مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-07-07

الدور التركي في المنطقة العربية: الأبعاد والأهداف والتأثيرات الاستراتيجية

يمثل دور تركيا في المنطقة العربية في عهد حزب العدالة والتنمية عقبة كبيرة أمام تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، حيث تمتلك تركيا الأردوغانية أطماع واضحة وأجندة تنافسية مع قوى اقليمية أخرى مثل إيران، وتحاول من خلالها استعادة مكانتها وثقلها الاستراتيجي المفقود منذ طي صفحة الحرب الباردة وفشل مشروع الانضمام للاتحاد الأوروبي. 
 
إعداد/ هيئة التحرير
 
ولذا تحاول القوى العربية الفاعلة في الوقت الراهن، مثل المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، ودولة الامارات العربية المتحدة، التصدي للأطماع التركية في إطار جهود الدول الثلاث لصون الأمن القومي العربي وحماية مصالح الشعـوب العربيـــــة. وفي هــــذا العـــــــــدد تسلط “درع الوطن” الضوء على أبعاد وملامـح وأهــداف تأثيرات الدور التركي، وتوضيـح خلفيــات وفــرص تحقــق الأحـــلام والتطلعات التركية في المنطقة العربية.
 
كانت اضطرابات عام 2011 التي شهدتها العديد من الدول العربية، وما رافقها من فوضى وانهيار أسس ودعائم الدولة المركزية في حالات عدة ضمن مـايسمـى إعلامياً بـ “الربيع العربي”، فرصــة مناسـبة للمشــروع التوسعي الذي ظل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحلم به منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في عام 2002. حيث كان، ولا يزال، أردوغان يحلم باستعادة نفوذ القوة العثمانية القديمة ذات النفوذ الاستعماري الاقليمي الكبير، منطلقاً من التدخل في شؤون الدول العربية المجاورة والسعي للعب دور فاعل في إعادة “هندسة” المنطقة العربية بما يتـوافق مـــع طموحاتــه وأحلامه.
 
لماذا المنطقة العربية؟
يركز هذا الملف على دراسة أبعاد الدور التركي في المنطقة العربية لأسباب عدة أهمها أن هذا الدور لم يستهدف المنطقة الشرق أوسطية برمتها بل يلاحظ أن هناك نوع من “تسكين” العلاقات التركية الاسرائيلية والحفاظ علىها في مستوى يرتضيه الطرفان في توافق شبه ضمني، وبما يحفظ مصالحهما ويتوافق مع قواعد التعاون بل والتحالف الاستراتيجي الذي يمثل المظلة التاريخية للعلاقات رغم بعض الاشتباكات الاعلامية والسياسية التي تصب إجمالاً في سلة مصالح كلا الطرفين أو أحدهما على الأقل، كما يلاحظ أن العلاقات التركية الايرانية تتسم بتعاون أكثر من الطابع التنافسي الذي يشير إليه بعض الباحثين، وهناك توافق ضمني على حدود المصالح والنفوذ وحرص متبادل على تفادي أي عوامل قد تؤدي إلى التوتر في العلاقات بين البلدين، باعتبار أن كلا منهما يمثل ظهيراً استراتيجياً للآخر في ملفات عدة؛ فتركيا تعد منفذاً حيوياً لافلات إيران من قبضة الحصار والعقوبات الأمريكية، وتركيا في المقابل ترى في علاقاتها مع إيران ورقة مهمة للحفاظ على مصالحها في العراق المجاور، وأيضاً لضمان التنسيق المشترك فيما يخص “هندسة” العلاقات الاقليمية ولاسيما دور دول مجلس التعاون، حيث يلاحظ الاقتراب المتبادل والحذر، فإيران تتواجد عسكريا في سوريا على الحدود التركية، والقوات التركية تتمركز في قاعدة عسكرية بقطر. صحيح أن الهدف من هذا الاقتراب ليس مناكفة احدهما الآخر، وخصوصاً الوجود التركي في قطر الذي يستهدف الضغط استراتيجياً على السعودية والامارات، ولكن هذا الاقتراب يتطلب من أنقرة وطهران مستوى معين من التعاون والتنسيق والتفاهم.   
 
وفي ضوء ماسبق، ومعطيات الواقع التي تشير إلى أن التدخلات التركية تركز بالأساس على المنطقة العربية وتستخدم أدوات وتسعى إلى تحقيق أهداف تتعلق بهذه المنطقة على وجه التحديد، فإن التركيز على دراسة الدور التركي في العالم العربي يمتلك أهمية خاصة كي لا تنصرف الأنظار عن طبيعة هذا الدور الخبيث.
 
بيئة سياسية مواتية
ورغم أن تركيا قد تبنت في بداية وصول حزب “العدالة والتنمية” إلى الحكم سياسة خارجية قائمة على استراتيجية “صفر مشاكل” التي صاغها وزير الخارجية الأسبق أحمد داود أوغلو، فإن تنامي نفوذ أردوغان في الحزب الحاكم ثم قيامه بتغيير شكل نظام الحكم ذاته وإبعاد حلفائه السياسيين المقربين، قد فتح الباب واسعاً أمام الانقلاب على هذه الاستراتيجية والاعتماد على توجه جديد معاكس تماماً، قائم على صناعة الأزمات والتدخل عبر القوة الخشنة في مناطق الأزمات والصراعات العربية، مستغلاً في ذلك تنظيم “الإخوان المسلمين” الارهابي الذي يرتبط مع الحزب الحاكم في تركيا وقادته، ولاسيما الرئيس أردوغان، بروابط فكرية وأيديولوجية وعلاقات تنظيمية قوية، حيث وجدت تركيا في أحداث العشرية الثانية من القرن الحادي والعشرين في المنطقة العربية فرصة سانحة لتحقيق أطماعها في دول عربية عدة من بينها مصر واليمن وتونس وسوريا، من خلال دعم تنظيم “الأخوان المسلمين” للوصول إلى الحكم حتى بلغ بها الحال للتدخل العسكري المباشر في سوريا وليبيا، فضلاً عن خسارة المصالح الاستراتيجية التركية مع دول عربية مهمة مثل السعودية ومصر والامارات، بل والسعي الدائم للإضرار بمصالح هذه الدول عبر بناء تحالفات تكتيكية غير واقعية مع نظام الحكم في دولة قطر وحكومة السراج في ليبيا وتنظيمات ارهابية متطرفة استطاعت عقد صفقات سرية مشبوهة مع النظام التركي لفتح ممرات عبور الارهابيين إلى سوريا وغيرها.
 
ولا يقتصر السعي التركي للتدخل في المنطقة العربية على سوريا وليبيا ومحاولة الضغط على بعض الدول والاضرار بمصالحها بل يشمل محاولات مستمرة للتسلل في منطقة القرن الافريقي، حيث تبدي أنقرة اهتماماً استثنائياً بدول القارة الافريقية منذ سنوات مضت، حيث استضافت تركيا في مدينة اسطنبول عام 2008، قمة أفريقية تركية تحت اسم “التضامن والشراكة لمستقبل مشترك”، وكانت القمة الأولى من نوعها، وشارك في هذه القمة ممثلون من 50 دولة أفريقية، وفي العـام ذاتــه منحـــت “قمــــة الاتحــاد الأفريقـي” المنعقــدة في أديـــس أبابا وصـــــف “حليف استراتيجي” لتركيا، كما قامت بمضاعفة اعداد سفاراتها في افريقيا خلال السنوات القليلة الماضية لنحو ثلاثة أضعاف العدد في السابق، وتنشط الخطوط الجوية التركية إلى جانب آلية الدعم وتعزيز التبادل التجاري. صحيح أن العلاقات التركية الافريقية لم تعد بنفس الحماس السابق منذ تولي فخامة السيد عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر ووضع افريقيا في صدارة اولويات السياسة الخارجية المصرية، ولكن أنقرة لا تزال تستخدم علاقاتها مع دول قارة افريقيا في كسب نفوذ متزايد داخل المنظمات الدولية والاقليمية، كما توظفها في تحقيق أهداف عسكرية مثلما حدث في اقامة قاعدة عسكرية تركية بالصومال، وهي ثاني قاعدة عسكرية للجيش التركي خارج أراضيه بعد القاعدة العسكرية في قطر، وهو تمدد مناوىء للنفوذ العربي ويعمل على محاصرة هذا النفوذ او على الاقل ايجاد معادل موضوعي له.
 
أهداف الدور التركي في المنطقة العربية
دعم أجندة تنظيم الإخوان المسلمين الارهابي: يأتي هذا الهدف في صدارة أولويات السياسة الخارجية التركية في المنطقة العربية، حيث يعتقد الرئيس أردوغان أن حلفائه الأيديولوجيين يمكن أن يكونوا البديل لأنظمة الحكم في دول عربية عدة، ويتجاهل مساحات الرفض الشعبي الهائلة للتنظيم وتوجهاته، والتي كان من أبرزها ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013 في مصر ضد حكم نظام الإخوان المسلمين، ولكن أردوغان لا يزال يعتقد في أهمية دور التمسك بهذه الورقة التي كان يسعى من خلالها إلى أن تكون تركيا نموذجاً لأنظمة الحكم البديلة، فضلاً عن قيامها بدور عراب العلاقات الغربيــــة مـع هــذه الأنظمــة، وهـي أحــــلام لم يعد لها فرص التحقق على أرض الواقع، ولكنه لا يزال يتشبث بأذيالها في ظل وجود بقايا حكم التنظيم في بعض الدول العربيــة، ورهانه على إحياء ولملمة شتات هذه البقايا كي تتحول إلى قوة دفع جديدة يمكنها إحياء دور التنظيم عربياً.
 
التحول إلى سياسة خارجية هجومية لتعزيز مكانة تركيا ودورها: رأى الرئيس أردوغان وحلفائه في حزب «العدالة والتنمية» التركي أن مايعرف بـ الربيع العربي» يمثل فرصة ثمينة لاعادة هيكلة توجهات تركيا وهويتها الاستراتيجية من خلال السعي لقيادة العالم الاسلامي وترسيخ دورها الاقليمي بما ينطوي علىه ذلك ـ وفقا لهذه الرؤية ـ من مصالح حيوية لتركيا على الصعيد الاقتصادي والتجاري والسياحي، وحتى على مستوى مبيعات الأسلحة، فضلاً عن امتلاك أوراق ضغط جديدة تسهم في حوارها الاستراتيجي مع الاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة واستغلال علاقاتها المفترضة مع أنظمة الحكم العربية ـ كما كان متصوراً قبل انهيار هذه الأحلام ـ في تحقيق الأهداف والمصالح الاستراتيجية التركية مع العالم. فضلاً عن ممارسة سياسة خلط الأوراق والإرباك من خلال تحقيق أهداف تخص الأمن القومي التركي وتسويقها سياسياً باعتبارها ضمن الأهداف المشتركة للعالم في مكافحة الارهاب وغير ذلك، ومن أبرز الأمثلة الدالة على ذلك السعي للقضاء على الأكراد ووأد احلامهم في بناء دولة مستقلة، وكذلك سعي أردوغان لإقامة منطقة عازلة على الحدود التركية السورية بزعم مكافحة وملاحقة تنظيمات الارهاب والتطرف، وأيضاً استغلال موقعها الجغرافي كمعبر لموجات اللجوء من سوريا إلى دول الاتحاد الأوروبي وكذلك تسلل الارهابيين إلى الداخل السوري، في تحقيق الأهداف الاستراتيجية التركية ولاسيما مايتعلق بابتزاز دول الاتحاد الأوروبي والحصول على الأموال مقابل وقف زحف اللاجئين إلى حدود أوروبا. 
 
محاولة الضغط على مصر والسعودية والسعي للحد من دورهما الاقليمي وتهديد الأمن القومي العربي: منذ انهيار نظام حكم تنظيم الإخوان المسلمين الارهابي في مصر عام 2013، والدعم القوي الذي قدمته المملكة العربية السعودية ودولة الامارات لمصر في تلك الظروف، بما مكًنها من تجاوز الصعوبات الاقتصادية في أغلبها، تشكّلت لدى أردوغان قناعة بأن السعودية ومصر يقفان حجر عثرة في وجه تحقيق أحلامه التوسعية بالمنطقة العربية، ومن ثم فقــد قــام بتطـوير استراتيجيـــة السياسيــة لتشمل اسـتهدافهما والعمــــل على ضـــــرب مصالحها، وجاء ذلك من خلال محاور وأدوات عدة أولها تقديم دعم تركي عسكري وسياسي للنظام الحاكم في قطر من أجل تحريضه على مواصلة سياساته المعادية لبقية دول مجلس التعاون، حيث قامت تركيا باقامة قاعدة عسكرية في الدوحة ويتمركز فيها قوات نخبة تركية تحت غطاء اتفاقية أمنية تم توقيعها عام 2014، واتفاقية تسمى باتفاق المجلس الاستراتيجي القطري التركي،  مقابل الحصول على مليارات الدولارات القطرية لدعم الاقتصاد التركي المتداعي بسبب ازماتها المتلاحقة والتدخلات العسكرية المتوالية، التي تسببت في تراجع الصادرات وانهيار العملة التركية. 
 
اقامة توازن مع النفوذ الايراني اقليمياً ودولياً: الثابت أن النظام الايراني منذ قيام ثورة الخميني عام 1979يمتلك مشروعاً توسعياً ذا وجه طائفي يحاول تنفيذ في المنطقة العربية، وراوحت الجهود في هذا الإطار بين مد وجزر حتى جاء الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، والذي وجدت فيه إيران فرصة تاريخية للتغلغل إلى هذا البلد العربي الكبير من بوابة الطائفية والمذهبية وترسيخ نفوذها فيها بالشكل الذي تشير إليها المؤشرات الراهنة. ولما كان الوجود الايراني في العراق يمثل تهديداً للمصالح التركية  لما بين البلدين من تنافس تاريخي تقليدي وصراعات مصالح تشتعل وتخمد بحسب الظروف الاقليمية وحسابات المصالح والأولويات السياسية للبلدين، والتوازنات الاستراتيجية القائمة بين القوى الاقليمية، وفي ظل غياب أي مشروع عربي جماعي للتصدي للتهديد الإيراني ولجم الاندفاع الايراني في دول المنطقة العربية، سارعت تركيا وقتذاك إلى تغيير مقاربتها الاستراتيجية وصياغة استراتيجية جديدة قائمة على التدخل الخشن في الأزمات والصراعات. 
 
السعي الدائم لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية: رغم ما راكمته تركيا من نجاحات تنموية في بدايات تولي حزب العدالة والتنمية، فإن سياسات أردوغان قد تسببت في شبه عزلة تركية اقليمية ودولية انعكست سلباً على الاقتصاد التركي، الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات الصادرات والسياحة، فضلاً عن تفاقم الأزمات الداخلية وتدهور مستوى المعيشة وانهيارات متوالية للعملة التركية، التي شهدت سنوات طويلة من الارتفاعات القياسية، وقد ازدادت الاوضاع الداخلية سوءاً بعد ما عرف بمحاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، والتي وفرت لأردوغان المبرر والمسوغات للانقضاض على معارضيه كافة سواء بدعوى الانضمام إلى جماعة فتح الله جولن أو التعاطف معها أو فتح قنوات اتصال مع قادتها، وقام باستعداء شريحة سياسية كبيرة، وزج عشرات الآلاف السجون وفصل وتشريد مئات الآلآف من وظائفهم، وفتح الباب امام تعديلات دستورية افضت إلى نظام حكام للرئيس أردوغان فيه الكلمة الفصل. وبحسب احصاءات، فقد اتخذ الرئيس أردوغان اجراءات عقابية ضد نحو 160 ألف شخص فى اعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة، كما فقد نحو 140 ألف شخص وظائفهم الحكومية ضمن مايعرف بتطهير الدوائر الحكومية من جماعة فتح الله جولن، فضلاً عن اعتقال عشرات الآلآف من العسكريين وضباط الشرطة والقضاة ما أحدث شرخاً في المجتمع التركي يصعب ترميمه سوى بعد رحيل أردوغان وطي صفحة هذه السياسات الانتقامية.
 
التدخل التركية في المنطقة العربية: سوريا نموذجاً
يعد التدخل التركي في سوريا نموذجاً لاستهانة تركيا بالأمن القومي العربي ومصالح الشعوب العربية ومكتسبات شعوبها، فبخلاف المتاجرة بملايين اللاجئين السوريبن على أراضيها واستغلالهم في ابتزاز دول الاتحاد الأوروبي، كانت تركيا هي مدخل تأجيج الصراع والأزمة في سوريا فضلاً عن بروز الدعم التركي لأنشطة التنظيمات الارهابية المتطرفة في هذا البلد العربي، حيث تشير التقارير إلى دور بارز لتركيا في صنع معارضة مسلحة تحارب بالوكالة عنها على الأرض السورية بزعم تحقيق الديمقراطية. وفي عام 2011 أسست تركيا ما يسمي بالجيش السوري الحر، وهو مجموعة من المنشقين عن الجيش السوري والمتطرفين على حدِ سواء.، حيث اشترك الجيش السوري الحر وتنظيم “أحرار الشام” في العديد من المعارك جنباً إلى جنب، كما وفرت تركيا خطوط دعم مباشرة من المناطق الحدودية التابعة لها للداخل السوري، وتشير تقارير أيضاً إلى استعانة تركيا بالجيش السوري الحر في عملية “درع الفرات” التي استهدفت طرد الكيانات الكردية العسكرية والمدنية من مناطق شمال شرقي سوريا، وفي مايو من العام 2018، أشرفت تركيا على إعادة هيكلة الكيانات والتنظيمات المتطرفة في سوريا، فأنشأت جبهة التحرير الوطنية المكونة من 10 فصائل للجيش الحر، مع حركة أحرار الشام وجماعة نورالدين الزنكي، وجبهة النصرة قبل أن تعيد تسمية نفسها جبهة فتح الشام لتجنب العقوبات والمراوغة بين سائر الفصائل المسلحة الأخرى، ثم تشكيل جبهة قوية من التنظيمات المتطرفة تخضع للسيطرة التركية لمشاركة الجيش التركي في عمليات التدخل العسكري في سوريا في مراحل لاحقة، وهو ماتم بالفعل في عمليات قادها الجيش النظامي التركي.
 
وتشير تقــاريـر عـــدة إلى تركيا التي تصنف جبهة النصرة (القاعدة) جماعة ارهابيـة، تحتفظ معها بعلاقات استخباراتيــة عميقة،  وقدمت تسهيـلات لوجستيـة كـثيرة لمناطـق خاضعة تحت ســـيطرة عناصــــــر الجبهــــة، وأمدتهـا عبر شحنات الإغاثة والمساعدات الإنســـــانيــــــة بالكثـــــير مــــن الســلاح بخـلاف تـــوفـــــــــير الاسـتضافــة لأشــخـاص ومنظمـات وجمعيـات خيرية تربطها علاقات مباشرة بقادة ينتمون إلى جبهة النصرة في تركيا. كما تشير التقارير أيضاً إلى الفترة بين 2013 وحتى منتصف 2016 قد شهدت نقلة نوعية في العلاقات بين  أنقرة و”جبهة النصرة” وتنظيم “داعش”، نتج عنها تدفق الدعم اللوجيستي والعسكري بهدف تطويعهم لتنفيذ أجنداتها الخاصة في سوريا.
 
وقد برزت الأطماع التركية في التدخل العسكري غير المشروع في شمال سورية منذ عملية «درع الفرات» في  أغسطس 2016، حيث تؤكد الأدبيات التركية أن المحرك لهذه التدخلات رغبة أردوغان في قضم جزء من الأراضي السورية ترى أنه مسلوب منه منذ 400 سنة، حيث تطمع تركيا في أجزاء من شمال سورية كشمال حلب والرقة والحسكة، وتريد فرض واقع جديد يعزز رغبتها في انتزاع هذه الأجزاء في حال الجلوس على مائدة تفاوض لتقسيم النفوذ والمصالح في سوريا!
 
وبطبيعة الحال، فإن لتركيا أهداف أخرى لها أهمية  استراتيجية كبيرة مثل القضاء على أطماع الأكراد في بناء دولة مستقلة لهم، حيث تعتقد تركيا أن الأكراد حققوا خلال الصراع في سوريا اهتماماً دولياً بوجودهم وخططهم بقيام دولة كردية، خصوصاً أن عدد الأكراد الأكبر يقع داخل الأراضي التركية، وبالتالي لا يمكن استبعاد هدف وأد هذا الحلم بجانب محاربة حزب العمال الكردستاني التركي الذي تصنفه أنقرة منظمة إرهابية وترى فيه خطراً يهدد أمنها ووحدة أراضيه.
 
مصير المشروع التركي في المنطقة العربية
تشير استطلاعات الرأي، التي نشرتها مؤسسة «كوندا» كبرى شركات استطلاع الرأي والدراسات في تركيا، التي ذكرت في تقرير لها أن الدعم الشعبي لحزب «العدالة والتنمية» قد وصل إلى أدنى مستوياته على الاطلاق في فبراير الماضي (%30) أي قبل تسجيل أول حالة اصابة بفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد ـ19) في البلاد، ما يعني أن هذه المعدلات إلى مزيد من التراجع والتدهور في ظل الاتهامات التي تلاحق حكومة أردوغان بسبب التضارب والفشل في إدارة الأزمة وارتفاع اعداد الضحايا وما خلفته الأزمة من خسائر جسيمة على الاقتصاد التركي بسبب فشل الاجراءات التي اتخذتها الحكومة في الحد من الخسائر والضحايا والمصابين. وإلى جانب تنامي المعارضة السياسية وتوحدها في مواجهة تغول سلطات الرئيس وانفراده بالسلطة، يمكن هنا رصد العديد من خسائر تركيا جراء فشل سياسات أردوغان.
 
تعرض الجيش التركي، الذي يعد من بين الأقوى ضمن جيوش حلف الأطلسي، إلى انتكاسات مذلة خلال عملياته في الأراضي السورية وتحديداً في إدلب شمال غربي سوريا، حيث مُني بخسائر فادحة في الافراد والعتاد، كما فشل في تحقيق أهدافه العسكرية في ليبيا رغم بعض الانتصارات التكتيكية المحدودة، والمكلفة ، بشرياً ومادياً، التي حققها مؤخراً في مواجهة الجيش الوطني الليبي.
 
يعاني الاقتصاد التركي من ارتفاع معدلات التضخم، وانهيار قيمة العملة، وتنامي مستويات الديون، وانكشافه امام تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر من مرة بتدمير اقتصاد تركيا على خلفية غزوها لسوريا، كما تجب الاشارة إلى أن الاقتصاد التركي قد شهد انهياراً قياسياً للعملة في عام 2018، وتعرض للخطر بسبب التدخل في سوريا، والذي جلب معاناة شديدة للأتراك. وفي أعقاب أزمة تفشي فيروس “كورونا”، تعرض الاقتصاد التركي لمزيد من الضغوط، حيث ثبت فشل المنظومة الصحية التركية ومحدودية قدراتها رغم الدعاية التركية المكثفة حول قدرة البلاد على تصدير الاحتياجات الطبية لدول أخرى، حيث وضعت الصحافة البريطانية الاعلام التركي في حرج شديد، عندما كشفت أن ما تم شراؤه من الجانب التركي من احتياجات طبية للخدمات الطبية الوطنية البريطانية لا يفي بمعايير السلامة، وإنها فشلت في اختبارات الجودة، ما يجعل استخدامها خطراً على الجهاز الطبي البريطاني، وعاد السجال مجدداً حول تسبب إجراءات مابعد محاولة الانقلاب عام 2016 في تراجع المنظومة الصحية التركية إصر فصل نحو 15 ألف من العاملين في مجال الرعاية الصحية، بعضهم من العلماء المتخصصين في مجال مكافحة الفيروسات. 
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-07-05 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2017-06-12
2013-01-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره