مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-06-01

حرب الأيام الستة 5 – 10 يونيو 1967

تميزت تلك الحرب بأنها من أكثر الحروب التي خاض الإعلام العالمي والمحلي في تفاصيل وقائعها وأحداثها، وبصورة لم يسبق لها مثيل، وقد تناول الكثير من الكتاب والمفكرين من  المدنيين والعسكريين كافة جوانبها وأدق تفاصيل معاركها، وقد حمل كل من هؤلاء وأولئك وجهات نظر مختلفة ومتناقضة أحياناً فيما قاموا بطرحه من أفكار، فقد تبلورت من خلالها وتجسمت صورة النزاع بين العالمين الغربي والشرقي الذي بلغ مداه خلال تلك الحقبة، وما كان بين القوتين العظميين آنذاك من تنافس في بسط  النفوذ على منطقة الشرق الأوسط، فمن الدلائل التي تشير إلى ذلك هو تعدد مسمياتها، فهي بجانب أنها كانت (الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة) في سلسلة الحروب العربية الإسرائيلية، فقد أطلق عليها  كذلك اسم (حرب  حزيران) و(حرب يونيو) و(حرب الأيام الستة) كما  أطلق عليها  العرب لما نتج عنها من خسارة اسم (النكسة). 
 
إعداد:  لواء ركن (م)  سعود أحمد حسون 
 
من ناحية أخرى، شكلت هذه الحرب حلقة هامة في سلسلة استمرارية الصراع العربي الإسرائيلي وسعى إسرائيل الدؤوب للتوسع وإيجاد العمق الاستراتيجي الذي يوفر لها المزيد من الأمن، وتشبثها بالبقاء وسط مجموعة من الدول التي تحيط بها والتي لا تريد لها البقاء، فكانت تلك الجولة من الصراع والتي سنتناول خلفياتها ومجرياتها ونتائجها باختصار شديد.
 
خلفيات وأسباب الحرب
لم تخرج الخلفيات والأسباب التي أدت إلى اشتعال (الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة) عن تلك الأسباب والخلفيات التي تواصلت منذ بداية الصراع العربي الإسرائيلي والتي أدت إلى ما سبقها وتلاها من حروب.
بعد نهاية الحرب العربية الإسرائيلية الثانية عام 1956 (العدوان الثلاثي)، تواصل التوتر بين إسرائيل والدول العربية، وخاصة جاراتها المباشرة مصر وسوريا والأردن والتي سميت بـ (دول الطوق)، فقد وقع الكثير من المناوشات والاصطدامات بين إسرائيل وكل من تلك الدول والتي كانت تنشب نتيجة للعمليات والنشاط المتزايد لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي تنطلق من قواعدها في تلك الدول، كما نشبت العديد من الاشتباكات الحدودية بين إسرائيل وتلك الدول وخاصة سوريا التي حدثت العديد من الاشتباكات الحدودية  بينها وإسرائيل في منطقتي بحيرة طبرية والجولان مع تبادل القصف المدفعي منذ بداية عام 1967 بجانب بعض  المعارك الجوية التي حدثت في شهر أبريل من نفس العام والتي نتج عنها إسقاط 6 طائرات سورية. وقد سبق أن تم إبرام اتفاقية دفاع مشترك بين مصر وسوريا في 4 /11/ 1966، أما الجبهة الأردنية فقد شهدت كذلك الكثير من الاشتباكات كان أكبرها عملية (السموع) التي قام بها الجيش الإسرائيلي في بلدة السموع الأردنية. مع اقتراب موعد بداية الحرب، وخلال شهر مايو 1967 تحديداً، شهدت المنطقة تصاعداً في حدة التوتر بين إسرائيل وجاراتها العربية الثلاث، بدأ التصعيد بإعلان الإسرائيليين على لسان رئيس وزرائهم "ليفي اشكول" بتاريخ 5/ 5 / 1967 بأن عليهم القيام بمهاجمة مصادر الإرهاب ويعني بذلك الدول العربية المجاورة (دول الطوق). في 15/ 5/ 1967 أعلنت حالة الطوارئ في مصر، وتم تحريك حشود عسكرية في اتجاه الشرق نحو سيناء وقد تزامن ذلك مع بعض التحركات لمسؤولين عرب من المدنيين والعسكريين بين القاهرة ودمشق لتنسيق الجهود تفعيلاً لاتفاقية الدفاع المشترك المبرمة بينهما. على الصعيد الدولي، طالبت مصر بتاريخ 17/ 5/ 1967 بسحب قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة UNEF، كما أبلغت سوريا مجلس الأمن الدولي بالحشود العسكرية الإسرائيلية على حدودها بنية مهاجمتها. صدر القرار المصري بإغلاق مضائق تيران، الواقعة جنوب خليج العقبة في وجه الملاحة الإسرائيلية الشيء الذي اعتبرته إسرائيل حصاراً بحرياً عليها واعتباره عملاً عسكرياً يستوجب الرد العسكري عليه. وصلت إلى مصر في 24/ 5/ 1967 قوات كويتية وجزائرية وسودانية، وأعلنت الأردن اكتمال استعداداتها لخوض الحرب ووصول قوات سعودية لدعمها، وقد قام الملك حسين بن طلال ملك الأردن بزيارة لمصر بتاريخ 31/ 5/ 1967 حيث تم توقيع اتفاقية دفاع مشترك لتضم الاتفاقية ثلاثة دول، مصر و سوريا والأردن، تزامن ذلك مع تحرك قوات عراقية إلى سوريا للتعاون في الرد على أي عدوان إسرائيلي عليها. على الجانب الإسرائيلي، تابعت إسرائيل تحركات الجانب العربي في أروقة الأمم المتحدة وتحركات القوات العربية على الأرض، وأعلنت التعبئة العامة في إسرائيل بتاريخ 20/ 5/ 1967 وتم دعوة قوات الاحتياط، كما تم تحريك خمس فرق عسكرية من صحراء النقب في اتجاه سيناء، وتزامن ذلك مع تحرك الأسطول السادس الأمريكي إلى شرق البحر الأبيض المتوسط ، كما وصلت معلومات بحشد 11 لواء من الجيش الإسرائيلي على الجبهة السورية. مع بداية شهر يونيو تحولت الحكومة الإسرائيلية إلى حكومة حرب بانتقال حقيبة وزارة الدفاع إلى "موشى ديان" ودخول "مناحيم بيجين" و"جوزيف سامير" للوزارة، وثلاثتهم من كبار المتطرفين ضد العرب، وهم من الذين يعتبرون أن اندلاع الحرب يأتي تتويجاً لجهود إسرائيل، التي لم تتوقف منذ فشلها في تحقيق النتائج التي كانت ترجوها من حرب عام 1956، وأن هذه الحرب فرصة لتحقيق نفس النتائج والتمكن من اضعاف القوة المتنامية لجيرانها العرب في مصر وسوريا وتحقيق التوسع المطلوب الذي يضمن لها عمقاً استراتيجياً، ويوفر لها المزيد من الأمن وذلك بتدمير القوة المتنامية للجيش المصري، وإسقاط النظام السياسي وتحطيم الجيش السوري واحتلال مرتفعات الجولان واحتلال الضفة الغربية لنهر الأردن التي تشكل تهديداً كبيراً لإسرائيل منذ العام 1948.
 
مسارح العمليات 
جرت معارك (الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة) على أراضي أربع دول هي مصر والأردن وسوريا، وبطبيعة الحال إسرائيل بوضعها الجغرافي الذي كانت عليه بعد الحرب العربية الإسرائيلية الأولى عام 1948 وهي حدود هدنة 1949.
أما في مصر، فقد كانت كل الأراضي المصرية، التي يحدها البحر الأبيض المتوسط شمالاً والبحر الأحمر شرقاً والحدود الليبية غرباً والسودان جنوباً، حيث انتشرت القواعد الجوية والمطارات، مسرحاً للضربة الجوية في بداية الحرب،  ثم تركزت المعارك البرية في قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء خاصة في الجزء الشمالي منها . وتقع شبه جزيرة سيناء في الشمال الشرقي من الأراضي المصرية و يقع الجزء الجنوبي منها بين خليجي العقبة والسويس و يفصلها عن بقية  الأراضي المصرية خليج السويس، وإلى الشمال منه قناة السويس، التي تربط بين البحرين الأبيض المتوسط والأحمر وتمتد من ميناء بورسعيد شمالاً إلى مدينة الإسماعيلية في الوسط إلى مدينتي  السويس وبور توفيق جنوباً. تتميز شبه جزيرة سيناء بأنها منطقة صحراوية ذات تربة رملية وصخرية وعرة تقل فيها مصادر المياه، يخترقها في الجانب الغربي منها في الوسط  من الشرق إلى الغرب، ممري متلا والجدي، ويحدها من الشمال الشريط الساحلي للبحر الأبيض المتوسط ، حيث يقع قطاع غزة  في أقصى الشمال الشرقي ومدن خان يونس ورفح، والعريش على البحر الأبيض المتوسط، في جنوب شبه جزيرة سيناء، وعلى خليج العقبة  تقع مدينة شرم الشيخ ومضائق تيران وهي المدخل لخليج العقبة. أما في الأراضي الأردنية، فقد كانت الضفة الغربية لنهر الأردن مسرحاً نشطاً للعمليات، وهي رقعة من الأرض تعتبر ضمن حدود دولة فلسطين قبل الاحتلال، تحدها من الغرب الحدود الشرقية لإسرائيل، ومن الشرق نهر الأردن الذي يربط بين بحيرة طبرية في الشمال والبحر الميت جنوباً، وتقع بها مدن جنين وطولكرم وقلقيلية في الشمال ومدينتي الخليل والسموع في الجنوب، وفي المنطقة الحيوية في وسطها،  تقع مدينة القدس الشريف ورام الله و بيت لحم. أما مسرح العمليات في سوريا فقد شمل المنطقة الواقعة حول بحيرة طبرية، خاصة المنطقة الشمالية من تلك المنطقة حيث تقع مدينة القنيطرة ومرتفعات الجولان التي دارت فيها عدة معارك في الأيام الأخيرة من الحرب، بجانب العمليات الجوية التي جرت على القواعد الجوية في عمق الأراضي السورية. أما الأراضي الإسرائيلية فقد كانت قبل بداية الحرب عبارة عن شريط يبلغ متوسط عرضه  20 كيلومتراً على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، ويضيق ليصير 15  كيلو متراً فقط عند مدينة قلقيلية، وتقع على  شاطئ المتوسط  موانئ حيفا ويافا ونتانيا بجانب العاصمة تل أبيب،  إلى الجنوب تقع صحراء النقب الواقعة إلى الجنوب الغربي من البحر الميت، وإلى الجنوب من مدينة بئر السبع  والمتاخمة  للحدود المصرية وشبه جزيرة سيناء وتمتد جنوباً إلى ميناء إيلات في شمال خليج العقبة  وتحدها شرقاً الحدود الأردنية.
 
طرفا القتال واستعداداتهما للحرب
دارت معارك الحرب بين قوات عربية من ثلاثة دول هي مصر وسوريا والأردن،  وبمساندة قوات عراقية من جانب، ومن الجانب الآخر قوات إسرائيلية، أو ما يسمى بجيش الدفاع الإسرائيلي، وقد استخدم كلا الطرفين ما لديه من قوات برية وبحرية وجوية ودفاع جوي.
كانت القدرات التقنية والتعبوية وأنواع الأسلحة متقاربة ومتوازنة في جملتها ولا تحقق تفوقاً لأي من الطرفين، ولكن الأمر كان متوقفاً على كفاءة استخدام الأسلحة والمعدات على المستويين التعبوي والعملياتي طبقاً لخطط إستراتيجية ملائمة، ووفقاً لارتفاع مستوى التدريب والقيادة والخدمات الإدارية والفنية التي توفرت لكل من الطرفين. ولا شك في أن درجة جاهزية واستعدادات قوات كلا طرفي القتال لخوض المعارك كان لها أهميتها و دورها الفعال  في سير المعارك ونتيجة الحرب. في مجال الاستعداد للحرب، ظهر جلياً الفرق الشاسع في درجة الاستعداد للحرب لدى كل من طرفي القتال، هذا العامل الذي كان له أثره الفعال في نتيجة الحرب التي منيت فيها القوات العربية بهزيمة وخسائر فادحة على كافة جبهات القتال . فبينما نجد أن إسرائيل عملت على النطاقين الداخلي والخارجي في الإعداد وحشد الدعم وأن  القوات الإسرائيلية شرعت في التدريب الجاد،  ووضع الخطط  المناسبة  لخوض هذه الحرب منذ وقت طويل، نجد أن الطرف الآخر لم يكن مستعداً بالقدر الكافي لخوض الحرب لا من حيث التدريب أو التخطيط أو اليقظة اللازمة التي كانت تمليها جميع الشواهد على أن هذه الحرب واقعة لا محالة .
 
القوات العربية 
قدرت القوات المصرية قبل بداية الحرب ، والتي كانت تحت قيادة المشير عبد الحكيم عامر، بنحو 190 ألف رجل ، منهم  160 ألف قوات برية لديها  نحو 1000 دبابة، و150 مدفعاً ذاتي الحركة، و1160 ناقلة جنود مدرعة و1000 قطعة مدفعية من عيارات مختلفة، ومئات من المدافع م/د ، و 120 صاروخ سام 2. أما القوات الجوية فكان لديها ما يزيد على 400 طائرة  منها 120 ميج21 و 40 ميج 19 و 20 سوخوي و30 قاذفة قنابل متوسطة و40 قاذفة قنابل خفيفة، وذلك بجانب 60 طائرة مروحية و 90 طائرة نقل ، أما القوات البحرية فكانت تضم  6 مدمرات و12 غواصة  و 18 زوارق صواريخ، و 12 زورقاً مضاد للغواصات و 43 زورق طوربيد .
كان العدد الإجمالي من القوات المصرية التي تم نشرها في سيناء  يزيد على  90 ألف مقاتل و950 دبابة، و مدفع ذاتي الحركة وقانص دبابات وحوالي ألف مدفع و ألف ناقلة جنود مدرعة . تم تنظيم القوة في 7 فرق منها 4 فرق مشاة وفرقتين مدرعتين وفرقة مشاة ميكانيكي وأربعة ألوية مشاة مستقلة و 4 ألوية مدرعة مستقلة، تم وضع القوات في مواقع دفاعية على طول الحدود بين سيناء وإسرائيل، فبجانب الفرقة  20 الفلسطينية المتمركزة في قطاع غزة، تم وضع فرقة المشاة 7 في قطاع رفح – العريش ( المحور الشمالي ) وفرقة المشاة 2 في قطاع أبو عجيلة – القسيمة ( المحور الأوسط ) وفرقة المشاة 3 في قطاع جبل لبنى - بير الحسنة ، وفرقة المشاة 6 في قطاع الكونتيلا – الثمد – نخل ( على المحور الجنوبي ) الفرقة الرابعة المدرعـة ( بير جفجافة – بير تمادة) تشكل خط دفاع ثالث في العمق العملياتي وتعد كاحتياطي استراتيجي، إلى الشمال الغربي من فرقة المشاة السادسة تتمركز مجموعة الشاذلي المدرعة، أما الألوية المستقلة فقد تمركزت في المحور الشمالي في بالوظة ورمانة و في الطور وشرم الشيخ .   عند بداية الحرب كانت القوات السورية تتألف من 70 ألف مقاتل، منها 60 ألف قوات برية،  لديها 550 دبابة و500 ناقلة جنود مدرعة، بالإضافة إلى مئات من قطع المدفعية من أعيرة مختلفة، أما القوات الجوية فكانت تتألف من 120 طائرة وقاذفة، وعدد قليل من طائرات النقل والتدريب، أما القوات البحرية فقد كان لديها 4 زوارق صواريخ، و 3 زوارق طوربيد وكاسحتي ألغام، بالإضافة إلى زوارق حراسة ساحلية. تألفت القوات السورية عند بداية القتال من خمسة ألوية مشاة، ولواءان مدرعان، ولواء مشاة ميكانيكي، جرى نشر اللواء 11 في القطاع الشمالي ولواء المشاة 80 في القطاع الأوسط ولواء المشاة 19 في القطاع الجنوبي ولواء المشاة 123 في عمق القطاع الشمالي ولواء المشاة 90 في القنيطرة  ولواء المشاة الميكانيكي 25 احتياطي  شرق  القنيطرة . وتألفت القوات الأردنية من 56 ألف مقاتل و 246 دبابة و 250 ناقلة جنود مدرعة و حوالي 150 قطعة مدفعية ، وقوة جوية تضم 22 طائرة مقاتلة و6 طائرات نقل و3 طائرات مروحية. كانت القوات الأردنية التي تم نشرها في الضفة الغربية تتألف من 6 ألوية مشاة ولوائين مدرعين. تمركز اللواء 25  زائداً كتيبة دبابات، في منطقة جنين  في أقصى شمال الضفة الغربية، لواء المشاة  " الأميرة عالية "  في منطقـة نابلـس وطولكـرم  وقلقيـليـة ، لـواء المشاة  " الهاشمي " في منطقة رام الله ، لواء المشاة " على بن أبى طالب " في منطقة القدس، لواء المشاة  " حطين "  في منطقة الخليل، لواء المشاة 27 بين أريحا والقدس، اللواء المدرع 60 في غرب أريحا، اللواء المدرع 4 في منطقة "جسر دامية " على نهر الأردن، لواء مشاة آخر موزع على الضفة الشرقية لنهر الأردن بين " عمان " و" العقبة " ، بالإضافة إلى لواء الحرس الملكي في  "عمان " . 
 
القوات الإسرائيلية
بلغ عدد القوات الإسرائيلية، قبل بداية الحرب  264 ألف مقاتل منهم  50 ألف مقاتل من الجيش النظامي، و 214 ألف مقاتل من الاحتياط ، وما يتراوح بين 1200 إلى 1400 دبابة، وعدة مئات من ناقلات الجنود المدرعة، وعدة مئات من قطع المدفعية الميدانية والهاوتزر والهاونات الثقيلة بجانب المدافع م/د من أعيرة مختلفة ومدافع م/د عديمة الارتداد ومدافع م/ط  بجانب 50 صاروخ أرض- جو من طراز هوك، أما القوات الجوية فكانت تضم نحو 300 طائرة مقاتلة وقاذفة و40 طائرة نقل و 25 مروحية، كانت البحرية الإسرائيلية تتألف من 3 مدمرات وفرقاطة مضادة للغواصات وغواصتين وسفينتي حراسة ساحليتين و 12 زورق طوربيد .
وقد تم تنظيم القوات الإسرائيلية في تشكيلات  بلغ عددها 11 لواء مدرعاً و 10 ألوية مشاة و3 ألوية مظليين و 12 لواء مدفعية، بالإضافة إلى 14 لواء مشاة (صف ثاني) من القوات الاحتياطية. حشدت القيادة الإسرائيلية الجزء الرئيسي من قوات جيشها تجاه الجبهة المصرية بقوات بلغ عددها 65 ألف مقاتل و 90 دبابة، كانت تضم 7 ألوية مدرعة،  3-4 كتائب دبابات مستقلة و 3-4 ألوية مشاة ميكانيكية، ولواء مظلي ميكانيكي، و6 ألوية مدفعية، تم تقسيم هذه القوة إلى 3 مجموعات قتال رئيسية بحجم الفرقة، كل منها ذات اكتفاء ذاتي من عناصر الهندسة والمخابرة والخدمات الطبية وعناصر الشؤون الإدارية، أطلق على كل من المجموعات الثلاثة اسم قائدها فكان اسـم مجموعـة الفرقـة  في المحـور الشمـالي " مجموعـة تال " و "مجموعة يوفا " في المحور الأوسط و" مجموعة شارون " في المحور الجنوبي . أسندت المهام القتالية في الضفة الغربية إلى قيادة المنطقة الوسطى التي شكلت مجموعة قتالية ضمت لواء مدرعـاً ولـواء مظلياً و3 ألويـة مشاة  لمنطـقـة " القدس "، ومجموعة لواء مشاة ميكانيكي لمنطقـة "اللطرون"، ومجموعة ثالثة تتكون من لوائين مدرعين ولوائي مشاة و كتيبة دبابات مستقلة و وحدات إسناد تضم كتيبة استطلاع مدرعة و 3 كتائب مدفعية و كتيبة هندسة و8 كتائب ناحال و3 حاميات دفاع إقليمي  للقيام بالمهام القتالية في المنطقة الشمالية حيث توجد مدن " نابلس " و" جنين " وطولكرم " .  لم يكن لدى إسرائيل عند بداية الحرب على الجبهة السورية سوى لواء مدرع ولواء مشاة، عقب انتهاء عمليات الضفة الغربية في مواجهة الأردن تم دفع ثلاثة ألوية مدرعة و لواء مظلي ولواء مشاة إلى الجبهة السورية، وقد بلغت القوة الإسرائيلية على الجبهة السورية قبل بدء القتال البري، يوم 9 / 6 / 67 ، ما جملته 4 ألوية مدرعة، و كتيبة دبابات ولواء وكتيبة مظليين مستقلة و3 ألوية مشاة "مجمل القوة 30 ألف جندي و250 دبابة وعناصر إسناد تعبوي وإداري".
 
مجريات القتال 
دارت معارك الحرب، التي استمرت ستة أيام  منذ  الساعة 7:45 صباح يوم 5  إلى الساعة    00 : 6 مساء يوم 10 يونيو 1967 على عدة جبهات، وكان لكل من هذه المعارك خططها وتوقيتاتها ومجرياتها ونتائجها.
 
الضربة الجوية 
في صباح  يوم 5 يونيو، في تمام الساعة 7:45 بالتوقيت المحلي لإسرائيل انطلقت العملية الجوية ضد المطارات المصرية، حلقت الطائرات الإسرائيلية على علو منخفض فوق البحر الأبيض المتوسط لتفادي الكشف بواسطة الرادارات، ثم اتجهت نحو الأراضي المصرية من فوق البحر الأحمر مستهدفة كافة المطارات والقواعد الجوية المصرية، (عدا مدرج مطار العريش الذي خططت القوات الإسرائيلية لاستخدامه لاحقاً ) وقد استهدف الهجوم الأول المطارات الرئيسية في العريش وجبل لبنى وبيرجفجافة وبير تمادة في سيناء بجانب أبو صوير وكبريت وفايد ومطار غرب القاهرة وبني سويف، ثم في مراحل لاحقة مطارات انشاص وبلبيس والغردقة ورأس بانياس والأقصر، وقد أخذت الطائرات المغيرة تمشط المطارات المصرية مستخدمة نوعاً جديداً من القنابل الخارقة للاسمنت لتدمير مدارج الإقلاع  بجانب تدمير ما هو موجود من الطائرات، كانت نتيجة هذه العملية المفاجئة أن تم تدمير كل المطارات وتدمير 388 طائرة مصرية وقتل 100 طيار.
كانت العملية ناجحة بجميع المقاييس، وأكثر مما توقع لها مخططوها ومنفذوها، حيث عطلت القدرة على استخدام 420 طائرة مقاتلة يتألف منها الأسطول الجوى المصري، ووضعت القوات الجوية المصرية، إلى حد بعيد، خارج المعركة مما شكل السبب الأبرز لخسارة الحرب . تم تنفيذ غارات جوية من قبل القوات السورية والأردنية والعراقية على إسرائيل بعد ظهر ذلك اليوم، إلا أن رد إسرائيل كان بالمثل حيث شنت غارات على مطارات سوريا والأردن والعراق وكانت حصيلة غاراتها تدمير70  طائرة سورية، و29 طائرة عراقية و6 طائرات نقل مدني وطائرتان عسكريتان في الأردن، أعلنت إسرائيل في نهاية اليوم بأنها قد دمرت 416 طائرة عربية، بينما خسرت هي 26 طائرة فقط .
 
معارك غزة و سيناء 
كانت خطة الهجوم الإسرائيلية تعتمد على المباغتة بالقيام بهجوم جوي وبري في وقت واحد وباتجاة لا تتوقعه القيادة المصرية التي كانت تتوقع وبنت خطتها الدفاعية، على افتراض أن الهجوم الإسرائيلي سيتم من اتجاه المحور الشمالي، كما حدث في حرب 1956، وأن القوات الإسرائيلية ستسلك الطرق الممهدة وتتجنب التقدم عبر الكثبان الرملية، إلا أن القوات الإسرائيلية سلكت الطريق الجنوبي عبر الكثبان الرملية مما تسبب في ارتباك لدى القوات المصرية منذ بداية الهجوم .
تقدمت القوات الإسرائيلية (مجموعة تال) نحو غزة، إلا أنها واجهت مقاومة شرسة من الفرقة السابعة المصرية المدعومة بالفرقة 20  الفلسطينية، إلا أن القـوات الإسرائيليـة تمكنـت من السيطرة على قطاع غزة ، من خلال قتال استمر لمدة يومين تكبد فيه الجانبان خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، ثم تقدمت القوات الإسرائيلية نحو العريش  التي سقطت في اليوم نفسه بعد معركة على مشارف المدينة  . بالتزامن مع هجوم (مجموعة تال) دخلت مجموعتي (يوفة) و(شارون) إلى سيناء من الاتجاه الجنوبي حيث وقعت معركة " أبو عجيلة " وبعد اختراق الدفاع  واحتلال أبو عجيلة  تم تقسيم  (مجموعة شارون) إلى قسمين، اتجه قسم إلى الشمال للمساعدة في احتلال العريش، بعد معركة " أبو عجيلة" سيطرت القوات الإسرائيلية على العريش وأم قطف وجبل لبنى بعد مقاومات من الجيش المصري الذي كان دائماً هدفاً للهجمات الجوية الإسرائيلية التي تحسم المعركة لصالح القوات الإسرائيلية . بعد معارك دامية استمرت يومي 6 و7 /6  تمكنت (مجموعة شارون) من السيطرة على الجزء الجنوبي من سيناء واحتلال شرم الشيخ، وبدعم جوى مكثف وصلت إلى قناة السويس، كان يوم 1967/6/8 آخر أيام معارك سيناء.
 
معارك الضفة الغربية
كانت الخطة الإسرائيلية تهدف إلى اتخاذ موقف دفاعي على حدودها مع الأردن دون الاشتباك مع القوات الأردنية، وتركيز المعارك على الجبهة المصرية، إلا أن القصف الأردني لبعض المواقع في إسرائيل أدى إلى إعلان الحرب على الأردن .
اجتاحت القوات الإسرائيلية في يوم 6/6 الضفة الغربية ، وهاجم الطيران الإسرائيلي المطارات ومراكز القيادة ومحطات التزود بالوقود الأردنية، كما دارت معارك بين الطرفين حول القدس، بعد أن تمكنت القوات الإسرائيلية من السيطرة على المناطق الإستراتيجية شمال المدينة ثم الدخول إلى المدينة حيث دارت معارك من شارع إلى شارع تمكنت القوات الإسرائيلية في نهايتها من الاستيلاء على جبل الزيتون والمسجد الأقصى وحائط المبكى، وقد تزامن ذلك مع هجوم قوات إسرائيلية على بيت لحم والاستيلاء عليها بعد معارك مع القوات الأردنية . أما في القطاع الشمالي من الضفة الغربية فقد دارت معارك حول مدينتي نابلس وجنين انتهت بالسيطرة عليهما في  صباح 6/6 .  كانت سيطرة القوات الجوية الإسرائيلية على أجواء المعارك في الضفة الغربية سبباً في اندحار القوات الأردنية أمام القوات الإسرائيلية ووصولها إلى الضفة الغربية لنهر الأردن .
 
معارك الجبهة السورية 
بدأت القوات الإسرائيلية هجومها البري بقصف جوي مركز في صباح  يوم 9/6 على المواقع الدفاعية الأمامية، بعد أن ظلت الجبهة السورية، شبه راكدة إلى أن تم حسم المعارك على جبهتي سيناء والضفة الغربية، وقد تقدمت القوات الإسرائيلية إلى مواقع " القلع " و"تل الفخار" و"بانياس " تحت وابل من قصف المدفعية السورية وخلال مواقع دفاعية جيدة الإعداد، إلا أنها تفتقد الغطاء الجوي، وقد تمكنت القوات الإسرائيلية من احتلال تلك المواقع بعد تكبد خسائر كبيرة. 
نتيجة لانسحاب القوات السورية تمكنت القوات الإسرائيلية من احتلال  مدينة " القنيطرة"  و"بانياس" ووصلت وحدات جديدة من القوات الإسرائيلية وتوقفت عند خط من التلال البركانية التي تعتبر موقعاً استراتيجياً ومن ثم قبلت بوقف إطلاق النار واتخذت من خط التلال البركانية خطاً لوقف إطلاق النار وسمى " الخط البنفسجي"،  مما مكنها من السيطرة على منطقة مرتفعات الجولان . توقف القتال في الجولان في حوالي الساعة السادسة والنصف من مساء يوم 10/6 تنفيذاً لقرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، وبذلك انتهت المعارك على الجبهة السورية وكان ذلك نهاية للحرب على كافة الجبهات.
 
النتائج العامة للحرب والدروس المستفادة
أسفرت الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة، التي حققت فيها إسرائيل نصراً حاسماً على القوات العربية، عن عدة نتائج عسكرية وإستراتيجية  أهمها: - سيطرت إسرائيل على مساحات كبيرة من الأراضي العربية ، فقـد كانت مساحتها قبل الحرب  20700 كلم2 ، و أصبحت بعد الحرب 89359  كلم2  ، مما أدى إلى تحسين الوضع الجغرافي والعمق الاستراتيجي، وتوقفت قواتها عند خطوط ومواقع طبيعية يسهل الدفاع عنها على قناة السويس ونهر الأردن ومرتفعات الجولان. - احتلت إسرائيل منابع النفط في سيناء  وفتحت الملاحة في مضائق تيران. - تمكنت إسرائيل من تدمير القوة العسكرية الرئيسية لمصر وسوريا وأحدثت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد الذي غنمت الكثير منه وأضافته لقوتها، بينما لم تكن خسائرها هي كبيرة. - كان لنتيجة الحرب أثار معنوية سيئة على الجانب العربي، بينما رفعت من الروح المعنوية للإسرائيليين . - كانت جملة الخسائر في الجانب العربي ما يتراوح بين 13200 و 23500 من القتلى والمفقودين، و 5500 من الأسرى،  والتدمير والاستيلاء على مئات الدبابات، وتدمير 452 طائرة، وعلى الجانب الإسرائيلي كانت الخسائر  776-983 قتيل  و 4517 جريح و 15 أسير وتدمير 46 طائرة. - أبرزت تلك الحرب كماً هائلاً من الدروس المستفادة، إذا تم القياس بمدى تطبيق مبادئ الحرب أو الإخلال بها من حيث الحشد وتطبيق عنصر المفاجأة والأمن  وغيرها من المبادئ، التي لا يستقيم أمر الحرب بدونها، فوجدنا أن القوات الإسرائيلية التزمت بتطبيقها، بينما أخلت بها القوات العربية، حيث غابت الخطط العسكرية السليمة والاستعداد المناسب للحرب .
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره