مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-02-20

محمـد بن زايــد: الإمـارات بقـيادة خليفـة تولي أهمية كبيرة لتعزيز العلاقات مع باكستان

شكلت الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى جمهورية باكستان في السادس من يناير 2019، ومباحثات سموه مع رئيس الوزراء عمران خان، والمسؤولين الباكستانيين، نقلة نوعية في مسار العلاقات الإماراتية- الباكستانية، حيث أعادت هذه الزيارة المهمة التأكيد على الأسس الاستراتيجية والروابط القوية التي تجمع البلدين والشعبين الصديقين، وفي هذا العدد تسلط «درع الوطن» الضوء على ركائز هذه العلاقات ومسارات تطورها.
 
تمثل العلاقات الإماراتية - الباكستانية نموذجاً للعلاقات الثنائية المتطورة باستمرار، ليس فقط لأنها ترتكز على أسس ثابتة، وإنما أيضاً لأن هناك إدراكاً متبادلاً بين قيادتي الدولتين على ضرورة الارتقاء بها وتنميتها في المجالات كافة، وبما يحقق مصالح الشعبين الصديقين. وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من أهم الدول الداعمة لجمهورية باكستان على المستويات المختلفة وأسهمت بدور إيجابي في مساعدتها على تجاوز التحديات المختلفة التي واجهتها طوال السنوات القليلة الماضية ما جعلها تحظى بمكانة خاصة لدى باكستان حكومة وشعباً. 
التطور الذي شهدته العلاقات الإماراتية- الباكستانية في الآونة الأخيرة على المستويات كافة، السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، يرشح هذه العلاقات لمرحلة أكثر تقدماً.
زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لباكستان .. مرحلة جديدة في مسار العلاقات الثنائية.
من خلال استقراء برنامج محادثات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مع رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان والمسؤولين الباكستانيين يتأكد بوضوح حرص قيادتي الدولتين على تطوير العلاقات الثنائية في مختلف مجالات التعاون الذي يخدم مصالحهما المشتركة ويسهم في  تعزيز جهود تحقيق التنمية المستدامة والأمن والاستقرار في المنطقة، كما أظهرت في الوقت ذاته توافق رؤيتهما حول قضايا المنطقة والعالم، وخاصة فيما يتعلق بأهمية العمل على مضاعفة جهود المجتمع الدولي لتحقيق السلام والأمن الإقليمي والدولي، إضافة إلى ترسيخ مفاهيم التسامح والحوار والتعايش المشترك بين مختلف شعوب العالم.
وقد عبرت تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال هذه الزيارة عن الاهتمام الذي توليه دولة الإمارات العربية المتحدة بتطوير العلاقات مع باكستان، حيث أكد سموه أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تولي أهمية كبيرة لتعزيز علاقاتها مع باكستان وتعمل على مزيد من التعاون والتنسيق بين البلدين على مختلف الأصعدة، وأضاف سموه أن المستوى الحالي للعلاقات الاقتصادية والتجارية يتجه إلى الأفضل وأن هناك توافقاً على ضرورة العمل على تعزيز هذه العلاقات خلال السنوات المقبلة .
وقد أسفرت هذه الزيارة عن نتائج إيجابية ستعزز مسار العلاقات الثنائية بينهما، فقد قررت الدولتان تشكيل فريق عمل لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، وأكدتا على أهمية المتابعة الفعالة لمختلف المبادرات المتخذة لتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية الاستراتيجية بما في ذلك العمل على إطار اتفاق استثمار طويل الأجل. كما أعرب الجانبان عن رضاهما للتعاون المستمر في مجال الأمن والدفاع، وفي هذا الإطار اتفقت الدولتان على استشراف آفاق التعاون في مجالات التدريب والإنتاج المشترك.
وقد جاءت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى باكستان، بعد زيارتين متتاليتين قام بهما رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان إلى دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تسلمه السلطة في شهر أغسطس العام الماضي، وأكدت هذه الزيارات قوة العلاقات بين الدولتين، وحرصهما على الارتقاء بمستوى هذه العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة. 
دعم الإمارات المالي لباكستان لتجاوز الأزمة المالية .. تأكيد على قوة العلاقات الثنائية
وقفت دولة الإمارات العربية المتحدة بجانب باكستان لتجاوز الأزمة المالية الشديدة التي تواجهها منذ منتصف العام الماضي 2018، وأعلنت في ديسمبر الماضي عن إيداع مبلغ 3 مليارات دولار في البنك المركزي الباكستاني كإجراء عاجل، لدعم السياسة المالية والنقدية وتنشيط الدورة الاقتصادية ودفع العملية التنموية بباكستان. ويأتي دعم الإمارات للسياسة المالية الباكستانية، استناداً للعلاقات التاريخية التي تربط البلدين الصديقين وتعزيزاً لآفاق تعاونهما الواسع في المجالات كافة.
وقد رحب عمران خان رئيس الوزراء الباكستاني، بالدعم الإماراتي السخي في الأوقات العصيبة، مؤكدا أنه يجسد علاقات الصداقة المتينة التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ. وعلى الصعيد نفسه أعرب معالي شاه محمود قريشي وزير الخارجية الباكستاني عن شكره لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على هذا الدعم المالي السخي، مؤكدا أن هذا دليل على عمق العلاقات الوثيقة بين باكستان والإمارات العربية المتحدة. وأعرب سيد حسن رضا مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الباكستانية عن تقديره للإمارات على دعمها المتواصل لباكستان لدفع التنمية الاقتصادية والرعاية الاجتماعية والمساعدات الإنسانية المرتكزة على دعم قطاعي التعليم والصحة إلى جانب تطوير البنية التحتية خاصة في المناطق النائية. وأعلن وزير البترول الباكستاني، غلام ساروار خان في تصريحات في شهر يناير 2019 أن دولة الإمارات أكدت وقوفها مع باكستان ومساعدتها للخروج من عثرتها المالية.  
وهذه ليست المرة الأولى التي تدعم فيها الإمارات باكستان وتقف بجانبها لتجاوز الأوضاع الاقتصادية الصعبة، فقد موّل صندوق أبوظبي للتنمية ثمانية مشاريع تنموية في باكستان بقيمة إجمالية بلغت 1.5 مليار درهم منها 931 مليون درهم على هيئة منح، وغطت تمويلات الصندوق مشاريع في قطاعات مثل الطاقة والصحة والتعليم والطرق. ويلعب صندوق أبوظبي للتنمية منذ عام 1981، دوراً مهماً في دعم مسيرة التنمية المستدامة في الجمهورية الباكستانية، حيث بدأ نشاط الصندوق في باكستان، وعلى مدار 37 عاماً من العمل كشريك أساسي في النهوض بالعملية التنموية بباكستان، حيث قام صندوق أبوظبي للتنمية خلالها بتمويل وإدارة العديد من المشاريع التنموية.
وبحسب تقرير للصندوق، فقد ارتكزت هذه المشاريع في أكثر القطاعات الرئيسة التي من شأنها أن تسرّع في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء، حيث شملت القروض والمنح مشاريع النقل والمواصلات، المياه والزراعة، الرعاية الصحية والتعليم، وبلغ إجمالي قيمة القروض والمنح التي قدمها وأدارها صندوق أبوظبي للتنمية بالنيابة عن حكومة أبوظبي والمقدمة للجمهورية الباكستانية الصديقة 1.5 مليار درهم خصصت لتمويل 8 مشاريع تنموية.
دور المساعدات الإماراتية في دعم خطط التنمية بباكستان
 تأتي حزمة المشاريع المتنوعة والشاملة التي قدّمها، أو أدارها صندوق أبوظبي للتنمية، تماشياً مع النهج الذي اتبعته دولة الإمارات العربية المتحدة في مساندة الدول الشقيقة والصديقة على تخطي التحديات التي تواجهها، كما تعكس أيضاً الالتزام الدائم بدعم مسيرة التنمية المستدامة والمساهمة الفاعلة في إنجاز الأهداف التنموية والاجتماعية وتحقيق النمو الاقتصادي في باكستان. لذلك فإن هذه المساعدات تستهدف في مجملها تعزيز النمو الاقتصادي، وتطوير القطاعات الأساسية اللازمة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية لدى الأصدقاء في جمهورية باكستان. وتمثلت أهم القطاعات والمشاريع التي موَّلها الصندوق في باكستان: 
-1 قطاع النقل يأتي على رأس هذه المشروعات حيث إن العامل الأساسي لبناء اقتصاد قوي ومتطور يكمن في إنشاء بنية تحتية حديثة، ومن هذا المنطلق أدار الصندوق منحة مقدمة من حكومة أبوظبي لتعزيز ودعم قطاع النقل والمواصلات في باكستان، وذلك من خلال تمويل طريق الصداقة الإماراتي الباكستاني بقيمة إجمالية بلغت 227 مليون درهم. ويتكون المشروع من إنشاء طريق بطول 72 كيلومتراً، كما يشمل إنشاء 10 جسور. ويهدف إلى ربط جنوب وشمال منطقة وزيرستان لخدمة ثلاث مدن رئيسة و20 قرية تقع على امتداد الطريق، كما يهدف إلى تسهيل حركة السكان ونقل البضائع.
-2 قطاع الصحة في باكستان: قدم الصندوق دعماً خاصاً لقطاع الصحة في باكستان، بغية الارتقاء بالقطاع الصحي وخدمات العناية الطبية في باكستان، حيث قام صندوق أبوظبي للتنمية بإدارة منحتين قدمتهما حكومة أبوظبي لتنفيذ مشروعين بلغت قيمتهما الإجمالية ما يقارب 107 ملايين درهم. ويعتبر مستشفى الشيخ زايد في لاهور -والذي تم تمويله في عام 2006- أحد المشاريع المتميزة للارتقاء بالقطاع الصحي في باكستان من خلال رفده بالمعدات الطبية اللازمة، ويساهم المستشفى في توفير العلاج اللازم لآلاف الباكستانيين. وفي عام 2013 أدار الصندوق منحة لإنشاء مستشفى الإمارات بسعة ألف سرير قادر على استقبال 6 آلاف مراجع يومياً، ويعمل المستشفى على توفير العلاج اللازم لأفراد ضباط الجيش الباكستاني وعائلاتهم والمدنيين من أصحاب الحالات الحرجة، كما يوفر المستشفى التدريب الأكاديمي للعسكريين والمدنيين لاجتياز متطلبات مختلف التخصصات الطبية. ويضم المستشفى الأقسام الإدارية والخدمية وعدداً من العيادات الخارجية، المختبرات، قسم الحوادث والطوارئ بالإضافة إلى قاعات للندوات والمحاضرات.
-3 قطاع التعليم: نظراً للأهمية الكبيرة التي يحتلها قطاع التعليم في تطور وازدهار المجتمعات والدول، قام الصندوق بإدارة منحتين بقيمة 53 مليون درهم لرفد وتعزيز مقومات التعليم العالي في باكستان. حيث خصصت إحدى المنحتين لتمويل مشروع أكاديمية الشيخ زايد الدولية بقيمة تقارب 7 ملايين درهم، وخصصت المنحة الثانية لمشروع الكليات التعليمية من خلال إنشاء ثلاث كليات تدريبية للمدنيين في المناطق النائية بقيمة بلغت 46 مليون درهم، وهي كلية «وارساك» التي تقع في منطقة خيبر بختونخوا، وكلية وانـا وتقع في منطقة جنوب وزيرستان، وكلية سبينكاي تقع في منطقة جنوب وزيرستان. وتهدف هذه الكليات إلى تدريب الطلاب على أعمال الحراسة والخدمات العامة، مما يساعد في تأهيل وتوفير كادر متخصص يعمل على توفير الأمن والسلامة في المناطق الباكستانية.
-4 قطاع الكهرباء: شملت المشروعات التي موّلها الصندوق أيضاً قطاع الكهرباء بهدف خدمة هذا القطاع الحيوي، من خلال تقديم صندوق أبوظبي للتنمية في عام 1981 قرضاً تنموياً بقيمة 66 مليون درهم لتمويل إعادة تأهيل سد تربيلا، بغية توفير إمدادات كافية من الطاقة الكهربائية للمجتمع الباكستاني.
أسس ومرتكزات العلاقات الإماراتية- الباكستانية
ترتكز العلاقات الإماراتية- الباكستانية على مجموعة من الأسس والمرتكزات التي تضمن تطورها في المجالات كافة، تتمثل في التالي:
-1 الميراث التاريخي: منذ تأسيس دولة الامارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971 فإن العلاقات مع باكستان ممتدة وعريقة، وهناك روابط وطيدة تجمع بين الشعبين الإماراتي والباكستاني وساهمت في إقامة شراكة ديناميكية بين البلدين وكان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- يكّن حباً خاصاً في قلبه لشعب باكستان وقد بادله شعب باكستان هذا الحب بكل احترام، ولغاية اليوم يتمتع هذا القائد العظيم بمكانة كبيرة وعميقة في قلوب الباكستانيين. وتشير العديد من الدراسات إلى أن العلاقات بين الإمارات وباكستان هي علاقات قوية ضاربة الجذور ترجع إلى آلاف السنين، تعود بالأساس إلى وجود علاقات تجارية بين الشعبين.
-2  الإدراك المتبادل بأهمية تطوير العلاقات الثنائية: تحرص  دولة الإمارات العربية المتحدة على تطوير علاقاتها بباكستان في مختلف المجالات، ولا تألو جهداً في تقديم الدعم لها على المستويات كافة، من أجل تجاوز كافة التحديات التي تواجهها، وذلك من منطلق إدراكها لأهمية باكستان الاستراتيجية بالنسبة إلى الأمن والاستقرار في القارة الآسيوية، إضافة إلى أهميتها بالنسبة إلى أمن منطقة الخليج العربي ومصالح دولها بصفة خاصة، بالنظر إلى اعتبارات القرب الجغرافي من ناحية والعلاقات الاقتصادية والسياسية من ناحية أخرى، لذلك تقف الإمارات دوماً إلى جانب باكستان، وتدعم اقتصادها بكل الطرق الممكنة، وتقف في مقدمة الدول المانحة لها. وليس أدل على المكانة الكبيرة التي توليها الإمارات لتطوير العلاقات مع باكستان تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال زيارته لإسلام آباد في يناير 2019، والتي قال فيها: “علاقتي الشخصية بباكستان علاقة قديمة منذ الطفولة، وأنا محظوظ اليوم، أن تكون أول زيارة رسمية لي في بداية عام 2019 إلى جمهورية باكستان الصديقة.. تمنياتي للحكومة والشعب الباكستاني بكل خير ونجاح”. وأعرب سموه عن تفاؤله بقيادة الجيل الجديد في باكستان الذي يبعث الأمل للسنوات القادمة.. والعلاقة معها ستكون متطورة. كما أن باكستان تنظر بكل تقدير واحترام إلى دولة الإمارات، وتثمن مواقفها الداعمة للأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
-3 المصالح المشتركة، وهي مصالح لا تقتصر فقط على العلاقات الاقتصادية والتجارية متعددة الأوجه، وإنما تشمل التعاون الوثيق في مجالات الأمن والدفاع، وتعتبر دولة الإمارات حالياً أكبر شريك تجاري لباكستان في الشرق الأوسط ومصدراً رئيساً للاستثمار. كما أن الدولتين تكملان احتياجات كل منهما لتحقيق الأمن الغذائي والطاقة، وغيرها الكثير من المصالح المشتركة. 
-4 تقارب رؤى الدولتين في القضايا ذات الأهمية الإقليمية والعالمية من خلال جدول الأعمال القائم على التنمية لضمان السلام والاستقرار في المنطقة، والتأكيد على ضرورة مكافحة انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة والعالم، إلى جانب ضرورة معالجة التحريض والفكر الراديكالي عبر استراتيجيات وخطط متعددة ومستدامة لاجتثاث الإرهاب بأشكاله وصوره كافة.
ويقول سفير باكستان لدى الإمارات معظم أحمد خان:”إن الدولتين ترتبطان بتاريخ طويل من العلاقات الوثيقة والودية، تعززها المصالح المشتركة والقيم المشتركة وتطابق وجهات النظر حول جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك. فمنذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وجدت قرابتنا القديمة تعبيراً لإنشاء شراكة ديناميكية بين الإمارات العربية المتحدة وباكستان، تتراوح من العلاقات الاقتصادية والتجارية متعددة الأوجه إلى التعاون الوثيق في مجالات الأمن والدفاع”، ويضيف قائلاً:” تعتبر دولة الإمارات حالياً أكبر شريك تجاري لباكستان في الشرق الأوسط ومصدراً رئيساً للاستثمار، كما أن البلدين يكملان احتياجات كل منهما لتحقيق الأمن الغذائي والطاقة، ويمكن أن تكون بمثابة انطلاق لبعضها البعض للاستثمار والتوعية في مناطقها”.  ويثني السفير الباكستاني على الدور الإماراتي في دعم ومساندة باكستان قائلاً:»كانت دولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً شريكاً رئيساً في تطوير باكستان. تم تمويل عدد من مشاريع التنمية من قبل صندوق أبوظبي للتنمية على مر السنين. وهنا أود أن أشيد على وجه الخصوص بالدعم القيّم الذي تلقته باكستان من الإمارات العربية المتحدة في حملتها ضد شلل الأطفال برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. لقد أنقذت آلاف الأطفال من هذا المرض شديد العدوى». 
تحصين ملايين الأطفال في باكستان ضد شلل الأطفال .. مبادرة إماراتية حضارية
تنطوي مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الخاصة بتحصين ملايين الأطفال الباكستانيين ضد مرض شلل الأطفال على أهمية كبيرة، ليس فقط لأنها تعكس الوجه الإنساني للقيادة الرشيدة في الإمارات، وتمثل ترجمة ميدانية لتوجيهاتها بتعزيز الجهود العالمية الرامية للحد من انتشار الأوبئة والوقاية من التداعيات الصحية السلبية التي يعانيها الأطفال منها، وإنما أيضاً لأنها تجسيد واضح لالتزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالنهج والمبادئ الإنسانية لمساعدة الشعوب المحتاجة والفقيرة وتطوير برامج التنمية البشرية، والاهتمام بسلامة صحة الإنسان وفئة الأطفال المحتاجين للرعاية الصحية الوقائية في مختلف دول العالم.
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قدم منذ عام 2011 مبلغ 167 مليون دولار مساهمة من سموه في دعم الجهود العالمية لاستئصال مرض شلل الأطفال مع التركيز بشكل خاص على باكستان وأفغانستان. وتأتي مساهمات سموه في إطار النهج الإنساني لدولة الإمارات العربية المتحدة في التعاون مع المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بتوفير الخدمات الإنسانية والصحية للمجتمعات والشعوب المحتاجة وتقديم المساعدات لهم، ودعم الجهود العالمية لاستئصال مرض شلل الأطفال والتقليل من حالات الإصابة به بنسبة كبيرة في الدول المستهدفة بالمبادرة وهي باكستان وأفغانستان.
وقد عبرت تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بمناسبة انعقاد قمة اللقاحات في أبوظبي في أبريل 2013 عن حس إنساني عميق، وتجاوب كبير مع التحديات التي تهدد حياة الأطفال في العالم، حينما قال سموه: إن “إنقاذ الأطفال من أمراض يمكن الوقاية منها عمل إنساني عظيم، لا يتحقق إلا بتكاتف وتعاون الجميع، وأن دولة الإمارات تسعى دائماً إلى إقامة شراكات عالمية لحل هذه القضايا الدولية المهمة”. وأضاف سموه “أن الفرصة التاريخية لاتزال أمام العالم للقضاء كلياً على مرض شلل الأطفال، في ظل الانخفاض الكبير في حالات الإصابة بهذا المرض الموهن عالمياً، وأن المجتمع الدولي قادر في هذه اللحظة الحاسمة على مواجهة هذا التحدي للقضاء على مرض شلل الأطفال، وتحقيق منفعة دائمة للأجيال المقبلة”.
ولهذا يحظى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتقدير كبير في باكستان، حكومة وشعباً، فقد كان لمبادرته الإنسانية والنبيلة دور بارز وكبير في خطوات القضاء على شلل الأطفال في باكستان، والذي كفل بتمويله السخي ودعمه لبرنامج استئصال شلل الأطفال أن يصل بقطرات التطعيم إلى الأطفال الباكستانيين في المناطق النائية والتي يصعب الوصول إليها. وقد نجحت حملة الإمارات للتطعيم ضد شلل الأطفال، التي نفذت في باكستان خلال الفترة من عام 2014 حتى نهاية 2018، في إعطاء 371 مليوناً و175 ألفاً و240 جرعة لأكثر من 57 مليون طفل.
ولا شك في أن نجاح مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لاستئصال مرض شلل الأطفال في أصعب وأكبر المناطق الحاضنة له في العالم، تعد مثالاً بارزاً ونموذجاً للتضامن والمؤازرة والعون في مجال العمل الإنساني، الذي ينبغي أن يسود بين كل أعضاء مجتمعنا الدولي ولا سيما في مجال مكافحة الأوبئة والأمراض التي لا تعرف حدوداً جغرافية ولا تفرق بين شعب وآخر.
وقد حظيت حملة الإمارات للتطعيم بدور استثنائي وأهمية خاصة في جهود القضاء على الوباء نهائياً، حيث يعد نجاح حملة الإمارات للتطعيم مؤشراً إيجابياً للحد من انتشار الفيروس ليس على مستوى جمهورية باكستان ولكن على مستوى العالم. وأكدت هذه الحملة على أن الجهود والمبادرات الإنسانية لدولة الإمارات العربية المتحدة فعالة ومتميزة في تحقيق أهدافها الإنسانية النبيلة، كما جسدت الدور القيادي للدولة في دعم الجهود الدولية وبرامج هيئة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية لحماية المجتمعات من الأمراض والأوبئة والحد من تأثير الأزمات والكوارث عليها. وأكدت منظمة الصحة العالمية أن الجهود الإماراتية في باكستان ساهمت أيضاً في إحداث الثقة المجتمعية في الأقاليم الباكستانية وبين المجتمعات المحلية التي كانت تعارض التطعيمات في السابق وانخفاض مستويات الرفض وزيادة في الطلب المجتمعي على التطعيم ضد شلل الأطفال، إلى جانب جهود تدريب العاملين والفنيين في الحملة وتعزيز التواصل بين الأشخاص ودعم التطعيم المتكرر كمعيار اجتماعي، والتأكيد على أن اللقاح يتميز بالسلامة والفعالية، وشرح أسباب تكرارها حملات التحصين. وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن المشاركة الإماراتية في حملة التطعيم مثلت دعامة أساسية في الحد من عدد الأطفال الذين غابوا خلال الحملات في المناطق النائية، مما ساعد على تحديد والوصول إلى جميع الأطفال دون سن الـ 5، ولا سيما الأطفال الرضع داخل المركبات التي لا تستطيع حملات التطعيم الوصول إليها، مما أدى إلى رفع مستويات المناعة وانخفاض كبير في عدد الأطفال الذين أصيبوا بشلل الأطفال.
إن نجاح الحملة الإماراتية للتطعيم ضد شلل الأطفال تعد برهاناً عملياً على القدرة الإماراتية نحو التصدي والمساهمة بشكل فعال لكثير من التحديات التنموية التي تواجه شعوب العالم، وأنها أصحبت فاعلاً دولياً تسعى كثير من المنظمات الدولية للشراكة معه سعياً لتحقيق أهدافها في مجال العمل الإنساني والدولي.
العلاقات الإماراتية- الباكستانية .. تطور متنامي في جميع المجالات
شهدت العلاقات الإماراتية- الباكستانية في الآونة الأخيرة تطورات إيجابية على الصعد المختلفة، السياسية والاقتصادية والأمنية والدفاعية، وهو ما يعد مؤشراً على قوة هذه العلاقات وما ينتظرها من آفاق واعدة، وتتمثل أهم مجالات التقارب والتعاون بين الدولتين:
-1 التعاون السياسي: شهدت العلاقات بين الإمارات وباكستان زخما كبيرا في الفترة الأخيرة، بفعل الاتصالات المستمرة بين القيادتين، إذ زار رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان دولة الامارات مرتين، منذ توليه منصبه في أغسطس 2018. وقد عبرت المباحثات التي أجراها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وعمران خان في قصر الرئاسة في العاصمة أبوظبي في شهر نوفمبر 2018 عن الواقع المتميز للعلاقات الإماراتية - الباكستانية وتوافق وجهتي نظرهما إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك كما جسدت في الوقت ذاته الحرص المشترك من جانب الدولتين على ضرورة تطوير هذه العلاقات والارتقاء بها في المجالات كافة وخاصة في القطاعات والجوانب التجارية والاقتصادية والاستثمارية والدفع بها إلى آفاق مستقبلية أوسع من التعاون والعمل المشترك بما يحقق تطلعات البلدين وشعبيهما في التقدم والتنمية والازدهار.وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن العلاقات بين الدولتين تستند إلى تاريخ طويل من العمل المشترك والثقة والاحترام والمصالح المتبادلة. ومن جانبه أكد رئيس وزراء باكستان اهتمام بلاده وحرصها على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون والعمل المشترك مع دولة الإمارات بما يضمن مصالح البلدين والشعبين الصديقين على مختلف الصعد.
-2 التعاون الاقتصادي والتجاري: تعمل الدولتان على تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة الاستثمارات الثنائية وبذل كل الجهود الممكنة لإزالة العقبات والتغلب على جميع الصعوبات التي قد تقف حاجزا أمام التبادلات التجارية والاستثمارية بين البلدين، إذ تثمن دولة الإمارات الشراكة التجارية الاستراتيجية التي تربط بينها وبين جمهورية باكستان. كما أن برامج المساعدة الإماراتية هي من أهم العناصر التي تساهم في تحقيق التنمية في باكستان، وتعمل دولة الإمارات العربية المتحدة عبر مؤسساتها الخيرية والإنسانية على تطوير ودعم الرعاية الصحية في باكستان، من خلال مجموعة كبيرة من المشاريع الصحية في مختلف مناطق البلاد
وفي شهر أكتوبر 2018 قام معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة  بزيارة إلى جمهورية باكستان على رأس وفد اقتصادي ضم ممثلين من أكثر من 15 جهة من القطاعين الحكومي والخاص من دولة الإمارات بمن فيهم عدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات والمؤسسات الاستثمارية الإماراتية، وعقد معاليه سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين الباكستانيين وعلى رأسهم عمران خان رئيس الوزراء ومعالي مخدوم شاه محمود قريشي وزير الخارجية ومعالي أسد عمر وزير المالية ومعالي عمر أيوب خان وزير الطاقة وعدد من الوزراء في حكومة باكستان. وتركزت مباحثات معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر مع المسؤولين الباكستانيين على سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين خاصة في مجالات التنمية الاقتصادية والبنية التحتية والطاقة والزراعة وزيادة حجم التبادل التجاري. واتفق الجانبان على خريطة طريق وإطار عملي لتطوير العمل الاقتصادي الثنائي المشترك والاستفادة من الفرص والميزات العديدة المتاحة للاستثمار في مختلف القطاعات الحيوية لاسيما في مجالات الطاقة والبترول والزراعة والاتصالات والبنية التحتية والإسكان والتنمية الحضرية والمياه وغيرها. كما اتفق الجانبان على المضي قدما نحو إجراءات عملية تضمن تحقيق مزيد من التعاون في المجال الاقتصادي والاستثماري وإزالة كافة العراقيل التي تعترض المستثمرين في ظل وجود أرضية إيجابية للاستثمار وتعمل بشكل رئيسي للبناء على النجاحات التي تحققت في السابق وتمضي قدما نحو علاقة استراتجية بين البلدين الصديقين.
وتعتبر دولة الإمارات أهم شريك تجاري لباكستان، فهي تحتل المرتبة الأولى كأكبر مستثمر في البلاد، باستثمارات في مجالات الاتصالات والطيران والأعمال المصرفية والعقارية وقطاع النفط والغاز. وتعمل حالياً أكثر من 26 شركة إماراتية في باكستان، فيما تستضيف الإمارات 7 آلاف شركة باكستانية، ومليون ونصف المليون باكستاني، يعملون في مختلف القطاعات في الدولة. وهناك توجه نحو استكشاف قطاعات جديدة لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين، إلى جانب ذلك دعوة المؤسسات والشركات الباكستانية للاستفادة من إمكانات البنية التحتية التي تتمتع بها دولة الإمارات، لتكون انطلاقة للوصول إلى أسواق جديدة، وفتح آفاق التعاون بين البلدين.
وتستحوذ الصادرات الإماراتية غير النفطية إلى جمهورية باكستان على نسبة %75 من إجمالي التبادل التجاري غير النفطي بين الجانبين خلال العام 2017 بقيمة 9.4 مليار درهم (2.66 مليار دولار)، وبلغت حصة الواردات 25% بقيمة 2.7 مليار درهم (740 مليون دولار)، ووصل إجمالي حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الجانبين خلال 2017 إلى 12.48 مليار درهم (3.4 مليار دولار)، بحسب تقرير وزارة الاقتصاد في دولة الإمارات. وبلغ رصيد الاستثمارات الداخل إلى الإمارات من باكستان العام 2017 ملياري دولار في قطاعات، الأنشطة العقارية والمالية والتأمين والتشييد والبناء وتجارة الجملة والتجزئة والصناعة التحويلية والخدمات الإدارية وأنشطة المطاعم والتعليم. وبلغ إجمالي العلامات التجارية للشركات الباكستانية في الإمارات حتى نهاية العام 2017 بلغت 531 علامة تجارية، فيما بلغ عدد الوكالات التجارية 16 وكالة، و7 آلاف شركة باكستانية مسجلة لدى الدولة.
وتضمنت قائمة أهم الشركات الإماراتية المستثمرة في باكستان، موانئ دبي العالمية ومؤسسة الإمارات للاتصالات “اتصالات”، ودناتا، ودانة غاز، والاستثمارات البترولية الدولية والظاهرة الزراعية، ومجموعة الغرير، ومجموعة الإمارات للاستثمار، وأبراج كابيتال، وإعمار العقارية، وبنك دبي الإسلامي، وشركة أبوظبي الوطنية للبترول «أدنوك».وتضمنت أهم قطاعات الاستثمار الإماراتي في باكستان، صناعة المطاط والمركبات والسكر والأغذية والأسمنت وتكرير البترول وتجارة الجملة والتجزئة والقطاع المالي والمصرفي والقطاع الزراعي والتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي والبتروكيماويات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. 
وتمثل الصادرات الباكستانية للدولة، في المنتجات البترولية، والمواد الغذائية والخضار والفواكه والأسماك ومشتقاتها، والمنسوجات المصطنعة، والأقمشة المطرزة والمواد الخام لصناعة الأقمشة والمنتجات القطنية واللحوم الطازجة والمجمدة، فيما تتضمن الصادرات السلعية من الإمارات إلى باكستان النفط الخام ومنتجات البترول والمعدات والتجهيزات الثقيلة والمواد الكيماوية والأصباغ والذهب والمجوهرات، ومواد مختلفة لإعادة التصدير.
ووقعت كل من الإمارات وباكستان أكثر من 28 اتفاقية ومذكرة تفاهم تشمل اتفاقيات تجنب ازدواجية الضرائب وترويج وحماية الاستثمارات الثنائية إلى جانب اتفاقيات قضائية وسياسية وتجارية وثقافية.
-3 التعاون الأمني والدفاعي: تتفق الدولتان على ضرورة مكافحة انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة والعالم، وتعملان معاً على ضرورة معالجة التحريض والفكر الراديكالي عبر استراتيجيات وخطط متعددة ومستدامة لاجتثاث الإرهاب بأشكاله وصوره كافة. وقد أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة جميع الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها باكستان في الأعوام الماضية، وأكدت موقفها الثابت والرافض لمختلف أشكال العنف والإرهاب الذي يستهدف الجميع دون تمييز بين دين وعرق وأيا كان مصدره ومنطلقاته. وشددت الإمارات على تضامنها مع جمهورية باكستان في مواجهة العنف والإرهاب. 
وقد تم إضفاء الطابع المؤسسي بين باكستان والإمارات في مجال التعاون الأمني في يونيو 1994، من خلال تأسيس “المجموعة الاستشارية الدفاعية”. وفي مارس 2015 تم الاتفاق بين الدولتين على تعزيز التعاون الثنائي في مجال الدفاع، وذلك خلال اجتماع وفد دولة الامارات برئاسة رئيس اركان القوات المسلحة الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي، في مقر القيادة العامة للجيش الباكستاني، مع كل من رئيس أركان الجيش الباكستاني الفريق اول ركن راحيل شريف ورئيس هيئة الاركان المشتركة للقوات المسلحة الباكستانية الفريق اول ركن راشد محمود. وورد في بيان اصدره الجيش الباكستاني أن “الجانبين بحثا الأوضاع الامنية في منطقة الشرق الاوسط الى جانب المصالح المشتركة وسبل التعاون بينهما”. وكانت الإمارات من بين 35 دولة مشاركة في مناورات بحرية (أمان 2017) التي استضافتها القوات البحرية باكستانية. إضافة لمشاركة وفد كبير من القوات الدفاع الباكستانية بمعرض “آيدكس 2017”، حيث تم عرض سفينتين تابعتين للقوات البحرية الباكستانية وقوة الأمن الملاحي في ميناء ابوظبي.
المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان .. إنجازات نوعية في مختلف المجالات
انطلق المشروع الإماراتي في باكستان عام 2011 بهدف مساعدة الشعب الباكستاني في مواجهة آثار الفيضانات المدمرة التي اجتاحتها خلال عام 2010 ، وقد مثل هذا المشروع  نقلة نوعية على طريق دعم التنمية والاستقرار في باكستان خاصة أنه يتبنى منهجا تنمويا شاملا حيث يركز على أربعة مجالات أساسية لإعادة تأهيل البنية التحتية وتطوير المجتمع والخدمات الأساسية وهي مجالات الطرق والجسور والتعليم والصحة وتوفير المياه إلى جانب جهود إضافية لتقديم المساعدات الإنسانية للفقراء والمحتاجين والنازحين وتوفير المواد الغذائية والرعاية الصحية لهم ومساعدتهم على تجاوز المحن والصعوبات التي تواجههم على المستويات كافة.
قدمت الإمارات الكثير من المساعدات الإنسانية والتنموية لباكستان، حيث تم في إسلام آباد، في مايو 2018، التوقيع على اتفاقية تعاون بين إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان وقيادة الجيش الباكستاني، لتنفيذ المرحلة الثالثة من المشاريع التنموية لأبناء باكستان، بكلفة 200 مليون دولار أمريكي يتم تمويلها من قبل صندوق أبوظبي للتنمية، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبدعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بتقديم المساعدات الإنسانية والتنموية لجمهورية باكستان. 
وقد أعلنت إدارة المشروع في شهر يناير 2019 عن المرحلة الثالثة من المشروع، التي تستهدف تنفيذ 40 مشروعاً تنموياً وإنسانياً في باكستان، بتكلفة تبلغ 736 مليون درهم يتم تمويلها من قبل صندوق أبوظبي للتنمية. ويأتي تنفيذ المشروعات في إطار الجهود التنموية والإنسانية التي تقدمها الإمارات لأبناء جمهورية باكستان، واستكمالاً للمشروعات التي نفذتها إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان، خلال المرحلتين الأولى والثانية، في العديد من الأقاليم والمناطق الباكستانية من عام 2011 إلى عام 2017، وبلغ عددها 165 مشروعاً، بكلفة إجمالية بلغت نحو مليار و545 مليون درهم (420 مليون دولار).وأعلنت إدارة المشروع أن المشروعات الجديدة تشمل خمسة مجالات، هي: الطرق والجسور، والتعليم، والصحة، ومجال توفير المياه، ومجال الزراعة، إضافة إلى تقديم مساعدات إنسانية، تشمل توزيع الأغذية على السكان الفقراء والمحتاجين والنازحين، وتنفيذ حملات التطعيم ضد شلل الأطفال. 
-1 مجال الطرق: أشارت إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان إلى أن المرحلة الثالثة ستعمل على تنفيذ مشروع طريق رئيس بإقليم خيبر بختونخوا، في مجال الطرق والجسور، بطول 42 كيلومتراً، وعرض 11.3 متراً، تتخلل مساره تسعة جسور، ومشروع طريق رئيس في إقليم بلوشستان بطول 65 كيلومتراً، وعرض 12.3 متراً، تتخلل مساره ستة جسور.
-2 مجال التعليم، فسيتم إنشاء كلية تعليمية تلحق بها مدرستان للطلاب والطالبات في إقليم بلوشستان، لتوفير بيئة تعليمية حديثة لأكثر من 1500 طالب من أبناء الإقليم. وتعتبر المشاريع التي نفذت في قطاع التعليم أبرز الأمثلة على ما تقدمه مشاريع دولة الإمارات العربية المتحدة لأبناء الشعوب الفقيرة والمحتاجة من مساهمة ايجابية في دعم القطاع التعليمي، وتشجيع الآباء والطلاب على مواصلة التعليم والتقليل من نسبة الأمية والجهل، لقد نقلت المدارس الإماراتية الجديدة الطلاب والطالبات من مدارس الخيام والمدارس المفتوحة في العراء إلى مدارس حديثة في كل شيء، من مبان وتجهيزات ومعدات .
-3 مجال الصحة، سيتم إنشاء وصيانة سبعة مشروعات صحية حديثة، أبرزها مشروع بناء وتجهيز مستشفى أمراض القلب بمدينة كويتا، وهو الأول من نوعه في الإقليم.
-4 مجال المياه: سيتم إنشاء 29 مشروعاً لتوفير وإمداد المياه للقرى والمدن التي تعاني صعوبات في الحصول على المياه النقية والنظيفة. 
5- مجال الزراعة، سيتم إنشاء أول مصنع للتمور في باكستان، لمساعدة المزارعين على تسويق منتجاته، ودعم قطاع الزراعة، وتطوير هذا المنتج وفق أحدث المواصفات التسويقية. 
الفلسفة التنموية للمشروع الإماراتي لمساعدة باكستان
ينتهج المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان خطة شاملة لتنفيذ مشروعات حيوية تنموية لخدمة مجتمع وسكان مناطق إقليم خيبر بختونخوا وإقليم المناطق القبلية فتح وإقليم بلوشستان، إضافة إلى العاصمة إسلام آباد، حيث نفذت إدارة المشروع بالتعاون مع الوزارات المختصة بالحكومة الباكستانية والجيش الباكستاني وحكومات الأقاليم في جمهورية باكستان الإسلامية، دراسة ميدانية متكاملة لاحتياجات هذه المناطق، ووضعت المعايير والخطط الأساسية لتحديد التوزيع الجغرافي للمشروعات في المدن والقرى الواقعة ضمن نطاق المشروع الإماراتي بصورة مثالية.
وتتميز أعمال المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان بطابعها الإنساني التطوّعي، البعيد عن أي مكاسب مالية. كما تتخذ صفة الاستدامة في تحقيق المنفعة للمستفيدين لفترات زمنية مستقبلية طويلة، إضافة إلى شمولية المستفيدين منها، التي تشمل جميع فئات المجتمع والفئات العمرية والطوائف الدينية، مع التركيز على فئات الأيتام والمعوقين والأطفال والنساء وكبار السن.
وقد استطاع المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان أن يحدث نقلة نوعية في حياة الشعب الباكستاني في المجالات التي يعمل عليها، ففي المجال الصحي تمثل مستشفى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أحد المشروعات الرائدة التي تهدف إلى تحسين الخدمات الصحية ورعاية الأمومة والطفولة في منطقة سيدو شريف – سوات، حيث تبلغ تكلفة إنشائها 18.4 مليون درهم. وهناك أيضاً المستشفى الإماراتي الباكستاني الذي يهدف إلى تحسين الخدمات الصحية في باكستان، ويقع في منطقة راولبندي، وبتكلفة بلغت 396 مليون درهم حيث يقدم خدمات صحية وعلاجية لأكثر من 2 مليون باكستاني في العام وإجراء 50 عملية في اليوم. ويتكون المشروع من قسم العيادة الخارجية، ومختبر مجهز بالمعدات والأجهزة، وقسم الطوارئ، وقسم غسيل الكلى، وقسم أمراض القلب، وقسم الطب الوقائي، ومركز التأهيل الطبي، و16 غرفة عمليات مجهزة، و1000 سرير للمرضى، إضافة إلى مكاتب وغرف اجتماعات. كما قامت الإمارات بإنشاء معهد تدريب الكوادر الطبية الذي يهدف إلى تخريج 500 من الكوادر الطبية المساعدة كل عامين، حاصلين على دبلوم في مجالات علوم التشخيص والأشعة وأمراض الدم، والتخدير والقلب، وتشخيص الأمراض المعدية، والأمراض النفسية، وأمراض الكلى، والحوادث الطارئة، والأسنان والعلاج الطبيعي، ويتكون المشروع من مبنى معهد الكوادر الطبية المساعدة، ويتسع لـ 500 دارس. إضافة إلى مسكن يتسع لـ 150 طالبة ومسكن آخر يتسع لــ 150 طالباً. وملحق به معدات طبية ومعامل ومواد للتدريس ومكتبة ومسرح.
وفي مجال الطرق، فإن هناك العديد من المشروعات الحيوية كجسر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - منطقة شاموزاي، والذي يهدف إلى ربط المناطق في إقليم خيبربختونخوا، مع بعضها، لتسهيل حركة 2 مليون شخص، وأربعة آلاف سيارة في العام حيث يساعد في ازدهار الحركة الاقتصادية وتسويق المنتجات والثروة الحيوانية، والتنقل والسياحة، ويقع في منطقة شاموزاي – سوات، وبتكلفة قدرها 38.6 مليون درهم. ويتألف المشروع من جسر، بطول 448.5 متر ومسار بعرض 10.7 متر وارتفاع 7 متر حمولة سعة 70 طن. وطريق مشاة بعرض 1 متر، و تم إنشاء قلعة الجاهلي الإماراتية في مدخل الجسر، كمعلم سياحي وكذلك تشييد كاسر للأمواج بطول 1300 متر وسيتم إنارة الجسر بالطاقة الشمسية. ويماثل المشروع معايير اللجنة الإنمائية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أداء وتطبيقا بدرجة عالية، إذ أنه على صعيد الاستدامة، تم تشييد الجسر من الكونكريت، ليقاوم العوامل الطبيعية مثل الفيضانات. كما تم الحصول على تأكيد من جانب الحكومة الباكستانية بإلتزامها بصيانة الجسر وحمايته، ولهذا الجسر أثر كبير في حياة المستفيدين وأدى إلى تنشيط الحركة التجارية والتعليمية والسياحية في المنطقة. وهناك أيضاً جسر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان - منطقة سوات، ويهدف ر إلى ربط المناطق في منطقة إقليم خيبر بختونخوا، مع بعضها البعض ويسهل من حركة 70 ألف شخص و5 آلاف سيارة سنوياً، حيث يساعد في ازدهار الحركة الاقتصادية وتسويق المنتجات والثروة الحيوانية والتنقل. وتبلغ تكلفة الجسر 45.7 مليون درهم. حيث تم تصنيع الجسر من الحديد غير القابل للصدأ. بطول 330 متر وعرض 10 متر وارتفاع 6 متر حمولة سعة 50 طن مسار باتجاهين وطريق مشاة بعرض متر واحد ويتضمن إنارة بالطاقة الشمسية لكل الجسر. وكاسر للأمواج بطول 900 متر، كما تم انشاء قلعة جسر المقطع الإماراتية في مدخل الجسر كمعلم سياحي.
ويماثل المشروع ويطابق أداء ومعايير اللجنة الإنمائية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بدرجة عالية، حيث أنه على صعيد الاستدامة. تم تشييد الجسر من الحديد الصلب غير القابل للصدأ، والمقاوم للعوامل الطبيعية مثل الفيضانات. كما تم التأكيد من جانب الحكومة الباكستانية بإلتزامها بصيانة الجسر وحمايته. ولهذا المشروع أثره   الكبير على حياة المستفيدين حيث ساهم في تنشيط الحركة التجارية والتعليمية والسياحية في المنطقة. كما أن مستوى الأداء بلغ نسبة 95 بالمائة.
خاتمة
العلاقات الإماراتية - الباكستانية، وبما تشهده من تطور في المجالات كافة، ومن توافق في الرؤى حول قضايا المنطقة والعالم، تنتظرها آفاق واعدة تترجم مصالح الشعبين الصديقين، وخاصة أن لها بعداً تاريخياً عميقاً منذ المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فضلاً عن بعديها الشعبي والثقافي اللذين يعمقان هذه العلاقات، ويضاعفان من أهميتها الاستراتيجية.
في الوقت ذاته، فإن “الدعم الذي تقدمه الإمارات لباكستان يحظى بتقدير الأوساط الرسمية والشعبية في باكستان، حيث تتعزز صورة الإمارات باعتبارها رمزاً للأخوة والصداقة القوية، وهذا ما عبرت عنه بوضوح تصريحات رئيس وزراء باكستان عمران خان، خلال مباجثاته مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في إسلام آباد  خلال شهر يناير 2019، و التي أعرب خلالها عن شكره وتقديره للدعم الذي قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة للبنك المركزي الباكستاني لتعزيز السياسة المالية والنقدية، وكذلك تثمينه للمبادرات ومشاريع البنية التحتية والخدمية التي تنفذها الإمارات لتحسين الخدمات في مختلف الأقاليم الباكستانية، مؤكدا بذلك أهمية الدور الحيوي الذي تقوم به الإمارات في دعم باكستان على الصعد كافة».


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-06-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-12-04
2014-09-01
2014-03-16
2014-12-20
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره