مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2014-07-01

معركـة ووترلو 1815- آخر معـارك نابليـون

أدى انتصار الحلفاء على نابليون بونابرت في معركة ووترلو عام 1815 إلى إنهاء هيمنة فرنسا على أوروبا، وبداية فترة سلام في شبه القارة الأوروبية استمرت لحوالي نصف قرن من الزمان، وأدت الهزيمة إلى نفي نابليون، وأنهت عظمة فرنسا إلى الأبد، ووضعت اسم المعركة ضمن قائمة أعظم المعارك التاريخية.
 
إعداد: محمد المشرف خليفة
 
بالعودة قليلاً إلى التاريخ، وبصفة خاصة إلى العام 1789 عندما اندلعت الثورة الفرنسية، كان نابليون البالغ من العمر لحظتها 20 عاماً قد ترك منصبه كضابط صغير في مدفعية الملك ليدعم الثوار، وبقى في الجيش بعد نجاح الثورة وراح يتدرج في المناصب سريعاً حتى ترقى إلى منصب Brigadier General بعد ست سنوات، وشاء القدر أن يلعب دوراً كبيراً في قمع انتفاضة عام 1795 الملكية، وكوفئ على موقفه بتعيينه قائداً للجيش الفرنسي في ايطاليا.
خلال الأربع سنوات التالية حقق نابليون انتصاراً بعد انتصار وانتشر نفوذه وبالتالي نفوذ فرنسا عبر أوروبا وإلى شمال أفريقيا.
 
وبنهاية عام 1799 عاد نابليون إلى فرنسا حيث شارك في انتفاضة ضد الإدارة الحاكمة، وبنجاح الانتفاضة أصبح نابليون القنصل الأول والقائد الفعلي لفرنسا بتاريخ الثامن من نوفمبر. وسرعان ما أصدر قانون نابليون الذي أكد حقوق المواطنين، وسعى في بناء جيش قوي يليق بعظمة فرنسا.
 
في عام 1800 غزا نابليون بجيشه النمسا وأجرى مفاوضات حول اتفاقية سلام مكنت فرنسا من مد حدودها إلى نهر الراين، وفي عام 1803 وقعت الحرب بين فرنسا وبريطانيا، في عام 1804 أعلن نابليون نفسه إمبراطوراً لفرنسا وظل لثماني سنوات في حروب مستمرة، وعلل خسارة قواته البحرية في معركة  الطرف الأغر بأن النصر الحقيقي يكون في البر من خلال السيطرة على أوروبا.
 
في عام 1812 شن نابليون هجوماً على روسيا ودحر الجيش الروسي، لكن جيشاً آخر اسمه "الجليد" هزمه، كما فقد جزءاً كبيراً من جيشه في حملة شبه الجزيرة الإسبانية.
في ربيع عام 1813 كونت كل من بريطانيا، روسيا، بروسيا والسويد حلفاً ضد نابليون، ورغم نجاحه الباهر في قيادة جيشه إلا أنه في النهاية خسر المعركة في "لايبزج" وانسحب إلى جنوب فرنسا ليعقب ذلك في الأول من ابريل لعام 1814 تنازله عن العرش وقبوله بالنفي إلى جزيرة إلبا في كورسيكا.
 
لم يبق نابليون كثيراً في حالة نفي وقبل أن يمضي العام أبحر إلى فرنسا وشن حروباً لمئة يوم عبر أوروبا مهدداً بالسيطرة على شبه القارة الأوروبية، وخشي الملك لويس الثامن عشر من عودة نابليون وبعث بقواته لمواجهته ولكن القوات انضمت لجيش نابليون، وهرب الملك، وعاد نابليون ليجلس على العرش الفرنسي في العشرين من شهر مارس، وجمع جيشاً قوامه 250.000 مقاتل.
 
معركة ووترلو
وصل خبر عودة نابليون إلى الحكم لمسامع قادة الحلف الذين كانوا في اجتماع بمدينة فيينا، وفي اليوم السابع عشر من مارس قرر قادة كل من بريطانيا وبروسيا والنمسا وروسيا أن يجمع كل منهم 150000 جندي، وأن يجتمعوا في بلجيكا بهدف غزو فرنسا، وحددوا لذلك الأول من يوليو، ووعدت بعض دول أخرى بتقديم الدعم العسكري الممكن.
 
وعلم نابليون بخطة الحلف وسار بجيشه شمالاً للتصدي لهم قبل أن يكتمل جمعهم، وبعث بجزء من الجيش بقيادة إيمانويل لمهاجمة بروسيا ليمنع انضمام جيشها لقوات الحلف قرب بلجيكا، وقاد نابليون بقية جيشه لمواجهة البريطانيين، وحقق نابليون بعض انتصارات خلال تقدمه نحو بلجيكا، ورغم أن دوق ويلنجتون لم يجد الوقت الكافي للإعداد، ولكنه بدأ تجميع قوات الحلف على بعد 12 ميلاً من العاصمة البلجيكية، وكان ذلك بالقرب من قرية تسمى "ووترلو" Waterloo، ووضع قواته في مكان عال بجبل Mount.st Jean لمقابلة القوات الفرنسية. 
 
في صباح الثامن عشر من يونيو كان نابليون قد وصل عند جبل "سينت جين" ونشر جيشه على أرض عالية على بعد 1300 ياردة من قوات عدوه، وكان جيشه يتكون من 70.000 بينهم 15000 من الفرسان، و246 قطعة مدفعية في مواجهة قوات الحلف التي بلغ عددها 65000 بينهم 12.000 فارس و156 مدفعاً على خط دفاعي بطول ثلاثة أميال، وبعث كل قائد إلى بقية قواته للالتحاق بالقوة الرئيسة.
 
شهدت أرض المعركة أمطاراً غزيرة أثرت على أرض المعركة مما دعا نابليون إلى تأخير الهجوم في الثامن عشر من يونيو على أمل أن تجف الأرض حتى لا تؤثر في فعالية الخيالة والمدفعية، وبعد أن أمر نابليون باستدامة المدفعية أمر بهجوم ضد الجناح الأيمن لقوات ويلنجتون ليضطره للاستعانة بالاحتياطي من جنوده ولكنهم بقوا حيث هم حتى إذا ما تقدم الفرنسيون اندفعوا نحوهم، ومع تقدم الهجوم رأى نابليون بغيار قوات بلوشر، ولكن نابليون ظل يندفع بقواته على أمل أن يهزم ويلنجتون قبل أن تنضم إليه قوات بروسيا وقبل أن تصل إليه قوات بلوشر، ولثلاث ساعات ظل الفرنسيون والانجليز يتقاتلون وجهاً لوجه.
 
ومع الظهيرة وصلت قوات بلوشر مما اضطر الفرنسيين للتراجع، وحاول نابليون أن يجمع قواته المتناثرة ولكن دون جدوى، وبدا أن الحلف ينتصر على القوات الفرنسية، ورغم بداية الهزيمة إلا أن الفرنسيين صمدوا وعندما طلب الحلفاء أحد القادة الفرنسيين أن ينسحب وجنوده أجاب بقوله: "إن الحرس يموتون ولكنهم لا يستسلمون أبداً".
 
جرح وقتل في المعركة 26000 فرنسي، وتم أسر 9000 أسير في معركة ووترلو، بينما فقد الحلف 22.000 مقاتل في نهاية يوم واحد من القتال، ولقي 45000 حتفهم أو جرحوا عبر ثلاثة أميال من ميدان المعركة، وفي النهاية جرح وقتل من الطرفين الآلاف في هذه المعركة.
 
في 22 يونيو وافق نابليون ثانية أن يتخلى عن العرش وخلال أسبوعين من تخلى نابليون أعاد الحلفاء الملك لويس إلى عرش فرنسا.
وقام البريطانيين بسجن نابليون هذه المرة في جزيرة القديسة هيلانا النائية – حيث بقى حتى توفي عام 1821 عن 51 عاماً قضي آخر خمس سنوات منها في كتابة مذكراته، ولم تستعد فرنسا عظمتها عسكرياً بعد معركة ووترلو.
 
وعاشت أوروبا بعد ذلك 40 عاماً في سلام دائم واعتبرت فترة طويلة في منطقة عرفت الحرب أكثر مما عرفت السلام. ومع أن الفرنسيين قد ذاقوا الهزيمة في ووترلو ولكن بقيت الروح الثورية، والالتزام بحقوق الإنسان.
 
الدروس المستفادة وأهمية معركة ووترلو
• تعود أهمية معركة ووترلو إلى أن هزيمة نابليون في هذه المعركة أنهت الحروب الثورية وأصبحت أوروبا في سلام لحوالي 100 عام باستثناء حروب قليلة بين دول كبرى محدودة.
• السلام الذي ساد أوروبا لم يكن في صالح قارات أخرى إذ أدى إلى احتلال دول في أفريقيا من قبل دول أوروبية.
• السلام تجاهل العلاقات الاجتماعية التي قادت للحرب العالمية الأولى وكأنه تعويض لعدم العنف في أوروبا.
• نتائج معركة ووترلو لا تعزى لدولة واحدة أو سبب واحد فقد كانت نتيجة عوامل متعددة.
• كان نابليون يعزي هزيمته لسوء الطقس الذي ساد تلك اللحظة لأن الأمطار أعاقت الخيالة.
• اختيار القيادات الفرنسية لم يكن موفقاً.
• منح نابليون القادة حرية حركة، ولكن لم يوفر لهم الإمكانات اللازمة.
• يقال أن رغبة نابليون في السلطة أدت إلى سقوطه.
• تردد نابليون بسبب سوء الطقس فمنح ويلنجتون الفرصة ليجد موقعاً عالياً، وسمح للبروسيين للحاق بويلنجتون.
• كان نابليون قد جمع عدداً من الأعداء، وضعف جيشه.
 
يخلص بعضهم إلى أن الدروس المستفادة بالنسبة لنابليون تتلخص فيما يلي من نصائح:
• ضع خططك.
• أعرف متى تقلل من خسائرك.
• تأكد من فريق العمل وقدراته.
• كن واثقاً ولكن لا تبالغ في الثقة.
• لا تكثر من الأعداء – بل أكثر من الحلفاء.
• استخدم سياسة القائد الناجح لا نظام ميكافيلي.
• اسمح للآخرين لمشاركتك في آرائك .


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2022-11-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2014-11-02
2013-07-01
2016-07-13
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره