مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-04-02

التوجهات الحديثة في السياسات الدفاعية

تحرص القيادات العسكرية العليا على التشديد دوما على الأهمية القصوى التي توليها السياسات الدفاعية للدول لتطوير منظومة التعليم والتدريب لأفراد الجيش ، ويستند هذا التوجه إلى عدد من الموجبات التي تؤكد ضرورته وتبرر علته والتي تشكل في مجموعها عقيدة عسكرية يمكن بلورتها في مجموعة من الاعتبارات المتعلقة «بالاستثمار المربح» في العنصر البشري ومنها تعزيز منظومة التعليم والتدريب بشكل يجعل برامجها متكيفة بشكل سليم مع متطلبات أداء المهام الرسمية للجيش، والتأكيد على ضرورة اتباع نهج التقييم والتقويم من أجل الرفع الدائم والفعال لجاهزية القوات المسلحة، والحث على الاستعداد الدائم لتحمل المسؤوليات وإنجاز المهام في جميع الظروف والأحوال، وجعل منظومة التعليم في الجيش بوتقة لتحقيق التكامل بين الجهدين التكويني والقتالي. 
 
 
بقلم: صبحة بغورة
 
 
وهناك دعوات ملحة لديمومة عقد الاجتماعات التقييمية الدورية من أجل مواصلة الجهود لتحقيق هدف الارتقاء بكفاءة العنصر البشري في مختلف مجالات النشاط الإنساني ومنها المجال العسكري.
 
 
توجهات السياسة الدفاعية
 
 -1 تحديث وتطوير الجيش: فسباق التسلح المدفوع بالرغبة الجامحة نحو تحقيق الانفراد بالتفوق والمستند إلى الاستفادة القصوى من التطبيقات التكنولوجية الحديثة لضمان فرض السيطرة البرية والبحرية والجوية جعل أمر متابعة تطورها واللحاق بانجازاتها مرهقا، واقتناؤها صعب خاصة وأنه لا يتم دون وجود مستوى معين من التوافق السياسي في الرؤى والأهداف، وأما استيعاب تكنولوجيا السلاح فيستحيل أن يتحقق قبل مرور ثلاث سنوات على الأقل، وما بين يدي بعض الجيوش من الأسلحة الحديثة الآن هو نتاج عمل جرى منذ سنوات خلت، بمعنى أن سباق التسلح هو في النهاية محسوم للدول المنتجة له، وبقدر اقل للدول الحليفة لها، ويصبح معنى الحديث عن مسعى تحديث القوات المسلحة أمر قياسي، نسبي، يقف عند حدود ضمان القدرة على الدفاع وأما التوجه نحو أبعد من ذلك بالدعوة إلى تطويرها فهي دعوة تتعلق بالردع. 
 
 
2 - تنويع مصادر السلاح: واقتناء الأسلحة حسب الحاجة الضرورية من الشركاء المختلفين ومواصلة تنفيذ برامج تطوير أداء القوات  وفق ما تتطلبه مقتضيات الرفع في مستوى القدرات القتالية ، ويفترض لتحقيق ذلك أن تفتح إقامة علاقات التعاون العسكري المجال أمام إجراء المناورات 
العسكرية المشتركة التي تعد في حد ذاتها وسيلة لكشف حجم ونوعية الاحتياج التسليحي ومنها يمكن اعتبار أن التدريبات العسكرية المشتركة سواء على مستوى التعاون الثنائي أو المتعدد الأطراف سبيلا لتحقيق هدف تنويع مصادر السلاح . 
 
 
3 - حماية المرافق الحيوية: للاقتصاد الوطني ومناطق المنشآت الصناعية والاقتصادية والطاقوية ، إلى جانب تأمين المناطق الحدودية البرية والبحرية والجوية ومواصلة جهود الحفاظ على جاهزية العتاد العسكري وتجديده وتحديثه ، فواجبات الدفاع الوطني بمفهومه الشامل تقتضي أن تتسع لمفهوم الأمن القومي بما في ذلك مواجهة آثار الكوارث الطبيعية ،وهي مهام خاصة لابد لها من وسائل خاصة تليق بطبيعتها من حيث مواصفاتها الوظيفية وكفاءتها ، والمعنى أن يكون هناك مستوى أدنى من التوافق بين الوسيلة والمهمة، فلا يمكن أن ننتظر انجاز مهام دون توفير وسائل تحقيقها ،كما ليس من الرشادة السعي للحصول على وسائل غير مناسبة لطبيعة مهام مستبعدة تماما.
 
 
4 - إقامة قاعدة اقتصادية قوية: تستند إليها القوات المسلحة من خلال :
 
 
* تدعيم المشاريع في مجال الصناعة العسكرية، نحو تقليص تبعية الجيش التسليحية إلى أقل مستوى ممكن.
 
 
* تعزيز جهود توجه الجيش للاعتماد على قدراته لضمان توفير احتياجاته من الغذاء من انتاج حظائره الحيوانية وأراضيه الزراعية وإنتاج صناعاته الغذائية المختلفة للتخفيف المتدرج من حجم اعتماده على ما ينتجه الشعب
 
 
* العمل على رفع مداخيل وزارة الدفاع من الصناعة العسكرية ودخول مجال التصدير ، والمساهمة في رفع الناتج المحلي الخام . 
 
 
* وجود سياسة انفتاحية مؤكدة ولا رجعة فيها تحرص على توفير البنية التحتية المناسبة والمناخ التشريعي المستقر والمشجع على توطين الاستثمار المنتج في مجال الصناعات العسكرية.
* تشجيع البحث العلمي في المجال العسكري ، والبحث النفسي والتربوي .
 
 
5 - رفع مستوى التدريب: والتركيز على رفع الروح المعنوية للجنود والضباط باعتبارها المعيار الحقيقي والوحيد الذي يسمح للجيش بمواصلة مهامه في الدفاع ، وتلجأ الكثير من السياسات إلى التذكير بأمجاد الماضي وتخليد البطولات لإثارة الحماسة العسكرية وتعميق معاني الفداء والتضحية ، وإحياء المناسبات الوطنية بشكل احتفالي فني وإعلامي ضخم لغرس و تأجيج مشاعر الفخر والاعتزاز في النفوس ، كما أن مثل هذه المناسبات فرصة لتنظيم المنافسات الخاصة بالرياضات العسكرية المختلفة التي تنمي في نفس الوقت مهارات الجنود وثقتهم في أنفسهم وفي سلاحهم .
 
 
6 - التعاون العسكري الدولي: مع مختلف الشركاء الأجانب نحو تطوير برامج دورات التدريب العسكري لميداني وتدريس الضباط وصف الضباط والجنود العلوم النظرية، ونقل التكنولوجيا الدفاعية والأمنية والاستفادة من تجارب الدول الشريكة والصديقة في مجال التكنولوجيا العسكرية ،و في مثل هذا الاعتبار الهام يفترض فيه أن يتمتع العنصر البشري الوطني مسبقا بمستوى عال من التأهيل العلمي والبدني الذي يسمح له على الأقل بالتفاعل الإيجابي مع البرامج الجديدة ويتيح له إمكانية مجاراة الشركاء الأجانب في التبادل المعرفي والقدرةعلى استيعاب علومهم العسكرية ، إلا ان تعدد الشركاء الأجانب في إطار التعاون العسكري المشترك سيكون مرتبطا باختلاف مدارسهم وعقائدهم العسكرية هذا قد يثير بعض الخلط في المفاهيم والتناقض في التطبيقات العملية وقد يصل الأمر إلى حد التضارب في بديهيات العمل الاحترافي العسكري، ومن هنا يرى البعض أنه سيكون على عاتق المسؤولين الاختيار من بين البدائل أفضلها، فيما يرى آخرون أن مثل هذا الاختيار يضع نقطة النهاية في مسار التعاون الدولي مع الشركاء الآخرين ويلغي كل جدوى من الاستمرار في جهد لا طائل منه ويؤكدون أن ثمة تجارب أثبتت نجاحها في التوفيق بين مذاهب مختلف المدارس العسكرية بتأسيس إدارات عسكرية في وزارات الدفاع تضمن الانسجام المطلوب وتناغم المهمات على حسب الخصائص المميزة للسلاح بما يحقق أقصى استفادة منه .
 
 
وتحاول الكثير من الدول إبراز أهميتها العالمية من الناحية الجيوسياسية لموقعها ومقوماتها كاتساع مساحة الإقليم وتنوع الامكانيات الطبيعية والمادية والبشرية ووفرة المواد الخام، وإبراز مصادر الطاقة  فيها وفرص الاستثمار القائمة والممكنة والمأمولة في مختلف مجالات النشاط ، والمكانة السياسية التي تتمتع بها على المستوى الإقليمي كدولة محورية وعلى المستوى العالمي كدولة فاعلة ومؤثرة ، والترويج الإعلامي الواسع لحجم اسهاماتها الثقافية والفنية والفكرية في إثراء التراث الحضاري الإنساني وذلك للاستفادة من كل ما يمكن أن يبقيها في دائرة الاهتمام من أجل الحصول على كل دعم عسكري وأمني ممكن يضمن لها الاستمرار في أداء رسالتها الحضارية .
 
 
عندما تؤكد القيادات السياسية في دولة ما على أن العقيدة العسكرية تمنع على الجيش القيام بعمليات عسكرية خارج حدود التراب الوطني فهذا يعني انها ستنأى بجانبها عن المشاركة في أي تحالفات عسكرية إقليمية أو عالمية حتى ولو كانت موجه لمكافحة تهديدات مسلحة محل تجريم دوليا ، وعليه يصبح من الطبيعي التوقع أن تكون طبيعة تسليحها ذات طابع دفاعي أكثر منها هجومي، ولكن المفارقة التي تستدعي التأمل هي عندما يحدث العكس وتحاول هذه الدولة بالذات الحصول على أسلحة استراتيجية هجومية، بعيدة المدى ولو من مصادر غير تقليدية ، حينها تضع سياستها الدفاعية داخل دائرة الشكوك في حقيقة النوايا والأهداف ، كما تسيء لمصداقية النظام السياسي للدولة . 
 
 
من البديهي أن ترتبط طبيعة ومستوى سياسات الدفاع بالتوجه العام للدولة الذي تحدد الميزانية المخصصة للدفاع وحجم الإنفاق العسكري مستوى طموحاته، فعلى قدر تعدد مصادر الدخل القومي يتنامي ما هو متاح من الموارد المالية للدولة بقدر ما تتجه سياسات الدفاع إلى تحقيق تطلعات أرحب وبقدر ما تأمل في تعيين أهداف أشمل وبقدر ما ترسم آفاق أبعد في تعزيز منظومة الأمن الوطني وتدعيمها وتوسيع مهامها وتنويعها ، والعكس صحيح فمحدودية مصادر دخل الاقتصاد وضحالة ما يمكن تعبئته من الموارد المالية ينعكس سلبا على السياسة الدفاعية ويصيبها بالضعف وبالهشاشة وبتواضع قدرات الدفاع ، لذلك فالعلاقة بين التنمية والسياسة الدفاعية هي علاقة طردية ومتلازمة .
 
 
 
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-04-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره