مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-08-01

الرقابة على المنشآت والمواد النووية الخاصة بحظر الانتشار النووي

بعد استخدام الولايات المتحدة الأمريكية الأسلحة النووية ضد اليابان في هيروشيما وناجازاكي في عام 1945، سعت العديد من الدول لتطوير القدرات النووية ونجحت بعضها في ذلك، ومع انتشار التقنيات والمواد النووية للأغراض السلمية في التطبيقات الصناعية والطبية والبحثية، تزايدت أعداد الدول التي تسعى لتحويل هذه التكنولوجيا والمواد النووية للأغراض العسكرية، وبذلك أصبحت قضية منع إجراء هذا التحويل بمثابة قضية محورية في المناقشات التي تدور حول الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ونتج عن هذه المناقشات تأسيس معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والتي دخلت حيز التنفيذ في عام 1970، وهي معاهدة دولية تاريخية متعددة الأطراف تهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية ودعم التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وتحقيق نزع الأسلحة النووية.
 
بقلـم: 
العميد الركن راشد عبيد الظاهري 
 
أصبحت معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بمثابة حجر الزاوية للنظام الدولي لعدم الانتشار النووي، وجاء في مضمون هذه المعاهدة، أن تلتزم الدول بتطبيق اتفاقية الضمانات النووية التي تعقد بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية  (IAEA) من جهة، مع الدول منفردة أو مجتمعة من جهة أخرى، وقد بلغ عدد الدول المُوقعة على اتفاقية الضمانات النووية (181) دولة.
تُعطي اتفاقية الضمانات النووية الوكالة الدولية للطاقة الذرية الحق في طلب المعلومات حول المنشآت والتكنولوجيا والمواد النووية، والتحقق من سلمية استخداماتها، وهنا ظهرت الحاجة لاستحداث طرائق وتقنيات للرقابة على التطبيقات النووية، بما في ذلك ضبط ومراقبة المواد النووية، ويتم ذلك من خلال مُفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي مَهمة كبيرة ومعقدة، فقد نفذت الوكالة (2214) عملية تفتيش في عام 2016 وحده.
 
في عام 1997، وبعد التوصيات التي نتجت عن عمليات التفتيش التي نفذتها فرق الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العراق، وضعت الوكالة بروتوكولا إضافياً لاتفاقية الضمانات النووية المُرتبطة بمعاهدة حظر الانتشار النووي، وانضمت للبروتوكول الإضافي (129) دولة، ويتيح هذا البروتوكول الإضافي لمفتشي الوكالة طلب دخول أي موقع مُشتبه فيه بالارتباط بالبرامج النووية، بالإضافة لتقديم الدول المُوقعة عليه معلومات عن نشاطاتها النووية، ودورة الوقود النووي لديها والمعلومات المتعلقة بالمواد النووية والمعدات التي لها علاقة بتطوير التكنولوجيا النووية، وتنفيذ الدول للرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير وفقا لقوائم مُعتمدة تتضمن مواد ومعدات لها علاقة بتطوير برامج التسلح النووي.
 
المواد النووية
المواد النووية هي جزء صغير من المواد المشعة، وتقتصر على ثلاثة عناصر فقط، هي عناصر اليورانيوم والبلوتونيوم والثوريوم (U, Pu, Th)، وتمتلك هذه العناصر الثلاثة العديد من النظائر.
خصصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعريفين للمواد النووية لغأيات الأمان النووي وتطبيق معاهدة حظر أنتشار الأسلحة النووية ونظام الضمانات النووية، ويُراعي هذين التعريفين تجنُب الخامات الطبيعية للمواد النووية وبعض النفايات النووية غير المهمة من ناحية التسلح النووي، حيث يتم التركيز بشكل أساس على المواد الانشطارية الخاصة وهي نظائر اليورانيوم (235 و233) ونظير البلوتونيوم (239).
 
تستهدف عمليات التفتيش والتحقق الخاصة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية جميع المنشآت والأنشطة المرتبطة بدورة الوقود النووي، وتعرف دورة الوقود النووي بأنها جميع العمليات المرتبطة بإنتاج الطاقة النووية، بما في ذلك أنشطة تعدين ومعالجة خامات اليورانيوم أو الثوريوم، وتخصيب اليورانيوم وتصنيع الوقود النووي، وتشغيل المفاعلات النووية، وأنشطة إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك، وأنشطة إدارة النفأيات النووية، وأي أنشطة بحثية أو تطويرية متعلقة بهذه الأنشطة. أي أن عمليات التفتيش والتحقق التي يقوم بها مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تشمل مناجم التنقيب عن خامات اليورانيوم والثوريوم، ومعامل تحضير وتحويل هذه الخامات، ومعامل التخصيب وتصنيع الوقود النووي، والمفاعلات النووية، ومخازن الوقود النووي الجديد والمستهلك، ومعامل إعادة المعالجة للوقود النووي المستهلك، بالإضافة إلى مختبرات الأبحاث النووية.
      
التحقق من تصميم المنشآت النووية
بموجب اتفاقية الضمانات النووية والبروتوكول الإضافي، تلتزم الدول بتقديم المعلومات حول تصاميم المنشآت النووية لديها للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما في ذلك المعلومات حول التقنيات وطرائق ومواقع عمليات التدأول والتخزين والتحويل للمواد النووية في المنشآت النووية. وتعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التحقق من معلومات التصميم، حيث يقارن المفتشون في الموقع معلومات التصميم التي قدمتها الدولة مع ملاحظاتهم الميدانية للتأكيد على أن المعلومات التي قدمتها الدولة صحيحة وكاملة، كما يتم استخدام العديد من التقنيات الحديثة مثل تقنيات الكشف بالليزر من أجل تعقب وكشف المواد النووية وسريانها داخل المنشآت، ومراقبة تنفيذ الأعمال الإنشائية لبعض المنشآت النووية للتحقق من عدم وجود منافذ أو ممرات يمكن استخدامها لاحقاً في تطوير البرامج النووية العسكرية. كما يمكن أخذ عينات بيئية لتحليلها للتحقق من أن المرفق قد تم استخدامه كما هو مُعلن من قبل الدولة. تسمح هذه العينات بتحليل آثار المواد التي يمكن أن تكشف عن معلومات حول المواد النووية (على سبيل المثال، البلوتونيوم المنفصل أو اليورانيوم عالي التخصيب في المنشأة). 
 
كما تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية باستخدام صور الأقمار الصناعية لمقارنة وتحليل المعلومات حول المواقع والمنشآت التي تُقدمها الدول، وذلك  للتحقق من صحة هذه المعلومات ودقتها، وقامت الوكالة بتحليل (407) صور أقمار صناعية لمواقع نووية في عام 2015 وحده، حيث أظهرت هذه التقنيات كفاءة في الكشف عن العديد من المواقع السرية التابعة للبرنامج النووي الإيراني، وتقوم الوكالة أيضاً بتحليل المعلومات الاستخبارية ومعلومات الصحافة والأبحاث العلمية المنشورة في المجال النووي والإشعاعي للكشف عن الأنشطة النووية غير المصرح عنها.                                             
  التحقق من المواد النووية
تلتزم الدول بموجب اتفاقية الضمانات النووية بتقديم معلومات تحدد كمية وطبيعة المواد النووية ومواقعها،  ويقوم مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية بحساب ومقارنة هذه المعلومات مع حسابات المواد النووية التي تتم أثناء عمليات التفتيش، كما يتم مقارنتها مع معلومات سجلات المواد النووية في الدولة مع معلومات التصدير من دول المنشأ، وأيضاً يتم التحقق من المعلومات حول استخدام هذه المواد النووية في المنشآت كما هو معلن في التقارير التي تقدمها الدولة للوكالة بشكل دوري.
 
يتحقق المفتشون أثناء عمليات تفتيش معلنة أو مفاجئة من مخزون المواد النووية باستخدام مجموعة من تقنيات القياس، وتعتمد طبيعة هذه التقنيات على طبيعة المواد، لذلك صنفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية نوعين من المواد لغايات تسهيل وزيادة كفاءة العدّ والحساب، وهذان النوعان هما المواد البندية والمواد الكمية (Items & Bulk)، والمواد البندية هي تلك المواد النووية الموجودة ضمن كبسولات أو قضبان وقود نووي (Fuel Rods) أو مُجمِعات وقود نووي (Fuel Assembly) مُقفلة بأقفال خاصة بنظام الضمانات النووية التابع للوكالة.
 
مواد نووية بندية
أما المواد الكمية فهي المواد النووية المفتوحة مثل خامات اليورانيوم (أكسيد اليورانيوم U3O8 – الكعكة الصفراء) أو غاز سادس فلوريد اليورانيوم (UF6) أو كميات البلوتونيوم المستخرجة من الوقود النووي المستهلك أثناء عمليات إعادة المعالجة.
 
تشمل عمليات التفتيش الخاصة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية العديد من تقنيات حصر المواد النووية وحساب كمياتها ووزنها وتركيزها النظيرية وتراكيبها الدقيقة، ومقأييس الفحص غير التدميري وأجهزة كشف الإشعاع وتحديد النظائر وتركيزها. ويقوم مفتشو الوكالة أيضاً بأخذ عينات لإجراء تحليل مُفصل في مختبرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
 
وتستخدم الوكالة تقنيات من أجل استمرارية المعرفة تدعى تقنيات الضبط والمراقبة (Control & Surveillance)، وتشمل استخدام الأقفال والأختام المميزة، واستخدام كاميرات التسجيل أو البث المباشر للوكالة وأجهزة كشف أخرى مُثبتة داخل المنشآت، حيث بلغ عدد هذه الكاميرات (1416) كاميرا حتى عام 2015.
 
تطوير أنظمة الضبط والمراقبة للمنشآت والمواد النووية
تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدعم العديد من الأبحاث في مجال أنظمة الضبط والمراقبة للمنشآت والمواد النووية، بالإضافة إلى تقديم التدريب والتعليم المتواصل لمفتشيها وخبرائها التقنيين في مجال حظر الانتشار النووي، كما تقوم الشركات بالعديد من أبحاث التطوير على المعدات والأجهزة التي تستخدم في تطبيق نظام الضمانات النووية الخاص بالوكالة الدولية للطاقة الذرية.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1465

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره