مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-02-01

السفن الحربية..تاريخ حافـل بالأحداث والتطـورات

لاشك أن للسفينة موقعاً هاماً وحيوياً في حياة البشر، لقد كان أثرها ومازال وسيظل حياً وباقياً على سير الحياة البشرية، فالفلك التي تجري في البحر آية من آيات الله سبحانه وتعالى، تم ذكرها في مواضع عديدة من كتابه الكريم، وكما أن البحر كبير وهو عالم قائم بذاته فإن ما يجري في داخله وعلى سطحه كثير ومتعدد الجوانب.
 
إعداد:لواء ركن (م) سعود أحمد حسون
 
إن ما سنتناوله هنا هو موجز مختصر من تاريخ حافل بالأحداث والتطورات المتعلقة بجزئية من عالم البحر الزاخر  بالحياة والمخلوقات والأحداث، وهو جانب من التاريخ العسكري لتلك السفن التي تجوب البحار، لتؤدي دوراً هاماً ومحدداً في حياة البشر والذي يتمثل في نزاعاتهم الحربية، وما كانت عليه وما قامت به سفن القتال بشتى أنواعها في عصور التاريخ المتوالية.
 
سفينة القتال أو السفينة الحربية WARSHIP هي السفينة التي يتم بناؤها أساساً لأغراض القتال، وعادة ما يتم تصميم وبناء سفن القتال بطريقة تختلف تماماً عن السفن التجارية، فهي بجانب كونها مسلحة نجدها مصممة بحيث تقاوم أي تخريب يوجه نحوها، كما أنها عادة أسرع وأكثر قدرة على المناورة من السفن التجارية، وخلافاً لما عليه الحال في السفن التجارية نجد أن حمولة السفينة الحربية قاصرة على الجنود المقاتلين والأسلحة والذخائر والمؤن الخاصة بطواقمها.
 
تنتمي السفن الحربية إلى الأسطول الحربي في أعمالها القتالية، وتقوم بتنفيذ عملياتها وفق خطط قيادة الأسطول وقيادة القوات المسلحة، رغم أن إدارتها تتم أحياناً من قبل شركات أو أفراد، خلال الحرب يكون التمييز بين السفن الحربية والسفن التجارية صعباً في أغلب الأحوال، إذ جرت العادة على أن يتم تسليح السفن التجارية وتعتبر إضافة إلى الموجود من السفن الحربية بعد أن تستولي الدولة عليها وفقاً لمصالحها الإستراتيجية، كما كان يحدث منذ فجر التاريخ، وكما  حدث في الحرب العالمية الأولى بالنسبة لسفن «الكيو» والطرادات التجارية المسلحة في الحرب العالمية الثانية.
حتى بداية القرن السابع عشر درجت الدول على اعتبار السفن التجارية ضمن سفن الأسطول الحربية المقاتلة، ولم يكن من المستغرب أن تكون نصف سفن الأسطول من السفن التجارية، حتى نهاية عصر القرصنة في القرن التاسع عشر، جرت العادة على تسليح السفن التجارية الكبيرة مثل «الجاليونات»، كما كان يتم نقل القوات المقاتلة بواسطة السفن الحربية وتستخدم أحياناً كسفن إمداد مثل ما جرى عليه العمل في الأسطول الفرنسي خلال القرن الثامن عشر وفي الأسطول الياباني خلال الحرب العالمية الثانية.
 
نشأة وتطور السفن الحربية
مرت السفينة الحربية على العديد من المراحل في تطورها الذي شمل مكوناتها الرئيسية المتمثلة في جسم السفينة وقوة دفعها وتسليحها وأجهزتها المساعدة، لم يتوقف تطور تلك المكونات إلى يومنا هذا، وقد تم تطور المكونات في خطوط متوازية ومتزامناً مع ما يجود به العقل البشري من مخترعات جديدة، إلا أن أبرز المكونات كانت تتمثل في قوة الدفع، وعليه تم التعارف والتمييز بين عصور تطور السفينة الحربية على وسيلة قوة دفعها، فكان هنالك عصر المجاديف الذي تلاه عصر الأشرعة، ثم عصر المحركات الذي بدأ بالمحرك البخاري ومحرك الديزل والغاز وأخيراً المحركات النووية.
 
عصر المجاديف
خلال العصور القديمة في «مصر الفرعونية» و«بلاد فارس» و«اليونان»و«الإمبراطورية الرومانية» و«بيزنطة» و«كريت» كان النوع السائد من السفن الحربية هي السفن التي تستمد قوة دفعها من المجداف والناتجة عن الطاقة البشرية المتمثلة في أعداد من البحارة يزيد عددهم أو ينقص وفقاً لحجم السفينة، والذي ربما يبلغ المئات في بعض السفن الكبيرة، وكانت السفينة عبارة عن مركب طويل وضيق، تخرج المجاديف عبر فتحات في جسم السفينة إلى الماء وتوضع المجاديف في صف واحد أو صفين أو أكثر على جانبي السفينة.
تم تصميم تلك السفن لتبحر بالسرعة المطلوبة للاصطدام بالسفن المعادية وتدميرها وإغراقها، وقد يتم تزويد مقدمتها بكتلة قوية صلبة وحادة تسمى بـ «رأس الكبش» لإحداث خرق في السفينة المعادية، كما يمكن اقتراب السفينة المقاتلة من سفينة العدو والالتصاق بها أو مد سلم   خشبي في شكل جسر صغير يمر المقاتلون عبره للاشتباك يداً بيد مع مقاتلي العدو، حيث تدور المعركة مستخدمين ما لديهم من سيوف وحراب وغيرها من الأسلحة الشخصية، ومع ظهور «المنجانيق» لدى الإغريق في القرن الرابع قبل الميلاد تم تزويد أساطيلهم البحرية به وتم استخدامه كأول استخدام للمدفعية البحرية، ولم تشهد فترة القرنين السابقين للميلاد أي تطور في مجال السفن الحربية بسبب توقف المعارك البحرية بين دول حوض البحر الأبيض المتوسط خلال تلك الفترة.
 
خلال القرون التي تلت تلك الفترة وحتى بداية القرن الرابع عشر ظلت السفن الحربية على ما هي عليه، إلا أنه حدث تطور في صناعة المدافع من حيث سرعة إعادة التعمير والرمي وإعادة استخدامها بسرعة خلال المعركة، وقد أدى ذلك إلى استخدامها وتسليح السفن الحربية بها، ولم تكن أحجام السفن تتسع لتضم مجموعات المجدفين والمدافع في آن واحد مما أدى إلى الاتجاه نحو استخدام الشراع ليتم دفع السفينة الحربية بواسطة طاقة الرياح، وللتقليل من عدد المجدفين، وقد اختلفت وتفاوتت أحجام وأشكال الأشرعة فكان منها المربع والمثلث وغيرها من الأشكال والتصميمات، وقد ساد عصر المجاديف لمدة 43 قرناً من 3000 ق. م. إلى 1400 م.
 
عصر الأشرعة
ظهور السفينة الحربية الشراعية، كان عصراً ذهبياً بالنسبة للملاحة البحرية وارتياد أعالي البحار، بالاستعانة بالبوصلة التي تم اكتشافها في منتصف القرن الرابع عشر وجرت خلاله الكثير من الاكتشافات في المناطق النائية من الكرة الأرضية بجانب الكثير من الحروب البحرية المعروفة وأعمال القرصنة.
أما على الصعيد العسكري فقد تغيرت المفاهيم القتالية البحرية بصورة واضحة، فخلال القرن السادس عشر بدأ سطح السفينة خالياً من المجدفين مفسحاً المجال للمدافع التي ازداد عددها على السفينة الحربية.
 
عند منتصف القرن السابع عشر ومع ازدياد عدد المدافع وتطورها وتنوعها، ظهرت تعبئة القتال البحري التي تحسب حساب كل سفينة سواء كانت صديقة أو معادية وقوة النار الصادرة منها، وتبنى على ذلك خطط المعارك البحرية والتي كانت تخوضها في الغالب السفن الكبيرة، خلال القرن الثامن عشر لم يكن للسفن الصغيرة والسفن أحادية الشراع القدرة على المشاركة في المعارك البحرية الكبيرة وكان استخدامها قاصراً على حراسة القوافل التجارية وأعمال الاستطلاع البحري وعمليات حصار الشواطئ المعادية.
أهم المعارك التي جرت خلال تلك الحقبة من التاريخ البحري هي معركة «قادس» 1587، ومعركة «الأرمادا» 1588، ومعارك الحرب البريطانية الهولندية 1652 ـ 1674 ومعركة «سانتس» 1782 ومعركة الطرف الأغر 1805.
 
من النتائج التي نجمت عن استخدام المدفع في تسليح السفينة الحربية في تلك الفترة ظهور ما يسمى بـ «سفينة القصف»، التي كان واجبها الرئيسي قصف الأهداف الساحلية مثل القلاع الساحلية والموانئ، وقد ظهر هذا النوع لأول مرة في البحرية الفرنسية عام 1681 ثم انتشر استخدامه في أساطيل العديد من الدول.
 
عصر الحديد والبخار والقنابل المتفجرة 
مع الثورة الصناعية التي سادت في الدول الأوروبية خلال القرن التاسع عشر، حدثت ثورة أخرى في مجال إنتاج وتطور السفن الحربية، وقد شمل التطور كل جوانب التصميم وقوة الدفع والتسليح والتكتيكات القتالية، ففي الربع الثاني من القرن التاسع عشر تم استحداث المحرك البخاري الذي تم استخدامه في بداية الأمر كقوة مساعدة للأشرعة.
قدمت «حرب القرم» التي دارت بين روسيا القيصرية والإمبراطورية العثمانية (1853 ـ 1856) دفعة قوية في تطوير المدفعية فقد ظهرت خلالها المدافع التي ترمى القنابل المتفجرة  بدلاً عن قذائف المدافع من الكرات غير المتفجرة، واستخدام الحديد في تدريع جوانب السفينة، وكان من أوائل السفن التي تم تدريعها الفرنسية «جلووير» والبريطانية «وورير» وسرعان ما حل الحديد محل الخشب في صناعة السفن الحربية.
 
توصل المخترع الأمريكي «روبرت فولتون» إلى تسيير أول سفينة قتال مزودة بمحرك بخاري عام 1812، واعتباراً من خمسينات القرن التاسع عشر تم استبدال السفن الشراعية المقاتلة بسفن ذات محركات بخارية، والتي تم تطويرها لاحقاً لتكون محركات توربينية، كما تم استبدال الفرقاطات الشراعية الصغيرة بطرادات ذات محركات بخارية، وتغير تسليح السفن الحربية باستخدام المنصات والأبراج المتحركة التي تسمح بتصويب المدفع بصورة مستقلة عن اتجاه السفينة مما أتاح استخدام عدد أقل من المدافع الكبيرة.
أما الاختراع الأخير خلال القرن التاسع عشر فقد كان استحداث الطوربيد وزوارق الطوربيد الصغيرة السريعة كبديل عن بناء أساطيل من السفن الحربية الكبيرة، والتي كانت تؤدي نفس المهمة بتكلفة عالية من البشر والمدافع والذخائر.
 
عصر «الدريدنوت» التي لا تخشى شيئاً
شهد  النصف الأخير من القرن التاسع عشر ثورة أخرى في تصميم السفن الحربية، وقد تم ذلك بإنزال السفينة الحربية البريطانية الكبيرة «دريدنوت» إلى الخدمة في العام 1906 والتي فاقت كل السفن الحربية الموجودة بما لها من حجم كبير ومحرك بخاري توربينى وسرعة في الحركة وكثافة في التسليح، وسرعان ما تم إنتاج سفن حربية مشابهة لها في دول أخرى.
كما قامت بريطانيا كذلك بتطوير أول الطرادات المقاتلة والتي تم تسليحها بمدافع كبيرة مثل المدافع المستخدمة في «الدريدنوت» والتي تم تركيبها على أبراج أوسع وقد روعي في تصميم تلك السفن استعواض التدريع الثقيل بالسرعة، كانت تلك الطرادات المقاتلة أقوى وأسرع من جميع الطرادات الموجودة آنذاك، إلا أنها كانت عرضة للتدمير أكثر من السفن الحربية الأخرى المعاصرة، ويرجع ذلك إلى ضعف تدريعها.
تم تطوير زوارق الطوربيد (المدمرة) متزامناً مع «الدريدنوت» وهي أضخم وأسرع وذات كثافة تسليحية أعلى من زورق الطوربيد السابق، وقد كانت مهمتها هي حماية السفن الكبيرة من تهديد زوارق الطوربيد المعادية.
 
الحرب العالمية الثانية
خلال الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية، برزت ألمانيا وبريطانيا مرة أخرى كقوتين بحريتين تسودان المحيط الأطلسي، وبمقتضى «اتفاقية فرساي» تم تحديد حجم الأسطول الألماني ليكون قاصراً على بعض القطع البحرية الصغيرة فقط، إلا أن ألمانيا لم تلتزم بذلك فبدأت في إنتاج قطع بحرية كبيرة ومتطورة أطلقت عليها بعض التسميات الخادعة التي كان من شأنها تضليل القيادتين البريطانية والفرنسية عن حقيقة ما يجري إلى أن فوجئوا بظهور سفن حربية ألمانية ضخمة، وذات كفاءة قتالية عالية مثل البوارج «أدميرال جراف سبى» و«شارنهورست» و«جينزناو» والتي قامت بشن غارات كاسحة على خطوط إمداد الحلفاء وكان الخطر الماثل آنذاك هو ظهور الأسلحة الأكثر فتكاً على ظهور البارجتين الألمانيتين «بسمارك» و«تيربيتز»، وقد تم إغراق البارجة «بسمارك» بعد سلسلة من المعارك الطاحنة في شمال الأطلسي، أما «تيربيتز»، فبعد أن سببت الكثير من الدمار في صفوف الحلفاء تم تدميرها بواسطة القوات الجوية البريطانية مما أتاح للبحرية البريطانية السيادة على البحر في المحيط الأطلسي عند حلول عام 1943.
 
أتت الحرب العالمية الثانية بتغييرات هامة وجذرية في تصميمات وأدوار العديد من السفن الحربية، فقد ظهرت لأول مرة الطائرات لتقوم بدور السفينة الرئيسية لقوة الواجب البحرية، وقد كان ظهورها قفزة كبيرة في الحرب البحرية، كانت الحرب العالمية الثانية الحرب الأولى في التاريخ العسكري التي وقعت فيها معارك بين العديد من حاملات الطائرات من كلا جانبي القتال، وكان أهم ما ميز تلك المعارك هو عدم الاشتباك المباشر بين السفن حاملات الطائرات، إذ كانت تقوم بإرسال الطائرات من على متنها للإغارة على السفن المعادية، وقد أثبتت بذلك قدرتها على التعامل مع السفن المعادية خارج نطاق النظر والمدى الذي كانت تعمل عليه السفن الحربية في كل العصور السابقة، وكان خيرمثال على ذلك معارك «تارانتو» و«بيرل هاربور» و»بحر الكورال»، وبنهاية الحرب العالمية الثانية صارت حاملة الطائرات السفينة الحربية الرئيسية في أساطيل الدول الكبرى.
خلال الحرب العالمية الثانية ظهر الرادار لأول مرة في المعارك البحرية، وقد كان لظهوره أثر كبير على سير العمليات البحرية.
 
تطور الغواصات  
ظهرت الغواصة لأول مرة في أواخر القرن التاسع عشر، أما خطورتها الحقيقية وتأثيرها على المعارك فقد بات واضحاً بعد تطوير الطوربيد، وبنهاية الحرب العالمية الأولى أظهرت الغواصة جدواها.
لعبت الغواصات دوراً كبيراً في الحرب العالمية الثانية، وقد ظهر ذلك جلياً في الحصار الذي ضربته الغواصات الألمانية على بريطانيا مما كاد أن يتسبب في موتها جوعاً، إضافة إلى الخسائر الفادحة التي أحدثتها تلك الغواصات في ملاحة الولايات المتحدة الساحلية.
قاد النجاح الذي أحدثته الغواصات إلى تطوير دوريات مضادة للغواصات خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية مثل دوريات المدمرات.
وبطريقة يسودها الارتباك والسرعة والعجلة تم إدخال الكثير من أنواع السفن الجديدة تحت مسميات لسفن حربية صغيرة من عصر الأشرعة مثل «الكورفيت» و«الشراعية» و«الفرقاطة».
 
عصر الطاقة النووية والصواريخ
نسبة للأهمية التي اكتسبتها الغواصة في المعارك البحرية، وبما أن من عيوبها حاجتها إلى الطفو على سطح الماء بعد فترات قصيرة من الغوص، مما يتسبب في كشفها وتعرضها للتدمير، فقد اتجه التفكير إلى إبقائها لأطول فترة ممكنة تحت سطح الماء وسيرها لمسافات طويلة  دون تمكن العدو من كشفها، وقد اهتدى المخترعون في الولايات المتحدة إلى تزويدها بمفاعل نووي تستمد طاقتها منه ويحقق هذا الغرض، فتمكنوا من تسيير أول غواصة بالطاقة النووية عام 1954 م، كما تمكنوا من تسيير أول طراد بالطاقة النووية في العام 1959 (الطراد لونج بيتش) ثم تلى ذلك تزويد حاملة الطائرات الأمريكية «انتربرايز» بالطاقة النووية.
تبعاً لتطورات الحرب الباردة، أنتج الاتحاد السوفيتي الطراد «كيروف» المزود بمفاعلين نوويين، واتبعه بطراد آخر ثم حاملة طائرات، كما أنتجت فرنسا حاملتي طائرات نوويتين بجانب حاملتي الطائرات اللتان تسيران بالطاقة التقليدية «كليمنصو» و«فوش».
 
إن الفوائد التي تتحقق للسفن الحربية من استخدام المحركات النووية كثيرة، وأهمها زيادة المدى العملياتي والتقليل من التزود بالوقود في فترات متقاربة (حاملة الطائرات الأمريكية «نيميتز» بإمكانها الإبحار لمدة 13 سنة قبل أن تكون في حاجة إلى التزود بالوقود النووي)، إلا أن تكلفة بناء المفاعلات واستخدام الطاقة النووية تعتبر عالية جداً وليس بإمكان الكثير من الدول تحملها مما جعل استخدامها قاصراً على بعض الدول الكبرى.
تزامن مع تطور السفن الحربية، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، بجانب استخدام الطاقة النووية، الاهتمام بتزويد السفن الحربية بالصواريخ الموجهة بدلاً عن المدافع التقليدية، وقد استمد المخترعون أفكارهم حول الصاروخ الموجه مما كان يقوم به طيارو «الكاميكاز» الانتحاريون بالتوجه بطائراتهم نحو أهدافهم من سفن السطح الأمريكية.
 
تم إنتاج أول الصواريخ الموجهة سطح ـ جو عام 1953، وتم تزويد بعض المدمرات به عام 1955، تلا ذلك إنتاج صاروخ سطح ـ جو ذو رأس نووي عام 1958 مما أحدث تغييراً هاماً واضحاً بالتحول إلى قدرات نووية في تسليح بعض السفن الحربية، وقد تبع ذلك إنتاج أنواع عديدة من الصواريخ سطح ـ جو (ضد الطائرات)  وسطح ـ سطح (ضد السفن) وسطح ـ تحت السطح (ضد الغواصات)، كما تواصل تسليح السفن الحربية بالطوربيد والمدافع المتوسطة والخفيفة والمضادة للطائرات وراجمات الصواريخ متعددة السبطانات وقنابل الأعماق، كما تم تجهيز معظم السفن بمهابط لطائرات الهليوكوبتر.
حالياً، يتم تطوير المعدات والأنظمة الالكترونية في السفن الحربية بما يزيد من استفادتها من الأقمار الاصطناعية في مجالات الاتصالات والملاحة والاستطلاع وجلب المعلومات الدقيقة لكل ما يحيط بها جواً وبحراً وما تحت سطح البحر بجانب التشويش الالكتروني ومقاومة التشويش الالكتروني بجانب الاستعانة بالحاسبات الرقمية والأنظمة الالكترونية في مجالات القيادة والسيطرة.  
 
السفن الحربية الحديثة
يمكن تقسيم السفن الحربية الحديثة إلى سبع فئات رئيسية هي: حاملة الطائرات والطرادات والمدمرات والفرقاطات والكورفيتات والغواصات وسفن الهجوم البرمائي، كما تضم أساطيل الدول أنواعاً أخرى من السفن المساعدة أو المخصصة لواجبات محددة، مثل كاسحات الألغام وقانصات الألغام وزوارق الدورية وسفن الدورية البحرية وغير ذلك من الكثير من الأنواع.
تشكل البوارج فئة ثامنة، إلا أنها خرجت من الخدمة في جميع أساطيل العالم عدا الولايات المتحدة التي أعيد فيها تنشيط استخدامها باستمرار تشغيل البوارج من فئة «أيوا»  بغرض زيادة كثافة نيران الأسطول وذلك بعد أن تمت إضافة بعض الأنظمة ذات التكنولوجيا الحديثة عليها.
تعتبر «المدمرة» حالياً، سفينة السطح الحربية المقاتلة الرئيسية في معظم الأساطيل البحرية كما تتمتع جميعها بقدرات تكنولوجية عالية، ومع ذلك يجب ملاحظة أن الأدوار المحددة لكل من الطرادات والمدمرات والفرقاطات والكورفيتات بدأت في الذوبان في بعضها البعض، حيث صارت معظم السفن الحربية، أياً كان نوعها، مسلحة بخليط من الأسلحة المضادة لسفن السطح والغواصات والطائرات، ولم تعد تسميات فئات السفن الحربية من المقدسات الواجب التمسك بها، كما أن أحجام كافة أنواع القطع البحرية قد طغت على تعريفاتها التي سادت خلال القرن العشرين .
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره