مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-12-06

اليوم الوطني الـ 49: انجازات وطنية كبرى في عام التحديات العالمية

حققت دولة الامارات العربية المتحدة خلال العام المنقضي من عمر اتحادها المبارك، انجازات نوعية استثنائية رغم التحديات التي واجهت ، ولا تزال، العالم أجمع خلال هذا العام، حيث تعاني الدول كافة آثار وتداعيات تفشي جائحة فيروس»كورونا» المستجد (كوفيد ـ19)، لكن القيادة الرشيدة في دولة الامارات قدمت نموذجاً فريداً وملهماً في مواجهة هذه الأزمة، ومضت بسفينة الوطن بكل كفاءة واقتدار لتحقق في هذا العام بعضاً من أهم انجازاتها التاريخية. وفي هذا العدد تسلط «درع الوطن» الضوء على جوانب مضيئة من نهضة الاتحاد ونجاحاته في يومه الوطني التاسع والأربعين.
 
إعداد: هيئـة التحرير
تحقق دولة الامارات العربية المتحدة في ظل قيادتها الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله ـ وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تحقق انجازات تنموية متواصلة وتواصل مراكمة النجاحات التي تحققت منذ تأسيس دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971، على يد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ وفي اليوم الوطني التاسع والأربعين تتسارع وتيرة العمل والانجازات والنجاحات رغم كل الصعاب والتحديات التي تواجه العالم أجمع، وتحد من قدرة الدول على تحقيق أهدافها التنموية، حيث نجحت الدولة في خلال العام التاسع والأربعين من عمر اتحادها المبارك تحقيق انجازات استثنائية لافتة في المجالات كافة، تقترب بها من استكمال أهداف رؤية 2021، وتعزيز وترسيخ قدراتها الوطنية في السباق التنموي استعداداً لمئوية الامارات 2071. وفيما يلي رصد لأبرز النجاحات والانجازات التي حققتها دولة الامارات خلال هذا العام:
 
أولاً: إدارة فاعلة للأزمات
 شهد العالم منذ نهاية شهر فبراير 2020 تفشياً مفزعاً لجائحة فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد ـ 19)، هذه الأزمة التي تمثل منعطفاً تاريخياً فارقاً يمكن أن يعيد تشكيل النظام العالمي، ويؤثر تأثيراً عميقاً في هيكلية العلاقات الدولية في مرحلة مابعد الأزمة، وقياساً على حجم التأثيرات السلبية التي لم تستثن أي دولة من دول العالم، تجلى بوضوح دور القيادة الرشيدة في دولة الامارات في إدارة الأزمة ليس على الصعيد الوطني فقط، بل أيضاً في تعزيز التعاون والتضامن العالمي والسعي لتوحيد الجهود الدولية من أجل التصدي لتداعيات الوباء على مختلف الأصعدة، وذلك من خلال رؤية واعية تـــــدرك قيمة التماسك والتعاون والتنسيق وتضافر الجهود في مواجهة مثل هذه الأزمات؛ فالأزمة العالمية الناجمة عن جائحة»كورونا» تعد أكبر من كونها أزمة صحية لما لها من تأثيرات ممتدة وعميقة في كافة القطاعات والمجالات، حتى أن الأزمة قد سيطرت على أولويات اهتمام العالم ابتداء منذ بدايتها وحتى الآن، وتراجعت أمامها كل الأحداث والقضايا والموضوعات أياً كان حجمها وأولويتها، حتى أن استحقاقات عالمية مهمة في مجالات السياسة والاقتصاد والرياضة قد تأجلت بسبب الخوف من تفشي الفيروس الخطير، ويكفي للبرهنة على حجم تداعيات الأزمة، الإشارة إلى أن صندوق النقد الدولي قد اعتبر أن العالم لم يواجه أزمة اقتصادية، أسوأ منها منذ الكساد الكبير، الذي وقع في ثلاثينيات القرن الماضي، إذ أجبرت الإجــراءات الاحـترازيــــة، التــي فرضتهــا الحكومــات، العديـد من الشركات على الإغلاق وتسريح الموظفين. وفي هذا الإطار، قالت دراسة للأمم المتحدة إن 81 في المئة من القوى العاملة في العالم، التي تقدّر بنحو 3.3 مليارات شخص، قد أُغلقت أماكن عملهم، بشكل كامل أو جزئي، بسبب تفشي الوباء، كما حذرت منظمة العمل الدولية، وهي إحدى الوكالات التابعة للأمم المتحدة، من أن الوباء يمثل «أشد أزمة» منذ الحرب العالمية الثانية، وقالت المنظمة إنه من المتوقع أن يؤدي تفشي المرض، إلى إلغاء 6.7 في المئة من ساعات العمل في جميع أنحاء العالم، خلال الربع الثاني من عام 2020، وهو ما يعني فقدان 195 مليون عامل بدوام كامل لوظائفهم، كما حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من أن الاقتصاد العالمي سيستغرق سنواتٍ حتى يتعافى، وقال الأمين العام للمنظمة، أنجيل غوريا، إن الاقتصادات تعاني من صدمة، أكبر مما كانت عليه بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية عام 2001، أو الأزمة المالية العالمية عام 2008.
 
استراتيجيات التصدي للأزمة
وفي مواجهة هذا الخطر والتحدي العالمي، برز بقوة نموذج القيادة في دولة الامارات من خلال ما اتسم به من سرعة استجابة وقرارات مدروسة وحرص على التمسك بالقيم والمبادىء الانسانية والحضارية الأصيلة رغم ما يشهده العالم من انحسار للقيم الانسانية في التعاطي مع هذه الأزمة المعقدة، كما تجلت كفاءة القيادة وفاعلية دورها في وضوح الرؤية والوعي الشديد بأهمية دورها في بناء إجماع وطني حول استراتيجيات التصدي للأزمة، كما برز بقوة التأثير الايجابي للتلاحم والترابط بين القيادة الرشيدة والشعب، والمخزون الكبير والرصيد المتراكم من الثقة الشعبية الجارفة، الذي يتمتع به صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي  نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لدى شعب الامارات، الذي استقبل بوعي ويقين كبير رسائل سموه منذ بداية الأزمة، فكانت كلماته مصدر الثقة الأول الذي يبعث على الشعور بالأمان والاحساس بالهدوء والارتياح بين جميع سكان الدولة، مواطنين ومقيمين. 
 
وقد اثبتت أزمة تفشي فيروس “كورونا” (كوفيدـ19) حاجة الدول والشعوب كافة إلى نمط استثنائي من القادة القادرون على إدارة الأزمات وتوجيه الموارد وحسن توظيفها من أجل التصدي لآثار مثل هذه الأزمات الاستثنائية التي جعلت العالم كله يواجه وقتا حرجاً وظرفاً غير مسبوق على المستويات كافة.  ووسط هذه الظروف، اتسمت سياسة دولة الامارات منذ بداية تسجيل إصابات بالفيروس التاجي في البلاد بالجدية والصرامة ومن خلال تطبيق خطط جاهزة لإدارة الأزمات والطوارىء والكوارث، فجاء التحرك سلساً وسريعاً والاستجابة واعية ومدروسة ووفق خطط مدروسة استطاعت بث الثقة والطمأنية بسرعة بين السكان والمقيمين، واكتسبت هذه الثقة الجرعة الأهم لها من خلال الرسائل الاتصالية الأقوى التي بثها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لطمأنة السكان جميعاً على تعامل الدولة بحرص وجدية لحمايتهم وتوفير الغذاء والدواء لهم، من دون تفرقة، حيث أكد سموه أن أولوية الدولة حماية الناس والحفاظ على سلامتهم قبل كل شئ، بل كان سموه حريصاً على توجيه رسائل الشكر والدعم للمقيمين وإظهار حرص الدولة على حمايتهم وتوفير سبل الراحة لهم في هذه الظروف. 
 
الدواء والغذاء خط أحمر للإمارات
وقال سموه في كلمة له بمجلس في قصر البحر بحضور عدد من الشيوخ والوزراء والمسؤولين “نحن بدأنا استعداداتنا قبل كورونا.. وبفضل الله تعالى الإمارات آمنة ومستقرة ومتطورة طبيا ونحن في خير وأمان.. وجاهزيتنا مستدامة لمواجهة التحديات كافة”. وطالب سموه الجميع بالمحافظة على صحتهم وصحة أهاليهم قائلا “أريدكم أن تتذكروا كلمة وهي أن الوقت الصعب الذي نعيشه سيمضي بإذن الله لكن يحتاج منا إلى صبر”، وأكد أن “الدواء والغذاء هذا خط أحمر لدولة الإمارات، عندنا القدرة لتأمين إلى لا نهاية”، موجها شكره لكل موظف في وزارة الصحة وقال “هذا العمل لا يمكن نسيانه». وأضاف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن “كل عمل تقوم به دولة الإمارات هو لحماية الإمارات وأهلها والمقيمين فيها، وهذه أمانة في رقابنا، لازم نكون أقوى وأصح وأكثر تطوراً”. وبعث سموه بالرسالة الاتصالية الأهم والأقوى تأثيراً في نفوس شعب الامارات والمقيمين على أراضيها حين قال :”نحن عايشين لنؤمن مستقبل أحفادنا، ولا تشيلون هم”. فكان نتيجة هذه الجرعة الوطنية الهائلة من الثقة أن تحولت عبارة “لا تشلون هم” إلى شعار جاب مواقع التواصل الاجتماعي عاكساً قدراً عميقاً من التضامن والتلاحم بين القيادة والشعب في دولة الامارات.  والأمر لم يقتصر على ذلك بل تجسد في العديد من الاجراءات الحكومية التي كشفت عن وجود رؤية شاملة ومتكاملة للقيادة الرشيدة في إدارة الأزمة.
 
وتجلت بقوة خلال هذه الأزمة سمات القيادة الكاريزمية التي يمتلكها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث استطاع سموه منذ بدايات الأزمة السيطرة على الموقف وصياغة خطاب رزين هادىء ، مدركاً سموه منذ البداية النقاط التي قد يستشعر الكثيرون القلق بشأنها منطلقاً من البنية الديموجرافية الفسيفسائية لسكان دولة الامارات، والتي يغلب عليها المقيمون بطيف ثقافاتهم الواسع، ولذا فقد اعتمد سموه خطاباً سياسياً فطناً قام على مخاطبة الجميع ـ مواطنين ومقيمين ـ معلناً أن الدواء والغذاء خط أحمر ومؤكداً قدرة الإمارات على تأمينهما إلى ما لا نهاية، كما أعلن أن حماية أهل دولة الإمارات والمقيمين فيها هي أمانة في رقاب الدولة كما طالب بأن تكون النظرة إيجابية في مواجهة هذا التحدي العالمي، وهذه الرسالة الاتصالية كانت بالغة الذكاء ونجحت في احتواء أي شعور بالقلق ونشر الهدوء والطمأنينة في ربوع الامارات، وجاءت عبارة “لا تشلون هم” باللهجة المحلية لتلعب الدور الأبرز كشعار للمرحلة في الداخل والخارج، وانطلقت بعدها قوافل المساعدات الإماراتية إلى أكثر من 53 دولة حول العالم ووصلت إلى قلب الوباء في إيطاليا وأوكرانيا وكولومبيا واليمن وإيران وسوريا وكازاخستان وغيرهم، فتحولت “لا تشلون هم” إلى رسالة أمل تعكس مهارات القيادة الاستثنائية التي استطاع من خلالها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بناء قنوات اتصال فاعلة قادرة على نشر الأمل وبث الطمأنينة في أرجاء مختلفة من العالم.
 
وقد اضاف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى هذه القيم والمبادىء من رصيده وسماته الشخصية القدرة على الامساك بزمام المبادرة والمبادأة من خلال امتلاك شجاعة اتخاذ القرار وقيادة الجهود العالمية لتقديم المساعدات وأيضاً دعم الجهود الرامية لإظهار الوحدة والتضامن في لحظة طغت عليها الانانية والسلوكيات الفردية للدول.
 
ثانياً: انجازات علمية تعزز التنافسية العالمية
لأن العلم يمثل العلم أحد رهانات دولة الامارات في تعزيز تنافسيتها العالمية في القرن الحادي والعشرين، فقد اثبتت التجارب أن الدولة قد بدأت تحصد ثمار التخطيط والرؤية الاستراتيجية الواعية التي تمتلكها قيادتنا الرشيدة، والتي أثمرت عن العديد من الانجازات النوعية والنجاحات العالمية المتميزة في المجال العلمي والبحثي خلال هذا العام، ومنها:
 
إطلاق مسبار «الأمل»: انطلق «مسبار الأمل» إلى المريخ في العشرين من يوليو الماضي معلناً بقوة عن نجاح مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، في خطوة غير مسبوقة عربياً واقليمياً، تعكس قدرة الانسان الاماراتي والعربي على مواكبة التقدم والتطور العلمي والبحثي الهائل في الدول الكبرى، إذا ما توافرت له الظروف والأدوات والتخطيط السليم، وتنطوي على رسالة الإرادة والتصميم والتحدي هي من بين الرسائل المهمة التي حملها «مسبار الأمل» معه إلى المريخ،  من خلال فريق العمل الوطني الشاب الذي وقف وراء هذا المسبار، مجسداً أحد أهم مكاسب هذا الانجاز العلمي، متمثلة في بناء الطاقات الوطنية الشابة القادرة على تحمل المسؤولية والقفز على الصعاب وتحويل الأحلام والطموحــــــات إلى حقائـق. وبإطلاق «مسبار الأمل» تكـــــــون الامارات قد دخلـت فعليـــــــاً الســـــــــباق العــالمـــــــــــي لاستكشـاف الفضــاء الخارجـــي، وهـو سباق بدأته عبر إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ عام 2014، إنشـــاء وكــالـــــة الفضـــــــــاء الإماراتيــة، وبدء العمل على مشروع إرســـال أول مسـبار عربي وإسلامي إلى كوكب المريخ، بقيادة فريق عمل إماراتي، في رحلة استكشافية علمية تصل إلى الكوكب الأحمر  كان محدداً لها العام 2021، تزامنا مع الذكرى الـ50 لقيام دولة الإمارات، لتصبح الامارات بذلك ضمن تسع دول في العالم فقط لها برامج فضائية لاستكشاف الكوكب الأحمر.  ويعتبر قطاع الفضاء من القطاعات الاستراتيجية التي حددتها السياسة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار فيما يتعلق بالقطاع الفضائي وخاصة في مجالات استكشاف الأجرام السماوية وتطوير تكنولوجيا الاتصالات والأقمار الصناعية، إضافة إلى تطبيق أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الفضاء للاستخدامات الأرضية، وتهدف الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2030 إلى دعم تحقيق رؤية الإمارات في مجال صناعة الفضاء بمختلف علومه وتقنياته وتطبيقاته وخدماته.  وتُحدد النتائج الإيجابية لتلك الصناعة على الدولة خلال 10 سنوات من خلال برامج ومبادرات نوعية، و 5 أقمار اصطناعية جديدة يتم إطلاقها حتى 2021.
 
الاستثمارات الإماراتية في تكنولوجيا الفضاء
 وتملك دولة الإمارات حالياً أكبر قطاع فضائي فعال في منطقة الخليج والشرق الأوسط. ووفقاً لبيانات أبريل 2015 ، تجاوزت قيمة الاستثمارات الإماراتية في تكنولوجيا الفضاء 20 مليار درهماً، ويشمل ذلك بيانات الأقمار الصناعية، وشركة البث التلفزيوني «الياه سات»، وشركة «الثريا» للاتصالات الفضائية، ونظام «دبي سات» لرسم الخرائط الأرضية والمراقبة. وتستخدم دولة الإمارات أفضل التقنيات في خدمات الاتصالات الفضائية.
 
دخول نادي الطاقة النووية السلمية: جاء افتتاح مشروع محطات «براكة» للطاقة النووية السلمية في أوائل أغسطس الماضي، ليجسد أحد ابرز عوائد التخطيط التنموي الطموح منذ تأسيس دولة الاتحاد، حيث يعد المشروع مفخرة لدولة الامارات والعرب جميعاً، باعتباره الأول من نوعه عربياً، ويجسد ريادة النموذج التنموي الاماراتي، ويمنح هذا النموذج قوة دفع كبيرة تسهم في تحقيق أهداف التنافسية العالمية، التي تتطلع إليها الامارات وتمضي بخطوات واثقة نحو تحقيقها. وبتدشين محطة «براكة» النووية، أصبحت الامارات الدولة رقم 33 ضمن أعضاء نادي الدول المنتجة للطاقة النووية السلمية في العالم، وأصبحت محطة براكة الإماراتية المحطة رقم (450) المنتجة للكهرباء في العالم، وأول دولة نووية سلمية تبني 4 محطات نووية دفعة واحدة وفي توقيت زمني قياسي ووفق أرقى وأفضل معايير الأمن والسلامة العالمية التي تطبقها وتشرف عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. 
 
مشروع محطات “براكة” للطاقة النووية السلمية
ومع الإعلان رسمياً عن بدء المرحلة التشغيلية في المحطة الأولى، يجمع الخبراء والمتخصصون عالمياً على أن مشروع محطات “براكة” للطاقة النووية السلمية، يمثل نموذجاً يحتذى به اقليمياً وعالمياً في استخدام الطاقة النووية في تنويع مصادر الطاقة وتحقيق التنوع الاقتصادي للدول. ومع تدشين هذا المشروع الضخم، تدخل الامارات مرحلة نوعية جديدة في تاريخها الحديث، فمن خلال انجازاتها العلمية الأخيرة تسعى ـ من خلال إطلاق محطة مفاعلات “براكة” للطاقة النووية السلمية ـ إلى تحرير اقتصادها من الاعتماد على النفط مستقبلاً. ويمثل البرنامج النووي السلمي الاماراتي نموذجاً لنمط التفكير الاستراتيجي الاستباقي للقيادة الرشيدة في دولة الامارات، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله؛ وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة،  فهذا التفكير الاستباقي يفسر طموحات الدولة الرائدة في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، ووجود مدينة “مصدر” والجهود الدؤوبة في مجال البحث العلمي، وفي مقدمتها خطط استشكاف كوكب المريخ؛ وقد اتخذت قراراً استراتيجياً منذ فترة طويلة بالحد من الاعتماد على النفط، وتنويع الاقتصاد وموارده، لاسيما أن تكنولوجيا الطاقة النووية ومعارفها لا تقتصر على توليد الطاقة الكهربائية، بل هي بالفعل مفتاح رئيسي للتقدم المعرفي، حيث باتت تستخدم في الطب للعلاج والتشخيص، وفي الصناعة لانتاج اشباه الموصلات والمعالجات الكيماوية، وتقنيات اختبار الجودة وفي عمليات التعدين والبحث عن الخامات الطبيعية في الزراعة لاستنباط انواع جديدة من المحاصيل ذات انتاجية عالية وانتقاء نوعيات معينة من البذور ومقاومة الآفات والحشرات وزيادة مدة تخزين المنتجات الزراعية وغير ذلك. وينطوي مشروع “براكة” على دلائل وإشارات مهمة على طموح الاماراتي التنافسي العالمي، فضلاً عن كونه رمزاً ودلالة مؤكدة على التقدم العلمي والتطور التكنولوجي في دولة الامارات، فالمشروع كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة “خطوة مهمة على طريق تحقيق التنمية”. ولاشك أن هناك دلالة وروابط لا تخطئها العين بين تدشين المحطة الأولى لمشروع “براكة” رسمياً بعد أسابيع قلائل من إرسال الامارات “مسبار الأمل” في مهمة علمية تاريخية إلى كوكب المريخ، وهي إشارات  مهمة بشأن موقع العلم في رهان الامارات على المستقبل، الذي تطمح بقوة لأن تحجز لنفسها مكاناً مميزاً فيه. 
 
مئوية الامارات 2071
وهذا الأمر تعكسه أهداف مئوية الامارات 2071، وهي رؤية طموحة تهدف إلى وضع الامارات في مقدمة دول العالم، وتشير بوضوح إلى اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالمستقبل، والاستعداد الجيد له، كي تعزز مكانتها على خارطة الدول المتقدمة، وهذه المئوية مستمدة من المحاضرة التاريخية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة،  بشأن الاستعداد للاحتفال بتصدير آخر برميل للنفط، وتتضمن هذه الرؤية العديد من الأهداف، كي تكون دولة الإمارات من أفضل دولة في العالم وأكثرها تقدماً، بحلول الذكرى المئوية لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك في عام 2071 أيضاً. ولعل ما يزيد من أهمية «مئوية الإمارات 2071» أنها تشكل برنامج عمل حكومي شامل، يتضمن وضع استراتيجية وطنية لتعزيز سمعة الدولة وقوتها الناعمة، وضمان وجود مصادر متنوعة للدخل بعيداً عن النفط، إضافة إلى الاستثمار في التعليم الذي يركز على التكنولوجيا المتقدمة، وبناء منظومة قيم أخلاقية إماراتية في أجيال المستقبل، ورفع مستوى الإنتاجية في الاقتصاد الوطني، وتعزيز التماسك المجتمعي.
 
تطوير علاج الخلايا الجذعية لفيروس «كورونا»: في خضم جهود الدولة العلمية بحثاً عن علاج لفيروس «كورونا» ، نجح العلماء والأطباء والباحثين في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في تطوير علاج بالخلايا الجذعية لفيروس «كوفيد – 19» فيما يعد إنجازاً عالمياً يعزز من مكانة دولة الإمارات على خارطة الدول المتقدمة في مجال الطب والبحث العلمي بوجه عام، ولا ينفصل بأي حال عن استثمار الإمارات في تطوير القطاع الصحي والبحث العلمي على مدار السنوات الماضية ، والتي جعلت منها من أهم دول العالم التي تمتلك منظومة صحية وطبية قوية.. ورغم أن العلاج بالخلايا الجذعية معروف في العالم لسنوات خلت، وهناك سبع دول، استخدمته في التصدي لمضاعفات كورونا، لكن التقنية الإماراتية المبتكرة تكمن في جمع الخلايا، بما يؤدي إلى تخفيف الضرر على النظام المناعي في جسم الإنسان، والوصول إلى علاج آمن، لا أعراض جانبية له، ليس مثل بقية الأدوية الكيميائية؛ لأن الجسم يتعامل مع خلايا صديقة مأخوذة منه أصلاً. 
 
الإنجاز العلمي الذي ساهم في القضاء على فيروس كورونا 
وهذا الإنجاز يأتي استجابة لجهود القيادة الرشيدة التي وجهت جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها العلمية لمشاركة العالم في مسيرة بحثه عن علاج أو لقاح، ذلك أن الفيروس هو أزمة إنسانية تجتمع فيها الجهود الخيرة، ويلتقي فيها الجميع على هدف واحد يتمثل بإنهاء معاناة البشرية من هذا الوباء، حيث حرصت القيادة الرشيدة على توفير كل الإمكانات اللازمة من داخل الدولة وخارجها، وكانت في سباق مع الزمن لتمكين الفرق الطبية والبحثية من القيام بواجبهم على أفضل وجه؛ وهذا بالطبع ليس بالأمر الجديد على قيادة الإمارات الرشيدة التي يمثل الإنسان، صحته ورفاهيته وسعادته، الأولوية دائماً وأبداً؛ بل إن كل ما تقوم به الدولة موجه لخدمته. ولهذا حظى هذا الإنجاز بتقدير القيادة الرشيدة؛ حيث توجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، بالتهنئة إلى شعب دولة الإمارات والمقيمين على أرضها على هذا الإنجــــاز التاريخـــي وعــبّر سموهم عن خالص شكرهم وتقديرهم وشعب الإمارات لفريق الأطباء والباحثين والعاملين في المركز على جهده الكبير في التوصل إلى هذا الإنجاز العلمي الذي من شأنه أن يساهم ضمن الجهود الدولية التي تبذل حالياً للقضاء على فيروس “كورونا” ، والمحافظة على سلامة وصحة سكان العالم أجمع. ويعكس هذا الإنجاز الطبي الذي حققه العلماء والأطباء والباحثين في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، النهضة الكبيرة التي شهدها قطاع الصحة في الإمارات في السنوات القليلة الماضية، فقد حققت الإمارات إنجازات كبيرة، تتناسب مع التحديات الصحية المتجددة، وتواكب الأنظمة العالمية بشهادة الخبراء الدوليين، ومنظمة الصحة العالمية. حيث تحتل دولة الإمارات المركز الأول عالمياً في عدد المنشآت الصحية المعتمدة ومنها المستشفيات التي يحوز أكثر من 85 في المئة منها الاعتماد الدولي وفقاً لتقارير اللجنة الدولية المشتركة لاعتماد المنشآت الصحية»JCI»  ، وتتصدر الإمارات وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، إقليم الشرق الأوسط في 19 مؤشراً ومعياراً يتعلق بالتعامل مع مخاطر الصحة العامة، إذ حققت الدولة أعلى نسب في تقييم القدرات الأساسية للدول الأعضاء من خلال التقييم الخارجي المشترك. 
 
رؤية الإمارات 2021
ويذكر أن الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021، تتطلع  إلى تطبيق نظام صحي يستند إلى أعلى المعايير العالمية، كما تتطلع إلى ترسيخ الجانب الوقائي، وتخفيض معدل أمراض السرطان، والأمراض المتعلقة بنمط الحياة كالسكري والقلب، لتحقيق حياة صحية وعمر مديد. وتسعى الأجندة الوطنية إلى تقليل مستوى انتشار التدخين، وتطوير جاهزية النظام الصحي للتعامل مع الأوبئة والمخاطر الصحية، لتكون دولة الإمارات الأفضل في جودة الرعاية الصحية بحلول 2021. ويعد القطاع الصحي من أكثر القطاعات نمواً في الإمارات، حيث يتوقع أن تصل نسبة النمو في الاستثمار بالقطاع الصحي إلى أكثر من (%300) خلال السنوات العشر المقبلة، كما يتوقع أن يرتفع إجمالي عدد أسرّة المستشفيات على امتداد الدولة ليصل إلى 14 ألف سرير بحلول نهاية عام 2020، مقارنة بنحو 8000 سرير في عام 2010. 
 
ثالثاً:نجاحات سياسية مهمة 
العلاقــات مع إسرائيل والانجــاز السـياسي الاستراتيجي التاريخي: في الثالث عشــر من أغسطــس الماضــي، صدر بيان مشترك للولايات المتحدة الأمريكية ودولة الإمارات وإسرائيل، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي، اتفقوا على اقامة علاقات رسمية بين الإمارات وإسرائيل، في تحول سياسي استراتيجي تاريخي كبير في العلاقات العربية ـ الاسرائيلية، وأفاد البيان المشترك أنه «من شأن هذا الإنجاز الدبلوماسي التاريخي أن يعزز السلام في منطقة الشرق الأوسط، وهو شهادة على الدبلوماسية الجريئة والرؤية التي تحلى بها القادة الثلاثة، وعلى شجاعة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل لرسم مسار جديد يفتح المجال أمام إمكانيات كبيرة في المنطقة»، وقوبل هذا الاتفاق بتعليقات وردود أفعــــــال عربيـة ودولية مؤيدة وداعمة لهذه الخطوة التي وصفت بـ «التاريخية» و»الشجاعة» و«الجرئيــة» و«الفرصــة» و«التطــور الايجـابي»، والثابت في الأمر أنهلم يطرأ أي تغيير يذكر على موقف الامارات بشأن دعم القضية والشعب الفلسطيني عقب الاتفاق على اقامة علاقات مع إسرائيل، بل إن أحد محفرات هذا الاتفاق هو حلحلة الجمود والمياه الراكدة في القضية الفلسطينية، والسعي لـ«كسب الوقت» وفتح ثغرة في جدار الجمود القائم من أجل استئناف الحوار الفلسطيني الاسرائيلي بحثاً عن تسوية عادلة للقضية. 
 
قرار سيادي من أجل السلام
وقد أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، في الكلمة التي ألقاها عبر تقنية الاتصال المرئي عن بعد، خلال لقاء نظمه في أبوظبي ممثلون للجالية الفلسطينية في الإمارات: «اليوم والإمارات تتخذ قرارها السيادي من أجل السلام والمستقبل أؤكد لكم أنكم في بلدكم الثاني بين أهلكم كما أؤكد أن هذه العلاقة ثابتة وراسخة ولن تتغير». وقال: “سنستمر في دعم القضية الفلسطينية على خطى الدعم التاريخي الذي قدمته الإمارات وهو موقف نابع من قناعة متجذرة لا تغيره أية اعتبارات».. وأضاف:” كما أود أن أطمئن جميع الحاضرين بأن الإمارات ترى أن خيار السلام استراتيجي وضروري للمنطقة وأن هذا الخيار لن يكون على حساب دعمنا التاريخي للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق».  وقد أجمع الخبراء والمراقبون على أن بدء علاقات مباشرة بين اثنين من أكبر القوى الاقتصادية في الشرق الأوسط، من شأنه أن يؤدي إلى النهوض بالمنطقة من خلال تحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز الابتكار التكنولوجي، وتوثيق العلاقات بين الشعوب، وقد تابع الجميع حرص الامارات واسرائيلي الفوري على التعاون وتسريعه فيما يتعلق بمعالجة وتطوير لقاح لفيروس «كورونا» المستجد. ومن خلال العمل معاً، وستساعد هذه الجهود في إنقاذ حــــــياة البشر جميعاً بصرف النظر عن ديانتهم في جميع أنحاء العالم. ولاشك أن الاختراق الحيوي الذي تحقق في الشرق الأوسط بتوقيع معاهدة سلام بين دولة الامارات واسرائيل، يمثل مقاربة غير تقليدية للبحث عن تحقيق السلام والأمن والاستقرار من خلال بدائل وحلول غير تقليدية، منها دبلوماسية السلام، التي تهدف إلى فتح آفاق ومسارات جديدة للأجيال المقبلة، من خلال وضع أسس راسخة لتعايش وافنتاح وقبول حقيقي للآخر، حتى تكتمل ترجمة المبادىء والقناعات التي تؤمن بها الامارات إلى واقع يقدم المثل والقدوة والنموذج لكل البشر الذي من يعانون من آثار وتداعيات أزمات مزمنة. فهذه المعاهدة تحقق الرؤية الاماراتية للحاضر والمستقبل والقائمة على مبادىء وأسس مترابطة في مقدمتها ضرورة حل النزاعات بالطرق السلمية، والانفتاح والتعددية وقبول الآخر، باعتبار أن الرؤى الأحادية المنغلقة قد تسببت في تأزم الأوضاع في القضية الفلسطينية، وهيأت الأجواء للتوظيف الارهابي لقضية عادلة استغلتها تنظيمات الارهاب أسوأ استغلال في جذب تعاطف الشباب وتجنيدهم وارتكاب الجرائم باسم القضية في ساحات ومناطق ودول لا علاقة لها بالقضية ولا بمعاناة أصحابها الحقيقيين.
 
السباق نحو التنافسية العالمية
صعود للدور الاماراتي عالمياً: رغم آثار الأزمة التي شغلت العالم وأثرت سلباً على  طموحات وخطط الدول كافة، فإن الامارات التي تسابق الزمن تدرك قيمة الوقت في مسيرتها التنموية وسباقها نحو التنافسية العالمية، لذا فلم تؤثر أزمة تفشي جائحة «كورونا» على تخطيطها للصعود عالمياً، حيث أعلنت دولة الامارات من خلال كلمة الدولة، التي ألقاها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انعقدت ـ افتراضياً ـ خلال شهر سبتمبر الماضي، عن الترشح للحصول على ثقة المجتمع الدولي ونيل العضوية غير الدائمة غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة 2022ـ2023، وقد جاءت هذه الكلمة معبرة عن الرؤية الاستراتيجية الشاملة التي تسعى السياسة الخارجية الاماراتية لتحقيقها من خلال تدشين عهد جديد من الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، عبر توقيع اتفاق السلام مع اسرائيل، وكذلك متطلبات إشاعة الأمن والاستقرار الاقليمي والعالمي، وتعزيز التعاون والتضامن والتنسيق الدولي في مواجهة التحديات الجديدة التي تهدد شعوب العالم، وفي مقدمتها تفشي وباء «كورونا» المستجد، بما يعزز دورها في تعزيز الأمن والسلم الدوليين. وقد جاء هذا الترشح الذي يعكس البعد السياسي في استراتيجية التنافسية العالمية لدولة الامارات، مستنداً إلى مؤشرات قوية تبرهن على الثقة العالمية التامة التي تحظى بها دولة الامارات وسمعتها الطيبة لدى دول العالم وشعوبه كافة، والأمر هنا لا يقتصر على نتائج استطلاعات الرأي التي تجري بشكل دوري على شريحة الشباب العربي، الذي يختار الامارات سنوياً كأفضل مكان للعيش والاقامة والعمل، بل أيضاً تطال دول العالم كافة، ومن أهم المؤشرات الدالة على ذلك قوة جواز السفر الاماراتي، الذي أصبح منذ ديسمبر عام 2018  الأقوى عالمياً حاصداً المركز الأولى بجدارة، حيث أصبح بمقدور مواطني الامارات التعامل الحر بدون قيود التأشيرة مع نحو 6.9 مليارات نسمة من سكان 179 دولة حول العالم من أصل 7.5 مليارات نسمة من سكان الأرض. وهو تقييم عالمي يعكس استثنائية الصورة الحضارية للإمارات، وما يتميز به شعبها من قيم التسامح والانفتاح والوسطية والتعايش، حيث يعيش على أراضيها أكثر من مائتي جنسية في تناغم تام رغم الاختلافات فيما بينها بسبب الثقافة والدين واللغة، كما يعكس قدرة الدبلوماسية الاماراتية على الاستفادة من المكانة المتميزة للدولة على المستوى العالمي، من أجل بناء المزيد من العلاقات، ومن أجل تحقيق المزيد من الطموحات التي تتعلق بتقدم المكانة العالمية للدولة. 
 
الإمارات عاصمة إنسانية للعالم
أضف إلى ذلك أن دولة الامارات تقوم بدور اقليمي دولي مؤثر في بناء السلام وترسيخ الأمن والاستقرار، من خلال أدوات عدة منها المساعدات الانسانية والاغاثية، التي جعلت من الامارات عاصمة انسانية للعالم بحكم مكانتها بين مانحي المساعدات الانسانية في العالم،  وتسهم من خلالها في تهيئة الأجواء للسلام في مراحل مابعد الصراعات، كما تسهم في تحقيق التنمية والحد من التوترات،  كما تقوم دبلوماسية السلام الإماراتية الهادئة بأدوار وساطة فاعلة، كتلك التي نجح من خلالها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في انهاء الصراع وحالة التأزم بين اثيوبيا واريتريا، وانتقلت العلاقات بين البلدين الافريقيين الجارين من مربع التوتر إلى التعاون المشترك.
 
التصدي لمصادر الخطر والتهديدات
مواصلة استراتيجية التصدي لمصادر الخطر والتهديد للأمن القومي العربي: واصلت الامارات في عامها الاتحادي التاسع والأربعين تنفيذ استراتيجتها الناجعة والفاعلة للتصدي لمصادر الخطر والتهديدات التي تواجه الأمن القومي العربي، والتي دشنتها جنباً إلى جنب مع المملكة العربية السعودية الشقيقة منذ تفشي الفوضى والاضطرابات في أرجاء العالم العربي عام 2011، حيث تحملت الدولتان، إلى جانب جمهورية مصر العربية الشقيقة بعد تخلصها من حكم تنظيم «الإخوان المسلمين» الارهاب في عام 2013، أعباء ومسؤوليات كبيرة في سبيل الدفاع عن مرتكزات الأمن القومي العربي وصون مصالح الشعوب العربية في مواجهة أطماع القوى الاقليمية التوسعية التي ترى في اللحظة العربية الراهنة فرصة سانحة للتمدد استراتيجياً على حساب وحدة وسيادة وأمن بعض الدول العربية. والمؤكد أن مواقف دولة الامارات وسياساتها الراهنة لا تنفك عن القيم والمبادىء التي تؤمن بها القيادة الرشيدة منذ التأسيس؛ فلا شك أن تسارع وتيرة الأحداث واتساع رقعة الأزمات في منطقتنا العربية منذ اضطرابات عام 2011 وانكشاف دوافع موجات الفوضى التي شملت دولاً عربية عدة، لم يجعل لدول مثل الامارات والمملكة العربية السعودية أي خيار سوى ضرورة التصدي لهذه الفوضى والدفاع عما تبقى من ركائز الأمن الاقليمي في ظل تعرض دول عربية رئيسية لهزات استراتيجية غير مسبوقة تسبب في انزلاق بعضها لدائرة الفوضى والصراعات العسكرية الدامية كما حدث في سوريا، بينما تسبب في انشغال بعضها الآخر عن القيام بدورها الرئيسي في قيادة العمل العربي الجماعي. حيث شهدت مرحلة مابعد 2011 انهياراً غير مسبوق لمنظومة الأمن القومي العربي، ما فتح المجال أمام دول تمتلك أجندات توسعية طائفية وأيديولوجية مثل إيران، وأخرى تمتلك أطماع استعمارية جديدة مثل تركيا، للتدخل في الشأن العربي بدعم من وكلاء وأذرع طائفية ارهابية من تنظيمات وجماعات، ما تسبب، ولا يزال، في أزمات كبرى لدول عربية مثل اليمن وسوريا وليبيا. حيث نجح التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة فاعلة من دولة الامارات في وقف المشروع الايراني في اليمن  وتطويق دول مجلس التعاون أمنياً وعسكرياً من الشمال والجنوب عبر سلسلة من الميلشيات العميلة التي تعمل بالوكالة لمصلحة إيران وتتلقى تعليماتها وتمويلها من قيادة الحرس الثوري الايراني.
 
مشاركة الإمارات في «عاصفة الحزم» و «إعادة الأمل»
ويذكر هنا أن مشاركة قواتنا المسلحة بفاعلية وقوة في «عاصفة الحزم» ثم عملية «إعادة الأمل» ينطلق من إيمان دولة الإمارات العربية المتحدة، بأن الحفاظ على أمن واستقرار أي دولة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لا ينفصل عن أمنها واستقرارها، لأن الأمن الجماعي لدول المجلس كل لا يتجزأ، ولهذا فإنها تتضامن دوماً مع أشقائها في دول المجلس في مواجهة التحديات ومصادر التهديد المختلفة أيَّاً كان نوعها ومصدرها. وقد تٌرجمت هذه الرؤية الداعمة للأمن والاستقرار في الدول العربية الشقيقة في تحركات وجهود إماراتية متواصلة، تستهدف مساعدة الأشقاء على تجاوز التحديات الصعبة على المستويات كافة، الاقتصادية والأمنية والإنسانية، ففي كل أزمة عربية نلحظ أن دور الامارات لا يقتصر على جانب أو شق أو ملف معين، وإنما يتسم بالشمولية والتنوع من أجل تحقيق هدف صون مصالح الشعوب العربية والدفاع عن سيادة دولها وأمنها واستقرارها ووحدة أراضيها، ففي اليمن لم يقتصر دور الامارات على الجانب العسكري الفاعل في إطار التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في إطار عمليتي «عاصفة الحزم» و»إعادة الأمل»، بل جاء بالتوازي مع المساعدات الانسانية التي سارت جنباً إلى جنب بالتوازي مع الجهد العسكري، بما انطوى عليه من تضحيات قدمها شهداء الامارات البواسل دفاعاً عن اليمن وشعبه الشقيق، فضلاً عن الجهد الدبلوماسي المتمثل في دعم الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى ايجاد تسوية سياسية بين الأطراف اليمنية المتصارعة، ومواجهة المشروع التوسعي الايراني والتصدي له عبر القنوات الدبلوماسية والسياسية الاقليمية والدولية. وفي ليبيا لم يقتصر جهد الامارات على دعم جهود الحل السياسي للأزمة الليبية وانهاء الصراع بين الجيش الوطني الليبي والميلشيات الارهابية المدعومة من تركيا، وتحقيق الاستقرار الأمني وانهاء نحو عقد من الاضطرابات والصراعات العسكرية التي شهدها هذا البلد العربي الشقيق، وإنما بادرت الامارات، كعادتها، إلى تقديم الكثير من المساعدات الإنسانية أيضاً وإرسال المساعدات الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية لتخفيف المعاناة عن السكان المحاصرين بأجواء الحرب؛ ولم تتردد الامارات كذلك في الانضمام إلى التحالف الدولي لمكافحة الارهاب الذي لعب دوراً بارزاً في هزيمة تنظيم «داعش» واستئصال جذوره من الأراضي السورية.
 
خاتمة
ما حققته الإمارات من إنجازات تنموية وسياسية في عامها الاتحادي التاسع والأربعين، يمثل قصة نجاح كبرى في عام التحديات العالمية الهائلة، فقد نجحت الدولة رغم كل ما يحيط بها عالمياً من عثرات وتحديات بسبب تفشي وباء «كورونا» المستجد من أن تحجز لنفسها مكاناً وسط الكبار في نادي الدول التي تمتلك القدرة على استشكاف المريخ؛ كما قامت بتشغيل أول مفاعل للطاقة النووية السلمية في العالم العربي، وحققت أيضاً اختراقاً استراتيجياً سياسياً تاريخياً باقامة علاقات مع إسرائيل وتدشين مرحلة تعاون علمي واقتصادي معها، وهي نجاحات وإنجازات تحققت في توقيت يعاني فيه العالم أجمع الاخفاقات والاحباطات جراء الصعوبات الناجمة عن تفشي الوباء، فيما نجحت الامارات في أن تكون من ضمن الدول التي تواجه هذا الوباء باستراتيجية دقيقة جعلت منها نموذجاً يحتذى بين الدول في هذا الإطار، ولتطرق باب عامها الاتحادي الخمسين بقوة وفاعلية ونضج وحيوية تؤكد أنه سيكون ـ بإذن الله ـ عاماً استئنائياً تحتفي فيه دولتنا بتحقيق أهداف رؤيتها التنموية 2021، ومن ثم مواصلة العمل الجاد من أجل تنفيذ أهداف الخطة الأكثر طموحاً «مئوية الامارات 2071».
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2021-01-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره