مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-11-11

دور محوري للإمارات في تعزيز الأمن والسلم الدوليين

في ضوء إعلان الترشح للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي:
 
اشتملت كلمة دولة الامارات العربية المتحدة، التي ألقاها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انعقدت ـ افتراضياً ـ خلال شهر سبتمبر الماضي، على رؤية استراتيجية شاملة للأهداف التي تسعى السياسة الخارجية الاماراتية لتحقيقها من خلال تدشين عهد جديد من الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، عبر توقيع اتفاق السلام مع اسرائيل، وكذلك متطلبات إشاعة الأمن والاستقرار الاقليمي والعالمي، وتعزيز التعاون والتضامن والتنسيق الدولي في مواجهة التحديات الجديدة التي تهدد شعوب العالم، وفي مقدمتها تفشي وباء “كورونا” المستجد “، بما يعزز دورها في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، ويؤهلها بالتبعية للحصول على ثقة العالم ونيل العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة 2022 ـ 2023.
 
 
إعداد : هيئة التحرير
 
في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المنظمة الدولية، عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعها السنوي خلال شهر سبتمبر الماضي، افتراضياً بسبب تفشي جائحة “كورونا” المستجد (كوفيد ـ19)، حيث عقد الاجتماع عبر خطابات مسجلة من قادة دول العالم، أو أحد وزراء حكومتها أو سفيرها في الأمم المتحدة اٌرسلت إلى المنظمة قبيل انعقاد الجمعية، مع مشاركة دبلوماسي واحد من كل بعثة بالحضور في جلسة فعلية يتم خلالها بث خطاب دولته، حيث يُقدم ممثل كل دولة حاضراً بصفة شخصية مقاطع الفيديو، أو يقوم بقراءة بيان بلاده بنفسه من منصة قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكان لاجتماعات هذا العام أهمية استثنائية، حيث تحتفل المنظمة الدولية، التي تأسست في عام 1945، بعيدها الخامس والسبعين، والذي أسماه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بـ”حوار الناس”، هادفاً إلى إجراء حوار عالمي حول بناء المستقبل، تحت عنوان “المستقبل الذي نصبو إليه، الأمم المتحدة التي ننشدها: إعادة تأكيد التزامنا الجماعي بتعددية الأطراف - مواجهة كوفيد- 19 من خلال العمل المتعدد الأطراف الفعال»،  بعد أن باتت الحاجة إلى دعم دولي قوي لعالم أكثر ترابطاً وتفاهماً وتعاوناً من أجل مواجهة تحد عالمي، وهو تفشي فيروس»كورونا»، الذي لا يمكن مواجهته سوى من خلال تضافر جهود الأطراف كافة في العالم. ومن المعروف أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تجتمع من سبتمبر إلى ديسمبر من كل عام (الجزء الرئيسي)، وبعد ذلك، من يناير إلى سبتمبر (الجزء المستأنف)، حسب الاقتضاء، والجمعية لديها سلطة تقديم توصيات إلى الدول بشأن المسائل الدولية التي تدخل في نطاق اختصاصها. وهي أيضا تقضي بالشروع في اتخاذ إجراءات - سياسية، واقتصادية، وإنسانية، واجتماعية وقانونية - تعود بالفائدة على حياة ملايين الناس في جميع أنحاء العالم. ووفقا لميثاق الأمم المتحدة، يجوز للجمعية العامة:
 
 
- النظر في ميزانية الأمم المتحدة والموافقة عليها وتحديد الأنصبة المالية للدول الأعضاء.
- انتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن وأعضاء مجالس وهيئات الأمم المتحدة الأخرى، والقيام، بناءً على توصية مجلس الأمن، بتعيين الأمين العام.
- النظر في المبادئ العامة للتعاون في حفظ السلام والأمن الدوليين، بما في ذلك نزع السلاح، وتقديم توصيات بشأنها.
- مناقشة أية مسألة تتعلق بالسلام والأمن الدوليين، وباستثناء الحالات التي يكون مطروحا على طاولة المجلس للنقاش نزاع أو حالة ما، تقديم توصيات بشأن تلك المسألة.
- القيام، مع نفس الاستثناء، بمناقشة أية مسائل تدخل في نطاق الميثاق أو تتعلق بسلطات أي هيئة من هيئات الأمم المتحدة أو وظائفها، وتقديم توصيات بشأن تلك المسائل.
- الشروع في إجراء دراسات وتقديم توصيات بهدف تعزيز التعاون السياسي الدولي، ووضع القانون الدولي وتدوينه، وإعمال حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والتعاون الدولي في الميادين الاقتصادية، والاجتماعية، والإنسانية، والثقافية، والتعليمية والصحية.
- تقديم توصيات من أجل التسوية السلمية لأي حالة قد تضر بالعلاقات الودية بين البلدان.
- النظر في التقارير الواردة من مجلس الأمن وغيره من هيئات الأمم المتحدة.
 
 
ويجوز للجمعية أيضا أن تتخذ إجراءات في حالات وقوع تهديد للسلم أو إخلال به أو عمل عدواني، عندما لا يتصرف مجلس الأمن بسبب تصويت سلبي من أحد الأعضاء الدائمين. وفي هذه الحالات، ووفقا لقرارها “الاتحاد من أجل السلام” الصادر في 3 نوفمبر 1950، يجوز للجمعية أن تنظر في المسألة فورا وأن توصي أعضاءها باتخاذ تدابير جماعية لصون السلم والأمن الدوليين أو استعادتهما. 
 
 
سياسة خارجية رشيدة
جاءت كلمة دولة الامارات العربية المتحدة، والتي ألقاها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، جامعة لكل شواغل السياسة الخارجية للدولة واهتماماتها الاستراتيجية في الحاضر والمستقبل المنظور، كما عبرّت الكلمة بوضوح عن مرتكزات السياسة الخارجية الاماراتية، التي صاغها ووضع ركائزها منذ تأسيس الدولة في الثاني من ديسمبر عام 1971، القائد القائد المؤسس المغفور الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي كان حريصاً على انتهاج دبلوماسية رشيدة نابعة من ميثاق الأمم المتحدة، تلتزم بالقوانين والأعراف التي تقوم عليها الشرعية الدولية. وهذا النهج الثابت لم يغب يوماً عن السياسة الخارجية للدولة، وعلاقات الامارات مع دول العالم كافة، إذ استمر وتواصل وترسخ في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ ومن الثابت أن السياسة الخارجية لدولة الامارات، تقوم على محاور ومرتكزات وأهداف عدة يمكن تناولها فيما يلي:
 
 
الفاعلية والديناميكية وسرعة الاستجابة: تتسم السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها بالثراء والفاعلية والايجابية، وتقوم على مبادئ ثابتة، ورؤى واضحة للقيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويقوم على تنفيذها جهاز دبلوماسي كفء ومتميز على رأسه سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، ما يسهم بقوة في تأكيد الحضور الإماراتي على الساحتين الإقليمية والدولية، وصيانة مصالح الدولة العليا، وخدمة خطط التنمية الشاملة في الداخل. وقد نجحت الدبلوماسية الإماراتية خلال  الأعوام الأخيرة في تحقيق حضور متزايد، ليس على مستوى المنطقة والوطن العربي فقط، بل على مستوى العالم كله. 
 
ويتفق المراقبون والمتخصصون على أن الدبلوماسية الاماراتية قد استطاعت أن تحقق أهداف الدولة في الخارج، وضمنت لها حضوراً مؤثراً من خلال المشاركة في القمم والاجتماعات الدولية الكبرى، كما نجحت في  توظيف ثقل ومكانة دولة الامارات كقوة صاعدة تنموياً واقتصادياً وتكنولوجياً من أجل لعب دور حيوي في  ترسيخ أسس الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، حيث أظهرت الدبلوماسية الإماراتية قدرة كبيرة في التعامل مع أزمات المنطقة، والعمل على احتواء تداعياتها السلبية على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وهو ما رسخ مكانة الإمارات ضمن حسابات العواصم الدولية الكبرى، أو ما يعرف بعواصم صنع القرار العالمي، حيث تحرص القوى الكبرى على التعرف على رؤى الإمارات ومواقفها المتوازنة تجاه مختلف القضايا، والاستفادة منها في معرفة وتقييم تطورات الأوضاع في المنطقة. كما نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال دبلوماسيتها النشيطة، وعلاقاتها القوية مع جميع دول العالم، من دون استثناء، إلى جانب اعتمادها مبدأ تسوية النزاعات بالطرق السلمية، كأحد المبادئ والثوابت في سياستها الخارجية، في إثبات نفسها كإحدى أبرز القوى الفاعلة ذات التأثير على الصعيدين الإقليمي والدولي، وإحدى الدول ذات الدور الحيوي في إقرار السلم والأمن العالميين، ويبدو هذا جلياً في الدور الذي تضطلع به في إدارة الأزمات التي تموج بها منطقة الشرق الأوسط في المرحلة الراهنة.
 
 
وضوح الرؤى والأهداف الاستراتيجية: تحرص السياسة الخارجية الاماراتية على تأكيد المواقف الوطنية تجاه القضايا والموضوعات والملفات التي تمثل ثوابت أساسية في هذه السياسة، وفي مقدمتها حق دولة الامارات في جزرها الثلاث المحتلة من قبل إيران “طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى” وحشد التأييد الدولي والإقليمي لموقفها بشان هذه الجزر، وخلق رأى عام اقليمي وعالمي ضاغط من أجل استردادها واستعادة السيادة الوطنية عليها، حيث تأتي هذه القضية في مقدمة أولويات الدبلوماسية الإماراتية،بما يضعها في صدارة الاهتمام في الخطاب الرسمي للدولة عبر جميع منابر ومنصات المحافل الإقليمية والدولية ، وذلك في إطار نهج دبلوماسي هادئ يعكس رشادة الخط والسلوك السياسي للدولة. 
 
 
تعزيز الثقة العالمية والسمعة الدولية الطيبة للدولة: هناك مؤشرات قوية تبرهن على الثقة العالمية التامة التي تحظى بها دولة الامارات وسمعتها الطيبة لدى دول العالم وشعوبه كافة، والأمر هنا لا يقتصر على نتائج استطلاعات الرأي التي تجري بشكل دوري على شريحة الشباب العربي، الذي يختار الامارات سنوياً كأفضل مكان للعيش والاقامة والعمل، بل أيضاً تطال دول العالم كافة، ومن أهم المؤشرات الدالة على ذلك قوة جواز السفر الاماراتي، الذي أصبح منذ ديسمبر عام 2018  الأقوى عالمياً حاصداً المركز الأولى بجدارة، حيث أصبح بمقدور مواطني الامارات التعامل الحر بدون قيود التأشيرة مع نحو 6.9 مليارات نسمة من سكان 179 دولة حول العالم من أصل 7.5 مليارات نسمة من سكان الأرض. وهو تقييم عالمي يعكس روعة الصورة الحضـــــاريــة للإمـارات، ومـــا يتميز بـه شــعبها من قيم التسامح والانفتـاح والوسطيـة والتعـايــش، حــيث يعـيــــش على أراضيها أكثر من مائتي جنسية في تناغم تام رغم الاختلافات فيما بينها بسبب الثقافة والدين واللغة، كما يعكس قدرة الدبلوماسية الاماراتية على الاستفادة من المكانة المتميزة للدولة على المستوى العالمي، من أجل بناء المزيد من العلاقات، ومن أجل تحقيق المزيد من الطموحات التي تتعلق بتقدم المكانة العالمية للدولة.
 
 
صناعة الأمن والسلام والاستقرار: تضطلع دولة الامارات بدور اقليمي دولي مؤثر في بناء السلام وترسيخ الأمن والاستقرار، من خلال أدوات عدة منها المساعدات الانسانية والاغاثية، التي جعلت من الامارات عاصمة انسانية للعالم بحكم مكانتها بــين مانحــــــي المساعـدات الانسانية في العالم،  وتسهم من خلالها في تهيئة الأجواء للسلام في مراحل مابعد الصراعات، كما تسهم في تحقيق التنمية والحد من التوترات،  كما تقوم دبلوماسية السلام الإماراتية الهادئة بأدوار وساطة فاعلة كتلك التي نجح من خلالها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في انهاء الصراع وحالة التأزم بين اثيوبيا واريتريا، وانتقلت العلاقات بين البلدين الافريقيين الجارين من مربع التوتر إلى التعاون المشترك؛  حيث ذكرت تقارير إعلامية غربية أن دور الوساطة الاماراتي تطلب جهوداً كبيرة لتقريب وجهات النظر وطرح البدائل والحلول وتشجيع طرفي أعقد صراعات القرن الافريقي على انهاء هذا الخلاف، ويكفي أنها كانت تعمل في اتجاه مضاد لجهود اطراف إقليمية عدة كانت تستفيد من هذه الخلاف وتعمل على استمراره وتغذيه بشكل يخدم مصالحها وأهدافها، ولو على حساب مصالح الشعبين الاثيوبي والاريتري، و نجحت الامارات بفعل اخلاصها وايمانها بمبادئها وثقة طرفي الصراع بموضوعية طروحاتها ومنطقية وجهة نظرها في العمل على اعلاء مصالح الشعبين الجارين، كما أبرزت هذه الوساطة الناجحة دوراً دولياً جديداً للإمارات كصانع سلام ووسيط دولي يعتد به، كما ابرزت حكمة وحنكة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومكانته السياسية الكبيرة لدى قادة الدول الأخرى. 
 
 
 
وتأكيداً على ذلك قال معالي د. أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية إن الامارات أصبحت شريكًا مقدرًا في القرن الأفريقي، وقال في سلسلة تغريدات عبر حسابه بموقع “تويتر” إنه “عبر سنوات من العمل المضني لدعم الاستقرار ومكافحة الاٍرهاب والقرصنة في الصومال والجهود التنموية في جيبوتي وأرض الصومال والتواصل السياسي مع اريتريا وإثيوبيا أصبحت الإمارات شريكًا مقدرًا في القرن الأفريقي ومتصدرة الحضور العربي في هذه المنطقة المهمة”. وأضاف قرقاش:”“بطبيعة الحال التواصل السياسي مع القرن الأفريقي يحمل في طياته المخاطر والفرص، ولكنه أساس لارتباط المنطقة بأمن وازدهار عالمنا العربي، والتعامل الجاد والنفَس الطويل لسياسة الإمارات يحظى بالاحترام في القرن ودولياً”. وتابع د. قرقاش قائلاً: “محاور سياستنا الخارجية واضحة وشفافيتها أساس مصداقيتها، فهي أولًا عربية ومحاورها الاعتدال، والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، وتحفيز التنمية، والازدهار المشترك، وهذه الأهداف تجعل الإمارات شريكًا مرّحبًا به”.
 
 
سياسة خارجية تحظي بالاحترام والتقدير العالميين: نظراً لأن السياسة الخارجية لدولة الامارات تنسجم مع تطلعات دول المنطقة والعالم في ترسيخ مفاهيم التسامح والحوار والتعايش ونشر السلام وحل النزاعات، فإن العالم بات ينظر للإمارات وقيادتها بتقدير والاحترام كبيرين، حيث أضفى نجاحها في لعب دور صانع السلام والوساطة في أحد أعقد الصراعات الافريقية بين اثيوبيا واريتريا، أبعاد أخرى أكثر عمقاً وفاعلية على دور الامارات ومكانتها الاقليمية والدولية.  وينعكس هذا الاحترام في تحول الامارات إلى محطة رئيسية للتفاعلات الدولية وزيارات قادة ومسؤولي دول العالم، بما يعكس موقع الامارات ومكانتها على الساحة الدولية، وما تتمتع به الدولة من ثقل وحضور كبيرين على الساحتين الإقليمية والدولية بفضل السياسات الحكيمة التي تنتهجها قيادتها الرشيدة تجاه القضايا المختلفة، والتي تنطلق من المبادئ ذاتها، التي أرسى دعائمها المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الدولة، طيب الله ثراه، والتي تقوم على تبني نهج الاعتدال والتوازن، ومناصرة قضايا الحق والعدل في المحافل الدولية، واعتماد أسلوب الحوار والتفاهم بين الأشقاء والأصدقاء، واحترام المواثيق الدولية وقواعد حسن الجوار، وسيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وحل النزاعات بالطرق السلمية. فالالتزام بهذه المبادئ جعل الإمارات عنواناً للاعتدال والحكمة والسياسة المتزنة. 
 
 
ومن هنا يمكن تفهم سبب حرص مختلف القوى الإقليمية والدولية على الاستماع لرؤى القيادة الرشيدة وتصوراتها لكيفية التعامل مع مختلف الأزمات والمشكلات الإقليمية. وفي ذلك أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ «إن المكانة المرموقة والاحترام الكبير الذي تحظى به دولة الإمارات على الصعيد الخارجي هو ثمرة المبادئ الثابتة لسياستنا الخارجية التي وضع نهجها ومرتكزاتها القائد الوالد الشيخ زايد، والتي تقوم على التزام الدولة بانتمائها الخليجي والعربي والإسلامي، وحرصها على تعزيز وتوسيع دائرة صداقتها، ومراعاة حسن الجوار واحترامها سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واللجوء إلى حل النزاعات بالطرق السلمية والالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقوانين والمواثيق الدولية»، كما اكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن «دولة الإمارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، تمكنت بفضل الله عز وجل من أن تبني قاعدة متينة من العلاقات المتميزة مع الدول الشقيقة، والصديقة من خلال سياسة قائمة على التعاون البناء والمثمر»
 
 
الانفتاح على دول العالم كافة: من المعروف أن تحرك أي  دولة على الساحة الخارجية له أهداف محددة يسعى إلى تحقيقها، وفي الحالة الإماراتية يمكن الإشارة إلى أمرين مهمين: الأول يتعلق بحرص الإمارات على تنويع علاقاتها الخارجية، وتوسيع خيارات التحرك في الشرق والغرب لتعزيز جهود تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة لأبناء الإمارات. ومن هنا كان الحرص على تعزيز العلاقات الثنائية مع القوى الاقتصادية الصاعدة، وعلى رأسها كوريا الجنوبية والصين؛ وقد نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في إقامة علاقات قوية وفاعلة مع مختلف الأطراف والقوى الدولية من دون أن تكون العلاقة مع منطقة ما على حساب العلاقة مع منطقة أخرى، أو أن تكون العلاقة مع طرف دولي أو إقليمي على حساب العلاقة مع طرف آخر، حيث تؤمن الإمارات بأن التواصل يظل دائماً ممكناً مع الجميع، باعتباره الطريق الحضاري والإنساني للتفاهم وحل النزاعات.
 
 
مكافحة التطرف والارهاب ونشر التسامح والتعايش: تؤمن الإمارات إيماناً راسخاً  بأهداف الأمم المتحدة، ومبادئها التي عبر عنها ميثاقها لحماية الأمن والسلم الدوليين والتعايش السلمي بين الدول، من خلال حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية، واحترام قواعد القانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وخلق مناخ ملائم للعلاقات الدولية، يقوم على أساس التسامح ونبذ العنف والاعتراف بالآخر، واحترام حقوق الإنسان والشعوب. وتتبنى الدولة موقفاً ثابتاً وصادقاً يرفض التطرف والإرهاب بكافة أشكاله وتحرص على مواجهة هذه الآفة والقضاء عليها، وتدعو  إلى اتخاذ موقف فاعل وموحد لمحاربة الإرهاب والتصدي لجذوره الفكرية، وتقف الامارات ضد الإرهاب بكل صوره وأياً كان مرتكبوه وعدم التسامح إطلاقاً مع من ينشر العنف والذعر والدمار بين الأبرياء، أو التهاون مع أي طرف يقدم يد العون والملاذ للجماعات الإرهابية، وتدعو للتركيز على تعزيز قيم التسامح والتعددية والاعتدال والتعايش بين الشعوب، وكشف الأفكار المضللة التي تنشرها الجماعات المتطرفة والإرهابية، لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
 
 
محاور كلمة الامارات في الأمم المتحدة
جاءت كلمة دولة الامارات التي القاها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي في الاجتماع ألـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، جامعة شاملة لكل مرتكزات السياسة الخارجية الاماراتية وشواغلها ومحركاتها في المرحلة الراهنة، ومعبرة كذلك عن مجمل التوجهات والثوابت التي تمثل إطاراً أساسياً للدبلوماسية الاماراتية، التي باتت تتسم بقدر هائل من الديناميكية والفاعلية والقدرة على التحرك خارج أطر التقليدية والنمطية في العلاقات الدولية. كما جاءت بمثابة تقديم قوي واف لإعلان دولة الامارات الترشح للعضوية غير الدائمة لمجلس الأمن الدولي للفترة 2022 ـ2023،  وقد جاءت أهم محاور الكلمة كما يلي:
 
 
معاهدة السلام التاريخية بين دولة الامارات واسرائيل: لاشك أن الاختراق الحيوي الذي تحقق في الشرق الأوسط بتوقيع معاهدة سلام بين دولة الامارات واسرائيل، يمثل مقاربة غير تقليدية للبحث عن تحقيق السلام والأمن والاستقرار من خلال بدائل وحلول غير تقليدية، منها دبلوماسية السلام، التي تهدف إلى فتح آفاق ومسارات جديدة للأجيال المقبلة، من خلال وضع أسس راسخة لتعايش وافنتاح وقبول حقيقي للآخر، حتى تكتمل ترجمة المبادىء والقناعات التي تؤمن بها الامارات إلى واقع يقدم المثل والقدوة والنموذج لكل البشر الذي من يعانون من آثار وتداعيات أزمات مزمنة. فهذه المعاهدة تحقق الرؤية الاماراتية للحاضر والمستقبل والقائمة على مبادىء وأسس مترابطة في مقدمتها ضرورة حل النزاعات بالطرق السلمية، والانفتاح والتعددية وقبول الآخر، باعتبار أن الرؤى الأحادية المنغلقة قد تسببت في تأزم الأوضاع في القضية الفلسطينية، وهيأت الأجواء للتوظيف الارهابي لقضية عادلة استغلتها تنظيمات الارهاب أسوأ استغلال في جذب تعاطف الشباب وتجنيدهم وارتكاب الجرائم باسم القضية في ساحات ومناطق ودول لا علاقة لها بالقضية ولا بمعاناة أصحابها الحقيقيين.
 
 
قضية الجزر الاماراتية الثلاث المحتلة والطموحات النووية الايرانية: تمثل الجزر الاماراتية الثلاث التي تحتلها إيران (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى) أحد أهم أهداف تحركات السياسة الخارجية الاماراتية، حيث تحرص الدولة على طرح قضيتها العادلة أمام مختلف المحافل الاقليمية والدولية، لفضح الممارسات الايرانية العدوانية واستمرار إيران في احتلال هذه الجزر، والتأكيد على استمرار جهودها لاستعادتها بالطرق السلمية عبر الحوار المباشر أو إحالة القضية  إلى التحكيم الدولي، حيث أكد سموه في كلمته “ستواصل بلادي الدعوة إلى حل النزاعات بالطرق السلمية، حيث نكرر موقف دولة الإمارات الثابت وحقها الشرعي إزاء سيادتها على جزرها الثلاث طنب الكبرى و طنب الصغرى و أبو موسى التي احتلتها إيران في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، على الرغم من أن كل الوثائق التاريخية تؤكد ملكية دولة الإمارات لها، وخضوعها للحكم العربي منذ القدم.. وعليه، لن تتخلى بلادي عن مطالبة إيران بإعادة الحقوق إلى أصحابها. لقد دعت بلادي إيران إلى الحل السلمي للقضية من خلال المفاوضات المباشرة أو محكمة العدل الدولية، ومع ذلك، لم ترد إيران على هذه الدعوات” وواصل سموه استعراض ما يخص إيران قائلاً “نتطلع إلى أن تقوم إيران باحترام مبادئ حسن الجوار وأن تلتزم بقرارات مجلس الأمن عبر توقفها عن تطوير برامج الصواريخ الباليستية وتسليح الجماعات الإرهابية ... وفي هذا السياق، تشعر بلادي بالقلق خاصة مع اقتراب انتهاء فترة سريان القيود المفروضة بموجب الاتفاق النووي والذي لم يحقق التوقعات المرجوة ونأمل أن يكون بمثابة تجربة يمكن الاستفادة منها في المستقبل عبر التوصل إلى اتفاق أكثر شمولية، يعالج مخاوف دول المنطقة ويجعل منها شريكاً أساسياً في صياغة شروط الاتفاق”
 
 
القضية الفلسطينية: جاءت كلمة دولة الامارات بمنزلة رد قوي على جميع المزايدين على موقف الامارات تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته، حيث جدد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في كلمته موقف الامارات الراسخ بشأن الدعوة «لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية بما يتوافق مع القرارات الدولية ذات الصلة، ويتماشى مع الإجماع العربي والدولي» مشيراً إلى أن هذا المطلب يبقى ثابتاً للإمارات رغم ادعاءات المغرضين والمتاجرين بقضية الشعب الفلسطيني، حيث وصف سموه موقف الامارات تجاه دعم الشعب الفلسطيني وتحقيق حل الدولتين بالموقف الراسخ، لافتاً إلى أن الامارات ستسعى إلى أن تكون معاهدة السلام التي وقعتها مع اسرائيل «آفاقا فكرية جديدة في المنطقة و أن تخلق مسارا مزدهرا لأجيالها الذين يستحقون منطقة مستقرة وواقعا أفضل من الحروب والفقر».
 
 
ضرورة التصدي للمشروعات التوسعية لقوى الهيمنة الاقليمية: اكدت دولة الامارات في الكلمة التي ألقاها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، أن أحد أهم مفاتيح تحقيق الأمن والاستقرار الاقليمي يتمثل في ضرورة التصدي للمشروعات التوسعية التي تتبناها قوى الهيمنة الاقليمية، والتي تسببت في نشر الفوضى وتوسيع دائرة الصراع في مناطق النزاعات في دول عربية عدة مثل ليبيا وسوريا، وكذلك تدخلات هذه القوى في شؤون بعض الدول العربية بشكل عسكري مباشر، أو غير مباشر عبر وكلاء طائفيين وميلشيات مرتزقة تعمل لمصلحة هذه القوى، ماتسبب في جعل هذه الدول بؤر جذب للارهابيين والمتطرفين، وساحات نشاط توظفها تنظيمات الارهاب من أجل تحقيق أهدافها ومصالحها الاقليمية، لذا فقد جاء حديث سمو وزير الخارجية واضحاً كاشفاً حول التحذير من الأطماع التوسعية لبعض الدول الاقليمية التي «تحمل فتيل الفتنة أو ذات أوهام تاريخية لإعادة بسط السيطرة والاستعمار على المنطقة العربية والقرن الأفريقي، مما تسبب في حروب دامية»، ولم تكتفي الإمارات بتشخيص الداء الاستراتيجي العضال الذي تعانيه المنطقة العربية، بل قامت بطرح تصورها الاستراتيجي للعلاج من خلال الدعوة إلى بلورة موقف دولي موحد يرفض انتهاكات السيادة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ويسعى للتوصل إلى حلول سياسية بقيادة الأمم المتحدة، وفسرت الدولة رؤيتها بالقول «لقد جاءت هذه التحذيرات من منطلق واقعنا وبحكم خبرتنا، فنقاط الاشتعال في اليمن وسوريا وليبيا والعراق وغيرها مرتبطة بتدخلات فجة في الشأن العربي من قبل دول تحمل فتيل الفتنة أو ذات أوهام تاريخية لإعادة بسط السيطرة والاستعمار على المنطقة العربية والقرن الإفريقي، مما تسبب في حروب دامية». وقد خص سموه التأثير الخطير للتدخل العسكري التركي في ليبيا وتحدث عنه “بقلق بالغ”، باعتباره “ جزء مقلق من التدخلات الإقليمية في الشأن العربي والذي تسبب في تفاقم الأزمة الإنسانية وتقويض جهود التوصل إلى حل سلمي وزعزعة الاستقرار في المنطقة ككل” 
 
 
دعم جهود تحقيق الأمن والسلم الدوليين: أكدت كلمة دولة الامارات على دعمها مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة بشأن وقف إطلاق النار حول العالم، في انعكاس واضح لعمق الوعي الاستراتيجي بخطورة استمرار الصراعات والخلافات والحروب والأزمات وتزامنها مع تهديدات غير تقليدية في مقدمتها تفشي الأوبئة، حيث تعاني دول ومناطق شتى من العالم جراء انتشار غير مسبوق لجائحة «كورونا» (كوفيد ـ19) الذي أصاب أكثر من 35 مليوناً من البشر حتى الآن، وتسبب بوفاة أكثر من مليون انسان. وعكست الكلمة رؤية الامارات الاستراتيجية القائمة على احترام سيادة الدول والحفاظ على مصالح الشعوب، من خلال الدعوة للسلام والاستقرار في مختلف الدول العربية التي تشهد نزاعات وصراعات، ففي اليمن أكدت سمو وزير الخارجية والتعاون الدولي أن «المناخ الحالي قد يكون مناسباً للتوصل إلى وقف إطلاق نار شامل وحل سياسي دائم تحت رعاية الأمم المتحدة»، داعياً إلى «توحيد الصف اليمني؛ للوصول إلى حل مستدام»، وداعماً «النداءات المتكررة لوقف إطلاق النار الفوري في ليبيا، وندعو جميع الأطراف إلى الالتزام بالعملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة والبناء على مخرجات برلين» وشدد سموه على مواصلة الدعوة والعمل من أجل التوصل إلى حل سياسي سلمي للأزمة لتحقيق الأمن والاستقرار الدائمين في هذا البلد العربي، وتطرقت الكلمة أيضاً إلى ضرورة وقف التدخلات الأجنبية في الشأن السوري، والتأكيد على أن «العملية السياسية هي السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة، وللحفاظ على أمن الشعب السوري». وقد لفت سمو وزير الخارجية والتعاون الدولي انتباه العالم أجمع إلى مسألة غاية في الأهمية والخطورة، وهي التحذير من تعرض مناطق الصراع إلى جائحة فيروس «كورونا»، باعتبار هذه المناطق الاقل استعداداً لهذا الخطر، ما يضع سكان هذه المناطق والعالم أجمع إلى خطر استمرار تفشي الوباء وصعوبة محاصرته والقضاء عليه، ناهيك عما يعنيه ذلك على الصعيد الانساني، كما كانت كلمة الامارات عاكسة كذلك لعمق الايمان بالمبادىء والقيم الانسانية والحضارية، حيث قال سمو وزير الخارجية والتعاون الدولي «إن هذه الأوقات الحرجة تتطلب من الدول وضع خلافاتها جانباً وتعزيز التعاون بينها؛ لتطوير وتوفير اللقاحات والعلاج لكافة الشعوب».
 
 
الرؤية الايجابية للمستقبل: تحرص الدبلوماسية الاماراتية دائماً على أن تكون مرآة عاكسة لروح الامارات القائمة على التمسك بالايجابية والنظرة التفاؤلية التي ترفض المستحيل، لذا فإن كلمة سمو وزير الخارجية والتعاون الدولي، قد أشارت إلى خطر تحدي انتشار فيروس “كورونا” باعتباره “نقطة تحول هامة” في العلاقات الدولية، لكن الكلمة انتقلت سريعاً للحديث عن إيمان دولة الامارات بأنه “يمكن تحويل التحديات غير المسبوقة إلى فرص كبيرة عبر توحيد الجهود وبناء مؤسسات دولية تواكب التحديات الحالية والناشئة...لقد أثبتت الشهور الماضية أن مواجهة التهديدات العالمية تتطلب وجود تحرك جماعي مشترك وقيادات حكيمة لصياغة استجابة دولية متسقة تعالج كافة تداعيات هذه التهديدات....و تأتي البداية بمواصلة حل الأزمات السياسية ومنع نشوب صراعات جديدة خاصة في ظل انتشار الجائحة، حيث ستواصل بلادي العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لإحلال الأمن والاستقرار مع الحرص على مبادرة الدول المتضررة في وضع حلول تلبي التطلعات المشروعة لشعوبها”
 
 
إن كلمة دولة الامارات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت بمنزلة عرض واف لدور الامارات في صناعة السلام وتحقيق الأمن والسلم الدوليين من خلال جهود متكاملة على الصعد السياسية والانسانية والأمنية وبناء النموذج التنموي الملهم الذي يجذب الأجيال الجديدة نحو البناء والتنمية بعيداً عن التطرف والارهاب والعنف، وكذلك عبر طرح رؤية واعية للاستعداد للمستقبل والدعوة لوضع أسسه ودعائمه خلال «التشجيع على الابتكار واستخدام التكنولوجيا وسد الفجوات المعرفية بين الشعوب والدعوة لتمكين الشباب والنساء وإعطائهم فرص متكافئة» والعمل على «بناء مجتمعات سلمية وآمنة عبر ترسيخ التعايش والحوار بين الأديان والثقافات»، ما يمثل دعماً نوعياً هائلاً لفرص الامارات في الفوز بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2022ـ2023، باعتبارها دولة داعمة لجهود صون الأمن والسلم الدوليين، وواعية بحجم التحديات التي تواجه العالم، والمسؤوليات المترتبة على العضوية وراغبة بقوة في «مواصلة العمل مع كافة الشركاء لتحقيق رؤيتنا المشتركة بخلق عالم يتمتع بالسلام والازدهار وقادر على مواجهة التحديات».
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-11-08 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره