مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-05-07

إدارة نيـوزيلندا لأزمة هجوم «كرايست تشيرش» إعلامياً ..والدروس المستفادة

رغم أن العمل الإرهابي الذي استهدف مسجدين وسط مدينة «كرايست تشرش» في نيوزيلندا وأدى إلى استشهاد نحوخمسين وإصابة العشرات يكشف عن تنامي تأثير خطاب الكراهية ضد المسلمين في الغرب، إلا أن الإدارة الإعلامية الناجحة لحكومة نيوزيلندا لهذه الأزمة استطاعت أن تحتوي أي تداعيات قد تؤثر على العلاقات بين مكونات المجتمع النيوزيلندي، أوتؤدي إلى تصاعد خطاب الكراهية في الداخل.
 
 إعداد: يوسف جمعة الحداد
 
 وثمة إجماع بين خبراء الإعلام على أن نيوزيلندا قدمت نموذجاً ملهماً في كيفية الإدارة الإعلامية لهذه النوعية من الأزمات، وصدّرت صورة إيجابية عن المجتمع النيوزيلندي باعتباره أيقونة للتسامح والتعايش والانفتاح وقبول الآخر. ولا شك في أن التعامل الإعلامي الناجح لرئيسة الوزراء النيوزلندية جاسيندا أرديرن في إدارة هذه الأزمة كان العامل الرئيسي في تجاوز التداعيات السلبية التي كان يمكن أن تترتب عليها، ولهذا فقد كسبت احترام العالم أجمع، حتى أن كثيرين طالبوا بترشيحها لجائزة نوبل للسلام.
 
أولاً: هجوم “كرايست تشيرش”..نتاج لتنامي”الاسلاموفوبيا” وخطاب الكراهية 
هذا الهجوم الإرهابي يكشف بوضوح مدى خطورة ظاهرة «الإسلاموفوبيا» في الغرب، فقد جاء في سياق تصاعد ظاهرة الكره للمسلمين في الغرب وفي ظل سلسلة من الهجمات التي استهدفت المسلمين ومساجدهم في العديد من الدول الغربية خاصة في السنوات الأخيرة، ما يلقي بدوره الضوء على خطورة ظاهرة « اليمين المتطرف » الذي يتبنى خطاباً إعلامياً يغذًي الكراهية والعنصرية ضد الأجانب والمهاجرين “من غير الغربيين” خاصة المسلمين.
 
ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف المساجد في الدول الغربية، إلا أن تصوير الجاني لهذا الهجوم الإرهابي الذي استغرق ما يقرب من سبعة عشرة دقيقة، وبثه عبر وسائل التواصل الاجتماعي أصاب العالم بالصدمة، وقدم الدليل الدامغ على أن التطرف والعنصرية والتعصب والكراهية لا ترتبط بدين بعينه، وإنما هي ظواهر آخذة في التصاعد، وتهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي، ولعل الأمر اللافت هنا أن الإرهابي الذي نفذ هذا العمل الإجرامي الجبان كان يستهدف إحياء الصدام بين الديانات، بدليل أنه  استحضر جوانب وأحداثا تاريخية مرتبطة بالصراع بين المسلمين والغرب خلال قرون ماضية وتم تجاوزها منذ زمن، وهذا كان حاضراً في إدارة الأزمة إعلامياً، والتي ركزت على إبراز التعاطف مع الضحايا، وتجاهل الجاني والتعتيم عليه.
 
ثانياً : إدارة حكومة نيوزيلندا لهجوم «كرايست تشيرش» إعلامياً
جاءت إدارة  حكومة نيوزيلندا أوبالأحرى رئيسة وزرائها جاسيندا آردرن، لهذه الأزمة على الصعيد الإعلامي ناجحاً بكل المقاييس، ليس فقط لأنها سارعت إلى وصف هذا الهجوم بـ«الإرهابي» صراحة وأعلنت تضامنها مع أسر الضحايا واتخذت إجراءات غير مسبوقة في احتواء تداعيات هذا الهجوم، وإنما أيضاً لأنها كشفت ازدواجية الغرب في التعامل مع الهجمات الإرهابية التي تستهدف المسلمين، والذي كان يتردد في وصف هذه الهجمات بـ«الإرهابية»، ولكن رئيسة وزراء نيوزيلندا أجبرت القادة والمسئولين في الغرب على تبني وصفها ورؤيتها للهجوم، حيث توالت الإدانات الدولية، التي أظهرت  توحد العالم في رفض الإرهاب أياً كان مصدره، وتزايد الشعور لدى القادة والسياسيين والشعوب بخطورة التعصب والعنصرية على استقرار دولهم ومجتمعاتهم وكذلك رفاهيتهم تماما كما هوالحال بالنسبة للإرهاب الذي تمارسه بعض الجماعات المتطرفة باسم الدين الإسلامي،  وربما تكاد تكون هذه هي أول مرة يكون فيها إجماع غربي وعالمي على وصف حادث يقوم به مسيحي غربي بالإرهابي .
 
نجاح نيوزيلندا في إدارة أزمة هجـوم «كرايســــــــت تشــرش» إعلامياً يرجع إلى حزمة الإجراءات والخطـوات السريعة التي اتخذتهــا، والتــي تمثلت فيما يلي:
 
1 - الظهــور الإعلامي السـريـــع لتوضيـــــح ملابســــات الحـــادث: حـرصت رئيســـة وزراء نيــوزيلندا على الخــروج لوســائل الإعـــلام بسرعـة لتوضيــح موقــف الدولـة، ورفضها لهذه الجريمة التي تعـد دخيلــة على المجتمـع النيوزيلنــدي، فقـد خرجــت جاسيندا آردرن للعالم مباشرة بتصريحــات واضحــة وشـفافـة معلنة كل ما لديها من معلومات، وبدا كأنها هي من تحدد كيفية تعامل الإعلام الدولي مع هذا الهجوم الإرهابي الجبان، وتتحكم في مضمون الرســـالة الإعلاميــــة الموجــهــــــة إلى الخــارج، وكان لافتاً في هذا السياق أنهــا تواجدت بشكل مكثف في مختلف وسائل الإعلام من صحف  وشبكات التواصل الاجتماعي، لتصل إلى أكبر عدد من الجمهور سواء في نيوزيلندا أوفي الخارج، ولهذا انتشرت تصريحاتها بصورة غير مسبوقة وباتت حاضرة في وسائل الإعلام الدولية خلال الأيام الأولى من الهجوم الإرهابي.
 
وسارعت رئيسة وزراء نيوزيلندا إلى وصف هذا الهجوم بـ«الإرهاب»، ووصفت اليوم بـ«أسود أيام نيوزيلندا»، وعكفت على طمأنة البلاد التي ظلت إلى حد كبير بعيدة عن العنف والخوف، الذي أصاب دولاً أخرى في العقدين الماضيين، وهذا الوصف صار القاسم المشترك في الإدانات الغربية والدولية لهذا الهجوم الإرهابي، وسارعت وسائل الإعلام الدولية إلى تبني توصيفها لهذا الهجوم في تغطيتها للحادث. ولم تكتف رئيسة وزراء نيوزيلندا بذلك بل أنها أظهرت حزماً في خطابها السياسي والإعلامي تجاه القادة المتعصبين، حينما طلبت من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إبداء «التعاطف والمحبة» حيال كافة المجتمعات المسلمة، ودعت في الوقت ذاته إلى إطلاق حملة عالمية لاجتثاث أفكار اليمين المتطرف، ورفضت في الوقت نفسه الحجج التي تزعم نموالعنصرية بسبب تزايد أعداد المهاجرين، ودعت إلى اعتبار العنصرية جريمة عالمية. يُضاف إلى ذلك تأكيدها على إيمان المجتمع النيوزيلندي بالتعدد والتنوع.
 
2 - تبني رسالة إعلامية تتعاطف مع المسلمين: كان واضحاً منذ  الساعات الأولى لهذا الهجوم الإرهابي أن جاسيندا آردرن وجهت وسائل الإعلام في نيوزيلندا لتبني رسالة إعلامية واضحة هدفها إظهار التعاطف القوي مع المسلمين، لتفويت الفرصة على أي جماعات أوأشخاص تحاول تفسير هذا الهجوم بشكل مختلف.  وقد تلقى الجميع في الداخل هذه الرسالة بإيجابية كبيرة، وبدا أن هناك رسالة واحدة ذات مضمون مشترك هوالتعاطف مع المسلمين والتصدي بحسم لخطاب الكراهية الذي يستهدفهم في المجتمعات الغربية.  كما قادت رئيسة وزراء نيوزيلندا نحوخمسة آلاف شخص للتضامن مع الأقلية المسلمة، ودعت للوقوف دقيقتين حدادًا على أرواح الضحايا بالقرب من مسجد النور (موقع الحادثة). ووجهت حديثًا للجالية المسلمة قائلة: « نيوزيلندا تشاطركم الأحزان، نحن واحد »، وعملت على توظيف اللغة العربية والتراث الإسلامي للتعبير عن تضامنها مع الضحايا وأهاليهم، كاستعانتها بأحد الأحاديث النبوية التي تحض على التراحم والتعاطف بين الناس. وكان لافتاً أنها استخدمت في خطابها تجاه الضحايا لغة المجموع « نحن » لتعزيز وحدة المجتمع وتضامنه. 
 
ولهذا فقد قدمت رئيسة وزراء نيوزيلندا نموذجاً للقيادة المتعاطفة، وهي نوع من أنواع القيادة تتميز بالتعاطف والتواصل النفسي مع مشاعر وأفكار ومواقف الآخرين، وتتميز بقدرة القادة على فهم الناس بشكل كبير والتعامل معهم من خلال هذا الفهم العميق لاحتياجاتهم أوقات الأزنات،  ولهذا ستظل جاسيندا آردرن مصدر إلهام للقادة حول العالم من خلال قيمها التقدمية التي تعلي من التسامح والتعايش في مواجهة خطاب الكراهية والعنصرية والتطرف.
 
في الوقت ذاته، فإن مؤسسات الدولة في نيوزيلندا تبنت نفس الرسالة، وبدا هذا واضحاً في الخطاب الذي وجهته« نائلة حسن »، مديرة الشرطة في مدينة أوكلاند المعروفة بكبرى مدن نيوزيلندا، والتي أعلنت فيه أنها مسلمة، بل بدأت كلمتها بتحية الإسلام وبالحمد لله والصلاة على رسوله الكريم، وقالت إنها فخورة بإسلامها. وبكت نائلة حسن، حين كانت تتحدث بصوت متهدج عن الضحايا، وذكرت أنها صاحبة أعلى رتبة في الشرطة يصل إليها ضابط مسلم فيها، مضيفة: “أنا فخورة بكوني مسلمة وقائدة في شرطة نيوزيلندا ما أقوله رسالة تحذير وتأكيد على أمن وسلامة إخواننا وأخواتنا ومجتمعاتنا في جميع أنحاء نيوزيلندا”. ولعل الدلالة المهمة التي أكدت نائلة عليها، هي إشارتها لى أنها تحتفظا بإسلامها لنفسها طوال 20 سنة من عملها في الشرطة، ولم تذكره لأحد، لا لشيء بل لأن أحدا لم يسألها عن ديانتها، في تأكيد واضح على انتشار قيم التسامح والتعايش وقبول الآخر في المجتمع النيوزيلندي.
 
3 - الصورة الإعلامية: لأن الصورة تعتبر مكون رئيسي في إدارة أي أزمة إعلامياً، فقد حرصت رئيسة وزراء نيوزيلندا على إظهار صورة معبرة عن التضامن مع المسلمين واحترام شعائرهم الدينية، بدأت بحضور صلاة الجمعة لغير المسلمين، واستعطاف المسلمين بترديد الأذان في أماكن لا يرفع فيها، واستغلت قيمة الحجاب بارتدائه مرتين في زيارتين للجالية المسلمة، والتقطت العدسات صورها وهي تربت على أكتاف البعض، وتحتضن آخرين، مؤكدة أن الحكومة ستقدم الدعم المالي للأسر التي فقدت من يعولها.  لقد نجحت جاسيندا آردرن في توظيف لغة الجسد لإيصال صورة إعلامية معبرة عن تعاطفها مع المسلمين، فكانت نتيجة ذلك حالة غير مسبوقة من التضامن المجتمعي، وتأكيد في الداخل والخارج على رفض الإرهاب أياً كان مصدره، ورفض خطاب العنصرية والكراهية التي يتبناه اليمين المتطرف وإهماله إعلامياً.  
 
4 - التجاهل الإعلامي لمرتكب الحادث: حرصت رئيسة وزراء نيوزيلندا في أول ظهور إعلامي لها على عدم الإشارة إلى الإرهابي الذي وقف وراء الهجوم ضد المسجدين، وكان ذلك إشارة واضحة لوسائل الإعلام المحلية إلى عدم ترديد اسم المجرم أوالسؤال عن خلفياته الدينية أوتطرفه وإبراز ما ينتمي إليه، حتى لا يحقق المجرم أهدافه في نشر أفكاره العنصرية ضد المسلمين.  
5 - الحزم مع مواقع التواصل ومنصات الإنترنت: إذا كان منفذ الهجوم الإرهابي استخدم وسائل التواصل الاجتماعي(فيس بوك) لبث جريمته على الهواء، فإن رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن أثارت منذ الساعات الأولى للهجوم تساؤلات جوهرية حول أخلاقية توظيف وسائل التواصل ومنصات الإنترنت في بث هذه النوعية من الجرائم، وطلبت توضيحات من فيسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي بشأن بث مقاطع مصورة من المجزرة. وقد استجابت إدارة فيسبوك لمطالبها، وقامت في الساعات الـ 24 الأولى من الهجوم الإرهابي بسحب 1,5 مليون مقطع فيديوللهجوم في العالم، بينها أكثر من 1,2 مليون تم حجبها أثناء التنزيل. 
 
لقد أعاد هذا الهجوم الإرهابي التساؤل مجدداً حول دور مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الإرهاب والكراهية، وتزايدت المطالب من قبل الخبراء والمتخصصين بضرورة إعادة النظر في الضوابط حول استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
 
ثالثاً: الدروس المستفادة من إدارة حكومة نيوزيلندا لهجوم «كرايست تشيرش» إعلامياً
تقدم إدارة حكومة نيوزيلندا لأزمة الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجدين وسط مدينة «كرايست تشرش» العديد من الدروس الإيجابية، التي يمكن الاستفادة منها في إدارة أية أزمات مماثلة، لعل أبرزها:
 
1 - التحرك الإعلامي الاستباقي: لتوضيح تطورات الأزمة أول بأول، وتفويت الفرصة على أي جماعات أوعناصر تريد استغلال الأزمة لصالحها أوبث شائعات مغرضة تثير البلبلة في المجتمع. فالظهور الإعلامي السريع والفاعل في بداية أية أزمة يمثل العامل الرئيسي في نجاح إدارتها إعلامياً، فحينما يكون المسئول على صلة مباشرة بوسائل الإعلام وحينما يكون هومصدر المعلومات ، فإنه يقطع الطريق على وسائل التواصل الاجتماعي أووسائل الإعلام التي تسعى إلى بث معلومات موجهة تحتمل التأويل، وهذا ما نجحت فيه رئيسة وزراء نيوزيلندا بامتياز جاسيندا آردرن، التي كان لتصريحاتها في الساعات الأولى من الهجوم الأثر المهم في احتواء تداعياته.
 
2 - مراعاة الجانب النفسي لأسر الضحايا: حرصت الشرطة في نيوزيلندا على تصوير المتهم بتنفيذ العملية أمام الرأي العام العالمي لإثبات سرعة تقديمه للعدالة (مع التشويش علي وجهه وتعبيراته) لمراعاة مشاعر أهالي الضحايا وعدم التأثير علي حقوقه كمتهم في محاكمة عادلة. ويحسب لرئيسة وزراء نيوزيلندا في هذا السياق أنها أعادت تعريف طريقة التعامل مع هذه النوعية من الأزمات وما تسببه من مأساة من خلال تحويل التركيز العالمى من الجانى إلى الضحية، حين ناشدت الجميع عدم ذكر اسم منفذ الهجوم الإرهابى، وذكر أسماء الضحايا بدلا منه.
 
3 - الشفافية والصراحة في طرح المعلومات: كان لافتاً إعلان رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا، أن مكتبها تلقى «بيانا» من منفذ الهجوم قبل تسع دقائق من بداية الحادثة، قائلة:»كنت واحدة من أكثر من ثلاثين متلقيا للبيان الذي أرسل قبل تسع دقائق من حصول الاعتداء» على المسجدين. وأشارت إلى أن البيان “لم يتضمن أي موقع أوتفاصيل محددة”، مضيفة أنه تم إرساله إلى أجهزة الأمن خلال أقل من دقيقتين بعد استلامه. وأكدت أن “المتهمين لم يكونوا على أي قائمة من قوائم المراقبة”، وقد قطعت بذلك الفرصة على الجهات المتربصة التي حاولت التشكيك في إدارتها للأزمة، واتهامها بالتقاعس في التحرك لمنع الجريمة قبل وقوعها. إن الشفافية في طرح المعلومات، حتى وإن كانت تنطوي على اتهام الجهات المعنية بالتقصير، إلا أنها تعزز من الثقة والمصداقية، وهذا ما نجحت فيه جاسيندا آردرن.
 
4 - أهمية التواصل الإعلامي السريع والفاعل في أوقات الأزمات: وخاصة فيما يتعلق بالعمليات الإرهابية والصراعات، إذ إن هذه النوعية من الأزمات تقتضي بناء رسائل طمأنة ووحدة يتم بثها عبر وسائل الاتصال العامة من أجل الوصول إلى أكبر عدد من الجمهور مع ضرورة احتوائها على رموز احترام وتقدير وتعاطف مع الفئة المُعتدى عليها، وذلك يُسهم في إيجاد قناة تبادل للمعلومات بين الساسة والمواطنين تقطع طريق الشائعات، وتعالج صدمة الأحداث، وتقطع الطريق المبكر على الجهات التي تحاول توجيه الأزمة إلى مسارات بعينها.
 
5 - أثبتت إدارة نيوزيلندا للأزمة أن ترسيخ قيم التسامح والتعايش والسلام والمحبة: تمثل ضمانة لأمن المجتمع واستقراره في مواجهة أي نزعات متعصبة أوتحرض على العنف والكراهية.  ليس هذا وحسب بل أن الخطاب الإعلامي لرئيسة وزراء نيوزيلندا، الذي يعلي من قيم التعددية ويرفض التطرف بكافة صوره وأبعاده، بات يمثل مصدر إلهام للعديد من قادة دول العالم، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في التصدي لنزعات التعصب والكراهية التي يقف ورائها اليمين المتطرف في الغرب، كما يفوت الفرصة  أمام التنظيمات الإرهابية كتنظيم « القاعدة » و« داعش » لاستغلال الحادث وإبراز الجالية المسلمة في نيوزيلندا بمظهر المضطهدين من كافة الأطراف.
 
6 - إيلاء مزيد من الاهتمام بإدارة الأزمات إعلاميًا: فقد أصبحت تخصصًا علميًا له قواعده ونظرياته وأسسه وآلياته واستراتيجيته، تهتم به المؤسسات الإعلامية والسياسية والدبلوماسية، كما أصبح  إعلام الأزمات يحظى باهتمام القيادة العليا فى أغلب دول العالم، لأنه تقع عليه مهمة التصدي الحاسم للشائعات التي تنتشر وتشهد رواجاً إبان الأزمات. 
 
خاتمة
وأخيراً، فإن إدارة نيوزيلندا لأزمة الهجوم الإرهابي إعلامياً تدشن لمرحلة جديدة في التعامل الدولي مع ظاهرة الإرهاب، تعيد الانتباه إلى أن خطاب العنصرية والكراهية ضد المسلمين الذي يتبناه اليمين المتطرف في الغرب لا يختلف بأي حال عن الخطاب الإقصائي الذي ترفعه التنظيمات الإرهابية كداعش والقاعدة، حيث يتلاقى الجانبان في هدف مشترك هوعدم القبول بالآخر والتحريض عليه، والنتيجة استمرار خطر الإرهاب الذي يهدد الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي.
 
إن العالم الآن في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى استلهام النموذج النيوزيلندي في التعامل مع هذا الهجوم الإرهابي، هذا النموذج الذي يؤكد أن بمقدور المجتمعات أن تتعايش معاً رغم اختلافاتها الدينية والثقافية والفكرية، وهي نفس الرسالة التي تؤمن بها دولة الإمارات وتسعى إلى نشرها في العالم خلال عام التسامح، ولهذا لم يكن غريباً أن تحتفي الإمارات برئيسة وزراء نيوزيلندا وتشيد بإدارتها الحيكمة للأزمة، وترفع صورتها على «برج خليفة» في لفتة حضارية أكدت الإمارات من خلالها أنها تؤيد الإجراءات التي تتخذها أي دولة تتعرض للإرهاب للحفاظ على أمنها واستقرارها وسلامها. 
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-07-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2017-03-02
2015-12-09
2016-11-01
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره