مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-05-05

محمد بن راشد : قواتنا المسلحة في قلب مسيرة الدولة تحميها وتتفاعل معها وتضيف إليها

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" أن قواتنا المسلحة كانت ومازالت في قلب مسيرة الدولة تحميها وتتفاعل معها وتضيف إليها، وتواكبها في الإنجاز والتقدم، وتطور ذاتها في مجالات التنظيم والتسليح وتكوين الكوادر الوطنية وتعظيم قدراتها ومهاراتها ومعارفها.
 
وقال سموه - في كلمة بمناسبة الذكرى الـ 43 لتوحيد القوات المسلحة الذي يوافق السادس من شهر مايو من كل عام - " حققنا الإنجازات المشهودة في بناء الانسان والمؤسسات والبنية التحتية والجيش الوطني والأجهزة المتخصصة؛ وكما تقدمنا في مؤشرات التنمية الإنسانية كافة، تقدمنا في ترتيب الدول الأكثر أماناً واستقراراً، وفي ترتيب القوة والكفاءة العسكرية، وباتت قواتنا المسلحة محل تقدير واحترام دول العالم، وانتزع ضباطنا وجنودنا اعتراف القريب والبعيد بمناقبهم وشجاعتهم وكفاءتهم في تنفيذ المهام التي يتصدرون لها سواء في ميادين القتال أو ساحات الحفاظ على السلم، أو في صون حرمة تراب الوطن وسمائه ومياهه الإقليمية والاقتصادية".
 
وكشف صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي النقاب عن أن الذكرى الثالثة والأربعين لتوحيد قواتنا المسلحة تصطحب معها مناسبة مهمة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمسيرة بنائها، وهي الذكرى الأربعين لالتحاق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بصفوفها، وقال سموه "لقد كانت عقودا أربعة حافلة بالإنجاز والعطاء والتميز .. كانت الرؤية ثاقبة، والإرادة قوية، والعزم مكيناً، فجاء الغرس عفياً طيبا، والحصاد وفيراً تجسده قدرات وكفاءة ومناقب ومكانة قواتنا المسلحة في الذكرى الثالثة والأربعين لتوحيدها".
 
وقال سموه إن دولة الإمارات ترصد وتتحسب تأثيرات الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية في المنطقة والعالم على الوطن ومصالحه، وتعد لمواجهة احتمالاتها كافة، مؤكدا سموه ثقته بقدرة الدولة على مواجهة التحديات الناجمة عن هذه الأخطار، أياً كان نوعها ومصدرها اعتمادا بعد التوكل على الله على قدراتها الذاتية، وسواعد وعقول أبنائها وبناتها، وخبرتها المكتسبة، وشبكة تحالفاتها وعلاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة.
 
وفيما يلي نص الكلمة التي وجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عبر مجلة "درع الوطن" بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين لتوحيد القوات المسلحة : // بسم الله الرحمن الرحيم أبنائي وإخواني قادة وضباط وجنود قواتنا المسلحة الباسلة..
 
أبناء وبنات وطني الكريم..
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
 
أهنئكم بحلول الذكرى الثالثة والأربعين لتوحيد قواتنا المسلحة.
 
وأهنئكم بحلول شهر رمضان المبارك، وأسأل المولى عز وجل أن يعينكم على صيامه وقيامه، ويعيده عليكم وأنتم وإماراتنا الحبيبة ترفلون في ثياب العز والسؤدد والأمن والاستقرار .. وأسأله سبحانه وتعالى أن يعزز في نفوسنا فضائل هذا الشهر الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.
 
لقد استقر شهر رمضان في حياة المسلمين مدرسة للصبر والجود وصلة الرحم وتهذيب النفس وتطهيرها وتعويدها على توخي التقوى والعلم ومصالح البلاد والعباد، ومن فضل الله علينا أن أبناء وبنات الإمارات تلاميذ نجباء في هذه المدرسة، يتمثلونها في تفاصيل حياتهم، وفي قراراتهم وسلوكهم وعلاقاتهم مع الآخرين. ويقيني أن النموذج الساطع لهذا التمثل يتجلى في نفوس منسوبي قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية وكل الساهرين على سلامة واستقرار وازدهار وتقدم وطننا ..فهم الأوفياء للقسم، والنموذج للعطاء في أعلى مراتبه، والتجسيد الأسمى لمعنى الولاء للقيادة، والانتماء للوطن والاستعداد لافتدائه بالغالي والنفيس والاستشهاد دفاعاً عن أمنه واستقراره ومكتسباته وعزته وكرامته.
 
وفي خضم مسيرة بناء دولتنا ومجتمعنا كانت قواتنا المسلحة ومازالت في قلب هذه المسيرة، تحميها وتتفاعل معها وتضيف إليها، وتواكبها في الإنجاز والتقدم، وتطور ذاتها في مجالات التنظيم والتسليح وتكوين الكوادر الوطنية وتعظيم قدراتها ومهاراتها ومعارفها.
 
وهكذا توازنت وتوازت مسارات النهوض والتطوير والتحديث في حقول التنمية الشاملة كافة، وحققنا الإنجازات المشهودة في بناء الانسان والمؤسسات والبنية التحتية والجيش الوطني والأجهزة المتخصصة؛ وكما تقدمنا في مؤشرات التنمية الإنسانية كافة، تقدمنا في ترتيب الدول الأكثر أماناً واستقراراً، وفي ترتيب القوة والكفاءة العسكرية، وباتت قواتنا المسلحة محل تقدير واحترام دول العالم، وانتزع ضباطنا وجنودنا اعتراف القريب والبعيد بمناقبهم وشجاعتهم وكفاءتهم في تنفيذ المهام التي يتصدرون لها سواء في ميادين القتال أو ساحات الحفاظ على السلم، أو في صون حرمة تراب الوطن وسمائه ومياهه الإقليمية والاقتصادية.
 
أيها الضباط والجنود ..
 
أيها المواطنون والمواطنات ..
 
إذ تحل الذكرى الثالثة والأربعين لتوحيد قواتنا المسلحة في عام التسامح الذي أطلقه أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله .. فإني على ثقة بأن كل إماراتي وإماراتية يدرك أن التسامح هو ممارسة إرادية يحث عليها ديننا الحنيف وتتصف بها النفوس الأبية المفطورة على مكارم الأخلاق، ولكن لا يتمتع بهذه الممارسة إلا الأقوياء القادرون، والشجعان الواثقون بأنفسهم، ونحن في الإمارات، دولة وشعباً، أهل لهذه الممارسة، لأننا أقوياء بإيماننا العميق والتزامنا بصحيح ديننا، وحرصنا على وحدة بيتنا، وتمسكنا بقيمنا وعاداتنا، وحبنا لعمل الخير، ونبذنا للظلم، وتوخينا الدائم لتنمية مصادر قوتنا وتقدم دولتنا ورفاه شعبنا.
 
وبتوفيق الله، سيظل التسامح جزءاً أصيلاً في تكوين الإمارات والإماراتيين، وسنظل نعمل بكل جهودنا وإمكانياتنا على إدامة ممارسته في الآتي من الأيام والسنين، وهذه مسؤوليتنا جميعاً في كل مواقعنا ومراكز نشاطنا في البيت والمدرسة والجامعة والمسجد والدائرة والوزارة والمصنع والحقل والمتجر، وهي مسؤولية مضاعفة لقواتنا المسلحة لأنها المكون الرئيسي في بنية قوتنا الذاتية، تحمي وطننا وتسهر على حرمته ومنعته وأمنه واستقراره، وتؤمن مظلة تنميته وتقدمه، ورفاه وسعادة أبنائه.
 
أيها الضباط والجنود..
 
أبناء وبنات الإمارات..
 
تصطحب الذكرى الثالثة والأربعين لتوحيد قواتنا المسلحة معها مناسبة مهمة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمسيرة بنائها، وهي الذكرى الأربعين لالتحاق أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بصفوفها، ففي مثل هذه الأيام من العام 1979 انتسب سموه للسلك العسكري فور تخرجه من كلية ساندهيرست المرموقة وتلقيه دورات في أسلحة المدرعات والطيران والمظلات، وتدرج في قوات النخبة وسلاح الجو ورئاسة الأركان، وصولاً عن جدارة واستحقاق إلى نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
 
ومنذ ذلك التاريخ، رافق سموه مسيرة بناء وتقدم قواتنا المسلحة، وقاد عمليات تطويرها ومواكباتها لأفضل الممارسات العالمية في مجالات التخطيط الاستراتيجي والهياكل التنظيمية وبرامج التسليح والتعليم والتدريب.
 
لقد كانت ثقة الشيخ زايد طيب الله ثراه، وثقة الشيخ خليفة حفظه الله بالشيخ محمد بن زايد في محلها، حيث أثبت بحق أنه قائد الإنجاز والتطوير، وإذ يصعب حصر إنجازاته في هذه العجالة، أكتفي بالإشارة إلى أنه قاد عمليات البناء من الميدان، وعاش جل أيامه بين ضباطه وجنوده، وأشرف بشكل مباشر على خطط التطوير والتحديث وتابع تنفيذها وبياناتها العملية، وحرص على مواكبة قواتنا المسلحة لمستجدات التكنولوجيا العسكرية، ورعى بنفسه خطط وبرامج التصنيع العسكري الذي بات مصدراً مهماً لتسليح قواتنا وتنويع اقتصادنا، وأشرف على برنامج الخدمة الوطنية ووفر له مقومات النجاح.
 
وأخيراً وليس آخراً، أولى اهتماماً فائقاً لتكوين الكوادر العسكرية الوطنية حتى بات أبناؤنا وبناتنا قوام قواتنا في كل أسلحتها، ومن أعلى الرتب القيادية إلى أحدث خريج من مدرسة أو كلية عسكرية.
 
أحيي ومعي كل أبناء وبنات الإمارات أخي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في العام الأربعين لالتحاقه بالسلك العسكري .. لقد كانت عقودا أربعة حافلة بالإنجاز والعطاء والتميز .. كانت الرؤية ثاقبة، والإرادة قوية، والعزم مكيناً، فجاء الغرس عفياً طيبا، والحصاد وفيراً تجسده قدرات وكفاءة ومناقب ومكانة قواتنا المسلحة في الذكرى الثالثة والأربعين لتوحيدها.
 
ضباط وجنود قواتنا المسلحة..
 
أبناء وبنات الإمارات..
 
بينما نمضي كعهدنا بثقة وتفاؤل في تعزيز مصادر قوتنا الذاتية، وتنفيذ خطط ومشاريع التنمية الشاملة، فإننا لا نغفل لحظة عن المتابعة اليقظة والانتباه الكامل للأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية في منطقتنا وعالمنا .. نرصدها ونتحسب لتأثيراتها على وطننا ومصالحنا، ونعد لمواجهة احتمالاتها كافة.
 
وهذه الأوضاع ليست جديدة لا في تقلباتها ولا تعقيداتها ولا أخطارها المحتملة .. فقد عايشنا مثيلاتها لسنوات مديدة، بل لعقود عديدة، وتفاعلنا معها دائماً بما يحقق مصالح وطننا ويحفظ أمنه واستقراره ..
 
واليوم نحن أكثر ثقة بقدرتنا على مواجهة التحديات الناجمة عن هذه الأخطار، أياً كان نوعها ومصدرها .. واعتمادنا بعد التوكل على الله هو دائماً على قدراتنا الذاتية، وسواعد وعقول أبنائنا وبناتنا، وخبرتنا المكتسبة، وشبكة تحالفاتنا وعلاقاتنا مع الدول الشقيقة والصديقة.
 
ولعل من أبرز المستجدات في المشهدين الإقليمي والدولي، هو الاستخدام المتعاظم للتكنولوجيا الرقمية في النزاعات والصراعات والتنافس والتدافع على النفوذ والثروة .. فعمليات قرصنة المعلومات في ازدياد، وممارسات الاحتيال الرقمي في ازدياد، والهجمات الرقمية التي تستهدف مؤسسات حكومية وأهلية في ازدياد .. مما يضع أمن الفضاء الإلكتروني "السيبراني" على جدول الأمن القومي لكل دول العالم.
 
إضافة لذلك، فإن الاستخدام المتزايد لمنصات التواصل الاجتماعي في المنازعات والمنافسات قد عزز الارتباط بين أمن الفضاء الإلكتروني والأمن الاجتماعي والاقتصادي .. فالأبحاث تترى عن حروب الجيلين الرابع والخامس، والوقائع تتحدث عن جيوش إلكترونية تسعى إلى نشر الفوضى وزرع الشكوك والكراهية والانقسام في مجتمعات الدول المستهدفة.
 
ونحن في الإمارات تنبهنا وفي وقت مبكر لهذه الأخطار الداهمة، فوضعنا الاستراتيجيات المناسبة، وأنشـأنا هيئة وطنية للأمن الإلكتروني، وأصدرنا في العام 2012 قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، ودعمناه بمجموعة من السياسات التنظيمية والمعايير التقنية لتمكين مستخدمي الفضاء الإلكتروني ومقدمي الخدمات من حماية النظم الحساسة والبيانات والبنية التحتية والرقمية .. وستظل مواجهة الأخطار الإلكترونية في مقدم اهتمامات حكومتنا، وستواصل تأهيل الكوادر الوطنية لتقود جهود هذه الأخطار، بخاصة وإننا رواد في تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الصناعي، وبتنا أول مختبر مفتوح في العالم لاختبار وتطبيق تكنولوجيا هذه الثورة .. ومع تعزز الاتجاه العالمي نحو انترنت الأشياء، وما يصاحبه من تحرك للبيانات بسرعة فائقة بين عدد لا يحصى من الأجهزة والآلات والأشياء، فإن الفضاء الإلكتروني على موعد مع أنماط جديدة من المخاطر الأمنية، ومع آليات جديدة لمواجهتها.
 
أيها الضباط والجنود..
 
أبناء وبنات الإمارات..
 
في الذكرى الثالثة والأربعين لتوحيد قواتنا المسلحة يتكتف حضور قائد التوحيد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، ونستذكر سيرته ونهجه ونرى الحكمة التي تجلت في قيادته وسياساته، ونرى أكثر كم كان بعيد النظر يرى ما لا يراه الآخرون، وكم كانت رؤيته لمتطلبات بناء دولة ذات شأن صائبة.
 
ونتوجه في هذه الذكرى بتحية التقدير والعرفان إلى أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى لقواتنا المسلحة الذي رافق مسيرة التوحيد والبناء منذ انطلاقها موجهاً وراعياً وداعماً.
 
والتحية موصوله إلى أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى إخواني أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وإلى أبناء وبنات الإمارات كافة.
 
أما أنتم يا منسوبي قواتنا المسلحة وإخوانكم في الأجهزة الأمنية وزملاءكم الذين سبقوكم في شرف الخدمة في السلكين العسكري والأمني فمكانتكم أثيرة في قلوب الإماراتيين والإماراتيات، فأنتم حاضرون في كل بيت وكل حي وكل بلدة وكل مدينة، تجسدون وحدة بيتنا، وعمق انتماء وولاء شعبنا لوطنه وقيادته؛ واليوم أقف معكم ومع كل مواطن ومواطنه تقديراً وفخراً واعتزازاً بشهدائنا الأبرار الذين ضحوا بحياتهم انتصاراً للحق وإحباطاً للشر قبل أن ينتشر ويهدد أمن واستقرار منطقتنا ووطننا.
 
والحمدلله أولاً وأخيراً على ما أفاض به من نعم علينا، وعلى ما كتبه لنا من توفيق في خدمة وطننا وشعبنا وأمتنا .. ونسأل وجه الكريم أن يسدد خطانا ويلهمنا إلى ما يحب ويرضى.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-05-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-12-04
2014-09-01
2014-03-16
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره