مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-10-01

دور الدبابات الألمانية في الحرب العالميـة الثانية

كان الجيش الألماني قد قطع أشواطاً في إعادة بناء قواته المسلحة التي حرمته منها الظروف القاسية التي فرضتها معاهدة "فيرساي" عام 1919، بعد خسارة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، حيث منعت هذه المعاهدة ألمانيا من صناعة الآليات المدرعة والدبابات، وترك ذلك المجال للحلفاء ليطوروا الآليات التي خلفت الدبابات الفرنسية الخفيفة، والتي عُلقت عليها آمال كبيرة، ومنعت المعاهدة الجيش الألماني من استخدام الدبابات، بأي طريقة كانت.
 
إعداد: فكري محمد علي
 
في أواخر عشرينيات القرن الماضي، أدرك الجيش الألماني أهمية التقنيات المتطورة والمفيدة في صناعة الدبابات، وحاول التهرب من معاهدة "فيرساي" من خلال عقد اتفاق مع روسيا، التي كان يتعامل معها سراً، ورأى الألمان للمرة الأولى في روسيا أول وحدة آليات.
وقد كانت روسيا وألمانيا في أواخر العشرينيات محط أنظار المجتمع الدولي من عدة نواحٍ، حيث أراد الجيش الأحمر الروسى الحصول على خبرة الجيش الألماني العسكرية، وفي الوقت نفسه، أراد الجيش الألماني استعمال الدبابات الروسية التي صنعت بعيداً عن أعين الدول الحليفة، وخاصة فرنسا وبريطانيا. وتم تطوير برنامج سرى بين الدولتين لصناعة الدبابات، ومن الغريب أن هذه الدبابات استخدمت ضد روسيا، حيث ظهرت دبابتان من هذا البرنامج السري، وكانت في البدء الدبابة الألمانية الأولى الصغيرة Panzer I، وهي آلية ذات درع وسلاح خفيفين، صممت للتدريب، وجهزت بمدفعيين رشاشين، واتسعت لشخصين، وأثار النموذج الأولي الاهتمام ثم تم تطويره، فظهر النموذج الثانى وهو عبارة عن دبابة استكشافية خفيفة، وليست أكثر فعالية بكثير من الدبابة الأولى، لكنها اشتملت على الأقل على مدفع من عيار 20 ملم على برجها.
 
وكانت الدبابة الأولى مخصصة للتدريبات فقط، لأنها تتضمن مدفعين رشاشين ودرعاً خفيفاً، فلم تكن على الإطلاق دبابة حرب فعالة، أما الدبابة الثانية فكان تصميمها انتقالياً بعض الشيء، وكانت أنسب بقليل للقتال من سابقتها، وشملت درعاً حامياً أفضل، غير أنها لم تكن أكثر من دبابة استكشافية، أو دبابة أخف وزناً، وكان من غير الممكن أن تضاهي معظم آليات الحلفاء، لا من حيث قوتها القتالية ولا من حيث درعها.
 
وعندما تولى هتلر السلطة في عام 1933، استخدمت هاتان الدبابتان على نحو مفاجئ لتجهيز وحدات الدبابات الجديدة بغية دعم الخطوط الأمامية، واندلعت الحرب بسرعة أكبر مما كان يتصوره أي من قادتها، وكانت لهتلر دوافع عديدة، فقد علم أن حرباً عصرية بحاجة إلى دبابات الجيل الجديد، المتوسطة والثقيلة، وكانت آنذاك في طور التصنيع، ولم يتم تجهيز أعداد كبيرة منها قبل عام 1940، واستحال التفكير بحرب طويلة الأمد بدونها، لكن الحرب الطويلة تعارض تماماً توقعات هتلر، الذى أرادها حرباً خاطفة وسريعة، فظهرت إستراتيجية جديدة غيرت منهجية الحرب، إنها استراتيجية "الحرب الخاطفة".
 
الدبابة الألمانية تايجر تفوّق ملحوظ
ووصف جنود الحلفاء مراراً التجربة المؤلمة لرؤية قذائفهم ترتطم بدروع الدبابات الألمانية دون أن تخترقها، فقد واجه الحلفاء الدبابة Tiger الألمانية للمرة الأولى في تونس في ديسمبر عام 1940، حيث كانت حرب روميل الصحراوية تسير من سيئ إلى أسوأ في شمال إفريقيا، وكان الألمان بحاجة إلى رفع معنوياتهم المنهارة، فأنتجوا الدبابة Tiger، وهي الدبابة الألمانية الجديدة التي تزن 56 طناً، والمجهزة بمدفع من عيار 88 ملم، وكانت العنصر الثقيل في فرق الدبابات الألمانية، ولكن ثبت في النهاية أن التايجر وصلت إلى ساحة المعركة قبل البانزر بفترة طويلة، فقد كانت الأخيرة فكرة جديدة، واحتاجت إلى مزيد من الوقت، وتميزت الدبابة "تايجر" بمدفع شديد السرعة، بحيث ما إن تظهر في ساحة المعركة حيث يدب الذعر بين صفوف قوات الحلفاء، وكان اقتراب أي قوة مدرعة ألمانية يروج إشاعات بأن دبابات "تايجر" في طريقها إلى المعركة.
 
ونتيجة تفوق الدبابات الألمانية على البريطانية خلال القسم الأكبر من حرب الصحراء، وظف البريطانيون كثيراً من عمليات الاستطلاع والتجسس لمعرفة أي تحرك مسبق للدبابات الألمانية الجديدة، وحصلوا على معلومات عما كانوا يعرفونه في حينه باسم "الدبابة السادسة"، والتي عرفت لاحقاً باسم "تايجر" في حملة شمال إفريقيا، وشاهد الروس تلك الدبابة أولاً في شهر سبتمبر 1942، والبريطانيون لم يحصلوا على أي معلومات تذكر من الروس عن طبيعة تلك الدبابة، ولكن استناداً إلى مصادر استطلاعية متنوعة، تمكن البريطانيون بحلول شهري أغسطس وسبتمبر من عام 1942، من معرفة أن لدى الألمان نوعاً جديداً من الدبابات الثقيلة، قد تستخدم ضدهم في شمال إفريقيا.
 
وبحلول شهري فبراير ومارس من عام 1942، أكد محللو الشفرة البريطانيون أن روميل تسلم نوعاً جديداً من الدبابات، ولم يكن البريطانيون يعلمون كثيراً عن فعاليتها، إذ اقتصرت معلوماتهم على بعض التفاصيل التقنية، وكانت الدبابة Tiger Mark I واحدة من أربعين أو أكثر من الآليات التي أرسلت إلى تونس في أوائل عام 1943، في محاولة لصد إنزال الحلفاء الذي تم خلال عملية "حملة المشعل"، وصدمت الحلفاء عندما وجدوا أنفسهم في مواجهة هذه الدروع الفعالة، وحتى تلك المرحلة من الحملة، كان الحلفاء لديهم أسلحة مضادة للدبابات للتغلب على الطرازات السابقة من الدبابات الألمانية، ولكن "تايجر" كانت مختلفة تماماً، وذلك بسبب مدفعها الضخم السريع ذي العيار 88 ملم، الذي تغلب على كل أسلحة الحلفاء في ساحة المعركة.
 
كان قائد الدبابة هو الذي يتخذ القرارات، فمثلاً كان عليه تقرير ما إذا كان تلقيم المدفع سيتم بمتفجرات شديدة الانفجار تستخدم ضد المشاة، أو بقذائف ضد الدروع، وكان أكثر ما يقلق الطاقم نفاد الذخيرة، فحتى آلة بهذه الضخامة، تصبح عاجزة كلياً من دون القذائف.
كان خطر دبابات "تايجر" قليلة العدد التي وصلت إلى تونس يتمثل في نواح نفسية ومادية على السواء، ورغم عددها القليل لم يشكل ذلك عزاءً لفرق دبابات الحلفاء التي اضطرت إلى مواجهتها، وكانت دبابة أو دبابتان منها تعادلان سرية من الدبابات بالتأثير المعنوي على الحلفاء، ولم يكن هناك نقص في عدد المتطوعين لتزويدها بالرجال.
 
كانت الواجهة الأمامية لدرع "تايجر" بسماكة 100 ملم، وعندما نفكر أنه في عام 1939 كانوا يرسلون دبابات إلى المعركة مجهزة بدروع سماكتها 15 ملم، نقدر السرعة التي تطورت فيها التصميمات خلال سنوات الحرب، فهذه كانت منيعة في وجه أي نوع من نيران مدافع الحلفاء، وساهم ذلك في تزويد الفرق بإحساس عارم من الثقة، فقد كانت سماكة الدروع في ذلك الزمن أمر يصعب تصديقه، إذ فشلت كل أنواع الأسلحة المعروفة وقتها في اختراقها.
اضطر طاقم الدبابة "تايجر" إلى استخدام سماعات توضع على الرأس للتخاطب بسبب الأصوات العالية، وخلال المعركة كان القائد يحدد أهدافه، ويحاول الملقم أداء عمله، وعامل اللاسلكي يحاول إطلاق المدفع الرشاش، والسائق يحاول تحريك الدبابة وتنفيذ أوامر القائد، وكان هذا عالماً من الحر والأصوات العالية والعرق. 
 
وتجاوزت قوة الدبابة "تايجر" قوة المدفعيات، وتم تزويدها بقاذفة صواريخ هجومية صاعقة، صممت لتهاجم أقوى التحصينات. ولكن، نظراً لمحدودية قدرة قاذفة الصواريخ هذه، كان على الدبابة الاقتراب كثيراً من هدفها لتطلق شحناتها المتفجرة، لكن درعها الثقيل كان منيعاً ضد أي مضاد للدبابات في ساحة المعركة، وارتكز دور "تايجر" المهاجمة على خرق المواقع المحصنة، وتسديد الضربات المباشرة، وكانت المقذوفات التي تحملها ثقيلة، حتى إنها احتاجت إلى رافعة خاصة لنقلها إلى داخلها، وبعد الانتهاء من ذلك يصبح جوف الدبابة ضيقاً ولا يتسع لأكثر من 13 مقذوفاً.
لقد كانت "تايجر" آخر دبابة في مجموعة الدبابات غير المزودة ببرج، التي أنتجها الألمان بكميات متزايدة منذ اندلاع الحرب العالمية الثانية، لكن هذه الآلية صنعت في وقت متأخر من الحرب، ولم ينتج منها سوى 19 قطعة قبل أن تستسلم ألمانيا، لكن الألمان استعملوا دبابات أخرى غير مزودة بأبراج بأعداد كبيرة، تم تطويرها وتحسينها.
 
ومقارنة بالدبابات "تايجر"، كانت الآليات المتواضعة التي أطلقت معارك الصحراء بدائية، وكانت صحاري شمال إفريقيا مثالية لحرب الدبابات، لكن تبين أن الصحراء صعبة المراس، فقد قدمت وعداً بالنصر، ثم سارعت في اللحظة الأخيرة عندما كان النصر على الأبواب إلى سحب وعدها، وذاق البريطانيون والإيطاليون والألمان وأخيراً الأمريكيون نشوة النصر، ثم مرارة الانكسار، وكان الإيطاليون أول من اختبر التقلبات التي شكلتها معارك الدبابات في الصحراء. 
 
صمود Mark في معركة الصحراء
واستخدمت القوات الألمانية في إفريقيا الدبابة MARK I  على نطاق واسع، وهى لم تكن كبيرة الحجم، أو مسلحة تسليحاً هائلاً، وكان مدفعها صغيراً من عيار 20 ملم، وكان طاقمها مؤلفاً من ثلاثة رجال، يجلس القائد في البرج ويدير الآلية المدرعة، وفي الأسفل كان يجلس السائق وعامل اللاسلكي، ولم يكن المدفع عيار 20 ملم يوازي فعالية المدافع الرئيسية في الدبابات البريطانية، وإلى حد ما، لم تكن الدبابة الألمانية 2MARK  متفوقة كدبابة محاربة، ولكنها كانت متوافرة بكميات كبيرة، وتحت قيادة القائد الشهير "إيرون روميل"، وتمكنت هذه الدبابة إلى جانب عدد لا بأس به من الدبابات MARK III وMARK IV من الصمود في معركة الصحراء، وأحد التكتيكات التي لجأ إليها الألمان في شمال إفريقيا كان استخدام آليات مثل هذه لحث الدبابات البريطانية على الهجوم في وجه دفاع معد مسبقاً.
 
وكان للدبابة الألمانية MARK III في مرحلة حرب الصحراء الأولى درع أمامي سمكه 30 ملم فقط، وكان للدبابة MARK IV درع أمامي سمكه 20 ملم، وكانت الأسلحة البريطانية المضادة للدبابات قادرة على اختراقهما بسهولة، وفي المقابل كانت دبابات Crusader البريطانية الأولى تتمتع بدرع سمكه 40 ملم، ودرع الدبابة Matilda البريطانية كان سمكه 80 ملم، ولم يكن بمقدور مدفع الدبابة الألمانية "مارك 3" من عيار 50 ملم اختراق درع Crusader إلا من الجانب، ولم يستطع اختراق درع Matilda حتى من مسافة قريبة تصل إلى 500 ياردة.
 
وعندما وصل مونتجومري إلى الصحراء في شمال أفريقيا عام 1942، وجد الجيش الذي سيتولى قيادته ضعيف المعنويات، منهك القوى، حيث كان قد مضى على بقائه هناك فترة طويلة، وكان الجنود يشككون في قدرة القائد الجديد القادم إليهم، لكنه سرعان ما أشاع روح الثقة فيهم، بالتحدث معهم، والإصغاء إليهم، والاختلاط بالضباط، لقد كان يريد إثبات أن كل فرد من أفراد جيشه يعي واجبه تماماً، وقال لهم: "سنحارب هنا، وفي حال فشلنا سنموت هنا"، لقد كان هذا أمراً جديداً للجنود الذين كانوا تحت إمرته، وانقلبت الأمور وكانت معركة العلمين دائرة، والتي بدأ معها تراجع القوات الألمانية في شمال إفريقيا حتى المعارك الأخيرة في تونس، ورافق انسحاب القوات الألمانية في شمال إفريقيا خسارتهم عاملاً مهماً في حرب المدرعات في الصحراء، وهو فشل عمليات صيانة الدبابات واستردادها، فلم يتمكنوا من استعادة الدبابات التي أصيبت بالقذائف أو الألغام وتعطلت.
 
وواجه الألمان دبابات الحلفاء كثيرة العدد بتطوير دبابات جديدة، وتعزيز مدافع الدبابات التي بين أيديهم، وأصبحت الدبابة "مارك 4" دعامة فرق الدبابات الألمانية، وتبين أنها قابلة لتطوير إضافي، واحتاج الأمر إدخال بعض التعديلات البسيطة لتتمكن الدبابة من استيعاب المدفع  L 43، الذي كان بحاجة لكابح لفوهته، وثبت الكابح على طرف الماسورة لتسريب الغازات من وراء القذيفة قبل انطلاقها من فوهة المدفع، وبحيث يكون الارتداد خفيفاً، وجهز عدد من الدبابات الألمانية "مارك 4" بهذا المدفع، ثم تم تركيب مدفع يمكنه إطلاق القذائف بسرعة قياسية في نماذج أخرى من الدبابة "مارك 4" التي ظهرت في شمال إفريقيا وهو المدفع L 48 .
 
إن عدداً كبيراً من مستخدمي الدبابات الألمان لم يعجبوا بآلياتهم، لثقلها وبطئها وصعوبة التحكم بها، ولتجهيزاتها السيئة، ولمخزون الذخيرة القليل أيضاً، بالإضافة إلى سلسلة المشاكل الأخرى، وكانت الآلية الأقوى والأكثر فاعلية والأفضل نشاطاً بين يدي قادتها، هي التي تبقى في ساحة المعركة، وواجهت القوات المدرعة الألمانية خطر الهزيمة أمام الدبابات T-34  الروسية، المزودة بمدافع قوية عيار 76 ملم، مما جعلها أشد خطراً من المدافع عيار 50 ملم، التي تعلو معظم الدبابات الألمانية "مارك 3"، وهي الدبابة الألمانية الأساسية آنذاك.
إن إضافة المدفع الألماني طراز L 43 المضاد للدبابات جعل من الدبابة الهجومية "مارك 3" أكثر من سلاح بسيط لدعم المشاة، وسمحت الدروع المائلة برد الضربات عن الدبابة، وعادت ألمانيا تحقق الانتصارات في معارك الدبابات الضارية عام 1942، ووفر هذا المدفع قدرة على تدمير الدبابات تفوق قدرة المدفع عيار 50 ملم، وصار من الواضح آنذاك أن الدبابة "مارك 3" قد تطورت قدر الإمكان، ابتداءً من عام 1943، واستعملت هياكلها لصناعة الدبابة الهجومية التي استمرت حتى أيام الحرب الأخيرة.
 
زودت الدبابة الألمانية Nashorn بمدفع عيار 88 ملم، لكنها تركت طاقم الدبابة من غير حماية داخل مقصورة قتال مكشوفة، فتحولت هذه الآلية بسبب علوها إلى هدف سهل، ومع ذلك أنتج منها 500 دبابة بين عامي 1943 و1944، وتصميمها يعتمد على هيكل الدبابة "مارك 4"، التي استبدل برجها المدرع بحصن في مؤخرة الآلية، وكانت مزودة بمدفع عيار 88 ملم، بهدف تدمير الدبابات الروسية من مسافة بعيدة. 
وأدى الضغط الذي سببته المعارك على الجبهة الشرقية إلى استحداث الألمان طرازاً جديداً وناجحاً من الآليات القتالية، التي ظهرت أثناء الحرب العالمية الثانية، ومنها مطاردات الدبابات، أو الدبابات الهجومية، وقد استخدمت الدبابة الهجومية للقيام بهذا الدور للفترة المتبقية من الحرب، وهو دور ناسبها كثيراً، والعائق الأساسي الوحيد في الدبابة الهجومية هو عدم توفر برج فيها، ومع أنه بدلاً من أن يدار البرج الآلي باتجاه العدو إلى الجنب أو الخلف، وجب تحريك الآلية كلها لتستدير في مكانها، وشدد كتيب التعليمات الخاص بالدبابات الهجومية مراراً وتكراراً على ضرورة توفير مدفع ثابت أثناء إطلاق النار بحيث يدمر أهدافه بدقة.
 
وفي أوائل عام 1943 عززت قوة نيران الدبابات بمدفع طويل من عيار 48 ملم، وجهز الطراز النهائي للدبابة الهجومية، والمعروف باسم "الطراز G" بهذا المدفع الجديد، حيث أنتج منه حوالي 7720 آلية، والعدد الكبير لهذه الدبابات يعكس مدى فعالية الدبابة الهجومية وشعبيتها في المعارك، ومقارنة بنحو 11500 دبابة هجومية تم تصنيعها، أنتجت 4500 دبابة "مارك 3"، و6800 دبابة من الطراز "مارك 4"، و5800 من الطراز "بانزر" في الفترة نفسها، فيما قامت الدبابات المزودة ببرج بدور الرادار في ساحة القتال، وقد صممت هذه الدبابات كي تتقدم على المشاة، ورافقت حاملي القنابل اليدوية في المعارك الضارية على الأرض، ومع تقدم الحرب تحولت هذه الدبابات إلى حصن للدفاع عن المشاة، وكذلك أصبحت وحشاً مدرعاً في أثناء الهجوم.
 
النجاح الساحق للدبابات الهجومية
في عام 1943 صارت الدبابة الهجومية عنصراً أساسياً في فرق الدبابات وفي فرق المشاة الاعتيادية، وحققت الفرق المحترفة نتائج رائعة في روسيا، حيث دمرت عشرات الدبابات الروسية في عملية واحدة، وأثناء هذه العمليات كان على قادة الدبابات الهجومية تخطي مشكلة الوقود المحدود ونقص الذخائر في آلياتهم الضيقة.
نشأت حاجة مستمرة إلى إخلاء ساحة القتال وتزويد الآلية بالوقود والذخائر، ومع استمرار الحرب واستخدام الدبابة الهجومية، تزايدت قوة الجنود في الخطوط الأمامية، وشدد كتيب التكتيكات المتوفر لديهم على ضرورة أن يقوم قائد الدبابة الهجومية بإعلام الجنود المشاة باستمرار أن دباباته ستترك ساحة القتال لإعادة التسلح والتزود بالوقود، والمبدأ الأساسي في قانون الدبابة الهجومية التكتيكي كان ألا تنسحب الآليات كلها من الجبهة في الوقت نفسه، بل أن تحل الواحدة مكان الأخرى، وإلا حبطت عزيمة المشاة إن رأوا آليتهم المحبوبة تغادر ساحة المعركة.
 
ورغم النجاح الساحق للدبابة الهجومية كمدمرة للدبابات، كان دور الدعم الذي يوفره المشاة مهماً، فقد اعتبر المدفع الصغير الذي يستخدمونه ومداه 7.5 متر، مضاداً ممتازاً للدبابات، لكن الأمر استلزم استخدام مدفع هاوتزر طويل المدى لبلوغ الجنود المختبئين خلف الحواجز ومعالم طبيعية أخرى، وظل مدفع الهاوتزر طويل المدى مطلوباً، فأنتج 1100 دبابة هجومية إضافية تعلوها مدافع هاوتزر عيار 105 ملم، وهو مدفع يطلق قذائف سريعة الانفجار، استخدمت لدعم المشاة في الهجوم أو في الدفاع، وقام المبدأ على وجود فرقة من الدبابات الهجومية المزودة بمدفع هاوتزر لدعم المشاة ترافقهما دبابة هجومية مزودة بمدفع من عيار 75 ملم، وقلما طبقت هذه الخطة بسبب صعوبة إيجاد الآليات، وبحسب المخططات التي تعني بالتفاعل ما بين المدفعين الهجومين، فإن دور أي مدفع هو ضرب أي مدرعة للعدو، في حين أن دور الآليات المزودة بمدفع هاوتزر هو التركيز على الدبابات التي يرافقها المشاة، وبهذه الطريقة فشل عدد كبير من الهجمات الروسية.
 
وفي عام 1943 فإن النجاح الذي حققته الدبابات الهجومية الألمانية على جبهات القتال حث الحلفاء على ضرب المصنع الذى ينتج الدبابات "مارك 3" كسلاح أساسي، وأصيب المصنع بأضرار جسيمة نتيجة القصف المدمر، وأثناء فترة إعادة الإعمار، انتقلت الصناعة إلى مصنع آخر، أنتج الدبابة الألمانية "مارك 4"، وجهزت 1500 دبابة هجومية استخدمت هيكل الدبابة "مارك 4"، وزودت بالمدفع L48 الفعال، وأنجزت نجاحاً يضاهي ذلك الذي حققته الدبابة الهجومية الألمانية "مارك 4" القديمة، وزودت بالدروع الفولاذية الصلبة لتأمين الحماية من أسلحة المشاة ذات الشحنات الفارغة Hollow Charge، وهي أسلحة ألحقت ضرراً كبيراً في الكثير من الآليات في أواخر عام 1943.
 
وتتميز كل دبابة بخصائص تزيد من فعاليتها خلال عملية معينة، فمن خلال تطوير الدبابة الهجومية تميزت الأسلحة الهجومية الألمانية بالاستمرارية، وثبت أنها قوية وفعالة، وأنها تقوم بعملها على أفضل وجه، كما ناسبت الخطط التكتيكية، وبنهاية الحرب دمر فريق الدبابات الهجومية الألمانية 30,000 دبابة للعدو على الأقل، ورأى الألمان بوادر النصر بادية عندما أصدر الروس أوامر بمنع قادة دباباتهم من الدخول في اشتباكات مع الدبابات الهجومية الألمانية، وبالمناورة للبحث عن نقاط الضعف ومهاجمة المدرعات الخلفية.
 
وصل الرقم الإجمالي في إنتاج الدبابات الهجومية إلى نحو 11500 آلية، أي بلغ أكثر من أى آلية قتال ألمانية أخرى، وكانت الجيوش والجبهات الألمانية بحاجة ماسة إلى الآليات الحربية لردع سيل المدرعات الروسية والحليفة، لذا وجهت الموارد الصناعية أكثر فأكثر نحو إنتاج الدبابات الهجومية المناسبة للحرب الدفاعية، وانقلب دور الدبابات الألمانية الهجومية إلى الدفاع عن المشاة عندما تم تعزيز المدفعيات الثمينة بفرقة من رماة القنابل اليدوية لحماية هذه الآليات من الأسلحة المتطورة باستمرار، لدى الفرق الحديثة لمطاردة الدبابات.
وأثبتت خبرة استعمال الدبابة الهجومية، أنه بالاستغناء عن البرج أمكن نصب مدفع أثقل بكثير على الهيكل المتوافر، ورغم شعورهم بحتمية الهزيمة، حارب الرجال الألمان على الدبابات الهجومية بضراوة، حتى بلغوا النهاية المريرة، وبلغت الخسائر مستويات مخيفة.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره