مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-03-01

الحيـوانات المحاربة... في النزاعات العسكرية

 لم يكن للحيوانات أي مصلحة تدفعها للمشاركة فى تلك الحروب القاسية، والمعارك الطاحنة  التى خاضها البشر على مر حقب التاريخ، فمشاركتها لم تكن عن رغبة منها في دفاع عن وطن، أو رغبة فى توسع وسيطرة، أو جهاداً فى سبيل نشر دين، أو دفاعاً عنه، أو لغير ذلك من الأسباب، إنما سخر الله هذه الأنعام للبشر، لتؤدي هذه المهام بجانب مهام أخرى، و قد أدت أدواراً  بارزة  في الحروب، ومع تطور معدات القتال ووسائل النقل تراجع دورها و تضاءل لتحل الآلة محلها فى كثير من المواضع، إلا أنها لا زالت باقية بصورة أو وبأخرى في صفوف القوات المسلحة في كثير من الدول.
 
إعداد: لواء ركن ( م ) سعود أحمد حسون
 
يمكن لنا أن نطلق على  تلك الحيوانات التي شاركت في الجهود الحربية  تسمية "الحيوانات الحربية "، وهي تلك المخلوقات غير الآدمية التي تستخدم في الحرب كحيوانات عاملة للمساعدة في القتال، كأسلحة أو كمقاتلة أو للنقل أو للجر أو لأداء أي مهام أخرى يتم تدريبها عليها للقيام بها، و الحديث عن مشاركة الحيوانات في المجهودات الحربية يحوي الكثير من التفاصيل من حيث أنواعها، ومهامها وتطور استخداماتها،  و لكننا سنوجز ذلك  فيما يلى من فقرات.
من تلك الحيوانات ما هو أليف مستأنس،  مثل الخيل والبغال والحمير والجمال والثيران والكلاب والخنازير والقطط  والحمام والدجاج، ومنها ما هو غير أليف، ولكنه قابل للتأليف والتدريب على أداء بعض الأعمال مثل الأفيال والقرود والفئران والخفافيش والنحل، بجانب  بعض الحيوانات البحرية مثل الدلافين وأسود البحر وأسماك القرش.
 
كان للمهام التي قامت بها الحيوانات الحربية أهمية كبرى للجيوش المقاتلة، وهي مهام عديدة ومتنوعة ومتفاوتة في أهميتها،  منها ما يعجز الإنسان عن القيام به ، بل هنالك ما تعجز  الآلات والمخترعات الحديثة رغم ضخامتها وقوتها عن القيام به ،  فقد استخدمت الحيوانات لنقل الجيوش بركوب المقاتلين على ظهورها، وجر وسحب  المركبات  للوصول إلى ساحات المعارك أو للقتال من على ظهورها،  وحمل معدات ومتطلبات القتال  إلى ساحات المعارك من دولة إلى دولة، بل ومن قارة إلى أخرى،  وعبر الأراضى الوعرة، والتحركات في المناطق الجبلية وأعمال جر المركبات القتالية وغير القتالية على إختلاف أنواعها والمدافع الثقيلة الضخمة، كما تم استخدام الحيوانات نفسها لمقاتلة الخصوم، وكحاملة للقنابل ( قنابل حية)، كما استخدمت الحيوانات كذلك على نطاق واسع كوسائل إتصالات لحمل الرسائل عبر ساحات القتال ولمناطق بعيدة، وقد تم استخدام الحيوانات فى أعمال التجسس وجلب المعلومات، وفي عمليات قص الأثر، وكشف الألغام الأرضية والبحرية، كل ذلك إلى جانب مهام أخرى كانت تفرضها طبيعة المعركة، ورغم التقدم التكنولوجي في معدات وأنظمة القتال إلا أن مراكز الأبحاث لا زالت تجري أبحاثها لتنفيذ مشروعات للإستفادة من الحيوانات في الصراعات العسكرية الحالية والمستقبلية.
 
وبمتابعة دور الحيوانات ومشاركتها في الجهود العسكرية عبر مراحل التاريخ العسكري، نجد أن تلك المشاركة قد بدأت مبكرة منذ العصور القديمة،  مروراً بالعصور الوسطى التي لعبت فيها أدوراً أكبر، ثم العصور الحديثة، حيث بدأت الآلات الحديثة في الظهور، مما قلل من الاعتماد عليها؛ إلا أنها ظلت من قبل وخلال الحربين العالميتين وما تلاهما من حروب تقوم ببعض الأدوار الهامة ، كما كان لها تأثيرها الكبير على نتائج المعارك،  ولا زال لها وجود في عالمنا الحاضر جنباً إلى جنب مع الوسائل التكنولوجية الحديثة.
 
فى العصور القديمة
 لم يثبت تاريخياً بصورة دقيقة ، متى بدأت استعانة الإنسان  بالحيوان في نزاعاته العسكرية؟  إلا أن الحفريات والوثائق التاريخية قد أثبتت تلك المشاركة منذ فجر التاريخ، وأثبتت أن الحصان كان هو الأقدم والأكثر إستخداماً منذ البداية وعلى مر العصور، حاملاً المقاتلين أو جاراً  لمركبات القتال  ذات العجلتين (CHARIOTS) عند قدماء المصريين والرومان والإغريق، وتشير المصادر إلى أن أول إستخدام عملي للخيل فى حمل الرجال المسلحين يعود إلى عام 772 قبل الميلاد على يد الآشوريين، فمنذ ذلك التاريخ بدأ الفرسان المسلحون بالرماح والأقواس في القتال من على ظهر الفرس، مما جعل الجيش الآشورى أفضل قوة ضاربة في ذلك العهد، و قد حملت الخيل جيوش الإسكندر الأكبر على امتداد العالم القديم، كما استخدمته كل جيوش العالم القديم .
لقد اشتهرت أسماء لخيول تلك الحقب التاريخية القديمة مثل " بوكفالس " حصان الإسكندر الأكبر، وحصان يوليوس قيصر الأسطورى ، وبالطبع حصان طروادة الخشبي الذي لعب دوراً كبيراً في فتح  طروادة بعد حصار طال أمده  . 
ورغم أن الأفيال تعتبر حيوانات غير أليفة؛ إلا أنها قد تم تأليفها وترويضها للركوب عليها وتدريبها على القتال والركوب عليها أثناء القتال، أو لنقل الأحمال الثقيلة منذ أمد بعيد، إذ استخدمت الجيوش الآسيوية في الهند والصين  ولاوس وبورما الفيل الآسيوى في معاركها، وكان ظهورها في ساحة المعركة يسبب هلعاً شديداً في صفوف المقاتلين من الأعداء، وقد سجل التاريخ استخدام " السنسكريتيين" للأفيال عام 1100  ق.م، كما استخدمها القائد  القرطاجي "هانيبال" في حملته على روما في ما يسمى بـ " الحرب البونية الثانية "  بعد أن تحرك بها من قرطاجة في شمال أفريقيا عابراً مضيق جبل طارق والأراضى الأسبانية وجبال الألب الوعرة وصولاً إلى إيطاليا و كان لوجودها بجانب إستخدامه للخيالة الأثر الكبير في انتصاراته على الجيوش الرومانية، لقد شكلت الأفيال خلال تلك الحقبة القديمة جزءاً هاماً من جيوش الممالك الهندية و البورمية و الفارسية والنوميدية .
 
وقد كان خير مثال لمشاركة الحيوانات في حروب تلك الحقبة القديمة، تلك المعارك التي خاضتها جيوش الإسكندر الأكبر في إقليم البنجاب الهندي حيث كان الخصم الرئيسي للإسكندر الأكبر هو الملك "بورس" الذي وقف مدافعاً بجيشه على نهر"جيلوم" في وادي الأندس، والذي دافع بجيش هندي قوامه 30000 مقاتل من المشاة، و4000 من الخيالة، و300 مركبة قتال تجرها الخيول،فكانت المفاجأة الكبرى لجيش الإسكندر هي إستخدام الجيش الهندى لـ 200 فيل محارب، وقد ظهرت بصورة واضحة فعالية إستخدام الأفيال نسبة لأن مقاتلي جيش الإسكندر وخيوله لم تشهدها من قبل ولم تتدرب على قتالها، مما سبب هلعاً و اضطراباً في صفوف جيش الإسكندر، مما اضطره لتغيير خططه والتوجه بقواته ليلاً لمسافة 27 كلم، لعبور النهر حيث كان أكثر استعداداً لخوض معركة فاصلة خرج منها منتصراً .
من أشهر أفيال أواخر تلك الحقبة في الألفية الأولى للميلاد، ذلك الفيل الذي إستخدمه ملك اليمن " ابرهة الأشرم"عام 571 م ( عام الفيل ) لغزو مكة المكرمة وتدمير الكعبة،  ذلك الجيش الذي تم تدميره من الجو بواسطة حيوان آخر هو الطير الأبابيل التي رمت أصحاب الفيل  بحجارة من سجيل فجعلتهم كعصف مأكول .
أوردت بعض المصادر التاريخية إستخدام قدماء الإغريق للكلاب لأغراض حربية ، كما استخدمها الفرس والسومريون والسلاف وقدماء البريطانيون، وقد ثبت استخدامها في معارك عام 600 ق.م حيث أوكلت إليها مهام كان أهمها أعمال الدوريات والحراسة ومهاجمة أفراد العدو، ولا بد من أنها استخدمت في مراحل سابقة من التاريخ .
 
كما تم استخدام الحمام الزاجل في الإتصالات العسكرية منذ أقدم العصور، وهو نوع الحمام الذى يتميز بسرعته و قدرته على الطيران المباشر بدون توقف و لمسافات طويلة، ولديه غريزة التعرف على بيته وعودته إليه حتى إذا اطلق من أماكن بعيدة، فعرف الإنسان هذه الخصائص عنه، فأقبل على تربيته وتدريبه وتحسين خصائصه عن طريق التهجين بقصد استخدامه كوسيلة للتسلية أو للإتصالات منذ أقدم الأزمنة، و لقد بدأ تدجين الحمام في عهد الأسرة الفرعونية الخامسة 2494 ـ 2345 ق.م.
 
 فى العصور الوسطى
مع التطور في التسليح  وظهور الحمولات الأثقل واختراع السرج والركاب، صارت الخيالة الراكبة من أرقى الوحدات المحاربة في أوروبا لقرون عديدة، فقد تم تدريب حصان الفارس على الركل والعض واستخدام المزيج المكون من المحارب الراكب حاملاً السيف أو الرمح والقوس والسهام، مع الحصان الجيد والمدرب جيداً على الحركة في ساحة المعركة للحصول على المزيد من الحركية وقوة الصدمة، نتج عن ذلك وجود نوعين من الخيالة الثقيلة والخفيفة وفقاً لتسليح الفرسان، ولمهام قتالية متنوعة للإستطلاع والهجوم . 
لقد كانت جيوش أهل البادية من أقوى الجيوش المحاربة في التاريخ الآسيوي و ليس أدل على ذلك من الجيوش العربية التي خاضت معارك الفتوحات الإسلامية ومعارك التتار والمغول التى إكتسحت العديد من الممالك من دولة الخلافة الإسلامية.
إعتبر العرب أن الحصان عنصر لاغنى عنه لإحراز النصر،  فقد كان لديهم الفرس العربي الأصيل بما يتمتع به من قوة و خفة حركة وجمال ، وعرفوا حدوة الفرس والسرج العالي والركاب واستخدموا اللجام والمهماز، وعندما جاء الإسلام حث الرسول صلى الله عليه وسلم على العناية بالخيول  وأثنى عليها كما ورد في الحديث  الصحيح المتفق عليه ( الخيل  معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ). 
 
وقد جعل الإسلام للفارس نصيب من الغنيمة ضعف حصة المقاتل الراجل، فكان للخيالة العربية الإسلامية دورها الكبير والهام في الفتوحات الإسلامية خاصة، فلقد بدأت بفرسين فقط شاركا في موقعة بدر الكبرى ،  وتطورت بسرعة لتشكل معظم عددية الجيوش الإسلامية، كيف لا ، وهي العاديات ضبحاً، المغيرات صبحاً،  وقد استوفت نصيبها من التنظيم و التدريب الجيد على المناورة في أعمال الاستطلاع والعمل على المجنبات و المؤخرة أثناء السير و مباغتة العدو بالهجمات السريعة،  ثم استثمار النصر وأعمال المطاردة،  وقد شهدت معركتي اليرموك 636م والقادسية 637 م، الاستخدام الأمثل لقوات الخيالة، مما أدى إلى أعظم انتصارات الجيوش الإسلامية .
 
وشهدت حروب المد الاستعماري والحربين الأمريكيتين الكبيرتين، حرب الاستقلال الأمريكية  1775 ـ 1781م، والحرب الأهلية الأمريكية 1861 ـ 1865 م،  استخداماً كثيفاً للحيوانات المحاربة وخاصة الخيول التي لعبت أدواراً كبيرة، وقد لمعت خلال تلك الفترة أسماء لخيول كان يستخدمها كبار قادة الجيوش مثل حصان نابليون بونابرت " مارينجو " وحصان دوق وليننجتون" كوبنهاجن" وحصان القائد الأمريكي في الحرب الأهلية الأمريكية الجنرال روبرت لي "ترافلر".    
فى تلك الحقبة تم استخدام الجمال لركوب المقاتلين عليها، بجانب حمل المعدات الثقيلة عبر المناطق الجافة في ما يسمى بـ " خيالة الجمال " وكانت هي الوسيلة الأفضل من الخيول في التنقل عبر الصحارى الرملية، كما أنها لا تحتاج إلى الكثير من الماء أثناء تنقلها.
خلال تلك الفترة، وفي مناطق عديدة من العالم، تم استخدام الثيران بكثرة كحيوانات حمل خاصة في النقل الثقيل، أو لحمل معدات قتال، أو لجر المدافع الضخمة الثقيلة عبر المناطق الوعرة.
 
ففى وقت لاحق من القرون الوسطى، استخدم القائد المغولى " اتيلا الهونى" كلاب "المولوسر " الضخمة للمساعدة في القتال .
وإستخدم الغزاة الأسبان خلال عمليات غزوهم لأمريكا اللاتينية أنواعاً من الكلاب الضخمة لقتال المحاربين الكاريبيين و المكسيكيين والبيروفيين،  كما إستخدمت بريطانيا الكلاب الضخمة والكلاب الدنماركية مستفيدة من ضخامة أجسامها لإخافة الخيل لتلقي براكبيها من فرسان الأعداء وإفقادهم قدراتهم القتالية،  مما يسهل  التغلب عليهم .
وفي أوروبا استخدم "فريدريك الأكبر" الكلاب كوسيلة لنقل الرسائل خلال حرب السنوات السبع مع روسيا 1756ـ1763 م ، كما استخدمها نابليون بونابرت خلال حملاته واستخدمتها فرنسا حتى العام 1770 في أعمال حراسة منشآتها البحرية .
وخلال الحرب الأهلية الأمريكية تم استخدام الكلاب لأداء مهام مختلفة للحماية و الحراسة و توصيل الرسائل .
 
ومع استمرار استخدام الأفيال من قبل بعض الجيوش خلال تلك الفترة ( القرون الوسطى) أوردت بعض المصادر استخدام الخنازير المحاربة في مواجهة الأفيال التي تخشى الصرخات الصادرة من تلك الخنازير، وتجعلها تجفل وتهرب مكتسحة كافة المقاتلين الموجودين على طريقها من الأعداء والقوات الصديقة، كما ورد حول مقاومة الأفيال استخداماً  قليلا لحيوان الخرتيت بواسطة البرتغاليين في حروبهم في آسيا ، إلا أن ضعف إبصارها وصعوبة ترويضها جعلتها غير عملية . 
واستخدمت قوات الجيش الصينى الإمبراطوري بقيادة "زهاو يو" في إحدى المعارك التي دارت بينه ومتمردي ولاية  " يان زو "، القرود كأجهزة إحراق حية بكسوتها بالقش و طمسها في الزيت وإشعال النار فيها، وإطلاقها في مخيمات معسكر الأعداء، وخلق جو من  الفوضى والاضطراب  مما يساعد  قواته  على الهجوم على تلك المعسكرات . 
 
أما الحمام الزاجل، فقد تواصل استخدامه خلال القرون الوسطى، فقد أسس المسلمون في عام 1150م نظام اتصال بريدى يعتمد على الحمام الزاجل ، وكانت الرسائل آنذاك توضع في كبسولات خاصة يجري تثبيتها على أرجل الحمامة أوعلى ظهرها، و قد أسس جينكيزخان نظاماً مشابهاً عندما اتسعت فتوحاته،  كذلك تم استخدام الحمام الزاجل على نطاق واسع لنقل الرسائل إبان الثورة الفرنسية  .
استعانت جيوش ذلك العصر بالنحل، وخاصة في عمليات الحصار، وذلك بإلقاء أعداد كبيرة منه في صفوف المهاجمين، مما يتسبب في إرباك هجومهم  وجعلهم هدفاً سهلاً للمدافعين .
 
في العصور الحديثة
مع ظهور الأسلحة الحديثة ذات المديات البعيدة، وظهور الآلات الميكانيكية التي تدفع المركبات و ترفع الأثقال، تراجع استخدام الحيوانات والخيول خاصة؛ إلا أنه قد ظل يلازمها شرف تسمية الوحدات الآلية بإسمها ، حيث سميت وحدات الدبابات والمدرعات  بسلاح الفرسان، ومع ذلك لا زالت الخيول والبغال تستخدم بكثرة في العديد من الجيوش الحديثة للنقل عبر المناطق الوعرة، فنجد أن في الماضي القريب في الحرب العالمية الثانية، استخدم كل من اليابانيون والحلفاء الأفيال في مناطق العمليات في آسيا ،  خاصة في حملة " بورما " حيث أنها كانت تؤدي أعمال آلات الرفع والجر الثقيلة، بدلاً عن الماكينات في الأماكن التي لا يمكن وصول هذه الماكينات إليها .
 
خلال تلك الحقبة، تواصل استخدام الجمال بصورة أكثر تنظيماً حيث تم تشكيل وحدات  "خيالة الجمال" وكان أكثر استخدامها من قبل الجيش وحرس الحدود الهندي للقيام بالدوريات الصحراوية في إقليم "راجستان"  .
استخدم الجيش الأمريكى البغال لنقل المؤن والمعدات أو للركوب عليها عبرالمناطق الوعرة، كان لدى بغال النقل التى تتمتع بدرجة عالية من الصبر والحذر وقوة التحمل ، القدرة على نقل الأحمال الثقيلة عبر الأراضي التي عجزت سيارات الجيب والخيول عن السير عبرها، وقد إستخدمت البغال  خلال الحرب العالمية الثانية  في حملات شمال  وشرق افريقيا و بورما وإيطاليا، كما كانت وسيلة النقل الوحيدة المتوفرة في العديد من المناطق الأخرى في العالم التي كانت مسرحاً لعمليات عسكرية  مثل  المناطق الجبلية الوعرة في شمال العراق .
 
خلال معارك الحرب العالمية الثانية في الاتحاد السوفيتى في مواجهة القوات الألمانية، استخدم السوفيت الكلاب كأسلحة، حيث كان يتم ربط المتفجرات على ظهورها وإرسالها إلى أسفل الدبابات المعادية حيث يتم تفجير حمولاتها لتدمير الدبابات الألمانية،  كما تم خلال الحربين العالميتين وما تلاهما من حروب استخدام الكلاب للكشف عن الألغام، كما تم تدريبها لكشف الأشراك والأسلاك الخداعية وغيرها من المتفجرات المخفية، كما أوكلت إليها عمليات الحراسة وكشف مواقع الصيادين من القوات المعادية وقوات ودوريات العدو المتخفية، كما تم استخدامها لتوصيل الرسائل حيثما كان ذلك ممكناً،  وفي تطور إيجابى لحمايتها صنعت لها دروعاً واقية من الرصاص،  كما صممت لها أقنعة واقية من الأسلحة الكيماوية والجرثومية .
 
فى مجال استخدام الحمام الزاجل، قبل وخلال الحرب العالمية الأولى، تم استخدام كاميرات مثبتة على الحمام لتصوير المناطق المعادية، واعتبر ذلك أحد مصادر المعلومات للإستخبارات، رغم استخدام هذه الوسيلة في جمع المعلومات خلال معركتى " فيردين "و"السوم" إلا أنها أثبتت عدم نجاحها و لم يمنع ذلك من تكرار المحاولة خلال الحرب العالمية الثانية،  وقد شهدت تلك الفترة تدريباً ناجحاً للحمام الزاجل بزيادة قدرته على التعرف على بعض المواقع مثل القواعد الجوية و المعسكرات المعادية .
ظهر كذلك، استخدام للطيور خلال الحرب الأهلية الأسبانية  36 ـ 1939م، حيث إستخدم الطيارون الأسبان الديوك الرومية لإلقاء الحمولات القابلة للكسر من الطائرات بربطها على طائر الديك الرومى وإطلاقه من الطائرة ليهبط معتمداً على جناحيه، وتوصيل الحمولة سالمة إلى  القوات المدافعة على الأرض فيما يشبه استخدام المظلات،  ويقوم الجنود المدافعون بإكمال مهمة هذه الطيور، وذلك  بأكلها بعد إكمال مهمتها .
خلال الحرب العالمية الثانية تم إجراء تجارب من قبل الجيش الأمريكى لإستخدام الحمام لتوجيه الصواريخ في ما يسمى بـ " مشروع حمامة "  والذي يتم بموجبه وضع الحمامة داخل مقدمة الصاروخ بحيث يمكنها المشاهدة من خلال نافذة، ويتم تدريبها على نقر الجهاز يميناً أو يساراً حسب وضعية الهدف .
 
مع بداية حقبة الحرب الباردة أجريت أبحاث لإستخدام العديد من الحيوانات البحرية للأغراض العسكرية، فقد استخدم " برنامج الأسطول الأمريكى للحيوانات البحرية " الدلافين وأسود البحر لأعمال الحراسة تحت سطح الماء، وتطهير الألغام، والبحث عن المعدات المفقودة لاستعادتها، وقد نشرت صحيفة الاندبندنت  مقالاً عن تطوير وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" لجراحة في المخ تتحول عن طريقها أسماك القرش إلى جواسيس حربية، ومصدراً للمعلومات من البحار .
 
الحيوانات و الروح المعنوية
على مر التاريخ العسكرى، كان و لازال لوجود بعض الحيوانات وصورها و أسماءها أثر كبير على الروح المعنوية للوحدات العسكرية المقاتلة، فلا زالت خيالة الجيش البريطانى تقدم أبهى عروضها وأقواها،  وتشارك الخيل في معظم جيوش العالم في الاحتفالات والعروض العسكرية كوحدات خيالة رمزية، أو حاملة لقادة وحدات العرض العسكرى، كما أن هنالك بعض الوحدات درجت على اصطحاب بعض الحيوانات كالكلاب والقطط معها،  تفاؤلاً بها و باعتبارها جالبة للحظ الحسن .
وكم من كتيبة اطلق عليها كتيبة الأسود، أو سرية النمور أو الفهود،  كما تحمل الوحدات المقاتلة أعلاماً وشعارات تتشكل من صور الحيوانات والطيور والحشرات رمزاً للقوة والشراسة،   يرتديها أفرادها كعلامات لهذه الوحدات على زيهم الرسمى، وقلما نجد من الدول من لايحمل ضباط  قواتها المسلحة  على أغطية رؤوسهم أو على أكتافهم  صورة لنسر أو أسد  أو غيرها من الحيوانات التي تمثل شعارات للدول على أعلى مستوياتها .
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره