مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-03-01

لماذا تشكل الفيروسات العابرة للحدود تهديداً للأمن والسلم الدوليين؟

يبدو أن العالم يعيش الآن عصر الفيروسات القابلة للانتشار عبر الحدود التي قد تتحول إلى أوبئة عالمية لا يمكن السيطرة عليها؛ إذا لم يتم التحرك الدولي الفعال لمواجهتها. إذا كان فيروس كورونا الذي ظهر في الصين في منتصف ديسمبر 2019 أثار موجة من القلق الدولي حول غياب الاستعدادات الدولية للتعامل مع هذه النوعية من الفيروسات، فإن تقارير أممية سبق أن حذرت من احتمال تعرض العالم لأوبئة قد تؤدي إلى وفاة الملايين، لكن تم تجاهلها وعدم التعامل معها بالجدية المطلوبة.  
 
بقلم:داليا السيد أحمد
 
ومع تنامي انتشار فيروس كورونا في العديد من دول العالم، ونقص الاستعدادات لمواجهته، فإن هناك مخاوف متصاعدة  من تداعيات هذا الفيروس ليس فقط على الاقتصاد الدولي، وإنما أيضاً على الأمن والسلم الدوليين.
 
«كورونا» .. هل يعيش العالم عصر الفيروسات العابرة للحدود؟
شهد العالم على مدار تاريخه انتشار العديد من الفيروسات والأمراض المتفشية والأوبئة، التي راح ضحيتها الملايين حول العالم، من بينها الإنفلونزا الجائحة والملاريا والسل والطاعون والحصبة والإنفلونزا والسارس وأنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير وغيرها، ففي عام 1918 تسبّب وباء الإنفلونزا الإسبانية في إصابة حوالي 500 مليون شخص على مستوى العالم (ثلث سكان العالم في ذلك الوقت)، وتسبّب في وفاة ما بين 20 إلى 50 مليون ضحية. كما تسبَّب تفشّي فيروس إيبولا في ليبيريا وغينيا وسيراليون بين عامي 2014 و2015م في إصابة 28 ألف شخص، قتل منهم أكثر من 11 ألف شخص.  
 
  وكشف تقرير لمجلس رصد الاستعداد للأوبئة الدولي التابع لمنظمة الصحة العالمية في سبتمبر 2019 أن معظم دول العالم غير مهيأة ومستعدة للتعامل الأمثل مع هذه النوعية من الأمراض والأوبئة، وأن حدوث وباء جديد قد يؤدي إلى وفاة 80 مليونا حول العالم في فترة وجيزة، إضافة إلى حدوث دمار اقتصادي هائل. وحث التقرير حكومات العالم على اتخاذ مبادرات عاجلة للاستعداد للطوارئ الصحية، والالتزام بقانون الصحة الدولية (IHR 2005)، والذي يتضمن مجموعة من الإجراءات من شأنها الحيلولة دون انتشار المرض على الصعيد الدولي والحماية منه ومكافحته ومواجهته، من خلال اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة التي من شأنها حفظ الأمن الصحي الوطني والدولي. 
 
وطالب مجلس رصد الاستعداد للأوبئة الدولي الدول الأعضاء بالعمل على وضع الأولوية للإنفاق على برامج مراقبة الأوبئة والمخاطر، وتدعيم الأمن الدولي والتنمية المستدامة، كما أوصى أعضاء مجموعة السبع (G7) ومجموعة العشرين (G20) ومجموعة الـ77 (G77) بدعم ما من شأنه تحقيق أهداف الأمن الصحي الدولي ومتابعة ذلك من خلال التقارير السنوية.
 
والآن مع الانتشار السريع لفيروس كورونا في عدة بلدان في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا وأفريقيا والمحيط الهادئ، فإن العالم يعيش بالفعل عصر الفيروسات العابرة للحدود، التي تتجاوز في خطورتها الجوانب الصحية، لتشكل بالفعل تهديداً خطيراً للأمن والسلم الدوليين، وهذا ما عبر عنه بوضوح  المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس، في الحادي عشر من فبراير 2020 حينما حذر في تصريحات لافتة من أن تفشي فيروس كورونا يمثل «تهديدا خطيرا للغاية لبقية العالم»، وناشد دول العالم التعاون فيما بينها للتصدي لهذا الفيروس  سواء من خلال تبادل عينات الفيروس أو في تسريع وتيرة الأبحاث في سبيل التوصل إلى عقاقير ولقاحات. 
 
إن تحذيرات منظمة الصحة العالمية في الآونة الأخيرة لا تستبعد تحول الفيروسات والأمراض المتفشية محلياً إلى أوبئة عالمية لا يمكن السيطرة عليها، بعد زيادة خطر مسببات الأمراض المعدية المنتقلة من الحيوانات إلى البشر، وبروز فيروسات جديدة مقاومة للمضادات الحيوية ولقاحات الفيروسات الحالية، إلى جانب ضعف البنى التحتية للصحة العامة، وضعف شبكات المختبرات لتحديد أسباب المرض أو انتشار الفيروس بدقة، وعدم وجود قوة عاملة مدربة كافية لتحديد هذه الفيروسات وتعقبها واحتوائها.
 
ولا شك في أن ارتفاع حجم الإحصائيات الخاصة بكورونا في الصين (الوفيات- المصابين) منذ الإعلان عنه ، وحتى وقتنا هذا، أمر يدعو إلى قلق المجتمع الدولي، خاصة إذا ما تم الأخذ في الاعتبار حقيقة أن الصين تتمتع بقدرات صحية متطورة، ولديها إمكانيات وخبرات سابقة في التعامل مع هذه النوعية من الفيروسات خلال السنوات القليلة الماضية، ما يعني معه أن تداعيات انتشار هذا الفيروس ستكون أكثر تكلفة على الدول الأخرى التي لا تمتلك القدرات الكافية ولا الخبرات اللازمة في التعامل السريع مع هذه النوعية من الفيروسات المعقدة. 
 
لماذا بات من الضروري إدخال الأوبئة ضمن سياسات الأمن الوطني للدول؟
لم يعد مفهوم الأمن الوطني يقتصر فقط على المسائل العسكرية فقط، بل أصبح منذ نهاية الحرب الباردة مفهوم شامل متعدد الأبعاد، يتضمن أبعاداً سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية وتكنولوجية وصحية. كما لم يعد مفهوم الأمن يقتصر على الدول فقط بل بات أكثر ارتباطاً بأمن الأفراد والبشر أو ما يطلق عليه الأمن الإنساني، خاصة بعد أن ظهرت تحديات جديدة تمثل تهديداً للأمن الوطني، كالأمراض المتفشية والفيروسات والأوبئة العابرة للحدود، وبات لزاماً معها أن يتم إدراجها ضمن سياسات الأمن الوطني للدول، لما يترتب عليها من تداعيات اقتصادية وسياسية واجتماعية وأمنية.
 
لقد أصبح مفهوم الأمن الصحي من المفاهيم الشائعة منذ سنوات، ويتم تبنيه من جانب منظمة الصحة العالمية، التي تدعو في العديد من تقاريرها إلى ضرورة وضع سياسات عالمية لتعزيز أمن الصحة العالمي. كما أن هناك العديد من دول العالم، وخاصة المتقدمة منها، باتت تدرج الجوانب الصحية ضمن سياساتها للأمن القومي، من منطلق إدراكها بأن تحقيق الأمن الوطني الشامل، يتطلب الأخذ في الاعتبار العمل على مسارات متوازية، عسكرية واقتصادية وثقافية واجتماعية وبيئية وصحية، خاصة مع تزايد انتشار الأوبئة بدرجة كبيرة في الآونة الأخيرة، فالولايات المتحدة على سبيل المثال بدأت تولي اهتماماً بالعمل على وقف انتشار الأوبئة في العالم ضمن استراتيجيتها للأمن القومي، حتى أن الرئيس دونالد ترامب قال في خطابه للزعماء الأفارقة في خريف عام 2017، «لا يمكننا أن نحقق الازدهار والرخاء إذا لم نكن نتمتع بصحة جيدة». 
 
ولا ينفصل عما سبق، الجدل الذي صاحب انتشار فيروس كورونا على مدار الأسابيع الماضية، حول ما إذا كان مصنعاً في معامل بيولوجية لإحدى الدول، ويندرج ضمن حروب المستقبل، ولاسيما في ظل الثورة التي يشهدها العالم الآن في علوم الجينوم والأمراض الوراثية، بل أكثر من ذلك فقد أثيرت أيضاً إمكانية لجوء التنظيمات الإرهابية والمتطرفة إلى إنتاج فيروسات عن طريق الهندسة البيولوجية، أو العمل على تحوير فيروسات قائمة، واستخدامها لنشر الفوضى والرعب، ضمن أدواتها لنشر الإرهاب في العالم. وبغض النظر عما يثيره هؤلاء الذين يؤمنون بنظرية المؤامرة في العلاقات الدولية، فإن الفيروسات المصنعة قد تكون أهم أدوات حروب وصراعات المستقبل، التي تستهدف تهديد الأمن الوطني الشامل للدول والمجتمعات.
 
كورونا والفيروسات العابرة للحدود .. تهديد متنامي للأمن والسلم الدوليين
إذا كان مفهوم الأمن الوطني الشامل يتضمن أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية، فإن كورونا والفيروسات العابرة للحدود والأوبئة المتفشية بوجه عام باتت تشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين، خاصة أن آثارها لا تقتصر فقط على الدول التي تنتشر فيها، وإنما على باقي دول العالم، خاصة بالنظر للاعتبارات التالية:  
 
1 -  تزايد درجة الترابط والاتصال بين دول العالم، خاصة مع  تزايد وتيرة الهجرة والتجارة على الصعيد العالمي بشكل كبير في الآونة الأخيرة، ، حيث تقوم شركات الطيران سنوياً بنقل أكثر من %20 من تعداد السكان في العالم، مما يزيد من احتمالات انتقال الفيروسات المعدية على الصعيد العالمي، ومن هذا المنطلق فإن انتقال الفيروسات والأمراض المعدية بين القارات بات أمراً لا مفرّ منه، وليس أدل على ذلك أنه بدأ في الانتشار الواسع في العديد من المناطق، من بينها منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما دفع تيدروس أدهانوم غيبريسوس مدير منظمة الصحة العالمية في الحادي والعشرين من فبراير 2020 إلى التحذير من تضاؤل فرص احتواء انتشار الفيروس، خاصة في الدول التي لا تمتلك قدرات صحية كبيرة تمكنها من الوقاية من هذا الفيروس ومنع انتشاره. 
 
2 -  التداعيات السلبية على الاقتصاد الدولي: لا شك أن الانتشار السريع لفيروس كورونا أدى إلى تداعيات سلبية خطيرة ليس فقط على الاقتصاد الصيني، وإنما على الاقتصاد الدولي بأسره، خاصة أن سلاسل التوريد والتموين في العالم تتأثر بالطبع بظهور الأوبئة، إذ أن انتشار أي فيروس خطير في أية بقعة في العالم هو تهديد للمجتمع الإنساني بأكمله. ورغم أنه قد يكون من المبكر الآن التوصل إلى إحصاءات دقيقة حول التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا، الذي ما تزال تداعياته متواصلة، فإن المعطيات كلها تشير إلى أن تكلفته على الاقتصاد والإنتاج في العالم ستكون كبيرة وقد تكلف الاقتصاد الصيني والعالمي بوجه عام عشرات مليارات الدولارات، خاصة إذا ما تم الأخذ في الاعتبار أن فيروس سارس في عام 2003  -والذي لم تكن خطورته توازي كورونا- كلّف الاقتصاد الدولي وقتها حوالي 40 مليار دولار. 
 
ولعل ما يزيد من خطورة فيروس كورونا على الاقتصاد الدولي أن الصين تعد ثاني أقوى اقتصاد في العالم الآن، وقد ارتفعت مكانتها حوالي 8 أضعاف منذ العام 2003، فهي تشكل الآن حوالي من الاقتصاد الدولي، كما تسهم بنسبة أكبر بكثير في التجارة والتصنيع العالميين، لهذا تشير التوقعات الصادرة عن مؤسسات دولية إلى أن كورونا سيؤدي إلى انخفاض معدل نمو اقتصاد الصين من %6.1 إلى%5.6، وهو ما سيؤثر على الاقتصاد الدولي سواء فيما يتعلق بالقدرة الاستهلاكية أو الإنتاجية، نتيجة انخفاض القوة الشرائية لهذا العدد الضخم من المستهلكين الصينيين (أكثر من مليار شخص).  
 
فيما تشير التقديرات الصادرة عن مؤسسات دولية إلى أن النمو العالمي سينخفض هذا العام من %2.5 إلى %2.3 بواقع انخفاض يساوي0.2 نقطة مئوية، فيما ستتضرر العديد من القطاعات الاقتصادية بشكل مباشر نتيجة انتشار فيروس كورونا على المستوى الدولي، من بينها قطاع السياحة العالمي، إذ يعد المسافرون الصينيون من أكثر المنفقين في السياحة الدولية، بواقع 150 مليون رحلة في الخارج بقيمة 277 مليار دولار في عام 2018. كما يشكل الصينيون حوالي ثلث مبيعات السفر بالتجزئة في جميع أنحاء العالم، ومع انتشار الفيروس والقيود المفروضة على حركتهم يتوقع أن يتأثر قطاع السياحة العالمي بشكل كبير وحركة السياحة الدولية إلى داخل الصين.
 
وفي حال استمر انتشار الفيروس، فإنه قد يؤثر على صناعة الدواء العالمية، خاصة إذا ما تم الأخذ في الاعتبار أن مدينة ووهان الصينية- مصدر الفيروس- تعد طرفًا مهما في التكنولوجيا الحيوية وصناعة الأدوية بالصين والعالم، حيث تتخذ العديد من شركات الأدوية المدينة مقرا. وقد حذر وزير الصحة الألماني ينس شبان في شهر فبراير 2020 من أن تفشي فيروس كورونا الحالي قد يؤدي إلى نقص الأدوية في القارة الأوروبية، حيث إن إنتاج العديد من المواد الكيميائية المستخدمة بالمنتجات الصيدلانية يتم في الصين. وجاء هذا التحذير على خلفية توقف الإنتاج في العديد من مصانع الأدوية بالصين، ما قد يؤثر على إمدادات الأدوية إلى أوروبا على المدى البعيد .
 
الأثر الاقتصادي الآخر المترتب على فيروس كورونا أنه قد يسهم في تفاقم مشكلة البطالة على الصعيد الدولي، خاصة مع توجه العديد من المصانع والشركات الدولية العاملة في الصين لإغلاقها مؤقتاً، وما يستتبعه ذلك من ضياع العديد من فرص العمل ، يكفي الإشارة هنا إلى  شركة «ماكدونالدز» الأمريكية أغلقت مئات من مطاعمها البالغ عددها 3300 مطعم في مختلف المدن الصينية، كما أغلقت «ستار بوكس» أكثر من نصف محلاتها البالغ عددها 4300 محل في الصين. كما تأثرت العديد من كبري شركات التكنولوجيا أمثال أبل وفيس بوك وتسلا وكبار الشركات الصينية المصنعة للهواتف الذكية بسبب هذا الفيروس، الأمر الذى كلفها ملايين الدولارات منذ بداية الأزمة. في الوقت ذاته، فإن العديد من العلامات التجارية الصينية الكبرى المصنعة للهواتف الذكية أعلنت أن شحنات هواتفها للربع الأول من 2020 قد تشهد بعض التأجيل نتيجة للأوضاع في الصين وإغلاق بعض مصانعها هناك، وغيرها العديد من الشركات التي تأثر إنتاجها بصورة لافتة،  ما يعني معه أن استمرار انتشار هذا الفيروس قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر للاقتصاد العالمي.
 
ولا شك في أن هذه التداعيات السلبية على الاقتصاد العالمي، لا تنفصل عن الأمن والسلم الدوليين، فانتشار البطالة وتراجع معدلات النمو الاقتصادي، ونقص الإمدادات الضرورية ، خاصة فيما يتعلق بالأدوية والأغذية، قد تؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار، خاصة أن الفشل في احتواء تداعيات انتشار هذا الفيروس في بعض الدول، التي لا تمتلك خبرات أو قدرات كافية، قد يتحول إلى احتجاجات ومظاهرات تهدد الأمن الإقليمي والدولي. 
 
3 - تهديد الأمن الاجتماعي للدول: لا تقتصر خطورة كورونا فقط على الجانب الصحي، وإنما تمتد إلى الأمن الاجتماعي، فالشائعات المصاحبة لهذا الفيروس، وحالة الذعر المنتشره بسببه، لا شك تؤثر على الأمن الاجتماعي للدول، وتجعل أفراد المجتمع أكثر تأثراً بأي شائعات يتم الترويج لها حول هذا الفيروس، خاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت قادرة على نشر الأخبار وفبركتها على مدار الساعة.
 
4 - تراجع الاستثمار العالمي في الإنفاق على الصحة العالمية، صحيح أن هناك العديد من دول العالم، وخاصة المتقدمة، تخصص جانباً من ميزانياتها لهذا الأمر في إطار سياساتها الصحية الوقائية، إلا أنه لا يوجد تعاون دولي مشترك في هذا الجانب، باستثناء الخطوات التي تقوم بها منظمة الصحة العالمية. وتشير العديد من الدراسات إلى أن تكلفة الحماية من تفشي الأمراض قد تتطلب مبالغ مالية كبيرة؛ فوفقا لبيانات البنك الدولي فإن معظم الدول ستحتاج إلى إنفاق ما بين دولار ودولارين لكل شخص سنويا للوصول إلى مستوى مقبول من التأهب لحالات الطوارئ الصحية، وهذا يرقى إلى عائد استثمار من واحد دولار إلى عشرة أو أعلى.
 
وحسب نتائج العديد من الدراسات المتخصصة، فإن قرابة 90 بالمئة من القدرات الأساسية للصحة العامة التي تعتبر ضرورية لمواجهة الفيروسات والأوبئة، لم يتم تطويرها في العديد من دول العالم بما يكفي للتعامل مع تفشي هذه الأمراض الخطيرة، وإذا استمر هذا الوضع فإن قدرة الدول على مواجهة انتشار الفيروسات ستتضاءل، وبالتالي ستتزايد احتمالات تحول هذه الفيروسات العابرة للحدود، والأمراض المتفشية إلى أوبئة عالمية، لا يمكن السيطرة عليها، ومن ثم ستتزايد خطورتها على الأمن والسلم الدوليين.
 
في ضوء التهديد المتنامي لخطر الفيروسات العابرة للحدود على الأمن والسلم الدوليين، بات من الضروري تعزيز التعاون الدولي لمواجهة هذه الفيروسات حتى لا تتحول إلى أوبئة لا يمكن السيطرة عليها، وذلك من خلال العمل على تأسيس منظومة ذكية لإدارة الأزمات الصحية العالمية، تأخذ في الاعتبار ما يلي:
 
أولاً الاستثمار في الإنفاق العلمي والتركيز على البحوث المخصصة لاكتشاف مسببات هذه الفيروسات والتعرف المبكر عليها، وينبغي للدول المتقدمة الغنية أن تقدم المساعدات المالية والفنية والصحية للدول الفقيرة، لرفع كفاءتها واستجابتها للتعامل مع هذه الفيروسات. 
 
وثانيها العمل على إدماج الأمراض المتفشية والفيروسات والأوبئة ضمن مهددات الأمن الوطني الشامل لأي دولة، ووضع خطط وطنية تشارك فيها مختلف الجهات المعنية، وذلك من منطلق أن تعزيز الأمن الصحي هو مسئولية مجتمعية بالأساس. وثالثها توفير المتطلبات اللازمة لإدارة الأزمات الصحية الطارئة الناجمة عن انتشار الفيروسات، وذلك في إطار الاستعداد المبكر والوقائي قبل أن تتحول هذه الفيروسات والأمراض المتفشية إلى أوبئة لا يمكن السيطرة عليها. 
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-06-04 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره