مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-10-18

سباق التسلح النووي .. والتداعيات على الأمن والسلم الدوليين

يبدو أن آمال العالم في التخلص من الأسلحة النووية تتراجع في ظل عودة التنافس بين القوى الكبرى على امتلاك الصواريخ الباليستية المحملة برؤوس نووية، والقادرة على استهداف أية منطقة،  فالتقرير السنوي لوزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» للعام الجاري 2020، والذي تم الكشف عن محتواه في الأول من شهر سبتمبر 2020 تضمن تحذيرات واضحة من تنامي قوة الصين النووية، وتهديدها للأمن القومي الأمريكي.
 
بقلم: داليا السيد أحمد
 
هذا في الوقت الذي يشهد فيه العالم الآن حالة من الجدل حول مصير معاهدة «ستارت الجديدة» التي سينتهي العمل بها في شهر فبراير 2021، وهي آخر الاتفاقيات الكبرى بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي(السابق) للحد من الأسلحة الموروثة من الحرب الباردة، والتي لا تزال سارية المفعول، وتسعى واشنطن إلى ضم الصين إليها، بينما تعارض الأخيرة ذلك.  
 
الأسلحة النووية.. وتصاعد سباق التسلح العالمي
إذا كانت القوى الكبرى تتسابق فيما بينها لامتلاك أحدث منظومات الأسلحة، فإن الصواريخ الباليستية النووية تشكل أهم هذه الأسلحة وأخطرها على الإطلاق، ليس فقط لأنها تمتلك القدرة على استهداف أي مكان على سطح الأرض، وإنما أيضاً لأنها باتت أهم مرتكزات العقيدة العسكرية للعديد من القوى الكبرى، التي تسعى إلى تعظيم قوتها العسكرية، باعتبارها المعيار الرئيسي في تحديد وزنها السياسي في تفاعلات النظام الدولي. 
 
الأسلحة النووية الصينية
ولعل القراءة الدقيقة للتقرير الصادر عن وزارة الدفاع الأمريكية حول الأسلحة النووية الصينية تشير بوضوح إلى أن هذه النوعية من الأسلحة  أصبحت الآن أهم مؤشرات سباق التسلح بين القوى الكبرى في العالم، وخاصة الولايات المتحدة والصين وروسيا، فهذا التقرير أشار بوضوح إلى أن الجيش الصيني يدفع باتجاه مضاعفة ترسانته من الرؤوس الحربية النووية التي يبلغ عددها أكثر من200 رأس، إضافة الى تطوير قدراته لإطلاقها بواسطة صواريخ بالستية برًا وبحرًا وجوًا، والتي تشكل معاً ما يسمى بـ «الثالوث النووي»، والذي يتألف من القاذفات الاستراتيجية بعيدة المدى، والغواصات القادرة على حمل الصواريخ النووية، والصواريخ المنطلقة من القواعد البرية ، والتي تتكامل معاً لجعل القدرات النووية الصينية أكثر قوة وصموداً في مواجهة أي هجمات محتملة على الصين من أية قوى معادية. 
 
طموح الصين المستقبلي 
الحقيقة الأخرى التي أشار إليها تقرير البنتاجون هي أن الجيش الصيني يضاهي الجيش الأمريكي في نواح عدة ويتفوق عليه في أخرى، بينها صناعة السفن والصواريخ الباليستية التي تطلق من البر وصواريخ كروز وأنظمة الدفاع الجوي. الأمر الثالث الذي لفت إليه هذا التقرير يتعلق بطموح الصين المستقبلي لتكون قوة عسكرية عظمى، حيث أشار إلى أنها تسعى بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين الى تطوير جيش يعادل، أو في بعض الحالات يتفوق، على الجيش الأمريكي أو أي قوة عظمى أخرى تعتبرها تهديدا لها»، وحذر التقرير من أنه «إذا حققت الصين هذا الهدف وفشلت الولايات المتحدة في التعامل معه، فستكون له تداعيات خطيرة على المصالح الوطنية الأمريكية وأمن النظام العالمي».
 
وإذا كان تقرير البنتاجون كشف عن مخـاوف الولايـات المتحـدة مـن توجـه الصـين نحـو تعظيـم قدراتهــا النووية، فـــإن المعهــــد الدولـــي لأبحــاث السلام في ستوكهولم (ســـيبري) حـذر في تقـريره السنوي للعام 2020 من ارتفاع وتيرة تحديث الســلاح النــووي بصــورة لم يشهدها العالم منذ انتهاء الحرب الباردة. ووفقاً لهذا التقرير فقد انخفض عدد الرؤوس النووية في الدول التسع ذات القدرات النووية العسكرية بشكل طفيف ليهبط إلى 13400 عام 2020 مقارنة بـ 13865 رأسا نوويا العام 2019. أما فيما يتعلق بأهم القوى النووية في العالم، فإن الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا تستحوذان على %90 من الرؤوس النووية حول العالم، ويواصلان تطوير برامجهما الخاصة بتحديث وإحلال الرؤوس النووية وحاملاتها وأنظمة توصيل الصواريخ ومرافق إنتاجها، كما توليان أهمية جديدة لدور الأسلحة النووية في خططهما العسكرية.
 
وأشار تقرير سيبري إلى أن الصين تعد من القــــــوى الدوليـــــة التي تهتم بتعظيم قدراتها النــوويــة، ونجحت في تطوير»ثالوث نووي» متكون من صواريــــخ بريـة وبحرية جديدة وطائرات قادرة على حمل الأسلحة النووية، بينما تواصل كوريا الشمالية إعطاء الأولوية لترساناتها النووية كعنصر مركزي في استراتيجيتها للأمن القومي، وفي الوقت ذاته تعمل كل من الهند وباكستان على زيادة من حجم وتنوع قوتهما النووية ولكن بوتيرة أبطاً.  أما فيما يتعلق بعدد الرؤوس النووية التي تمتلكها القوى الكبرى في العالم، حسب تقرير سيبري، فإن روسيا تأتي في المقدمة، حيث تمتلك  6375 رؤوس نووية بينما تملك الولايات المتحدة 5800 تتبعهما كل من الصين (320) وفرنسا (290) وبريطانيا (215) وباكستان (160) والهند (150) وإسرائيل (90) وكوريا الشمالية (مابين 30 و40).
 
خريطة انتشار الصواريخ الباليستية النووية في العالم
استناداً إلى تقرير المعهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم (سيبري) للعام 2020، وموقع «ميليتري توداي» الأمريكي فإن خريطة انتشار الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية في العالم تتوزع على النحو التالي: 
 
1 -روسيا : تمتلك منظومة متطورة من الصواريخ الباليستية النووية، لعل أبرزها صاروخ «آر - 36 إم 2»، وصاروخ «إس إس 18»، الذي يحمل اسم «الشيطان»، ويعد واحدا من أثقل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، التي تم إنتاجها خلال حقبة الحرب الباردة. وهو صاروخ من مرحلتين يعمل بالوقود السائل، ويصل مداه إلى حوالي 15 ألف كيلومترا، ويمكنه قصف أي مكان في الولايات المتحدة الأمريكية. ويحمل الصاروخ رأسا نوويا واحدا، تصل قوته التدميرية إلى 25 ميغا طن، أي ما يوازي 25 مليون طن من مادة الـ”تي إن تي”، ويعد واحدا من أقوى الصواريخ النووية في العالم. 
 
وصاروخ “آر إس - 24” (يارس)، وهو مكون رئيسي في قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية ويتجاوز مداه 10 آلاف كيلومتر وهو قادر على حمل عدة رؤوس نووية. ويستطيع صاروخ “يارس” أن يقوم بالحركة التي تساعده على اجتياز السحابة المشعة في حال استخدم العدو الذخيرة البالستية ضده. كما تمتلك روسيا أيضاً صاروخ “آر - 29 آر إم يو 2»، والذي يعد الأحدث في عائلة صواريخ “آر - 29” الروسية ويعمل بالوقود السائل ويمكن إطلاقه من الغواصات ومداها أكثر من 8 آلاف كيلومترا. كما تمتلك روسيا أيضاً الصاروخ “بولافا”، وهو صاروخ باليستي يعمل بالوقود الصلب يمكن إطلاقه من الغواصات مثل غواصة “بوري” المجهزة بـ 16 صاروخا نوويا طراز “آر إس إم - 56”، ويطلق عليه صاروخ “بولافا” النووي.
 
2 - الولايات المتحدة: تمتلك مجموعة متنوعة من الصواريخ الباليستية، أبرزها «صاروخ ترايدنت»، وهو صاروخ عابر للقارات، مكون من ثلاث مراحل، ويعمل بالوقود الصلب، وتستخدمه كل من الولايات المتحدة الأمريكية على غواصات «أوهايو»، وبريطانيا، على متن غواصاتها فانغارد، كما يمكن إطلاقه من صوامع في قواعده الأرضية. ويصل طول الصاروخ إلى 13.42 مترا، وقطره 2.11 مترا، ووزن الإطلاق يتجاوز 59 طن، ويمكن للصاروخ حمل 8 رؤوس نووية “إم كيه 5”، ويتراوح مداه بين 2000 كيم، و12 ألف كيلومترا. كما تمتلك الولايات المتحدة أيضاً صاروخ منتمان  الذي يحمل اسم كودي “إل جي إم - 30 جي”، وهو صاروخ باليستي عابر للقارات مكون من ثلاث مراحل، يعمل بالوقود الصلب. ويعد حجر الزاوية في قوة الردع النووي الأمريكية، ويمكن إطلاقه من صوامع في قواعد الصواريخ الأرضية، ويصل مداه إلى 13 ألف كيلومترا. ويصل طول الصاروخ إلى 18.2 مترا، وقطره 1.85 مترا، ووزن الإطلاق يصل إلى 34.4 طن، ويحمل 3 رؤوس نوووية تصل قدرة كل منها التدميرية إلى 335 كيلو طن.
 
3 - الصين: تعد من الدول التي تمتلك منظومة صواريخ باليستية متطورة، أهمها  صاروخ «دي إف - 41» ، والذي يعد أخطر صاروخ عابر للقارات ، ولديه أبعد مدى بين جميع الصواريخ الباليستية العابرة للقارات يتراوح بين 12 و 14 ألف كيلومتر. ويمكن للصاروخ أن يحمل ما يصل إلى 12 رأسا حربيا نوويا. كما نجحت الصين في إنتاج صاروخ “دي إف - 31» ، الذي تم الكشف عنه في العام 2017،  وهو صاروخ عابر للقارات يعمل بالوقود الصلب مكون من 3 مراحل. يتجاوز مدى الصاروخ 11 ألف كيلومترا ويمكنه الوصول إلى أي مكان في الولايات المتحدة الأمريكية. كما تمتلك الصين أيضاً صاروخ “جي إل - 2»، وهو صاروخ عابر للقارات يمكن إطلاقه من الغواصات، ويعد النسخة البحرية من الصاروخ “دي إف - 31». ويتراوح مدى الصاروخ بين 7600 إلى 8000 كيلومترا، ويمكنه حمل رأس نووي واحدة أو عدة رؤوس نووية.
 
4 - بريطانيا: تمتلك منظومة من الصواريخ المتطورة، وأهمها منظومة «Land Ceptor»  التي تطورها شركة MBDA تضم صاروخ الدفاع الجوي التضميني المشترك CAMM  ومنصة الإطلاق المتنقلة ومركبتين للدعم، وهي مخصصة لبحث ورصد واعتراض الطائرات والصواريخ على مدى متوسط يصل إلى 25 كيلومترا. وفي شهر يناير 2020، كشفت البحرية الملكية البريطانية تفاصيل نظام جديد للدفاع الجوي قادر على تدمير صواريخ العدو بسرعة تفوق سرعة الصوت بثلاثة أضعاف، ويستطيع هذا النظام الصاروخي الجديد المعروف باسم (سي سبتار) حماية منطقة من الأرض أو البحر تصل مساحتها إلى 500 ميل مربع، أي ما يعادل نحو 1295 كلم مربعاً.
 
5 - فرنسا: تعد من الدول التي تمتلك منظومة قوية من الصواريخ الباليستية النووية، أهمها  صاروخ «إم - 51»  العابر للقارات، ويمكن إطلاقه من الغواصات بدأ تطويرها عام 1992 ودخل الخدمة عام 2010، ويصل مداه إلى 10 آلاف كيلومترا. ويمكن للصاروخ حمل عدة رؤوس نووية، وتمتلك فرنسا نحو 64صاروخا جاهزا للاستخدام من هذا النوع. وكانت فرنسا رابع دولة تنضم إلى ما يسمى “النادي النووي” ، وفي ذروة الحرب الباردة حافظت على ثالوثها النووي الخاص من الصواريخ الأرضية ، والقاذفات المسلحة نووياً وغواصات الصواريخ الباليستية. 
 
6 - باكستان : تمتلك منظومة قوية من الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية، وهي إحدى الدول التسع المعروفة بأنها تمتلك أسلحة نووية، وتسعى إلى بناء ثالوث نووي خاص بها، مما يجعل ترسانتها النووية مرنة وقادرة على تنفيذ ضربات مدمرة انتقامية.  وتمتلك باكستان سلسلة من الصواريخ الباليستية التي نجحت في تطويرها على مدار السنوات الماضية، من أهمها الصاروخ (حتف 3) الذي يعمل بالوقود الصلب ومداه 180 ميلاً، وصاروخ (حتف 4) الذي يعمل بالوقود الصلب ومداه 466 ميلاً، وصاروخ (حتف 5) الذي يعمل بالوقود السائل ومداه 766 ميلاً.  
 
7 - الهند: تعد من الدول التي تمتلك منظومة متطورة من الصواريخ الباليستية النووية العابرة للقارات، وقد أجرت في العام 2012 تجربة ناجحة لصاروخ باليستي عابر للقارات يفوق مداه الخمسة آلاف كيلومتر ؛ لتصبح بذلك سابع دولة في العالم تمتلك هذا النوع من الصواريخ الباليستية . وكذلك تمتلك الهند سلسلة صواريخ باليستية أبرزها صاروخ «AGNI 3 “؛ ومن هذه السلسلة الصاروخ (AGNI-4) وهو صاروخ أرض/أرض يبلغ مداه 3000 كيلومتر، ويعمل بنظام المرحلتين؛ تعمل الأولى بالوقود الصلب، والثانية بالوقود السائل، ويبلغ وزن رأسه طناً واحداً وهو قادر على حمل رؤوس نووية وكيميائية، وتستعمل هذه الأسلحة بصورة مشتركة من الأرض والجو وفي الفضاء الخارجي وهي صواريخ عابرة للقارات، وتمثل الذروة في التقنية من حيث الدقة والكفاءة، فهي تحمل قنابل نووية وأسلحة كيميائية وحرارية وأسلحة الإشعاع الجزئي .  
 
8 - إسرائيل: رغم الغموض الذي يكتنف برنامج إسرائيل للصواريخ الباليستية، إلا أن معظم التقديرات الاستخباراتية تشير إلى أنها تمتلك منظومة قوية من هذه الصواريخ في إطار عقيدتها الأمنية والدفاعية التي تستهدف تعزيز تفوقها العسكري في منطقة الشرق الأوسط. ولدى إسرائيل ترسانة متنوعة من الصواريخ الجوية والبرية، وذلك لأغراض دفاعية وهجومية، إلا أن أخطرها ما يطلق عليه صاروخ «أريحا»،  والذي تشير التقارير إلى أنه قادر على حمل رؤوس حربية نووية، ويصل مداه الآن إلى 4,000 كلم، ويعتمد على منصة إطلاق صواريخ شافيت التي تختص بإرسال الأقمار الاصطناعية نحو الفضاء. وفي نهاية يناير 2020 ، أجرت إسرائيل، اختبارا جديدا لصاروخ «أريحا 3» الباليستي العابر للقارات، ضمن سلسلة اختبارات، يجريها الجيش الإسرائيلي، تشمل أنواعا مختلفة من الصواريخ، وهذا الصاروخ قادر على حمل رؤوس نووية.
 
9 - كوريا الشمالية: تعد من الدول التي تمتلك منظومة متطورة من الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية، وقد أفاد تقرير صدر عن الأمم المتحدة في شهر أغسطس 2020 أنها تواصل تطوير برنامجها للأسلحة النووية ، وأنها ربما تكون طورت أجهزة نووية مصغرة لتركيبها على الرؤوس الحربية لصواريخها الباليستية. وأطلقت كوريا الشمالية صاروخا عابرا للقارات في نوفمبر 2017 يعتبر الأكثر تطوراً ، ويصل مداه للولايات المتحدة ويعرف باسم هواسونغ-15. ومنذ عام 2012، شوهد نوعان من الصواريخ العابرة للقارات (وهما KN-08 و KN-14) في الاستعراضات العسكرية التي تجريها بيونغيانغ بشكل دوري. يعتقد أن لصاروخ KN-08 ذي المراحل الثلاث، والذي يطلق من ظهر ناقلة محورة، مدى يتجاوز 11,500 كيلومتر. أما الصاروخ KN-14، فيبدو أنه صاروخ ذو مرحلتين يبلغ مداه نحو 10 آلاف كيلومتر. 
 
الصواريخ الباليستية النووية.. وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين
لا شك أن التنافس بين القوى الكبرى على امتلاك الصواريخ الباليستية النووية، وتطويرها بشكل متسارع يشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، خاصة بالنظر إلى الاعتبارات التالية:
 
1 - أن هذه الصواريخ باتت من أهم مرتكزات الاستراتيجيات العسكرية للعديد من دول العالم التي تعمل على تطوير هذه الصواريخ بحيث تكون قادرة على على ضرب أي هدف في أي وقت في أي مكان في العالم ، ما يعني أنها تعيد صياغة معادلة الردع النووي التقليدية التي كانت سائدة إبان الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي»السابق». ويجمع خبراء الأمن والاستراتيجية على أن الهدف الرئيسي من تطوير الصواريخ الباليستية هو استخدامها لحمل الأسلحة النووية، وضرب عدة أهداف في وقت واحد وخداع أنظمة الدفاع الصاروخي، الأمر الذي يؤكد أنها ما تزال تشكل تهديداً رئيسياً للأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
 
2 - انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى في أغسطس 2019، أدى إلى  تصاعدة حدة التنافس الدولي على امتلاك وتطوير الصواريخ الباليستية النووية، وخاصة من جانب روسيا والصين، اللتان أعلنتا صراحة أنهما تعملان على تطوير منظومات متقدمة من الصواريخ العابرة للقارات (فائقة السرعة) لتعزيز قدراتهما العسكرية، في مواجهة الانسحاب الأمريكي من المعاهدة. ولعل الأمر اللافت في هذا السياق أن الصين تستعين في تعظيم منظوماتها الصاروخية بموسكو في تطور يؤشر إلى وجود تفاهم -قد يرقى إلى مستوى التحالف الاستراتيجي- بين الدولتين، لتحدي الهيمنة الأمريكية، من خلال استعادة قدرة الردع النووي عبر الصواريخ العابرة للقارات فائقة السرعة.
 
3 - سيطرة طابع التوتر والصراع على العلاقات بين القوى الكبرى، وخاصة بين الولايات المتحدة من ناحية، وكل من روسيا والصين من ناحية ثانية، على خلفية العديد من القضايا، السياسية والتجارية والاقتصادية، هذا فضلاً عن تصاعد حدة النزاعات بين بعض القوى الإقليمية حول الحدود، كالصراع بين الهند وباكستان حول إقليم كشمير، والنزاع الحدودي بين الهند والصين، وهي نزاعات تدفع هذه الدول إلى تطوير منظومتها الصاروخية المحملة برؤوس نووية التي تمثل قوة الردع الرئيسية في مواجهة بعضها البعض.  
 
4 - تصاعد المخاوف من عودة سباق «الردع النووي» في ظل تصاعد الانقسامات بين القوى الكبرى حول معاهدة ستارت الجديدة التي سينتهي العمل بها في شهر فبراير 2021، وهي آخر الاتفاقيات الكبرى بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي(السابق) للحد من الأسلحة الموروثة من الحرب الباردة، والتي لا تزال سارية.  حيث تثير التساؤلات بشإن إمكانية تجديدها أم لا؟ خاصة في ظل الخلافات بين الولايات المتحدة وروسيا حول بعض بنودها، ففي الوقت الذي أعلنت روسيا استعدادها لتجديد هذه الاتفاقية، وإجراء محادثات متعددة الأطراف تشمل القوتين النوويتين الأوروبيتين، بريطانيا وفرنسا، فإن الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب تهدد بالانسحاب من هذه المعاهدة ما لم توسيعها لتشمل دولاً أخرى، وخاصة الصين، وهو ما ترفضه الأخيرة، على اعتبار أن هناك فجوة كبيرة بينها وبين الترسانة النووية الأمريكية. وفي حال عدم التوصل إلى توافق بين القوى الدولية خلال الأشهر القليلة المقبلة حول هذه المعاهدة، فإن ثمة مخاوف متزايدة من احتمالات عودة سباق التسلح النووي، خاصة إذا تم الأخذ في الاعتبار أن هذه المعاهدة تمثل الإطار الناظم والضامن للحيلولة دون انزلاق الدولتين إلى سباق تسلح نووي جديد.  
 
خاتمة
رغم المحاولات التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل نزع السلاح في العالم، باعتباره الخطر الحقيقي الذي يهدد البشرية في الألفية الجديدة، إلا أن الأسلحة النووية ما تزال تشكل أهم مرتكزات القوة العسكرية غير التقليدية للعديد من القوى الكبرى في العالم في الوقت الراهن، التي تسعى إلى تطوير منظومتها من الصواريخ الباليستية النووية العابرة للقارات، في تطور ينذر بعودة السباق النووي الذي ينطوي على تهديد واضح للأمن والسلم الدوليين.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2021-01-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2014-11-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره