مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-04-01

حصن الاتحاد.. رسائل فخر واعتزاز وثقة بقواتنا المسلحة

تظل القوات المسلحة الإماراتية مدرسة الوطنية الصادقة بما تبثه من قيم الولاء والانتماء والتضحية لدى المنتسبين إليها وجميع أبناء الوطن، وبما تظهره من جاهزية واحترافية وقدرات عالية في تنفيذ المهام التي توكل إليها بكل كفاءة واقتدار، وبالشكل الذي يعزز من الأمن والاستقرار الشامل الذي تنعم به دولتنا الحبيبة على المستويات كافة. 
 
داليا السيد أحمد
 
لقد جاء العرض العسكري «حصن الاتحاد»، الذي نظمته القوات المسلحة في كل من أبوظبي والشارقة والعين، أمام حشد جماهيري كبير من أبناء الوطن والمقيمين على أرضه، ليرسخ هذه الصورة العظيمة والمبهرة عن قواتنا المسلحة، وليؤكد أن الإمارات ستظل واحة الأمن والأمان، بفضل قواتنا المسلحة التي تزود عن الوطن وحياضه وسيادته واستقراره والحفاظ على مكتسباته التنموية في مختلف المجالات.
 
الرسالة الأولى
“حصن الاتحاد، الذي تضمن العديد من الفعاليات المهمة على رأسها العرض العسكري المشترك لمختلف تشكيلات القوات المسلحة، وشاركت فيها وحدات رئيسة من القوات البرية والجوية وحرس الرئاسة، يبعث بالعديد من الرسائل التي تنطوي على العديد من الدلالات المهمة، أولها ترسيخ حالة الشعور العام لدى أفراد المجتمع، مواطنين ومقيمين على حد سواء ، بالأمن والأمان، فالإمكانيات العالية التي أظهرتها قواتنا المسلحة في مهارات الميدان وفنونه العسكرية، سواء فيما يتعلق بتنفيذ عمليات ميدانية مثل المداهمات الحية أو فيما يتعلق بالتنسيق بين الوحدات المشاركة في القيام ببعض المهام، إنما يبعث الطمأنينة لدى جميع أفراد المجتمع ويعزز ثقتهم في القوات المسلحة، باعتبارها تمثل الحصن المنيع الذي يضمن أمن الوطن واستقراره ووحدته وسلامة أراضيه، مهما كانت التحديات أو المخاطر التي تحيط به.
 
الرسالة الثانية
الرسالة الثانية التي توجهها قواتنا المسلحة من خلال العرض العسكري المبهر «حصن الاتحاد « هي أنها تمتلك الإرادة والقدرة على التعامل الفاعل مع كل مصادر الخطر والتهديد التي تواجه الوطن، وتنال من أمنه واستقراره، وفي مقدمتها خطر الإرهاب بكل أشكاله، فسيناريوهات المحاكاة التي تضمنها هذا العرض أكدت الاستعداد الاستباقي لدى قواتنا المسلحة في التعامل مع مصادر التهديد المحتملة  بشكل احترافي، سواء في إحباط أي عمليات إرهابية داخلية قد تستهدف الشخصيات العامة والمباني والمؤسسات الحكومية، أو في اقتحام المباني التي قد تتعرض لعمليات إرهابية من جانب تنظيمات أو عناصر إرهابية، وتحرير الرهائن المدنيين الموجودين بداخلها، خلال مواجهات خطرة مع الخاطفين. 
 
إذ أن تعامل القوات المسلحة الاحترافي مع تنفيذ سيناريو المحاكاة الذي تضمنه هذا العرض العسكري، ويفترض تعرض شخصية مهمة لمحاولة اغتيال واقتحام بالسيارات المفخخة، وذلك أثناء مرور موكبه لحضور اجتماع في مبنى حكومي، ونجاحها السريع في إخلاء الموقع من الوفد الزائر والمراجعين، وتأمين حياة الشخصية المهمة، وإخلائها إلى مكان آمن، بعيداً عن نيران العناصر المتطرّفة، ثم تعقب القوات المسلحة للعناصر الإرهابية التي هربت إلى المباني المجاورة، إنما يكشف بوضوح عن مدى جاهزية واستعداد قواتنا المسلحة للتعامل مع الأزمات الأمنية وحروب المستقبل، وخاصة ما يطلق عليه خبراء الأمن والاستراتيجية «الحروب اللامتماثلة»، التي تكون المواجهة فيها مع جماعات وتنظيمات إرهابية أو جماعات متمردة على النحو الذي تشهده العديد من النزاعات والصراعات في المنطقة والعالم من حولنا، والتي يتصاعد فيها خطر التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، ومحاولاتها الرامية إلى إنهاك الجيوش الوطنية، واستنزاف قدراتها، لهذا فإن الاستعداد المسبق والتدريب الجيد من جانب قواتنا المسلحة على مواجهة هذه النوعية من المخاطر المستقبلية، وقدرتها على التعامل الاستباقي مع أية أزمات أو تحديات أمنية مهما كان مصدرها بكل كفاءة واقتدار، إنما يؤكد أن قواتنا المسلحة هي درع الوطن وحصنه المنيع، القادرة دوماً على حفظ أمن الوطن والمواطن وقطع الطريق أمام أي محاولات تهدّد الأمن والاستقرار في الداخل أو تمس سيادتنا الوطنية، والحفاظ على مكتسباته ومنجزاته التنموية والحضارية.
 
الرسالة الثالثة
الرسالة الثالثة: أن قواتنا المسلحة باتت تقف الآن في مصافِّ الجيوش العصرية الحديثة بما تظهره من جاهزية عالية، ومهارات علمية وعملية، وبما تمتلكه من قدرة على استيعاب كثير من النظم الدفاعية والتجهيزات التقنية الحديثة، وبما يتوفر لها من تدريب وفق أحدث الأساليب المتبعة على المستوى الدولي، وبما تتمتع به من يقظة واستعداد دائمين للتعامل مع كل مصادر التهديد المحتملة، وسرعة استجابة ومرونة في التعامل مع أية متغيرات ومستجدات.
 
ولا شك في أن العرض العسكري «حصن الاتحاد» كان مناسبة مهمة لإظهار التحديث والتطوير الذي لحق بقواتنا المسلحة في وحداتها كافة، فضلاً عن إبراز  قدراتها النوعية في تنفيذ العديد من العمليات الميدانية مثل المداهمات الحية، وتدمير مصادر النيران المعادية عبر ضربة جوية بطائرة الـ «ميراج» واستهداف النقاط المحصنة والمراقبة، وتخليص الرهائن، فهذه العمليات والتدريبات الحية هي مخرجات حقيقية لفلسفة التحديث الشامل التي تتبناها القيادة الرشيدة في الإمارات، لتطوير القوات المسلحة والارتقاء بجاهزيتها القتالية، سواء من خلال توفير أفضل برامج التدريب العسكري وأحدثها ودعم الكليات والمعاهد العسكرية وتزويدها بالإمكانات والعلوم العسكرية كافة التي تسمح بأن يتلقى الطالب العسكري مختلف العلوم العسكرية الضرورية التي تؤهله لأن يكون قادرا على استيعاب ما يوكل إليه مستقبلا من مهام، أو من خلال تجهيز القوات المسلحة بأحـدث الأنظمـة والمعدات العسكرية ومواكبة التقدم الحاصل في برامج التسلح وأكثرها تقدما وتقنية.
 
الرسالة الرابعة
الرسالة الرابعة التي ينطوي عليها العرض العسكري «حصن الاتحاد»، هي أن قواتنا المسلحة تجسد بجلاء مقولة «البيت متوحد»، ليس فقط لأنها تضم أبناء الوطن من مختلف إمارات الدولة، وإنما أيضاً لأنها تعزز من الوحدة الوطنية، وتقوي من أواصر التلاحم والتماسك الوطني، خاصة أنها تربط أبناء الإمارات برباط مقدس هو رباط الدفاع عن الوطن وبذل الروح والدم في سبيله. ولعل حالة التفاعل الكبيرة من جانب أبناء الوطن والمقيمين فيه مع فعاليات عرض «حصن الاتحاد 3»، جسدت بوضوح مدى التلاحم الشعبي مع قواتنا المسلحة، والحرص على مشاركتها مشاعر الفخر وروح الوحدة والاعتزاز، ولعل من المشاهد بالغة الدلالة التي تم رصدها خلال فعاليات هذا العرض العسكري المبهر، هو ارتداء الأطفال لملابس القوات المسلحة، وهم على منصات المشاهدة، يحملون علم الإمارات، ويلوحون بها لأبطال لقوات المسلحة البواسل، يؤكدون بذلك مدى ترسخ الروح الوطنية في شرايين أبناء هذا الوطن منذ الصغر، وهذا هو أهم ما يميز دولة الإمارات العربية المتحدة، ويفسر لماذا تنعم بالأمن والاستقرار الشامل على كافة المستويات.
 
ولهذا فمن الطبيعي أن تصبح مقولة «البيت متوحد»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة خلال مشاركته في الاحتفالية الوطنية بمناسبة مرور 250 عاما على إنشاء قصر الحصن في عام 2013 شعارًا لكل مواطن في كل إمارات الدولة، وأن تكون رمزاً لما يتمتع به وطننا الغالي من تماسك وتلاحم ووحدة وقدرة في مواجهة كل من يفكر أو يحاول أن ينال من وحدة الشعب الإماراتي أو يعمل على تهديد جبهته الداخلية.
 
الرسالة الخامسة
الرسالة الخامسة هي رسالة وفاء للقائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث واكب عرض «حصن الاتحاد» احتفالات الإمارات بعام زايد، ولهذا كانت إحدى أهم فقرات هذا العرض العسكري والتي لاقت تجاوباً كبيراً من الجمهور الذي شاهد هذا العرض، هي تنفيذ فارسين من أبطال قواتنا المسلحة لعملية قفز من مسافة عالية تبلغ 4500 قدم عبر هبوط دقيق في منطقة الميدان أمام المنصة الرئيسة وكان يحمل أحدهما علم الإمارات، والثاني يحمل شعار عام زايد وسط تصفيق وتجاوب كبيرين من الجمهور.
 
وهذا الوفاء والتقدير يرجع بالأساس إلى أن الشيخ زايد، رحمه الله،  هو من وضع مرتكزات دولة الاتحاد الفتية، وكان أبرزها قرار توحيد القوات المسلحة تحت علم واحد وقيادة واحدة في السادس من شهر مايو من عام 1976 لتشكل الأساس الصلب لترسيخ البنيان الاتحادي، والركيزة لانطلاق مسيرة التنمية والتطور في الإمارات على المستويات كافة، فلا يخفى على أحد طبيعة الجهود الجبارة التي قام بها الشيخ زايد في تطوير القوات المسلحة وتأهيلها بأحدث ما توصلت إليه تقنية السلاح، لتكون درع الوطن وسيفه البتار وحصنه الحصين في مواجهة أعدائه ورمز قوته وعزته وعنوان منعته.
 
فخر واعتزاز
إذا كانت القوات المسلحة في أي دولة تمثل أهم عناصر قوتها الشاملة، لدورها في الحفاظ على وحدتها وسلامة أراضيها في مواجهة أية مخاطر أو تهديدات، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تمكنت من بناء قوات مسلحة عصرية ومتطورة قادرة على حماية أمنها الشامل وردع من تسول له نفسه الاعتداء على الوطن أو تهديد أمنه واستقراره، وفي الوقت ذاته المساهمة في تعظيم مكتسباتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بما توفره من بيئة آمنة تعزز مسيرة التنمية والتطور في المجالات كافة، ولهذا من الطبيعي أن تكون قواتنا المسلحة مبعثاً للفخر والاعتزاز لدى جميع أبناء الوطن، على النحو الذي جسدته مشاهد التفاعل الشعبي  الواسعة مع العرض العسكري “حصن الاتحاد”، والتي أكدت في معانيها ومضامينها المختلفة أن قواتنا المسلحة ، كما هي قوة أمن واستقرار وتنمية، فإنها أيضاً تمثل قوة معنوية تعزز من منظومة القيم الإيجابية في المجتمع، وتنمي شعور أفراد المجتمع بالأمن والأمان وتجعلهم أكثر ثقة على حاضرهم ومستقبلهم
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1465

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره