مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2022-08-02

أبوظبي‭ - ‬باريس‭ ‬سردية‭ ‬الولاء‭ ‬والموثوقية‭ ‬وتعاون‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬الحدود

أكدت‭ ‬زيارة‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬رئيس‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭  ‬الجمهورية‭ ‬الفرنسية،‭ ‬والأولى‭ ‬له‭ ‬بوصفه‭ ‬رئيس‭ ‬البلاد،‭ ‬صدى‭ ‬واسعاً،‭ ‬وتركت‭ ‬تاثيراً‭  ‬كبيرا‭  ‬يتجاوز‭ ‬علاقة‭ ‬البلدين‭ ‬الصديقين‭ ‬منذ‭ ‬خمسة‭ ‬عقود‭ ‬وأزيد،‭ ‬إلى‭ ‬السياقات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬وبدون‭ ‬تهوين‭ ‬أو‭ ‬تهويل،‭ ‬أنها‭ ‬لفتت‭ ‬أنظار‭ ‬العالم‭ ‬لجهة‭ ‬محور‭ ‬جيوسياسي‭ ‬قائم‭ ‬وقادم،‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬خدمة‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬والإستقرار‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم‭ .‬
 
بقلم‭: ‬إميل‭ ‬أمين
كاتب‭ ‬وباحث‭ ‬مصري
 
تبقى‭ ‬فرنسا‭  ‬أبدا‭  ‬ودوما‭ ‬القلب‭ ‬والعقل‭ ‬النابض‭ ‬للقارة‭ ‬الأوربية‭ ‬،‭  ‬ولا‭ ‬نغالي‭ ‬إن‭ ‬قلنا‭ ‬إنها‭ ‬موطن‭ ‬التنوير،‭ ‬والمقدمة‭ ‬الضاربة‭  ‬للسياسات‭ ‬في‭ ‬نصف‭ ‬الكرة‭ ‬الشمالي‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬بما‭ ‬لها‭  ‬من‭ ‬رؤى‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬مغايرة‭ ‬عن‭ ‬توجهات‭ ‬العم‭ ‬سام،‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الأخر‭ ‬من‭ ‬الأطلسي،‭ ‬أي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وليس‭ ‬سراً‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬فرنسا‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬قرون‭ ‬الجار‭ ‬الأقرب‭ ‬والحليف‭ ‬الأكبر‭ ‬للعالم‭ ‬العربي،‭ ‬بحكم‭ ‬التثاقف‭ ‬الفكرة‭ ‬تارة،‭ ‬والقرب‭ ‬الجغرافي‭ ‬تارة‭ ‬أخرى‭.‬
 
الكيمياء‭ ‬الدبلوماسية
في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬أعتبر‭ ‬الفرنسيون‭ ‬أن‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة،‭ ‬هي‭ ‬البوابة‭ ‬الأنفع‭ ‬والأرفع‭ ‬للدخول‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬وقد‭ ‬بدت‭ ‬الكيمياء‭ ‬منسجمة‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أمتد‭ ‬في‭ ‬عيال‭ ‬زايد‭.‬
 
على‭ ‬الجانب‭ ‬الأخر‭ ‬تدرك‭ ‬فرنسا‭ ‬التنوير‭ ‬والمدنية‭ ‬أن‭ ‬للإمارات‭ ‬علامات‭ ‬من‭ ‬القوة‭  ‬الحقيقية‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭  ‬قوة‭  ‬ليست‭  ‬بالضرورة‭ ‬خشنة‭ ‬مرة‭  ‬واحدة،‭ ‬أو‭ ‬ناعمة‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الخط،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬قوة‭ ‬ذكية‭ ‬تجمع‭ ‬عناصر‭ ‬مغايرة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬وذاك‭ .‬
 
‭ ‬تجلت‭ ‬قوة‭ ‬الإمارات‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬منها‭ ‬حليفاً‭  ‬محبوباً‭  ‬ومرغوباً‭  ‬من‭ ‬الجمهورية‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬نقاط‭ ‬من‭ ‬أهمها‭.‬
 
‭** ‬نموذجها‭ ‬الأخلاقي‭ ‬والإنساني،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬يموج‭ ‬بالصراعات‭ ‬الإيديولوجية‭ ‬المتشددة‭ ‬بل‭ ‬والمتطرفة،‭ ‬ومع‭ ‬صحة‭ ‬القوميات‭ ‬ونشوء‭ ‬وإرتقاء‭ ‬العصبيات‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬تبدو‭ ‬الإمارات‭ ‬رسالة‭ ‬للسلام‭ ‬والطمأنينة،‭  ‬وأرضا‭ ‬للحب‭ ‬والأخوة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬والعدالة‭ ‬للمواطن‭ ‬والمقيم،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعلها‭ ‬على‭ ‬خطوط‭ ‬التماس‭ ‬من‭ ‬روح‭ ‬الجمهورية‭ ‬الفرنسية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬الشعار‭ ‬التاريخي‭ ‬للثورة‭ ‬الفرنسية‭ .. ‬حرية‭ .. ‬إخاء‭ .. ‬مساواة‭.‬
 
**ينظر‭ ‬الشعب‭ ‬الفرنسي‭ ‬إلى‭  ‬الإمارات‭ ‬حكومة‭ ‬وشعبا‭ ‬،‭ ‬نظرة‭ ‬يملؤها‭ ‬الإعجاب‭ ‬والتقدير،‭ ‬وبنوع‭ ‬خاص‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬شاهده‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬إغاثي‭ ‬خلاق‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬تفشي‭ ‬وباء‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ .‬
 
‭**‬على‭ ‬صعيد‭ ‬القوة‭ ‬المادية،‭ ‬تبقى‭ ‬الإمارات‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬منتج‭ ‬للنفط‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وفي‭ ‬خلفية‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة،‭ ‬تصريح‭ ‬رئيس‭ ‬البلاد‭ ‬بأن‭ ‬الإمارات‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬تتوان‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬العالم‭ ‬بالطاقة‭ ‬اللازمة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأوقات‭ ‬المأزومة‭ ‬،‭  ‬وفرنسا‭ ‬في‭ ‬القلب‭ ‬دوما‭ .‬
 
‭** ‬تقف‭ ‬الإمارات‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬ستة‭ ‬صناديق‭ ‬إستثمارية‭  ‬سيادية،‭ ‬تتجاوز‭ ‬قيمتها‭  ‬التراكمية‭ ‬1‭.‬5‭ ‬تريليون‭ ‬دولار،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يشير‭ ‬أول‭ ‬الأمر‭ ‬وأخره‭ ‬إلى‭ ‬نجاحات‭ ‬القيادة‭ ‬الإماراتية‭ ‬الحكيمة‭ ‬في‭ ‬مراكمة‭ ‬النجاحات‭ ‬المالية‭ ‬كما‭ ‬الإنسانية،‭ ‬والسعي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حياة‭ ‬أكثر‭ ‬رقيا‭  ‬وحضارة،‭ ‬سهولة‭ ‬ويسر‭ ‬للأجيال‭ ‬الإماراتية‭ ‬التالية،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬عينه‭ ‬هي‭ ‬أرقام‭ ‬تفتح‭ ‬أبواب‭ ‬التعاون‭ ‬الإقتصادي‭ ‬والإستثماري‭ ‬واسعة‭ ‬بين‭ ‬باريس‭ ‬وأبوظبي‭ .‬
 
‭** ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬عينه‭ ‬تظل‭ ‬الإمارات‭ ‬صوتاً‭ ‬صارخاً‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬أرضية‭ ‬تكاد‭ ‬تنفجر‭ ‬بمن‭ ‬عليها،‭ ‬بعدما‭ ‬أصابها‭  ‬الإنسان‭ ‬بإختلالات‭ ‬إيكولوجية‭ ‬غيرت‭ ‬الأوضاع‭ ‬وبدلت‭ ‬الطباع‭ ‬،‭  ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬أمام‭ ‬البشرية‭  ‬سوى‭  ‬إتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬حاسمة‭ ‬وجازمة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تستعد‭ ‬له‭ ‬الإمارات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬المناخ‭ ‬العالمي‭ ‬“كوب‭ -‬28‭ ‬“‭ ‬العام‭ ‬2023،‭ ‬والناظر‭ ‬لأحوال‭ ‬المناخ‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الأوربية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬الفرنسيين،‭ ‬يدرك‭ ‬أهمية‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬المؤتمر‭ ‬من‭ ‬الآن‭.‬
 
التعاون‭ ‬الفرنسي‭ ‬الإماراتي
هنا‭ ‬فإن‭ ‬سردية‭ ‬التعاون‭ ‬الفرنسي‭ ‬الإماراتي،‭ ‬تمضي‭ ‬لجهة‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة،‭ ‬وبنوع‭ ‬خاص‭  ‬الهيدروجين‭ ‬الأخضر،‭ ‬والذي‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فتحاً‭ ‬طاقوياً‭ ‬جديداً‭ ‬بقيادة‭ ‬إماراتية‭ ‬في‭ ‬مجالها‭ ‬الجغرافي‭.‬
 
ولعل‭ ‬ما‭ ‬يجمع‭ ‬باريس‭ ‬وأبوظبي،‭ ‬يقفز‭ ‬فوق‭ ‬ملفات‭ ‬التعاون‭ ‬التجارية‭ ‬والإقتصادية،‭ ‬والمبادلات‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬البراغماتي‭ ‬التقليدي،‭ ‬والذي‭ ‬بات‭ ‬ديدن‭ ‬الليبرالية‭ ‬المعاصرة‭ ‬،وكذ‭ ‬الراسمالية‭ ‬المتوحشة‭ ‬التي‭ ‬سلعت‭ ‬الإنسان‭ .‬
 
ما‭ ‬بينهما‭ ‬سعي‭ ‬دؤوب‭ ‬ومشترك‭ ‬لحل‭ ‬الملفات‭ ‬الخلافية‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬متعلق‭ ‬بالأزمة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أو‭ ‬الصراع‭ ‬القائم‭ ‬منذ‭ ‬عقدين‭ ‬حول‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني،‭ ‬بجانب‭ ‬عقدة‭ ‬المشاكل‭ ‬الشرق‭ ‬أوسطية،‭ ‬أي‭ ‬الملف‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والصراع‭ ‬العربي‭ ‬الإسرائيلي‭ .‬
 
حركت‭ ‬الإمارات‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬الراكدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬حيث‭ ‬فتحت‭ ‬باباً‭ ‬للسلام،‭ ‬ونهاية‭ ‬عصر‭ ‬الجفاء‭ ‬والقطيعة‭ ‬والمواجهات،‭ ‬ولهذا‭ ‬تبقى‭ ‬الدبلوماسية‭  ‬الإماراتية‭ ‬فاعلة‭ ‬وجاهزة‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الإليزيه،‭ ‬وساعية‭ ‬للتمهيد‭ ‬لحل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعضلات،‭ ‬وليس‭ ‬بالضرورة‭  ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تطابقاً‭  ‬مطلقاً‭  ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬مساحة‭  ‬من‭ ‬التفاهمات‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭  ‬في‭ ‬طريق‭ ‬حلحلة‭ ‬القاضايا‭ ‬العصية‭ ‬تاريخياً‭ .‬
 
صدقت‭ ‬صحيفة‭ ‬اللوموند‭ ‬الفرنسية‭ ‬إذن‭ ‬حين‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فرنسا‭ ‬والإمارات،‭ ‬يشكلان‭ ‬جبهة‭ ‬مشتركة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تخفيف‭ ‬توترات‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم،‭ ‬وبخاصة‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬رسم‭ ‬شراكات‭ ‬مستقبلية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬أظهرت‭  ‬الأحداث‭ ‬حاجة‭ ‬البشر‭ ‬إلى‭ ‬تقويمها‭ ‬وتصويبها‭ ‬وفي‭ ‬مقدمها‭ ‬الطاقة‭ .‬
 
ملفات‭ ‬التعاون
يبدو‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬ملفات‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬باريس‭ ‬وأبوظبي‭ ‬متمحوراً‭ ‬حول‭ ‬وضع‭ ‬شراكة‭ ‬طاقة‭ ‬إستراتيجية‭ ‬عالمية‭ ‬على‭ ‬المسار‭ ‬الصحيح،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحديد‭ ‬المشاريع‭ ‬الإستثمارية‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭ ‬النووية‭ ‬أو‭ ‬إحتجاز‭ ‬الكربون‭ ‬الضار‭ ‬والملوث‭ ‬للمناخ‭ ‬العالمي‭ .‬
 
ويبقى‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬إنجاز‭ ‬عظيم‭ ‬هو‭ ‬حلم‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬واقع،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬العلاقات‭ ‬الفرنسية‭ ‬الإماراتية،‭ ‬وما‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬شراكة‭ ‬أحلام‭ ‬تسعى‭ ‬لترسيخ‭ ‬مستقبل‭ ‬مزدهر‭ ‬للبشرية،‭ ‬وإقتصاد‭ ‬مستدام‭ ‬بالإستناد‭ ‬إلى‭ ‬الرؤى‭ ‬المشتركة‭ .‬
 
‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬يبقى‭ ‬أمر‭ ‬واجب‭ ‬الوجود،‭ ‬وكما‭ ‬تقول‭ ‬جماعة‭ ‬الفلاسفة‭ ‬أن‭ ‬نتساءل‭ ‬من‭ ‬الذي‭ ‬شكل‭ ‬طبيعة‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة،‭ ‬وهل‭ ‬هي‭ ‬الأحداث‭ ‬وتدافعها،‭ ‬أم‭ ‬الأشخاص‭ ‬وطبيعتهم‭ ‬وتكوينهم‭ ‬ورؤاهم‭ ‬السياسية‭ ‬والفكرية‭ ‬؟
‭ ‬عند‭ ‬بطريرك‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الأشهر‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر،‭ ‬أن‭ ‬الجدال‭ ‬القديم‭ ‬القائم‭ ‬حول‭ ‬علامة‭ ‬الإستفهام‭ ‬المتقدمة‭ ‬قد‭ ‬حسم‭ ‬لصالح‭ ‬الشخصية‭ ‬لا‭ ‬محال‭ .‬
 
‭ ‬هنا‭ ‬تبدو‭ ‬شخصية‭ ‬سمو‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد،‭ ‬والذي‭ ‬عرف‭ ‬الجمهورية‭ ‬الفرنسية‭  ‬منذ‭ ‬خمسة‭ ‬عقود،‭ ‬وفي‭ ‬معية‭ ‬طيب‭ ‬الذكر‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬حجر‭ ‬زاوية‭ ‬رئيس‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬الخلاقة‭ ‬والتي‭ ‬تتصاعد‭ ‬نجاحاتها‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬عليين‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬الأخر‭ .‬
 
رجل‭ ‬الخليج‭ ‬القوي
في‭ ‬الكلمة‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬عشاء‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬فرساي،‭ ‬تحدث‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬موجهاً‭ ‬خطابه‭ ‬لسمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬قائلا‭:‬”‭ ‬إنه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مهام‭ ‬سموكم‭ ‬الرئاسية‭ ‬الجديدة،‭ ‬ستواصل‭ ‬جهودك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬جعل‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭  ‬المتحدة‭  ‬ذات‭ ‬إقتصاد‭ ‬قوي‭ ‬ومستقر‭ ‬ومتنوع‭ ‬ومتزايد،‭ ‬وعضواً‭ ‬مؤثراً‭  ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية‭  ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬العالمية‭ ‬والإقليمية‭.‬
 
ويضيف‭ ‬ماكرون‭ .. ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬فرنسا‭ ‬وستبقى‭ ‬صديقاً‭ ‬مخلصاً‭ ‬لكم‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الطموح‭ .. ‬فعلاقتنا‭  ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬ركيزتين‭ ‬أساسيتين‭ ‬هما‭ ‬الولاء‭ ‬والموثوقية‭.‬ وأختتم‭ ‬بالقول‭ ‬“التعاون‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬مستوى‭ ‬علاقاتنا‭ ‬فهو‭ ‬تعاون‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬الحدود”‭.‬
 
يستوقف‭ ‬أي‭ ‬باحث‭ ‬ومتابع‭ ‬لهذه‭ ‬الزيارة‭ ‬الناجحة‭ ‬تصريحاً‭ ‬بعينه‭ ‬للسفيرة‭ ‬الإماراتية‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬هند‭ ‬العتيبة،‭ ‬تصريح‭ ‬يعكس‭ ‬حقيقة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وكيف‭ ‬أنها‭ ‬علاقة‭ ‬ولاء‭ ‬وثقة‭ ‬كما‭ ‬اشار‭ ‬الرئيس‭ ‬ماكرون‭ ‬وعن‭ ‬حق‭ .‬
 
‭ ‬تقول‭ ‬العتيبة‭: ‬“وقفت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬جانبنا‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬عدوان‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬ونقدر‭ ‬أن‭ ‬فرنسا‭  ‬كانت‭ ‬واحدة‭  ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الدول،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭  ‬كان‭ ‬عاملا‭ ‬في‭ ‬إختيار‭ ‬سمو‭ ‬رئيس‭ ‬البلاد‭ ‬لفرنسا،‭ ‬كأول‭ ‬محطة‭ ‬خارجية‭ ‬له”‭.‬
 
بدت‭ ‬فرنسا‭ ‬مرحبة‭ ‬ومن‭ ‬القلب‭ ‬بالزيارة‭ ‬المتميزة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬حليف‭ ‬عربي‭ ‬–‭ ‬خليجي،‭ ‬ولعل‭ ‬افضل‭ ‬من‭ ‬عبر‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬الترحيب،‭ ‬السيناتور‭ ‬أوليفييه‭ ‬كاديك،‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ،‭ ‬ورئيس‭ ‬لجنة‭ ‬الصداقة‭ ‬الفرنسية‭ ‬الخليجية‭  ‬بالمجلس‭ ‬والذي‭ ‬صرح‭ ‬بالقول‭ : ‬“إننا‭ ‬سعداء‭ ‬بتشريف‭ ‬رجل‭ ‬الخليج‭ ‬القوي‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭  ‬نهيان‭ ‬إلى‭ ‬فرنسا‭  ‬وإختياره‭ ‬بلدنا‭ ‬كمحطة‭ ‬أولى‭ ‬في‭ ‬زيارته‭ ‬الخارجية‭ .‬
 
أما،‭ ‬إميليا‭ ‬لجرافي،‭ ‬النائبة‭ ‬في‭ ‬الجمعية‭ ‬الوطنية‭ ‬ورئيسة‭ ‬لجنة‭ ‬الصداقة‭  ‬الإماراتية‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬فقالت‭: ‬“إن‭ ‬فرنسا‭  ‬فخورة‭ ‬بإستضافة‭  ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد،‭ ‬ونقدر‭ ‬له‭ ‬إختياره‭ ‬فرنسا‭  ‬كأول‭ ‬دولة‭  ‬يزورها‭ ‬بعد‭ ‬توليه‭ ‬الرئاسة‭  ‬في‭ ‬الإمارات”‭.‬
 
هل‭ ‬من‭ ‬خلاصة‭ ‬؟
المؤكد‭ ‬أن‭ ‬سردية‭ ‬الولاء‭ ‬والموثوقية،‭ ‬والتعاون‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬حدود‭ ‬بين‭ ‬باريس‭ ‬وأبوظبي،‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬توقيع‭ ‬12‭ ‬إتفاقية،‭ ‬على‭ ‬أهميتها‭  ‬وتوزيعاتها‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬بين‭ ‬الطاقوية‭ ‬والدفاعية،‭ ‬بل‭ ‬تنسحب‭ ‬على‭ ‬شراكة‭ ‬وصداقة،‭ ‬ثقة‭ ‬وبناء‭ ‬تراكمي‭ ‬لعقود‭ ‬قادمة،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬طموح‭ ‬قادة‭ ‬البلدين‭ ‬قاصراً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ملوموس،‭ ‬فهنا‭ ‬شراكة‭ ‬التنوير‭ ‬المحسوسة‭ ‬والتعاون‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الإشعاع‭ ‬الثقافي‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وربما‭ ‬في‭ ‬القريب‭ ‬تجاوز‭ ‬حدود‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض،‭ ‬والتعاون‭ ‬البناء‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الفضاء‭ ‬ومشروعات‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬الإ‭ ‬الطموح‭ ‬الجامح‭ ‬المرغوب‭ ‬كالوصول‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬إلى‭ ‬القمر‭ ‬والمريخ‭ .‬
 
 ‬
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2022-11-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2014-11-02
2013-07-01
2016-07-13
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره