مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-12-04

تجربة الاتحاد .. دروس في مواجهة التحديات وبناء الدول

اليوم الوطني الثامن والاربعين .. حلم زايد يحلق في الفضاء
 
في غضون أقل من نصف قرن تحول حلم القائد المؤسس المغفور به بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه الآباء المؤسسين، في بناء دولة اتحادية يستظل بظلها شعب الاتحاد وتسهم مسيرة التطور الحضاري والانساني، إلى نموذج لبناء الدول وتوظيف الموارد البشرية والطبيعية، ومواجهة التحديات، حتى أن الصحراء الجرداء تحولت إلى دولة نموذج  تنافس على مراتب الأفضلية الأولى عالمياً في المجلات التنموية كافة.
 
ونجح الاستثمار في البشر حتى صعد واحد من أبناء الامارات ليلتحق بركب رواد استكشاف الفضاء مرتكزاً على بنية تحتية متطورة تجسد خطط الامارات في مجال ريادة الفضاء، وأصبح الحلم الاماراتي يداعب مخيلة ملايين الشباب حول العالم، للعيش في وطن السعادة وأرض التسامح والقيم والمبادئ، لينعموا بالعدل والتقدم والتطور واجواء التنافسية التي تشحذ همم البشر وتسهم في بناء نموذج طالما سعى القادة لبنائه في تجاربهم التنموية على مدى التاريخ.
 
وفي هذا العدد واحتفاء باليوم الوطني الثامن والأربعين، تسلط «درع الوطن» الضوء على أبرز العوامل التي أسهمت في نجاح هذا النموذج الاستثنائي في بناء الدول، وكذلك الدروس المستفادة من تجربة الاتحاد.
يمثل الثاني من ديسمبر من كل عام أحد أيام الفخر والمجد والاعتزاز لدى شعب الامارات، ففي مثل هذا اليوم عام 1971 أعلن القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تأسيس دولة الاتحاد القوية، التي اثبتت أنها واحدة من أهم النماذج الوحدوية في تاريخ العالم، واستطاعت أن تواجه مختلف التحديات التي واجهتها بكل كفاءة واقتدار، وأن تمضي بثقة وثبات نحو مسيرة التنمية والتطور.
 
إن المكانة التي حققتها الإمارات في يومها الوطني الثامن والأربعين الموافق الثاني من ديسمبر 2019 تؤكد عبقرية القادة والآباء المؤسسين الذين وضعوا مرتكزات دولة الاتحاد القوية وأسس نهضتها الحديثة، كما تجسد إخلاص قيادتنا الرشيدة التي سارت على النهج نفسه في تمتين البنيان الاتحادي والعمل على ترسيخ أركان وحدته ونهضته الشاملة، حتى تحولت الإمارات اليوم إلى نموذج وحدوي ملهم للآخرين الذين يسعون إلى استقراء الدروس المستفادة منه، خاصة فيما يتعلق ببناء الدول على أسس سليمة تضمن لمواطنيها الأمن والتنمية والرفاه والازدهار. 
 
لماذا نجحت تجربة اتحاد الإمارات؟
استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة بعد مرور ثمانية وأربعين عاماً من إنشائها في الثاني من ديسمبر عام 1971 أن ترسخ من تجربتها الوحدية الفريدة باعتبارها نموذجاً للتجمعات الوحدوية الناجحة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وأن تمضى في صناعة ما يسمى في أدبيات العلوم السياسية بـ»الدولة النموذج»، سواء فيما يتعلق بتجربتها الفريدة في التنمية الاقتصادية التي تتسم بالشمول والاستدامة والتوازن، أو فيما يتعلق بتطورها السياسي الذي يعبر عن خصوصيتها المجتمعية والثقافية والمجتمعية، ويأتي في سياق متدرج وهادئ ومتزن، يضمن لها مزيد من التطور السياسي الذي يتيح للمواطنين المشاركة بفاعلية في مختلف مواقع العمل الوطني، فضلاً عن أنها نموذج يحتذى به على صعيد التعايش والتسامح واحترام الآخر، كما تعزز من ريادتها على صعيد العمل الإنساني عاماً بعد الآخر.
 
 إن نجاح تجربة الاتحاد الإماراتية لم يأت من فراغ وإنما نتيجة العديد من المقومات التي ضمنت لها البقاء والاستمرارية والتطور، والتي تتمثل في التالي: 
 
-1 القيادة الملهمة: فالقائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه- قدم نموذجاً للقيادة الحقة التي تحدّت المستحيل في لحظة فارقة من تاريخ دولة الإمارات، واستطاع أن يقود بحكمة القائد دولة الاتحاد في بيئة إقليمية ودولية صعبة، كانت تموج بالتوترات والأزمات والحروب، واستطاع العبور بالإمارات إلى بر الأمان، ووضع الأسس التي مكنت دولة الاتحاد من الانطلاق نحو البناء والتنمية والتطور، ثم واصل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب الأعلى للقوات المسلحة وإخوانهم  أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، مرحلة التمكين والانطلاق نحو المستقبل، وهي المرحلة التي تضيف زخماً لمسيرة دولة الاتحاد، خاصة أنها تستهدف تهيئة البيئة المبدعة اللازمة لتمكين المواطن من امتلاك عناصر المعرفة والقوة، ليكون أكثر مشاركةً، وأكبر إسهاما في مسيرة البناء والتنمية.
 
-2 التفاعل البناء مع الشعب والاستجابة لمطالبه: تتمتع تجربة الحكم في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ انطلاق دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971 بخصوصية سياسية فريدة، رسم ملامحها ووضع ركائزها المغفور له - بإذن الله تعالى - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث أسس طيب الله ثراه  نهجاً استثنائياً وأسلوباً متفرداً في الحكم والعلاقة بين القائد والشعب، منطلقاً من محورية دور المواطن باعتباره محور التنمية وهدفها، وما يعنيه ذلك من أبعاد إنسانية في ممارسة دور القيادة، ومضى على هذا النهج الرشيد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، حيث عمل سموه على تكريس هذا النهج وتعميقه وتطويره خلال مرحلة التمكين، التي امتلكت سمات استثنائية في تأطير العلاقة بين القيادة والشعب، وفي الاستجابة لاحتياجات المواطنين وطموحاتهم بوتيرة تبهر الناظرين والمراقبين.
 
إن القيادة الرشيدة في الإمارات تحرص على التواصل المستمر مع جموع المواطنين وتعرف مطالبهم واحتياجاتهم والتفاعل المباشر معهم، دون أية قيود أو حواجز، فأبواب الحكام ومجالسهم مفتوحة دائماً أمام المواطنين طوال العام، من أجل التعرف على احتياجاتهم، ومناقشة همومهم وقضاياهم والاطمئنان على أحوالهم، والعمل على حل أية مشكلات يواجهونها، وهذا النموذج في التفاعل والتواصل يستمد جذوره وفلسفة عمله من ثقافة البيئة المحلية ، ويتطور بتطور السنين، فلا غرابة أن تجد ما يعرف بالدواوين أو المجالس التي تدار عبر آليات غاية في التقدم التقني والتكنولوجي، وتتضمن محاضرات وندوات تناقش أحدث ما وصل إليه العلم والعلوم الحديثة في المجالات التطبيقية والإنسانية، وخير مثال لذلك مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي يمتلك برنامجاً للندوات والمحاضرات على مدار العام ويستضيف الخبراء العالميين المتخصصين في مختلف المجالات لإثراء المجلس بأفكارهم ونقاشاتهم، وبالتالي لم تعد تلك المجالس تعد وفق الأعراف القديمة، بل باتت بمنزلة خليط من مجالس الشورى ومراكز التفكير العلمي، ومطابخ صناعة القرار في موقع الحدث وغير ذلك من مفاهيم مؤسساتية باتت تنصهر وتتجسد في مجلس ذي فاعلية ملموسة لكل من هو على دراية به.
 
ولا تكتفي القيادة في دولة الإمارات بجعل أبوابها مفتوحة أمام المواطنين، بل تحرص كذلك على الذهاب إليهم في مختلف إمارات ومناطق الدولة للتعرف على طبيعة احتياجاتهم ومشكلاتهم على أرض الواقع، وهذا يتجسد في الجولات التفقدية والزيارات الميدانية التي يقوم بها الحكام والمسؤولون بهدف التعرف على الأوضاع المعيشية للمواطنين عن قرب، والتوجيه باتخاذ السياسات التي تضمن الارتقاء بجودة الحياة لهم على المستويات كافة.  
 
إن هذا النموذج الفريد في الحكم هو الذي يفسر حالة الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي التي تعيشها الإمارات، والولاء المطلق من قبل المواطنين لقيادتهم وانتمائهم العميق لوطنهم وحبهم له وفخرهم بالعيش على أرضه وحمل جنسيته. كما أن هذا النموذج وراء حالة الشعور بالأمن والأمان لدى المواطنين على المستويات كافة، فطالما كانت هناك قيادة رشيدة تضع في مقدمة أولوياتها العمل على توفير مقومات الحياة الكريمة للمواطنين، ولا تتركهم قط في أوقات الأزمات، وإنما تبادر دوماً إلى مساعدتهم بالطرق والأساليب الممكنة كلها، فإن النتيجة الحتمية لذلك هي تكريس الشعور بالرضا والسعادة والأمان المجتمعي من جانب أبناء الوطن.  
 
-3  الإيمان بقيمة الوحدة وترسيخها باعتبارها الأساس في مواجهة تحديات الحاضر والانطلاق نحو المستقبل: فقد كان المغفور له الشيخ زايد يؤمن بأن الوحدة هي الطريق الوحيد للمنعة والتقدم والحفاظ على المكتسبات، وقد نجح، طيب الله ثراه،  في بناء تجربة وحدوية على أسس قوية وأركان راسخة ومن ثم استطاعت الصمود في حين انهارت التجارب الوحدوية العربية الأخرى أو تجمدت وتراجعت ، ومن مقولاته الخالدة،  طيب الله ثراه، في فلسفته حول الوحدة « إن الاتحاد ما قام إلا تجسيداً عملياً لرغبات وأماني وتطلعات شعب الإمارات الواحد في بناء مجتمع حر كريم يتمتع بالمنعة والعزة، وبناء مستقبل مشرق وضاح ترفرف فوقه راية العدالة والحق، وليكون رائداً ونواة لوحدة عربية شاملة»، و» إننا نعيش في عصر لا مكان فيه للدويلات الضعيفة الهشة وإنه لا بقاء إلا للكيانات العملاقة القوية اقتصادياً وبشرياً وعسكرياً لذلك سعينا دائماً إلى تحقيق هذا الهدف في توجهاتنا الوحدوية على كافة الأصعدة»، وأن «الاتحاد قام لأنه كان ضرورة يتطلبها أكثر من ظرف وأكثر من سبب. كان الطريق الوحيد للوصول إلى القوة التي كنا ولا زلنا في أمس الحاجة إليها لنؤدي الرسالة الملقاة على عاتقنا»، لأنه هو « السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار لشعبنا وحماية مقدراتنا وتوفير الحياة الأفضل لمواطنينا بما يكفل مواجهة الأطماع التي تحيط بنا من كل القوى المتصارعة». 
 
وهذا الإيمان المطلق بالوحدة باعتبارها مصدر القوة والتوحد، ترسخها القيادة الرشيدة في دولة الإمارات باعتبارها القيمة المركزية والرئيسية التي تفسر ما تنعم به الإمارات من تلاحم وطني، بل أن مقولة «البيت متوحد» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال الاحتفالية الوطنية بمناسبة مرور 250 عاما على إنشاء قصر الحصن في عام 2013،   هي تجسيد لقيمة الوحدة، والمعنى نفسه أكد عليه سموه في كلمته التاريخية في افتتاح القمة الحكومية في دورتها الثالثة في دبي في شهر فبراير من عام 2015، حينما قال أن «مجتمع الإمارات متماسك بروح الاتحاد وبيته متوحد»، معتبراً أن أهم مقومات نجاح دولة الإمارات بنيتها القوية القادرة على مواجهة تحديات الغد الاقتصادية والسياسية المحيطة بها»، مؤكداً بذلك أن الوحدة الوطنية هي مفتاح التقدم والتنمية والأساس الذي تنطلق منه دولة الإمارات العربية المتحدة لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.
 
-4  الاستثمار في بناء الإنسان، باعتباره ركيزة التنمية، والهدف منها: وهذا يعتبر من الثوابت المهمة التي قامت عليها تجربة اتحاد الإمارات، حيث كان الإنسان الإماراتي، بفكره وعمله، هو صانع هذه التجربة وهدفها في الوقت نفسه، من منطلق أن البشر هم أغلى ما يمتلك الوطن من موارد، وأن مستقبله مرتبط بهم وليس بأي شيء آخر. لقد أدركت القيادة الإماراتيّة منذ قيام دولة الاتحاد عام 1971،‮ ‬أنّ‮ ‬تنمية البشر،‮ ‬والاستثمار فيهم،‮ ‬ورفع مستواهم،‮ ‬هي‮ ‬الطريق الحقيقي‮ ‬للتنمية القادرة على الصّمود في‮ ‬وجه التحديات والمتغيّرات،‮ ‬وأن الثروة البتروليّة،‮ ‬مهما كان حجمها،‮ ‬لا‮ ‬يمكنها أن تصنع تقدّماً‮ ‬من دون بشر مؤهّلين وقادرين على تحمّل مسؤوليات التنمية،‮ ‬ولذلك فقد كان الإنسان الإماراتي في‮ ‬محور الرؤية التنمويّة للشيخ زايد،‮ ‬وظلّ‮ ‬كذلك لدى صاحب السّمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان،‮ ‬رئيس الدّولة‮ -‬حفظه الله‮-‬،‮ ‬الذي يعطي أولوية متقدمة لبناء الإنسان الإماراتي، حيث يؤمن سموه بأن البشر هم العمود الفقري لأي تنمية، وبالتالي يجب تطوير قدراتهم وصقل مواهبهم، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها عالم اليوم في مجال التكنولوجيا وثورة المعلومات، والتي تفرض ضرورة تطوير الموارد البشرية على نحو متواصل ومستمر، بما يمكّن من استيعاب هذه التطـورات،  وقد نجحت الإمارات بالفعل على مدار السنوات الماضية في بناء ثروة بشرية مؤهلة، باتت أحد أهم عناصر القوة الشاملة للدولة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرها وأكثرها تأثيرا في الحاضر والمستقبل. لأن الاهتمام بالمواطن لا يقتصر فقط على توفير المساكن والتعليم وفرص العمل وتهيئة البنى التحتية اللازمة لتعزيز معجلات الرفاه الاجتماعي، بل تشمل أيضاً مستويات أخرى تعكس أحد ملامح مرحلة «التمكين» الرامية إلى تمكين حقيقي متدرج للمواطن كي يشارك في صناعة مستقبل بلاده. 
 
-5 نهج الشورى والتمكين السياسي المتدرج: تبني الشيخ زايد طيب الله ثراه نهج الشوري، وكان أحد أهم الركائز الأساسية التي اهتم بها، فقد تابع باهتمام أعمال المجلس الوطني الاتحادي، الذي كان يرى فيه وجه الأمة ويسمع من خلاله نبضها، ويتعرف على أفكار ورأي أبناء وطنه، ويقف على وجهات نظرهم، والآراء التي تدور في فكرهم وعلى لسانهم، ويحرص على الأخذ بالآراء والمقترحات البناءة ويحولها إلى مشاريع خدمية وبرامج على أرض الواقع.  
 
وكان الشيخ زايد يعتبر المجلس الوطني الاتحادي أحد المؤسسات الاتحادية التي من خلالها تترسخ وتتجسد المشاركة السياسية للمواطنين للمساهمة في عملية البناء وفي مسيرة التنمية الشاملة المتوازنة . ومن الدلائل الأساسية على أهمية دور المجلس الوطني أن تأسيسه تزامن مع انطلاق تجربة الاتحاد على أيدي مؤسسين قدموا من وقتهم وجهدهم الكثير لإنجاح هذه التجربة، وساهموا في تأسيس علاقة متميزة بين مختلف السلطات، لتمثل التجربة السياسية بمضامينها وآلياتها والرؤية التي توجهها نموذجا في دعم القيادة ومشاركة المواطنين في عملية صنع القرار، منذ أن حدد الشيخ زايد طيب الله ثراه في خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الأول للمجلس في 13 فبراير 1972م مهام المجلس ودوره بقوله “إن جماهير الشعب في كل موقع تشارك في صنع الحياة على تراب هذه الأرض الطيبة، وفي بناء مستقبل باهر ومشرق وزاهر لنا وللأجيال الصاعدة من أبنائنا وأحفادنا”.  
 
وتمضي التجربة البرلمانية والمشاركة السياسية في الإمارات بخطى حثيثة وفق البرنامج السياسي الذي طرحه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، عام 2005، حيث تضمنت كلمة سموه  بمناسبة اليوم الوطني الرابع والثلاثين في الثاني من ديسمبر عام 2005 المرتكزات العملية لتمكين المجلس الوطني الاتحادي وتعزيز دوره وزيادة صلاحياته للقيام بالواجبات المنوطة به على أتم وجه، سواء لضرورة أن تتم عملية تطويره بشكل متدرج ومدروس، أو لأهمية أن ينسجم هذا التطور مع طبيعة التركيبة السكانية للمجتمع وخصوصيته واتجاهاته وتطلعاته للمستقبل ، أو لجهة العمل بشكل متواصل من أجل خلق إيجاد مناخ عام يعزز من مشاركة المواطنين في العمل العام، وخاصة المجال السياسي عبر الترشح لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي.
 
ولا شك في أن انتخابات المجلس الوطني الاتحادي التي أقيمت دورتها الرابعة في أكتوبر 2019 قد شكلت مرحلة مهمة في مسار التمكين السياسي، ليس فقط لزيادة قوائم الهيئات الانتخابية لجميع إمارات الدولة، حيث أصبحت تضم 337738 عضواً بزيادة تصل إلى %50.58 مقارنة بقوائم الهيئات الانتخابية لعام 2015 وإنما أيضاً لرفع نسبة تمثيل المرأة الإماراتية في هذه الدورة إلى %50، وهي خطوة مهمة تضع الإمارات في مراكز متقدمة على مستوى العالم، من حيث تمثيل المرأة في البرلمان، كما تؤكد ريادتها في عملية تعزيز مشاركة المرأة في صنع القرار في مختلف المجالات أيضاً. 
 
ولا شك في أن  زيادة قوائم الهيئات الانتخابية بصورة كبيرة منذ الدورة الأولى لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي وحتى الدورة الرابعة وفي الوقت ذاته زيادة تمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي لتتساوى مع الرجل ، وتوسيع مشاركة الشباب، إنما يؤكد بوضوح على ثراء التجربة البرلمانية في الإمارات التي تقدم نموذجاً يحتذى به في التمكين السياسي، سواء فيما يتعلق بتفعيل دور المجلس، أو فيما يتعلق بتعزيز دور المواطنين في عملية صنع القرار السياسي، فتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في اختيار أعضاء المجلس يضمن اختيار الأكفأ والأقدر على التعبير عن مطالب المواطنين والدفاع عن مصالح الوطن العليا.
 
-6 بناء منظومة قوية من المؤسسات الفاعلة: ارتكزت دولة الاتحاد على مجموعة من المؤسسات القادرة على إدارة شئونها في مختلف المجالات، حيث كان الشيخ زايد طيب الله ثراه، يرى ضرورة وجود مؤسسات قادرة على الوفاء بمتطلبات العصر، وتجاوز أي سلبيات أو تحديات يمكن أن تعترض مسيرة الاتحاد، ولهذا لم يألو جهداً في سبيل بناء مؤسسات دولة الإمارات العربية المتحدة وهياكلها على النحو الذي يضمن لها الاستمرارية، حتى بعد أن يكون مؤسسوها قد غادروا الساحة بوقت طويل، فقد تم انشاء مؤسسات الدولة لتلبي الاحتياجات الخاصة لدولة الاتحاد الوليدة .
 
ونجح القائد المؤسس في إنشاء نمط من أشكال الحكم الثنائي تعمل فيه المؤسسات الاتحادية إلى جانب المؤسسات المحلية التابعة لكل إمارة، وبدلاً من استبدال الهياكل المحلية الموجودة أصلاً بمؤسسات أخرى ، أضاف الشيخ زايد وزارات أو دوائر حكومية جديدة ممولة تمويلاً جيداً، وتملك الكفاءة التي تمكنها من إحداث التغيير والتطور المنشود، ومع ذلك لم يسع الشيخ زايد إلى استئثار المركز بمصادر السلطة وفي العديد من المجالات لم تقم الأجهزة الاتحادية مطلقاً بالتعدي على الهياكل المحلية الموجودة في كل إمارة . وحرص الشيخ زايد على تطوير المؤسسات الاتحادية لتكون عامل توحيد ولتوفر فرص العمل والاستقرار الوظيفي للشباب الذين سيكتسبون الخبرة تدريجياً في أداء المهام والواجبات التي تضطلع بها أجهزة الدولة العصرية ، وبهذه الوسيلة استطاع إقامة بنية ثابتة للمجتمع، قوامها نظام يستند إلى حكم القانون. 
 
وقد سار على هذا النهج القيادة الرشيدة ، التي عملت على تطوير منظومة المؤسسات في الدولة، حتى أصبحت الإمارات نموذجاً ملهماً للعمل المؤسسي والحكومي المتميز، حيث شهدت دولة الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية تطورات مهمة على صعيد التطوير المؤسسي والارتقاء بالأداء الحكومي  في كافة المجالات، استجابة للرؤية السياسية الطموحة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، للنهوض بالمجتمع وقيادته نحو مزيد من الرقي والتقدم. ولعل من المبادرات المهمة في هذا الشأن، «برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي» الذي انطلق في عام 2006 ويستهدف تمكين القطاع الاتحادي بالدولة من التفوق في أنظمته، وأدائه، وخدماته، ونتائجه، وتعزيز ثقافة الابداع لدى كافة موظفي القطاع الحكومي التي تحقق رسالة «حكومة التميز» في توفير البيئة الاستثمارية المحفزة، ورؤية دولة الإمارات في أن تكون من أفضل دول العالم في عام 2021.
 
-7 توحيد القوات المسلحة وتحديثها حتى صارت نموذجاً في الاحترافية والقدرة على تنفيذ المهام التي توكل إليها في الداخل والخارج بكل كفاءة وفاعلية: أدرك القائد المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، منذ وقت مبكر أن بناء قوات مسلحة عصرية يعتبر ضرورة حتمية، ليس فقط من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار الشامل في الداخل، وإنما أيضاً لتوفير البيئة التي تضمن استمرار مسيرة التنمية والتطور. لقد كان الشيخ زايد  يؤمن بأن الطريق إلى التقدم والازدهار لا بد أن يقترن بوجود قوة تحميه، وأن الحق لا بد له دائما من جيش قوي يقف وراءه، ومع خطوات الاتحاد الأولى حظيت القوات المسلحة باهتمام خاص من قبل الشيخ زايد وهو يواكب جميع مراحل التطور والتقدم الذي شهدته الإمارات منذ قيامها في الثاني من ديسمبر عام 1971، لأنه كان يرى أنها تشكل أول خطوة عملية وفعالة في مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تلعب دوراً مزدوجاً، فمن ناحية كانت لها مهمة تقليدية واضحة هي الدفاع عن الدولة في وجه أي اعتداء خارجي، ومن ناحية أخرى كانت القوات المسلحة رمزاً للتطور في مسيرة الاتحاد.
 
وكان القائد المؤسس، طيب الله ثراه، يدرك أن القوة العسكرية لأي دولة هي أهم أدوات تحقيق أمنها القومي، وفي المقابل فإن ضعف القوة العسكرية لدولة ما قد يعرض أمنها للخطر، ويجعلها مطمعًا لغيرها من الدول. ولهذا فإن امتلاك الدولة لقوة عسكرية يتيح لها ردع الآخرين عن التفكير في مهاجمتها وإحباط تلك المحاولات إذا حدثت ، ومن هنا كان حريصاً على تحديث وتطوير القوات المسلحة وتزويدها بكل أنواع الأسلحة المتقدمة، ليس بهدف البغي أو العدوان، وإنما لتكون حصنا للسلام وحامية له، وعونا للأشقاء في الملمات، وأداة للمساهمة في حفظ الأمن والسلام على المستوى الدولي.
وعلى نهج الشيخ زايد طيب الله ثراه، مضت القيادة الرشيدة في تحديث وتطوير القوات المسلحة، حتى باتت تقف الآن في مصافِّ الجيوش العصرية الحديثة بما تظهره من جاهزية عالية، ومهارات علمية وعملية، وبما تمتلكه من قدرة على استيعاب كثير من النظم الدفاعية والتجهيزات التقنية الحديثة، وبما يتوفر لها من تدريب وفق أحدث الأساليب المتبعة على المستوى الدولي، وبما تتمتع به من يقظة واستعداد دائمين للتعامل مع كل مصادر التهديد المحتملة، وسرعة استجابة ومرونة في التعامل مع أية متغيرات ومستجدات.
 
وتتبنى القيادة الرشيدة في دولة الإمارات رؤية عميقة لدور القوات المسلحة في عملية التنمية الشاملة، ولهذا تولي اهتماماً كبيراً بتحديثها وتطويرها ومنحها ما تستحقه من تقدير واحترام كما يحدث في كل الدول المتقدمة في العالم، وقد عبر عن ذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في إحدى مقولاته التي أشار فيها إلى أن “قواتنا المسلحة هي العمود الفقري لصون منجزات دولة الإمارات العربية المتحدة، وحماية أمنها واستقرارها، وأن التجارب والأحداث التي شهدتها المنطقة، في فترات زمنية ليست بعيدة، علمتنا أخذ الحيطة والحذر والاستعداد لكل الاحتمالات، والمرحلة المقبلة تتطلب منا أن نواصل العمل، لتحقيق أعلى مستويات التفوق في الكفاءة والأداء وسرعة الاستجابة للتعامل مع مختلف المستجدات والتطورات».
 
-8 تبني سياسة خارجية منفتحة ومتوازنة وفاعلة: اتسمت السياسة الخارجية للإمارات منذ تأسيس دولة الاتحاد بالحكمة والاعتدال، والتوازن ومناصرة الحق، والعدالة واعتماد أسلوب الحوار والتفاهم بين الأشقاء والأصدقاء، واحترام المواثيق الدولية والالتزام بميثاق الأمم المتحدة، واحترام قواعد حسن الجوار، وسيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل النزاعات بالطرق السلمية. 
 
ويعد الانفتاح على العالم من السمات الأصيلة في سياسة الإمارات الخارجية، وهذا يعكس طبيعة مجتمعها المحلي الذي يتسم بالانفتاح على الثقافات والحضارات المختلفة، كما يعكس الرسالة السامية التي تحملها منذ عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتتمثل في الدعوة إلى السلام العالمي والعمل من أجله من خلال إقامة علاقات واسعة والتواصل مع دول العالم المختلفة في الشرق والغرب والشمال والجنوب، من منطلق إدراك الإمارات لحقيقة أن انفتاح الدول والمجتمعات على بعضها البعض من شانه إن يعمق أواصر الصداقة والتقارب بينها، ويكرس الصور الايجابية المتبادلة فيما بينها، وهذا يدعم أجواء السلام والتفاهم والحوار على المستوى العالمي ويواجه نزعات الصدام والمواجهة، فيما يؤدي الانغلاق والتقوقع على الذات إلى زيادة عوامل الصدام والخلاف وتكريس الصور النمطية السلبية بين المجتمعات المختلفة.
 
كما تتسم السياسة الخارحية لدولة الإمارات بطابعها الديناميكي، حيث إن دولة الإمارات في تعاملها مع مختلف القضايا قد اتسمت بالفاعلية والقدرة على التأثير، الأمر الذي كرس حضورها دولياً وأسهم في تعزيز مكانتها الإقليمية. كما تمثل العلاقات المتوازنة سمة أصيلة في سياسة الإمارات الخارجية، بمعنى تعدد وتنوع خيارات ومسارات التحرك الخارجي وعدم حصره في منطقة دون أخرى، وهذا أنتج علاقات إماراتية قوية وفاعلة مع أوربا وأمريكا وإفريقيا وآسيا في آن واحد، دون أن تكون العلاقة مع منطقة ما على حساب العلاقة مع منطقة أخرى، أو إن تكون العلاقة مع طرف دولي أو إقليمي على حساب العلاقة مع طرف آخر، حيث تؤمن دولة الإمارات بان التواصل يظل دائما ممكنا مع الجميع، باعتباره الطريق الحضاري والإنساني للتفاهم وحل النزاعات.
 
والمتتبع لأداء الدبلوماسيةالإماراتية خلال السنوات الأخيرة يدرك بوضوح حجم الإنجازات النوعية التي استطاعت تحقيقها، فقد أظهرت قدرة كبيرة في التعامل مع أزمات المنطقة، والعمل على احتواء تداعياتها السلبية على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وهو ما رسخ من مكانة الإمارات ضمن حسابات العواصم الدولية الكبرى، أو ما يعرف بعواصم صنع القرار العالمي، حيث تحرص القوى الكبرى على التعرف على رؤى الإمارات مواقفها المتوازنة تجاه مختلف القضايا، والاستفادة منها في معرفة وتقييم تطورات الأوضاع في المنطقة.
 
كما استطاعت الدبلوماسية الإماراتية إبراز دور الإمارات كنموذج رائد يحتذى به إقليميا وعالميا، وتطوير ممارسات متميزة ونماذج وطنية ناجحة، في هذا السياق فإن التأثير الذي تمارسه الإمارات في إطاريها الإقليمي والدولي والذي تستمده من تجربتها التنموية الناجحة وحكمة قيادتها واعتدال توجهاتها، عزز من حضورها على الساحة الدولية ودورها في قضايا العالم ومشكلاته. كما نجحت الدبلوماسية الإماراتية في توسيع وتنويع خيارات التحرك السياسي على الساحة الدولية، وهذا ما يتضح من التحرك نحو القوى الكبرى إضافة إلى القوى الإقليمية المؤثرة والناشئة والاهتمام الكبير بتعزيز العلاقات مع الدول الآسيوية ودول إفريقيا وأميركا اللاتينية وغيرها، فضلاً عن تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع القوى الفاعلة على الساحة الدولية كروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، وهي شراكات مثمرة انعكست بشكل إيجابي على الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات.
 
دولة الاتحاد ترسخ مكانتها .. مراتب متقدمة في المؤشرات الدولية
إذا كانت هذه المقومات ضمنت لدولة الاتحاد البقاء والاستمرارية، فإنها أسهمت كذلك في ترسيخ مكانتها على خارطة الدول المتقدمة، وهو ما تؤكده المراتب المتقدمة التي حققتها الإمارات في المؤشرات والتقارير الدولية المختلفة التي تقيس مستوى التنمية والتطور في دول العالم، سواء فيما يتعلق بمؤشرات الاقتصاد الكلي أو التنمية البشرية أو التنافسية أو فيما يتعلق بتمكين المرأة، ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي:  
 
-1 فيما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية، أكد أحدث إصدار لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال لسنة 2020 والصادر عن البنك الدولي في واشنطن في أكتوبر 2019  أن الإمارات لاتزال أحد أهم مراكز اجتذاب المبتكرين ورواد الأعمال والمستثمرين في المنطقة وجميع أنحاء العالم، وذلك من خلال محافظتها على مركز الطليعة في منطقة الشرق الأوسط وضمن أفضل 20 اقتصاداً عالمياً، وحلولها في المرتبة 16 عالمياً، بحسب التقرير السنوي الذي يرصد 190 دولة. وأظهرت التصنيفات العالمية لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2020، تقدم دولة الإمارات على كل الدول العربية التي يشملها التقرير، لتحتل المركز الأول عربياً للعام السابع على التوالي. في الوقت ذاته، حلت الإمارات في المركز الأول عربياً والمركز 12 عالمياً في مؤشر رواد الأعمال الاجتماعيين 2019 متقدمة 7 مراكز عن ترتيبها في 2016 (19) الصادر عن مؤسسة تومسون رويترز متقدمة على المملكة المتحدة والسويد وسويسرا وإيطاليا وهونج كونج.
 
واحتلت دولة دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى في خمسة من سبعة قطاعات للاقتصاد الإسلامي ، وفقاً لتقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي الذي أعدته شركة دينار ستاندرد للبحوث والاستشارات وصدر في شهر نوفمبر 2019. كما حلت في المرتبة الثامنة عالمياً في مؤشر الدول الإيجابية لعام 2019 والذي تصدره مؤسسة الاقتصاد الإيجابي سنوياً، منذ عام 2013، لقياس مؤشرات الاقتصاد الإيجابي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وتقدمت الإمارات في المؤشر الذي يتم تطبيقه للمرة الأولى على دولة من خارج عضوية المنظمة، على 27 من الدول الأربع والثلاثين الأعضاء، من ضمنها المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وأستراليا. ويقيس مؤشر الدول الإيجابية  مقومات جودة الحياة والسلوك الإيجابي للدول اعتماداً على معايير تتضمن مستوى اهتمامها بمستقبل الأجيال القادمة، ومدى تأثيرها الإيجابي على العالم.
 
وتصدرت الإمارات عربياً وتقدمت مرتبتين عن العام الماضي إلى المركز 25 عالمياً، في تقرير التنافسية العالمية 2019 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» في أكتوبر الماضي، وحلت الإمارات في المركز الأول عالمياً في محور «استقرار الاقتصاد الوطني»، وجاءت ضمن ضمن المركز الأول عالمياً في أربعة مؤشرات في تقرري التنافسية هي مؤشر «قلة التغير السنوي في التضخم» ومؤشر «ديناميكيات الديون» ومؤشر «اشتراكات الإنترنت على الهاتف المتحرك» ومؤشر «قلة فجوة الائتمان».
 
-2 مؤشر التنافسية الرقمية، جاءت الامارات في  المركز الأول عربياً والـ12 عالمياً ضمن أكثر الدول تنافسية في مؤشر التنافسية الرقمية لعام 2019 والصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية بمدينة لوزان السويسرية.  وتقدمت الإمارات في مؤشر التنافسية الرقمية هذا العام لتحقق المركز الأول عربياً أيضاً في كل المحاور الرئيسية الثلاثة في التقرير، وهي محور “التكنولوجياً” والذي حققت به الدولة المركز الثاني عالمياً متقدمة بخمسة مراتب عن العام السابق، والتاسع عالمياً في محور “الجاهزية للمستقبل” والذي كانت في المرتبة 12 في العام الماضي، وقفزت مرتبة واحدة في محور “المعرفة” لتحقق المركز الأول عربياً و35 عالمياً.
 
-3 مؤشر تمكين المرأة، جاءت الإمارات في المرتبة الأولى عربياً وآسيوياً في حجم المشاركة البرلمانية للمرأة، كما تحتل المركز الرابع عالمياً رسمياً في التصنيف الدولي لنسب تمثيل المرأة في البرلمانات، وذلك وفقاً لمؤشر الاتحاد البرلماني الدولي المتخصص في قياس نسبة المشاركة السياسية للنساء في مجالس النواب والشورى حول العالم دورياً في 192 دولة.
 
-4 مؤشرات الرضا العام والسعادة: حلت الإمارات ضمن أفضل عشر دول عالمياً في مؤشرات جودة الحياة في المسح العالمي، الذي يجريه معهد «جالوب» سنوياً، ويقيس مستويات جودة الحياة، من خلال 13 محورا رئيسيا تشمل المجالات الحيوية التي تشكل في صورتها العامة تقييماً للدول في القطاعات الأكثر ارتباطاً بجودة الحياة، وتتضمن التعليم والأسرة، والصحة، والمجتمع، والعمل، والاقتصاد، والحكومة، والغذاء والمسكن، والبيئة والطاقة، والمشاركة المجتمعية، والاتصالات والتكنولوجيا، وسيادة القانون، والمؤسسات والبنى التحتية، وتقييم الأفراد للحياة.
 
وحققت الإمارات المركز الأول عالمياً في مؤشر الرضا عن توفر الرعاية الصحية الجيدة، ما يعكس جهود الحكومة في تطوير هذا القطاع الحيوي، والمركز الأول عالمياً في مؤشر الرضا عن جهود الحكومة لحماية البيئة الأمر الذي يؤكد الدور المهم للحكومة في مواجهة تحديات التغير المناخي والحفاظ على البيئة، و والمركز الأول عالمياً  في مؤشر نسبة السكان العاملين بأجر، ومؤشر نسبة السكان العاملين بدوام كامل، ما يعكس موقع دولة الإمارات وريادتها عالمياً كبيئة جاذبة للعقول والمواهب، و والمركز الأول عالمياً  في مؤشر توفر الهاتف المحمول، حيث تعد دولة الإمارات الأولى عالمياً في نسبة استخدام الهاتف الذكي، و والمركز الأول عالمياً في مؤشر الشعور بالأمان باعتماد القياس الإماراتي، ما يؤكد ريادة دولة الإمارات في تعزيز مستويات الأمن والأمان. وتبوأت دولة الإمارات المركز الأول عربياً للسنة الخامسة على التوالي، وحلت في المرتبة الواحدة والعشرين عالمياً، في تصنيف التقرير العالمي للسعادة الصادر عن الأمم المتحدة في مارس 2019، وأشاد التقرير بجهود الإمارات ودورها المحوري في قيادة الجهود العالمية لترسيخ السعادة وجودة الحياة، من خلال تطوير السياسات الحكومية والشراكات الدولية.
 
-5 مؤشر المواهب العالمية: تقدمت الإمارات في 16 مؤشراً من مؤشرات ترتيب المواهب العالمية، ضمن النسخة السادسة من تقرير المواهب العالمية، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية  في نوفمبر 2019، وحلّت في المرتبة الأولى عالمياً في خمسة مؤشرات، وفي ترتيب العشرة الأوائل في 15 مؤشراً. وبحسب التقرير، تعد الإمارات من الدول الأكثر استعداداً لتلبية متطلبات سوق العمل سواء كان الأمر من خلال بيئة الأعمال المواتية للأعمال، وكذلك من أفضل الدول من ناحية التدريب العملي والمهني للقوى العاملة، ومن ناحية البنية التحتية الصحية والعدالة. ويعكس الأداء الإماراتي النتائج الإيجابية للاستراتيجية التنموية، التي تنتهجها الإمارات وقيادتها الرشيدة لبناء اقتصاد وطني قوي، يعزز من تنافسية سوق العمل، ويخلق بيئة ملائمة لنمو وازدهار الأعمال، من خلال بناء واستقطاب كوادر متسلحة بالمعرفة والمهارات والخبرات العالمية.
 
-6 مؤشر المعرفة العالمي: حافظت دولة الإمارات على مركزها ضمن أفضل 20 دولة عالمياً، في مؤشر المعرفة بنسخة 2019، متقدمة سبعة مراكز، لتكون الأولى عربياً. ويعد مؤشر المعرفة العالمي الذي صدرت نسخته الأخيرة في نوفمبر 2019، خارطة طريق للتنمية المستدامة للمجتمعات، حيث يساعد الدول على صياغة استراتيجيات التفكير الاستباقي لدعم المعرفة وتعزيزها باعتبارها عنصراً رئيسياً في بناء اقتصاد معرفي أقوى مع ضمان التنمية المستدامة.
 
-7 مؤشر جواز السفر: حققت دولة الإمارات خلال العام 2019 إنجازاً تاريخياً جديداً ، حيث أصبح الجواز الإماراتي الأقوى في العالم وحصد المركز الأول عالمياً بجدارة. وفاقت دولة الإمارات جميع التوقعات بحصول الجواز الإماراتي على المرتبة الأولى عالمياً في الأول من ديسمبر 2018 متصدرة دول العالم. وبحسب أحدث إحصائيات للمؤشر العالمي التابع لشركة آرتون كابيتال للاستشارات المالية العالمية في شهر أكتوبر 2019، والذي يعد نظاماً تفاعلياً يختص بتصنيف قوة جوازات السفر، فإن الجواز الإماراتي أصبح يمكّن حامله حاليا من التعامل الحر بدون قيود التأشيرة مع نحو 6.9 مليارات نسمة من سكان 179 دولة حول العالم من أصل 7.5 مليارات نسمة من سكان الأرض.وهذا الإنجاز يحسب للدبلوماسية الإمارتية بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، الذي استطاع أن يبرز الصورة الحضارية للإمارات إلى العالم الخارجي، وما يتميز به شعبها من قيم التسامح والانفتاح والوسطية والتعايش، حيث يعيش على أراضيها أكثر من مائتي جنسية في تناغم تام رغم الاختلافات فيما بينها بسبب الثقافة والدين واللغة. 
 
إن نظرة سريعة على هذه المؤشرات واستقراء دلالاتها العميقة يكشف بوضوح أن الإمارات باتت الآن نموذح ملهم للآخرين في التنمية والحكم الرشيد، وهذا تأكيد على سلامة الرؤية التي صاغتها القيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وحرصت على متابعة تطبيقها أولاً بأول من خلال خطط واستراتيجيات مدروسة، وتحولت معها الإمارات بالفعل إلى “دولة نموذج” تمتلك كل مقومات النمو والتطور الذاتي.
 
الدروس المستفادة من تجربة اتحاد الإمارات
من خلال استقراء تاريخ التجربة الاتحادية في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها، يمكن الخروج بالعديد من الدروس والعبر المستخلصة من مسيرة 48 عاماً من الإنجاز والنجاح التنموي في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية، وأهم هذه الدروس:
 
-1 التدرج في الوصول إلى الوحدة، فعلى الرغم من أن فكرة الوحدة كانت تسيطر على المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان منذ اليوم الأول لتسلمه حكم إمارة أبوظبي في السادس من أغسطس عام 1966، فإنه عمل على تحويلها من حلم إلى واقع من خلال التدرج والخطوات المتأنية من دون تسرع أو اندفاع غير مدروس. وكانت الخطوة الأولى في هذا المسار الاتفاق في عام 1968 على دمج إمارتَيْ أبوظبي ودبي في اتحاد واحد، ثم توالت بعد ذلك الخطوات تلو الخطوات، التي بنيت على الخطوة الأولى وانطلقت منها، وصولاً إلى إعلان الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971. 
 
ويمكن القول أن إعلان الاتحاد جاء تتويجاً لجهود متتابعة سعت لقيام هذا الاتحاد، بدأت منذ سبعة عقود مع إطلاق الشيخ زايد الكبير فكرة الاجتماعات المنتظمة مع جيرانه حكام الإمارات الأخرى، إلى أن جاء المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فجمع الإمارات السبع في اتحاد قوي ومتلاحم انتقلت به كيانات صغيرة متفرقة إلى دولة اتحادية متماسكة يكاد عقد تكوينها يبلغ كماله. وكان الاتحاد تتويجاً لـ47 شهراً من العمل الدبلوماسي الدؤوب، قاده الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان، كما ورد في كتاب «زايد.. رجل بنى أمة» الصادر عن «الأرشيف الوطني» من تأليف غريم ويلسون  عام 2013. 
 
-2 الإصرار على مواجهة التحديات مهما كانت صعوبتها، وعدم الوقوف أمام أية عقبات مهما كانت شدتها، فقد استمر العمل من أجل اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة سنوات طويلة، تخللتها خلافات ومشكلات وانتكاسات، لكنها لم توقف العمل من أجل بلوغ الهدف النهائي، حيث كان العمل في البداية من أجل اتحاد تُساعي يضم أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة وأم القيوين وعجمان والفجيرة وقطر والبحرين، ثم قررت البحرين وقطر الاستقلال، لكن هذا لم يمنع الاستمرار في الجهود، فكان الاتحاد السُّباعي، وحينما تأخر انضمام إمارة رأس الخيمة إلى الاتحاد، لم يوقف هذا الأمر إعلانه، ثم جاء انضمام رأس الخيمة في عام 1972، ليكتمل عقد دولة الإمارات العربية المتحدة، ولتصبح تجربتها في الاتحاد والتنمية مضرب المثل في قوة الإرادة والعزيمة والتصميم على بلوغ الهدف والتطلع الدائم نحو المركز الأول. 
 
-3 وضوح الأهداف ووضع الآليات والخطط الاستراتيجية اللازمة لتحقيقها: أهم ما يميز تجربة اتحاد الإمارات أنها انطلقت من أهداف واضحة بعيداً عن الشعارات الأيديلوجية، والمصالح الخاصة والأمجاد الشخصية، فقد تعثرت كثير من تجارب الوحدة العربية بسبب المصالح الخاصة، والصراعات حول المجد الشخصي، بينما نجح اتحاد الإمارات،  لأن القادة والآباء المؤسسين كانوا يدركون أن الوحدة لا تقوم على العواطف والشعارات فقط، وإنما هي عمل جاد ومستمر من أجل تحويل إمكاناتها ومقوماتها إلى واقع يشعر المواطن في ظله بالعزة والحياة الكريمة، ففي بداية تجربة الوحدة الإماراتية كان هناك من يشكك في إمكانية نجاحها وتحقيقها لأهدافها، سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي، لكن مع مرور الوقت وإخلاص القيادة الرشيدة في العمل من أجل رفاهية وتنمية كل مواطن على الأرض الإماراتية، تعمق الإيمان بالوحدة في قلوب المواطنين وعقولهم .
 
-4 التوافق والانسجام بين الوحدات الاتحادية (إمارات الدولة)، وهذا يرجع إلى أن دولة الاتحاد تقوم بالأساس على مبدأ التراضي بين الإمارات المختلفة، ومراعاة الخصوصية المختلفة لكل إمارة، وعلى الاحترام المتبادل بين هذه الإمارات، فالدستور الاتحادي ينطلق من التوفيق بين متطلبات تكوين دولة الاتحاد، وبين تمسك أو حرص حكام الإمارات على الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من الاستقلال الذاتي، حيث يعطي الدستور حرية كبيرة لإمارات الدولة الأعضاء في الاتحاد لتنظيم شؤونها الداخلية، ولم يفرض عليها قيوداً كثيرة تحد من سلطاتها واختصاصاتها المحلية أو الحرية المطلقة للحاكم في إدارة شؤون إمارته بما لا يتعارض مع أحكام الدستور. وهذا التوافق لم يقف حائلاً أمام أي إمارة تسعى إلى بلورة السياسات والخطط التي ترى أنها الأنسب لإدارة مواردها الذاتية، بشكل وإن بدا لبعض المراقبين الخارجيين وكأنه تنافس فيما بينها، فإنه تنافس يصب في صالح المواطن الإماراتي عموماً، وتعزيز التنمية الشاملة والمستدامة.
 
-5 التنمية المتوازنة‏ التي ينعم المواطنون في كل إمارات الدولة بثمارها . فنموذج التنمية المتوازنة الذي وضع أسسه المغفور له الشيخ زايد ، طيب الله ثراه، أسهم في ترسيخ الإيمان بدولة الاتحاد وعزز من وحدتها وقوتها، لأن جميع أبناء الوطن يشعرون بأن مردود هذه التنمية يعود إليهم بالتساوي. ولا شك في أنه حينما تتوزع ثمار التنمية بشكل عادل على مختلف المناطق، بعيداً عن أي خلل في التوزيع، فإن ذلك يضمن قوة الدولة ويعزز وحدتها الوطنية .كما تقدم تجربة التنمية في الإمارات درساً مهماً أخر، وهو العمل على تنويع مصادر الدخل ، باعتبارها خيار استراتيجي مستقبلي في نموذج التنمية الإماراتي، من منطلق أن وجود النفط لم يكن يوماً مدعاة إلى الاكتفاء به أو الركون إليه وحده، وأيضاً من أجل تفادي الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، وحتى لا‮ ‬يكون الاقتصاد الوطني‮ ‬عرضة لمخاطر الاعتماد على سلعة واحدة‮ ‬تخضع لتقلّبات الأسعار وظروف العرض والطلب في‮ ‬الأسواق العالمية. ولعل هذا يفسر قوة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على مواجهة مختلف الأزمات التي أثرت في الاقتصاد العالمي خلال السنوات الماضية.
 
-6 أهمية دور المؤسسات في ترسيخ البنيان الاتحادي، حيث يمكن القطع بأن بناء مؤسسات الاتحاد كان أحد عوامل نجاح التجربة منذ بدايتها وحتى الآن، حيث تضطلع مؤسسات الدولة الاتحادية بدور حيوي في تجاوز أي سلبيات أو تحديات يمكن أن تعترض مسيرة الاتحاد، ونعني بمؤسسات الاتحاد في هذا المقام أن التجربة السياسية الإماراتية قد اتكأت منذ انطلاقها على  قواعد قانونية ودستورية واضحة، فبعدما توافقت إرادة حكام الإمارات على ضرورة الوحدة فيما بينهم، تم تقنين هذه الإرادة في دستور مكتوب رسم ملامح النظام السياسي الإماراتي وحدود العلاقة بين سلطات الحكومة الاتحادية وسلطات الإمارات الداخلة في الاتحاد، ما يضعف فرص ظهور أي تباينات أو خلافات جوهرية بين الوحدات الاتحادية. 
 
-7 التمكين السياسي المحسوب والمتدرج الذي يأخذ في الاعتبار الخصوصية الثقافية والمجتمعية للدولة، يعتبر أهم دروس تجربة اتحاد الإمارات ، فقد اتبع الشيخ زايد - طيب الله ثراه -، هذا المبدأ، ‏إدراكاً منه بأن عقوداً طويلة وموروثات معقدة من العادات والمفاهيم‏ لا يمكن تجاوزها بسهولة، يضاف إلى ذلك أنه كان يدرك بحسه الفطري طبيعة الجو الإقليمي الذي أحاط بالتجربة، ومن ثم حرص على أن تتم عملية التمكين السياسي وفقاً لخطوات متدرجة ومحسوبة. وقد اتبعت القيادة السياسية في الإمارات هذا المنهج في كافة الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، هذا التوجه في خطابه التاريخي المهم بمناسبة العيد الرابع والثلاثين لتأسيس الاتحاد، بقوله: «من خلال مسار متدرج منتظم، قررنا بدء تفعيل دور المجلس الوطني عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال مجلس لكل إمارة وتعيين النصف الآخر، بادئين مسيرة تتكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل مع أبناء الوطن».
 
ولا شك في أن تبني نهج التدرج في التمكين السياسي يأتي تجنباً لحدوث أية هزات مفاجئة أو تطورات غير محسوبة، خاصة أن هناك العديد من التجارب الأخرى التي هرولت نحو اتخاذ خطوات كبيرة دون دراسة، ثم تراجعت عنها في نهاية المطاف، ولهذا أدركت دولة الإمارات أن التحول عندما يكون جوهرياً وهيكلياً ومرتبطاً بمصير أمة ومستقبل دولة فهو لا يحتمل التسرع أو حرق المراحل ولا بد أن يجري مثلما هي سمة الحياة مدروساً ومتدرجاً ومنسجماً مع طبيعة المجتمع وخصوصيته واتجاهاته وطموحاته للمستقبل وواقع تركيبته السكانية، وهذا هو الذي حفظ التوازن داخل الدولة منذ إنشائها وحماها من أي هزات أو توترات داخلية، وجعل كل خطواتها في مكانها الصحيح ووقتها المناسب ومحققة لأهدافها ضمن إستراتيجية التنمية الشاملة. 
 
-8 الموائمة بين الانفتاح على الخارج وبين الحفاظ على الخصوصية المجتمعية والثقافية والحضارية للدولة، لعل أهم ما يميز تجربة زايد في بناء الدولة أنه استطاع أن ينفتح على العالم الخارجي ويستفيد من الخبرات الاقتصادية العالمية في بناء اقتصاد وطني قوي ، دون إخلال بالثوابت أو تفريط في الهوية الوطنية، وهذا يعتبر من العوامل الرئيسية التي ضمنت لدولة الاتحاد أن تتطور باستمرار، خلافاً لتجارب أخرى انفتحت على الخارج وقامت بتطبيق نماذج مستوردة في الاقتصاد والسياسية، دون أن تدرك أن هذه النماذج غير صالحة للتطبيق، لأنها لا تناسب خصوصيتها الداخلية، وأي فشل في تطبيقها قد يترتب عليه تداعيات خطيرة تهدد أمنها واستقرارها. بينما كانت الإمارات منذ بداية دولة الاتحاد، وحتى وقتنا هذا، تستفيد من تجارب الآخرين وممن سبقوها في المجالات التنموية المختلفة في العالم كي تتجنب الأخطاء والسلبيات التي وقعت فيها بعض الدول وأنها تضع «بصمتها» في كل تجربة لتتوافق وخصوصيتها المجتمعية بدلاً من نقل التجارب كما هي لأن البيئات الإنسانية والاجتماعية تختلف من مجتمع إلى آخر، وربما هذا أحد أسباب أنها تمثل «أيقونة» للآخرين.
 
خـاتمـــــــة
لقد أثبتت تجربة اتحاد الإمارات بعد مرور ثمانية وأربعين عاماً من انطلاقها أنها من أنجح التجارب الوحدوية في المنطقة والعالم، وأنها تسير في الاتجاه السليم، نحو إدراك أهدافها وغاياتها المتعلقة بالتنمية الشاملة والمستدامة، وتحقيق أعلى مستويات التنافسية العالمية والرفاه الاجتماعي للمواطنين، وهذا ما جعل منها مصدر إلهام للعديد من دول المنطقة والعالم، التي تسعى إلى التعرف على ملامح وأبعاد هذه التجربة الفريدة والاستفادة من دروسها الثرية في بناء الإنسان والأوطان على أسس ومرتكزات سليمة، بالشكل الذي يضمن لها النمو والتطور الذاتي.  
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-03-31 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2017-06-12
2014-11-17
2014-11-03
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره