مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-06-09

مسيرة التطور العلمي والتكنولوجي في دولة الامارات: مؤشرات تعزز الريادة والتنافسية

يمثل العلم أحد رهانات دولة الامارات في تعزيز تنافسيتها العالمية في القرن الحادي والعشرين، وقد اثبتت التجارب أن الدولة قد بدأت تحصد ثمار التخطيط والرؤية الاستراتيجية الواعية التي تمتلكها قيادتنا الرشيدة، والتي أثمرت عن العديد من الانجازات النوعية والنجاحات العالمية المتميزة في المجال العلمي والبحثي، وفي هذا العدد تسلط «درع الوطن» الضوء على بعض هذه الانجازات ودلالاتها ومكانتها في ضوء الرؤى الاستراتيجية العامة التي تؤطر العمل بالدولة. 
 
إعداد / هيئة التحرير            
لا شك أن نجاح العلماء والأطباء والباحثين في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في تطوير علاج بالخلايا الجذعية لفيروس “كوفيد – 19” مؤخراً يعد إنجازاً عالمياً يعزز من مكانة دولة الإمارات على خارطة الدول المتقدمة في مجال الطب والبحث العلمي بوجه عام، ولا ينفصل بأي حال عن استثمار الإمارات في تطوير القطاع الصحي والبحث العلمي على مدار السنوات الماضية ، والتي جعلت منها من أهم دول العالم التي تمتلك منظومة صحية وطبية قوية.
 
علاج فيروس “كوفيد – 19” بالخلايا الجزعية .. دلالات الإنجاز الإماراتي
توصل فريق من 28 باحثاً ومتخصصاً مركز أبوظبي للخلايا الجذعية لابتكار علاج داعم لمكافحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد – 19” ، وذلك بالاعتماد على  تقنية استخراج الخلايا وإعادة إدخالها إلى الجسم، بعد تنشيطها بطريقة مبتكرة، وكانت النتائج الأولية للتجارب لهذا الابتكار مبشرة جداً، فقد خضع أكثر من سبعين مريضاً للعلاج، وأثبت نجاعته، ونسب التعافي أعلى منها مع أدوية أخرى.
ورغم أن العلاج بالخلايا الجذعية معروف في العالم لسنوات خلت، وهناك سبع دول، استخدمته في التصدي لمضاعفات كورونا، لكن التقنية الإماراتية المبتكرة تكمن في جمع الخلايا، بما يؤدي إلى تخفيف الضرر على النظام المناعي في جسم الإنسان، والوصول إلى علاج آمن، لا أعراض جانبية له، ليس مثل بقية الأدوية الكيميائية؛ لأن الجسم يتعامل مع خلايا صديقة مأخوذة منه أصلاً.
 
هذا الإنجاز العلمي المهم ينطوي على العديد من الدلالات المهمة، لعل أبرزها:
1 - دعم القيادة الرشيدة لحركة البحث العلمي في الإمارات، فهذا الإنجاز يأتي استجابة لجهود القيادة الرشيدة التي وجهت جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها العلمية لمشاركة العالم في مسيرة بحثه عن علاج أو لقاح، ذلك أن الفيروس هو أزمة إنسانية تجتمع فيها الجهود الخيرة، ويلتقي فيها الجميع على هدف واحد يتمثل بإنهاء معاناة البشرية من هذا الوباء، حيث حرصت القيادة الرشيدة على توفير كل الإمكانات اللازمة من داخل الدولة وخارجها، وكانت في سباق مع الزمن لتمكين الفرق الطبية والبحثية من القيام بواجبهم على أفضل وجه؛ وهذا بالطبع ليس بالأمر الجديد على قيادة الإمارات الرشيدة التي يمثل الإنسان، صحته ورفاهيته وسعادته، الأولوية دائماً وأبداً؛ بل إن كل ما تقوم به الدولة موجه لخدمته.
 
2 - حرص الإمارات على أن تكون مشاركة في حركة البحث العلمي العالمية المعنية بالتوصل إلى علاج لكورونا، فمثلما كان للإمارات دورها الإنساني في مساعدة العديد من دول العالم على مواجهة وباء كورونا، من خلال تقديم المساعدات الإنسانية والطبية والدوائية، فإنها تسهم الآن من خلال هذا الإنجاز الطبي والعلمي في تعزيز حركة الأنشطة البحثية التي تقودها العديد من المختبرات والمراكز البحثية الطبية في العديد من دول العالم من أجل التوصل إلى لقاح وعلاج آمن لفيروس كورونا، لأنها تؤمن أن التعاون الدولي، وخاصة في مجال البحوث العلمية والطبية ، هو السبيل الرئيسي في مواجهة هذا الوباء الذي تتزايد ضحاياه على مدار الساعة في جميع دول العالم. ولا شك في أن هذا الإنجاز يدعم الجهود العالمية لمكافحة الفيروس؛ وسيساهم دون شك في تطوير علاجات فعالة للمرض في مناطق أخرى من العالم؛ حيث يعطي أملاً، بل دفعة قوية جداً لفكرة العلاج من خلال الخلايا الجذعية ليس فقط لفيروس كورونا ولكن أيضاً لأمراض أخرى خطيرة.
 
3 - هذا الإنجاز شهادة على كفاءة المنشآت والمرافق الصحية في الدولة، ومراكز الأبحاث الطبية، والكوادر الوطنية في القطاع الصحي عبر مؤسسات أكاديمية وطنية، فما كان يمكن التوصل إلى هكذا الإنجاز الذي ينطوي على تفاصيل علمية كثيرة ويحتاج مهارات وقدرات طبية خاصة، لولا التقدم الكبير الذي وصل إليه القطاع الطبي في الإمارات؛ حيث تحرص الدولة على استقطاب أفضل الكفاءات العلمية، وتوفير أحدث الأجهزة التي توصل إليها العالم في هذا المجال. كما أن هذا الإنجاز لا ينفصل في الوقت عن المبادرات المتميزة التي أطلقتها الإمارات في مجال التعليم والبحث العلمي.
 
4 - هذا الإنجاز الطبي والعلمي الذي جاء نتاج تعاون بين مركز أبوظبي للخلايا الجذعية والعديد من الجامعات والمراكز البحثية الطبية، يجسد فلسفة العمل بروح الفريق في دولة الإمارات، والتي تقف وراء الإنجازات التي تحققها الإمارات في مختلف المجالات، وهذا أمر يبعث على الثقة والتفاؤل في إمكانية التوصل إلى ابتكارات أخرى في المستقبل، تسهم ليس فقط في دعم الجهود العالمية من أجل التوصل إلى علاج لهذا الوباء، وإنما في مجالات أخرى عديدة ترتبط بالتنمية والتقدم في دول العالم.
 
5 - هذا الإنجاز يأتي ثمرة لتخطيط الإمارات الاستراتيجي واستثمارها في المستقبل، فمنذ عقود ارتكزت سياسة الإمارات إلى استشراف المستقبل، والإعداد الجيد لمواجهة أية أزمات طارئة، وما يحدث حالياً من تميّز في إدارة أزمة وباء كورونا ما هو إلا نتيجة لهذه السياسات الاستشرافية التي شملت جميع القطاعات وليس القطاع الصحي فقط، وأهمها توظيف الذكاء الاصطناعي، وتشجيع الابتكار والريادة، وتأسيس حاضنة لشركات الحلول التكنولوجية، والارتقاء بمؤسسات الدولة إلى أهم التصنيفات العالمية. 
 
الإنجاز الطبي..  مرآة لنهضة القطاع الصحي في الإمارات
لا يمكن تفسير الإنجاز الطبي الذي حققه العلماء والأطباء والباحثين في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في تطوير علاج بالخلايا الجذعية لفيروس “كوفيد – 19” بمعزل عن النهضة الكبيرة التي شهدها قطاع الصحة في الإمارات في السنوات القليلة الماضية، فقد حققت الإمارات إنجازات كبيرة، تتناسب مع التحديات الصحية المتجددة، وتواكب الأنظمة العالمية بشهادة الخبراء الدوليين، ومنظمة الصحة العالمية. وتحتل دولة الإمارات المركز الأول عالمياً في عدد المنشآت الصحية المعتمدة ومنها المستشفيات التي يحوز أكثر من 85 في المئة منها الاعتماد الدولي وفقاً لتقارير اللجنة الدولية المشتركة لاعتماد المنشآت الصحية”JCI”  ، وتتصدر الإمارات وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، إقليم الشرق الأوسط في 19 مؤشراً ومعياراً يتعلق بالتعامل مع مخاطر الصحة العامة، حيث حققت الدولة أعلى نسب في تقييم القدرات الأساسية للدول الأعضاء من خلال التقييم الخارجي المشترك.
 
وتتطلع الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 إلى تطبيق نظام صحي يستند إلى أعلى المعايير العالمية، كما تتطلع إلى ترسيخ الجانب الوقائي، وتخفيض معدل أمراض السرطان، والأمراض المتعلقة بنمط الحياة كالسكري والقلب، لتحقيق حياة صحية وعمر مديد. وتسعى الأجندة الوطنية إلى تقليل مستوى انتشار التدخين، وتطوير جاهزية النظام الصحي للتعامل مع الأوبئة والمخاطر الصحية، لتكون دولة الإمارات الأفضل في جودة الرعاية الصحية بحلول 2021.
 
ويعد القطاع الصحي من أكثر القطاعات نمواً في الإمارات، حيث يتوقع أن تصل نسبة النمو في الاستثمار بالقطاع الصحي إلى أكثر من (%300) خلال السنوات العشر المقبلة، كما يتوقع أن يرتفع إجمالي عدد أسرّة المستشفيات على امتداد الدولة ليصل إلى 14 ألف سرير بحلول نهاية عام 2020، مقارنة بنحو 8000 سرير في عام 2010. وتشير الدراسات إلى أن حجم سوق الرعاية الصحية في الإمارات يتوقع أن يصل إلى 71,56 مليار درهم منها قرابة 44.4 مليار درهم على الرعاية من قبل العيادات الخارجية للمستشفيات والمرافق الصحية بالدولة، ونحو 27,5 مليار درهم للأقسام الداخلية “التنويم” بالمستشفيات بمختلف أنواعها وأحجامها.
 
وتوجّهت الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية نحو الذكاء الاصطناعي والخدمات الطبية الرقمية وجعلتها حجر الزاوية في أي تطوير وتحديث تجريه في أي مرفق طبي أو خدمة من خدماتها. 
التطور العلمي والتكنولوجي في السياسات والرؤى العامة المستقبلية لدولة الإمارات
 
لا شك أن الإنجاز الذي حققه العلماء والأطباء والباحثين في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في تطوير علاج بالخلايا الجذعية لفيروس “كوفيد – 19”، هو تأكيد على نجاح الإمارات في الاستثمار المستقبلي في قطاعي العلوم والتكنولوجيا، فالخطط المستقبلية لدولة الإمارات تضع تطوير هذه القطاعات ضمن أهم محاورها ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي:
 
1 - رؤية الإمارات 2021: تشير بوضوح إلى أن دولة الإمارات تسعى إلى تحقيق نقلة علمية متقدمة، ورسم واقع معرفي جديد يرسخ مكانتها محلياً، وعالمياً. وتعتبر هذه الرؤية  إحدى مُستلهمات التقدم، والطموح، والعزيمة لكي تكون دولة الإمارات من أفضل دول العالم بحلول عام 2021. وتنص الركيزة الثالثة من رؤية الإمارات 2020 ، والتي تحمل عنوان( متَّحدون في المعرفة) على اقتصاد معرفي وتنافسي، مدفوعاً بالابتكار والبحث والعلوم والتكنولوجيا، بقيادة كفاءات إماراتية ماهرة، حيث توظف الدولة كافة الطاقات الكامنة لرأس المال البشري المواطن، عبر تعظيم مشاركة الإماراتيين، وتشجيع الريادة ،وبناء القيادات في القطاعين الحكومي والخاص، وجذب أفضل الكفاءات والحفاظ عليها.
 
2 - أجندة الإمارات للعلوم المتقدمة 2031 ، والتي أطلقتها الإمارات في أبريل 2018،  بهدف توظيف العلوم المتقدمة في تطوير وابتكار حلـول للتحديات المسـتقبليـــة ودعـــم جهــود الحكومـــة في تحقيــــــــــق مســـتهـدفــات الأجنـــــــدة الوطنيــــــة لرؤية الإمارات 2021،  ومئوية الإمارات 2071 م من خلال دعم العلوم والقطاعات المرتبطة بمخرجات العلوم والتكنولوجيا من خلال ثلاث استراتيجيات متتابعة بدءً من استراتيجية 2018-2021.
 
وترتكز أجندة 2031 على توظيف العلوم في إيجاد حلول للتحديات واستكشاف فرص ذات مردود اقتصادي من خلال العمل على 8 أولويات علمية حتى العام 2031، و30 هدفا علمياً حتى 2021. وتدور الأولويات العلمية حول القطاعات الحيوية الرئيسية في الدولة المتمثلة في الاستخدام الأمثل لجميع الموارد الطبيعية الاستراتيجية عن طريق( بناء القدرات الوطنية، وتعزيز قطاع الطاقة المستدامة، وتعزيز الأمن المائي عن طريق تكنولوجيا متقدمة ونظيفة، وتطوير منظومة علمية متقدمة للأمن الغذائي، ومواجهة التحديات الصحية في دولة الإمارات عبر منظومة علمية وطنية، وتطوير قطاع الصناعات المتقدمة، وبناء منظومة دعم لوجستي تعتمد على دراسات وبيانات علمية، وتطوير مجمع للصناعات الاستراتيجية).  كما تستهدف أجندة 2031 تطوير 4 ممكنات تتضمن خدمات المعلومات الاقتصادية، وترسيخ مجتمع علمي مترابط، وتطوير التكنولوجيا الداعمة، وتعزيز ريادة الأعمال في العلوم والتكنولوجيا.
 
3 - السياسة العليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وهي استراتيجية عامة تتضمن أهدافاً لمضاعفة الإنفاق على البحث والتطوير لثلاثة أضعاف بحلول 2021، وتهدف السياسة إلى إحداث تحول حقيقي في الاقتصاد الوطني وزيادة نسبة عاملي المعرفة إلى %40. وتضم السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار أكثر من 100 مبادرة، بالإضافة للعديد من السياسات الوطنية الفرعية في المجالات التشريعية، والاستثمارية، والتكنولوجية، والتعليمية ،والمالية. وتشتمل السياسة على سبيل المثال، العمل على إنشاء صناديق تمويل للعلوم والأبحاث والابتكار في الدولة، بالإضافة لإعادة النظر في كافة التشريعات الاستثمارية للتشجيع على نقل التكنولوجيا، ودعم الابتكار، وإنشاء شراكات تعاقدية تصنيعية عالمية. كما أنها تدعم جهود الحكومة لتبني الابتكار والعلوم والتكنولوجيا في جميع مجالات العمل، وتحقيق اقتصاد تنافسي ومعرفي، والإسهام في تحقيق الأهداف الكلية لرؤية الإمارات 2021.
 
مجالات تميز الإمارات في قطاعي العلوم والتكنولوجيا
إذا كان الإنجاز الطبي الذي حققه العلماء والأطباء والباحثين في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في تطوير علاج بالخلايا الجذعية لفيروس “كوفيد – 19” شهادة على كفاءة القطاع الصحي في الإمارات، فإنه يعبر أيضاً عن طموح الإمارات ومساعيها لتحقيق التميز في القطاعات النوعية التي تعتمد بالأساس على العلوم المتقدمة والتكنولوجيا العصرية.
 
تبذل دولة الإمارات العربية المتحدة بتوجيه من قيادتها الرشيدة، جهوداً جبَّارة في صبغ المجتمع على اختلاف مكوناته ومؤسساته، بصبغة علمية متطورة، تأخذ من المعارف والابتكارات والمخترعات العلمية ما يناسب بيئتها وواقعها وتطلعاتها إلى المستقبل، وبالفعل استطاعت الإمارات في غضون سنوات قليلة أن ترسخ من مكانتها على خارطة البحث العلمي على الصعيد العالمي، وباتت تنخرط في المجالات النوعية الدقيقة التي كانت حكراً في السابق على الدول المتقدمة فقط، ولعل أهم هذه المجالات:
 
1 - قطاع الفضاء: دخلت الإمارات بشكل رسمي السباق العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي، عبر إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة عام 2014، إنشاء وكالة الفضاء الإماراتية، وبدء العمل على مشروع إرسال أول مسبار عربي وإسلامي إلى كوكب المريخ ، بقيادة فريق عمل إماراتي، في رحلة استكشافية علمية تصل إلى الكوكب الأحمر خلال السبع سنوات المقبلة، وتحديداً في العام 2021، تزامنا مع الذكرى الـ50 لقيام دولة الإمارات. وسينطلق المسبار في رحلة تستغرق تسعة أشهر، يقطع خلالها أكثر من 60 مليون كيلومتر، وستكون دولة الإمارات ضمن تسع دول في العالم فقط لها برامج فضائية لاستكشاف الكوكب الأحمر. للمزيد يمكنكم قراءة مسبار الأمل مشروع إماراتي لاستكشاف المريخ.
 
في هذا السياق جاء إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله،  في شهر أبريل 2020  عن إنجاز إحدى أهم المراحل النهائية لإطلاق “مسبار الأمل”، وهي نقله من مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي إلى محطة الإطلاق في جزيرة تانيغاشيما باليابان، استعداداً للإطلاق في يوليو المقبل. وقال سموه في تغريدات على “تويتر”: “بحمد الله، تم إنجاز إحدى أهم المراحل النهائية لإطلاق أول مسبار عربي إسلامي للمريخ، عبر نقله من مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي إلى محطة الإطلاق في جزيرة تانيغاشيما باليابـــان، تحـــــت إشـــراف فريــــق من مهنــدســينا الإمـاراتيـــين في عمليــــة استغرقت 83 ساعة من العمل المتواصل.. مسبار الأمل للمريخ قريباً”. وأضاف سموه: “رغم ظروف توقف السفر عالمياً، ورغم الاحترازات الصحية العالمية.. مازال مهندسونا يعملون وفق الجدول المعتمد لإنجاز أهم مشروع علمي فضائي في منطقتنا.. تم تطوير المسبار في أقل من المدة المعتادة عالمياً (ست سنوات فقط من عشر).. وبنصف الكلفة.. والهدف إطلاقه في يوليو وفق الجدول المعتمد”. وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن “مسبار الأمل هو إنجاز يمثل نقطة تحول للعالمين العربي والإسلامي في مجال الفضاء.. الوصول للمريخ لم يكن هدفه علمياً فقط.. بل هدفه أن نرسل رسالة للجيل الجديد في عالمنا العربي بأننا قادرون.. وبأن لا شيء مستحيلاً.. وبأن قوة الأمل تختصر المسافة بين الأرض والسماء”.
 
ويعتبر قطاع الفضاء من القطاعات الاستراتيجية التي حددتها السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار فيما يتعلق بالقطاع الفضائي وخاصة في مجالات استكشاف الأجرام السماوية وتطوير تكنولوجيا الاتصالات والأقمار الصناعية، إضافة إلى تطبيق أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الفضاء للاستخدامات الأرضية، وقد حددت دولة الإمارات هدفاً بإرسال أول مسبار عربي لكوكب المريخ بحلول 2021. وتهدف الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2030 إلى دعم تحقيق رؤية الإمارات في مجال صناعة الفضاء بمختلف علومه وتقنياته وتطبيقاته وخدماته.  وتُحدد النتائج الإيجابية لتلك الصناعة على الدولة خلال 10 سنوات من خلال برامج ومبادرات نوعية، و 5 أقمار اصطناعية جديدة يتم إطلاقها حتى 2021. طالع المزيد عن الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2030.
 
وتملك دولة الإمارات حالياً أكبر قطاع فضائي فعال في منطقة الخليج والشرق الأوسط. ووفقاً لبيانات أبريل 2015 ، تجاوزت قيمة الاستثمارات الإماراتية في تكنولوجيا الفضاء 20 مليار درهماً، ويشمل ذلك بيانات الأقمار الصناعية، وشركة البث التلفزيوني الياه سات، وشركة الثريا للاتصالات الفضائية، ونظام دبي سات لرسم الخرائط الأرضية والمراقبة. وتستخدم دولة الإمارات أفضل التقنيات في خدمات الاتصالات الفضائية ،والأقمار الصناعية التي تعمل في مدارها حالياً متخصصة في نوعيات أساسية هي: الاتصالات المتحركة، والتصوير الفضائي، والبث التليفزيوني، والانترنت، والاتصالات، والإذاعة، بجانب الأغراض العسكرية.
 
2 - تقنيات وعلوم الطاقة النووية : تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على تطوير برنامج نووي سلمي ليمثل حلاً صديقاً للبيئة، وأكثر استدامة في تلبية احتياجات الدولة من الطاقة، وفي فبراير 2020 أعلنت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية إصدار رخصة تشغيل الوحدة الأولى لمحطة براكة للطاقة النووية. وكانت الهيئة قد تلقت طلب الحصول على الرخصة من مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، عام 2015، ومن ثم قامت بعملية مراجعة شاملة ودقيقة قبل أن توافق على إعطاء رخصة التشغيل المذكورة، لتصبح دولة الإمارات بذلك أول دولة عربية ستبدأ في تشغيل محطات الطاقة النووية السلمية، وليمثل ذلك سبقاً جديداً في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.  وتم البدء بعمليات إنشاء محطة الطاقة النووية الأولى في الدولة في موقع براكة في المنطقة الغربية من إمارة أبو ظبي. وتضم المحطة مفاعل الطاقة المتقدم «إيه بي آر 1400» وهو من تصميم شركة كيبكو الكورية الجنوبية، ويعد أحد مفاعلات الجيل الثالث التي تعمل بالماء المضغوط. وفي فبراير 2016، أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عن إنهاء اختبار التوازن المائي البارد بنجاح في المحطة النووية الأولى في موقع براكة. وتمثلت مهمة الاختبار في التحقق من أن عناصر نظام التبريد وأنظمة الضغط العالي في المفاعل تلبي معايير السلامة والجودة التي وضعتها الهيئة الاتحادية للرقابة النووية.
 
لطالما حظيت الطاقة النووية باهتمام كبير في جميع الخطط الاستراتيجية والتنموية لدولة الإمارات، حيث تلعب دوراً محورياً في استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، والتي تهدف إلى الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو %70، وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة بنسبة %50، والارتقاء بمستوى كفاءة استهلاك الطاقة بنحو %40، بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين، وها هي اليوم تتحول من مجرد أفكار وخطط إلى واقع على الأرض بفضل رؤى وطموحات وجهود قيادة رشيدة جعلت من وضع وطنها في مقدمة الصفوف شغلها الشاغل.
 
3 - مجال صناعة الطائرات: تحظى صناعة الطائرات في دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم كامل من جانب القيادة الرشيدة، باعتبارها تسهم في تنويع مصادر الدخل، كما تتواكب مع توجه الدولة نحو اقتصاد المعرفة الذي يعتمد على أحدث وسائل التكنولوجيا العالية، وبما يرتبط به من تأهيل وتطوير الكوادر البشرية المواطنة والوصول بها إلى مستوى العالمية، ليكونوا جزءاً فاعلاً في هذا القطاع الحيوي.
 
وتمثل صناعة الطائرات في الإمارات رافداً مهماً لدعم قطاعات الاقتصاد الوطني المختلفة، وخاصة قطاع السياحة وثيق الصلة بهذه الصناعة المهمة. بل إن حكومة أبوظبي قد أدركت مبكراً أهمية صناعة الطائرات بوصفها واحدة من الخطوط الأساسية لرؤيتها الاقتصادية 2030، إذ تعي إمارة أبوظبي جيداً أنها لا تستطيع أن تعتمد على إنتاج النفط والغاز كمصدر لثروتها الوطنية إلى ما لا نهاية. لذلك فقد بادرت إلى تطبيق خطة دقيقة للاستثمار والتطوير في الصناعات الاستراتيجية التي ستوفر وظائف لعدد متزايد من قوة العمل الإماراتية المتعلمة.وقد حققت دولة الإمارات في السنوات القليلة الماضية طفرة كبيرة في صناعة الطائرات بشقيها المدني والعسكري، وذلك بتطوير صناعة مكونات الطائرات المدنية المستخدمة في صناعة الطائرات الحديثة المنتجة في شركتي “إيرباص” الأوروبية و”بوينج” الأمريكية، وكذلك الإنجاز الكبير الذي حققته شركة «أدكو سيستم» بإنتاج أول طائرة إماراتية من دون طيار، وبالإضافة إلى هذه الشركة تعمل في هذا المجال شركة «ستراتا» بالعين وشركة دبي لصناعة الطيران.
 
4 - مواكبة الثورة الصناعية الرابعة: تعمل دولة الإمارات على مواكبة تطورات الثورة الصناعية الرابعة وتطبيقاتها، وذلك بهدف الارتقاء بمستوى التصنيع في الدولة ونشر الثورة الصناعية الرابعة في مختلف قطاعاتها، ودعم نمو قطاع التصنيع في الدولة، وبما يعكس التزام حكومة الإمارات بمواصلة جهود التنويع الاقتصادي، ووضع هذا القطاع على رأس أولوياتها. وفي هذا السياق، أطلقت حكومة دولة الإمارات في شهر سبتمبر 2017 استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، ضمن أعمال الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات. وتهدف الاستراتيجية إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للثورة الصناعية الرابعة، والمساهمة في تحقيق اقتصاد وطني تنافسي قائم على المعرفة والابتكار والتطبيقات التكنولوجية المستقبلية التي تدمج التقنيات المادية والرقمية والحيوية. وتجسد الاستراتيجية توجهات الحكومة في أن تصبح دولة الإمارات نموذجاً عالمياً رائداً في المواجهة الاستباقية لتحديات المستقبل، وتطويع التقنيات والأدوات التي توفرها الثورة الصناعية الرابعة لخدمة المجتمع وتحقيق السعادة والرفاه لأفراده.
 
وتركز استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة على عدة محاور أساسية تشمل: “إنسان المستقبل” من خلال تحسين مخرجات قطاع التعليم الذي يرتكز على التكنولوجيا والعلوم المتقدمة، ومنها الهندسة الحيوية، تكنولوجيا النانو، والذكاء الاصطناعي. وتبني الخطط والاستراتيجيات في مجال الطب الجينومي، والسياحة الطبية الجينومية عبر تحسين مستويات الرعاية الصحية، وتطوير حلول طبية وأدوية جينومية شخصية حسب حاجة المرضى. والتركيز على الرعاية الصحية الروبوتية، والاستفادة من الروبوتات وتكنولوجيا النانو، لتعزيز إمكانات تقديم خدمات الرعاية الصحية والجراحية عن بعد، وتقديم حلول طبية ذكية على مدار الساعة عن طريق التكنولوجيا القابلة للارتداء، والزرع في الجسم البشري.
 
5 - توطين المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة التي باتت أهم مرتكزات اقتصاد القرن الحادي والعشرين، حيث تدرك الإمارات أن الانتقال بالاقتصاد الإماراتي إلى مرحلة متقدمة يتطلب الإسراع بالعمل على توطين التكنولوجيا المتقدمة، والاستثمار في قاعدة من الكوادر المواطنة التي تمتلك المعرفة في مجال التكنولوجيا الحديثة، وتطويرها.  ولهذا بدأت تولي خلال السنوات الماضية قضية توطين التكنولوجيا أهمية كبرى، من خلال العمل على امتلاك أدوات التقدم والتنمية وإنتاجها بنفسها وبأيدي كوادرها الوطنة، وخاصة في مجالات حيوية مثل مجال “الطاقة المتجددة”، والطاقة النووية، وصناعة الفضاء، والتي تشكل قطاعات حيوية ضمن استراتيجية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة من ناحية، وتعزيز تنافسيتها في الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار من ناحية ثانية. 
 
ولأجل هذا أطلقت حكومة دولة الإمارات في أكتوبر 2017، استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة والعالم، وتهدف من خلالها إلى تحقيق أهداف مئوية الإمارات 2071، وتعجيل تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية لبلوغ المستقبل، والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بمعدل 0 بحلول عام 2031، والارتقاء بالأداء الحكومي وتسريع الإنجاز وخلق بيئات عمل مبتكرة، وأن تكون حكومة الإمارات الأولى في العالم، في استثمار الذكاء الاصطناعي بمختلف قطاعاتها الحيوية، واستثمار أحدث تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها في شتى ميادين العمل بكفاءة رفيعة المستوى، واستثمار كل الطاقات على النحو الأمثل، واستغلال الموارد والإمكانات البشرية والمادية المتوافرة بطريقة خلاقة.
 
وفي هذا السياق أيضاً جاء الإعلان عن تأسيس “جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي”، في شهر أكتوبر 2019 لتدشن لمرحلة جديدة في مسيرة العلوم والتكنولوجيا في الإمارات، ليس فقط لأن هذه الجامعة تعد الأولى من نوعها على مستوى العالم في الدراسات العليا المتخصصة ببحوث الذكاء الاصطناعي، وإنما أيضاً لأنها تواكب النهضة الحضارية الشاملة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وطموحاتها التنموية لمرحلة ما بعد النفط التي ترتكز على اقتصاد المعرفة القائم على العلوم والمعارف والتكنولوجيا العصرية الحديثة. في الوقت ذاته، فإن هذه الجامعة ستعزز من توجه الإمارات الاستراتيجي الخاص بتوطين التكنولوجيا المتقدمة، وبناء قاعدة من الكوادر المواطنة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، حيث تهدف هذه الجامعة إلى  تمكين الطلبة من تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتسخيرها في خدمة البشرية، حيث ستوفر الجامعة للطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية أحدث أنظمة الذكاء الاصطناعي وأكثرها تطوراً في العالم لتسخير إمكاناتها للتنمية الاقتصادية والمجتمعية.  
 
خاتمـــــــة
ترسخ الإمارات يوماً بعد الآخر مكانتها على خارطة الدول المتقدمة، وأصبحت قادرة على التنافس في المجالات النوعية التي تعتمد بالأساس على التطور العلمي والتكنولوجي ، كالفضاء والطاقة النووية والثورة الصناعية وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، لأنها أدركت منذ سنوات أهمية بناء مجتمع المعرفة، باعتباره الرهان الحقيقي نحو المستقبل، في عالم أصبحت فيه العلوم والمعارف هي الثروة الحقيقية للدول والمعيار الرئيسي للتقدم، فعملت على الاستثمار في القطاعات الحيوية، وبناء قادة من الكوادر المواطنة المتخصصة في هذه القطاعات، حتى باتت بالفعل تجربة يحتذى بها في الإنجاز القائم على التخطيط الاستراتيجي واستشراف المستقبل وامتلاك أدواته.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-07-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2014-11-17
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره