مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-04-02

دور الإعلام في مواجهـة الأزمـات فيروس كورونا نموذجاً

في ظل عصر الأزمات الذي يعيشه العالم الآن، تضاعفت مسؤولية الإعلام وأصبح أهم الأطراف الفاعلة والمؤثرة في إدارة هذه الأزمات، مهما كانت طبيعتها وخطورتها، فالإعلام الجاد والمسؤول يسهم في دعم الإدارة الحكومية والمؤسسية لأي أزمة، واحتواء الآثار الناجمة عنها، بينما قد يؤدي تقاعس الإعلام عن القيام بدوره إلى تعثر الجهود الحكومية، ولعل أزمة انتشار فيروس كورونا (كوفيد- 19) كانت كاشفة لهذا الأمر. 
 
بقلم:يوسف جمعة الحداد
 
ففي الوقت الذي كان الإعلام أحد أهم مرتكزات إدارة هذه الأزمة في العديد من دول العالم، فإنه كان جزء من الأزمة في دول أخرى عديدة، حينما لم يتحلى بالمسئولية الوطنية، ووقع في فخ الشائعات والتهويل من الأزمة، وبدلاً من أن يكون عامل طمأنة للمجتمع، فإنه كان للأسف سبب للخوف والهلع والرعب أحياناً. 
 
 
طبيعة دور الإعلام في مواجهة الأزمات
إذا كانت الأزمة في تعريفها البسيط تشير إلى تطور مفاجئ وغير متوقع في قضية ما، وتتطلب التحرك السريع من جانب الجهات المعنية لاحتواء التداعيات المترتبة عليها، فإن دور الإعلام في إدارة هذه الأزمة، أياً كانت طبيعتها أمنية أو اقتصادية أو صحية، ينصرف بالأساس إلى طمأنة أفراد المجتمع والعمل على إزالة أية مشاعر سلبية قد تنجم عنها، والتصدي للشائعات المرتبطة بها، وخاصة إذا كانت من نوعية فيروس كورونا المستجد والذي أثار منذ الإعلان عنه في مدينة ووهان الصينية في منتصف ديسمبر الماضي حالة من القلق والهلع ما تزال تتفاعل في دول العالم كافة.
 
 
لا شك أن الإعلام بات أهم أدوات إدارة الأزمات في عالمنا المعاصر، وليس بخاف على أحد أن مسؤولية الإعلام في مواجهة الأزمات باتت تشكل أولوية متقدمة في دائرة اهتمامات الجهات والمؤسسات المعنية، خاصة في وقتنا الراهن الذي لا يقتصر فيه تأثير الأزمات على دولة أو منطقة بعينها، وإنما يشمل العالم أجمع كما هو الحال في فيروس كورونا المتجدد الذي لم تعد دولة في العالم بمأمن منه.
 
 
في ظل هذه النوعية من الأزمات يشارك الإعلام الجهات الحكومية والمعنية بدور رئيسي في إدارتها من خلال عدة مهام رئيسية، تتمثل في:
 
 
-1 حلقة الوصل: القيام بدور حلقة الوصل بين الجهات المعنية بإدراة الأزمة وبين أفراد المجتمع، وتوضيح طبيعة الإجراءات التي تتخذها هذه الجهات، بكل شفافية ووضوح، منعاً لأي غموض أو تأويلات مجافية للحقيقة، حيث يقوم الإعلام في هذا السياق بنشر المعلومات الخاصة بأية أزمة أو كارثة بكل شفافية ودقة، ونقلها إلى أفراد المجتمع في رسالة واضحة وبسيطة ومفهومة، تمكنهم من معرفة الأزمة بأبعادها المختلفة، وإدراك ما تشكله من مخاطر وتحديات وكيفية التعامل معها. ويعتمد هذا الدور بالأساس على طبيعة المعلومات التي توفرها الجهات الحكومية المعنية بالأزمة، فكلما سمحت بتدفق المعلومات بكل شفافية ساعدت الإعلام على القيام بدوره، بينما يؤدي غياب المعلومات إلى ظهور الشائعات حول الأزمة، الأمر الذي قد يعرقل الجهود الحكومية في إدارة الأزمة.
 
 
-2 الدور التوعوي: لا شك أن قيام مؤسسات الإعلام المختلفة، المرأية والمسموعة والمقروءة، بدورها في توعية أفراد المجتمع ينطوي على أهمية كبيرة، لا تقتصر فقط على تثقيفهم بأساليب مواجهة الأزمات وكيفية العمل على احتواء آثارها وتداعياتها المختلفة، وإنما أيضاً، وربما الأهم، إشراكهم في عملية إدارة الأزمات، وذلك من منطلق أن نجاح إدارة أي أزمة تتطلب تكامل الجهود كافة، الحكومية والمجتمعية فيها، وهنا فإن الإعلام يقوم بدور حيوي ورئيسي في تعزيز فكرة تكامل المسؤولية المجتمعية في إدارة الأزمات. 
 
 
 -3 الدور الوقائي: لم تعد فاعلية دور الإعلام تقاس بدوره التوعوي والتنويري فحسب، وإنما أيضاً بما يقوم به من مبادرات وحملات تستهدف تعزيز وقاية المجتمع في أوقات الأزمات، فالإعلام، بما يتيحه من منصات وفعاليات متنوعة، كالبرامج التي تستضيف الخبراء والمتخصصين، وتسليط الضوء على خبرات الدول في التعامل مع الأزمات، يسهم في وقاية أفراد المجتمع.
 
 
-4 التصدي للشائعات: والتي تستهدف إثارة الفوضى في الداخل وتهديد التماسك المجتمعي، والدور الذي يقوم به الإعلام في هذا الصدد ينطوي على قدر كبير من الأهمية، خاصة إذا ما تم الأخذ في الاعتبار حقيقة أن الشائعات تشهد رواجاً وانتشاراً سريعين في أوقات الأزمات، ويلجأ الناس إلى تصديقها، لا سيما إذا لم تتح الجهات المعنية بالأزمة المعلومات بشأنها، وتوفيرها لوسائل الإعلام المختلفة. وفي الغالب يكون مصدر هذه الشائعات منصات ووسائل التواصل الاجتماعي التي لا تخضع لضوابط تنظم عملها. 
 
 
كيف تعامل الإعلام العربي والدولي مع أزمة «كورونا»؟ 
 يتزايد دور الإعلام في إدارة الأزمات والكوارث الإنسانية، وخاصة الأمراض والأوبئة العابرة للحدود التي تكثر الشائعات بشأنها، وهذا ما أكده بوضوح  المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم في الحادي عشر من مارس 2020 حينما شدد على أهمية دور الاعلام في التصدي للشائعات والمعلومات المضللة المحيطة بفيروس كورونا المستجد، واعتبر أن التصدي لتلك الشائعات جزء حيوي من المعركة ضد هذا الفيروس، وأن على وسائل الاعلام التأكد من حصول الناس على معلومات دقيقة حول التهديدات الذي يواجهونها وكيفية حماية أنفسهم والآخرين، ولفت النظر إلى أن التعامل مع خوف الرأي العام «يكون عبر نشر المعلومات الدقيقة وتحري توصيات وارشادات منظمة الصحة العالمية وتعزيز التواصل بين الشرائح المختلقة داخل المجتمع الواحد لكسر حاجز الخوف».
 
 
ومنذ الإعلان عن فيروس كورونا في الصين في منتصف ديسمبر 2019، وما صاحبه من قلق بسبب انتشاره السريع وعدم التوصل إلى علاج له حتى وقتنا هذا ، كان الإعلام حاضراً في متابعة الأزمة ورصد تطوراتها المختلفة، لكن اختلف دوره من دولة لأخرى، وفيما يلي عرض لأهم الاتجاهات في هذا الشأن:
 
 
1 - المشاركة الفاعلة في إدارة الأزمة: كان للإعلام دور إيجابي وفاعل في إدارة الأزمة من خلال التوعية بالوقاية من الفيروس، وتجسد ذلك بشكل واضح في الإعلام الصيني الذي توحد مع الجهود الحكومية في مواجهة الفيروس. وكان لافتاً قيام الإعلام الصيني بدور رئيسي وفاعل في دعم جهود الوقاية الدقيقة من الفيروس، لكبح انتشاره . وأخذ الإعلام الصيني على عاتقه مسؤولية نشر الإيجابية والطمأنينة أمام موجة القلق العالمية، وعزز الثقة في إمكانيات وقدرات القطاع الصحّي الصيني على احتواء الفيروس، فعلى سبيل المثال كانت الرسائل التي بثتها الصحافة الصينية قوية وعميقة ومحفزة، خاصة في بداية انتشار الفيروس. كما عزز الإعلام الصيني من فاعلية الجهود التي قامت بها الحكومة، وعمل على زيادة رفع المعنويات للمساعدة على التعافي من هذه الكارثة، وانعكس ذلك بشكل إيجابي في تجاوب الشعب الصيني مع حملات التوعية وأظهر قدراً كبيراً من المسؤولية، والتزم بالهدوء وضبط النفس رغم اكتظاظ المستشفيات بالحالات المرضية بهذا الفيروس. 
 
 
لقد كان الإعلام أهم أدوات الصين في إدارة أزمة تفشي فيروس كورونا واحتوائها، بل وأسهم في رفع معنويات الشعب الصيني من خلال الرسائل الإيجابية والطمانة التي كان يبثها باستمرار رغم الحملات الإعلامية الشرسة التي تعرضت لها الصين في الأشهر الماضية من الخارج، وكانت النتيجة نجاح الصين في احتواء انتشار الفيروس، وباتت نموذجاً يحتذى به. 
 
 
2 - غياب دور الإعلام في مواجهة احتواء الأزمة في بعض الدول: رغم أن أزمة فيروس كورونا تعد من أخطر الأزمات الصحية التي واجهت العالم في العقود الماضية، فإن طريقة تعاطي الإعلام في بعض الدول لم تكن على مستوى الأزمة، بل أنه ساهم في إذكاء الشائعات المثارة حولها. وهذا يرجع في جانب منه إلى نقص المعلومات والبيانات التي تتيحها الجهات الرسمية حول الفيروس، الأمر الذي جعل العديد من وسائل الإعلام في بعض الدول تقع في فخ الإثارة والتهويل، وتعيد نشر المعلومات المتاحة على وسائل التواصل الاجتماعي دون التأكد من مصداقيتها، ومعرفة مصدرها، وهذا ما دفع العديد من دول العالم إلى التهديد بعقاب وسائل الإعلام لديها إذا ما نشرت معلومات تخالف البيانات الرسمية حول الفيروس. 
 
 
إن الدرس الذي ينبغي أخذه في الاعتبار في هذا السياق، هو أن القيود التي تفرضها بعض الدول على وسائل الإعلام لتغطية الأخبار المتعلقة بفيروس كورونا، قد تدفع الجماهير إلى تصديق الشائعات التي يتم ترويجها في وسائل التواصل الاجتماعي، لهذا فإن من مصلحة الدول في أوقات الأزمات أن تكون هي مصدر المعلومات، وتساعد على إتاحتها لوسائل الإعلام أول بأول، حتى يمكن أن تقوم بدورها في صياغة الرسالة الإعلامية بشكل سهل وبسيط لأفراد المجتمع، حتى لا يقعوا فريسة للشائعات، أو يلجأوا إلى تصديق الأخبار التي تبثها وسائل التواصل الاجتماعي، بغض النظر عن مصداقيتها أو مصدرها. 
 
 
3 - المشاركة في تعقيد الأزمة، بدلاً من المساعدة في إدارتها: في الوقت الذي التزم فيه الإعلام في العديد من الدول بالقيام بدوره المسؤول في التوعية والوقاية من فيروس كورونا، لجأت وسائل إعلام في دول أخرى إلى التهويل والتضخيم من الفيروس وانتشاره، مدفوعة بحجة السبق الإعلامي، فنشرت أخباراً عير صحيحة، وروجت لتقارير مغلوطة. وهذا أمر ينطوي على قدر كبير من الخطورة،  ليس فقط لأنه يثير الذعر والقلق والفوضى داخل الدول، وإنما أيضاً، وربما الأخطر، قد يؤثر على الاقتصاد العالمي وأسواق المال والنفط العالمية كما حدث خلال الأسابيع الماضية. الخطورة في هذه النوعية من الإعلام أنها تلجأ إلى تسييس الأزمة، وتوظيفها بشكل سلبي بهدف إظهار الحكومات بالفشل والعجز في مواجهتها، وهذا ما دفع رئيس أركان البيت الأبيض بالإنابة، ميك مولفاني إلى اتهام الإعلام الأمريكي بإثارة الذعر حول فيروس كورونا، أملاً بالإطاحة بالرئيس دونالد ترامب على حد تعبيره. 
 
 
4 -  التضليل الإعلامي:  في السياق ذاته، فإن بعض وسائل الإعلام قد تلجأ إلى نشر معلومات مغلوطة حول أعداد المصابين بالفيروس في بعض الدول ليس فقط للتشكيك في منظومتها الصحية والوقائية، وإنما أيضاً لإظهارها بالعجز والضعف أمام شعبها، واتهامها بغياب الشفافية وعدم المصداقية أمام المجتمع الدولي. والمثال لهذه النوعية من الإعلام صحيفة «الجارديان» البريطانية التي نشرت تقريراً في الخامس عشر من شهر مارس 2020 زعمت فيه أن عدد المصابين في مصر يبلغ حوالى 19 ألف شخص استناداً إلى نتائج دراسة كندية غير منشورة، ثم قامت قناة الجزيرة القطرية بنشر هذا التقرير دون التأكد من مصداقيته، وبالفعل تبين فيما بعد أن الدراسة لم تشر إلى هذا الرقم وكانت حذرة، وجاء عنوانها (مصر: معدل إصابات فيروس الكورونا يُرجح أن يكون أعلى مما تقترحه الأرقام المعلنة)، ورجحت أن يكون عدد الإصابات أقل من ذلك بكثير. المفارقة في هذا الأمر أن قناة الجزيرة تركز على دول عربية بعينها، وتتجاهل الإشارة إلى قطر رغم أنها الأعلى في عدد الإصابات بين الدول العربية، ما يؤكد أنها توظف الأزمة سياسياً كما فعلت من قبل في أزمات عديدة، وهذا ما يطلق عليه الخبراء «الانحياز الإعلامي المسبق»، الذي يتجاهل الحقيقية ويسعى إلى اختلاق قصص إخبارية تروج لأفكار بعينها، وتوظيفها سياسياً ودعائياً لأهداف خاصة.
 
 
الإعلام الإماراتي وأزمة كورونا
أثبت الإعلام الإماراتي في تعامله مع «فيروس كورونا» (كوفيد - 19) انه يتحلى بالمسئولية الوطنية وصاحب رسالة حضارية وإنسانية عالمية، فلم يقتصر دوره فقط على بث الطمأنينة والتوعية والوقاية والتصدي للشائعات المغرضة حول هذا الفيروس، والتي حاولت بث الذعر بين الناس في الداخل ، وإنما بعث برسائل تضامن إلى الشعوب والدول التي انتشر فيها الفيروس بصورة كبيرة، ليؤكد بالفعل أنه يعبر عن مبادئ الإمارات ورسالتها الإنسانية والحضارية. 
 
 
منذ الإعلان عن تفشي فيروس كورونا في العديد من دول العالم، والإعلام الإماراتي يقوم، وما يزال، بدور فاعل ومؤثر ورئيسي في إدارة أزمة انتشار فيروس كورونا، سواء على صعيد تقديم المعلومات أولاً بأول وبكل شفافية لإظهار الحقائق للمجتمع الإماراتي والدولي، أو على صعيد القيام بدوره التوعوي لأفراد المجتمع من خلال العديد من الفعاليات التي تستهدف وقاية المجتمع، أو من خلال رسائل التضامن مع الدول والمجتمعات التي تعاني من تفشي الفيروس بصورة كبيرة. كما  تصدى الإعلام الإماراتي للحملات المغرضة التي حاولت إثارة الشائعات بشأن انتشار الفيروس في الدولة وشككت في مبادراتها الحضارية في مواجهة هذا الفيروس ليس فقط في الداخل وإنما في الخارج أيضاً، ونجح في إيصال رسائله إلى الرأي العام الدولي.
 
 
  إن أهم ما يميز تعامل الإعلام الإماراتي مع أزمة «كورونا»، هو الاستجابة السريعة والمتزنة التي لم تترك فرصة لإطلاق الشائعات المغرضة التي تثير القلق بين أفراد المجتمع، وتوحيد الرسالة من جانب وسائل الإعلام المختلفة، المقروءة والمسموعة والمرأية، وهو ما أنتج في المحصلة خطاباً إعلامياً فاعلاً مؤثراً يحظى بالمصداقية والموضوعية والمتابعة والقدرة على التأثير في أفراد المجتمع. إضافة إلى ما سبق اتسمت الإدارة الإعلامية للأزمة بالشفافية، حينما حرصت وسائل الإعلام المختلفة على تقديم المعلومات الخاصة بالفيروس بكل شفافية لإظهار الحقائق للمجتمع الإماراتي والدولي، وفي الكشف عن أعداد المصابين بالفيروس أول بأول دون إنكار أو تهويل، ومتابعة حالتهم الصحية ومدى استجابتهم للعلاج، وهذا ما يطلق عليه في علم إدارة الأزمات بـ«الإقرار بالأزمة» وإدراك التداعيات التي قد تنجم عنها، وهذا لا شك يمثل البداية الصحيحة في أي إدارة إعلامية ناجحة للأزمة. كما التزم الإعلام الإماراتي بإيصال رسائل الطمأنة لدى أفراد المجتمع وتأكيد الثقة بقدرة المنظومة الصحية في الإمارات على التعاطي مع تطورات هذه الأزمة وتداعياتها المحتملة، خاصة أنها تطبق أفضل المعايير العالمية في مجال الإجراءات الاحترازية والوقائية.
 
 
إن نجاح الإعلام الإماراتي في التعامل مع أزمة فيروس كورونا حتى وقتنا الراهن إنما هو بالتأكيد تجسيد لنجاح الدولة في إدارة الأزمة بشكل عام، وتعاملها بكل شفافية ووضوح مع هذا الفيروس، فالمعلومات التي تحرص الجهات المعنية على توفيرها على مدار الساعة، لا شك تسهل للإعلام القيام بدوره على الوجه الأمثل، خلافاً لدول أخرى كان الإعلام فيها جزء من الأزمة ومصدراً للشائعات، وذلك بسبب غياب الشفافية ونقص المعلومات. بينما أدت إدارة الإعلام الإماراتي للأزمة إلى العديد من النتائج الإيجابية التي لم تقتصر فقط على تجاوب أفراد المجتمع مع حملات التوعية والالتزام بالإرشادات التي يتم بثها على مدار الساعة، وإنما أسهمت أيضاً في تعميق المسئولية المجتمعية في مواجهة الفيروس.
 
 
من جديد تثبت الإمارات أنها نموذج يحتذى في إدارة الأزمات، فالقواعد والمبادئ التي وضعتها للتعامل مع فيروس كورونا تنطوي على العديد من الدروس المهمة التي يمكن لدول المنطقة الاستفادة منها، سواء فيما يتعلق بالشفافية والتكامل بين مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة أو الشراكة المجتمعية في احتواء هذا الفيروس، أو فيما يتعلق بدور الإعلام في مواجهة هذه النوعية من الأزمات التي ترتبط بالصحة العامة والأمن الوطني الشامل، حيث تعامل الإعلام الوطني بكال كفاءة واحترافية، فكانت رسائله الموجهة إلى الداخل واضحة ودقيقة، بعيداً عن التهويل والإثارة، ونجحت في تحصين المجتمع من الشائعات التي تستهدف بث الزعر والهلع والفوضى، كما حملت في الوقت ذاته رسائل تضامن بلغات مختلفة إلى دول العالم التي تعاني من انتشار الفيروس، فمبادرة «أصوات إماراتية بلغات عالمية» تبرز مبادرات الإمارات الإنسانية المختلفة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهي خطوة مهمة على طريق انفتاح الإعلام الإماراتي على الرأي العام الدولي والتأثير الفاعل فيه.
 
 
نحو دور فاعل للإعلام في إدارة الأزمات
لقد أظهرت الكيفية التي تعامل بها الإعلام مع أزمة كورونا في العديد من دول العالم أن هناك العديد من التحديات التي تؤثر على قيامه بدوره المنوط به في هذا السياق، أهمها الشائعات والحملات المغرضة التي تجد رواجاً وقابلية للتصديق، خاصة مع حالة الغموض والجدل المصاحبة للفيروس وكيفية مواجهته والتعامل معه، إضافة إلى التوظيف السلبي لوسائل ومنصات التواصل الاجتماعي التي تشارك هي الأخرى في الترويج لهذه الشائعات، خاصة أنها لا تخضع لأية قواعد تنظم عملها، لذلك فإنها وبدلاً من أن تسهم في توعية أفراد المجتمع ووقايتهم، تقوم بدور سلبي في هذا الشأن.
 
 
إن نجاح دور الإعلام في مواجهة أزمة كورونا وغيره من الأزمات المماثلة في المستقبل، يتطلب العمل على توفير البيئة التي تضمن له القيام بمهامه على الوجه الأمثل، واستناداً إلى خبرات العديد من الدول في هذا الشأن، فإن هناك بعض المقترحات التي من شأنها تعزيز دور الإعلام في مواجهات أزمة كورونا وغيرها من الأزمات المماثلة، لعل أبرزها:
 
 
1 - تشكيل خلية أزمة إعلامية لا تقتصر عضويتها فقط على الإعلاميين وإنما أيضاً تضم الخبراء والمتخصصين في مجال الأزمة، من أجل صياغة الرسائل الإعلامية بشكل دقيق وواضح ومفهوم.
 
 
2 -  تعيين متحدث إعلامي رسمي خاص بالأزمة، تكون مهمته التنسيق بين وسائل الإعلام المختلفة، الوطنية والدولية، وإطلاع الرأي العام في الداخل والخارج على آخر تطورات الأزمة بشكل تفصيلي، فهذا يضمن توحيد الرسائل الإعلامية والتصدي لأي شائعات يمكن أن تظهر، وتؤثر بشكل سلبي على الجهود الرامية إلى احتواء الأزمة، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أن يتمتع هذا المتحدث بالكفاءة والموضوعية والأمانة في نقل المعلومات بشكل مجرد. 
 
 
3 - الاستفادة من عدد من المؤثرين الأجانب من خارج الدولة ومن أكثر من جنسية سعياً لايصال الرسائل التوعوية والإرشادية لمختلف الجنسيات بالدولة ومن مختلف مستوياتهم الثقافية والمهنية، خاصة وأن نسبة كبيرة منهم ليسوا على تماس مباشر بوسائل إعلامنا المحلية.  
 
 
4 -  وضع خطط استباقية  للتعامل مع الشائعات والقضاء عليها، لأنها لا تهدف فقط  إلى إثارة البلبلة وإنما أيضاً إضعاف الروح المعوية للمجتمع وضرب اللحمة الوطنية. 
 
 
5 - ضبـط وتنظيـم وسـائل التواصـل الاجتماعي بحيث تقوم بدور إيجابي وفاعل في التوعية والوقاية، وليس لنشر الأخبار والمعلومات المضللة، وتطبيق القانون على كل من يسيئ استخدامها في نشر الشائعات. 
 
 
6 - توظيــف وســـائل التــواصــل الاجتمــاعي والتكنولوجيا الحديثــة  والاســتفادة من تجـارب الدول الناجحة في هذا الشأن، فعلي سبيل المثال، فإن الولايات المتحدة لجأت إلى الإعلام الإلكتروني في مواجهة أزمة كورونا، فقد اجتمع البيت الأبيض في الثاني عشر من مارس 2019 مع ممثلي كبرى الشركات التكنولوجية المحلية، «أمازون» و«آبل» و«فيسبـــوك» و«جوجــل» و«مايكـروســوفت» و«تويتر»، من أجل إجراء مباحثات بشأن إيجاد سبل للحيلولة دون تفشي فيروس «كورونا» على نطاق أوسع، ويمكن للإمارات توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في إيصال رسائل توعوية إلى المقيمين على أراضيها من جنسيات مختلفة، خاصة أنها تتمتع ببنية تقنية واتصالية متقدمة.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-04-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره