مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-06-09

أسلوب بناء وتحليل السيناريوهات في إدارة الازمة

 تعمل مؤسسات الدولة السياسية والأمنية على الأخذ بأساليب واتجاهات الإدارة الحديثة؛ لتطوير الظروف لخدمة العمل بأفضل صورة ممكنة، وهذا ما يدعو تلك المؤسسات إلى تبني أسلوب المبادرة في الإدارة، وعدم الاعتماد على أسلوب رد الفعل، حيث إن أسلوب المبادرة يعطي السبق للعمل ، وبالتالي تتاح الفرصة للحد من تفاقم المشكلات ومنع وقوع الأزمات، وإدارتها بالفعالية والكفاءة اللازمة. 
 
 بقلم: اللواء الركن (م) / خالد محمد عابدين 
نظراً لأهمية الأخذ بأساليب الإدارة الحديثة، وخاصة إدارة الأزمات من قبل مؤسسات الدولة، نتناول موضوع متخصص من موضوعات إدارة الأزمات، هو توظيف أسلوب السيناريوهات والمحاكاة لإدارة الأزمات، حيث يفيد ذلك في وضع التصورات المتوقعة لمجموعة الأزمات الممكنة الحدوث، والعمل على كيفية منع وقوعها، وإدارتها بالصورة المناسبة حال وقوعها، مما يعظم النتائج ويقلل من الخسائر .
 
يعد أسلوب المحاكاة وبناء السيناريوهات أحد الأساليب الجوهرية لإدارة الأزمات،  والتي يمكن استثمارها لتحقيق أهداف التعامل مع الواقع السياسي والأمني حيث تشير الخبرات العملية إلى نجاح توظيفه في المجالات العسكرية، وتنفيذ الخطط الحربية، فضلاً عن استخدامه في مختلف المواقف.
 
تعد الدراسات المستقبلية إحدى الطرق للتنبؤ العلمي. فلقد نشأت هذه الدراسات بعد الحرب العالمية الثانية، وكان سبب نشأتها هو التعرف على المستقبل وتجنب ما قد يشمل من حروب، ويجب أن تكون هذه الدراسات مرتكزة على واقع الحركة السياسية، الاقتصادية والإستراتيجية في خلال فترة سابقة. 
 
بعد أن ظهرت علوم المستقبل في النّصف الثّاني من القرن العشرين، لم تستطع أيّ كلمة أن تعبّر عن معنى التّخطيط المستقبلي إلاّ كلمة «السّيناريو›› ويعرّف السّيناريو بأنّه وصف لمجموعة من الظّروف المستقبلية، وهو يعتمد على مجموعة مختارة من الافتراضات والتّوقّعات المتعلّقة بالظّروف المستقبليّة».
 
بالتّالي يمكن تعريف سيناريو الأزمة كعرض لِما يمكن أن يحدث من تطوّرات لأزمة معيّنة عن طريق إطلاق الخيال واستخدام أسلوب الانطلاق الفكري الّذي يُتيح إعطاء تصوّرات لمسارات مختلفة للأزمة وردود الأفعال الممكنة وتطوّرات الأزمة كنتيجة لردود الأفعال وتقترب عملية بناء سيناريوهات الأزمة من التّخطيط، بل أنّ هناك من الخبراء من يرى أنّ الأسلوب الأمثل هوبناء واستخدام السّيناريوهات على أساس انها تمثّل نوعا من التّخطيط الإرشادي أوا لتّخطيط المرن فهي تعتمد على حشد وتعبئة الموارد والإمكانيّات المتاحة لتحقيق الاستعداد لمواجهة سيناريوهات الأزمة.
 
إعداد سيناريوهات الأزمة
يتمّ إعداد سيناريوهات الأزمة بكتابة أحداث التّعامل المتوقّعة وفق قدرة المشاركين في إعداد هذه السّيناريوهات على التّخيّل، وتوضع التّصوّرات على الورق، وفي الوقت ذاته يتمّ مراجعة هذه التّصورات وإجراء التّعديلات المناسبة عليها لتصبح أقرب إلى الواقع، وإذا كانت الأحداث المتوقّعة هي أحداث افتراضيّة، فإنّها في واقعها الخاصّ وفي محاورها العامّة هي أقرب للحقيقة ومن هنا فإنّ كتابة تصوّرات وسيناريوهات الأزمة هي جمع ما بين الحقيقة والخيال في شكل حقيقة افتراضيّة وكجزء من السّيناريو يمكن إعداد شجرة القرارات لمساعدة الإدارة في التّعامل مع تطوّرات الأزمة، ويُستخدم هذا الأسلوب في إدارة الأزمات نظرا لأنّ هذا الأسلوب يُمكِّن من اتخاذ أكثر من قـرار بالنّسبـة للمواقف الّتي سـيتمّ مواجهتهـا في إطار الأزمة الواحــدة، ويُستعان بالرّسوم والأشكال البيانيّة في رسمها.
 
السيناريو
(أ)  هو فرع رئيسي من علم المسـتقبل، وظيفته هو وصف لمختلف الأحداث المحتملة وتحليل نتائجها.
(ب) هو وصف لوضع مستقبلي وسبل إدارته.
(ج) هو قصص عن المستقبل يشمل الماضي والحاضر.
(د) هو وصف لمستقبل محتمل، أكثر من كونه توقعات محتملة لمستقبل فعلي .
(هـ) السيناريو هو سلسلة من الافتراضات لأحداث مقبلة.
(و)  صورة متناسقة لمستقبل محتمل . 
(ز)  يعرف بأنه نظام عمل مبرمج للاستجابة على الأحداث والتطورات الرئيسية داخل إطار من التخطيط المستقبلي للدولة أو مؤسسة، وذلك بهدف تحقيق النجاح في المستقبل.
 
خصائص السيناريو
(أ)   كتابته تتطلب إبداع وخيال فكري عميق. 
(ب) يستند على منهج علمي دقيق للحصول على الحقائق. 
(ج)  يستند على أحداث رئيسية واقعية. 
(د) يقوم على تحقيق أهداف وطنية أوسياسية أوعسكرية أواقتصادية، أوالوصول إلى أقرب ما يمكن من هذه الأهداف. 
(هـ) عـدد السينــاريوهـات يمكــن أن يكــون مـن اثنين إلى أربعة أو أكـثر حسـب طبيعة الازمة.
(و) تتــم صياغتـه بســريـة كبــيرة في بيـانــات يستخدمها المتخصصين في المجالات المختلفة المتعلقة بالموضوع. 
(ز) يعتمد على حشد من العلماء والخبراء.
 
توافر البيانات والحقائق، يمكِّن من توقع الأزمات المحتملة، من خلال حصر الأخطار واستقرائها. وللتعامل مع الأزمة، يحتاج متخذ القرار إلى سيناريوهات بديلة وتحليلها، واعتماد الملائم منها، في إطار تأمين المصالح الحيوية والمحافظة عليها. ومهمة إعداد السيناريو، ليست سهلة؛ قوامها تقدير الأحداث ومعدلات تصاعدها، وواقعية التدريب عليها؛ فنجاحها رهن بالخبرة، والإلمام العلمي، والقدرات الخاصة على التصور السليم.
 
يشتمل السيناريو على عدة تصورات للتحركات والعمليات المتتالية، التي يجب أن تتراكم، ليمكن تحقيق الهدف منها. فيتضمن أدوات التنفيذ ومكانه، وتوقيتات المهام والعمليات التنفيذية وأسلوب تتابعها، ونوع النتائج المطلوب الوصول إليها، في كلِّ مرحلة، والجهات المسؤولة عن تنفيذ كلِّ جزء من أجزاء السيناريو، ومستوى الأداء المستهدف. ويجب أن يسبق إعداده توضيح طبيعة المهمة، المكلَّف بها فريق الأزمات، والأطراف الأخرى المشتركة في العملية.
 
بناء السيناريو
تبدأ عملية بناء السيناريو عند التخطيط لبنائه من خلال تكامل البيانات والمعلومات، سواءً كان مصدر تلك البيانات والمعلومات، هوتحليل الحوادث السابقة، أم كان مصدرها أقسام، وأجهزة جمع المعلومات، أوتحليلها الذي يتم بغرض توقع الأحداث المستقبلية، والعمل على منع وقوعها قبل حدوثها، وفي حالة حدوثها يتم مواجهتها بأفضل صورة علمية، وعملية ممكنة. 
ويتكون السيناريو من عدة أفعال، وردود الأفعال التي ترتبط بالأحداث  مع الأخذ في الاعتبار القرارات، والإجراءات، والسياسات التي تتخذها الإدارة في مواجهة الأحداث، سواءً كانت على المستوى التكتيكي، أو الاستراتيجي. 
 
تعتمد عملية بناء السيناريو على مجموعة من الخطوات، أو المراحل التي يمكن ايجاز أهمها فيما يلي  :
أ. المرحلة المبدئية :
(1) اختيار طبيعة، ونوع الحدث محل   السيناريو المستهدف وضعه.
(2)   اختيار نوعية المصلحة المستهدفة.
(3)   طبيعة الدوافع، أو الظروف التي قد تنشأ في ضوئها الأزمات.
(4) تحديد نوعية الأهداف، أو النتائج المستهدفة بالأعمال، أو المتوقع حدوثها في وقوع الأزمة .
 
ب. المرحلة التنفيذية: 
 يؤخذ في الاعتبار عند وضع السيناريوهات مجموعة من الأمور التنفيذية، مثل  الازمة السياسية  أو الأمنية، وتأخذ وظيفة الاتصال مع السلطات المختصة، ووسائل الإعلام أهمية كبيرة عند وضع السيناريوهات، وفي النهاية يجب أن توضع تصورات للبدائل المتاحة، والنتائج المترتبة عليها، وما أثر تلك النتائج على أهداف الإدارة عند توظيف علم إدارة الأزمات من حيث نوعية، ومراحل الأزمات، وكيفية مواجهتها، وتقليل خسائرها، وتعظيم الاستفادة من أحداثها.
 
فرز السيناريوهات البديلة واختيار عدد محدود منها:
(أ )  أن تكون السيناريوهات المختارة ممكنة.
(ب) أن تكون السيناريوهات المختارة مختلفة عن بعضها اختلافاً واضحاً.
(ج)  أن يكون كل سيناريويتبع تسلسل منطقي في ذاته.
 
وتوجد هناك طريقتان لعملية التقليص:
الأولى: وتعتمد على الحدس والخيال والمناقشة، حيث يتم استبعاد السيناريوهات غير المتسقة والمتشابهة.
الثانية: تعتمد على إجراء “تحليل متسق حيث يتم استخدام جداول توضح بداخلها العوامل الشارحة للمجال التي قد يأخذها أي عامل ومدى تأثيرها في المستقبل.
 
تحليل نتائج السيناريوهات
هذه الخطوة تعتبر تحليلية بحتة حيث يتم استنباط القضايا الموضوعية أوالمنهجية التي تجعل سيناريو مفضلا عن غيره ويكون هذا السيناريو هو الخطوة طويلة المدى التي يجب الالتزام بها.
غالباً ما تتبع هذه الخطوات عند توفر الوقت والموارد وتفرغ اللجان لهذا الوقت. أما في حالة الافتقار إلى الوقت والإمكانيات نستطيع اختصار الخطوات في بناء سيناريوهات بديلة سواءاً مع الاحتفاظ بالسيناريوهات الأصلية أواستبعاد بعضها.
 
أظهرت دراسة عمليات مواجهة الأزمات إلى أن هناك أمرين هامين هما : 
 أنه تحدث حالة من الفوضى عند تلقي خبر وقوع الأزمة، كما أنه قد تكون هناك خطة لمواجهة الأزمات في كثير من الجهات، إلا أنه تحدث حالة من الارتباك تحت ضغط الأزمة. 
يتم فقدان كثير من الوقت اللازم لحسن إدارة الأزمة عند التأخر في إبلاغ المسؤولين بها، وهوالوقت الواقع بين لحظة تلقي خبر الأزمة حتى لحظة بداية مواجهتها، وهذا الوقت يعتبر مهم جداً، كما أنه يعتبر وقت حرج، حيث إن كثير من الأزمات تتفاقم حدتها بسرعة كبيرة خلال ذلك الوقت
 
تطبيقات (ازمة خليج الخنازير)
ترجع بجذورها إلى تلك الزيارة، التي قام بها ميكوبان نائب رئيس الوزراء السوفيتي، إلى كوبا في عام 1959 على رأس وفد تجاري كبير, على الرغم من أن الشكوك قد ثارت حول حقيقة الهدف المعلن لهذه الزيارة.
 
في 1962، وبخاصة داخل الكونجرس الأمريكي، معلومات عن ازدياد النشاط السوفيتي في كوبا، مما حدا بخروشوف إلى أن يبعث برسالة سرية إلى الرئيس الأمريكي كنيدي عن طريق أناتولي دوبرينين، سفير الإتحاد السوفيتي في واشنطن، حيث قام الأخير بتسليمها يوم 4 سبتمبر عام 1962 إلى روبرت كنيدي المدعي العام الأمريكي. وتتضمن الرسالة تعهداً من الإتحاد السوفيتي بألا يحاول إثارة المتاعب للحكومة الأمريكية أثناء انتخابات نوفمبر 1962. وفي نفس اليوم رد الرئيس كنيدي برسالة تحمل إنذاراً حازماً للإتحاد السوفيتي، هدد فيه بأن على الإتحاد السوفيتي أن يتحمل العواقب الوخيمة التي سوف تترتب على إقدامه على إدخال أسلحة لكوبا.
 
في يوم 13 سبتمبر ألقى الرئيس كنيدي خطاباً أشار فيه إلى تزايد الوجود العسكري السوفيتــي في كوبــا، وحــذر مــن أنـه لو تحولت هذه الدولة إلى قـاعــــــــدة هجوميــة سـوفيتيــة، فإن عليها أن تدرك منذ ذلك الحين بأن أمنها وأمن حلفائها قد أصبح في خطر.
 
يوم 19 سبتمبر أجمعت أجهزة المخابرات الأمريكية المختلفة، فيما عرف باسم تقديرات سبتمبر المخجلة « Notorious September Estimates» على أن احتمال قيام الإتحاد السوفيتي بنصب صواريخ في كوبا هو احتمال بعيد للغاية، وقد استحقت هذه التقديرات وصفها المشين، لأنه بعد أقل من شهر من تاريخها اكتشفت طائرات الاستطلاع الأمريكية وجود الصواريخ السوفيتية في كوبا.
فور اكتشاف الصواريخ السوفيتية في كوبا أصدر الرئيس جون كنيدي قراراً بتشكيل ما عرفت باسم « اللجنة التنفيذية لمجلس الأمن القومي» من 15 عضواً لإدارة الأزمة. وطلب الرئيس من أعضاء هذه اللجنة أن ينفضوا أيديهم من كافة مسئولياتهم الأخرى، وأن يتفرغوا تماماً لإجراء دراسات مستفيضة لكافة جوانب الأزمة، وانسب الأساليب لمواجهتها في اقصر وقت ممكن.
 
السيناريوهات
انتهى هذا الفريق من قراءتهم السابقة إلى أن هدف الإتحاد السوفيتي هو «المناورة في إطار الحرب الباردة».
وقد انحاز إلى هذا الرأي الرئيس كنيدي. 
 
البدائل المقترحة
•    تجاهل التهديد السوفيتي
•    إجراء اتصالات سرية مع كاسترو
•    الضغوط الدبلوماسية 
•    غزو كوبا
•    توجيه ضربة جوية 
•    فرض حصار بحري
 
 الخيار: عزل بحري وقائي Quarantine
وعلى ضوء الانتقادات التي وجهت إلى هذا البديل اقترح ليندون جونسون - نائب الرئيس حينئذ - تعديل تسمية الإجراء من حصارBlockade إلى حزام وقائي Quarantine تجنباً للمحاذير القانونية المترتبة على استخدام الكلمة الأولى، وبعد تخطي هذه العقبة القانونية اتفقت أغلبية آراء أعضاء اللجنة - وفي مقدمتها رأي الرئيس - على اعتماد هذا البديل ليكون بمثابة الخيار الأمريكي للأسباب التالية: 
(أ). أن الحصار يمثل خيارا وسطاً بين السلبية المطلقة ورد الفعل العنيف الذي يتسم بالمجازفة. فمن ناحية نجد فيه تأكيدا لإصرار الولايات المتحدة على عدم الوقوف مكتوفة الأيدي في مواجهة التحدي السوفيتي.
(ب). أنه يرمي الكرة في ملعب خروشوف، إذ يترك له الحرية في تفادي الحصار بإصداره أوامره لسفنه بعدم محاولة اختراق هذا الحصار، وبين تحمل مسئولية قرار بدء المواجهة المباشرة.
(ج). أن الكاريبي -حيث يقع الحصار- يعتبر أصلح الميادين وأكثرها ملائمة للولايات المتحدة في حالة دخولها في اختبار للقوة مع الإتحاد السوفيتي.
(د). أن الحصار البحري يتيح للولايات المتحدة الفرصة لاستعراض قدراتها في الأسلحة التقليدية، والتصعيد المحسوب على مختلف مستويات المواجهة النووية بالأسلحة التي تتمتع فيها بتفوق ملحوظ عليه.
 
الخلاصــة
نخلص مما تقدم إلى أهمية تطبيق أسلوب وضع السيناريوهات في مجال إدارة الأزمات بصفة عامة، والأزمات الأمنية بصفة خاصة، حيث أن ذلك يعمل على توفير المعلومات، والتجارب المفيدة لفريق إدارة الأزمات، لما قد يحدث في الواقع العملي، وتصور ما قد يترتب عليه من نتائج أقرب للواقعية، مما يتيح الفرصة لتوزيع الأدوار والعمل في صورة فريق تتكامل عناصره، وتوحد قيادته، لتظهر نقاط قوته، ونقاط ضعفه، مما يعطي الفرصة للعمل على زيادة عناصر القوة، وتلافي نقاط الضعف. 
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-07-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره