مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-11-11

ماذا يعني انتهاء حظر السلاح عن إيران بالنسبة للأمن الإقليمي والدولي؟

كان الثامن عشر من أكتوبر 2020 هو موعد انتهاء حظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران منذ سنوات، وهو اليوم الذي احتفلت به إيران، ورأت فيه أنه يمثل انتصاراً لدبلوماسيتها، كما أنه يحررها من أية قيود على شراء وبيع الأسلحة، ويتيح لها استئناف تطوير منظومتها من الأسلحة التقليدية وغير التقليدية.
 
بقلم : يوسف جمعة الحداد
 
لكن في المقابل فإن هذه الخطوة أثارت قلقاً متناميًا على الصعيدين الإقليمي والدولي، ليس فقط لأنها تطلق يد إيران في مواصلة تعزيز قدراتها العسكرية والتمادي في سياساتها التدخلية والعدائية التي تمثل تهديداً لأمن واستقرار المنطقة، وإنما أيضاً لأنها قد تشجعها على تصنيع السلاح النووي بوتيرة متسارعة، خاصة أن انتهاء حظر السلاح جاء في الوقت الذي انتهكت فيه بنود الاتفاق النووي مع مجموعة(5+1) في العام 2015، وهذا يثير بدوره التساؤل حول تداعيات هذه الخطوة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي ؟ 
 
لماذا فرض مجلس الأمن حظر السلاح على إيران؟ 
فرض مجلس الأمن حظراً على الأسلحة على إيران في العام 2007، حينما لم تستجب وقتها للجهود الأممية والدولية لحل أزمة برنامجها النووي المثير للجدل، لكن عندما تم التوصل إلى الاتفاق النووي متعدد الأطراف بينها ومجموعة(5+1) والتي تضم أعضاء مجلس الأمن الدائمين بالإضافة إلى ألمانيا في يوليو من العام 2015، أعيد التفاوض حول قرار حظر السلاح المفروض عليها، وتم الاتفاق وقتها على خمسة أعوام - كما جاء في قرار مجلس الأمن رقم 2231 – وتم تحديد الثامن عشر من أكتوبر 2020 كموعد لانتهاء هذا الحظر، ووفقاً لهذا البند من الاتفاق النووي، فلا یحق للنظام الإيراني شراء وبيع الأسلحة. 
 
ورغم ذلك ، فإن إيران لم تلتزم بهذا البند حينما تورطت في إمداد العديد من الميليشيات المسلحة التابعة لها في دول المنطقة، كميليشيات الحوثي في اليمن والحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان بالسلاح، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى الانسحاب من هذا الاتفاق النووي في مايو من العام 2018، وطالبت بإعادة التفاوض والتوصل إلى اتفاق جديد يعالج الثغرات التي كانت موجودة في الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع إيران، وبدأت في تبني استراتيجية الضغوط القصوي من خلال تشديد العقوبات على إيران.
 
ولهذا حينما تم انتهاء الحظر المفروض على إيران في الثامن عشر من أكتوبر 2020 وفشل الجهود الأمريكية في تمديده، اعتبرته طهران «مكافأة» تتجاوز عملية شراء وبيع الأسلحة لتشمل استئناف أنشطتها المالية مع جميع دول العالم، وهذا ما أشار إليه بيان وزارة الخارجية الإيرانية الذي تم نشره في الثامن عشر من أكتوبر 2020، وذكر صراحة «كلّ القيود على نقل الأسلحة، النشاطات المرتبطة (بذلك) والخدمات المالية من جمهورية إيران الإسلامية وإليها، وكل المحظورات المتعلقة بدخول أو المرور عبر أراضي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة المفروضة على عدد من المواطنين الإيرانيين والمسؤولين العسكريين، تم إنهاؤها بشكل تلقائي»، وهذا التفسير من جانب إيران لانتهاء الحظر المفروض عليها رفضته بشدة الولايات المتحدة الأمريكية، التي أكدت على لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو أن أي عملية بيع أسلحة لايران ستؤدي الى عقوبات، وحذرت من أنها “مستعدة لاستخدام سلطاتها الوطنية لفرض عقوبات على أي فرد أو كيان يساهم في شكل ملموس في إمداد وبيع ونقل أسلحة تقليدية الى ايران». وحثت كل الدول التي ترغب في السلام والاستقرار في الشرق الاوسط وتدعم مكافحة الارهاب “أن تمتنع عن المشاركة في الإتجار بالأسلحة مع إيران”.
 
قراءة في مواقف القوى الدولية من حظر السلاح على إيران
جاءت مواقف القوى الدولية من حظر الأسلحة المفروض على إيران استناداً إلى طبيعة علاقاتها وشبكة المصالح التي تربطها معها، وكان واضحاً مدى التعارض في هذه المواقف التي يمكن تناولها على النحو التالي:
 
1 - الولايات المتحدة وقيادة الجهود الدولية لتمديد حظر السلاح على إيران، حيث تقدمت في شهر أغسطس 2020 بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي بهدف تمديد فرض حظر الأسلحة على إيران، لكن تم رفضه من جانب كل من روسيا والصين ، فيما امتنعت 11 دولة عن التصويت ولم توافق عليه إلا دولة واحدة وهي جمهورية الدومينيكان، وهذا يعني نهاية الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران في الثامن عشر من أكتوبر 2020.  
 
لقد تقدمت الولايات المتحدة بمشروع هذا القرار لأنها تنظر بقلق متزايد إلى انتهاء حظر السلاح المفروض على إيران، خاصة أن خبرة السنوات الخمس الماضية كشفت بوضوح عن عدم التزام إيران بالاتفاق النووي، وواصلت استئناف مشروعها النووي وتطوير منظومتها الصاروخية. ولعل ما أثار قلق الولايات المتحدة هو إعلان الحرس الثوري في أبريل 2020، عن إطلاق أول قمر صناعي مخصص للأغراض العسكرية يحمل اسم «نور1» يحمله صاروخ قاصد، ويبعد مداره عن سطح الأرض بــ 425 كيلومترا (264 ميلا)، وطالب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو  بمحاسبتها، لأن إطلاقها لهذا القمر الصناعي العسكري يعد تحدياً واضحاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2231) لسنة ،2015 والذي يلزمها بالامتناع لمدة ثماني سنوات عن العمل على تطوير صواريخ باليستية مصممة لحمل أسلحة نووية، ولهذا قادت الولايات المتحدة الجهود الدبلوماسية لتمديد حظر الأسلحة عن إيران ، بدعوى أن رفع الحظر عنها سوف يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، ولهذا تقدمت بمشروع قرار إلى مجلس الأمن لتمديد هذا الحظر، وحينما تم رفضه واصلت استراتيجية الضغوط القصوى ضد إيران، وفرضت من جانب واحد عقوبات كاسحة على القطاع المالي الإيراني، في شهر أكتوبر 2020، في خطوة إضافية لتشديد العقوبات على 18 مصرفا إيرانيا.. وبموجب العقوبات الجديدة، “يجب حظر جميع الممتلكات والمصالح في ممتلكات الأهداف المحددة الموجودة في الولايات المتحدة أو في حوزة أو سيطرة الأشخاص الأمريكيين».
 
ولا شك في أن الولايات المتحدة التي قادت الجهود الدولية لتمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران كانت تدرك خطورة رفع هذا الحظر، بالنظر إلى ممارساتها السابقة، والمزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، فإدارة الرئيس ترامب كانت الأكثر تشدداً بشكل كبير تجاه إيران واتهمتها بأنّها دولة ترعى الإرهاب وتتدخل في النزاعات على طول الشرق الأوسط، بما في ذلك في اليمن وسوريا وغيرها.  
 
2 - معارضة روسيا والصين لتمديد حظر السلاح على إيران، وذلك بدعوى أن الولايات المتحدة لا تملك الأساس القانوني لدفع مجلس الأمن لتمديد هذا الحظر، وأكدتا على وجوب تنفيذ قرار مجلس الأمن لعام 2015 الذي يكرّس الاتفاق النووي وحظر الأسلحة وانتهاء هذا الحظر. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في  تصريحات لافتة في هذا الشأن: «على الولايات المتحدة أن تدرك عدم وجود أرضيّة قانونية ولا أساسات أخرى لسياستها باستخدام تمثيلها في مجلس الأمن لفرض مصالحها الأنانية». بينما شككت الولايات المتحدة في موقف الدولتين، ورأت أن الدافع وراء رفضهما لتمديد حظر السلاح على إيران تقف ورائه اعتبارات اقتصادية وعسكرية، حيث ترغب الدولتان ببيع السلاح لإيران عندما ينتهي الحظر، وأنّ انتهاء الحظر سيفتح الباب أمامهما لفعل ذلك.
 
3 - رفض أوروبا لتمديد حظر السلاح ضد إيران، بدعوى الحفاظ على الاتفاق النووي:  امتنعت فرنسا وبريطانيا الامتناع عن التصويت علي مشروع القرار الأمريكي الخاص بتمديد حظر الأسلحة على إيران، وذلك بدعوى الحفاظ على الاتفاق النووي، وهذا هو الموقف العام للاتحاد الأوروبي، الذي يرى أن الاتفاق النووي لا يعمل كما كان مخططاً له، وذلك بشكل رئيسي بسبب حملة عقوبات «الضغط الأقصى» التي تنفذها الولايات المتحدة. كما رفضت الدول الأوروبية الثلاث الأطراف في الاتفاق النووي، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، تلويح الولايات المتحدة في شهر سبتمبر 2020 بتفعيل آلية العودة التلقائية للعقوبات الدولية التي كانت مفروضة على إيران قبل الوصول للاتفاق النووي ورُفعت بمقتضى القرار 2231.
 
وهذا الموقف الأوروبي يمكن تفسيره بالنظر إلى أن الدول الثلاث ربما تريد الحفاظ على هذا الاتفاق وأنها ملتزمة به، خاصة فيما يتعلق برفع الحظر المفروض على الأسلحة الثقيلة، وهو ما قضى به الاتفاق النووي بعد مرور 5 سنوات على الوصول إليه، وهى رسالة تحاول الدول الأوروبية توجيهها إلى إيران تحديداً، ومفادها أن الالتزام بالاتفاق هو الشرط الأساسي لمواصلة تطبيقه، وذلك في إطار محاولاتها إقناع طهران بالعدول عن خطواتها التصعيدية المتتالية التي خفضت من خلالها التزاماتها في الاتفاق .ورغم هذا الموقف الذي يميل إلى إيران ، إلا أن الأخيرة تتهم الدول الأوروبية بأنها لم تؤد دورها المأمول في الحفاظ على الاتفاق النووي، فضلاً عن أن آلية “انستكس”  الأوروبية لم تؤد إلى تعزيز التجارة بين طهران والعواصم الأوروبية.  
 
هل يعني رفع حظر السلاح نهاية كافة القيود أمام إيران؟
في الوقت الذي احتفلت فيه إيران برفع حظر السلاح المفروض عليها من جانب الأمم المتحدة في الثامن عشر من أكتوبر 2020، إلا أن هذا لا يعني إطلاق يدها بشكل كامل فيما يتعلق بشراء وبيع الأسلحة، فما تزال هناك العديد من القيود التي تحد من حركتها في هذا الشأن، لعل أبرزها: 
 
1 - هناك إمكانية كبيرة لعودة حظر السلاح على إيران بدعوى انتهاكها لبنود الاتفاق النووي الإيراني مع مجموعة (5+1)، لأن رفع الحظر يرتبط بالأساس بالتزام إيران وهو ما لم يتحقق، فالتجاوزات الإيرانية في المجال النووي كثيرة وموثقة في تقارير الوكالة الدولة للطاقة النووية. ووفقاً للاتفاق النووي فإنه إذا ما رأت إحدى الدول الأطراف في هذا الاتفاق أن إيران لم تف بالتزاماتها وأنها لم تقدم تفسيرًا موثوقًا به، فإنه يجوز لتلك الدولة أن تطالب مجلس الأمن بالتصويت على مشروع قرار يعيد تأكيد تفعيل الجزاءات التي تفرضها الأمم المتحدة، وتتوصل تلك الدولة إلى فرض العقوبات على إيران مجددًا من خلال معارضة تمديد فترة رفع الحظر. وكما هو معروف فإن حظر تصدير الأسلحة إلى إيران يعد واحدة من هذه العقوبات، بل وأهمها، وبالتالي يحق للدول عدم رفع الحظر إذا ثبت أن إيران لم تلتزم بتطبيق كافة بنود الاتفاق النووي. وإذا كانت الولايات المتحدة فشلت في أغسطس 2020 في هذه المحاولة، نتيجة لرفض روسيا والصين وامتناع كل من فرنسا وبريطانيا، فإنها قد تعيد المحاولة مرة ثانية، وربما تنجح، خاصة في ظل تزايد حالة القلق الدولي من ممارسات إيران المزعزعة لأمن واستقرار المنطقة.
 
2 - مبدأ “سناب باك”، أو آلية “العودة التلقائية للعقوبات”، المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 2231، إذ تتيح هذه الآلية لأي من الدول الموقعة على الاتفاق النووي تقديم شكوى للأمم المتحدة في حال أخلت إيران بأي بند من بنود الاتفاق، وبدورها ستبدأ الأمـم المتحـدة بفتـح تحقيـق يستمــر لثلاثـين يوما قبل العودة بإيضاحــات وضمانات للطرف الذي قـدم الشكــوى. وفي حال عدم اقتناع الطرف المشتكي بهذه الإيضاحات يحق تطبيق مبدأ “سناب باك” من دون موافقة مجلس الأمن، وبالتالي تعود على إيران كافة العقوبات التي كان أقرها مجلس الأمن قبل أن يعلقها الاتفاق والقرار 2231 . 
 
3 - استمرار الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على المـواد والتكنــولـوجيا التي يمكـن أن تستخدمها إيران في تطـوير برنامجها للصـواريـخ الباليستيــة الخــاص حتى العام 2023، وهو ما يعني أن رفـع الحظــر عـن الســـلاح في الثامن عشــر من أكتوبر 2020، لا يشمل كافة أنواع الأسلحة، وهذا ما أكدت عليه الأطراف الأوروبية في هذا الاتفاق، التي أشارت إلى أنها ما تزال ملتزمة بحظر المواد والتكنولوجيا حتى العام 2023 والتي يمكن أن توظفها إيران في تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية، وهذا الأمر ربما يكون عامل توافق في المستقبل بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بالنظر إلى تطابق رؤيتهما فيما يشكله برنامج إيران للصواريخ الباليستية من تهديد للأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي. 
 
لماذا يشكل رفع حظر السلاح على إيران تهديداً للأمن والسلم الإقليمي والدولي؟
لا شك أن انتهاء حظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران يشكل تهديداً للأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي، بالنظر إلى العوامل والاعتبارات التالية:
 
1 - تمادي إيران في انتهاك الاتفاق النووي واستئناف مشروعها النووي، فإذا كان رفع حظر السلاح عن إيران جاء في وقت لم تتزم فيه بالعديد من بنود الاتفاق النووي، فإن هذا قد يشجعها مستقبلاً على تحدي إرادة المجتمع الدولي، والمضي قدماً في تصنيع السلاح النووي، وهناك من المعطيات ما يدعم هذا الأمر، فالتقرير الأخير الذي قدمه رافایيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولیة للطاقة الذریة إلى مجلس محافظي الوکالة في سبتمبر 2020، أشار بوضوح إلى أن إيران تواصل انتهاكها للاتفاق النووي، والتخزين غیر القانوني لليورانيوم المخصب، وتشغیل أجهزة طرد مركزي متطورة، وزيادة نسبة تخصيب الیورانیوم أعلی من الحد المسموح به في الاتفاق النووي. وبحسب التقرير، فقد بلغت احتیاطات إيران من الیورانیوم منخفض التخصیب أكثر من 2000 كيلو جرام، في حین أنه وفقاً للاتفاق النووي، یجب أن لا یصل احتیاطي اليورانيوم المخصب في إیران إلی أکثر من 202 كيلو جرام، كما تواصل إيران تخصيب الیورانیوم بنسبة 5.4 في المائة، وهو أعلى من الحد المنصوص علیه في الاتفاق النووي والذي یسمح لطهران بتخصیب الیورانیوم بنسبة 3.67 في المائة فقط. في الوقت ذاته فإن منظمة الأبحاث الدفاعیة الحدیثة في إیران (المعروفة باسم سبند) التابعة لقوات الحرس الثوري تركز على صنع الأسلحة النووية، وهي تعمل في الخفاء بجانب منظمة الطاقة الذریة الإیرانیة الواجهة والإطار الخارجي القانوني للمشروع، وهي شواهد على أن إيران تمضي بخطى حثيثة نحو تصنيع السلاح النووي إذا لم يتم التصدي لجهودها في هذا الشأن.
 
2 - تشجيع إيران على مواصلة سياساتها التدخلية والعدائية في المنطقة، لا شك أن انتهاء حظر السلاح المفروض علی إيران سيشجعها على التمادي في أنشطتها المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة، من خلال تقديم المزيد من الدعم العسكري للأذرع والميليشيات المسلحة التابعة لها في المنطقة. وهذه حقيقة ثابتة تؤكدها خبرة السنوات الماضية ، فلطالما تجاهلت إيران سيادة الدول المجاورة وتدخلت بشكل فج في شئونها الداخلية، وخاصة منذ توقيع الاتفاق النووي، وهذا ما يفهم من تصريحات علي يونسي، مستشار روحاني، في العام 2015، والتي أشار خلالها إلى أن «إيران أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ، وعاصمتها بغداد حاليًا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي». وذلك في دلالة واضحة على أن إيران تعمل على استعادة زمن الإمبراطورية الفارسية الساسانية التي أسست قبل الإسلام، وكان الفرس عمادها، واستمرت أكثر من أربعة قرون، ووضعت محاربة الخلافة الإسلامية بين استراتيجياتها في مرحلة من مراحلها المتأخرة.
 
3 - استئناف تطوير منظومتها من الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، خاصة أن رفع حظر السلاح المفروض على إيران سیتیح لها الفرصة لتطوير صناعاتها العسكرية ، وهذا أمر مهم بالنسبة للسياسة الدفاعية الإيرانية، التي تنظر إلى القوة العسكرية باعتبارها أهم أدوات تنفيذ سياستها الخارجية، وخاصة تنفيذ مشروعها للتوسع الإقليمي، ولهذا تحرص باستمرار  من حين إلى آخر على الإعلان عن نوعيات جديدة من الأسلحة، لتبعث بذلك رسائل تهديد واضحة ومقصودة إلى دول الجوار بما يتنافي مع أي ادعاءات حول الرغبة في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.
 
ولا شك في أن انتهاء حظر السلاح المفروض عليها سيتيح لها العديد من الفرص لتطوير قدراتها العسكرية بدرجة كبيرة، وهذا يفهم من تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني عقب اجتماع لأعضاء الحكومة في طهران في الرابع عشر من أكتوبر 2020 والتي أشار فيها إلى أنه واعتباراً من 18 أكتوبر 2020 سيكون بإمكاننا شراء وبيع الأسلحة من وإلى أي بلد نرغب به»، وذلك في دلالة واضحة على أن إيران لا تنظر إلى رفع الحظر المفروض عليها باعتباره فرصة فقط لتطوير صناعاتها الدفاعية والعسكرية، وإنما أيضاً التحول إلى تاجر سلاح للخارج، خاصة أنها تسعى منذ سنوات إلى الانضمام إلى الدول المصدرة للأسلحة، وهذا ما أكده تقرير نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى حول تداعيات رفع الحظر المفروض على إيران في شهر يوليو 2020، أشار إلى أن إيران ستستغل رفع الحظر في شراء بعض الأنظمة التي لم تتمكن من صنعها محلياً على الأقل، مثل صواريخ أرض-جو المتطورة، والطائرات المقاتلة، ومدرعات المشاة المقاتلة، والدبابات المتطورة. كما سيتيح رفع الحظر أمام طهران المزيد من الفرص لشراء قطع  غيار ، ومكونات، وآلات تشغيل، وتكنولوجيات تصنيع بمساعدة الحاسوب، ومواد خاصة ضرورية لإنتاج أنظمة أكثر تطوراً، وكل هذا من شأنه مساعدة إيران على تطوير قدراتها العسكرية بشكل متسارع.
 
خاتمة
مثلما كانت إيران تنظر إلى الاتفاق النووي عام 2015 باعتباره خطوى مهمة تطلق يدها لتنفيذ مشروعها التوسعي في المنطقة، فإن انتهاء حظر السلاح المفروض عليها في الثامن عشر من أكتوبر 2020 يمنحها المزيد من الفرص الإضافية لاستئناف تطوير قدراتها العسكرية، التقليدية وغير التقليدية، وخاصة الصاروخية والنووية، وهذا تطور بالغ الخطورة على الأمن الإقليمي والدولي على حد سواء، خاصة في ظل خبرة السنوات الماضية التي تشير إلى أن إيران لا تراعي مبادئ حسن الجوار وتواصل تدخلاتها في شئون دول المنطقة، وتستمر في تقديم الدعم العسكري للميليشيات المسلحة التي تقف وراء اشتعال العديد من صراعات المنطقة، وهي أمور ينبغي على المجتمع الدولي أخذها في الاعتبار، لأنها ترتبط بشكل وثيق بالأمن والسلم الإقليمي والدولي. 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-11-08 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره