مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-11-01

تاريخ تطور السلاح النووي

ظهر السلاح النووي في القرن التاسع عشر بعد أن ساد اعتقاد بأن ذرات المادة لا يمكن أن تنشطر، وبعد اكتشاف الأشعة السينية X والإشعاع الطبيعي وانبعاث طاقة الأشعة الغير مرئية من المعادن التي تحتوي على عنصر اليورانيوم المكون الوحيد الذي يمكن أن ينتج الطاقة النووية ويستخدم كوقود نووي في المفاعلات، أصبح بالإمكان استخدام السلاح النووي كسلاح تدمير فتاك، ويعتمد في قوته التدميرية على عملية الانشطار النووي أو الاندماج النووي.
ونتيجة لهذه العملية تكون قوة انفجار قنبلة نووية صغيرة أكبر بكثير من قوة انفجار أضخم القنابل التقليدية، حيث أن بإمكان قنبلة نووية واحدة تدمير أو إلحاق أضرار فادحة بمدينة بكاملها، لذا تعتبر الأسلحة النووية أسلحة دمار شامل ويخضع تصنيعها واستعمالها إلى ضوابط دولية حرجة ويمثل السعي نحو امتلاكها هدفاً تسعى إليه كل الدول.
 
إعداد: حنان الذهب
 
هناك فرق بين المتفجرات التقليدية (غير النووية) وبين المتفجرات النووية، فالانفجار في المتفجرات التقليدية ما هو إلا تفاعل كيميائي سريع جداً لا يتاح للطاقة المصاحبة له أن تتبدد وينجم عنه تكون كميات هائلة من الغاز، تتمدد بتأثير الحرارة أيضاً وتدفع ما أمامها مسببة الانفجار، والتفاعل الكيماوي بشكل عام يترك نواة الذرة دون تغير، والذي يتعرض للتغير هي الكترونات المدارات الخارجية فقط، أما الانفجار النووي فيحدث نتيجة لتغير في نواة الذرة، يكون هذا التغير إما على شكل انشطار في نوى الذرات ينتج عنه طاقة كما يحدث في حالة القنبلة النووية، أو على شكل التحام في نوى الذرات كما يحدث في حالة القنبلة الهيدروجينية. 
 
ولقد بين ألبرت آينشتاين (العالم الألماني الذي هاجر فيما بعد إلى أمريكا) في عام 1905 أن المادة يمكن أن تتحول إلى طاقة كما أن الطاقة يمكن تحويلها إلى مادة، فإذا فقدت المادة بعض طاقتها نقصت كتلتها بكمية تتناسب مع هذا النقص وفقاً لنظريته الشهيرة (نظرية النسبية).
ولقد اتفق العلماء في الولايات المتحدة الأمريكية على أن يبعث آينشتاين برسالة إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في ذلك الوقت روزفلت، يخبره بالأهمية الحربية لاكتشاف الانشطار النووي في ألمانيا، ولقد أدى هذا إلى اهتمام الحكومة الأمريكية بموضوع السلاح النووي، وتم في بداية عام 1943 إنشاء مشروع مانهاتن السري لبناء سلاح نووي تحت إشراف الدكتور روبرت أوبينهايمر الأستاذ بجامعة كاليفورنيا، وفي السادس عشر من يوليو 1945 تم إنشاء هذا المشروع بنجاح حيث تم أول تفجير تجريبي نووي في صحراء آلماجوردو بولاية نيومكسيكو الأمريكية، وبذلك انطلقت الطاقة الكامنة في الذرة بفعل الإنسان، وشهد ذلك اليوم مولد العصر الذري العملي.
 
بداية العصر النووي والهجوم على هيروشيما وناجازاكي
بدأت الولايات المتحدة العصر النووي في ساعات ما قبل الفجر من يوم 16 يوليو 1945 عندما قامت بتفجير قنبلة ذرية وزنها 20 كيلوطن تحمل الاسم الكودي "ترينيتي" في ألاموغوردو بنيومكسيكو وتحت مظلة "مشروع مانهاتن"، كان الهدف الأصلي من التجربة هو تأكيد إمكانية تصميم سلاح نووي داخلي الانفجار، كما أن ذلك منح العلماء والجيش الأمريكي فكرة عن الحجم والتأثيرات الفعلية لتلك التفجيرات النووية قبل استخدامها في ميدان القتال، وبينما أثبتت تجربة ألاموغوردو العديد من تأثيرات التفجير، إلا أنها عجزت عن توفير فهم ذي مغزى للسقاطة النووية المشعة، والتي لم تكون مفهومة جيداً بواسطة علماء المشروع حتى سنوات لاحقة.
 
وقد قامت الولايات المتحدة بعد ذلك بإسقاط قنبلتين ذريتين على اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية، واحدة قنبلة انشطارية من النوع المدفعي لم يتم تجربتها تسمى "ليتل بوي" على هيروشيما في 6 أغسطس 1945، وقنبلة أخرى في 9 أغسطس من النوع داخلي الانفجار تمت تجربتها في ألاموغوردو للمرة الأولى قبل شهر وتسمى "فات مان" على ناجازاكي، وقد أودت هاتان القنبلتان بحياة ما يقرب من 220,000 مواطن ياباني على الفور، كما لقي ما يزيد عن 200,000 شخص مصرعه لاحقاً من الجرعات الإشعاعية الفتاكة الزائدة، وبهذه العملية فإن شكلاً دائرياً صغيراً بحجم كف اليد يمكن أن يسبب انفجاراً تصل قوته إلى قوة انفجار تحدثه مئات الآلاف من الأطنان من مادة TNT. 
 
بعد الهجوم النووي على هيروشيما وناجازاكي وحتى وقتنا الحاضر، وقع ما يقارب 2000 انفجاراً نووياً كانت بمجملها إنفجارات تجريبية واختبارات، ويُستخدم السلاح النووي في وقتنا الحاضر كوسيلة ضغط سياسية وكوسيلة دفاعية استراتيجية، وتستعمل القدرة النووية أيضاً استعمالات غير عسكرية للطاقة النووية.
 
أنواع التجارب النووية
تم إجراء التفجيرات النووية في جميع أنواع البيئات، فوق الأرض وتحت الأرض وتحت المياه، ولقد تم تفجير القنابل في أعالي الأبراج وعلى متن البارجات وتم تعليقها من بالونات وعلى سطح الأرض وأسفل المياه حتى أعماق 600 متر، وتحت الأرض حتى أعماق تزيد عن 2400 متر وفي الأنفاق الأفقية، كما تم إسقاط  قنابل التجارب بالطائرات وإطلاقها بواسطة الصواريخ حتى 200 ميل في الغلاف الجوي.
 
تجارب الغلاف الجوي
 تشير تجارب الغلاف الجوي إلى التفجيرات التي تمت في الغلاف الجوي أو فوقه، فمن بين ما يزيد عن 2000 تفجير نووي عبر العالم بين 16 يوليو 1945 (الولايات المتحدة) و 29 يوليو 1996 (الصين)، فإنه تم تفجير 25 % أو ما يزيد عن 500 قنبلة في الغلاف الجوي، ما يزيد عن 200 بواسطة الولايات المتحدة، وما يزيد عن 200 بواسطة الاتحاد السوفيتي، وحوالي 20 بواسطة بريطانيا، وحوالي 50 بواسطة فرنسا وما يزيد عن 20 بواسطة الصين.
تصاعد القلق الدولي في أواسط الخمسينيات من القرن الماضي بشأن السقاطة المشعة الناجمة عن تجارب الغلاف الجوي، وفي مارس 1954، قامت الولايات المتحدة بتجربة قنبلتها الهيدروجينية كاسيل برافو في جزر مارشال بالمحيط الهادئ، وقد خلّفت تجربة برافو أسوأ كارثة إشعاعية في تاريخ التجارب الأمريكية، فمن باب المصادفة، تعرض المدنيون المحليون بجزر مارشال والجنود الأمريكيون المتمركزون في جزيرة رونغريك المرجانية، ومركب الصيد الياباني لاكي دراجون للتلوث نتيجة السقاطة المشعة.
 
وقد تم حظر تجارب الغلاف الجوي عن طريق معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية في عام 1963، وقد استجابت المفاوضات بشكل كبير للقلق الكبير لدى المجتمع الدولي بشأن السقاطة المشعة الناجمة عن تجارب الغلاف الجوي، أصبحت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة أطرافاً في المعاهدة، لكن فرنسا والصين لم ينضما إليها، كما أجرت فرنسا آخر تجربة في الغلاف الجوي في عام 1974، بينما أجرت الصين آخر تجربة لها من نفس النوع في عام 1980، وتُستخدم محطات نظام الرصد الدولي التي تعمل بالصوت تحت السمعي التابعة لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لاكتشاف الانفجار النووي من خلال مراقبة موجات الصوت منخفضة التردد في الغلاف الجوي، وقد صُممت محطات نظام الرصد الدولي ذات النوكليدات المُشعة التابعة لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لاكتشاف الجزيئات المنبعثة من التجارب النووية.
 
التجارب تحت المياه
تشير التجارب تحت المياه إلى التفجيرات التي تتم تحت الماء أو بالقرب من سطح الماء، وقد تم إجراء عدد قليل نسبياً من التجارب تحت المياه، فأول تجربة نووية تحت الماء - عملية مفترق الطرق- تمت بواسطة الولايات المتحدة في عام 1946 في باسيفيك بروفينج جراوندز بجزر مارشال بهدف تقييم تأثيرات الأسلحة النووية المستخدمة ضد السفن البحرية، وفي وقت لاحق من عام 1955، أجرت الولايات المتحدة - في عملية ويغوام - تجربة نووية واحدة تحت الماء على عمق 600 متر لتحديد نقاط ضعف الغواصات تجاه الانفجارات النووية.
تعمل الانفجارات النووية تحت الماء والتي تتم قرب السطح على نشر كميات ضخمة من المياه والبخار المُشع، مما يؤدي إلى تلويث السفن والهياكل والأفراد المجاورين، وقد تم حظر التجارب النووية تحت الماء عن طريق معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية في عام 1963، وتعد محطات نظام الرصد الدولي الصوتي المائي التابعة لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية هي الأفضل لاكتشاف الانفجارات النووية تحت الماء. 
 
التجارب تحت الأرض
يشير مصطلح "التجارب تحت الأرض" إلى أن التفجيرات كانت تتم على أعماق متباينة تحت سطح الأرض، وقد شكّل هذا النوع غالبية التجارب (أي حوالي 75 %) من جميع التفجيرات النووية أثناء الحرب الباردة (1945-1989)، أي ما يزيد عن 800 من جميع التجارب التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية وحوالي 500 من جميع التجارب التي أجراها الاتحاد السوفيتي.
وعند احتواء التفجير كلية، فإن التجارب النووية تحت الأرض ينبعث عنها سقاطة مشعة بسيطة مقارنة بتجارب الغلاف الجوي، ورغم ذلك فإن التجارب النووية تحت الأرض "تشق طريقها" إلى السطح، مما قد ينجم عنه حطاماً مُشعاً هائلاً، وتكون التجارب النووية تحت الأرض جلية عادة من خلال النشاط الزلزالي المرتبط بمحصلة الجهاز النووي، وقد تم حظر التجارب النووية تحت الأرض بواسطة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي تحظر جميع التفجيرات. 
تُستخدم محطات نظام الرصد الدولي الاهتزازية التابعة لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لاكتشاف التفجيرات النووية تحت الأرض، حيث يتم دمج البيانات الاهتزازية مع بيانات النوكليدات المُشعة، ولا يمكن سوى لتقنية النوكليدات المُشعة أن تحدد ما إذا كان تفجيراً ما يعد نووياً في منشأه أم لا؛ حيث تقوم محطاتها ومعاملها حول العالم بمراقبة وجود جزيئات و/ أو غازات في الغلاف الجوي.
 
التسلح النووي أثناء الحرب الباردة
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية استمرت الولايات المتحدة في تطوير قدراتها النووية وركزت في السنوات الأولى بعد الحرب على تطوير طائراتها من نوع Convair B-36 ليكون بمقدورها حمل قنابل نووية أشد قوة، وفي 29 أغسطس 1949 قام الاتحاد السوفيتي لأول مرة بتفجير تجريبى لقنبلة نووية في منطقة سيمي بالاتنسك الواقعة في كازاخستان وكانت هذه مفاجئة للولايات المتحدة التي لم تتصور أن السوفييت سيتمكنون من بناء ترسانة نووية بهذه السرعة؛ علماً بأن العلماء في مشروع مانهاتن كانوا قد حذروا البيت الأبيض من أن الاتحاد السوفيتى سيتمكن مستقبلاً من تصنيع الأسلحة النووية، وكانت هناك مزاعم بأن المخابرات السوفيتية تمكنت من الحصول على الخطوط العريضة لتصميم الأسلحة النووية التجميعية وكانت القنبلة الأولى عبارة عن نسخة مشابهة جداً من قنابل الانشطار ذات الانضغاط الداخلي التي أُلقِيَت على مدينة ناكاساكي.
 
بدأ التوتر يسود البيت الأبيض الذي قرر تحويل مسؤولية الإشراف على الأسلحة النووية من الجيش الأمريكي إلى لجنة خاصة سُميت "لجنة الطاقة الذرية" تحسباً لقرارات فردية قد تتخذها قيادات الجيش لاستعمال الأسلحة النووية، وبدأت بعد ذلك في نشر التسلح النووي، فقامت الولايات المتحدة بدعم بعض الحكومات الأوروبية الغربية الموالية لها بإمكانيات صنع ترسانة نووية، وقامت المملكة المتحدة بأول تفجير اختباري في عام 1952، وتلتها فرنسا في عام 1960، بالرغم من أن ترسانة المملكة المتحدة وفرنسا كانت أصغر من ترسانة الاتحاد السوفيتي إلا أن قربهما جغرافياً من الاتحاد السوفيتي كان عاملاً استراتيجياً مهما في الحرب الباردة.
 
بدأ شوط جديد من نشر الأسلحة النووية كوسيلة للدفاع الاستراتيجي في الحرب الباردة في مايو 1957 عندما نجح الاتحاد السوفيتي في تصنيع صواريخ ذات رؤوس نووية عابرة للقارات مما اثار فزعاً في صفوف الحكومة الأمريكية، فقام جون كينيدي بحملته الانتخابية باستعمال هذا التطور؛ حيث صرح بأن الاتحاد السوفيتي أصبح أكثر تطوراً من الولايات المتحدة من ناحية تصنيع الصواريخ ووعد بأن يضع تطوير الصواريخ الأمريكية في مقدمة أولوياته في حال انتخابه رئيساً، وبالفعل بعد انتخابه قام بتطوير تقنية الصواريخ، وضيق الفجوة التي كانت تهدد أمن الولايات المتحدة حسب تصور الإدارة الأمريكية.
في عام 1962 شهدت الحرب الباردة تصعيداً خطيراً عندما زود الاتحاد السوفيتي كوبا بمجموعة من الصواريخ النووية؛ واستمرت هذه الأزمة الخطيرة ثلاثة عشر يوماً كانت من أخطر أيام الحرب الباردة وانتهت الأزمة في 28 أكتوبر 1962 بقرار من نيكيتا خروشوف باسترجاع الصواريخ إلى الأراضي السوفيتية مع اعتراف الولايات المتحدة بكوبا كدولة اشتراكية، في الثمانينيات شهد سباق التسلح النووي في الحرب الباردة تطوراً آخر وهو تسليح الغواصات بالصواريخ النووية وكان الاتحاد السوفيتي أول من توصل إلى هذه القدرة العسكرية.
أنظمة إطلاق الصواريخ النووية
 
أنظمة إطلاق الصواريخ النووية هي مجموعة من النظم المستعملة لوضع القنبلة النووية في المكان المراد انفجاره أو بالقرب من الهدف الرئيسي، وهناك مجموعة من الوسائل لتحقيق هذا الغرض منها:
 
القنابل الموجهة بتأثير الجاذبية الأرضية
تُعتبر هذه الوسيلة من أقدم الوسائل التي اُستُعمِلَت في تاريخ الأسلحة النووية، وهي الوسيلة التي اُستُعمِلَت في إسقاط القنابل ذات الانشطار المصوب على مدينة هيروشيما وقنابل الانشطار ذات الانضغاط الداخلي التي أُلقِيَت على مدينة ناكاساكي حيث كانت هذه القنابل مصممة لتقوم طائرات بإسقاطها على الأهداف المطلوبة أو بالقرب منها.
 
الصواريخ الموجهة ذات الرؤوس النووية: 
هي عبارة عن صواريخ تتبع مساراً محدداً لا يمكن الخروج عنه، وتطلق هذه الصواريخ عادة بسرعة يتراوح مقدارها بين 1.1 كلم في الثانية إلى 1.3 كلم في الثانية وتقسم هذه الصواريخ بصورة عامة إلى صواريخ قصيرة المدى ويصل مداها إلى أقل من 1000 كلم ومنها على سبيل المثال صواريخ V-2 الألمانية، وصواريخ سكود السوفيتية، وصواريخ SS-21 الروسية، وهناك أيضاً صواريخ متوسطة المدى يصل مداها إلى 2500 - 3500 كلم، وأخيراً يوجد هناك الصواريخ العابرة للقارات والتي يصل مداها إلى أكثر من 3500 كلم، وتستعمل عادة الصواريخ المتوسطة المدى والعابرة للقارات في تحميل الرؤوس النووية؛ بينما تستعمل الصواريخ القصيرة المدى لأغراض هجومية في المعارك التقليدية، منذ السبعينيات شهد تصنيع الصواريخ الموجهة تطوراً كبيراً من ناحية الدقة في إصابة أهدافها.
 
صواريخ الجوالة cruise: 
مثل صواريخ بي جي إم-109 توماهوك، تعتبر هذه الصواريخ موجهة وتستعمل أداة إطلاق نفاثة تُمَكِنُ الصاروخ من الطيران لمسافات بعيدة تُقَدَرُ بآلاف الكيلومترات، ومنذ عام 2001 تم التركيز على استعمال هذا النوع من الصواريخ من قبل القوات البحرية الأمريكية وتكلف تصنيع كل صاروخ ما يقارب 2 مليون دولار أمريكي، وتشتمل هذه النوعية من الصواريخ -بدورها- على نوعين؛ نوع قادر على حمل رؤوس نووية، وآخر يحمل فقط رؤوساً حربية تقليدية.
 
الصواريخ ذات الرؤوس النووية الموجهة من الغواصات: 
ففي سبتمبر 1955 نجح الاتحاد السوفيتي في إطلاق هذه الصواريخ، وشكلت انعطافة مهمة في مسار الحرب الباردة، تمكنت الولايات المتحدة بعد سنوات عديدة من تصنيع صواريخ مشابهة.
 
 أنظمة إطلاق أخرى:
وتشمل استعمال القذائف الدفعية والألغام وقذائف الهاون، وتعتبر هذه الأنواع من أنظمة الإطلاق أصغر الأنظمة حجماً، ويُمكِن تحريكها واستعمالها بسهولة، ومن أشهرها قذائف الهاون الأمريكية المسماة Davy Crockett، والتي صُمِمَت في الخمسينيات وتم تزويد ألمانيا الغربية بها إبان الحرب الباردة وكانت تحتوي على رأس نووي بقوة 20 طن من مادة تي إن تي، وتم اختبارها في عام 1962 في صحراء نفادا في الولايات المتحدة.
 
أنواع الأسلحة النووية
هناك ثلاثة أنواع رئيسية من الأسلحة النووية وهي:
 
أولاً: الأسلحة النووية الانشطارية: 
هو أحد أنواع الأسلحة النووية التي تكمن قوتها في عملية الانشطار النووي لعنصر ثقيل مثل اليورانيوم ذو كتلة ذرية عددها 235 وبلوتونيوم ذو كتلة ذرية عددها 239، ففي عام 1938م توصل العالمان الألمانيان أوتوهان Otto Hahn، وسترسمان Stresman إلى اكتشاف الانشطار النووي حيث تم قذف ذرة اليورانيوم بنيوترون، وقد صاحب ذلك الانشطار انطلاق كمية هائلة من الطاقة، تعادل كمية الطاقة المنبعثة، الفرق بين طاقة الربط لنواة ذرة اليورانيوم الثقيلة وبين طاقة الربط لنواة الذرة الخفيفة المتكونة نتيجة للتغيرات التي تحدث في النيوترونات والبروتونات والتي تتسبب في تغيير قوى التجاذب والتنافر داخل النواة، ولقد وجد أن كمية الطاقة الناتجة من انشطار كامل لكيلوجرام واحد من عنصر اليورانيوم تعادل كمية الطاقة التي تنتج من احتراق ألف وستمائة طن من الفحم أو تسعمائة وعشرة آلاف لتر من البترول. 
 
 ثانياً: الأسلحة النووية الاندماجية: 
هي أحد أنواع الأسلحة النووية التي تكمن مصدر قوتها مع عملية الاندماج النووي عندما تتحد أنوية خفيفة الكتلة مثل عنصر الديتريوم وعنصر الليثيوم لتكوين عناصر أثقل من ناحية الكتلة حيث تتم تحفيز سلسلة من عمليات الاتحاد بين هذين العنصرين وتنتج من هذه السلسلة من عمليات الاندماج كميات كبيرة من الطاقة الحركية، ويطلق على القنابل المصنعة بهذه الطريقة اسم القنابل الهيدروجينية H-bombs أو القنابل النووية الحرارية  Thermonuclear Bombs لأن سلسلة الاندماج المحفزة بين أنوية هذه العناصر الخفيفة تتطلب كميات كبيرة من الحرارة وتعتبر القنبلة النيوترونية والهيدروجينية من أهم أنواع الأسلحة النووية الاندماجية، تستطيع القنابل الهيدروجينية إحداث أضرار بالغة تصل إلى 50 ميجا طن (مليون طن) حققتها إحدى القنابل التجريبية التي اختبرها الاتحاد السوفيتي، إلا أن عائق الحجم والوزن وتحدي الربط برأس الصاروخ الناقل يجعل القنابل الهيدروجينية المستخدمة حالياً أقل قوة.
 
ثالثاً: الأسلحة النووية التجميعية: 
هي أحد أنواع الأسلحة النووية التي تتم صناعتها بخطوتين، تكمن فكرة هذا النوع من السلاح في تكوين ما يسمى الكتلة الفوق حرجة ويتم هذا بدمج كتلتين كل منهما كتلة دون الحرجة، ولغرض دمجهما سوياً يسلط ضغط هائل مفاجئ على الكتلتين فتندمجان لحظياً في كتلة واحدة فتصبح كتلتهما الكلية فوق الكتلة الحرجة وتنفجر القنبلة الذرية وينتج عنها كميات هائلة من الحرارة والطاقة الحركية، وتشمل الأنواع الفرعية: القنابل ذات الانشطار المصوب، قنابل الانشطار ذات الانضغاط الداخلي  Implosion Method.
 
معاهدات عدم انتشار الأسلحة النووية
برزت منذ الخمسينيات أصوات مناهضة لعمليات الاختبار والتسلح النووي، حيث أُجري منذ 16 يونيو 1945 وحتى 31 ديسمبر 1953 أكثر من خمسين انفجاراً نووياً تجريبياً، مما حدا بالكثير من الشخصيات العالمية إلى التعبير عن رفضها لهذه الأفعال، ومن أبرزها جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند آنذاك والذي دعى إلى التخلي عن إجراء أي اختبارات نووية، دون أن تلقى دعواته آذاناً صاغية من القوى العظمى آنذاك بسبب انهماكها في تفاصيل الحرب الباردة.
والأمر الجوهري في مسألة يوم مكافحة التجارب النووية هو اتفاقية الحظر الشامل للتجارب النووية التي تحظر التجارب النووية في أي مكان على الكوكب - الأرض والغلاف الجوي وتحت الماء وتحت الأرض. وتحظى الاتفاقية بأهمية بالغة حيث إنها ترمي أيضاً إلى إعاقة تطوير الأسلحة النووية: إذ أن كل من التطوير الأولي للأسلحة النووية إلى جانب التحسين الجوهري لها (القنبلة الهيدروجينية) يُحتم إجراء تجارب نووية حقيقية. ومعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية تجعل من المستحيل تقريباً بالنسبة للدول التي لم تمتلك أسلحة نووية بعد أن تقوم بتطويرها. كما أنها تجعل من المستحيل تقريباً على الدول التي لديها أسلحة نووية أن تقوم بتطوير أسلحة جديدة أو أكثر تقدماً. فضلاً عن أنها تساعد على منع الدمار الناجم عن التجارب النووية الذي يلحق بالبشر والبيئة. 
 
بدأت أولى المحاولات للحد من الأسلحة النووية في عام 1963؛ حيث وقعت 135 دولة على اتفاقية سُميت معاهدة الحد الجزئي من الاختبارات النووية وقامت الأمم المتحدة بالإشراف على هذه المعاهدة؛ علماً بأن الصين وفرنسا لم توقعا على هذه المعاهدة وكانتا من الدول ذات الكفاءة النووية.
 في عام 1968 تم التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، ولكن باكستان والهند وهما دولتان تملكان الأسلحة النووية لم توقعا على هذه المعاهدة، وانسحبت كوريا الشمالية منها في عام 2003.
في 10 سبتمبر 1996 فُتِحَت مُعاهدة جديدة للتوقيع سَميت معاهدة الحد الكلي من إجراء الاختبارات النووية وفيها مُنِع أجراء أي تفجير للقنابل النووية؛ حتى لأغراض سلمية. تم التوقيع على هذه المعاهدة من قبل 71 دولة حتى الآن، لكن لغرض تحويل هذه المعاهدة إلى قرار عملي فإنه يجب أن يصدق عليه من قبل كل الدول، فبعضها وقعت المعاهدة وأخرى لم تصدق عليها بالتوقيع بسبب التوتر السياسي الحاصل في العالم أجمع.


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره