مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2021-07-12

دعم قوي للسلم والأمن العـالمـيين

الامارات والعضوية غير الدائمة بمجلس الأمن: 
 
يمثل انتخاب دولة الامارات العربية المتحدة  للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، تصويتاً دولياً بالثقة من جانب أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، يعكس نجاح السياسة الخارجية الاماراتية في بناء شبكة علاقات دولية واسعة وقوية بما يسهم في تعزيز دور الدولة في تحقيق الأمن والسلم الدوليين. وفي هذا العدد تسلط «درع الوطن» الضوء على أبعاد الانجاز الدولي الذي حققته الدبلوماسية الاماراتية ودلالاته وما يمثله بالنسبة للقضايا الاقليمية والدولية التي تناقشها المنظمة الدولية.
 
إعداد: هيئة التحرير
للمرة الثانية في تاريخها، انتخب أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الحادي عشر من يونيو الماضي، دولة الإمارات العربية المتحدة لنيل العضوية غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي ـ لمدة عامين ـ إلى جانب ألبانيا والبرازيل والجابون وغانا للفترة 2023-2022؛ ومن المقرَّر أن تبدأ فترة الأعضاء الخمسة الجدد، في الأول من يناير المقبل، بديلا لخمس دول تنتهي عضويتها في 31 ديسمبر، هي: إستونيا والنيجر وسانت فنسنت وجزر غرينادين وتونس وفيتنام. وبهذه المناسبة، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله ـ أن انتخاب دولة الإمارات لعضوية مجلس الأمن يعكس دبلوماسيتها النشطة، وموقعها الدولي، ونموذجها التنموي المتميز، موجهاً الشكر لفريق الدبلوماسية الإماراتي بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي. وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إن انتخاب دولة الإمارات العربية المتحدة، لعضوية مجلس الأمن الدولي، يجسد ثقة العالم بالسياسة الإماراتية، وكفاءة منظومتها الدبلوماسية وفاعليتها، مؤكداً أن الإمارات ستواصل مسؤوليتها من أجل ترسيخ السلام والتعاون والتنمية على الساحة الدولية. ويعكس هذا الانجاز الدولي الذي حققته الدبلوماسية الاماراتية أبعاد ودلالات عدة يمكن الاشارة إليها فيما يلي:
 
تمثل عضوية دولة الامارات غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للمرة الثانية (كانت الامارات عضواً في مجلس الأمن في الفترة 1986 – 1987) لمدة عامين فرصة ثمينة لتعزيز دور الدولة ومكانتها وتحقيق رسالتها من أجل ترسيخ السلام والتعاون والتنمية على الساحة الدولية، فضلاً عن أن عملية الانتخابات بحد ذاتها تمثل تصويتاً بالثقة من جانب المجتمع الدولي، كما يمثل نتاجاً وحصاداً مثمراً لجهود الدولة الدوؤبة في مد جسور التواصل وتعزيز قيم التعاون الدولي والتسامح والتعايش والحوار وتنفيذ مبدأ حفظ السلم والأمن والدوليين.
 
مثلما قال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان  وزير الخارجية والتعاون الدولي، فإن انتخاب الامارات للعضوية غير الدائمة بمجلس الأمن يعكس تقدير دول العالم لاضطلاع الدولة بدورها ومسؤولياتها في مواجهة التحديات التي يشهدها العالم بالتعاون مع المجتمع الدولي، حيث كانت الامارات، و لا تزال، مستعدة دائماً، لتحمل مسؤولياتها في هذا الصدد” كما قال سموه، مضيفاً “التزمت دولة الإمارات بالعمل المتعدد الأطراف، والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة منذ تأسيسها وستستمر الدولة في التمسك بهذه المبادئ خلال عضويتها في مجلس الأمن. وإنني على ثقة من أن تاريخنا ودورنا كشريك ووسيط موثوق به، سيمكننا من تقديم مساهمة فاعلة خلال السنتين اللتين سنعمل فيهما في مجلس الأمن. وإننا ندرك المسؤولية الكبيرة المرتبطة بالعضوية وأهمية التحديات التي يواجها المجلس، وبكل عزم ومثابرة، ستحرص دولة الإمارات على الحفاظ على السلم والأمن الدوليين”. وهذه الرسالة بالغة الأهمية حقيقتين مهمتين أولهما تمسك الامارات برؤيتها الخاصة بأن ميثاق الأمم المتحدة ومبادىء القانون الدولي هي الركيزة الأهم في العلاقات الدولية، وثانيهما استشعار الامارات لأهمية دورها في توظيف قدراتها وامكانياتها الكبيرة لمصلحة تنفيذ التزاماتها ومسؤولياتها كعضو فاعل في منظمة الأمم المتحدة.
 
لاشك أن أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة يدركون حجم التحديات المتنامية التي تواجه العالم في الوقت الراهن، لذا فإن انتخاب الأعضاء غير الدائمين لمجلس الأمن لابد وأن يلبي تطلعات دول العالم للبحث عن حلول للأزمات والصراعات، وفي هذا الصدد برز دور الامارات كنموذج للحيوية والفاعلية والديناميكية، انطلاقاً من رؤية القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات، بشأن الالتزام بالمبادىء والأسس والمرتكزات التي تأسست عليها الدولة على بد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهي الرؤية التي تؤسس لعمل الجهاز الدبلوماسي للدولة، وتستهدف ترسيخ الأمن والسلم ولعب دور فاعل ومؤثر عالمياً في تحقيق الاستقرار في مرحلة مابعد النزاعات، وذلك من خلال دبلوماسية المساعدات الانسانية والتنموية، والتي تمثل الامارات أحد أبرز روادها في العالم، وتحولت في السنوات الأخيرة إلى عاصمة انسانية للعالم بعد أن احتلت المركز الأول عالمياً في مجال تقديم المساعدات الانسانية، التي تتضاعف قيمتها في ضوء القيم والمبادىء التي تعمل الامارات بموجبها في هذا الشأن، حيث لا تفرقة بين لون وجنس وعرق ودين، وحيث تنتشر أيادي الخير البيضاء لتشمل جميع مناطق الأزمات والكوارث الطبيعية وكل من يحتاج للمساعدة والاغاثة في مناطق العالم جميعها.
 
يعد هذا الانجاز أحد أهم نجاحات الدبلوماسية الاماراتية في السنوات الأخيرة، حيث حصدت في نهاية عام 2018،  نجاحاً عالمياً مهماً حين أصبح جواز السفر الاماراتي الأقوى في العالم، وحصد المركز الأول عالمياً وبات بامكان حامله السفر إلى 178 دولة دون الحاجة لتأشيرة، ثم جاءت خطوة الامارات الاستراتيجية بتطبيع العلاقات مع اسرائيل رسمياً، لتدشن حقبة جديدة من السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتدفع باتجاه انهاء الصراع التاريخي بين العرب واسرائيل والبحث عن مخارج ومقاربات وتسويات مبتكرة لهذا الصراع.  وقد عبر صاحب السمو رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ عن نجاحات السياسة الخارجية الاماراتية بقوله إن «نجاح السياسة الخارجية لدولة الإمارات يشكل أحد أبرز الإنجازات المشهودة للدولة التي قامت على مجموعة من الثوابت للسياسة المتوازنة والمعتدلة التي تنتهجها الدولة منذ قيامها تجاه القضايا العربية والدولية والتي أكسبت بلادنا الاحترام والتقدير في مختلف المحافل الدولية». ويجمع المراقبون وخبراء السياسة على أن ما وصلت إليه دولة الإمارات من نجاحات وازدهار تنموي مدعوم بحالة استثنائية من حالات الأمن والاستقرار الداخلي يمثل حصاداً طبيعياً ومردوداً مباشراً للدبلوماسية الذكية بفضل الرعاية المستمرة من جانب صاحب السمو الشيخ محمــد بن زايــد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ما اكسب هذه الدبلوماسية هوامش حركة دولية رحبة وواسعة، وباتت تمتلك زمام المبادرة في ملفات عدة تتصدر أجندة الحوار الدولي، مثل ملف الطاقة المتجددة، وحظر الانتشار النووي، والمساعدات الانسانية والأمن والسلم الدوليين وغير ذلك، ولاسيما أن الامارات قد لفتت الانتباه لعمق التزامها بمسؤوليتها الدولية، وضربت المثل والقدوة عبر تبني نموذج غير مسبوق دولياً في امتلاك برنامج نووي سلمي بات مضرب المثل في التعاطي الدولي مع هذه التكنولوجيا ذات الحساسية الاستثنائية بالنسبة للأمن والاستقرار العالميين.
 
 
اكتسبت الامارات مكانة دولية واقليمية كبرى، ولاسيما بعد أن نجحت في لعب دور فاعل أسهم في الحيلولة دون تساقط “الدومينوز” العربي إبان مرحلة الفوضى والاضطرابات التي شهدتها المنطقة عام 2011، ولا تزال آثارها قائمة حتى الآن في بعض الدول العربية، حيث أدرك المجتمع الدولي حيوية وأهمية دور الامارات في دعم مساندة دول اقليمية كبرى مثل مصر ومساعدتها للخروج من مأزقها واستعادة دورها كلاعب جيواستراتيجي رئيسي ضامن للأمن والاستقرار، كما أسهم في ذلك التحولات التي طرأت على علاقات الامارات مع القوى الدولية، والتي أصبحت تتسم بتنوع واسع بعدما نجحت الامارات في بناء شراكات استراتيجية مهمة مع قوى دولية صاعدة مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية، وتعزيز علاقاتها مع القوى الدولية التقليدية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا والتطور باتجاه بناء صيغ الشراكة الاستراتيجية كإطار يعكس ارتقاء مستوى العلاقات الثنائية. كما نجحت الدبلوماسية الاماراتية في تعزيز علاقات التعاون مع دول الاتحاد الأوروبي ولاسيما فرنسا وبريطانيا والمانيا وغيرها من القوى الدولية المؤثرة، حيث ادركت السياسة الخارجية الاماراتية منذ أكثر من عقد نقاط التحول التي تمليها طبيعة المرحلة الراهنة من عمر النظام الدولي، حيث أصبحت الموضوعات والقضايا الاقتصادية والتنموية هي الركائز الأساسية في إدارة العلاقات بين الدول؛ لذا فإن الاقتصاد والتجارة البينية والاستثمارات وتنويع مصادر الدخل وتحقيق الاستدامة في برامج البيئة والطاقة المتجددة وغير ذلك من مجالات تعاون أصبحت هي المحرك الأساسي والموجه الأنشط في ديناميكيات السياسة الخارجية الإماراتية مقارنة بالملفات والموضوعات التقليدية، لذا صارت عواصم مثل بكين وسيئول ونيودلهي شرقاً، وبرازيليا وبوجوتا ومونتفيديو وغيرها من عواصم دول أمريكا اللاتينية غرباً، فضلاً عن موسكو وعواصم  افريقية وآسيوية وأوروبية أخرى، محطات مهمة على خارطة تحركات الدبلوماسية الإماراتية في السنوات الأخيرة، وذلك للاستفادة من الفرص الاقتصادية والاستثمارية المتنوعة على أجندة التجارة العالمية، وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، حين أكد على “حرص دولة الإمارات على مد جسور الصداقة والتعاون والتسامح بين الشعوب، وبناء علاقات متوازنة مع كافة الدول الصديقة، إضافة إلى تطوير علاقاتها الاقتصادية والثقافية والسياحية مع دول العالم”.
 
لاشك أن بناء علاقات قوية ومتوازنة شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً وتوسيع خيارات الدولة ومجالات حركتها، دون التركيز والاهتمام بمنطقة دون أخرى،  كل ذلك أنتج علاقات إماراتية قوية وفاعلة مع جميع دول العالم، ويضاعف من أهمية ذلك أن التحركات الخارجية وتوسيع شبكة العلاقات الاماراتية يلتزم دوماً بمبادئ السياسة الخارجية للدولة والثوابت التي سارت عليها منذ إنشاء الدولة الاتحادية، وهي الحرص على التزام مواثيق الأمم المتحدة، والقوانين الدولية كافة واحترامها، وإقامة علاقات مع جميع دول العالم على أسس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، والتزام حل النزاعات بين الدول بالحوار والطرق السلمية، والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل والإسهام في دعم الاستقرار والسلم الدوليين، وهي المبادئ ذاتها التي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتعكس رسالة مهمة مفادها أن الإمارات وهي تتفاعل بقوة مع متغيرات العصر وتجاري تطوراته بفاعلية على المستويات كافة لديها ثوابتها التي لا تحيد عنها وتحرص على أن تكون تحركاتها وتفاعلاتها الخارجية كلها في إطارها، وهذا من سمات الدول راسخة الأركان المؤمنة بمبادئها والواثقة بنفسها وبتوجهاتها، لأنها بنيت على أسس سليمة وواضحة وحضارية. ولذا فإن دول العالم تنظر بالتقدير والاحترام للإمارات، باعتبارها دولة مسؤولة في محيطها الإقليمي والعربي، وتتفاعل بإيجابية مع مختلف المبادرات التي تطرحها وتتناول قضايا حيوية تهم المجتمع الدولي، فضلاً عن أن هذه السياسة الخارجية المنفتحة والفاعلة تفتح المجال أمام فرص التجارة والاستثمار بين الإمارات ومختلف دول العالم شرقاً وغرباً، وهذا كله تمت ترجمته في التصويت بالثقة لمصلحة انضمام دولة الامارات للاعضاء غير الدائمين بمجلس الأمن الدولي.
 
 
 
يعكس تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قدرة الدبلوماسية الإماراتية على بناء جسور التفاهم والتعاون مع دول العالم كافة، ومن ثم خدمة مصالحها وتعزيز حضورها وتأثيرها على المستويين الإقليمي والدولي، وهو الحضور الذي يتعمق باستمرار بفضل السياسة الحكيمة للقيادة الإماراتية التي تحظى بتقدير العالم كله واحترامه وكفاءة الجهاز الدبلوماسي وقدرته على التحرك المدروس والواعي تجاه دوائر الاهتمام ومناطقه، ومن ثم بناء صورة إيجابية للدولة لدى شعوب العالم وقياداته السياسية. وقد تجلت هذه المكانة والصورة الايجابية من قبل من خلال نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في الفوز بتصويت الثقة من جانب المجتمع الدولي واستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “ايرينا” في أبوظبي، في يونيو عام 2009،  والذي كشف بوضوح عن تنامي المكانة والثقل السياسي للإمارات على الساحة الدولية.
 
تمتلك الامارات منذ تأسيسها خطاً سياسياً ثابتاُ يقوم على الانخراط الفاعل في أي جهد إقليمي أو دولي من شأنه أن يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في العالم ومواجهة مصادر الخطر التي تتهدّده وأسبابه على المستويات كافة، من أجل توجيه الاهتمام إلى مجالات التنمية التي تصبّ في مصلحة الشعوب وتقدّمها ورفاهيتها. ورغم أن بعض الأدبيات السياسية تشير إلى حدوث تحولات في نهج السياسة الخارجية الاماراتية وتتحدث عن تخلي الدولة عن نهج الدبلوماسية الهادئة الذي كانت تتسم به خلال مرحلة التأسيس في عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ واعتماد استراتيجية مغايرة تعتمد على نهج أكثر تفاعلية مع الأحداث والأزمات الاقليمية، فإن تحليل الشواهد بتأن يشير إلى أن الامارات بشكل عام هي دولة فتية تسري فيها الحيوية والدينامكية التي تتيح لها سرعة الاستجابة وردة الفعل والتفاعل مع ما يحيط بها من أحداث وأزمات بشكل أكثر وضوحاً لما لهذه الأزمات من تأثيرات وتبعات استراتيجية ملموسة على مصالح الامارات وبقية الشعوب العربية، وهذا الأمر لا يعد تحولاً بقدر مايعد استجابة واقعية للمتغيرات الاقليمية الطارئة. فلا شك أن تسارع وتيرة الأحداث واتساع رقعة الأزمات في منطقتنا العربية منذ اضطرابات عام 2011 وانكشاف دوافع موجات الفوضى التي شملت دولاً عربية عدة، لم يجعل لدول مثل الامارات والمملكة العربية السعودية أي خيار سوى ضرورة التصدي لهذه الفوضى والدفاع عما تبقى من ركائز الأمن الاقليمي في ظل تعرض دول عربية رئيسية لهزات استراتيجية غير مسبوقة تسبب في انزلاق بعضها لدائرة الفوضى والصراعات العسكرية الدامية كما حدث في سوريا، بينما تسبب في انشغال بعضها الآخر عن القيام بدورها الرئيسي في قيادة العمل العربي الجماعي كما في حالة جمهورية مصر العربية.
 
أكد هذا الانجاز العالمي أن النموذج الاماراتي يحظى بالتقدير والاحترام عالمياً، لاسيما بعد أن اثبتت أزمة تفشي وباء “كورونا” كفاءة هذا النموذج وفاعليته، وإيمانه بقيم ومبادىء التعاون الدولي، حيث بادرت الدولة إلى تقديم يد العون والمساعدة لدول وشعوب أخرى منذ بدايات الأزمة،  كما يقدر المجتمع الدولي كذلك طموح الامارات وسعيها نحو التنافسية العالمية، إذ لم تؤثر  هذه الأزمة على تخطيطها المستقبلي، حيث أعلنت دولة الامارات من خلال كلمة الدولة، التي ألقاها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انعقدت ـ افتراضياً ـ خلال شهر سبتمبر 2020، عن الترشح للحصول على ثقة المجتمع الدولي ونيل العضوية غير الدائمة غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي  للفترة من 2022 ــ 2023 وجاءت هذه الكلمة معبرة عن الرؤية الاستراتيجية الشاملة التي تسعى السياسة الخارجية الاماراتية لتحقيقها من خلال تدشين عهد جديد من الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، عبر توقيع اتفاق السلام مع اسرائيل، وكذلك متطلبات إشاعة الأمن والاستقرار الاقليمي والعالمي، وتعزيز التعاون والتضامن والتنسيق الدولي في مواجهة التحديات الجديدة التي تهدد شعوب العالم، وفي مقدمتها تفشي وباء “كورونا” المستجد، بما يعزز دورها في تعزيز الأمن والسلم الدوليين. وقد جاء هذا الترشح الذي يعكس البعد السياسي في استراتيجية التنافسية العالمية لدولة الامارات، مستنداً إلى مؤشرات قوية تبرهن على الثقة العالمية التامة التي تحظى بها دولة الامارات وسمعتها الطيبة لدى دول العالم وشعوبه كافة، والأمر هنا لا يقتصر على نتائج استطلاعات الرأي التي تجري بشكل دوري على شريحة الشباب العربي، الذي يختار الامارات سنوياً كأفضل مكان للعيش والاقامة والعمل، بل أيضاً تطال دول العالم كافة، ومن أهم المؤشرات الدالة على ذلك قوة جواز السفر الاماراتي، الذي أصبح منذ ديسمبر عام 2018  الأقوى عالمياً حاصداً المركز الأولى بجدارة، حيث أصبح بمقدور مواطني الامارات التعامل الحر بدون قيود التأشيرة مع نحو 6.9 مليارات نسمة من سكان 178 دولة حول العالم من أصل 7.5 مليارات نسمة من سكان الأرض. 
يدرك العالم أن دولة الامارات تضطلع بدور اقليمي مؤثر في بناء السلام وترسيخ الأمن والاستقرار، من خلال أدوات عدة منها المساعدات الانسانية والاغاثية، التي جعلت من الامارات عاصمة انسانية للعالم بحكم مكانتها بين مانحي المساعدات الانسانية في العالم،  وتسهم من خلالها في تهيئة الأجواء للسلام في مراحل مابعد الصراعات، كما تسهم في تحقيق التنمية والحد من التوترات،  كما تقوم دبلوماسية السلام الإماراتية الهادئة بأدوار وساطة فاعلة، كتلك التي نجح من خلالها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في انهاء الصراع وحالة التأزم بين اثيوبيا واريتريا، وانتقلت العلاقات بين البلدين الافريقيين الجارين من مربع التوتر إلى التعاون المشترك. كما نجحت الدولة رغم كل ما يحيط بها عالمياً من عثرات وتحديات بسبب تفشي وباء “كورونا” المستجد من أن تحجز لنفسها مكاناً وسط الكبار في نادي الدول التي تمتلك القدرة على استشكاف المريخ؛ كما قامت بتشغيل أول مفاعل للطاقة النووية السلمية في العالم العربي، و وهي نجاحات وإنجازات تحققت في توقيت يعاني فيه العالم أجمع الاخفاقات والاحباطات جراء الصعوبات الناجمة عن تفشي الوباء، فيما نجحت الامارات في أن تكون من ضمن الدول التي تواجه هذا الوباء باستراتيجية دقيقة جعلت منها نموذجاً يحتذى بين الدول في هذا الإطار.
 
رؤية الامارات لدورها في مجلس الأمن الدولي
خلال الاعلان رسمياً عن ترشحها وانطلاق حملتها للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2022 – 2023، قال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي بيان دولة الإمارات أمام المناقشة العامة للدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة: «ستواصل بلادي بنفس الخطى والمبادئ التي تأسست عليها جهودها في صون السلم والأمن الدوليين بالتعاون مع أعضاء المجلس»، وأضاف سموه : “ أننا ندرك حجم المسؤولية المترتبة على عضويتنا ومقدار التحديات التي تواجه المجلس ونؤكد أن بلادي ستعمل بعزم وإصرار لمعالجة القضايا الهامة للدول مسترشدين في ذلك بفهمنا للأزمات وبخبرتنا في المنطقة العربية وعلاقاتنا الوثيقة مع الدول وستواصل بلادي الدعوة لإشراك المنظمات الإقليمية في بلورة حلول دائمة للأزمات ونعتمد على دعمكم لنتمكن من تحقيق هذه الغايات».
 
 
من جانبها، قالت السفيرة لانا نسيبة، مساعدة وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون السياسية والمندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة: “إن دور دولة الإمارات في مجلس الأمن، ينطلق من إيماننا بأن قيمنا ومبادئنا يمكن أن تساعد في دفع عجلة التقدم نحو تحقيق هدفنا المشترك، والمتمثل في السلم والأمن الدوليين”. وأضافت “خلال العامين اللذين سنخدم فيهما بالمجلس، سيسعى فريقنا هنا في نيويورك وأبوظبي وفي جميع أنحاء العالم، إلى العمل بشكل بناء مع زملائنا من الدول الأعضاء، للتغلب على الانقسامات، وإحراز تقدم ملموس في مواجهة أخطر التحديات، بداية ببناء القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، إلى معالجة الأزمات الصحية العالمية والأوبئة، والاستفادة من إمكانات الابتكار في تحقيق السلام. وستلتزم دولة الإمارات بالعمل في المجلس بروح من التعاون والشراكة. كما أهنئ ألبانيا والبرازيل والجابون وغانا على انتخابها لمجلس الأمن اليوم، وأتطلع إلى العمل معاً لبناء مستقبل أكثر سلاماً وآمناً وشاملاً للجميع”.
 
وفي كلمتها خلال مناقشة مندوبي الدول الأعضاء لنتائج التقرير السنوي لمجلس الأمن أمام الجمعية العامة، قالت السفيرة لانا نسيبة إن دولة الامارات، كعضو في المجلس للفترة 2023-2022، ستكون جزءاً من التحالف الذي يعمل على تعزيز طبيعة المجلس القائمة على النتائج، بقدر الإمكان، وأضافت إن التقارير السنوية لمجلس الأمن يجب أن تبرهن عن الفارق الذي حققته في العالم، ليس فقط من خلال تقديم لمحة عامة عن عدد الاجتماعات التي عقدتها أو البيانات الصحفية التي صدرت عنها. «صحيح أن ذلك مليء بالتحديات، ولكن العالم يتوقع من المجلس أن يتوصل إلى نتائج.» على سبيل المثال، أوضحت مندوبة الإمارات، يمكن أن يقوم المجلس بقياس آثار تحركاته على خطة المرأة والسلم والأمن من خلال تحديد إن كان قد شارك عدد أكبر من النساء في عمليات الوساطة، أو تقييم مصادقته على دعوة الأمين العام لوقف إطلاق النار، وإن كان ذلك قد أدى إلى وقف الأعمال العدائية. وشددت  نسيبة على أن المجلس يكون أكثر فعالية عندما يكون موحداً. ونظرا لأن تحديات مجلس الأمن تصبح أكثر تعقيدا، ويمكن أن يكون التوصل إلى الإجماع أمراً صعباً، دعت مندوبة الإمارات إلى «تهيئة الظروف التي تسمح بالتسوية وتوافق الآراء».
 
وعلى الرغم من أن الجائحة جعلت إجراء المفاوضات التقليدية أمراً صعباً، قالت سعادة لانا نسيبة إن العودة إلى الاجتماعات وجهاً لوجه يجب أن تمكّن المجلس من «خلق الحيز الضروري لإجراء تبادلات صريحة تساعد على تجاوز العراقيل السياسية، إذ يتطلب تقريب المواقف حول المسائل الشائكة تبادلاً صريحاً لوجهات النظر، بحسب ما أكدت السفيرة لانا نسيبة، حيث يشعر الجميع بالراحة عند مشاركة وجهات نظرهم من أجل توحيد المجلس، « لكن لا ينبغي أن نعلق آمالنا على جعل المجلس أكثر اتحاداً -فقط من خلال عقد اجتماعات وجها لوجه- بل نحتاج أيضا إلى السعي لتحقيق توافق في الآراء بشأن تجديد الولايات، خاصة عندما يضع المجلس جنود حفظ السلام في ظروف خطيرة». 
 
وخلال فترة ماقبل التصويت على اختيار الأعضاء الجدد بمجلس الأمن، قالت سعادة السفيرة لانا نسيبة المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة « إن العمل في مجلس الأمن مسؤولية كبيرة وخلال العضوية في مجلس الأمن فإن دولة الإمارات ستكون شريكا بناء في مواجهة التحديات الهامة التي تواجه وقتنا الحاضر». وأضافت : «لقد أثبتت جائحة كوفيد-19 مرة أخرى أنه في عالمنا المترابط حاليا لن يصبح أي عضو في مجتمعنا الدولي آمنا ما لم يصبح الجميع في أمان، ولذلك فإن دولة الإمارات على استعداد للقيام بدورها في هذا الصدد من خلال تعزيز المساواة بين الجنسين وتعزيز التسامح ومكافحة التطرف والإرهاب، وبناء القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ وإعطاء الأولوية للإغاثة الإنسانية ومعالجة الأزمات الصحية العالمية إلى جانب تسخير إمكانيات الابتكار لخدمة السلام كما ستعمل دولة الإمارات بشكل حثيث لمساعدة مجلس الأمن على مواجهة هذه التحديات الهامة خلال السنوات المقبلة»
 
وقالت سعادة لانا نسيبة في حوار لوكالة أنباء الإمارات (وام)، إن «الإمارات دولة ديناميكية في المنطقة تتطلع إلى المستقبل وتسعى لبناء جسور مع المجتمع الدولي كما تقوم بدور قيادي في مجال العمل الإنساني وتعتبر مركزا عالميا للاقتصاد والتجارة والابتكار». وأضافت «رغم اختلاف عالمنا اليوم عما كان عليه في الفترة 1986-1987 عندما كانت دولة الإمارات تشغل عضوية مجلس الأمن لأول مرة في تاريخها، فإننا مازلنا نؤمن بأن أفضل وسيلة لتحقيق السلم والأمن الدوليين هي وقوف المجتمع الدولي معا ووضع العمل المتعدد الأطراف في صلب جهودنا لذلك فإن شعار حملتنا يدور حول مفهوم نحن أقوى باتحادنا». وأوضحت أن “التعاون يعتبر أحد القيم المتأصلة في تاريخ دولة الإمارات منذ تأسيسها وقد سعت دائما للعمل مع الشركاء لإيجاد حلول مفيدة لمجتمعنا الإنساني”، مؤكدة أن الانضمام لمجلس الأمن وهو الجهاز المسؤول في الأمم المتحدة عن حفظ السلم والأمن الدوليين يعتبر فرصة كبيرة لتنفيذ مبدأ حفظ السلم والأمن الدوليين على أعلى مستويات العمل المتعدد الأطراف من أجل معالجة أهم القضايا العالمية.
 
وحول رؤيتها لدور دولة الإمارات في مجلس الأمن، أكدت سعادة لانا نسيبة أنه “رغم أن دولة الإمارات ستشغل مقعد مجموعة دول آسيا والمحيط الهادئ وكذلك ستمثل الصوت العربي، فهي ملتزمة أيضا بالاستماع لشواغل جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والأخذ بوجهات نظرهم في الاعتبار والأهم من ذلك هو أن الدولة تتطلع لإدخال منظور جديد إلى مجلس الأمن يعتمد على فهمها للأزمات المتعددة المدرجة بجدول أعمال المجلس وعلى تجربتها في منطقة الشرق الأوسط وعلى إيمانها العميق بقوة الدبلوماسية
 
 
وتعكس هذه الرؤية في مجملها إدراك دولة الامارات للعقبات التي تحول دون تفعيل دور مجلس الأمن الدولي في تسوية الأزمات والقضايا الدولية والتحديات التي تواجه المنظمة الدولية في هذا الشأن، وفي مقدمتها انقسام المواقف بين الدول الأعضاء حيال بعض القضايا، لذا ترى رؤية الدولة أن هناك حاجة ملّحة لـ “تهيئة الظروف التي تسمح بالتسوية وتوافق الآراء”، وصولاً لتبني المجلس قرارات دولية تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار.  كما ترى الدولة ضرورة تعزيز دور الأمين العام للأمم المتحدة في انهاء الحروب والصراعات، وتهيئة الظروف اللازمة لانفاذ دعواته في هذه الحالات حفاظاً على هيبة الأمم المتحدة وتمكينها المنظمة الدولية من أداء الدور المنوط بها. كما تتطلع الدولة إلى تعزيز دور المرأة في تحقيق السلام من خلال دعم دورها كوسيط لانهاء الصراعات، وذلك انطلاقاً من قدرة المرأة على فهم بيئة الصراع وتداعياته والاستفادة من طاقاتها التفاوضية في تعزيز الأمن والاستقرار في مناطق النزاعات. وبالاضافة إلى ماسبق فإن دولة الامارات ستسعى إلى استغلال فترة العضوية في نشر قيم السلام والتسامح والتعايش البشر، كما ستستعى كذلك إلى تعزيز المساواة بين الجنسين ومكافحة التطرف والإرهاب، وإعطاء الأولوية للإغاثة الإنسانية ومعالجة الأزمات الصحية العالمية إلى جانب تسخير إمكانيات الابتكار لخدمة السلام.
 
وقد أشارت سعادة لانا نسيبة إلى أن الامارات تؤمن بشدة بالنظام التعددي القائم على القواعد والقانون الدولي لضمان حصول جميع الدول على حقوق متساوية باعتبارها جزءاً من المجتمع الدولي، وحماية الدول كافة من جميع أشكال إساءة استخدام القوة والهيمنة من قبل البعض، وقد عبرّت سعادتها في كلمة أمام الجمعية العام للأمم المتحدة عن قلق الامارات البالغ “إزاء تراجع احترام القانون الدولي حول العالم، وترى أن عالم بدون نظام دولي قائم على القواعد هو عالم يسوده الفوضى وعدم الاستقرار، وتنشط فيه العناصر المارقة التي تستهين بالقواعد والأعراف الدولية وتفلت من العقاب. عالم تتعرض فيه العلاقات القائمة على الثقة بين البلدان إلى الانهيار، وتُترك الفئات الأشد ضعفاً في المجتمعات للمعاناة دون أي فرص للجوء للعدالة” وتابعت قائلة “لا توجد منطقة في العالم يتعرض فيها احترام القانون الدولي للتحديات مثلما يحدث في منطقة الشرق الأوسط”. وجاءت كلمتها بمثابة دليل ساطع على ثبات موقف دولة الامارات إزاء الحق والعدل والشرعية الدولية، ولاسيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، حيث قالت سعادة لانا نسيبة “شهدنا كيف كان الوضع مأساوياً في غزه في الرابع عشر من مايو، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 60 من المدنيين الأبرياء الفلسطينيين من قبل دولة عضو بالأمم المتحدة، إن حياة هؤلاء الضحايا - رجالاً ونساءً وأطفالاً - ليست أقل إنسانية من حياة أي شخص في هذا المجلس ، أو في أي دولة عضو بهذه المنظمة، ومن خلال تقاعس هذا المجلس، عُومل هؤلاء الضحايا وكأنهم أقل إنسانية منا، وأقل معاناة، أو كأنهم يحزنون على فقدان أحبائهم بطريقة تختلف عنا. لا أحد يملك الحق كي ينزع إنسانية أي شخص آخر بهذه الطريقة. إن الأحداث الأخيرة التي وقعت على حدود غزة تشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يتغاضى عنها أو يتجاهلها. كما أن استمرار الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة يمثل تحدياً صارخاً للقانون الدولي وللعديد من قرارات مجلس الأمن”. وأضافت قائلة “تؤمن دولة الإمارات أن من حق كلا الشعبين، الفلسطيني والأسرائيلي، إقامة دولة، ولكن عندما يتم تجاهل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بشكل متكرر، ويفقد أبرياء حياتهم بتهور وعنف، فإن ذلك يؤدي إلى اضعاف نسيج القانون الدولي وتقويض الإطار الدولي الذي يمكن من خلاله تحويل هذا الأمل إلى واقع ممكن”. وجاءت بقية كلمتها دفاعاً عن حق الشعب السوري في حياة كريمة، وكذلك  التمسك بأهم أسس الأمن والسلم حيث قالت “القواعد والمعايير التي يتكون منها إطار القانون الدولي تكتسب قوتها من التزام جميع الدول الأعضاء بالدفاع عنها والتمسك بها”.
 
لاشك أن عضوية دولة الامارات غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي تعني أن القضايا العربية التي تطرح على المجلس خلال تلك الفترة ستجد داعماً قوياً لها، بحكم مكانة دولة الامارات وعلاقاتها الدولية المؤثرة مع الدول دائمة العضوية من ناحية، وبقية أعضاء المجلس من ناحية أخرى، حيث يتوقع أن يكون للقبول الذي تحظى به الامارات دولياً دور فاعل في التقريب بين وجهات النظر حيال مختلف القضايا والموضوعات، بما يسهم في تسوية النزاعات ووحدة الصف والمواقف في المنظمة الدولية.
 
لماذا الامارات؟ وماذا يمثل دورها للعالم؟
تنطلق السياسة الخارجية الاماراتية من مرتكزات صاغها منذ تأسيس الدولة في الثاني من ديسمبر عام 1971، القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي كان حريصاً على انتهاج دبلوماسية رشيدة نابعة من ميثاق الأمم المتحدة، تلتزم بالقوانين والأعراف التي تقوم عليها الشرعية الدولية. وهذا النهج الثابت لم يغب يوماً عن السياسة الخارجية للدولة، وعلاقات الامارات مع دول العالم كافة، إذ استمر وتواصل وترسخ في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وهذه السياسة تتسم بالثراء والفاعلية والايجابية والتنوع والابتكار، ويقوم على تنفيذها جهاز دبلوماسي كفء ومتميز على رأسه سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، ما يسهم بقوة في تأكيد الحضور الإماراتي على الساحتين الإقليمية والدولية، والدفاع عن القضايا العربية. وقد نجحت الدبلوماسية الإماراتية خلال  الأعوام الأخيرة في تحقيق حضور متزايد، ليس على مستوى المنطقة فقط، بل على مستوى العالم كله. ويتفق المراقبون والمتخصصون على أن الدبلوماسية الاماراتية قد استطاعت أن تحقق أهداف الدولة في الخارج، وضمنت لها حضوراً مؤثراً من خلال المشاركة في القمم والاجتماعات الدولية الكبرى، كما نجحت في  توظيف ثقل ومكانة دولة الامارات كقوة صاعدة تنموياً واقتصادياً وتكنولوجياً من أجل لعب دور حيوي في  ترسيخ أسس الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، حيث أظهرت الدبلوماسية الإماراتية قدرة كبيرة في التعامل مع أزمات المنطقة، والعمل على احتواء تداعياتها السلبية على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وهو ما رسخ مكانة الإمارات ضمن حسابات العواصم الدولية الكبرى، أو ما يعرف بعواصم صنع القرار العالمي، حيث تحرص القوى الكبرى على التعرف على رؤى الإمارات ومواقفها المتوازنة تجاه مختلف القضايا، والاستفادة منها في معرفة وتقييم تطورات الأوضاع في المنطقة. كما نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال دبلوماسيتها النشيطة، وعلاقاتها القوية مع جميع دول العالم، من دون استثناء، إلى جانب اعتمادها مبدأ تسوية النزاعات بالطرق السلمية، كأحد المبادئ والثوابت في سياستها الخارجية، في إثبات نفسها كإحدى أبرز القوى الفاعلة ذات التأثير على الصعيدين الإقليمي والدولي، وإحدى الدول ذات الدور الحيوي في إقرار السلم والأمن العالميين، ويبدو هذا جلياً في الدور الذي تضطلع به في إدارة الأزمات التي تموج بها منطقة الشرق الأوسط في المرحلة الراهنة.
 
ونظراً لأن السياسة الخارجية لدولة الامارات تنسجم مع تطلعات دول المنطقة والعالم في ترسيخ مفاهيم التسامح والحوار والتعايش ونشر السلام وحل النزاعات، فإن العالم بات ينظر للإمارات وقيادتها بتقدير والاحترام كبيرين، حيث أضفى نجاحها في لعب دور صانع السلام والوساطة في أحد أعقد الصراعات الافريقية بين اثيوبيا واريتريا، أبعاد أخرى أكثر عمقاً وفاعلية على دور الامارات ومكانتها الاقليمية والدولية.  وينعكس هذا الاحترام في تحول الامارات إلى محطة رئيسية للتفاعلات الدولية وزيارات قادة ومسؤولي دول العالم، بما يعكس موقع الامارات ومكانتها على الساحة الدولية، وما تتمتع به الدولة من ثقل وحضور كبيرين على الساحتين الإقليمية والدولية بفضل السياسات الحكيمة التي تنتهجها قيادتها الرشيدة تجاه القضايا المختلفة، والتي تنطلق من المبادئ ذاتها، والتي تقوم على تبني نهج الاعتدال والتوازن، ومناصرة قضايا الحق والعدل في المحافل الدولية، واعتماد أسلوب الحوار والتفاهم بين الأشقاء والأصدقاء، واحترام المواثيق الدولية وقواعد حسن الجوار، وسيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وحل النزاعات بالطرق السلمية. فالالتزام بهذه المبادئ جعل الإمارات عنواناً للاعتدال والحكمة والسياسة المتزنة. ومن هنا يمكن تفهم سبب حرص مختلف القوى الإقليمية والدولية على الاستماع لرؤى القيادة الرشيدة وتصوراتها لكيفية التعامل مع مختلف الأزمات والمشكلات الإقليمية. وفي ذلك أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ «إن المكانة المرموقة والاحترام الكبير الذي تحظى به دولة الإمارات على الصعيد الخارجي هو ثمرة المبادئ الثابتة لسياستنا الخارجية التي وضع نهجها ومرتكزاتها القائد الوالد الشيخ زايد، والتي تقوم على التزام الدولة بانتمائها الخليجي والعربي والإسلامي، وحرصها على تعزيز وتوسيع دائرة صداقتها، ومراعاة حسن الجوار واحترامها سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واللجوء إلى حل النزاعات بالطرق السلمية والالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقوانين والمواثيق الدولية»، كما اكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن «دولة الإمارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، تمكنت بفضل الله عز وجل من أن تبني قاعدة متينة من العلاقات المتميزة مع الدول الشقيقة، والصديقة من خلال سياسة قائمة على التعاون البناء والمثمر»
 
ومن المعروف أن الإمارات من الدول التي تؤمن إيماناً راسخاً بأهداف الأمم المتحدة، ومبادئها التي عبر عنها ميثاقها لحماية الأمن والسلم الدوليين والتعايش السلمي بين الدول، من خلال حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية، واحترام قواعد القانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وخلق مناخ ملائم للعلاقات الدولية، يقوم على أساس التسامح ونبذ العنف والاعتراف بالآخر، واحترام حقوق الإنسان والشعوب. وتتبنى الدولة موقفاً ثابتاً وصادقاً يرفض التطرف والإرهاب بكافة أشكاله وتحرص على مواجهة هذه الآفة والقضاء عليها، وتدعو  إلى اتخاذ موقف فاعل وموحد لمحاربة الإرهاب والتصدي لجذوره الفكرية، وتقف الامارات ضد الإرهاب بكل صوره وأياً كان مرتكبوه وعدم التسامح إطلاقاً مع من ينشر العنف والذعر والدمار بين الأبرياء، أو التهاون مع أي طرف يقدم يد العون والملاذ للجماعات الإرهابية، وتدعو للتركيز على تعزيز قيم التسامح والتعددية والاعتدال والتعايش بين الشعوب، وكشف الأفكار المضللة التي تنشرها الجماعات المتطرفة والإرهابية، لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
 
وقد جاءت كلمة دولة الامارات التي القاها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي في الاجتماع ألـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، جامعة شاملة لكل مرتكزات السياسة الخارجية الاماراتية وشواغلها ومحركاتها في المرحلة الراهنة، ومعبرة كذلك عن مجمل التوجهات والثوابت التي تمثل إطاراً أساسياً للدبلوماسية الاماراتية، التي باتت تتسم بقدر هائل من الديناميكية والفاعلية والقدرة على التحرك خارج أطر التقليدية والنمطية في العلاقات الدولية. كما جاءت بمثابة تقديم قوي واف لإعلان دولة الامارات الترشح للعضوية غير الدائمة لمجلس الأمن الدولي للفترة 2022 ـ2023،  كما تحرص الدبلوماسية الاماراتية دائماً على أن تكون مرآة عاكسة لروح الامارات القائمة على التمسك بالايجابية والنظرة التفاؤلية التي ترفض المستحيل، لذا فإن كلمة سمو وزير الخارجية والتعاون الدولي، قد أشارت إلى خطر تحدي انتشار فيروس «كورونا» باعتباره «نقطة تحول هامة» في العلاقات الدولية، لكن الكلمة انتقلت سريعاً للحديث عن إيمان دولة الامارات بأنه «يمكن تحويل التحديات غير المسبوقة إلى فرص كبيرة عبر توحيد الجهود وبناء مؤسسات دولية تواكب التحديات الحالية والناشئة...لقد أثبتت الشهور الماضية أن مواجهة التهديدات العالمية تتطلب وجود تحرك جماعي مشترك وقيادات حكيمة لصياغة استجابة دولية متسقة تعالج كافة تداعيات هذه التهديدات....و تأتي البداية بمواصلة حل الأزمات السياسية ومنع نشوب صراعات جديدة خاصة في ظل انتشار الجائحة، حيث ستواصل بلادي العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لإحلال الأمن والاستقرار مع الحرص على مبادرة الدول المتضررة في وضع حلول تلبي التطلعات المشروعة لشعوبها”
وتضمنت الكلمة كذلك رؤية واعية للاستعداد للمستقبل والدعوة لوضع أسسه ودعائمه خلال “التشجيع على الابتكار واستخدام التكنولوجيا وسد الفجوات المعرفية بين الشعوب والدعوة لتمكين الشباب والنساء وإعطائهم فرص متكافئة” والعمل على “بناء مجتمعات سلمية وآمنة عبر ترسيخ التعايش والحوار بين الأديان والثقافات”.
 
نبذة عن مجلس الأمن الدولي 
عقد مجلس الأمن جلسته الأولى في 17 كانون الثاني/يناير 1946 في تشيرتش هاوس، ‏وستمنستر، بلندن. ومنذ ذلك الاجتماع الأول، أصبح الموقع الدائم لمجلس الأمن في مقر الأمم ‏المتحدة بنيويورك. وقد سافر المجلس أيضا إلى مدن عديدة، فعقد جلسات في أديس أبابا بإثيوبيا ‏في عام 1972، وفي بنما سيتي، ببنما، وفي جنيف بسويسرا في عام 1990.‏ ويجب أن يظل موجودا في مقر الأمم المتحدة في جميع الأوقات ممثل عن عضو ‏من أعضاء مجلس الأمن، حتى يتمكن المجلس من الاجتماع في أي وقت كلما استدعت الحاجة.
 
ويتحمل مجلس الأمن المسؤولية الرئيسية عن صون السلم والأمن الدوليين. ولدى مجلس الأمن 15 عضوا (5 دائمين  يمتلكون حق النقض ـ الفيتو ـ و10 منتخبين) وكل عضو لديه صوت واحد. بموجب ميثاق الأمم المتحدة، تلتزم جميع الدول الأعضاء بالامتثال لقرارات المجلس.
 
يأخذ مجلس الأمن زمام المبادرة في تحديد وجود تهديد للسلام أو عمل عدواني. ويدعو أطراف النزاع إلى تسوية النزاع بالوسائل السلمية ويوصي بطرق التكيف أو شروط التسوية. وفي بعض الحالات، يمكن لمجلس الأمن أن يلجأ إلى فرض جزاءات أو حتى السماح باستخدام القوة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين أو استعادتهما.
وانشأ المجلس بموجب ميثاق الأمم المتحدة ضمن ستة أجهزة رئيسية للمنظمة الدولية، ووللمجلس أن يجتمع كلما ظهر تهديد للسلم. ويتعهد جميع الأعضاء في الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها. وبينما تقدم ‏أجهزة الأمم المتحدة الأخرى التوصيات إلى الدول الأعضاء، ينفرد مجلس الأمن بسلطة اتخاذ ‏قرارات تُلزم الدول الأعضاء بتنفيذها بموجب الميثاق.‏
 
 
عندما تُعرض على مجلس الأمن شكوى تتعلق بتهديد للسلم، يبادر المجلس عادة بأن يوصي ‏الأطراف بمحاولة التوصل إلى اتفاق بالوسائل السلمية. وللمجلس أن يقوم بما يلي:‏
وضع مبادئ هذا الاتفاق؛ أو الاضطلاع بمهام التحقيق والوساطة في بعض الحالات؛ أو‏ إيفاد بعثة؛ أو‏ تعيين مبعوثين خاصين؛ أو توجيه طلب إلى الأمين العام بأن يبذل مساعيه الحميدة لتسوية النزاع بالسبل السلمية.‏
 
 
وعندما يؤدي النزاع إلى أعمال عدائية، يكون الشاغل الأساسي للمجلس هو وضع حد ‏لتلك الأعمال بأسرع ما يمكن. وفي تلك الحالة للمجلس أن يقوم بما يلي:‏
إصدار توجيهات بوقف إطلاق النار مما يساعد على منع تصعيد النزاع؛إيفاد مراقبين عسكريين أو قوات لحفظ السلام للمساعدة في تخفيف حدة التوترات ‏وللفصل بين القوات المتعادية وإحلال جو من الهدوء يمكن فيه السعي إلى تسوية سلمية.‏
 
 
وعلاوة على ذلك، للمجلس أن يقرر اتخاذ تدابير للإنفاذ، تشمل ما يلي:‏
الجزاءات الاقتصادية، وحظر توريد الأسلحة، والعقوبات والقيود المالية، وحظر السفر؛ قطع العلاقات الدبلوماسية؛ الحصار؛ أو حتى العمل العسكري الجماعي.‏
 
 
وبموجب ميثاق الأمم المتحدة، يضطلع مجلس الأمن بالمهام، ويتمتع بالسلطات، التالية:
المحافظة على السلام والأمن الدوليين وفقا لمبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها؛ التحقيق في أي نزاع أو حالة قد تفضي إلى خلاف دولي؛تقديم توصيات بشأن تسوية تلك المنازعات أو بشأن شروط التسوية؛
وضع خطط لإنشاء نظام لتظيم التسلح؛ تحديد أي خطر يتهدد السلام أو أي عمل عدواني، وتقديم توصيات بالإجراءات التي ينبغي اتخاذها؛ دعوة جميع الأعضاء إلى تطبيق الجزاءات الاقتصادية وغيرها من التدابير التي لا تستتبع استخدام القوة للحيلولة دون العدوان أو وقفه؛ اتخاذ إجراءات عسكرية ضد المعتدي؛ التوصية بقبول الأعضاء الجدد؛ الاضطلاع بمهام الأمم المتحدة للوصاية في “المواقع الاستراتيجية”؛ تقديم التوصيات إلى الجمعية العامة بشأن انتخاب الأمين العام، وانتخاب، جنبا إلى جنب مع الجمعية، قضاة المحكمة الدولية من مسؤولية مجلس الأمن تحديد زمان ومكان نشر عملية حفظ السلام.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2021-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2021-08-01
2014-06-09
2013-01-01
2014-11-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره