مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-11-07

الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب

إعادة ترتيب التهديدات والتصدي للإرهاب الإيراني
 
الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب، التي أعلنت عنها إدارة الرئيس دونالد ترامب في شهر أكتوبر 2018، تشير بوضوح إلى أن الولايات المتحدة تضع مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة في مقدمة أولوياتها، حيث تتبنى هذه الاستراتيجية منظور أكثر شمولية في التعاطى مع خطر الإرهاب، لا تقتصر فقط على المواجهة الأمنية والعسكرية، وإنما تعمل أيضاً على مواجهة الأيديلوجيات المتطرفة، وتعزيز الشراكات مع دول العالم في مواجهة هذه الظاهرة، باعتبار أنها تمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين.
 
 
بقلم: داليا السيد أحمد
وتأتي هذه الاستراتيجية بعد أن فشلت الاستراتيجية السابقة التي وضعت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما عام 2011، والتي تجاهلت الدور الذي تلعبه بعض الدول في تنامي خطر الإرهاب، وعلى رأسها إيران، ولهذا تصف الاستراتيجية الجديدة إيران بأنها «المصدر الأساسي لتمويل الإرهاب» حول العالم، في حين أن الاستراتيجية السابقة كانت تتمحور حول «تنظيم القاعدة» كممثل للإرهاب العالمي، أي أن هذه الاستراتيجية تعيد ترتيب التهديدات الإرهابية، لتأخذ في الاعتبار الدعم الذي تقدمه الدول في دعم أو تمويل أو التحريض على الإرهاب.
 
 
خريطة التهديدات الإرهابية في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة
في الخامس من أكتوبر 2018 صادق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمحاربة الإرهاب، لا سيما في الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص في سوريا والعراق. وقال  ترامب في بيان وجهه إلى الشعب الأمريكي، والذي نشره السكرتير الصحفي للرئيس الأمريكي في البيت الأبيض: «أنا ملتزم بصفتي رئيسكم بحماية الولايات المتحدة ومصالحها في الخارج من خطر الإرهاب» مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب ستساعد في حماية أمتنا العظيمة وتعزيز أمننا القومي وتوجيه جهودنا المتواصلة لهزيمة الإرهابيين والمنظمات الإرهابية التي تهدد الولايات المتحدة». وأضاف ترامب في بيانه:»سرعت الولايات المتحدة تحت قيادتي جهودها الرامية إلى هزيمة الإرهابيين، لقد سحقنا تنظيم داعش في سوريا والعراق بالعمل مع شركاء التحالف الدولي لهزيمة داعش، كما وضعت حدا لمشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق الإيراني المريع الذي وفر مكسبا للحرس الثوري  ووكلائه ومول أنشطة إيران الخبيثة في مختلف أنحاء العالم. والأهم من ذلك أنني حققت زيادات تاريخية في التمويل الدفاعي لإعادة بناء جيش أمتنا».
 
 
الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تتضمن خريطة واضحة للإرهاب في المنطقة والعالم، أهم معالمها:
* إيران تعتبر «أكبر ممول للإرهاب الدولي» منذ عام 1979، كما أن الأزرع والميليشيات التابعة لها مثل( حزب الله وحركة حماس وحركة الجهاد) هي جماعات إرهابية تشكل خطرا بليغًا على الولايات المتحدة ومصالحها في الخارج ، كما تقوم قوات الحرس الثوري وجناحها الخارجي، «فيلق القدس» بزعزعة الاستقرار في المنطقة وفي العالم، خاصة في العراق ولبنان والأراضي الفلسطينية وسوريا واليمن. وقد وصف مستشار الأمن القومي الأمريكي «جون بولتون» إيران، في المؤتمر الصحفي بالبيت الأبيض، الخاص بعرض الاستراتيجية، بأنها «المصرف المركزي العالمي للإرهاب الدولي منذ عام 1979» من خلال دعمها للجماعات المسلحة والإرهابية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط.
* يأتي تنظيمي»داعش» و»القاعدة» في مقدمة التهديدات الإرهابية الرئيسىة، فالأول يظل الجماعة الإرهابية الرئيسية والتهديد الإرهابى الرئيسى عبر الأطلنطى على أمن الولايات المتحدة، وذلك بالرغم من استمرار الجهود العسكرية والمدنية للولايات المتحدة والتحالف الدولى الذى تقوده واشنطن، والذى قلل من وجود هذه الجماعة وعناصرها فى العراق وسوريا، حيث تم تدمير الآلاف من أعضائها ، الأمر الذي حال دون توسعها العالمي. لكن مع ذلك تقر الاستراتيجية بأن «داعش» ما يزال يحتفظ بالموارد المالية والعسكرية والخبرات للهجوم على الولايات المتحدة وعلى المصالح الأمريكية فى العالم، لاسيما أن هذا التنظيم التكفيرى لديه 8 فروع إقليمية وأكثر من 20 شبكة إرهابية مستقلة فى إفريقيا وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط. ولهذا فإن الولايات المتحدة، كما تشير الاستراتيجية، ستواصل محاربة التنظيم، وستعمل على انتشار القوات الأمريكية في المناطق التي يتواجد فيها حالياً، وخاصة في العراق وسوريا وأفغانستان وغرب إفريقيا.
 
 
وفيما يتعلق بتنظيم القاعدة، أشارت الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، إلى أن شبكة القاعدة العالمية لا تزال مستقرة وتمثل تهديدا طويل الأمد ضد الولايات المتحدة ومصالحها فى جميع أنحاء العالم، ولفتت الانتباه إلى أن «زعماء القاعدة» القدماء يعملون على تعزيز وتوسيع حضور الجماعة فى عدة مناطق، بما فى ذلك سوريا، حيث يأملون فى شن هجمات جديدة على الولايات المتحدة وحلفائها.
 
 
* تنوع مخاطر التهديدات الإرهابية: تشير الاستراتيجية الأمريكية الجديدة إلى أن الولايات المتحدة لم تقض نهائيًّا على التهديدات الإرهابية، مع أنها نجحت في منع تعرضها لهجوم إرهابي على غرار ما حدث في سبتمبر 2001، حيث لا تزال التنظيمات الإرهابية، تشكل التهديد الرئيسي العابر للحدود للولايات المتحدة، رغم جهودها المدنية والعسكرية المستمرة التي تبذلها في هذا المجال. وتلفت الاستراتيجية الانتباه إلى أنه ما تزال هناك بيئة حاضنة للتطرف والإرهاب، حددتها في: التطرف العنصري، والتطرف البيئي، وتطرف المواطنين في الدفاع عن حقوقهم، وتطرف الميلشيات. وقد حذرت الاستراتيجية من أن تلك الأشكال من التطرف داخل الولايات المتحدة في ارتفاع. ولهذا، دعت  إلى إجراء تحقيقات ودمج للمعلومات حول الإرهابين المحليين الذي لا تحركهم الأيديولوجيات المتطرفة ونظرائهم في الخارج.
 
 
الاستراتيجية الأمريكية الجديدة .. إعادة ترتيب المخاطر الإرهابية
الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تختلف عن الاستراتيجيات السابقة إبان إدارتي الرئيسين باراك أوباما وجورج بوش الإبن، في كونها تتبنى منظور شامل سواء في تحديد خريطة التهديدات الإرهابية أو في كيفية التعامل معها، حيث تتضمن مقاربات لايديولوجية الإرهاب، وتضم توجيهات للتعامل مع التهديدات وتوقعها، كما لا تركز هذه الاستراتيجية على مواجهة تنظيم واحد بل على كل شبكات الإرهاب، كما تأخذ في الاعتبار الدور الذي تقوم به بعض الدول في دعم وتمويل الإرهاب في العالم وعلى رأسها إيران.
وتعيد هذه الاستراتيجية ترتيب التهديدات الإرهابية، فإذا كانت الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 تركز على  تنظيم القاعدة  باعتبارها أكبر التهديدات الإرهابية في جميع أنحاء العالم. وكان التفكير السائد آنذاك يميل الى أن اي هجوم ارهابي ينسب الى القاعدة، لكن الاستراتيجية الجديدة لمكافحة الارهاب تركز على إيران، باعتبارها راعي الإرهاب العالمي، حيث كان لافتاً أن الاستراتيجية الجديدة أشارت إلى إيران عشرة مرات.
 
 
وتترجم الاستراتيجية الأمريكية الجديدة ما جاء في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي حول الإرهاب والذي صدر في سبتمبر الماضي، والذي كشف عن حجم نفقات إيران لدعم الإرهاب في كلا من العراق وسوريا واليمن، منذ عام 2012، والتي بلغت أكثر من 16 مليار دولار. ومن خلال حزب الله الإرهابي، تدعم إيران العديد من الجماعات الإرهابية، كـ(سرايا الأشتر في البحرين، والجماعات المسلحة الشيعية في العراق والحوثيين في اليمن، وحركة طالبان في أفغانستان). كما وثق تقرير الخارجية الأمريكية تسهيل سفر كبار القادة لبعض هذه الجماعات إلى إيران، والتي كانت تتم في كثير من الأحيان تحت ستار ديني.
 
 
الاستراتيجية الأمريكية الجديدة .. منظور شامل في مواجهة التهديدات الإرهابية
تتبنى الاستراتيجية الأمريكية الجديدة منظور شامل في مواجهة التهديدات الإرهابية، لا يقتصر فقط على الجوانب الأمنية والعسكرية، وإنما تتضمن الجوانب الثقافية والأيديلوجية ، فضلاً عن التعاون مع دول العالم وإقامة شراكات ناجحة في التصدي لهذه الظاهرة، حيث تتضمن هذه الاستراتيجية مجموعة من الإجراءات، تتمثل في:
 
 
-1 تعزيز إجراءات الأمن الداخلي لمواجهة أية عمليات إرهابية محتملة من خلال خطوات تتضمن أمن الحدود بشكل قوي، وحماية البنية التحية الأمريكية الحساسة، والترويج لثقافة الاستعداد لمواجهة التهديدات والتحديات الطارئة. وكان لافتاً تأكيد الاستراتيجية الجديدة على أن كافة الوكالات الأمريكية لها أدوار مهمة في مكافحة الإرهاب، ومن بينهم ضباط إنفاذ القانون، والدبلوماسيون، ومسئولو وزارة الخزانة الأمريكية.
 
 
-2 مواجهة الدول التي تقدم دعمًا ماليًا سريًا للتنظيمات الإرهابية من خلال العمل مع الحلفاء والشركاء لتحديدهم ومعاقبتهم، والتركيز بشكل رئيسي على مواجهة الإرهاب الإيراني، من خلال تضييق الخناق على طهران، بتشديد العقوبات عليها من ناحية، وتقليم أظافرها(الميليشات المسلحة) من ناحية ثانية، وتقويض تطوير برنامجها الصاروخى الباليستى الذى يهدد حلفاءها من ناحية ثالثة.
 
 
-3 تجفيف منابع الإرهاب المالية، وتعزيز التعاون الدولي فيما يتعلق بتبادل المعلومات والبيانات المالية للإرهابيين، وتفكيك شبكات تمويلهم، وتنفيذ التدابير الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب في كافة أنحاء العالم بفاعلية .
 
 
-4 مكافحة التطرف الإرهابي وتجنيد الإرهابيين، من خلال اتخاذ إجراءات للحد من قدرة التنظيمات الإرهابية على التجنيد عبر الإنترنت، ونشر أفكارها المتطرفة، والتواصل مع أتباعهم. وكذلك مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة والعنيفة التي تهدف إلى تبرير قتل الأبرياء، وتؤكد الاستراتيجية على أهمية حرمان المتشددين من الملاذات المادية وغيرها من المنابر الإلكترونية التي أصبحت وسيلة للتجنيد ونشر الأفكار المتطرفة في العالم.
 
 
-5 الحيلولة دون وصول الإرهابيين إلى الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية أو النووية المشعة، وملاحقة الإرهابيين بدولهم الأصلية، من خلال استخدام القدرات العسكرية وغير العسكرية الأمريكية ضد التنظيمات الإرهابية التي تشكل تهديدًا لمواطني الولايات المتحدة، والإرهابيين، ومخططي العمليات الإرهابية، والأفراد الذين يقومون بنشر خبراتهم في مجالات مثل أسلحة الدمار الشامل، والمتفجرات، والعلميات السيبرانية، والدعاية.
 
 
-6 تعزيز الشراكات مع الحلفاء للقضاء على قادة الإرهابيين ومنظريهم وخبرائهم الفنيين ومموليهم ومشغليهم الخارجيين وقادتهم الميدانيين، والعمل على تطوير إجراءات أمن السفر والحدود لمنع الإرهابيين من الفرار من مناطق الصراع، وتمكين تنفيذ الإجراءات القانونية ضدهم في دولهم الأصلية. وتؤكد الاستراتيجية على أهمية دور الشراكات الدولية في مواجهة التهديدات الإرهابية، وأخذها زمام المبادرة متي كان ذلك ممكنًا، وتشدد على ضرورة تقاسم الحلفاء والشركاء عبء مواجهة الإرهاب، وتعزيز قدراتهم على مكافحة الإرهاب، والعمل بشكل تعاوني معهم لإلحاق الهزيمة بالتنظيمات الإرهابية الحالية والمستقبلية.
 
 
الاستراتيجية الأمريكية الجديدة .. هل تعزز التعاون الإقليمي والدولي في مواجهة الإرهاب؟
الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب، وبما تتضمنه من خريطة شاملة للتهديات الإرهابية، ورؤية متكاملة للتعامل معها، قد تسهم في تعزيز الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة خطر التطرف والإرهاب، خاصة أنها تتفق مع التقييم الأووربي فيما يتعلق باستمرار خطر الإرهاب، وضرورة تنسيق الجهود للتصدي له، فقد حذر أحدث تقرير صدر عن الشرطة الأوروبية «يوروبول»، في يونيو 2018 ، من احتمالية كبيرة لوقوع هجمات إرهابية على يد «ذئاب منفردة»، تؤمن بفكر تنظيم «داعش» الإرهابي. واللافت في تقرير الشرطة الأوروبية أنه حذر كذلك من توظيف تنظيم «داعش» للدعاية عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى في تمويل وتجنيد إرهابيين جدد.  
 
 
في الوقت ذاته فإن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب، تتوافق مع مخرجات القمة الإسلامية – الأمريكية التي انعقدت في الرياض في شهر مايو 2017 وقدمت تشخيصاً دقيقاً لخارطة التحديات ومصادر التهديد التي تقف وراء حالة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة، فقد وضعت خطر التطرف والارهاب والتحدي الايراني في خندق واحد ، وهذا ما أشار إليه بوضوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كلمته التاريخية  أمام هذه القمة ، التي شارك فيها قادة وممثلين عن 55 دولة، حينما دعا بشكل صريح إلى العمل بشكل مشترك على عزل إيران ووضع «حزب الله» في قائمة الإرهاب، وحمل ترامب السلطات الإيرانية المسؤولية عن عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط برمتها، قائلا: «إن إيران تدرب وتسلح الميليشيات في المنطقة وكانت لعقود ترفع شعارات الموت للولايات المتحدة وإسرائيل وتتدخل في سوريا».  واعتبر ترامب أن «النظام الإيراني هو الممول الأساسي للإرهاب الدولي، ويغذي الكراهية في منطقة الشرق الأوسط كلها، ولا سيما في سوريا». وشدد على أن «جميع الدول والشعوب يجب عليها أن تبذل جهودا مشتركة من أجل عزل إيران حتى تغير سلوكها وتصبح شريكا في إحلال السلام بالمنطقة».
 
 
في الوقت ذاته فإن استراتيجية ترامب الشاملة لمحاربة الإرهاب تتوافق في كثير من جوانبها مع استراتيجية الإمارات لمكافحة التطرف والإرهاب، حيث تعتبر الإمارات من أوائل دول العالم التي تمتلك استراتيجية متعددة الأبعاد والجوانب، سياسياً واقتصادياً وأمنياً وإعلامياً وثقافياً واجتماعياً، لمواجهة لهذه الظاهرة البغيضة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وتتعاون في ذلك مع الدول والقوى والمنظمات التي تسعى إلى تكريس الأمن والسلم والاستقرار العالمي الذي يواجه تهديداً متنامياً من التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة.
 
 
 وهناك تعاون وشراكة بين الإمارات والولايات المتحدة في مواجهة التطرف والإرهاب، وهذا ما يجسده مركز»صواب»، الذي يعتبر مبادرة مشتركة بين الدولتين تعمل على مكافحة الإيديولوجيات المتطرفة العنيفة عبر شبكة الإنترنت، وتفنيد الادعاءات الكاذبة والتفسيرات الدينية الخاطئة التي ينشرها أفراد تنظيم داعش، كما يعمل هذا المركز على تسخير وسائل الاتصال والإعلام الاجتماعي على شبكة الإنترنت من أجل تصويب الأفكار الخاطئة ووضعها في منظورها الصحيح وإتاحة مجال أوسع لإسماع الأصوات المعتدلة التي غالباً ما تضيع وسط ضجيج الأفكار المغلوطة التي يروجها أصحاب الفكر المتطرف.
 
 
خاتمة
في الوقت الذي تتبى فيه الاستراتيجية الأمريكية الجديدة رؤية شاملة ومتكاملة لطبيعة التهديدات الإرهابية، وكيفية التعامل معها، إلا أنها تتجاهل في الوقت ذاته الجذور أو المسببات الحقيقية لانتشار التطرف والإرهاب في المنطقة، وأحد هذه الأسباب يرتبط بتجاهل النزاعات والأزمات المتفاعلة التي تشهدها العديد من دول المنطقة دون المبادرة إلى حلها والعمل على احتواء التداعيات التي قد تترتب عليها، حتى لا يتم استغلالها بشكل سلبي من جانب التنظيمات المتطرفة، كما أن حالة الجمود التي تشهدها عملية السلام ، والانحياز الكامل لإسرائيل على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، خاصة بعد قرار الرئيس ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يجعل بعض الشباب عرضة للاستغلال من قبل الجماعات الإرهابية التي تدعي بأنها الخيار الأمثل لتحقيق تطلعاتهم.
إن أي استراتيجية أمريكية أو إقليمية أو دولية لمواجهة الإرهاب لن تحقق أهدافها ما لم تعمل على استئصال الظاهرة من جذورها والقضاء على الأسباب والعوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تساعد الإرهابيين على ممارسة أعمالهم، وألا تربط بين الإرهاب بدين محدد أو ثقافة بعينها، لأن الإرهاب خطر عالمي يستهدف الجميع دون استثناء.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-31 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-07-13
2014-12-20
2014-12-23
2016-12-04
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1626

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره