مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-11-11

حرب المعلومات ودورها في مواجهة داعش والميليشيات المسلحة في المنطقة

بدأ التحالف الدولي ضد تنظيم»داعش» بقيادة الولايات المتحدة يركز خلال العام الجاري 2020 على حرب المعلومات في مواجهة التنظيم وغيره من الميليشيات المسلحة التابعة لإيران، والتي باتت تنشط في الفضاء الرقمي، وتعمل على تشويه صورة التحالف، وتواصل التحريض على استهداف القوات العسكرية الأمريكية في العراق. فما هي العوامل التي دفعت التحالف الدولي إلى التركيز على حرب المعلومات ؟ وما هي أهم أدواتها المختلفة؟ ولماذا باتت تشكل ضرورة لمواجهة تنظيم داعش والميليشيات المسلحة في هذه المرحلة؟
 
داليا السيد أحمد
 
ما هي حرب المعلومات وأهم أدواتها؟
تندرج حرب المعلومات ضمن حروب الجيل الرابع، وهي الحروب التي تدار عن بعد، أي أنها لا تعتمد على الاتصال المباشر بين الأطراف المتصارعة، ويتم خلالها توظيف مختلف الوسائل التكنولوجية والتقنية والاتصالية بهدف إجبار الطرف الآخر في الصراع، سواء كان دولة أو مجموعة من الدول أو ميليشيات مسلحة، على التخلي عن سياساته وأهدافه الاستراتيجية، أو محاولة تشويه صورته لدى الآخرين، وتمثل المعلومات عنصر الحسم في هذه الحرب، حيث يتم التركيز على الدعاية ونشر الشائعات بهدف التشكيك في الحقائق وتشويه الصورة والتأثير في الروح المعنوية. 
 
وتكتسب وسائل التواصل الاجتماعي، بأنواعها المختلفة أهمية كبيرة، في حرب المعلومات الحديثة، بالنظر لإمكانية استخدامها بشكل خفي من جانب أطراف الصراعات المختلفة، بالنظر لما تتسم به من سمات تجعلها الأداة المثلى في حرب المعلومات، خاصة أن هذه الوسائل تتيح لمستخدميها التخفي أو ما يطلق عليه ظاهرة «الحسابات الوهمية»، التي تقوم بالدعاية والحشد على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يكون من الصعب متابعتها. 
 
ولعل ما يزيد من خطورة وسائل التواصل الاجتماعي في حرب المعلومات في الوقت الراهن، هو تزايد عدد مستخدميها بصورة لافتة ومعدلات متسارعة، حيث تشير آخر التقديرات الصادرة عن شركة هوت سويت الكندية حول «العالم الرقمي في 2020» إلى أن عدد المستخدمين النشيطيين لمختلف شبكات التواصل الاجتماعي حول العالم سجل خلال شهر يوليو 2020 بلغ قرابة 3.96 مليار مستخدم نشط، وهذا يشكل حوالي 51 % من عدد سكان العالم الذي يقدر اليوم بنحو 7.8 مليار نسمة. وأظهرت الاحصاءات أيضاً أن عدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي حول العالم بات يشكل نسبة تصل الى %87 من اجمالي عدد مستخدمي الانترنت حول العالم والمقدر عددهم بحوالي 4.6 مليار مستخدم، كما زاد عدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي بمقدار 376 مليون مستخدم خلال سنة، وبنسبة ، وذلك لدى المقارنة بعدد مستخدميها المسجل في شهر  يوليو من العام الماضي 2019 والذي بلغ قرابة 3.6 مليار مستخدم. وهذا يعني أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت تمثل منصة مهمة يمكن من خلالها توجيه الرسائل والبيانات والمعلومات، ومن ثم استخدامها في إدارة الأزمات والصراعات الدولية.
 
دور حرب المعلومات في استراتيجية داعش والتنظيمات المتطرفة 
في تصريح لافت لنائب وزير الخارجية الأمريكي للدبلوماسية العامة ريتشارد ستينغل في يوليو من العام 2015، قال «إن تنظيم داعش لديه خبرة متطورة في حرب المعلومات، حيث يستخدمها لتجنيد المقاتلين ولأغراض أخرى»، وهذه حقيقة بالفعل، فمنذ الظهور الأول للجهاز الإعلامي لتنظيم داعش عبر مواقع التواصل الاجتماعي عام 2012 استطاع أن يعبر عن قوته في الفضاء الرقمي من خلال التكنولوجيا التي أظهرته بشكل واضح لفئات متعددة حول العالم، وبدأ يوظف وسائل الإعلام للترويج ما يسميه بالجهاد الإعلامي لإحياء دولة الخلافة الإسلامية ، بل أن أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش – الذي اغتالته القوات الأمريكية العام الماضي- كان قد خصص نحو ما يقرب من مليون دولار كميزانية مبدئية لتأسيس تللك الوزارة الافتراضية (وزارة إعلام داعش)، واستطاع التنظيم أن يعزز من تواجده في وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت المرأي والإعلام الإلكتروني.
 
ويعزو الخبراء تغلغل داعش في الفضاء الرقمي إلى اعتماده على «الشبكة السوداء»، والتي تخفي عنوان برتوكول الإنترنت الذي من خلاله يمكن تحديد مكان الشخص، وتنشئ موقعاً افتراضياً لا وجود له في الواقع، كما تجعل من الصعب على الحكومات تعقبه وذلك من خلال تقنيات عديدة تعتمد على الشبكات الخاصة الافتراضية. وهذا يؤكد أن تنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتطرفة والميليشيات المسلحة لم تعد كما كانت في السابق تستخدم وسائل الاتصال التقليدية، بل أنها باتت مطلعة على أحدث التطورات التكنولوجية، باعتبارها الأساس في حرب المعلومات الحديثة.
 
والواقع أن حرب المعلومات تمثل أهمية كبيرة بالنسبة لتنظيم داعـش، وغـيره من الميليشـــيـات المسلحـــــة، حيث يتم توظيفها من أجل تحقيق الأهداف التالية:   
 
1 - الترويج لايديلوجية التنظيم المتطرفة التي تحض على العنف وتحرض على الكراهية: فوفقاً لكتاب «الإرهاب العالمي والإعلام الجديد» لمؤلفيه فليب سيب ودانا جانبك – الخبيرين في الدراسات الإعلامية ، فإن تنظيم داعش والعديد من الجماعات المتطرفة والإرهابية لجأت إلى الفضاء الرقمي لنشر أفكارها المتطرفة، لأنها وجدت في بيئة الإنترنت بما تتضمنه من مواقع مختلفة (يوتيوب، فيسبوك، تويتر.. إلخ) وسيلة رخيصة نسبياً وملائمة وآمنة لإيصال رسائلها، فضلاً عما تتيحه من وسائط متعددة مثل الصور والفيديوهات والمقاطع المسجلة.. إلخ، إضافة إلى قدرة مستخدميها على صناعة المحتوى المنشور بها، بل والتفاعل مع باقي المتصفحين، ناهيك عن محدودية السيطرة الحكومية عليها؛ ومن ثم فإن شبكة الإنترنت تعتبر بمنزلة أداة لتعبئة الموارد للجماعات الإرهابية والمتطرفة، وكذلك فإنها تتيح نافذة مهمة(اليوتيوب) لتصوير أعمال العنف التي تقوم بها تلك الجماعات ونقلها إلى الجمهور المستهدف. 
 
2 - تجنيد المزيد من الأنصار وخاصة من النشء والشباب: يستخدم تنظيم داعش وسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد، قإذا كان التجنيد في الدول العربية والإسلامية يعتمد في الأساس على وسطاء، لكنه في الدول الغربية يتم من خلال إرسال الشخص بنفسه رسائل إلى حسابات خاصة بالتنظيم على فيسبوك وتويتر، أو يتم التواصل مع الشخص إلكترونياً عبر قريب أو صديق بداخل الدولة الإسلامية يدعوه للهجرة إليها، ويوفر له التعليمات المطلوبة. واستطاع داعش بما يستخدمه من استراتيجية إعلامية من الحصول علي تعاطف الكثيرين مع التنظيم ، وخاصة فئة الشباب، وكانت أدوات التنظيم في ذلك هي إنشاء حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلي إنشاء مجلات إلكترونية ، مثل مجلة «دابق «، كما يمتلك التنظيم صفحات الكترونية ينشر عليها صوراً ومقاطع فيديو ، يستعرض فيها أيديلوجيته وأفكاره وقوته وتسليحه، وذلك في محاولة لجذب أكبر عدد من الأنصار والمؤيدين والتابعين له.  
 
ومع انهيار تنظيم «داعش» في العراق وسوريا عام 2018، بات الفضاء الرقمي أحد مقومات بقائه واستمراريته، وخاصة فيما يتعلق بالأفكار والتجنيد، حيث يعتمد التنظيم على تجنيد أنصار جدد من خلال ما ينشره من محتويات رقمية متنوعة، على مختلف وسائل الإعلام الإلكتروني، وهي الاستراتيجية التي يطلق عليها الباحثون استراتيجية «مضاعفة القوة»، عبر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي؛ لجعل التنظيم يبدو أكثر قوة مما هو عليه. ويجري تحقيق جزء من ذلك عبر تقديم محتوى كبير عبر الإنترنت لضمان مشاهدته من قبل الفئات الاستراتيجية من الجمهور، واجتذاب اهتمام رواد شبكات التواصل الاجتماعي، وبالتالي توجيه رسالة التنظيم لأعداد أكبر، ويفيد ذلك أيضاً في إيجاد الانطباع بوجود أعداد ضخمة من الموالين له، للإيحاء بتمتع التنظيم بتأييد اجتماعي؛ الأمر الذي قد يؤدي لاكتساب التنظيم مزيداً من المؤيدين بالفعل على أرض الواقع. ومن بين سبل تحقيق ذلك الاعتماد على «ناشرين»، وهم أفراد على الرغم من عدم انتمائهم رسمياً لـ»داعش»، فإنهم يعيدون نشر «التويتات» الصادرة عنها والرسائل الأخرى بين آلاف المتابعين، وذلك لإيجاد الانطباع بأن أفكار التنظيم تحظى بالقبول والانتشار.
 
3 - نشر الشائعات: تعد مواقع التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لانتشار الشائعات وتداولها بشكل فائق السرعة بفعل خصائص التشابك والبث الفوري والتداول الجماعي التي تتمتع بها، وهي الأمور التي جعلت منها أهم أدوات تنظيم داعش في خوض الحرب النفسية والدعائية، من خلال الترويج للشائعات التي تستهدف التحالف الدولي والقوات الأمريكية الموجودة في العراق وسوريا. 
 
4 - داعش والخلافة السيبرانية الافتراضية: مع هزيمة داعش وانهيار خلافته المزعومة في العراق وسوريا بدأ يركز على الفضاء الرقمي في تعويض هزيمته، من خلال الترويج لأيديلوجيته وأفكاره المتطرفة، وهو ما دفع رئيس الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في ألمانيا إلى التحذير عام 2018 من الاستهانة بتنظيم داعش حتى بعد هزيمته العسكرية، بدعوى أن داعش لا يزال قائما بالنسبة إلى أوروبا، وأنه يسعى إلى تأسيس «خلافة سيبرانية افتراضية» تحرض على هجمات في الدول الأوروبية، وخاصة في الدول الأعضاء في التحالف الدولي. 
 
وبالفعل فقد أعلنت عناصر تابعـة لداعــش مطلـع العام 2019 تأسيس ما يسمى بمؤسسة «درع الخلافة الإلكتروني» كامتداد لمؤسسة الخلافة السيبرانية المتحدة التي أنشأها عدد من أعضاء ومناصري التنظيم الإرهابي في العام 2018، وتقوم بدور مهم في تنفيذ استراتيجية داعش لحرب المعلومات، ونشرت «درع الخلافة الإلكتروني» رسائل عبر المنتديات التابعة لتنظيم داعش أشارت خلالها إلى أنها ستخترق المواقع والهواتف والأجهزة الإلكترونية لمن وصفتهم بالجواسيس، وستقوم بنشر بيانتهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي للتحذير منهم، كما تسعى لنشر الوعي الأمني وكشف الطرق التي يستخدمها التحالف الدولي لحرب داعش في تحديد المواقع وتنفيذ عمليات القصف والاغتيال لمقاتلي داعش. وحاولت المؤسسة الداعشية التقليل من حجم الخسائر التي تكبدها التنظيم في الأفراد والعتاد، وادعت أن عناصر آخرين سيكملون هذه الحرب، وأنها تعد العدة حاليًّا لاختراق الأجهزة والحسابات التابعة لمعارضي التنظيم. وفى سياق متصل، واصلت ما تسمى بمؤسسة آفاق الإلكترونية الداعشية نشر موضوعات جديدة لتعليــم الدواعش كيفية التهرب مـن المراقبـــــة والملاحقة عبر الإنترنت.
 
5 - إضافة إلى التنظيمات المتطرفة والإرهابية، فإن الميليشيات المسلحة، وخاصة المرتبطة بإيران في كل من العراق وسوريا، بدأت توظف وسائل الاتصال والإعلام الرقمي بشكل واسع ودعائي لأفكارها وتحركاتها، وأيضاً للحصول على الدعم المادي والمعنوي. وهذا لا ينفصل عن إيران التي تهتم أيضاً بحرب المعلومات، فكتائب الباسيجي الإلكترونية تلعب دوراً رئيسياً في الدفاع عن النظام الإيراني وتعكس مواقفه تجاه بعض القضايا، وتبرر سياساته بصورة رئيسية، كما لا تتوان في إثارة الشائعات حول الوجود الأمريكي في المنطقة.  
 
دور المعلومات والدعاية في استراتيجية التحالف الدولي ضد داعش
منذ بدء التحالف الدولي حملته ضد تنظيم داعش في العام 2014، وهو يتبنى استراتيجية متعددة الأبعاد، لا ترتكز فقط على الجانب العسكري، وإنما تتضمن أيضاً جوانب أخري، مالية واقتصادية وسياسية وتمويلية، لقطع الطريق على داعش، حتى لا يتمدد أو يكتسب مزيداً من الأنصار. وشكلت حرب المعلومات أهم محاور هذه الاستراتيجية،  وليس أدل على ذلك من أن الحملة ضد داعش في بداياتها ركزت على استهداف «وحدة الحرب الإلكترونية» التي كانت تشكل الجهاز الإعلامي والدعائي لداعش، وهذا شكل ضربة قوية للتنظيم آنذاك، خاصة أنه لم يكن يملك قنوات تلفزيونية مثلا، كما لم يكن يمكنه الوصول إلى وسائل الإعلام التقليدية، وهذا بدوره مهد الطريق للانتصارات التي حققها الجيش العراقي في مواجهة التنظيم.
 
ورغم أن التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة الاميركية أنهى العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش في العام 2018، بعد القضاء على قوته الرئيسية وطرده من معاقله في كل من العراق وسوريا، إلا أن التحالف ما يزال يضع ضمن أولوياته التصدي للدعاية المضادة للتنظيم، ويولي اهتماماً بحرب المعلومات، باعتبارها تشكل الأساس في مواجهة التنظيم في هذه المرحلة، ويواصل جهوده الرامية إلى تحجيم وجود داعش في فضاء المعلومات كوسيلة لنشر أيدولوجيته السامة ودعايته التي تحرض على العنف وتثير الكراهية، وهذا ما أكده اجتماع لأعضاء التحالف الدولي في فبراير 2019، والذي خلص إلى أهمية العمل على زيادة الضغط على تنظيم داعش في الفضاء الرقمي، للتصدي لدعايته وكشف أيديلوجيته ودحضها بكل الوسائل.  
 
وكان لحرب المعلومات التي تبناها التحالف الدولي ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة أثرها الفاعل في التصدي للتنظيم في الفضاء الإلكتروني، وتحجيم وجوده في وسائل التواصل الاجتماعي، وارتكزت هذه الحرب على العديد من الأدوات، لعل أبرزها:
 
1 - حجب صفحات ومواقع «داعش» والتصدي لمحاولات التنظيم استقطاب المزيد من الشباب، وذلك من خلال استهداف التقنيات والتجهيزات المتطورة التي يمتلكها التنظيم. حيث يقوم مركز التواصل العالمي، وهو كيان مشترك بين الوكالات داخل وزارة الخارجية الأمريكية، باستخدام التكنولوجيا عبر شبكة الإنترنت لاستهداف أي مجندين محتملين من جانب داعش وغيره من المنظمات الإرهابية وإعادة توجيههم إلى محتوى مضاد لداعش.  
 
2 - مقاومة الدعاية المتطرفة ومكافحة استخدام الإرهابيين للإنترنت، باعتبار ذلك ضرورة لمواجهة التنظيم، حيث يركز التحالف الدولي ضمن استراتيحته على مكافحة محتوى تنظيم داعش الأكثر انتشاراً على الانترنت، وبالفعل فإن المحتوى المعلوماتي الرقمي المساند للتنظيم آخذ في الانخفاض، خاصة في قنوات وسائل التواصل الاجتماعي المفتوحة. 
 
3 - تنسيق جهود مكافحة اتصالات التنظيم إقليمياً وعالمياً. وفي هذا السياق فإن مجموعة العمل المعنية بالتواصل في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش (بقيادة الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة) تعقد اجتماعات منتظمة لأكثر من 30 دولة عضو مع شركات إعلام وتكنولوجيا لتبادل المعلومات واستراتيجيات مكافحة الرسائل المتطرفة العنيفة على الانترنت وتقديم روايات بديلة إيجابية، بهدف التصدي للدعاية المضادة لتنظيم داعش وأيديولوجيته المتطرفة.
 
4 - بناء شبكة من مراكز الرسائل التي تعرض الدعاية الإرهابية عبر الإنترنت وتدحضها وتحاربها، حيث تسعى هذه المراكز إلى تسخير الإبداع والخبرة لدى الجهات الفاعلة المحلية لتوليد محتوى إيجابي مناهض لأيديلوجية داعش المتطرفة التي تحث على الكراهية والعنف. ولعل من أهم هذه المراكز: «مركز صواب» الذي أطلقته دولة الإمارات بالتعاون مع الولايات المتحدة في 2015 تحت عنوان «متحدون ضد التطرف»، بهدف دعم جهود التحالف ضد داعش.  ويعمل المركز على  التصدي للأفكار المغلوطة وتصويبها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ودهاليز الفضاء الإلكتروني، في مهمة تشكل أولوية قصوى لمواجهة سعي التنظيمات المتطرفة لاستغلال هذا الفضاء لنشر فكرهم المنحرف .  
 
5 - تعزيز حضور التحالف الدولي في وسائل التواصل الاجتماعي للتصدي لدعاية داعش المضادة، حيث تواصل حسابات تويتر التابعة للتحالف الدولي ضد داعش باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية زيادة عدد أتباعها. وتقوم خلية التواصل التابعة للتحالف في لندن، والتي تضم موظفين من 10 بلدان، بتوجيه رسائل التحالف العالمية العامة من خلال حزم وسائط يومية توزع على 850 مسؤولاً حكومياً في 60 بلداً في مختلف أنحاء العالم.
 
الهواتف الذكية .. هل تقود حرب المعلومات ضد تنظيم «داعش» والميليشيات المسلحة؟
مع بداية العام 2020 وفي ظل تصاعد الدعاية من جانب تنظيم داعش والأخبار «الزائفة» التي تنشرها الميليشيات المسلحة التابعة لإيران في كل من سوريا والعراق، والتي تستهدف تشويه صورة التحالف وتحرض على مهاجمة القوات العسكرية الأمريكية في العراق، بدأت الولايات المتحدة تفكر في تطوير حرب المعلومات للتصدي لهذه الدعاية والأخبار الزائفة، وبدأت تعتمد في ذلك على  سلاح «الهواتف الذكية» المتطورة؛ وذلك لخوض هذه الحرب، ومحاولة تحسين صورة التحالف لدى المجتمعات المحلية في كل من العراق وسوريا. وفي هذا السياق، فقد كشفت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية في عددها الصادر في أكتوبر 2020 أن الكولونيل مايلز كاغينز المتحدث باسم قوات التحالف التي تقودها واشنطن ضد تنظيم «داعش» طلب تسليم الجنود الذين يتولون العلاقات العامة هواتف من نوعية «آيفون 11 برو ماكس»، للمساعدة  في مجال مكافحة الأخبار الزائفة التي تنتشر في العراق وسوريا، وأيضاً من أجل شرح مهمة التحالف، في وقت تجد فيه الولايات المتحدة نفسها في خضم حرب المعلومات المعقدة والرامية إلى تبديد الثقة بمهمة التحالف الدولي.
 
والواقع أنه لا يمكن فهم توجه الولايات المتحدة نحو التركيز على حرب المعلومات في مواجهة تنظيم داعش والميليشيات المسلحة التابعة لإيران في سوريا والعراق بمعزل عن  العاملين التاليين، الأول تصاعد حرب الدعاية النفسية ضد القوات الأمريكية وقوات التحالف بوجه عام، حيث تبث العديد من وسائل الإعلام التابعة لداعش والميليشيات المسلحة معلومات مغلوطة حول تصاعد الهجمات بالصواريخ والعبوات الناسفة ضد الجنود الأمريكيين في العراق خلال العام 2020 من قبل مجموعات تسعى إلى إخراج القوات الأمريكية من هذا البلد ونشر مقاطع فيديو عن الهجمات عبر الإنترنت لدفع الرأي العام الأمريكي إلى الضغط على الولايات المتحدة لسحب باقي قواتها من العراق. أما العامل الثاني فيتعلق بالتصدي للدعاية والإشاعات التي تنشرها مجموعات موالية لإيران في العراق وسوريا، مثل ميليشيات حزب الله، وحركة النجباء، والتي تنشر بشكل منتظم رسائل تتهم الولايات المتحدة باستخدام سفارتها في بغداد كقاعدة عسكرية لتبرير شن مزيد من الهجمات. وفي سوريا، تطلق وسائل إعلام تابعة لإيران مزاعم يومية عن تجاوزات أمريكية، مثل سرقة النفط السوري.  
 
خاتمة
في ظل توجه الولايات المتحدة إلى تقليص تواجدها العسكري في العراق وسوريا، وفي ضوء التداعيات التي فرضتها جائحة»كورونا»، فإنها باتت تركز في هذه المرحلة على حرب المعلومات، باعتبارها ضرورة للتصدي للدعاية المضادة والحرب والنفسية التي تستهدف ضرب الروح المعنوية للقوات الأمريكية الموجودة في العراق، والعمل على تحجيم نفوذ داعش في الفضاء الرقمي من ناحية ثانية، من خلال التركيز على دحض أيديلوجية التنظيم التي تغذي التطرف العنيف وتحرض على الكراهية.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-11-08 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره