مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-12-01

قلعة الجاهلي التاريخية رمز للصمـود والقـوة

تعد قلعة الجاهلي إحدى أكبر القلاع في العين وأفضل نموذج لفن العمارة العسكرية المحلية، تتمتع القلعة من الناحية التاريخية بأهمية كبيرة لارتباطها بتاريخ أسرة آل نهيان، حيث تقع في مدينة العين رابع أكبر مدن الإمارات، يعود تاريخ القلعة إلى ثلاثة آلاف سنة ق.م وتعتبر مركز التراث الثقافي للبلاد، وهي أول مكان حكمه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الرئيس الأول لدولة الإمارات العربية المتحدة.
 
إعداد: حنان الذهب
 
مركز عسكري هام
تقع قلعة الجاهلي في القسم الجنوبي الشرقي من مدينة العين بالقرب من متحف قصر العين حيث شُرع في بنائها في العام 1891 تحت حكم الشيخ زايد الأول وانتهى بناؤها في العام 1898، وإلى جانب استخدامها للأغراض السكنية، شكلت القلعة موقعاً نموذجياً للأعمال العسكرية لكونها تقع على مقربة من مصادر المياه وتحيط بها الأراضي الخصبة للزراعة، كما شكلت القلعة مكاناً مناسباً للاستخدام كمأوى في فصل الصيف من قبل أسرة آل نهيان بعيداً عن المناخ الرطب في ساحل أبوظبي، وأيضاً كمأوى لسكان واحة العين في زمن الاضطرابات السياسية، وفي بداية خمسينات القرن الماضي اتخذت القوات البريطانية قلعة الجاهلي قاعدة لجنود ساحل عُمان وقامت بتوسيع المرافق وإضافة الإنشاءات إلى جانب إقامة مستشفى صغير ووضع سياج كبير حول القلعة الأصلية، كما استخدم الجيش الإماراتي لاحقاً تلك المرافق كمركز لإحدى فرقه.
 
قلعة الجاهلي مربعة الشكل طول ضلعها حوالي 35 متراً، أقيم في زواياها الأربع أبراج ثلاثة منها دائرية، وبرج واحد مستطيل في الزواية الشمالية الغربية، ومدخل القلعة يتوسط جدارها الجنوبي، ويتألف الجزء الأساسي من قلعة الجاهلي من مبنيين مع ساحة مربعة الشكل تبلغ مساحتها نحو 1300 متر مربع وجدران يبلغ ارتفاعها 6.5 متر وبرج دائري منفصل يقع على بعد 50 متر إلى الشمال الغربي من القلعة ويتكون من أربع طبقات متحدة المركز، ويتميز تصميم البرج المنفصل بكونه يشبه طريقة بناء أحد الأبراج من العصر البرونزي والذي اكتُشِف في منطقة هيلي، بينما تشمل الزاوية الشمالية الشرقية بناء من طابقين استُخدِم لاستقبال ضيوف الشيخ، وقد وُضِع على المدخل الرئيسي للساحة في الجدار الجنوبي قصيدة مخصَّصة لمؤسس القلعة الشيخ زايد الأول، القلعة تتكون من دور واحد يضم ثمان غرف أضيفت لها في السنوات الأخيرة ثلاث غرف أخرى من الجهة الغربية أما المدخل الرئيس لهذه القلعة فيقع في جدارها الجنوبي.
 
رمزاً للقوة والسيطرة
تعد قلعة الجاهلي رمزاً للقوة والسيطرة فقد شيدت لأسباب سياسية من أجل لم شمل القبائل القاطنة في مدينة العين ولتكون مقراً للشيخ زايد بن خليفة (زايد الأول) أثناء إقامته في فصل الصيف بالعين حيث اعتاد حكام أبوظبي القدوم والإقامة في العين لما تتمتع به من جو لطيف في فصل الصيف مقارنة بأبوظبي، وفي عام 1897 شهدت المنطقة هدوءاً سياسياً لذلك انصرف الشيخ زايد إلى تنفيذ خطط الأعمار ومن ثم استطاع في هذا العام الانتهاء من بناء قلعة الجاهلي، وفي عام 1909 توفي الشيخ زايد بن خليفة بن شخبوط بن عيسى بن نهيان بن فلاح زعيم بني ياس وقائد آل بوفلاح وحاكم إمارة أبوظبي وحل محله في الحكم ابنه طحنون، وبعد وفاة الشيخ زايد عاش بعض أفراد العائلة في القلعة.
 
وفي عام 1948 قدم الإنجليز لمنطقة العين وأقاموا في القلعة التي كانت قبل قدومهم مهجورة وربما يعود السبب في ذلك إلى جفاف قناة الماء وبدأوا في ترتيبها وتنظيمها وضبط دعائم أحد الأسقف الذي كان يبدو على وشك السقوط مما يدل على أن القلعة كانت تحتاج إلى ترميم بعد هجرها، ويصف مهندسون القلعة في ذلك الوقت بأنها كانت عبارة عن فناءين واسعين ضمن جدران عالية وأبراج مصنوعة من الطين المجفف الصلب، وكانت الغرف فارغة وغير مؤثثة وأرضيتها من الرمل وأما النوافذ فكانت مفتوحة ليس لها درف خشبية ولا زجاج إلا أن قدوم الإنجليز أعاد الحياة مرة أخرى للقلعة، حيث أعادوا تنظيمها وفرش أرضية غرفها بالبسط كما أضافوا مبنى كمطبخ لهم، وفي مبنى أخر في الحصن ثبتوا جهاز الاتصال ووضعوا أعمدته خارج الحصن.
 
ولساحة القلعة الواسعة بوابة ضخمة في الضلع الجنوبي تبلغ مساحتها ثلاثة أضعاف مساحة مبنى القلعة استخدمت «للخيول والجمال» وللتدريب، وكمقر لإقامة بعض الجنود نصبت فيها الخيام، حيث أن ثلاث أرباع المساحة الواسعة محاطة بسور تعلوه شرفات مثلثة وبه فتحات لرمي البنادق ارتفاعه حوالي 5 أمتار.
 
قيمة تاريخية وعلامة معمارية
ظلت القلعة سكناً خاصاً لأسرة آل نهيان حتى بعد وفاة الشيخ زايد الأول عام 1909، غير أن الأهمية التي حظيت بها القلعة تراجعت مع مرور الزمن بعد بناء الحصون الجديدة في مواقع استراتيجية أخرى، وفي وقت لاحق تم تسليم القلعة إلى مديرية العين للآثار والمتاحف، التي أجرت عليها أعمال ترميم خلال منتصف ثمانينات القرن الماضي، من أجل الحفاظ على خصائصها وسماتها المعمارية، وإعادة القلعة إلى حالتها الأصلية، وفي سبيل المحافظة على الأهمية التاريخية لها، ومن ثم خضعت القلعة لمرحلة أخرى من الترميم الشامل بين عــام 2007 ـ 2008، من قبل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وأصبحت تحتوي على مركز معلومات للزائرين، مع وجود محل تجاري ومقهى، إلى جانب مرافق خاصة بالأحداث الثقافية التي تجري، ومساحات أوسع للعرض وممارسة النشاطات الثقافية والتراثية، إلى جانب تخصيص معرض دائم للمستكشف والرحالة الإنجليزي الشهير ويلفريد ثيسيجر، الذي أقام في العين واستضافه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله عدة مرات خلال أربعينيات القرن الماضي، وحظي بصداقته المتينة، وأصبحت صالة «بن لندن وحرية الصحراء» بالجاهلي، معرضاً دائماً مخصصاً لويلفريد ثيسيجر الذي عبر صحراء الربع الخالي مرتين في أربعينيات القرن الماضي. وكان ويلفريد ثيسيجر يعرف مدينة العين جيداً، حيث كان يستمتع بالاستكشاف والصيد بالقرب من منطقة جبل حفيت، ويكشف هذا المعرض عشقه للصحراء وتقديره للبدو الذين قدموا له كثيراً من العون خلال رحلاته الاستكشافية.
 
تعد قلعة الجاهلي علامة معمارية وتراثية مميزة، خاصة بعد انتهاء عمليات الترميم والتجديد حيث أعادت الهيئة افتتاح القلعة للزوار في ديسمبر 2008 بمناسبة اليوم الوطني لدولة الإمارات، ما حولها إلى متحف دائم ومعرض يستقطب الزوار والسائحين لمدينة العين، وكان متحف شيكاغو الأثيني للعمارة والتصميم والمركز الأوروبي لفنون التصاميم المعمارية والدراسات الحضرية قد اختار قلعة الجاهلي لجائزة العمارة الدولية، ضمن أفضل الإنجازات المعمارية الحديثة لعام 2010.
 
الرؤية السياحية للقلعة
تعتبر قلعة الجاهلي من ضمن الأماكن السياحية التي تميزت فيها مدينة العين وملجأ لكثير من الزوار الأجانب والعرب، ومن المعالم التراثية الجميلة التي تفخر المدينة لوجودها على مر السنين، حيث يوجد بها الكثير من التفاصيل التي توضح للزائر ثقافة سياسية عالية لمواجهة أي خطر، وذلك من خلال ما يراه الزائر لهذا الصرح الرائع من «مزاغل» وفتحات لرماة البنادق وفتحات للمدافع والبنادق، والزخارف الهندسية المختلفة ومزاريب من جذوع النخل لتسريب مياه الأمطار حتى لا تتجمع على أسقف القاعات.
 
إن الرؤية السياحية المستقبلية أن تصبح قلعة الجاهلي الوجهة الثقافية الجديدة في مدينة العين بحيث تتضمن مركزاً للزوار مزوداً بمكتبة ومجلس يقدم المعلومات عن كل ما يمكن زيارته والقيام به في مدينة العين، وتخصيص برنامج عرض سمعي ـ بصري في برج القلعة الأثري حيث سيتم عرض «قصة العين» التي ستكشف عن تراث المدينة وثقافتها بأسلوب مميز وجذاب، إذ سيمر الزوار على مجموعة من الغرف لاكتشاف قصة مختلفة في كل غرفة، واستثمار قلعة الجاهلي كمركز معارض في قلب مدينة العين، حيث تنطوي عملية إعادة تأهيل قلعة الجاهلي على إنشاء مساحتين للعرض صالة عرض فنية داخلية تمتد إلى فناء القلعة، ما يجعلها مناسبة للمعارض المؤقتة، ويمكن لهذا المكان أن يستقبل نحو عشرين معرضاً عالمياً.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره