مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2022-05-01

صراع المراكز والتخوم..من واشنطن إلى موسكو مرورا ببكين ؟

ما بعد النظام العالمي الجديد
 
في إيقاع متسارع  الخطى، تشهد البشرية  في العامين الأخيرين تطورات تستدعي طرح علامات إستفهام، عن ملامح ومعالم النظام الدولي،  لا سيما بعد أن تداخلت الخيوط وتشابكت الخطوط، بين ما هو من فعل الطبيعة، وربما بسبب تاثيرات الإنسان الضارة، كما الحال في ظل التغيرات الإيكولوجية  الحادثة على وجه الأرض، وبين ما لايزال غامضا  ولا تعرف بعد أسراره، كما الوضع مع جائحة كوفيد - 19،  والتي لا يقطع المرء ما إذا كانت  قد  ذهبت إلى  غير رجعة  أم ستعاود الهجوم على البشرية من جديد،  ويصل الأمر حد حربا إقليمية كبرى، يخشى المراقبون أن تتطور إلى  صراع كوكبي وحرب عالمية، كما  الوضع  في الأزمة الروسية  الأوكرانية .
 
بقلم/ إميل أمين 
 
 هل هي نهاية النظام العالمي الجديد، ذاك الذي بشر به الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب في أوائل تسعينات القرن الماضي،  بعد تفكيك الإتحاد السوفيتي والذي جرى  عبر تفخيخه  من الداخل، ومن غير أن يتكلف الناتو إطلاق رصاصة واحدة؟ ام أن أنها نهاية العولمة التي درج العالم على  اللهاث وراءها  خلال العقود الثلاثة الأخيرة على  نحو خاص؟
 قد يكون من المبكر القطع  بالجواب، لكن جل ما يمكن للباحث المحقق والمدقق فعله، الغوص في عمق ما يطفو على  السطح، ومحاولة  التوصل إلى ما يشبه الخلاصات الأولية من المشهد الدولي الحالي، على تفكك أوصاله.
 
لتكن البداية من عند فكرة العولمة، وهي في حقيقة الأمر ليست جديدة بالمطلق كما  أراد البعض أن يصورها  لنا، لكن يمكن القول أن ثورة التواصل المعلوماتي،  هي التي جعلت من القرية الكونية، قفصا كبيرا .
 
حين ضربت جائحة كوفيد - 19 العالم، تقطعت السبل، على الأقل في الأشهر الأولى للازمة، بين البشر وبعضهم البعض، حيث علت أصوات القوميين والشوفينيين، وظهرت علائم التفضيلات العرقية، وكادت البشرية تعود إلى ملامح القبلية الأولى، إذ أغلقت الحدود، ولم يعد التواصل الجغرافي قائماً الإ على خرائط الحوائط وغرف العمليات .
أثرت الجائحة تأثيراً مباشراً على مناحي العولمة الثلاثة، الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، ولعل البعد الإقتصادي كان ولا يزال وسيظل الأكثر تأثيرا  .
 
 أحدثت الجائحة حالة واضحة من الركود الإقتصادي العالمي، ما أستدعى  إجراءات حماية إقتصادية، ومن ثم إعادة هيكلة  سلاسل التوريد، ما تسبب في مخاوف جمة حتى للدول العظمى، ففي الداخل الأمريكي على سبيل المثال، أكتشف الأمريكيون خطورة أن تكون سلاسل إمداد الأدوية، معتمدة على  صناعتها  في دول آسيوية، بسبب التكلفة الزهيدة .
 
 عطفا على  ذلك،  جاءت  الحرب الروسية – الأوكرانية، لتكتشف نسبة كبيرة من دول العالم المعتمدة في غذائها على الحبوب المستوردة من  موسكو وكييف، أن الإعتمادية هنا شر مستطير، وأن من لا ينتج غذاءه، هو في مهب الريح.
 
ويمكن للمرء أن يضيف بعدا أخر متعلق بالطاقة، والصراع على واردات النفط والغاز، سواء كانت من روسيا إلى أوروبا، أو من روسيا للولايات المتحدة الأمريكية، ناهيك عن تطورات المشهد الطاقوي في الشرق الأوسط، وضبط العلاقات بين العواصم العربية ونظيراتها الدولية المتصارعة.
 
تبدو العناصر المتقدمة  بدون تبسيط مخل، مقدمات  تولد لدينا شعوراً  بأن شيئاً ما يتغير بشكل جذري، وإن لم يتبلور بصورة نهائية في هذه  الأيام، وإن كان حكماً سيعلن عن وجه عالمي جديد في المدى الزمني المنظور، وحين ينقشع دخان المعركة في شرق آسيا بنوع خاص، الأمر الذي يجعلنا نبدأ بالتساؤل عن ملامح العالم القادم من عند روسيا  الإتحادية بنوع  خاص .
 
يعن للمرء التساؤل “ إلى  أي حد ومد تساهم روسيا في تغيير المشهد الدولي الحالي” وهل هي قادرة بالفعل على  منافسة  القوة الأمريكية، في صراعها  على  تسيد العالم ؟
يمكن القطع بأن روسيا في ظل القيصر بوتين عرفت كيف تستغل  الأخطاء الكارثية للولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما خلال فترة رئاسة  باراك أوباما، وبنوع خاص سياساته التي حملت عنوان ،“ القيادة من وراء الكواليس”، الأمر الذي أفسح لها مجالا دوليا  للتمدد في الكثير من البقاع والأصقاع، كما ملأت العديد من مربعات النفوذ  الدولية التي أخلتها  واشنطن .
 
أكملت  روسيا – بوتين، إنبعاثها المتدرج، من خلال الإستيلاء بذكاء ودهاء شديدين على الأراضي على  نطاق محدود في مناطق “ الصراعات المجمدة  “ وتوسيع نفوذها بحذر .
 لقد كان بوتين صادقا في مخاوفه من تمدد حلف الناتو حتى حدوده الشرقية، ومعتبرا أن الأمر يتهدد أمن روسيا القومي، وقد رأى في الفوضى العالمية فرصة سانحة، لتغيير الأوضاع وتبديل الطباع، ومن هنا  كان قرار مهاجمة أوكرانيا .
 
هل ستتمكن روسيا من مواجهة  امريكا  مالئة  الدنيا  وشاغلة  الناس ؟
 هناك احتمالان في حقيقة الأمر :
أولا: أن يستمر الناتو في حصار روسيا، معنويا وماديا، وقد تنضم دول أخرى للحلف، ويستمر زخم أوكرانيا بالمزيد من الأسلحة المتقدمة، والدفع بقوات الناتو ناحية الدول المتاخمة لروسيا في شرق أوربا، ما يعني تكرار الفخ الأفغاني في أوكرانيا .
وفي الوقت عينه الإستمرار في سياسات العقوبات الإقتصادية، ثم البحث عن بدائل  للنفط والغاز الروسيين، وحتى لا تتوقف الحياة في القارة الأوربية.
 
ثانيا : أن تنجح روسيا في إقامة  حلف قوي  مع قوى  غير صديقة للناتو،  وفي المقدمة منها الصين، والهند، وايران، وتركيا، ومجموعات متناثرة  حول العالم من المؤيدين، البعض منهم في قارة إفريقيا، والأخر في أمريكا  اللاتينية، حيث الصداقات الروسية القديمة التي تعود إلى زمن الإتحاد السوفيتي .
 
ولعل قدرة روسيا على منافسة أمريكا تضعنا أمام تساؤل عن مستقبل العلاقات الأوربية – الروسية، وإلى أي مدى ستنجح واشنطن في وضع  العصا بين دواليب العلاقات ما بين موسكو وبروكسيل.
وفي كل الأحوال أثبتت حرب القيصر الأخيرة أن روسيا لا تزال قوة عسكرية   لها مهابتها وسطوتها، كما أكدت على أن الناتو حريص كل الحرص على أن لا ينزلق في مواجهة مسلحة مع موسكو، يمكن أن تؤدي إلى حرب نووية.
 
 لكن من المؤكد كذلك قد خسرت في الشهرين الماضيين الكثير من حضورها المعنوي في ثلاث قارات على الأقل، أوروبا، واستراليا، وأمريكا الشمالية، الأمر الذي يستدعي منها وقتاً طويلا للتعافي أمام الحضور الأمريكي عالميا.
 
الضلع الثاني في المشهد الدولي المتحرك موصول بالصين، وعلامة الإستفهام :” هل الصين مستعدة للدخول في تحالفات عالمية  لمناهضة الهيمنة  الأمريكية  وتغيير النظام العالمي؟
يدرك الصينيون أول الأمر أن مشهد الحرب الروسية الأوكرانية، ومحاولة  إطالة  أمدها، ليس سوى  مستنقع  أمريكي للروس، جرى العمل عليه وتنفيذه كهدف تكتيكي، فيما الهدف الإستراتيجي الذي تصبو واشنطن إلى  إصابته في مقتل هو الصين نفسها.
 
 من جانب أخر نلاحظ تزايد وتيرة الصراعات الصينية الأمريكية، فمن المنافسة الإقتصادية، إلى ما يكاد يشبه المواجهة العسكرية الممتدة من عند بحر الصين الجنوبي، وصولا إلى الموقف من جزيرة تايوان، وجميعها يمكن في لحظة من سخونة الرؤوس أن تقود إلى الوقوع في فخ ثيؤسيديديس، كما جرى الحال بين أثينا واسبرطة  قبل الميلاد .
نلاحظ هنا أن الصين تتطلع  لمد تحالفاتها العالمية  في أربعة  إتجاهات، بداية من إفريقيا والتي تغريها عادة برؤى الأموال الساخنة، ما يرفع عنها عناء الحاجة إلى  العم سام وشروطه المرتبطة  بالديمقراطية  وحقوق الإنسان، وما لف لفهما، ثم أمريكا اللاتينية، بجانب الشرق الأوسط، ودول شمال إفريقيا، عبر الإستثمارات التي تسمح بها فوائضها المالية.
 
 أما أوروبا فإن الصين حكماً ستعاود مغازلتها من جديد، حتى وإن كانت عدم الشفافية بدى بكين، في زمن تفشي كوفيد- 19 قد أختصمت من رصيدها .
وفي كل الأحوال سيكون الحلف الصيني الأقرب والأكبر مع روسيا، ولو كان حلفا للأضداد، ذلك أن الطبقات الحضارية الروسية والصينية غير مرتاحة بعضها إلى بعض، ولهذا رأينا الصين وإن لم تساند روسيا عسكريا حتى الأن في غزوها لأوكرانيا، الإ أنها تظل سندا معنويا لها.
 
الذين استمعوا إلى خطاب الرئيس الأمريكي بايدن في العاصمة البولندية وارسو، لا سيما من الصينيين، رسخ في عقولهم أن هناك رسائل تتجاوز بوتين وروسيا وان الغرب في طريقه إلى  صراع طويل بين الديمقراطيات والشموليات من وجهة نظر القائمين عليه، ما يعني أن الحرب الباردة والمواجهة المعنوية  لن تنتهي مع وقف إطلاق  النار في أوكرانيا، وأن روسيا ليست وحدها  الخصم، وإنما الصين كذلك، ما يعني أن حلفا  صينيا جديدا في الطريق للولادة.
ويبقى الحديث عن الضلع الثالث من المنظومة الما بعد عالمية، متمثلا في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي باتت وعن حق قوة عالمية  في إختبار مصيري .
 والشاهد أن الحديث عن أمريكا يقتضي أن نفرد لها  حديثا قائما بذاته، لكن وفي كل الأحوال، يمكن القطع بأن ملامح الفوضى العالمية لم ولن توفرها.
 
تبدو واشنطن اليوم عاصمة قلق وحائرة، لا سيما في ظل رئاسة لم يقدر لها أن تفي بأهم وعدين  إنتخابيين، قطعهما الرئيس بايدن على  نفسه خلال حملته الإنتخابية :
 الاول : هو القضاء على “ الترامبية ”، أي إنهاء الحضور الشعبوي الأمريكي،  الداعم للرئيس السابق دونالد ترامب، أولئك الذين يتجاوز عددهم الخمسة وسبعين مليوناً.
 الثاني : تجميع الأمريكيين تحت راية واحدة، من غير محاصصة ملموسة أو محسوسة، بمعنى رجوع أمريكا إلى فكرة، بوتقة الإنصهار، من جديد، وليس التوقف عند إشكالية النقاء العرقي مرة جديدة، أي الصراع بين البيوريتانيين والجاكسونيين.
 
وعلى مقربة من شهر نوفمبر تشرين الثاني، حيث إنتخابات التجديد النصفي للكونجرس، لا يبدو أن الرئيس بايدن قد حقق إنتصارات قائمة بذاتها، فقد أخفق دبلوماسيا أمام روسيا، ولم ينجح في صدرها أو ردها عن غزو أوكرانيا، عطفا على أنه وقف عاقد الأذرع على الصدور عسكريا، الإ من عقوبات إقتصادية أعد القيصر نفسه لها.
وفي حصاد حساب الرئيس بايدن إنسحابا فوضويا، من أفغانستان، وعلى غير رغبة جنرالات البنتاغون، ما يجعل أمريكا المؤسساتية ليست على قلب رجل واحد.
 
أضف إلى ما تقدم تردي الأوضاع الإقتصادية، فبعد عامين من تأثيرات الجائحة، بدا وكأن قرارات الرئيس بايدن، لا سيما منع إستيراد النفط من روسيا، قد زاد الطين بلة كما يقال، فقد أرتفعت أسعار المحروقات في الداخل الأمريكي بشكل غير مسبوق،  وهو أمر له رداته السلبية  في الدولة  المموطرة، أي القائمة  على المحركات لإتساع مساحاتها والحاجة إلى وسائل إنتقال سريعة.
الولايات المتحدة تبدو وكأنها كمن يسابق الريح في طريق تحقيق حلم لن يتحقق، فكرة القرن الأمريكي، تلك التي وضع لبناتها المحافظون الجدد في العام 1997 من القرن المنصرم، غير أنه يفوتها، أنها لم تعد سيدة قيصر التي لا تخطئ، فقد خسرت كثيرا من بريق مشروعها للحرية والليبرالية حول العالم، كما أن صعود الصين إقتصاديا، والمخترعات العسكرية الروسية، وبخاصة الصواريخ الفرط صوتية، نزع  من بين يديها  الكثير من أدوات التفرد، وأوراق الهيمنة العالمية .
 
الحديث عن المشهد الأمريكي يطول، والخلاصة بغير إختصار مخل، هي أن الولايات المتحدة  تعيش بدورها ذات المنحنى  العالمي الضبابي، ومن غير أدنى مقدرة على إستشراف الغد، ولعل تحذيرات بعض كبار المفكرين الأمريكيين،  مثل توماس فريدمان، عراب العولمة الأشهر من الإنتخابات الرئاسية  الأمريكية القادمة، وتمنيه أن لا يترشح دونالد ترامب ثانية، يعكس مدى  القلق من الصراع المجتمعي الأمريكي الداخلي .
 
 الأمر نفسه لفت إليه، البروفيسور روبرت كاغان،  وهو أحد مؤسسي مشروع شركة القرن الأمريكي، ويكاد يجزم في كتابات أخيرة له أن الصراع  الأهلي سيحدث على هامش إنتخابات الرئاسة الأمريكية 2024، وأن الأمر سيكون بداية  تفكيك أمريكا .
 
 هنا  يحتاج المتابع  للحظات من التوقف والتساؤل :” هل من صالح ومصالح العالم وإستقراره أن تضطرب الولايات المتحدة على هذا  النحو ؟
 بالقطع لا، ذلك أن النتيجة والمحصلة النهائية، ستضحى عالم مكون من كانتونات إقليمية وجغرافية، وتحالفات مجتمعية بعضها عرقي، وقد يعود الأمر إلى خانة الطائفي، وعلى غير المصدق متابعة الحوار الدائر عن البعد الحضاري والديني في الصراع بين أرثوذكسيتين، واحدة روسية، وأخرى  أوكرانية.
 
ما الذي يتبقى قبل الإنصراف؟
 يمكن القول أن إعادة تشكل المشهد السياسي الدولي، سوف يحتاج إلى المزيد من الوقت، حتى تنجلي سحابة غزة روسيا لأوكرانيا  ومعرفة  نتائجها وتبعاتها.
 غير أن التغير الذي سيجري حكما بصورة مباشرة وسريعة، سيبسط هيمنته على الأوضاع الإقتصادية العالمية،  إذ بات من شبه المؤكد أن نظام بريتون وودز،  والذي قاد العالم إقتصاديا  منذ العام 1945 لن يبقى  طويلا  .
 
 البداية من عند الرغبة القوية لدى الكثيرين لهز عرش الدولار الأمريكي،  وما جرى من قرار روسي لتصدير النفط والغاز لغير الاصدقاء بالروبل، ليس الإ البداية،  ويمكن للمرء أن يفكر ماذا  سيكون الحال لو لجأت الصين إلى  تفكير مشابه وأضربت عن إستخدام العملات الغربية.
 الأمر الأخر هو أن العالم بدأ  يستشعر قلقا  كبيرا  من فكرة تجميد الإحتياطيات الأجنبية لدى البنك الأمريكي الفيدرالي، ناهيك عن مصادرة أي إستثمارات توجد على  الأراضي  الأمريكية لأي دولة تحل نقمة العم سام عليها .
 
 أخر تلك الحركات تجميد 300 مليار دولار روسي، الأمر الذي حدا بالبعض إلى  إعتبار واشنطن  قد تحولت إلى “ أسلحة الدمار المالي ”.
وضع عالمنا المعاصر يصدق فيه قول المثقف العضوي الإيطالي الأشهر، أنطونيو غرامشي :“تتجلى الأزمة تحديدا في أن القديم آيل إلى الزوال، بينما  لا يستطيع  الجديد أن يولد، وفي فترة التريث هذه، يبرز عدد كبير من الأعراض المرضية”.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2022-05-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2014-11-02
2013-07-01
2014-11-03
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره