مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-01-01

مسيرة المرأة الاماراتية من التأسيس إلى التمكين

إنجازات نوعية في مختلف مجالات العمل الوطني
 
تقدم  دولة الإمارات العربية المتحدة تجربة عالمية رائدة في مجال تمكين المرأة والارتقاء بدورها في المجتمع، حيث لا تتوقف الجهود والمبادرات التي تستهدف النهوض بأوضاعها في المجالات كافة، وكان آخرها التوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، حفظه الله، في السابع من ديسمبر 2018 برفع نسبة تمثيل المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي إلى %50 اعتباراً من الدورة المقبلة، في خطوة من شأنها تحقيق التمكين الكامل للمرأة الإماراتية، وتؤكد على دورها الريادي والمؤثر في كافة القطاعات الحيوية في الدولة، كما تعكس ريادة النموذج الاماراتي عالمياً على هذا الصعيد التنموي.
 
تشكل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة “حفظه الله” برفع نسبة تمثيل المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي إلى %50 في الدورة المقبلة، خطوة متقدمة في مسار التمكين السياسي للمرأة، وتؤكد تفرد التجربة الإماراتية في تمكين المرأة والنهوض بها على المستويات كافة، حتى أصبحت نموذجا يحتذى به لدول كثيرة في المنطقة والعالم، تسعى إلى الاستفادة منها في تعزيز واقع المرأة، وتفعيل دورها في المجتمع.
 
إن مضاعفة النسبة الحالية للتمثيل النسائي في المجلس الوطني الاتحادي، وهي %22.5، لتصل إلى %50 في الدورة المقبلة، لا تضع فقط دولة الإمارات في المراكز المتقدمة على مستوى العالم من حيث تمثيل المرأة في البرلمان، وإنما تؤكد ريادتها في عملية تعزيز مشاركة المرأة في صنع القرار في مختلف المجالات أيضا.
 
أن هذه الخطوة النوعية التي تستهدف تعزيز دور المرأة في المجلس الوطني الاتحادي إنما تؤكد بوضوح أن القناعة السائدة بأهمية دور المرأة وحتمية إطلاق طاقاتها الكامنة تنبع من إيمان حقيقي بأنها شريك فعلي في المسؤولية الوطنية، ورقم صعب ضمن الحراك الذي تشهده دولة الإمارات حاليا في المجالات كافة. وهذا ما عبر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” بقوله: “توجيهات أخي رئيس الدولة، حفظه الله، بتخصيص نسبة %50 للمرأة في الدورة الانتخابية المقبلة للمجلس الوطني الاتحادي، تعطي دفعة كبيرة لترسيخ دور المرأة التشريعي والقانوني والبرلماني في مسيرتنا التنموية.. المرأة نصف المجتمع وتستحق أن تمثل هذا النصف في مجلسنا الوطني الاتحادي”.. كما بارك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة هذه الخطوة، واعتبر سموه أنها تسهم في تعزيز دور المرأة ومساهمتها في صنع القرار الوطني؛ فالمرأة، كما قال سموه في تدوينة عبر “تويتر”: “شريك وداعم لمسيرة البناء والتنمية، وأنموذج في العطاء والتميز.. أثبتت جدارتها في مختلف مواقع العمل”
كما أن هذه الخطوة – كما قالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية “أم الإمارات”- تحقق أمنية المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” الذي كان يؤمن بدور المرأة، ويدعمها، ويدعوها للمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية الشاملة.
 
إن مضاعفة نسبة تمثيل المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي إلى %50 في الدورة المقبلة تعد إنجازا تاريخيا للمرأة الإماراتية، تدشن لتمكينها الكامل في المجتمع، ليس سياسيا فقط، وإنما اجتماعيا واقتصاديا أيضا، وتعبر عن النجاح الذي حققته في كل المجالات، ودعم القيادة الرشيدة لها وإطلاق طاقاتها الكامنة، بعد أن أثبتت أنها قادرة على قيادة وتنفيذ جوانب مهمة من البرامج التنموية، والاضطلاع بمسؤولياتها في العديد من المناصب الرسمية الرفيعة التي أسندت إليها في مواقع مهمة في الأجهزة التنفيذية ومراكز متقدمة في دوائر صنع القرار. وها هي اليوم تؤكد من خلال مضاعفة نسبة تمثيل المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي ريادتها في تمكين المرأة سياسيا، وتوفير البيئة الداعمة لها؛ كي تؤدي دورها بكل فاعلية في مختلف مواقع العمل الوطني.
 
أولاً: النهوض بالمرأة في مرحلة التأسيس
إذا كانت المرأة الإماراتية وصلت الآن إلى مرحلة التمكين الكامل في مختلف المجالات، فإن هذا يعتبر إحدى ثمار الفلسفة التي وضعها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، للنهوض بالمرأة والارتقاء بمكانتها في المجتمع. فقد خصها، طيب الله ثراه، في لحظة إعلان قيام دولة الاتحاد بقوله: «لا شيء يسعدني أكثر من رؤية المرأة الإماراتية تأخذ دورها في المجتمع وتحقق المكان اللائق بها.. يجب ألا يقف شيء في وجه مسيرة تقدمها، للنساء الحق مثل الرجال في أن يتبوأن أعلى المراكز، بما يتناسب مع قدراتهن ومؤهلاتهن».
 
وقامت استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة التنموية، بكل جوانبها منذ نشأتها، على إدراك لحقيقة أساسية هي أن أي تنمية حقيقية ومستمرة يجب أن تستثمر كل قوى المجتمع، البشرية والاقتصادية والثقافية وغيرها، لأن تجاهل أي من هذه القوى يحولها إلى عالة على هذه التنمية ومعيقة لها في الوقت نفسه. ومن هنا جاء الاهتمام بدور المرأة وتنمية هذا الدور جنبا إلى جنب مع دور الرجل في قيادة وتنفيذ البرامج التنموية للدولة، وأصبحت المرأة الإماراتية محط اهتمام الدولة بمؤسساتها كلها، 
ولعل من الأمور المهمة هنا أن الاتحاد النسائي العام قد تم إنشاؤه بعد سنوات قليلة من قيام دولة الاتحاد، وذلك في عام 1975، ومنذ ذلك الحين وهو يقوم بدور رائد في تثقيف وتوعية وتدريب وتوظيف المرأة بالتعاون مع مختلف الجهات بالدولة وبقيادة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الاعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الاعلى لمؤسسة التنمية الاسرية (أم الامارات). ويعطي الاتحاد النسائي أهمية خاصة لقضية توظيف المرأة، ومن هنا فإنه يحرص على رعاية الخريجات من خلال «مكتب توظيف الخريجات» التابع له، من منطلق الإيمان بأن انخراط المرأة في سوق العمل هو أبرز مساهمة في مجال التنمية، وهو من جهة أخرى، تعبير عن الاستفادة من ثمرة الاهتمام بها على مختلف المستويات في دولة الإمارات العربية المتحدة.
 
وكان القائد المؤسس يؤمن بدور المرأة وأهمية تمكينها، وجعلها شريكاً أساسياً في برامج التنمية، وعبر عن ذلك في كلمته في الأول من ديسمبر عام 2003 بمناسبة اليوم الوطني الثاني والثلاثين عن فخره واعتزازه بإنجازات المرأة في الإمارات، قائلاً: « يحق لنا أن نذكر بكثير من الاعتزاز ما حققته المرأة في بلادنا من إنجازات كبيرة وتعزيز دورها الاجتماعي والاقتصادي في القطاعين العام والخاص.. إننا مازلنا عند عهدنا حريصين على توفير كل الدعم والتأييد للمرأة في كل ما من شأنه تعزيز دورها في المجتمع وتوسيع نطاق مشاركتها في عملية التنمية الشاملة ويسعدنا أن نلحظ هنا أن المرأة في الإمارات أظهرت تصميما فريدا في هذا الاتجاه حيث نراها الآن تقبل على مختلف أنواع التخصصات العلمية بإندفاع كبير أصبح مضرب الأمثال كما نراها تعمل بكفاءة ونشاط في القطاعين العام والخاص بينما هي ملتزمة بدورها الأساسي في المحافظة على الأسرة باعتبارها نواة المجتمع التي تستحق منا جميعا كل رعاية واهتمام ومتمسكة بدورها في تربية أطفالها وتنشئتهم التنشئة الصالحة المرتكزة إلى قيمنا الروحية والدينية وإلى تراثنا العريق» .
 
لقد حققت المرأة في عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، نقلة نوعية كبيرة في مسيرة تطورها وتمكينها في جميع شؤون المجتمع مقارنة بأوضاع المرأة في المجتمعات الاقليمية والدولية الأخرى حيث تبوأت العديد من المواقع في مناحي المجتمع الإماراتي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، فقد كان، طيب الله ثراه، مؤمناً بأهمية دور المرأة في المجتمع كشريك وليس تابعا للرجل في مسيرة النهضة والتنمية، وكان يؤكد في العديد من المناسبات على أن المرأة هي نصف المجتمع، والمجتمع لا يمكن أن يصعد ويصل إلى قمة التطور ونصفه حبيس المنزل والمعادلة الصحيحة لا تكتمل إلا بوجود طرفيها.
 
وسعى الشيخ زايد منذ عهد التأسيس وقيام الاتحاد إلى دعم المرأة الإماراتية وتعزيز دورها الحيوي في بناء الوطن وتحقيق المشاركة النسائية الإيجابية الفاعلة في التنمية المستدامة ، وهكذا استطاع الشيخ زايد، طيب الله ثراه، أن يسبق عصره في رعاية المرأة إنطلاقا من قناعة فكرية بأن مجتمع دولة الاتحاد لا يمكن أن ينهض ويتطلع للإمام بعين واحدة . كما عمل القائد المؤسس على تمكين المرأة سياسياً، وساند حقها في شغل أعلى الدرجات الوظيفية ومواقع اتخاذ القرار ومعترك العمل السياسي، حين أكد ، طيب الله ثراه، تشجيعه للمرأة على المشاركة الكاملة في خدمة وطنها بما في ذلك العمل السياسي الذي يشكل جزءا من هذه المشاركة ، وكان يقول دوماً:»أنا نصير المرأة أقولها دائما للتأكيد على حقها في العمل والمشاركة الكاملة في بناء وطنها».
 
ولا شك في أن ما حققته المرأة الإماراتية في عهد القائد المؤسس تمثل إنجازا استثنائيا ليس في الإمارات فحسب بل في الدول الخليجية والعربية، لأن المرأة استطاعت في عهده أن تحقق ذاتها علماً وعملاً ، وحظيت المرأة بنصيب وافر من الرعاية والاهتمام إنطلاقا من حرصه على مد مظلة التنمية والرخاء لكل فئات المجتمع دون تمييز حتى غدت عنصرا أساسيا من عناصر المنظومة الشاملة . 
 
ثانياً: مكانة المرأة الإماراتية في مرحلة التمكين
وإذا كانت مرحلة التأسيس في عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وضعت الأسس والمرتكزات التي تضمن للمرأة حقوقها والمشاركة الفاعلة في مسيرة بناء الوطن ونهضته، فإن مرحلة التمكين التي أعلنها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في 2005 ، أطلقت قدرات المرأة في مختلف المجالات، وأتاحت لها أن تكون في مقدمة الصفوف في مختلف مواقع العمل الوطني، خاصة أن مرحلة التمكين تستهدف تهيئة الظروف المبدعة التي تساعد على توسيع مشاركة المواطنين والمواطنات في الشأن الوطني، إذ أن أحد ملامح هذه المرحلة هو فتح المجال بلا أي قيود أو سقوف من أجل مشاركة المرأة في كل مجالات العمل الوطني. ولعل كلمات صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في هذا الشأن تعبر عن هذا المعنى بوضوح، حيث قال سموه: «إن ما أتيح للمرأة من فرص ليس منة أو تفضلاً حكومياً، بل هي طبيعة الأشياء؛ فالإماراتية قبل أن تكون وزيرة ونائبة، كانت ومازالت أماً وربّة أسرة وامرأة عاملة ومســتثمــرة وطبيبـــــــــة ومعـلمــــــــة وشــــاعـــرة وأديبــة وفاعلـة اجتماعية».
 
لقد فتحت مرحلة «التمكين» المجال بلا أي قيود أو سقوف من أجل مشاركة المرأة في كل مجالات العمل الوطني، بل أن الإمارات تجاوزت الآن – كما يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مناسبات عديدة- مرحلة تمكين المرأة، حيث يقول سموه :» إننا نمكن المجتمع عن طريقها، ونمكن اقتصادنا بتعزيز دورها، ونطور خدماتنا الحكومية عندما تتولى المناصب القيادية، فوجود المرأة في هذه المجالات والقطاعات هو نتيجة منطقية لطبيعة خريجي الجامعات الذين تشكل الإناث منهم أكثر من %70». وقال سموه، «إن المرأة شريكة التنمية وصانعة الأجيال وأم الشهداء وفخر الإمارات وعديلة الروح، وثلثي موظفي الحكومة نساء، وثلثي خريجي جامعاتنا الوطنية نساء، وثلث مجلس الوزراء نساء، نحن لا نمكّن المرأة، بل نحن نمكّن المجتمع بالمرأة».
 
فيما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في مناسبات سابقة، أن دولة الإمارات سبّاقة في تمكين المرأة من أداء دورها الاجتماعي، وهو نهج أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وعمل من أجله في وقت مبكر من خلال تقديم كافة التسهيلات وإزالة العقبات أمام المواطنات وتشجيعهن في تنمية الدول والمجتمعات، وهو ما انعكس على دور الدولة الإنساني والاجتماعي على المستوى العالمي، موضحاً سموه أن المعاني السامية في المساواة والتكاتف والتلاحم بين أفراد المجتمع لا تفرق بين امرأة أو رجل. 
 
ثالثاً: «أم الإمارات» رائدة تمكين المرأة
ما حققته المرأة الإماراتية من إنجازات ونجاحات ملموسة في المجالات كافة، إنما هو ثمرة ونتاج للجهود العظيمة والمبادرات البناءة لسموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، التي مهدت الطريق أمام المرأة، كي تكون طرفًاً فاعلاً في مسيرة البناء وحركة التنمية والتطور التي تشهدها الإمارات، حيث تضع سموها في مقدمة أولوياتها العمل على تهيئة المرأة وإعدادها كي تقوم بدورها المنشود في خدمة المجتمع، وتشارك بفاعلية في مسيرة التنمية في كل مجالات العمل الحكومي والخاص، حتى غدت المرأة الإماراتية بالفعل شريكاً رئيسياً في مسيرة التنمية الشاملة، وأثبتت كفاءة كبيرة في الاضطلاع بمسؤولياتها في مختلف المناصب التي أسندت إليها،
وبرزت سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك، «أم الإمارات»، كشعلة مضيئة أنارت - ولا تزال - الطريق أمام المرأة، بما تمتلكه سموّها من مسيرة ثرية بالمبادرات الجليلة والغنية بالدروس والعبر الملهمة، ليس لابنة الإمارات وحسب، بل لنساء العالم أجمع. فمنذ قيام دولة الاتحاد أسهمت سموّها بكل محبة وعطاء إلى جانب، المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد في وضع قواعد النهج الإماراتي الثابت في نصرة المرأة ودعمها وتمكينها للارتقاء بها في مختلف ميادين العلم والعمل، ومن ثمّ الارتقاء بالمجتمع الإماراتي كله من خلال الإنجازات الكبيرة التي تحققها المرأة.
 
وتؤمن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بأن تقدُّم أي أمة ورقيها لن يتحققا إلا بمشاركة المرأة إلى جانب الرجل، كما تدرك أنه في غياب دور المرأة تظل أي خطط أو رؤى تنموية ناقصة ومشوّهة وغير قادرة على تحقيق أهدافها، ولذا تضع في مقدمة أولوياتها العمل على تهيئة المرأة وإعدادها كي تقوم بدورها المنشود في خدمة المجتمع، وتشارك بفاعلية في مسيرة التنمية في كل مجالات العمل الحكومي والخاص، حتى غدت المرأة الإماراتية بالفعل شريكاً رئيسياً في مسيرة تطور المجتمع، وأثبتت كفاءة كبيرة في الاضطلاع بمسؤولياتها في مختلف المناصب التي أسندت إليها.
 
ورغم ما حققته المرأة من إنجازات ونجاحات، فإن جهود واستراتيجيات تمكينها لا تتوقف،  في هذا السياق جاء إطلاق سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في مارس 2015 الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة وريادتها في دولة الإمارات العربية المتحدة (2015 – 2021)، بالتزامن مع “يوم المرأة العالمي” الذي يوافق الثامن من شهر مارس كل عام، حيث أشارت سموها بهذه المناسبة إلى قضية محورية تتعلق بجوهر التفوق الإماراتي، سواء على مستوى الارتقاء بوضع المرأة أو في المجالات الأخرى، وهي الإرادة القوية لتجاوز العقبات والمشكلات مهما كانت شدتها أو درجة تعقيدها، وهذا ما أكدته «أم الإمارات» بقولها:»إن التحديات التي واجهت العمل من أجل تمكين المرأة خلال السنوات الماضية لم تشكل إعاقة لطموحاتنا، بل مكّنتنا من التفكير بشكل منهجي لطرح وسائل وطرائق أسهمت في تذليلها». ولا شك في أن هذا المنهج في التفكير والعمل هو الذي جعل المرأة الإماراتية اليوم في موقعها المتميز، ليس بالمعايير الإقليمية وإنما بالمعايير العالمية، وحولها إلى نموذج رائد في المشاركة الفاعلة والحقيقية في كل مجالات العمل الوطني، فأصبحت وزيرة وقاضية وسفيرة ونائبة في البرلمان وحاضرة بقوة على المستويات كافة.
 
إن أهم ما يميز الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة (2015 – 2021) أنها تتضمن أولويات استراتيجية وأهدافاً مرحلية محددة يمكن التحقق من تنفيذها على أرض الواقع؛ حيث تحتوي على أربع أولويات أساسية هي: الحفاظ على استدامة الإنجازات التي تحققت للمرأة الإماراتية والاستمرار في تحقيق المزيد من المكتسبات لها، والحفاظ على النسيج الاجتماعي وتماسكه من خلال تكامل الأدوار بين الرجل والمرأة لبناء مجتمع قوي ومتماسك قادر على مواكبة التغيرات المستجدة، وتوفير مقومات الحياة الكريمة والآمنة والرفاه الاجتماعي بأسس عالية الجودة للمرأة، وتنمية روح الريادة والمسؤولية وتعزيز مكانة المرأة الإماراتية في المحافل الإقليمية والدولية.
 
وهذه الأولويات الاستراتيجية الأربع سوف يتم تنفيذها على مرحلتين: الأولى، تستغرق الفترة من 2015 إلى 2018، فيما تستغرق المرحلة الثانية الفترة من 2019 - 2021، وفي كل مرحلة من هاتين المرحلتين أهداف محددة يتم تحقيقها من خلال سياسات واضحة. وهذا يعني أن دولة الإمارات تمتلك رؤية كاملة وشاملة حول النهوض بالمرأة لا تتوقف على الحاضر فحسب، وإنما تشمل المستقبل أيضاً، بما يتسم مع “رؤية الإمارات 2021” التي تهدف إلى جعل الإمارات العربية المتحدة من أفضل دول العالم في الذكرى الخمسين لإنشائها، وتؤكد كل المؤشرات، وفي مقدمتها المؤشرات الخاصة بتمكين المرأة، أن الأمور تسير بقوة نحو تحقيق هذا الهدف.
 
ويؤكد إعلان سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك تخصيص يوم للاحتفال بإنجازات المرأة في الإمارات واختيار يوم 28 أغسطس من كل عام لهذا الاحتفال مدى حرص سموها على توحيد جهود المرأة وعلى اعتماد النهج التشاركي في العمل وهذه خاصية ميزت العمل النسائي في الدولة.. حيث أصبح الاتحاد النسائي العام شريكا استراتيجيا للحكومة في دولة الإمارات وداعما لجميع السياسات العامة التي تخدم المرأة. وتقول سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك إن المرأة الإماراتية تستحق من جميع فئات المجتمع الاطلاع على ما حققته من إنجازات أثبتت من خلالها أنها مؤهلة لأن تشارك أخيها الرجل في مسيرة التنمية في البلاد وكذلك بأن تكون قادرة على رعاية أسرتها وأطفالها ومؤدية لدورها بكل ثقة واقتدار.
 
ولم يقف دعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للمرأة عند حدود الإمارات بل تخطاه إلى العالمية، حيث قدمت سموها المنح المالية والجوائز والمشاريع والمبادرات للعديد من دول العالم من أجل توفير الحياة الكريمة وفرص التعليم للإناث حتى يسهمن في بناء بلادهن ودفع عجلة التنمية فيها، إضافة إلى كون سموها كانت سباقة إلى دعم قضايا المرأة المختلفة على المستوى الدولي بمساندتها للقضايا والجهود العالمية في هذا الإطار.ولهذا فإن الدور الذي تقوم به «أم الإمارات « يحظى بالإشادة والتقدير في الداخل والخارج، وبات ينظر إليها باعتبارها واحدة من أهم القيادات النسائية في العالم التي تقوم بدور متميز ورائد في مجال تمكين المرأة والنهوض بها والدفاع عن قضاياها، ليس في الإمارات وحسب وإنما في دول المنطقة والعالم أيضاً، فالجهد الذي بذلته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في مجال دعم المرأة الإماراتية يبدو واضحاً في المكانة المرموقة التي أصبحت تحتلها المرأة على الساحة الإماراتية على المستويات كافة، ولها حضورها البارز والمؤثر في صنع التنمية الشاملة في البلاد عبر المشاركة الكاملة إلى جانب الرجل في مختلف مواقع العمل الوطني.
 
رابعاً: منظومة القوانين والتشريعات الداعمة لتمكين لمرأة  
حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة ومنذ قيامها على المساواة بين الرجل والمرأة كقاعدة عامة، وهذا ما أكده دستور الدولة الذي ضمن للمرأة حقوقها كاملة، إضافة إلى مجموعة التشريعات والقوانين التي أضافت العديد من الحقوق للمرأة الإماراتية في مختلف المجالات، فقد حرص الدستور على تأكيد مبدأ المساواة حين نص في المادة الرابعة عشر منه  على أن «المساواة و العدالة الاجتماعية وتوفير الأمن و الطمأنينة و تكافؤ الفرص لجميع المواطنين، من دعامات المجتمع، والتعاضد والتراحم صله وثقى بينهم» ثم أكد في المادة الخامسة والعشرين على أن جميع الأفراد لدى القانون سواء، ولا تمييز بين مواطني الاتحاد بسبب الأصل أو الموطن أو العقيدة الدينية أو المركز الاجتماعي.   
 
وجاءت أحدث التشريعات الداعمة للمرأة خلال الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء التي انعقدت في الاتجاد النسائي في شهر ديسمبر 2018، والتي اعتمد فيها حزمة جديدة من التشريعات والسياسات والمبادرات الخاصة بالمرأة الإماراتية، ترتكز على 3 محاور رئيسة، هي: التشريعات والسياسات، والخدمات، والتمثيل الدولي، تتضمن مجموعة من المبادرات، أبرزها: التوجيه بدراسة مجموعة من المحفزات لزيادة مشاركة المرأة في قطاع الأعمال والعلوم المتقدمة، ودراسة زيادة إشراكها في العمل القضائي في المحاكم الاتحادية، واعتماد تشكيل المجلس التنسيقي لسياسات الأسرة لتوفير أسس جودة الحياة للمجتمع الإماراتي، وتحقيق التكامل المطلوب في تطوير وتطبيق السياسات والمشاريع الخاصة بالأسرة في الدولة.
 
كما وجه مجلس الوزراء، وضمن محور الخدمات، بدراسة توفير خدمات الرعاية الصحية الإلزامية المتخصصة للمرأة قبل وأثناء وبعد الولادة، لتشمل تلك الخدمات فئة كبار المواطنين من النساء والمرأة من فئة أصحاب الهمم. وفي محور التمثيل الدولي، وجه المجلس بدراسة رفع نسبة السفيرات في السلك الدبلوماسي والتمثيل الخارجي ضمن بعثات الدولة، لتسليط الضوء على التجربة الإماراتية والجهود الحكومية في تعزيز مكانة المرأة وحضورها المؤثر محلياً وإقليمياً ودولياً، وبوصفها شريكاً مؤثراً وعنصراً حاسماً في التنمية الشاملة والمستدامة، حيث أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) أن قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالمرأة صائبة وجاءت في وقتها ومكانها الصحيحين، قائلة سموها: «هنيئاً للمرأة الإماراتية على هذه القيادة الرشيدة التي تسهر على رعاية مصالحها وتقف إلى جانبها في الدعم والمؤازرة لتنال حقها جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل».
 
وتمتلك دولة الإمارات إطاراً تشريعياً وقانونياً متطوراً يضمن للمرأة حقوقها كاملة، فقد أقر القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل والقانون الاتحادي رقم 11 لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، بحق المرأة في المساواة، فالمادة 32 من قانون العمل «تمنح المرأة الأجر المماثل لأجر الرجل إذا كانت تقوم بنفس العمل». كما ساوى القانون في الرواتب والأجور والعلاوات والبدلات فإنه كذلك ساوى بين الذكور والإناث في كافة إجراءات التوظيف في الوظائف العامة بدأ من التعيين حتى إنهاء الخدمة من حيث صرف مستحقات نهاية الخدمة أو المعاش التقاعدي.وراعت النصوص التشريعية في دولة الإمارات الطبيعة الفطرية للمرأة وخصوصيتها ومنحتها تمييزاً إيجابياً في عدد من القوانين مثل العمل، حيث راعى القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل خصوصية الطبيعة الفطرية للمرأة من خلال التأكيد على ضرورة الحفاظ على سلامة المرأة من خلال بيان الأعمال التي لا يجوز تشغيل النساء وفيها؛ حيث نصت: المادة  (29) على «يحظر تشغيل النساء في الأعمال الخطرة أو الشاقة أو الضارة صحياً أو أخلاقياً وكذلك في الأعمال الأخرى التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العمل والشؤون الاجتماعية بعد استطلاع رأي الجهات المختصة».
 
وأصدرت دولة الإمارات القانون الاتحادي رقم (28) لسنة 2005 بشأن الأحوال الشخصية والذي احتوى على أحدث المعايير وأكثرها مرونة في مجال الأحوال الشخصية، ويسري القانون المذكور على جميع مواطني الدولة ما لم تكن لغير المسلمين منهم أحكام خاصة بطائفتهم وملتهم، كما تسري أحكامه على غير المواطنين ما لم يتمسك أحدهم بتطبيق قانونه.  وفي ديسمبر 2011، وبمناسبة احتفالات الدولة باليوم الوطني الأربعين ، أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أمراً للوزارات والدوائر الحكومية والجهات المختصة ذات الصلة، بأن تتم معاملة أبناء المواطنات المتزوجات من أجانب، أسوة بالمواطنين، كما يقضي الأمر بمنح أبناء المواطنات المتزوجات من أجانب الحق في التقدم للحصول على جنسية الدولة حال بلوغهم سن الثامنة عشرة. وبهذا القرار تعتبر الإمارات أول دولة خليجية تمنح أبناء المواطنة المتزوجة من غير المواطن، كافة الامتيازات. وهذا الحق لا شك يسهم في تحقيق المزيد من المكاسب للمرأة الإماراتية ويعمل على تمكينها في مختلف المجالات المجتمعية .
 
وانضمت دولة الإمارات إلى جميع الاتفاقيات الدولية التي تعنى بقضايا المرأة وحماية حقوقها، من بينها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في العام 2004 واتفاقية حول الطفل في العام 1997 والاتفاقية الخاصة بساعات العمل في الصناعة في العام 1982 والاتفاقية الدولية المتعلقة بالعمل الجبري أو الإلزامي في العام 1982 والاتفاقية الدولية بشأن تفتيش العمل في الصناعة والتجارة في العام 1982 والاتفاقية الدولية بشأن عمل النساء ليلاً في العام 1982 والاتفاقية الدولية بشأن مساواة العمال والعاملات في الأجر في العام 1996 والاتفاقية الدولية المعنية بإلغاء العمل الجبري في العام 1996 والاتفاقية الدولية المعنية بالحد الأدنى لسن الاستخدام في العام 1996. كما انضمت إلى المؤسسات الإقليمية والدولية التي تعمل للنهوض بالمرأة ومن بينها الاتحاد النسائي الدولي ومنظمة الأسرة الدولية ومنظمة الأسرة العربية ومنظمة المرأة العربية ومنظمة التأهيل الدولية .
 
خامساً: منظومة المؤسسات الداعمة لتمكين المرأة  
أهم ما يميز تجربة تمكين المرأة الإماراتية أنها تستند على مؤسسات قوية ، تؤدي العديد من المهام الخاصة بهدف الارتقاء بقدرات المرأة وتطوير إمكانياتها، من أجل تفعيل دورها في المجتمع، في مقدمة هذه المؤسسات الاتحاد النسائي العام الذي تم إنشاؤه بعد سنوات قليلة من قيام الدولة الاتحادية، وذلك في عام 1975، ومنذ ذلك الحين وهو يقوم بدور رائد في تثقيف وتوعية وتدريب وتوظيف المرأة بالتعاون مع مختلف الجهات بالدولة وبقيادة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك.
 
ويعمل الاتحاد النسائي العام وفق إستراتيجية وطنية تهدف إلى تفعيل دور المرأة ومشاركتها الإيجابية في ثمانية ميادين رئيسية مهمة هي: التعليم، الصحة، الاقتصاد، المجال الاجتماعي، الإعلام، المجال التشريعي، المشاركة السياسية والبيئة، إذ يحرص الاتحاد النسائي العام من خلال برامجه المختلفة على التعاون مع المؤسسات ذات العلاقة من أجل تذليل المعوقات التي تقف حاجزاً دون مشاركة المرأة الفاعلة في جميع ميادين الحياة العامة بما يؤصل دورها في التنمية المستدامة للدولة. 
 
وأطلق الاتحاد النسائي العام باعتباره الآلية الوطنية المعنية بالتمكين وريادة المرأة في دولة الإمارات، أول إستراتيجية وطنية لتقدم المرأة في الدولة في 11 ديسمبر 2002، وذلك بهدف تفعيل دور المرأة ومشاركتها الإيجابية في مختلف مناحي الحياة، وذلك من خلال تذليل الصعوبات التي تقف حاجزاً دون مشاركة المرأة الفاعلة في جميع ميادين الحياة العامة وتأصيل دورها في الإسهام في التنمية المستدامة والمشاركة في صنع القرار. وترتكز الإستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة في الإمارات التي شارك في إعدادها الاتحاد النسائي العام وفرق وطنية من المؤسسات الحكومية كافة وغير الحكومية في الدولة وخبراء من منظمة الأمم المتحدة لتنمية المرأة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على دستور دولة الإمارات العربية المتحدة وما ورد فيه من بنود ومواد تتضمن حقوقاً عديدة للمرأة في مختلف المجالات.
 
وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة أول دولة خليجية تنتهي من إعداد الإستراتيجية وتدشنها إلى حيز التنفيذ؛ تأكيداً لالتزاماتها بتوصيات المؤتمر العالمي للمرأة الذي عقد في بكين عام 1995، الذي يعد نقطة انتقال مهمة نحو ضرورة منح النساء مزيداً من الاهتمام من أجل المساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية والمشاركة في التنمية المستدامة. ويحرص الاتحاد النسائي العام على المراجعة الدورية للإستراتيجية لضمان اتساقها مع رؤية الحكومة، وتضمينها أفضل الممارسات العالمية في مجال تمكين وريادة المرأة والتي تلبي الاحتياجات المستجدة للمرأة في دولة الإمارات.
 
ومن المؤسسات الأخرى الداعمة لدور المرأة، المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الذي يهدف إلى الارتقاء بمستوى الرعاية والعناية والمتابعة لشؤون الأمومة والطفولة وتقديم الدعم لذلك في جميع المجالات خصوصاً التعليمية والثقافية والصحية والاجتماعية والنفسية والتربوية وتحقيق أمن وسلامة الطفل والأم ومتابعة وتقييم خطط التنمية والتطوير لتحقيق الرفاهية المنشودة مع تشجيع الدراسات والأبحاث ونشر الثقافات الشاملة للطفولة والأمومة ، فضلاً عما يطرحه من مشاريع ومبادرات تسهم في صقل مهارات المرأة وتنمية قدراتها الإبداعية وزيادة الوعي والثقافة لديها إلى جانب حماية الطفولة والعناية بها .
 
كما تبرز مؤسسة التنمية الأسرية التي تم إنشاؤها عام 2006 بقرار من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث تستهدف تعزيز دور المرأة ومشاركتها في التنمية المستدامة وتفعيل دورها وحضورها على المستويات الإقليمية والدولية . وتسعى المؤسسة إلى رعاية وتنمية الأسرة بوجه عام والمرأة والطفل بوجه خاص تأكيداً لدور الأسرة في التنشئة الاجتماعية وتحقيق رؤية شاملة في التعامل مع قضايا المرأة والطفل والتنمية المستدامة للأسرة ضماناً لخلق مجتمع قادر على المنافسة بالعلم والمعرفة مع التطوير المستمر للقدرات والمهارات.
 
   و في شهر مايو من العام 2015، وبناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، اعتمد مجلس الوزراء قرارا بإنشاء «مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين» من أجل تعزيز دور المرأة الإماراتية في جميع ميادين العمل والمساهمة في دعم مكانة دولة الإمارات محليا ودوليا. ويهدف إنشاء «مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين» إلى تقليص الفجوة بين الجنسين في العمل في قطاعات الدولة كافة والعمل على تحقيق التوازن بين الجنسين في مراكز صنع القرار وتعزيز مكانة دولة الإمارات في تقارير التنافسية العالمية في مجال الفجوة بين الجنسين في مجال العمل إضافة إلى اعتبار دولة الإمارات مرجعا للتوازن بين الجنسين في العمل. 
 
وجاء تشكيل «مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين» في إطار جهود حكومة دولة الإمارات لتعزيز مكانتها محليا ودوليا وتعزيز دور المرأة في كافة مجالات الحياة كشريك أساسي في صنع المستقبل وقيادة مسيرة التنمية المستدامة وذلك تماشيا مع توجهات الدولة في دعم مكانتها والتواجد في ميادين العمل كافة وتكاملا مع دورها كمربية للأجيال وعماد للأسرة. ويضطلع المجلس بعدة اختصاصات منها مراجعة واقتراح تحديث تشريعات وسياسات وبرامج لتحقيق التوازن بين الجنسين في مجال العمل و التوصية بتفعيل القوانين واللوائح والقرارات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالتوازن بين الجنسين في مجال العمل بما يحقق عدم التمييز ضد المرأة إضافة إلى مراجعة ومتابعة تقارير التنافسية العالمية والتقارير الدولية والعمل على وضع التوصيات لتقليص الفجوة بين الجنسين في مجال العمل واقتراح مؤشرات التوازن بين الجنسين ورفعها لمجلس الوزراء للاعتماد والسعي نحو تعزيز تطبيقها في الدولة بالتنسيق مع الجهات المحلية.
 
سادساً: مؤشرات نجاح تمكين المرأة في الإمارات 
  حققت المرأة الإماراتية العديد من الإنجازات والنجاحات، وباتت شريكاً رئيسياً في تطور المجتمع وتنميته، ولعل أهم المجالات التي تبرز نجاح تجربة تمكين المرأة في الإمارات:
 
1 - المجال التنموي والاقتصادي: استطاعت المرأة الإماراتية أن تثبت أنها عنصر فاعل في المجال الاقتصادي، حيث بلغ عدد سيدات الأعمال الإماراتيات نحو 23 ألف سيدة يدرن مشروعات تزيد قيمتها على 50 مليار درهم ويشغلن 15% من مجالس إدارات غرف التجارة والصناعة في الدولة، وتشارك المرأة الإماراتية نسبة 30 % من العاملين في المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
 
2 - في مجال  العمل الحكومي: تتبع عمل المرأة منذ نشأة الدولة وحتى وقتنا الراهن يؤكد بوضوح كيف أنها أصبحت تمثل قوة فاعلة في العمل الحكومي، فقد زادت مشاركة المرأة الإماراتية في قوة العمل من ألف امرأة فقط في منتصف سبعينيات القرن الماضي إلى أربعة آلاف في منتصف الثمانينيات وإلى خمسة عشر ألفا في منتصف التسعينيات وإلى أكثر من ثلاثين ألفا عام 2002، والآن أصبحت المرأة الإماراتية تشغل 66 بالمائة من الوظائف الحكومية العامة من بينها 30 بالمائة من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار و15 بالمائة من الوظائف الأكاديمية المتخصصة ، وهذا إنما يؤكد جدارتها وامتلاكها لكافة المهارات والمؤهلات التي تتيح لها الانخراط بفاعلية في مختلف مجالات العمل الحكومي.
 
3 - المجال السياسي والدبلوماسي: في إطار الموقع المحوري للمرأة الإماراتية في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات، ورؤية التطوير والتحديث لقيادتها الرشيدة، فان لها حضورها المؤثر في المجال السياسي، ولها موقعها المهم في مرحلة التمكين التي أعلنها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في 2005 وتتمحور حول تهيئة الظروف التي تساعد على توسيع مشاركة المواطنين والمواطنات في الشأن الوطني.
 
ويستند الدور السياسي للمرأة الإماراتية إلى الدستور الإماراتي الذي أكد بوضوح على المساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص بينهم والعدالة الاجتماعية، واعتبرها من دعامات المجتمع وأركانه الأساسية، ومن ثم فإنه ساوى بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، وفتح أمام المرأة باب المشاركة في الشأن العام على كافة المستويات جنباً إلى جنب مع الرجل.  وقد انخرطت المرأة الإماراتية في العمل السياسي والدبلوماسي بمجالاته المختلفة، وحقّقت فيه العديد من الإنجازات الملموسة، والدليل على ذلك تعيين 8 سيدات في حقائب وزارية مهمة من إجمالي 29 وزيرا خلال التشكيل الوزاري للحكومة الاتحادية وتحقيق الإنجاز التاريخي غير المسبوق على المستوى المحلي والعربي بفوز معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي بمنصب رئيسة المجلس الوطني الاتحادي عن الفصل التشريعي السادس عشر، ثم توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، حفظه الله، برفع نسبة تمثيل المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي إلى %50 اعتباراً من الدورة المقبلة كما سبق الإشارة.
 
كما تشغل حالياً مناصب رفيعة بوزارة الخارجية والتعاون الدولي.. وحسب تقرير صادر عن الوزارة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في أغسطس 2018 تشغل أول امرأة حاليا منصب المندوب الدائم للدولة لدى منظمة الأمم المتحدة إضافة إلى سبع سيدات يعملن سفيرات وقناصل للدولة في مملكة إسبانيا والسويد والبرتغال وميلانو وكوسوفو وهونغ كونغ و جمهورية مونتنجرو « الجبل الأسود « من بين 157 دبلوماسية يعملن في مقر وزارة الخارجية ونحو 42 من العاملات في البعثات الدبلوماسية للدولة في الخارج إضافة إلى عملها بكفاءة عالية وجدارة في الدفاع الجوي والطيران المدني والعسكري والهيئة القضائية والنيابة العامة ومختلف أنواع ووحدات وزارة الداخلية .  
 
4 - في المجال العسكري: يعود انضمام ابنة الإمارات إلى صفوف القوات المسلحة إلى نحو عقدين ونصف العقد من الزمان بفضل الرؤية الثاقبة للراحل المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث كانت بداية مشاركتها في المجال العسكري من مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية، التي تأسست عام 1990، بالتزامن مع حرب الخليج الثانية، لتنتشر ثقافة التطوع فيما بعد وتفتح مجالات كثيرة للمرأة في مجال العمل العسكري، في ظل دعم القيادة الرشيدة اللامحدود. وتعد مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية أول مدرسة عسكرية لتدريب الإناث في الدولة وعلى مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكانت محطة مهمة لبدء القوات المسلحة بتدريب الإناث ضمن كوادرها.
 
وحظيت المرأة في القوات المسلحة بثقة واهتمام ودعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لتثبت أنها أهل لهذه الثقة والمكانة على مدى أعوام من العمل الجاد المثمر. وأصبحت رقماً لا يستهان به، سواء من العسكريات أو المدنيات، من خلال ما وصلت له من مناصب ورتب ومساهمتها في المسيرة المظفرة للإنجازات المهمة والمتطورة في التحديث والجاهزية والكفاءة والاقتدار، التي شهدتها القوات المسلحة للدولة. كما تشارك المرأة بتميز وتفوق في الدورات التدريبية، كما أظهرت خبرة كبيرة في الإدارة ومختلف أنواع العمل العسكري، كما أنها انخرطت في مهام القوات المسلحة التي تستهدف الحفاظ على السلم العالمي في بقاع مختلفة من العالم، ومدت أيادي العون والمساعدة للشعوب المنكوبة.
 
وتتيح القوات المسلحة المجال للمرأة للانخراط في المجال المدني لتتولى الوظائف الإدارية المتنوعة التي تزخر بها أقسام وشعب ومديريات القوات المسلحة وفي مختلف التخصصات العلمية والمهنية. في الوقت ذاته، تحرص الدولة على إرسال عدد من النساء للدراسة في أكاديمية «ساندهيرست» العسكرية الملكية، ليخضعن للدورة الدراسية نفسها التي يخضع لها زملاؤهن من الرجال في هذه الكلية العريقة.
 
سابعاً: موسوعة المرأة الإماراتية.. مبادرة نوعية لتنسيق وتكامل الجهود الخاصة  بتمكين المرأة
مشروع موسوعة المرأة الاماراتية، الذي أطلقه أطلق الاتحاد النسائي العام في يوليو 2018، يعد خطوة مهمة وداعمة لرصد تكامل الأدوار لجهود المؤسسات الحكومية (الاتحادية والمحلية) والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني لتحقيق الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة الإماراتية ولإبراز دور المرأة وتنمية قدراتها وصقلها وتمكينها.  
 
وجاء اطلاق موسوعة المرأة الاماراتية انعكاسا لتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الامارات”، بضرورة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة وأهمية توثيق مخرجاتها لتكون مرجعية لجميع الافراد، وقد أكدت سموها أن الموسوعة ستعمل على تعزيز التنسيق والتكامل الفعال بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص المعني بتمكين المرأة، إضافة إلى توثيق، وعرض ما حققته المرأة الاماراتية من انجازات ومكاسب مع اتاحة الفرصة للاطلاع على مساهمة الجهات والمؤسسات في تمكين المرأة من خلال عرض المخرجات والنتائج المترتبة من تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة . وقالت سموها:”إننا نأمل ان تحقق هذه الموسوعة الطموحات التي وضعت من اجلها وان تعمل على تعزيز دور المراه الريادي في مختلف المجالات، بحيث تصبح المرأة الإماراتية شريكاً حقيقياً فاعلاً في برامج وخطط التنمية المستدامة”.
 
ويسعى الاتحاد النسائي العام من خلال مشروع موسوعة المرأة الاماراتية الى خلق روح التنافس بين الجهات الحكومية في ‎تحقيق اهداف الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة. ودعوة هذه الجهات الى المشاركة في إثراء محتوى الموسوعة. وتستهدف الموسوعة تحقيق مجموعة من الأهداف، من بينها: (تسهيل عملية رصد ومتابعة الأنشطة والفعاليات والمبادرات المعنية بتمكين المرأة الإماراتية. وبناء قاعدة مركزية تتيح للباحثين والدارسين والمهتمين بالحصول على البيانات من مصدر موثوق، وتعزيز التنسيق والتكامل الفعال بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص المعنية بتمكين المرأة، وتجنب الازدواجية وتشجيع تكامل الادوار في تطبيق الاستراتيجية، وتوفير خدمات الإرشاد والتوجيه، وخلق فرص للحصول على دعم وتمويل للمشاريع من قبل القطاع الخاص، وتشجيع القطاع الخاص للمشاركة في تنفيذ مبدأ المسؤولية المجتمعية. واشراك الجهات الرسمية بالدولة والمختصين والباحثين بتوثيق وتسجيل جميع المعلومات المعنية بالمرأة الإماراتية، وتوثيق، وتسجيل كل ما تحتوي عليه من معلومات، وذلك عن طريق تسجيل بيانات المصادر وتوقيعها بأسماء كتابها، وتسهيل الوصول إلى المعلومات المطلوبة بسرعة، وسهولة).
 
ثامناً: تجربة الإمارات في تمكين المرأة نموذج يحتذى على الصعيدين الإقليمي والدولي
المكانة التي وصلت إليها الإمارات في جميع المجالات، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدبلوماسية، جعلت من تجربة الإمارات في تمكين المرأة يحتذى بها على الصعيدين الإقليمي والدولي، وذلك بالنظر للاعتباارت التالية:
 
*تحتل الإمارات مكانة متقدمة في مصاف الدول التي تولي أهمية بالغة للمساواة بين الجنسين، كما انضمت الإمارات إلى كل المعاهدات والمواثيق الدولية الرامية إلى صيانة حقوق المرأة والطفل، وعملت على بلوغ تلك الأهداف، بوضع قواعد قانونية ومنظومة تربوية تتلاقى مع نبل القيم الاجتماعية والأخلاقية التي تميز المجتمع الإماراتي.
 
* تصدرت دولة الإمارات، الدول العربية ودول العالم الإسلامي في مؤشر المرأة والسلام والأمن الصادر عن معهدي «أوسلو» لأبحاث السلام و«جورج تاون» للنساء والسلام والأمن في العام 2017.ويقدم المؤشر مقياساً أشمل لقياس مدى رفاهية المرأة من خلال الاعتماد على معايير من بينها الأمن والسلام وتمكين المرأة وحقوقها، ويشمل هذا التصنيف 153 بلداً تشكل أكثر من %98 من سكان العالم. واعتبر التقرير أن دولة الإمارات برزت كأفضل دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث حصولها على أعلى النقاط المتعلقة بإنجازات المرأة، و أن الحكومة أخذت على عاتقها الالتزام بتعليم المرأة وإشراكها في الحياة العامة، الأمر الذي ساعد الدولة على الارتقاء بمكانة المرأة. 
 
*نجحت الإمارات في تأسيس العديد من الجمعيات لضمان حقوق المرأة والطفل في مختلف مراحل عمره، حتى صنفت أكثر من مرة في قائمة الدول التي توفر بيئة أكثر أماناً للمرأة والطفل.
 
* تعد الإمارات الأولى عالمياً في مؤشر معدل التحاق المرأة بالتعليم العالي.. وحققت المركز الأول عالمياً في مؤشر إلمام المرأة بالقراءة والكتابة وكل من مؤشري مشاركة المرأة في التعليم الإعدادي والتعليم الثانوي. ووفقا لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لسد الفجوة بين الجنسين لعام 2016(باللغة الإنجليزية)، حصلت دولة الإمارات على المراتب التالية على مستوى العالم: (المرتبة الثامنة في المعيار الفرعي الخاص بالمساواة في أجور العمل المماثل،والمرتبة الأولى في المعيار الفرعي الخاص بمعرفة القراءة والكتابة، والمرتبة الأولى في المعيار الفرعي الخاص بالالتحاق بالتعليم الثانوي، والمرتبة الأولى في المعيار الفرعي لنسبة الجنس عند الولادة «إناث- ذكور»). وفي عام 2014 تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤشر احترام المرأة عالمياً في الحفاظ على كرامتها وتعزيز مكانتها، كما احتلت المرتبة الأولى عربياً في تمكين المرأة قيادياً وبرلمانياً.
 
* تتبنّى الإمارات سياسة داعمة ومشجعة للكثير من المشروعات والبرامج والمبادرات، التي تهدف إلى تمكين المرأة في العديد من المجتمعات والدول، كما تقوم بتكريم المتميزين من القيادات النسائية المعروفة، التي لها بصمات واضحة في مسيرة تمكين المرأة. 
 
خاتمة 
تعطي القيادة الرشيدة في دولة الإمارات أهمية كبيرة لدور المرأة في المجتمع على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، انطلاقاً من رؤية تنموية شاملة أسس لها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان، طيب الله ثراه، ويمضي على نهجها ويعمقها ويضيف إليها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله ،وترعاها وتقوم عليها وتدفعها بالتشجيع والتحفيز إلى الأمام باستمرار سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام «أم الإمارات».
 
إن المكانة البارزة التي وصلت إليها المرأة الإماراتية اليوم في المجالات كافة تأتي استجابة لفلسفة التنمية والتطور التي تتبناها الدولة وتقوم على الاستفادة من العنصر البشري الإماراتي وتوظيفه بشكل أمثل، ومن هنا جاء الاهتمام بدور المرأة وتنمية هذا الدور جنباً إلى جنب مع دور الرجل في قيادة وتنفيذ البرامج التنموية للدولة، وقد أثبتت المرأة الإماراتية أنها بالفعل عند حسن الظن بها، بعد أن نجحت في الانخراط في مجالات العمل الوطني، وتولي المسئولية على رأس العديد من المؤسسات.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-03-31 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2017-06-12
2014-11-17
2014-11-03
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره