مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-06-09

النظام العالمي 2050 .. سيناريو آخر

بالعلم والإخلاص للأوطان نصنع المستقبل، وعلى طريقٍ أوله حلم ووحي وإلهام وآخره واقع وحقيقة مجسدة، تمضي الأمم والشعوب، تبحث لها عن موطىء قدم ومساحة جغرافية، تنمو ويتضاعف تأثيرها بعزم رجالها المخلصين، الذين وهبوا أنفسهم لأوطانه، متسلحين بالعلم والمعرفة والإبداع في كافة المجالات! 
 
بقلم / عبد الله يسرى   
 
هؤلاء يواصلون العمل ليل نهار، تنام أعينهم باتساع، وقد تجد الواحد منهم جالسا في مكتبه، شاخصا ببصره إلى السماء، يفكر بعمق شديد إلى حيث رقعة الشطرنج التي تتحرك عليها الدول والأحداث، وأمامه كل المعلومات .. وهو يضع تقديراته ويتحيّن الفرصة لإتخاذ القرار،، تارة لوحده، وتارات أخرى مع الأصدقاء والأشقاء المخلصين!!
 
عام 2050م سيكون النظام العالمي وفق مُعطيات، نظاماً متعدد القوى والإقتصاد هو أساس الفاعلية الدولية وميزان القوى آسيويّ والتسلسل حسب الأقوى: الصين ثم الهند ثم الولايات المتحدة الأمريكية ثم إندونيسيا ثم البرازيل ثم روسيا ثم المكسيك ثم اليابان ثم ألمانيا فبريطانيا والإقتصاديات الناشئة E7 تفوق الـG7 ، والتنامي في القدرات العسكرية الصينية والهندية سيتواصل فيما سيجعلهما في المقدمة والتفاعلات بين مجموعتي  بريكس وشانجهاى تتواصل وتنمو وتعاظم الشراكات الروسية مع الشرق 2( آسيا_ إفريقيا) وتكتل الطاقة المعروف بAsian energy ring  والذي يربط أنظمة الطاقة لكل من روسيا واليابان وكوريا الجنوبية والصين ومنغوليا وإستمرار أنماط القوى الشاملة للدولة، مع تصاعد دور الـvirtual power  والـsmart power  وتصاعد التلويح باستخدام الـ Hard power في صورة المِنح والمساعدات الغذائية وفرض العقوبات الإقتصادية وإنحصار النزاعات القومية والطائفية ونزعات الإنفصال في أوروبا والشرق الأوسط ... ،،، 
كل ماسبق كان السيناريو المتوقع في ضوء العديد من الدراسات والأبحاث المستقبلية، لكن بعد أزمة Covid_19، تُرى هل ستسير الأمور بسلاسة نحو هذا السيناريو ! ؟؟ إذاً ببساطة كان لابد من ظهور فيروس كرونا، لتتولى جهة أخرى إعادة ترتيب أوراق اللعبة وِفق مصالحها، لترسم ملامح سيناريو آخر لـ 30 عاماً قادمة!!
 
وتجدر الإشارة هنا الى تصريحات شخصيتين أمريكيتين ُمؤخراً عبر الصحافة أثارت جدلا واسعا،، الأولى لعرّاب السياسة الامريكية “كسينجر” الذي تكهن بتفكك العَقد الاجتماعي محليا ودوليا وأن زعماء العالم يواجهون تحدي إدارة الأزمة وبناء المستقبل في نفس الوقت، والتعاون في تَضّميد جراح الإقتصاد العالمي وأن أزمة كورونا أعادت للأذهان أسطورة المدينة المسورة التي يحميها حُكام أقوياء بغض النظر عن كونهم صالحين أم مستبدين!! 
 
أما الشخصية الثانية فهو المفكر والكاتب الكبير ناعوم  تشومسكي  الذي قال “ من المتوقع أن يتصرف النظام النيوليبرالي  العالمي بهمجيّة مفرطة عبر دول قوية عنيفة إستبدادية” !!  وأردف تشومسكي قائلا:” لابد من التعاون الدولي بشأن كوارث آتية، بعضها مرتبط بالحرب النووية وأخرى بالاحتباس الحراري الذي بات وشيكاً حدوثه “  !!
وأيمَّا كان، فانه ومع تعدد التنبؤات بماهو قادم في السنوات القليلة المقبلة، إلاّ أنه ومن المؤكد أن العالم لن يعود كما كان بإنتهاء هذه الجائحة، وأن كثيراً من الإستراتيجيات ستتغير وهذا ما يعكف عليه الآن  كِبار فلاسفة السياسة و خبراء الإستراتيجيات.
 
السؤال يبقى ،، أين سنقع نحن العرب على رُقعة الشطرنج هذه ؟!
لغة الإقتصاد ستبقى هي المسيطرة، فما مدى إمكانية قيام تكتلات إقتصادية ناشئة أو قائمة من إنضواء دول عربية تحتها تكون نُواتها شراكات إستثمارية علمية وطبيّة بل وغذائية ومائية أيضا!
وهل سيبقى العالم العربي واقفا على عَتبات مجموعة بريكس أو مجموعة شنجهاي، أم أن هناك فرصة مواتية لقيام مجموعة جديدة نُواتها عربية وتجمع في طياتها إقتصاديات بازغة إفريقية أوآسيوية أو لاتينية؟!!
 
إن الدراسات المستقبلية الحالية تُشير الى امكانية حدوث أزمات غذاء في كثير من البلدان لكثير من السِلع الإستراتيجية وهذا ما يَحثّنا على قيام شراكات إقتصادية في مجالات الزراعة بين دولتين أو أكثر عربيتين بينهما إنسجام وتوافق سياسي،، مصر مؤهلة بشكل كبير في لعب دور حيوي في هذه الشراكات، خاصة بعد تجربتها الناجحة مؤخرا في مشروعها القومي للصُوب الزراعية في إتجاهها الإستراتيجي الشمالي الغربي بالقرب من منطقة الحمّام وأيضا بعد نجاح مشروعها في الإستزراع السمكي الضخم سواء للهيئة الاقتصادية لقناة السويس أو لجهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة المصرية.
 
إن السير في طريق التكامل الإقتصادي يُحتِّمه أشياء كثيرة، فالتحديات التي سيواجهها العالم العربي كبيرة لكنه يمتلك بداخله قدرات هائلة لنجاح إيّ تكتلات اقتصادية أو تكاملية، فالمعادلة بسيطة (أرض + مال + كفاءات بشرية + إدارة) موجودة ومتوفرة ولننظر لبعيد حيث ستلعب المساعدات الغذائية دورا  كبيرا في المستقبل القريب كHard Power في المساعدات الخارجية للدول ! 
 
وفي محور آخر شديد الأهمية هو محور العلم والفضاء والذي يمثل فرصة لعمل عربي مشترك أو شراكة عربية في هذا المجال الحيوي والإستراتيجي،، تأتي دولة الإمارات العربية المتحدة صاحبــة رؤيــة واعيــة وطمـــوحــــة، تَحقق جزء منها بالفعل، تأتي لتلعب دوراً كبيراً ورائداً بل ومنقذاً للأمة العربية كلها ولشعوبها الباحثة عن موطئ قدم في هذا الفضاء الضيق بما رَحُب!
 
فهذه الرؤية تتمثل في منظومة فضاء متكامل : رحلة للمريخ، رواد فضاء إماراتيون، أول مدينة على الأرض تُحاكي الظروف المناخية على الكوكب الأحمر، أول مجمع عربي لتصنيع الأقمار الصناعية بالكامل، مركز للفضاء، وكالة إتحادية لتنظيم القطاع،، رؤية طموحة، تحقق بعضها ولا ريب في تحقيق الباقي بإذن الله!
 
وأخيرا وليس آخرا، محور خاص لقيام شراكات في صناعة الدواء والأبحاث الطبية والذي تبدو الحاجة مُلحة له الآن قبل الغذ، والذي يجب أن تحميه وتُسيِّجُه أمنيا، وتحمي علمائه أجهزة الأمن والمعلومات المعنية في الدول المتشاركة لأن القادم في الأوبئة المُخلّقة أو المفاجئات البيولوجية كبيرة وهائلة ولابد من اليقظة والإنتباه والتعاون.
 
وهنا أتذكر عبارة جاءت على لسان ميفيستوفيليس أحد شخصيات العمل المسرحي الشهير “فاوست” للأديب الألماني الكبير يوهان فولفجينج جوته حينما قال :” تَظن أنك تشق طريقك ..والحقيقة .. أنك أنت الذي يَتم دفعه..”،، وسوف لن ننتظر ليتم دفعنا لطريق مرسوم ومُمهد، فالأوطان لا تُبنى إلا بعزم الرجال وتضحية المخلصين من أبنائها. 
                                                                                                                              
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-07-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره