مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-08-08

الدور الإنساني والتنموي لدولة الامارات في اليمن: موقف ثابت وروابط تاريخية عميقة

تأتي دولة الإمارات في مقدمة الدول الداعمة لليمن إنسانياً وإنمائياً، وذلك من منطلق حرصها على ضمان أمنه واستقراره، ومساعدته على تجاوز التحديات الصعبة التي يواجهها على المستويات المختلفة.
 
 
ومنذ الإعلان عن عملية “إعادة الأمل” التي أطلقها التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن في شهر إبريل من عام 2015؛ أيدت الإمارات هذه العملية وساندتها، ولم تتوقف منذ ذلك الوقت عن إطلاق المبادرات الإنسانية، التي تستهدف تخفيف معاناة الشعب اليمني، فضلاً عن إقامة الكثير من المشروعات التنموية والخدمية التي تضع اليمن على طريق البناء والإعمار والتنمية والتطور.
منطلقات وأهداف دعم الإمارات الإنساني لليمن
 
 
ينطلق الدعم الإماراتي لليمن الشقيق من عدة مبادئ وأسس، لعل أبرزها:
 
 
1 - مبادئ الإمارات الثابتة في نصرة الحق، والدفاع عنه، والتي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وواصلها بكل إخلاص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وهي المبادئ التي جعلت من الإمارات، بشهادة التاريخ، خير سند وداعم لِلأشقاء والأصدقاء حول العالم. فالشيخ زايد ، طيب الله ثراه،  كان حريصاً على أمن اليمن واستقراره، ففي ديسمبر 1986، توجه إلى اليمن، وبالتحديد إلى مأرب، لتدشين مشروع إعادة إحياء سد مأرب، بما يحمله من دلالات تاريخية ومصالح إنمائية. ولم تقتصر مشاريع الشيخ زايد في اليمن عند إعادة بناء سد مأرب بل سبقت ذلك المشروع برامج دعم عديدة، ولحقته مشاريع دعم أخرى كثيرة، ضمن سياسة تواصلت بعد رحيل الشيخ زايد طيب الله ثراه، حيث تعمل الإمارات الآن على تقديم أنواع الدعم كافة لليمن، اقتصادياً وسياسياً وأمنياً وعسكرياً؛ من أجل إعادة الأمن والاستقرار إليه. وقد أعاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة عبر خلال استقباله في مجلس قصر البحر، في الخامس عشر من يوليو 2019، معالي سلطان البركاني رئيس مجلس النواب في الجمهورية اليمنية الشقيقة، التأكيد على نهج دولة الإمارات الثابت في دعم اليمن والاستجابة لتطلعات شعبه الشقيق في التنمية والاستقرار حيث أكد سموه أن «الحفاظ على أمن اليمن واستقراره ودعم شعبه الشقيق ومساندته في مختلف الظروف، يعدّ من الثوابت الراسخة لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه». وشدد سموه على «سعي دولة الإمارات إلى أن يعم السلم على كامل التراب اليمني، وعودة مؤسسات الشرعية إلى ممارسة عملها في أجواء يسودها الأمن والاستقرار». 
 
 
2 - الالتزام الأخلاقي من خلال التحرك لتخفيف معاناة الشعب اليمني الشقيق، وخاصة في المحافظات والمدن اليمنية التي تعاني تدهوراً في الظروف المعيشية وشحاً في مواد الإغاثة، وهو العمل الذي لا يقل أهمية عن مشاركة القوات المسلحة الإماراتية الباسلة في الجهد العسكري في إطار التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، لتحرير المحافظات من سيطرة ميليشيات الحوثي الإرهابية، وفك الحصار عن المحافظات اليمنية التي تتعرض يومياً لقصف عشوائي مستمر يستهدف المدنيين. لذا كانت دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول التي سارعت إلى إغاثة اليمن ومساعدته في محنته، وتقديم أوجه الدعم المختلفة له، من أجل تحقيق آماله وطموحاته للبناء والتنمية والاستقرار ضمن رؤية متكاملة تتحرك على مسارات متوازنة تنموية واقتصادية وسياسية واجتماعية وإنسانية.
 
 
3 - دعم أمن اليمن واستقراره الشامل، حيث تتبنى الإمارات رؤية شاملة للأوضاع في اليمن، تنطلق من الترابط بين ما هو إنساني وسياسي وأمني وعسكري واقتصادي وتنموي، فلكي يتحقق الأمن والاستقرار الشامل في اليمن، فإن هناك ضرورة للتحرك بشكل متوازي نحو مواجهة التحديات الإنسانية وتحقيق التنمية الشاملة وتحسين حياة الشعب اليمني، ومساعدة الاقتصاد اليمني على تجاوز التحديات التي تواجهه. ولهذا سارعت الإمارات إلى الاستجابة لنداء الضمير والواجب، وسيرت قوافل الخير لمساعدة المحتاجين في ظل عملية إعادة الأمل. في الوقت ذاته، فإن الدور الإنساني الفاعل الذي تقوم به الإمارات يصب في صالح دعم الأمن والاستقرار، حيث يفوّت الفرصة على التنظيمات المتطرفة التي تسعى إلى استغلال الأوضاع الصعبة في تجنيد اليمنيين للانضمام إليها.
 
 
طبيعة الدور الإنساني للإمارات في اليمن
تأتي دولة الإمارات في مقدمة الدول الداعمة لليمن، فوفقاً للتقرير الذي صدر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي في شهر يوليو 2019، فقد قدمت 20.57 مليار درهم إماراتي (5.59 مليار دولار أمريكي) خلال الفترة منذ إبريل 2015 حتى يونيو 2019، وتم تخصيص ثلثي هذه المساعدات للمشروعات التنموية، واستفاد من إجمالي الدعم الإماراتي 17.2 مليون يمني يتوزَّعون على 12 محافظة.
 
 
واستحوذ دعم البرامج العامة  على %53 من حجم المساعدات الإماراتية لليمن بما يعادل 10 مليارات و800 ألف درهم إماراتي (2.95 مليار دولار أمريكي). ومن بين المستفيدين 11,2 مليون طفل و3,3 ملايين امرأة. وفي إطار هذه المساعدات تلقى 11,4 مليون يمني العلاج الطبي، فضلاً عن مساعدات شملت أدوية ومستلزمات طبية وتأهيل المستشفيات. وتلقى 16,3 مليوناً مساعدات غذائية و 1,8 مليون طفل وطفلة دعماً تربوياً وتعليمياً. وتمت إعادة تأهيل وتشغيل 3 مطارات و3 موانئ بحرية في عدن والمكلا وسقطرى.
 
 
وحظيت محافظة الحديدة باهتمام كبير من حصة الدعم الإنساني والإنمائي لليمن، حيث أوضحت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في تقريرها أن 2.051 مليار درهم إماراتي (557.6 مليون دولار أمريكي) كان حجم المساعدات الإماراتية المقدمة لمحافظة الحديدة من يونيو 2018 إلى يونيو 2019. وكانت المناطق المحررة في محافظة الحديدة تعاني من نقص حاد في المواد الطبية والغذائية عقب تحريرها، حيث تولت دولة الامارات، عبر ذراعها الإنسانية، هيئة الهلال الأحمر، تطبيع الأوضاع من كافة النواحي ضمن المشاريع طويلة الأجل لتخفيف معاناة الشعب اليمني.
 
 
الدور الإنساني الإماراتي في اليمن، يتسم بالشمول، ولا يقتصر فقط على تقديم المساعدات من أغذية وأدوية، وإنما ينصرف أيضاً إلى مساعدة اليمن في إعادة بناء وإعمار ما خلفته الحرب هناك، ضمن رؤية متكاملة تتحرك على مسارات متوازنة تنموية واقتصادية وسياسية واجتماعية وإنسانية. ويمكن القول في هذا السياق أن دور الإمارات الإنساني في اليمن يستهدف الآتي:
 
 
1 - الاستجابة العاجلة للاحتياجات الإنسانية للشعب اليمني، من المواد الغذائية وغير الغذائية ومواد الإيواء والأدوية، حيث قامت الإمارات بـبناء جسر جوي وبحري لغرض نقل المساعدات الإغاثية والمواد الغذائية المتعددة عبر بادرة إنسانية ليس لها مثيل في العالم. وكان لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بضرورة العمل على توفير المطالب الضرورية من الأغذية والأدوية للمتضررين في مناطق المواجهات عظيم الأثر في تخفيف معاناة الشعب اليمني خلال الفترة الماضية، وما تزال الإمارات تواصل جهودها في هذا الشأن حتى وقتنا الراهن.
 
 
2 - إعادة تأهيل الكثير من المؤسسات والمرافق التي دمرتها ميليشيا الحوثي الإرهابية، وكان لهذا الجانب أكبر الأثر في عودة الاستقرار إلى العديد من المناطق في اليمن، حيث أسهمت الإمارات في توفير الخدمات الأساسية للمدن المتضررة بهدف عودة النازحين إلى ديارهم وحصولهم على الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وصحة وتعليم.  
 
 
3 - المساهمة في إعادة إعمار البنى التحتية اليمنية التي دمرتها ضربات الحوثيين، وخاصة في قطاعات الصحة والتعليم والكهرباء والمياه، باعتبارها من القطاعات الرئيسية المهمة للشعب اليمني.
 
 
4 - الاستجابة لتطلعات الشعب اليمني في البناء والتنمية، وهذا يتضح من حجم المشروعات التنموية التي مولتها الإمارات خلال السنوات الأربع الماضية في القطاعات الرئيسية التي تخدم الشعب اليمني، فقد خصصت الإمارات ثلثي المساعدات التي قدمتها لليمن الفترة منذ إبريل 2015 حتى يونيو 2019 للمشروعات التنموية، وهذا إنما يعكس حرصها على تحقيق تطلعاته الشعب اليمني المشروعة في التنمية الشاملة والمستدامة في جميع أنحاء البلاد.
 
 
مؤسسات الإمارات الإنسانية الداعمة لليمن
لعل أهم ما يميز الدور الإنساني للإمارات في اليمن أنه عمل مؤسسي، حيث تشارك مختلف مؤسسات الدولة الإنسانية والخيرية الإماراتية في دعم اليمن، كهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، بجانب مؤسسات زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، ومؤسسة سلطان بن خليفة آل نهيان الإنسانية والعلمية، وسقيا الإمارات، والرحمة للأعمال الخيرية، وبيت الشارقة الخيري، وغيرها من مؤسسات وجمعيات الدولة الإنسانية. 
 
 
وتتحرك هيئة الهلال الأحمر على الساحة اليمنية بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأوامر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس الهيئة، وذلك من خلال عدد من المحاور التي تلبي احتياجات كل مرحلة على حدة، وبناء على خطط الطوارئ التي وضعت بعناية لمواكب كافة المستجدات على الساحة اليمنية و التعامل معها بما يقتضيه واقع الحال و طبيعة الأوضاع الإنسانية ومتطلبات المتضررين العاجلة و الملحة .
 
 
ولا شك في أن الدور الذي قامت، وما تزال، به هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، لا يخفى على أحد، فقد كثفت الهيئة جهودها الإغاثية والتنموية بالمحافظات والمدن اليمنية في إطار الدور الإنساني الفاعل الذي تقوم به للتخفيف من معاناة الأشقاء. ودشنت الهيئة العديد من المشروعات في قطاعات مختلفة بهدف تحسين الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن اليمني، خاصة المياه التي تعد شريان الحياة، حيث وضعت الهيئة خطة لصيانة وتأهيل العديد من آبار المياه وإنشاء العديد من السدود لتوفير المياه للسكان.  كما قامت هيئة  الهلال الأحمر بتشغيل عدد من مولدات الكهرباء في بعض المناطق اليمنية وذلك من أجل الإسهام في حل المشكلات التي يعانيها وتخفيفاً من معاناة المواطنين في فصل الصيف الذي تزداد فيه درجة الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية. 
 
 
وبمناسبة عام التسامح 2019 قدمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، حزمة مساعدات للشعب اليمني، تضمنت مشاريع تعليمية وصحية وسلالاً غذائية. وافتتحت الهيئة هذا العام سبعة مشاريع جديدة في مجال التعليم الأساسي والثانوي في الساحل الغربي لليمن، في إطار حزمة مشاريع تشمل مختلف المجالات الإنسانية والخدمية والتنموية والاقتصادية، في قرى ومدن ومديريات محافظتي تعز والحديدة الواقعة على امتداد الساحل الغربي وفي عموم المحافظات اليمنية المحررة.
 
 
كما سيّرت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في شهر يناير 2019 قوافل غذائية وإغاثية إلى المناطق النائية وأماكن وجود البدو الرحل ومراكز الغسيل الكلوي في عدد من مديريات محافظة شبوة، شملت مركز تأهيل ورعاية المعاقين ووحدة الأورام السرطانية. وتم توزيع 1272 سلة غذائية استفاد منها 7709 أفراد. ووزعت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي مساعدات غذائية على طلاب محو الأمية بمديرية حجر إحدى مديريات محافظة حضرموت، التي يعاني سكانها أوضاعاً اقتصادية صعبة، وذلك للتخفيف من معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية، وفي إطار الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات لمساعدة الأشقاء في اليمن تزامناً مع عام التسامح 2019، التي أطلقتها الهيئة وتضمن توزيع 100 سلة استفاد منها 500 طالب من طلاب محو الأمية بمديرية حجر.
 
 
وفي شهر يوليو من العام 2019 دشنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي وحدة متكاملة لضخ المياه تعمل بالطاقة الشمسية في منطقتي ضرا ومعربه بمديرية نصاب في شبوة، كما زوّدت مستشفى النصر بمحافظة الضالع بـ295 أسطوانة أوكسجين للمرة الثالثة خلال العام الحالي، ليصل العدد الإجمالي إلى 655 أسطوانة حتى الآن.
 
 
فيما نفذت مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية، عدة مبادرات تجاه اليمن الشقيق، حيث أرسلت عشرات من طائرات الشحن والسفن والبواخر التي تحمل آلاف الأطنان من المواد الإغاثية للشعب اليمني. وكان للمؤسسة دور متميز في إغاثة الشعب اليمني في جزيرة سقطرى، وأرسلت آلاف الأطنان من المواد الغذائية لمساعدة السكان المتضررين من إعصار “تشابالا”. وأسهمت المؤسسة في إعادة تأهيل العديد من المنشآت، مثل مطار سقطرى الدولي، وميناء سقطرى، إضافة إلى دعم القطاع الصحي والتعليمي والقطاع السمكي والزراعي، وأعمال ترميم المساجد والمدارس والكليات والجامعات.  كما تبنت المؤسسة تأمين عشرات المنح الدراسية لطلبة وطالبات من جزيرة سقطرى للدراسة في الجامعات الإماراتية. كما أطلقت المؤسسة وبالتنسيق مع مكتب وزارة التربية والتعليم في سقطرى، مشروع استقبال 17000 طالب وطالبة موزعين على 86 مدرسة، وذلك ضمن الأهداف الإنسانية التي تقدمها دولة الإمارات من أجل تعزيز دور التعليم وتحسين منشآته.
 
 
كما واصلت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، جهودها في دعم القطاع الرياضي بأرخبيل سقطرى، وتنشيط الحركة الرياضية في المحافظة بمشاركة 17 نادياً رياضياً من مختلف مديريات الأرخبيل، إضافة إلى دعم الفرق والأندية، وأيضاً البنية التحتية من ملاعب، وغيره من تجهيزات فنية أخرى. كما مولت المؤسسة تنفيذ أعمال محطة كهرباء بمحافظة عدن بقدرة 120 “ميجاوات” بكلفة تقديرية تبلغ 100 مليون دولار وذلك في إطار استمرار برامج دعم قطاع الطاقة الكهربائية التي تنفذها دولة الإمارات بهدف تغطية احتياجات المحافظة طوال العام، وتبذل الكثير من الجهود لتذليل المصاعب اللوجستية، مثل العمل لتكوين وتدريب كادر يمني على أعمال تشغيل وصيانة المحطة، التي يعد محركها من أكبر مولدات الطاقة في العالم، ومن المتوقع تشغيل وإدارة وصيانة المحطة وستسلم للجانب اليمني في أكتوبر 2019.
 
 
فيما قدمت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية العديد من المواد الغذائية الإغاثية ، وتشمل مئات الأطنان من المواد الغذائية الأساسية، وتم شحن هذه المواد الإغاثية عن طريق البحر للإسراع في توزيعها ووصولها للمحتاجين والمشاركة في جهود الإغاثة الإنسانية العاجلة، ووزعت المواد الغذائية على شكل طرود غذائية للأسر المستفيدة التي بلغ عددها عشرات الآلاف من الأسر اليمنية. 
 
 
وفي العام 2017، أطلقت “مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة”، ضمن مبادرة مؤسسة محمد بن راشد العالمية “أمة تقرأ”، مشروع 1000 كتاب لكل مكتبة في محافظة مأرب في اليمن، بالتعاون مع فرع الهيئة العامة للكتاب اليمنية، بمناسبة اليوم العالمي للكتاب، الذي يصادف 23 أبريل من كل عام،  ويستهدف هذا المشروع تزويد مكتبات المحافظات اليمنية المحررة بـ100 ألف كتاب في مختلف مجالات المعرفة.  
 
 
مبادرات أم الإمارات لدعم الأطفال والمرأة في اليمن
تولي سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية(أم الإمارات) اهتماماً متزايداً بدعم المرأة والأطفال في اليمن، حيث رعت سموها في عام 2015 مبادرة نوعية لتحسين خدمات الأمومة والطفولة في اليمن، تتضمن توفير الدعم اللازم لـ 15 مشروعا في عدن والمحافظات المجاورة، تشمل المجالات الصحية والتعليمية والاجتماعية والمياه والكهرباء والطاقة إلى جانب دعم المرأة وتأهيل ذوي الإعاقة وتحسين خدمات المأوى في المناطق النائية، ومنها دعم مركزي التواهي للولادة وكريتر للنساء وكلية علوم المجتمع والمعهد التجاري في خور مكسر والمعهد المهني الصناعي إضافة إلى إطلاق هيئة الهلال الأحمر الإماراتي أكبر حملة لإغاثة 10 ملايين متضرر يمني.
 
 
ففي المجال الصحي تشمل مبادرة “أم الإمارات” دعم مركز التواهي للولادة ومركز كريتر للنساء. وفي المجال التعليمي استهدفت المبادرة دعم كلية علوم المجتمع والمعهد التجاري لتعزيز قدرات المرأة في خور مكسر والمعهد المهني الصناعي. وفي مجال تأهيل المعاقين تشمل المبادرة دعم جمعية أطفال التوحد وجمعية التدخل المبكر للمعاقين إلى جانب جمعية المعاقين ذهنياً وجمعية الصم والبكم. وفي المجال الاجتماعي تستهدف المبادرة تعزيز قدرات المرأة اليمنية من خلال دعم جمعية المرأة الساحلية وجمعية الأسر المنتجة وجمعية الخياطة والخدمات التنموية. وفي مجال الخدمات الضرورية عملت المبادرة على تحسين خدمات المياه والكهرباء من خلال توفير المياه لقريتي قعوة ومشهور، حيث تم حفر آبار مع توصيل شبكة المياه للقريتين وتوفير الطاقة البديلة عبر الألواح الشمسية. وفي محور آخر تعمل المبادرة على تحسين الخدمات الإيوائية في المناطق النائية والتجمعات السكانية المتنقلة ودعم عملية استقرار الأسر والبدو الرحل. ووجهت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك هيئة الهلال الأحمر بسرعة تنفيذ هذه المشاريع التي من شأنها أن توفر الرعاية اللازمة للمرأة والأطفال وتخفف من معاناتهم التي تفاقمت بسبب الأوضاع الإنسانية الصعبة في اليمن.  
 
 
ولا شك في أن دعم سمو الشيخة فاطمة للمرأة والأطفال في اليمن إنما تجسد القيم والمعاني التي تسعى سموها ، وفي مقدمتها تحسين ظروف الأطفال والنساء في مناطق الأزمات والصراعات المختلفة.
 
 
مبادرات الإمارات الإنسانية لتخفيف معاناة الشعب اليمني
دشنت الإمارات منذ انطلاق عاصفة الحزم في مارس 2015 وحتى يوليو من العام 2019  العديد من المبادرات الإنسانية، التي تستهدف تخفيف معاناة الشعب اليمني من ناحية، ومساعدته على بدء جهود التنمية والإعمار من ناحية ثانية، وتمثلت أهم هذه المبادرات فيما يلي:
 
 
* تسيير جسر مساعدات جوي وبحري للشعب اليمني: بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في شهر يونيو من العام 2015، وبعد ثلاثة أشهر من بدء عملية عاصفة الحزم، بتقديم مساعدات غذائية وطبية عاجلة للشعب اليمني الشقيق والذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والدواء .ومنذ ذلك التاريخ، وتنطلق رحلات الجسر لنقل هذه المساعدات. وتولت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية الإشراف على تنفيذ هذه المبادرة الإنسانية النبيلة، خاصة أن لها باع طويلة وخبرة متراكمة في تقديم المساعدات في مختلف دول العالم والتي تتعرض لكوارث وأزمات، وسبق لها تقديم مساعدات عديدة إلى اليمن الشقيق، الأمر الذي ساعدها على سرعة إيصال المساعدات للمحتاجين في أسرع وقت ممكن والاستفادة منها في تخفيف معاناتهم الإنسانية في هذه الظروف الصعبة. 
 
 
* مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الامارات، حفظه الله، بتكفّل هيئة الهلال الأحمر بعلاج 1500 جريح يمني ممن تأثروا من جراء الحرب اليمنية،  فهذه المبادرة تأتي انطلاقاً من مشاعر الأخوة تجاه الشعب اليمني الشقيق، وحرص سموه على تخفيف معاناة المرضى والمصابين في الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب اليمني الشقيق، خصوصاً أن المستشفيات اليمنية التي استهدفت من قبل الحوثيين لم تعد قادرة على استيعاب المرضى والمصابين، ولذا جاءت مبادرة الإمارات بتقديم العلاج لهم.
 
 
* حملة “عونك يا يمن”:  بناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأوامر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أطلقت هيئة «الهلال الأحمر الإماراتي»، في شهر أغسطس 2015، حملة كبرى ذات وجه إنساني، تحت شعار “عونك يا يمن”  تهدف إلى الوقوف إلى جانب الشعب اليمني، ومد يد العون والمساعدة له؛ لتمكينه من التغلب على الأوضاع الصعبة التي يعيشها بسبب الأزمة التي تمر بها بلاده. ولاقت هذه الحملة تجاوباً كبيراً من هيئات المجتمع والأفراد المحسنين ورجال الأعمال، وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، رئيس هيئة الهلال الأحمر، :»إن الحملة تجسد اهتمام دولة الإمارات قيادة وشعباً بالظروف الإنسانية التي يشهدها اليمن بجانب تجسيدها متانة العلاقات الأخوية والروابط الأزلية التي تجمع بين الشعبين الشقيقين الإماراتي واليمني». 
 
 
*مبادرة «إمداد» لتوفير الاحتياجات الغذائية: أطلقت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في شهر نوفمبر 2018 مبادرة «إمداد»، بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي والمنظمات الدولية الأخرى، وذلك بهدف توفير الاحتياجات الغذائية لـ10 - 12 مليون يمني، وهي الفئة الأكثر تضرراً، ومنهم أكثر من مليوني طفل، بحيث تغطي المبادرة مستلزماتهم من المواد الأساسية، لاسيما القمح لمدة تصل إلى أربعة أشهر. وقالت وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي: إن “المبادرة تأتي انطلاقاً من الحرص على مواجهة الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها اليمنيون، حيث نأمل أن تسهم هذه المبادرة في تحسين الحياة المعيشية لليمنيين، كونها تغطي أكثر من ثلث سكان اليمن، وستوفر المستلزمات الغذائية المكوّنة من خمس مواد أساسية أبرزها القمح، لفترة زمنية تصل إلى أربعة أشهر”. وأكدت أن المبادرة ستشمل كل المناطق اليمنية، حيث تستهدف الإنسان اليمني بعيداً عن أي حسابات أخرى، وستعطى الأولوية للفئات الأكثر تضرراً من الجوع، خصوصاً الأطفال الذين يعانون سوء التغذية، والأطفال دون سن الخامسة، وأطفال المدارس، والنساء الحوامل والمرضعات والمعيلات لأسرهنّ، وكبار السنّ والمرضى. ودعت ريم الهاشمي، المنظمات الدولية كافة، إلى المشاركة في هذه المبادرة الإنسانية، الهادفة إلى محاربة الجوع في اليمن، كما شدّدت على أن الإمارات والسعودية لطالما كانتا ملتزمتين بمساعدة الشعب اليمني، والتخفيف من المعاناة الإنسانية التي يرزح تحتها، حيث تواصلان مبادراتهما وبرامجهما الهادفة إلى ضمان إبعاد شبح المجاعة عن اليمن. ودعت الهاشمي، المجتمع الدولي إلى العمل على ضمان إيصال المساعدات الغذائية ضمن مبادرة “إمداد” إلى مستحقيها.
 
 
*مبادرة الأعراس الجماعية: نظّمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في شهر يونيو 2019 العرس الجماعي الرابع عشر على مستوى اليمن والرابع في المكلا بمحافظة حضرموت لـ200 شاب وفتاة، ضمن الأعراس الجماعية التي وجّه بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لدعم استقرار الشباب اليمني، والتي يستفيد من مرحلتها الثانية خلال عام 2019 آلاف الشباب في 11 محافظة يمنية.  وتسهم الأعراس الجماعية في تعزيز النسيج الاجتماعي وتمتين الروابط العائلية، وتدعم الجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار في المحافظات اليمنية المحررة، إضافة إلى أنها جسدت نظرة الإمارات الشمولية لاحتياجات الساحة اليمنية من الدعم والمساندة. وتؤكد هذه المبادرة اهتمام القيادة الرشيدة في الإمارات بالأوضاع الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية على الساحة اليمنية، وبظروف الشباب اليمني الذي يواجه تحديات كبيرة، من أجل تحقيق حلمه وتطلعاته إلى الاستقرار والحياة الكريمة. وحظيت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بتنظيم أعراس جماعية للشباب اليمني بتفاعل كبير بين أوساط الجالية اليمنية في الإمارات، حيث أكدوا أنها لفتة إنسانية تغرس السعادة والأمل في نفوس الشباب اليمني، في وقت أكد دبلوماسيون، وعدد من أبناء الجالية اليمنية في الإمارات، أن مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في اليمن “عطاء لا ينضب”.
 
 
* مبادرة لجمع الألعاب لصالح أطفال اليمن في شهر يوليو 2019: أصدرت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك توجيهات إلى المجلس الأعلى للأمومة والطفولة بتنظيم مبادرة إنسانية لجمع الألعاب لصالح أطفال اليمن، وذلك تزامناً مع عام التسامح الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، حيث قام المجلس الأعلى للأمومة والطفولة بتنظيم مشروع لجمع الألعاب التي يتبرع بها الأطفال في دولة الإمارات من خلال وضع صندوق خشبي في مراكز التسوق بجميع أنحاء الإمارات، حيث سترسل الألعاب التي سيتم التبرع بها إلى الأطفال في اليمن.
وتسعى الإمارات إلى إدخال البهجة والسرور والفرحة على أطفال اليمن ورسم البسمة على وجوههم من خلال هذه المبادرة التي شهدت تجاوباً كبيراً من جانب مختلف فئات المجتمع، حيث أقبل الأطفال المواطنون والمقيمون على التبرع بسخاء بألعابهم التي يشترونها أو التي يمتلكونها لإهدائها إلى أشقائهم في اليمن بوضعها داخل صناديق خشبية في مراكز التسوق بمختلف إمارات الدولة.
 
 
مجالات الدعم الإنساني والإنمائي لليمن
شملت المساعدات الإماراتية كافة القطاعات الحيوية في اليمن، بما في ذلك برامج الدعم الطارئ، والجسر الجوي والبحري لإغاثة المناطق المنكوبة بالحرب التي تشنها ميليشيا الحوثي، وحسب التقرير الصادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي في شهر يوليو 2019، فقد استحوذ دعم البرامج العامة على 53% من حجم المساعدات الإماراتية لليمن بما يعادل 10 مليارات و800 ألف درهم إماراتي (2.95 مليار دولار أمريكي)، في حين شكلت المساعدات الغذائية الطارئة والإنسانية 15% من حجم تلك المساعدات بما يعادل 3 مليارات و128 ألف درهم (0.85 مليار دولار أمريكي)، بينما حصل قطاع الصحة على من مجموع المساعدات الإماراتية في اليمن بما يزيد على ملياري درهم إماراتي (0.59 مليار دولار أمريكي)، كما استحوذ دعم قطاع الطاقة على ما نسبته 9% بما يزيد على مليار ونصف المليار درهم (0.48 مليار دولار أمريكي).
 
 
ولا شك في أن الدور الإنساني الذي تقوم به الإمارات في اليمن أسهم في تطوير العديد من القطاعات الحيوية التي تستهدف في جوهرها تحسين أوضاع الشعب اليمني، وتتمثل هذه القطاعات فيما يلي:
 
 
1 - المساعدات الغذائية: شكلت المساعدات الغذائية الطارئة والإنسانية من حجم المساعدات بما يعادل 3 مليارات و128 ألف درهم (0.85 مليار دولار أمريكي)، وقد تولت العديد من المؤسسات الإماراتية توزيع سلال غذائية على السكان في المناطق الفقيرة، في كافة أنحاء المناطق المحررة. 
 
 
2 - المجال الصحي: احتل دعم قطاع الصحة أولوية بالنسبة لدولة الإمارات، حيث استنفرت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي جهودها منذ الأيام الأولى لتحرير عدن، وذلك بوضع خطة شاملة تضمن عودة القطاع الصحي للعمل بعد أن تعرض للتدمير جراء اجتياح الميليشيا لعدن والمحافظات المجاورة. وساهمت دولة الإمارات في منع حدوث فراغ صحي في اليمن، ودشنت العديد من المستشفيات والمراكز الصحية، فضلاً عن تقديم الدعم للمستشفيات عبر تزويدها بالأجهزة الطبية الحديثة وتولي تكاليف العمليات الجراحية، وبلغت حصة قطاع الصحة اليمني من المساعدات الإماراتية . 
 
 
ومنذ انهيار الأوضاع في اليمن سارعت دولة الإمارات في إرسال آلاف الأطنان من الأدوية إلى مختلف المحافظات اليمنية بما فيها التي تخضع لسيطرة ميليشيا الحوثي، وكانت هذه المساعدات إما تقدم بشكل مباشر أو من قبل المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال. وكانت هذه الجهود محل إشادة للعديد من المنظمات المحلية والدولية، وذلك لما لها من اثر كبير في الحد من انتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة.
 
 
3 - مجال التعليم: ساهمت جهود الإمارات خلال السنوات الماضية في عودة العملية التعليمية الى وضعها السابق عقب تعرض معظم المدارس والمرافق التربوية للتدمير من قبل ميليشيا الحوثي. وتواصل دولة الإمارات دعم العملية التعليمية في اليمن بمجموعة من المشاريع الجديدة في “عام التسامح” 2019 امتداداً لسلسلة المشاريع التي نفذتها في عام زايد 2018. في هذا الصدد، بدأت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي عام التسامح ،2019 بإطلاق سبعة مشاريع جديدة في مجال التعليم الأساسي والثانوي تليها سبعة أخرى في قرى ومدن ومديريات محافظتي تعز والحديدة على امتداد الساحل الغربي. وتتضمن مشاريع التعليم الجديدة إعادة تأهيل مدارس الوحدة بمنطقة السيمن وطارق بن زايد بمنطقة الشجيرة والفجر بمنطقة الطائف والاتحاد بمنطقة موزع والفتح بمنطقة قطابا وعلي بن الفخر بمنطقة المتينة ومدرسة الخير بمنطقة موشج في الساحل الغربي.
 
 
وكانت دولة الإمارات خلال عام زايد 2018، نفذت وأعادت تأهيل 36 منشأة تعليمية ووزعت ما يربو على 10 الآف حقيبة مدرسية و10 الآف زي مدرسي وأعادت ما يقارب 24 ألف طالب وطالبة إلى مدارسهم. وثمن عدد من المسؤولين المحليين والشخصيات الاجتماعية في الساحل الغربي الدعم الإماراتي السخي والمتواصل لأبناء الشعب اليمني والذي كان له الدور الأبرز في تحسن ظروفهم المعيشية وإعادة تطبيع الحياة في مختلف مناطقهم.
 
 
4 - قطاع الطاقة: عملت الإمارات منذ انطلاق “عاصفة الحزم” على تقديم مساعدات عاجلة لقطاع الكهرباء وإنعاش هذه الخدمة المتضررة جراء الحرب وتقليل الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي التي شهدتها المحافظات المحررة بوجه خاص، حيث بلغ إجمالي المساعدات المقدمة من قبل الإمارات لقطاع توليد الطاقة الكهربائية منذ اندلاع الأزمة أكثر من مليار و170 مليون درهم. وتضمنت المساعدات دفع النفقات التشغيلية لتوليد الطاقة الكهربائية وخدمات الإمداد الكهربائي، وإعادة بناء وصيانة محطات الكهرباء، وتوفير الوقود لمحطات ومولدات الطاقة للتمكن من إنتاج الطاقة اللازمة لتشغيل المستشفيات والمدارس والمباني العامة في مختلف أنحاء اليمن. وأسهمت المساعدات الإماراتية بإعادة بناء وصيانة أكثر من 12 محطة كهربائية في معظم المحافظات اليمنية المحررة ووفرت 635 ميجاواط، إلى جانب تحمل التكاليف التشغيلية وتوفير الوقود والزيوت وقطع الغيار والتي أسهمت في استمرار الخدمة وإنتاج الطاقة اللازمة بشكل أفضل.
 
 
5 - الاهتمام بالموانئ والمطارات: أولت المساعدات المقدمة من الإمارات أهمية للمطارات والموانئ التي تضررت من الحرب، وكخطوة أولى من أجل إعادة الاستقرار وإنعاش التنمية في المحافظات المحررة، تبنت الإمارات سلسلة من المشاريع التي استهدفت تقديم الدعم والمساندة لمطارات: عدن الدولي والريان في المكلا وسقطرى لإعادتها للعمل بكفاءة واستئناف نشاطها بشكل طبيعي لاستقبال المساعدات الإغاثية العاجلة خصوصاً مع الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها اليمن.
 
 
ومثلت إعادة تأهيل مطار عدن الدولي أحد الإنجازات الهامة في وقت قياسي، حيث تمت إعادة إعمار هذا الشريان الحيوي الذي تعرض للتدمير بشكل كبير جراء الحرب وسيطرة الميليشيات الحوثية عليه، حيث تمت إعادة تأهيل مرافق المطار وتجهيز صالاته وبرج المراقبة والمدارج ورفدها بالتجهيزات والمعدات والآليات اللازمة لاستئناف نشاطه الملاحي. كما ساهمت المساعدات الإماراتية في كسر العزلة التي فرضتها المليشيات الحوثية على أرخبيل سقطرى، حيث أطلقت الإمارات مشروعاً متكاملاً لإعادة تأهيل وترميم مطار سقطرى الدولي وتجهيزه لاستقبال الرحلات المحلية والدولية وهو ما تعيشه المحافظة اليوم بتيسير وصول المسافرين ومغادرتهم خصوصاً المرضى الذين يعانون من أمراض مستعصية.
 
 
6 - دعم قطاع الرياضة:  كعادتها تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة دائماً إلى دعم وتعزيز فاعلية وأداء القطاعات الهامة التي تعرضت لأضرار كبيرة بسبب الحرب الغاشمة التي شنتها المليشيات، حيث ساهمت في تنفيذ أنشطة رياضية مختلفة وإعادة تأهيل عدد من الأندية الرياضية وتنظيم بطولات داخلية تعزز فيها الحركة الرياضية على مستوى المحافظات، وتقدم الدعم المستمر لرعاية عدد من البطولات في عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت وسقطرى وتعز، بالإضافة إلى دعم وتنشيط الرياضة في الكليات والمدارس بإقامة دوري لجميع المدارس المستهدفة.
 
 
7 - الخدمات الاجتماعية:  ساهمت دولة الإمارات منذ تحرير العاصمة المؤقتة عدن في دعم العديد من الأنشطة المجتمعية والمشاريع الصغيرة التي هدفت من خلالها إلى رفع المعاناة عن كاهل المواطنين، حيث دعمت عدد من المشاريع الصغيرة، بالإضافة الى اقامة وتنفيذ زواج جماعي لأكثر من ألفين عريس في مختلف المحافظات المحررة، بالإضافة الى فتح مخابز خيرية في عدد من المحافظات، ودعم الأنشطة المجتمعية مثل المهرجانات الثقافية والترفيهية وترميم المسارح وغيرها.
 
 
في ضوء ما سبق، يمكن القول أن أهم ما يميز الدعم الإماراتي لليمن أنه يتسم بالشمول والتنوع بالشكل الذي يستجيب لاحتياجات الشعب اليمني ومتطلبات عملية التنمية وإعادة الإعمار في مختلف المحافظات اليمنية؛ حيث تتضمَّن هذه المساعدات برامج لإعادة الاستقرار والتأهيل والإعمار، والعمل على تطوير القطاعات الأساسية المختلفة.
 
 
 الإمارات وتنسيق الجهود الإنسانية الأممية والدولية في اليمن
كان للإمارات دور حيوي في تنسيق الجهود الإنسانية التي تستهدف تخفيف معاناة الشعب اليمني الشقيق، وقدمت أوجه الدعم المختلفة للمنظمات الأممية في هذا المجال سواء من خلال تقديم الدعم المالي أو من خلال إبرام اتفاقيات تعاون أو مذكرات تفاهم في مجال العمل الإنساني والإغاثي، وفي هذا يمكن الإشارة إلى الجهود التالية:
 
 
*عبرت الإمارات خلال مؤتمر تعهدات المانحين لمساعدة اليمن، الذي نظمته الأمم المتحدة في شهر فبراير 2019 عن تصميمها على دعم التطوير في اليمن وبتقديم كامل الدعم لعملية إعادة إعمار على المدى الطويل، وأعلنت عن تعهدها بمبلغ 500 مليون دولار لليمن خلال 2019، ويشمل التمويل منحاً لوكالات الأمم المتحدة من أجل دعم اليمن والتزام الإمارات بدعم اليمن على أساس ثنائي، لتمويل البرامج الطموحة الخاصة بدعم الاستقرار، بالتعاون مع كثير من الشركاء اليمنيين والدوليين. وقالت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، في كلمتها أمام المؤتمر:»بينما تجمعنا جيرة وأخوّة مع الشعب اليمني، فإننا- نحن الإماراتيين- ملتزمون بأن نكون في موقع الصدارة فيما يخص إعادة بناء الاقتصاد وتعافي المجتمع في اليمن، وهو أمر محوري للشعب اليمني، خاصة الشباب، كي يعيشوا بكرامة وأمل». وأعربت معاليها عن أملها بأن تكون المنح الإماراتية حافزاً للمجتمع الدولي لتقديم المزيد من الدعم، مؤكدة أن ريادة دولة الإمارات تتعدى الدعم المالي، إذ إنها ستقدم الخبرات والشراكة والتصميم على المشاركة في جهود إعادة إعمار اليمن.  ويأتي هذا التعهد الأخير ليضاف إلى المنح المشتركة التي بلغت قيمتها حوالي مليار دولار قدمتها الإمارات والمملكة العربية السعودية لدعم جهود الإغاثة الإنسانية في اليمن في العام 2018.
 
 
*الاستجابة لمناشدة الأمم المتحدة الإنسانية لدعم الشعب اليمني:  عندما أطلقت الأمم المتحدة مناشدة لجمع 2.1 مليار دولار لتوفير الغذاء ومساعدات ضرورية أخرى يحتاجها 12 مليون شخص في اليمن الذي يواجه خطر المجاعة، كانت الإمارات في صدارة الدول الداعمة، وتبوأت المرتبة الأولى كأكبر مانح مساعدات لليمن بقيمة بلغت مليارين و853 مليون درهم.
 
 
*دعم برنامج الأغذية العالمي في مكافحة الجوع في اليمن : ولا يقتصر هذا الدعم على التبرعات السخية والجانب الإغاثي وحسب وإنما أيضاً يتضمن تعاوناً على صعيد صياغة برامج مستدامة تساعد المنظمة الدولية على أداء دورها على الوجه الأكمل ، حيث تضطلع الإمارات بجهود رائدة من أجل التصدي للجوع والفقر والمجاعة في العديد من المناطق المتأثرة حول العالم. وتساعد دولة الإمارات برنامج الأغذية العالمي أيضاً على أصعدة أخرى تتعلق بجوانب الابتكار والتكنولوجيا وتوفير التعليم للأطفال المحتاجين. كما تسهم الإمارات بدور رئيسي في تحقيق أهداف برنامج الأعذية العالمي، والتي تتمثل في القضاء على الجوع ونقص الغذاء وتشجيع ودعم المؤسسات التعليمية والصحية وتوفير وتأمين الغذاء وقت الحاجة أو كما تسمى فترة الطوارئ وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية والاجتماعية وتقديم الدعم اللوجستي للدول الحاضنة للاجئين بالإضافة إلى ضمان حصول اللاجئين على الغذاء في الوقت والمكان المناسبين.
 
 
* التعاون بين هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومنظمة الصحة العالمية في توزيع مساعدات ومستلزمات طبية على عشرين مركزاً صحياً في عشر محافظات يمنية، حيث تم إرسال دفعة من تلك المستلزمات الطبية إلى مراكز الشحر وتريم بحضرموت، ومستشفى مأرب العام، ومركز الخبر والمحفد ولودر بمحافظة أبين، ومستشفى المخا العام بمحافظة تعز. وكانت دولة الإمارات، وقعت اتفاقية شراكة مع منظمة الصحة العالمية بقيمة 55 مليون درهم تتضمن ترميم 20 مستشفى ومركزاً صحياً في 9 محافظات، إضافة إلى تنفيذ برامج الأنشطة الإيصالية التكاملية ضد شلل الأطفال والحصبة وغيرها في 11 محافظة بقيمة مليون و752 ألف دولار. فيما دعمت الإمارات مكافحة وباء الكوليرا في 23 محافظة يمنية، كما وقعت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، بمدينة المكلا، اتفاقية عمل لتجهيز صالة الاستقبال والانتظار الرئيسية بمركز الربوة الصحي بالمدينة، إضافة إلى تسليمه جهازي سونار و”سي بي سي” لتقديم مستوى أفضل من الخدمات الصحية لليمنيين مجاناً.  
 
 
* في أكتوبر من العام 2017 وقّعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي لدولة الإمارات، اتفاقية تعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، بشأن”إنقاذ الأرواح والتعافي المبكر للأطفال والنساء المتضررين في اليمن”. ووفقاً للاتفاقية تقدم الإمارات مبلغ 7.3 ملايين درهم (مليوني دولار أمريكي)، وذلك في إطار إسهام الدولة في خطة الأمم المتحدة، من أجل إنقاذ الأرواح والتعافي المبكر للأطفال والنساء المتضررين في اليمن، وهو المشروع الذي تعتبره دولة الإمارات جزءاً من استجابتها للحالة الإنسانية في اليمن. وجاء توقيع الاتفاقية مع منظمة اليونيسف في إطار الاستجابة للحالات الطارئة الحالية لمساندة المحتاجين لا سيما الأطفال دون سن الخامسة والنساء في المحافظات اليمنية المستفيدة. والهدف من هذا المشروع هو توسيع نطاق خدمات التغذية المتكاملة للوصول إلى أكثر من 7,444 من الأطفال الذين يعانون سوء التغذية، و12,500 من النساء الحوامل والمرضعات مع توفير خدمات التغذية المنقذة للحياة والتغذية العلاجية. وحسب الاتفاقية تقوم “اليونيسف” بتوسيع الخدمات العلاجية من خلال برنامج التغذية العلاجية خارج المستشفيات ونشر فرق متنقلة في المحافظات في المواقع التي يوجد بها نقص في المرافق الصحية وغير المفعلة. ويتضمن المشروع أيضاً مجموعة من الأنشطة من بينها التوسع في تقديم الخدمات العلاجية المنقذة لحياة الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون سوء التغذية الحاد، وافتتاح 149 مكتباً جديداً، وتدريب 200 من العاملين في مجال الرعاية الصحية على إدارة المجتمع المحلي لسوء التغذية الحاد، وتقديم المشورة في مجال تغذية الرضع وصغار الأطفال في المناطق اليمنية التي يصعب الوصول إليها، والتي تتسم بمستويات حرجة من سوء التغذية، ونشر فرق متنقلة لتقديم خدمات الصحة والتغذية المتكاملة، بما في ذلك توفير مكملات غذائية دقيقة ل 50,000 طفل وأيضاً الحديد (الفولات) إلى 12,500 من النساء الحوامل والمرضعات، وتعزيز التدخلات الغذائية للرضع وصغار الأطفال على مستوى المجتمع المحلي والتحري عن حالات سوء التغذية وتعقب المتخلفين عن المراجعة.
 
 
تقدير دولي متزايد لدور الإمارات الإنساني في اليمن
يحظى الدور الإنساني الذي تقوم به دولة الإمارات في اليمن بإشادة العديد من المنظمات العربية والأممية، لأنه أسهم في مساعدة الشعب اليمني الشقيق على تجاوز التحديات الإنسانية التي واجهته خلال السنوات القليلة الماضية. فقد أشادت مفوضية شؤون اللاجئين في يناير 2019 بالجهود التي تبذلها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في اليمن. وبدوره أكد ديفيد بيزلي المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي التابع لمنظمة الأمم المتحدة في شهر فبراير 2019 أن دولة الإمارات نموذج رائد في العطاء الإنساني على مستوى العالم. وقال على هامش أعمال القمة العالمية للحكومات التي بدبي إن دولة الإمارات لديها وعي كبير وإدراك بالأزمات التي تعانيها المنطقة وتعمل على الاستجابة لها بطرق عصرية ومبتكرة ..مشيداً بالدور الفاعل والرائد للدولة في مجال الإغاثة الإنسانية. كما ثمّن رئيس البرلمان العربي د. مشعل بن فهم السلمي، المساعدات المالية التي قدمتها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت، لدعم الشعب اليمني وتخفيف معاناته. وأكد السلمي خلال مؤتمر تعهدات المانحين لمساعدة اليمن، الذي نظمته الأمم المتحدة في شهر فبراير 2019  أن هذه المساعدات المالية القيمة تعبر عن تضامن الدول العربية مع اليمن ومساندتها له في ظل الظروف العصيبة التي يمر بها.  
 
 
خاتمة
ينطوي الدور الإنساني الفاعل لدولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن على قدر كبير من الأهمية، ليس فقط لكونه يستجيب لحاجات إنسانية ملحة في العديد من المناطق اليمنية المتضررة التي تدمرت بنيتها التحتية، وإنما أيضاً لأن هذا الدور يسعى إلى دعم جهود التنمية وإعادة البناء والإعمار في اليمن، من خلال إقامة مشروعات تعليمية وصحية يستفيد منها الشعب اليمني في المناطق المختلفة. وبالفعل كانت دولة الإمارات العربية المتحدة سباقة في التعامل مع التحديات الإنسانية والإنمائية التي واجهت اليمن في الأعوام الماضية، ولهذا كان من الطبيعي أن تأتي الإمارات في المركز الأول عالمياً بصفتها أكبر دولة مانحة في مجال تقديم المساعدات الإنسانية الطارئة إلى الشعب اليمني الشقيق لعام 2018 كمساعدات بتنفيذ مباشر، وذلك وفقاً لتقرير أصدرته خدمة التتبُّع المالي  “FTS” لتوثيق المساعدات في حالات الطوارئ الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، يعكس حجم المساعدات الإنسانية المقدَّمة إلى اليمن.
 
 
ولهذا ستظل صورة الإمارات ناصعة في وجدان الشعب اليمني، لأن تحركها على الأرض، من خلال المشروعات الإنمائية والمساعدات الإنسانية والإغاثية، يلمسه الجميع ويقدرونه، ولعل إشادة معالي سلطان البركاني رئيس مجلس النواب في الجمهورية اليمنية الشقيقة خلال زيارته أبوظبي في شهر يوليو2019  بمواقف الإمارات، ودعمها الشرعية في اليمن على مختلف الأصعدة والمستويات، وتأكيده أن “دولة الإمارات سجلت موقفاً نبيلاً سيخلده التاريخ في دعم الشعب اليمني وحماية عروبة اليمن وتاريخه”، إنما تعبر عن المكانة الكبيرة التي تحظى بها دولة الإمارات لدى اليمن، قيادة وشعباً؛ باعتبارها رمزاً للتضامن مع الأشقاء في أوقات المحن والأزمات.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-12-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-11-02
2017-03-02
2015-12-09
2014-06-09
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره