مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-09-06

الامارات ومهمة تثبيت ركائز الأمن والاستقرار الإقليمي

دبلوماسية السلام في القرن الافريقي:
نجحت دبلوماسية السلام الإماراتية الهادئة من خلال الوساطة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في انهاء الصراع وحالة التأزم بين اثيوبيا واريتريا، وانتقلت العلاقات بين البلدين الافريقيين الجارين من مربع التوتر إلى التعاون المشترك؛ وفي هذا العدد، تسلط «درع الوطن» الضوء على العلاقات الإماراتية مع كلا البلدين المهمين، وتحلل أبعاد اهتمام الامارات بتحقيق مستهدفات الحفاظ على ركائز الأمن والاستقرار الإقليمي، والذي يمثل أحد أهم ثوابت السياسة الخارجية الإماراتية منذ تأسيس الدولة على يد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
 
منذ أن أدى رئيس الوزراء الاثيوبي آبي أحمد علي، اليمين الدستورية أمام البرلمان في الثاني من أبريل الماضي، شهدت اثيوبيا ومنطقة شرق افريقيا تحولات تاريخية، حيث قاد السياسي الاثيوبي الذي ينحدر من عرقية أورومو، أكبر مجموعة عرقية في البلاد، إصلاحات كبيرة في الداخل والخارج على حد سواء، وتولدت بمجيئه فورة تطلعات إيجابية لدى الشعب الاثيوبي، الذي بات يأمل في أن يقود آبي أحمد، البلاد إلى مستقبل أفضل، كما حظي رئيس الوزراء الاثيوبي باحترام وتقدير إقليمي ودولي نظراً لخبراته ومؤهلاته العلمية، ما أسهم بدوره في بناء رؤية استراتيجية واعية قادرة على بناء اثيوبيا الجديدة وتخليصها من الكثير من الأزمات التي تعانيها بفضل التخطيط والإدارة الكفؤة للموارد البشرية والطبيعية التي تمتلكها البلاد.
 
القرن الافريقي: مسميات وتوصيفات
تعتبر منطقة القرن الإفريقي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، كونها تطل على خليج عدن وتشرف على باب المندب، مقابلة لمناطق انتاج النفط دول مجلس التعاون والخليج العربي، وملاصقة لإقليم البحيرات العظمى في وسط إفريقيا، الذي يتميز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية، ولهذا كانت المنطقة، محل للتنافس الاستعماري منذ بدايات الحقبة الاستعمارية في القرن السادس عشر.  وتجمع معظم المصادر المعرفية على أن منطقة القرن الافريقي تتكون من الصومال، جيبوتي، إريتريا وأثيوبيا حيث تشغل الصومال معظم مناطق القرن الساحلية التي تقع على المحيط الهندي وخليج عدن بسواحل بحرية يبلغ طولها نحو ثلاثة آلاف كم. وتشمل جيبوتي وإريتريا بقية مناطق القرن الساحلية التي تقع على مضيق باب المندب والبحر الأحمر، أما إثيوبيا فقد حرمت من هذا المنفذ الساحلي الاستراتيجي بعد انفصال إريتريا في العام 1993.
 
ومن هنا تكمن أهمية التقارب الأخير وانهاء النزاع الاثيوبي ـ الاريتري، حيث يمكن لاثيوبيا التواصل مع العالم بحرياً مجدداً وتصدير منتجاتها والاستفادة من التعاون مع الموانىء البحرية الاريترية، وفي المقابل يمكن لأريتريا الاستفادة من الطاقة الكهربائية المتوقعة التي ستنتجها مولدات الكهرباء في سد النهضة. ويشير الباحثون إلى أن منطقة القرن الافريقي سميت بهذا الاسم تشكل ذلك النتوء البارز في الجانب الشرقي من وسط القارة الإفريقية، وهو يشبه «وحيد القرن» الذي يحده من الشمال البحر الأحمر ومن الشرق الشمالي خليج عدن، ومن الشرق المحيط الهندي، ومن الجنوب كينيا، ومن الغرب والشمال الغربي السودان، وتبلغ مساحته 1882557 كلم2. ويلاحظ أن الكثير من الباحثين يضمون السودان وكينيا إلى دول منطقة القرن الافريقي ويبررون وجهة نظرهم في إطار التداخل العرقي والثقافي والحدودي والتواصل السكاني وعلاقات التأثير والتأثر بين مجمل هذه الدول ويتعاملون معها باعتبارها فرضية جيوبوليتيكية. فيما يستند آخرون على التصنيف الأمريكي الذي اعتمد منذ عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون مفهوم «القرن الافريقي الكبير» الذي يشكل السودان وكينيا بالإضافة إلى منطقة البحيرات العظمى.
 
وتستمد هذه المنطقة أهميتها الجيواستراتيجية من كونها تشرف على خليج عدن ومضيف باب المندب والبحر الأحمر، وهي ممرات مائية لها أهميتها الكبيرة منذ افتتاح قناة السويس في عام 1896، كما تضاعفت أهميتها بفعل مرور جزء كبير من صادرات نفط الخليج العربي عبرها، باعتبار أن ممرات النقل لا تقل أهمية عن مناطق الإنتاج وأن أمن الاثنين معاً كل لا يتجزأ.
 
أهمية القرن الافريقي في السياسة الخارجية الإماراتية
تُعد منطقة القرن الأفريقي شبه جزيرة تقع في شرق أفريقيا حيث تضم فعلياً كل من إثيوبيا وأريتريا وجيبوتي وكينيا والصومال، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة في معادلات الأمن القومي العربي والخليجي، وبالتالي تمتلك أهمية كبيرة ضمن حسابات التخطيط الاستراتيجي الاماراتي، لاسيما في ظل سعى دول إقليمية عدة للتواجد وتوسيع نفوذها في تلك المنطقة، أحدثها تركيا التي حصلت على حق إدارة جزيرة سواكن السودانية الاستراتيجية، الواقعة على الساحل الغربي للبحر الأحمر، وهي واحدة من أقدم الموانئ في إفريقيا، واستخدمها الحجاج الأفارقة قديما لأجل الحج إلى مكة، بالإضافة إلى تحركات كل من إيران وإسرائيل في تلك المنطقة، فضلاً عن الدور الذي تضطلع به قطر الاضرار بمصالح الدول الداعية لمكافحة الإرهاب (المملكة العربية السعودية ودولة الامارات ومصر ومملكة البحرين) في تلك المنطقة الحيوية.
 
تكتسب تلك المنطقة أهميتها من موقعها  الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر والمحيط الهندي؛ ومن ثم تحكمها بشكل رئيسي في الملاحة البحرية التي تمر عبر مضيق باب المندب، لاسيما تلك المتعلقة بالتجارة النفطية القادمة من الخليج إلى أوروبا، وهو ما جعلها مقصد اهتمام العديد من القوى الإقليمية والدولية، ويستدل على ذلك من رصد إجمالي القواعد العسكرية الأجنبية المنتشرة بدول المنطقة، إلى جانب توجه الاستثمارات بشكل لافت في السنوات الأخيرة إلى بعض دول القرن الأفريقي، وقد عزز من ذلك ما تمتلكه المنطقة من موارد طبيعية. 
 
يعتبر تعزيز التعاون مع اثيوبيا هدفاً حيوياً للإمارات من زاوية تأمين ركائز الأمن القومي العربي، لاسيما في ظل التداعيات المحتملة الناجمة عن بناء «سد النهضة» الذي يؤثر بشكل مباشر في الأمن القومي المصري، ويتطلب تعاوناً وثيقاً بين مصر واثيوبيا من أجل التفاهم حول حصص المياه وتفادي نشوب حرب مياه بين الدولتين، وهنا يبدو دور الامارات في غاية الأهمية سواء من حيث مساعدة البلدين على تقريب وجهات النظر، أو في بناء تصور شامل ومتكامل للأمن الإقليمي يقوم على التعاون وتنسيق المواقف والتفاهم بين مختلف الدول الإقليمية بما فيها مصر واثيوبيا وغيرهما.
لمنطقة القرن الافريقي ارتباط وثيق بما يسمى بـ»قوس الأزمة»، والذي يضم دول القرن الأفريقي وشبه الجزيرة العربية، وقد تبلورت أهمية تلك المنطقة منذ انطلاق «عاصفة الحزم» لتطويق تمدد الأذرع الإيرانية، إلى جانب مواجهة الجماعات الإرهابية التي تنشط بكثافة في منطقة شرق القارة الافريقية والتي يمتد تأثيرها الخطر ليهدد أمن دول مجلس التعاون. 
 
التصدي للتوسع التركي والدورين القطري والإيراني في منطقة القرن الافريقي، حيث تمتلك تركيا قاعدة عسكرية في الصومال، كما وقعت اتفاقية مع السودان لاستغلال جزيرة «سواكن». ويعد التمركز في تلك المنطقة هدفاً استراتيجياً مهماً لبناء دور إماراتي حيوي لمعادلة أدوار الدول المعادية لدول التحالف العربي.
 
يستهدف التقارب مع اثيوبيا واريتريا تفويت الفرصة على قطر التي تسعى جاهدة للتغلغل في تلك المنطقة الحيوية، ولاسيما في اريتريا عبر مساعدة تنظيم الاخوان المسلمين الارهابي، وكانت قطر تنظر إلى موانئ اريتريا باعتبارها أحد وسائل مواجهة مقاطعة الدول الأربعة الداعية لمكافحة الإرهاب لها. وكانت إريتريا قد كذبت رسمياً الإعلام القطري في يونيو الماضي، بشأن دعمها للدوحة، عقب قطع الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب علاقاتها مع قطر، بسبب دعم الإرهاب، والإضرار بالأمن العربي والخليجي. وجاء هذا التكذيب بعد أن زعمت وسائل إعلام قطرية رفض أسمرة لطلب الإمارات والسعودية قطع العلاقات مع الدوحة، دون ذكر المصدر.
 
تعتبر أثيوبيا ثالث أكبر دولة أفريقيا في جنوب الصحراء، من حيث المساحة وتعداد السكان والأهمية الاقتصادية، وهو ما يعطيها مكانة متميزة في القرن الإفريقي، كأبرز القوي الإقليمية والعسكرية.
يتوقع صندوق النقد الدولي أن تحقق أثيوبيا التي يتجاوز عدد سكانها 100 مليون نسمة أسرع نمو اقتصادي في أفريقيا بحلول نهاية العام الجاري بنسبة 8.5 في المئة.
 
تمتلك اثيوبيا فرص واعدة للتجارة والتعاون الاقتصادي والاستثمار، لاسيما بعد الإجراءات الاقتصادية الأخيرة، التي اتخذتها الدولة لتحرير الاقتصاد، وطرح الشركات المملوكة للدولة أمام الاستثمار الأجنبي. 
 
إثيوبيا أحد مفاتيح أفريقيا، رغم أنها دولة حبيسة، وقد دفع هذا العديد من القوى الدولية والإقليمية إلى تعزيز علاقاتها معها، كما أسهمت قوة إثيوبيا البشرية حيث يفوق تعدادها 100 مليون نسمة وثرواتها الطبيعية أيضًا في جذب شركاء دوليين مثل الصين التي منحتها تمويلات تنموية منذ عام 2000 وحتى 2017 بأكثر من 12.3 مليار دولار، وأسهمت في بناء مشاريع استراتيجية لأديس أبابا مثل سد النهضة والسكة الحديد بينها وبين جيبوتي التي يتجاوز طولها 700 كم بتكلفة تجاوزت 3 مليارات دولار. وفي هذا الإطار أيضاً يلاحظ أن استثمارات تركيا في اثيوبيا تخطت الـ 3 مليارات دولار، وأيضًا إسرائيل التي تحتفظ بعلاقات اقتصادية وسياسية قوية للغاية مع إثيوبيا، ما مكّن إسرائيل من إقامة علاقات مع دول أفريقية أخرى عبر هذه البوابة.
 
 وجدت أثيوبيا في تأمين علاقات تعاون وثيقة مع دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، مصدرًا مهمًا لتأمين احتياجاتها من النفط، وتوفير مصادر الطاقة لإنجاز وتمويل مشروعات البنية التحتية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وهو ما يساعد رئيس الوزراء الاثيوبي الجديد في تحقيق أهدافه التنموية الطموحة.
 
رؤية الامارات الاستراتيجية في القرن الافريقي
تعتبر «عاصفة الحزم» من أهم نقاط التحول في علاقة الإمارات بدول شرق أفريقيا. فنظرًا للأهمية الاستراتيجية لتلك العملية وانعكاساتها المباشرة على أمن منطقة الخليج العربي عامة، أصبح التوجه الإماراتي نحو دول القرن الأفريقي بمثابة ضرورة ملحة، حيث بذلت الإمارات بمساعدة المملكة العربية السعودية جهود كبيرة من أجل تطويق الأذرع الإيرانية الساعية إلى السيطرة على مضيق باب المندب، إلى جانب محاولاتها الدائمة لمنع وصول التمويلات للتنظيمات الإرهابية الساعية لزعزعة استقرار دول القرن الافريقي لما لذلك من انعكاسات سلبية على أمن دول مجلس التعاون.
 
اتجهت الإمارات لاستغلال الموانئ البحرية التي تشرف على إدارتها بدول القرن الأفريقي لمزيد من السيطرة على الملاحة البحرية، وتنفيذ خطط دول «التحالف العربي» لتقديم المساعدات الغذائية والانسانية للشعب اليمني.
 
أدى الموقع الجغرافي لمنطقة القرن الأفريقي من حيث اقترابها من مصادر النفط الخليجي، إلى اتجاه الدول الخليجية على رأسها الإمارات لإعادة هيكلة سياساتها الخارجية نحو مزيد من تكثيف العلاقات وأواصر التعاون مع دول القرن الأفريقي، لتأمين الممرات البحرية من أجل نقل صادرات النفط الخاصة بها، وهو ما دفعها لتأجير والإشراف على العديد من الموانئ البحرية، لعل أبرزها ميناءي «عصب» في اريتريا، و»بربرة» في الصومال.
 
في ظل الانفتاح الذي تشهده السياسة الخارجية الإماراتية، اتجهت بكثافة نحو تنويع شبكة حلفاءها، ونظرًا لأن القارة الأفريقية عموماً تمثل الكتلة التصويتية الثانية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الوقت الذي تشكل فيه دول القرن الأفريقي ثقلًا إقليميًا حقيقيًا، أصبح التوجه الإماراتي أكثر بروزًا في دول شرق أفريقيا، وهو ما يستدل عليه من معدلات التعاون بين الإمارات ودول المنطقة في محاولة لاستقطاب الكتلة التصويتية الخاصة بهم في المحافل الدولية.
 
تعتبر مكافحة الإرهاب أحد أهم محركات التوجه الإماراتي تجاه افريقيا، لاسيما في ظل تنامي ظهور الجماعات الراديكالية شرق القارة «كجماعة شباب المجاهدين في الصومال»، إلى جانب تصاعد أعمال القرصنة البحرية ما من شأنه تهديد حركة الملاحة البحرية، والتأثير على استقرار الاستثمارات الإماراتية بالقرن الأفريقي وهو ما دفع الإمارات لتكثيف تعاونها الأمني مع دول المنطقة على مختلف المستويات.
 
تتنافس كل من إيران وتركيا وإسرائيل وقطر من أجل الهيمنة على أكبر قدر من المنافذ البحرية بالبحر الأحمر، ما أدى إلى اتخاذ الإمارات استراتيجية أكثر فاعلية لمواجهة هذا التمدد عن طريق التوقيع مع حكومات دول القرن على اتفاقيات ثنائية، ومذكرات تفاهم يتم بمقتضاها تكثيف التعاون بين الجانبين وكذلك زيادة استثماراتها وتوجهاتها التنموية بدول المنطقة لمزيد من تثبيت نفوذها هناك.
 
يعد الاتفاق التاريخي الذي وقعته كلا من أديس أبابا وأسمره خلال شهر يوليو 2018، بمثابة تتويج للجهود الدبلوماسية الإماراتية في هذا الملف. وبالنظر إلى كواليس هذا الاتفاق نجده جاء مباشرة عقب الزيارة التي قام بها ولي عهد أبوظبي في يونيو 2018 إلى أديس أبابا، والتي التقى خلالها رئيس الوزراء الإثيوبي، وقدم خلالها ولي العهد عدة مبادرات لتسوية الأزمة بين إثيوبيا وإريتريا، وهي الجهود التي ثمنتها كلا من أسمرة وأديس أبابا في تصريحات رسمية لحكومتيهما، وعلى الجانب الآخر فقد شدد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية « أنور قرقاش» في تغريدة له «على أن بلاده أصبحت شريكًا  مهمًا في القرن الأفريقي، ومتصدرة للحضور العربي في هذه المنطقة المهمة».   
  
نجحت الامارات في تفويت الفرصة على مخطط بناء محور اثيوبي ـ سوداني للضغط على مصر، حيث قامت بإنهاء النزاع بين اثيوبيا واريتريا ما فتح الباب أمام انهاء التوتر في العلاقات بين مصر والسودان.
 
يمثل الاقتصاد ركيزة مهمة في علاقات التعاون الاماراتي مع دول القرن الافريقي، حيث تمتلك اريتريا موانىء مثل ميناء «عصب» الذي يتمتع بأهمية حيوية في مسارات التجارة عبر البحر الأحمر. 
تمتلك أبوظبي نحو 523 مليون دولار استثمارات مباشرة في اثيوبيا. كما تحتضن الإمارات أعدادًا كبيرة من العمالة الإثيوبية تساهم بتحويلاتها المالية في إنعاش الوضع الاقتصادي لإثيوبيا التي تعاني من عدد السكان الكبير (100 مليون نسمة) وقلة فرص العمل.
 
تستهدف السياسة الإماراتية حزمة أهداف متكاملة هي الاستثمار والتجارة ومكافحة الإرهاب واحتواء نزعات التوسع ونشر المؤامرات من طرف دول الجوار الإقليمي وهي إيران وقطر وتركيا. ويحظى دور الامارات في القرن الإفريقي، بالقبول الدولي الواسع على قاعدة الشراكة في حماية الاستقرار والأمن العابر للحدود.تتوسع سياسة الامارات نحو افريقيا لتشمل الاهتمام بالعمق الافريقي ممثلاً في كينيا وتنزانيا وأوغندا.
الاستثمارات الإماراتية في إثيوبيا تبلغ 3 مليارات درهم (816.6 مليون دولار)، وتتركز في قطاع السياحة والفنادق.
 
أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في تصريحات رسمية له، عمق العلاقات التي تجمع بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، و”الحرص المشترك على دفع هذه العلاقات إلى الأمام في المجالات كافة بدعم من قيادتي البلدين لما فيه خير الشعبين الصديقين وتقدمهما”. وأعرب ولي عهد أبوظبي عن ثقته في أن الفترة القادمة سوف تشهد نقلات نوعية مهمة في مسار العلاقات الإماراتية - الإثيوبية في المجالات كافة بفضل اتفاقات التعاون المهمة بين البلدين التي تغطي الجوانب الاقتصادية والتجارية والثقافية والتنموية وغيرها. وأكد أن المستوى الحالي للعلاقات الاقتصادية والتجارية يتطور وينمو ويتجه إلى الأفضل وأن هناك توافقا على ضرورة العمل على تعزيز علاقات الشراكة خلال السنوات القادمة.
وقع سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي ونظيره من الجانب الإثيوبي ورقينى قبيو مذكرة تفاهم لإعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسي تهدف الى وضع آليات للإعفاء من متطلبات تأشيرة الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية من كلا البلدين.
تم توقيع مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة قنصلية مشتركة الهدف منها تشكيل آلية ثنائية لتبادل المعلومات والتنسيق في مجالات الشؤون القنصلية بالإضافة إلى معالجة القضايا والاحتياجات الملحة المتعلقة بحركة الأشخاص بين البلدين. 
وضعت الدبلوماسية الإماراتية منطقة القرن الإفريقي على أعتاب نظام إقليمي جديد يقوم على الأمن والاستقرار والتعاون الاستراتيجي مع دول الخليج العربية، في مواجهة التمدد الإيراني والعبث القطري بأمن المنطقة.
 
تطور العلاقات الإماراتية ـ الاثيوبية
بدأت العلاقات بين الامارات واثيوبيا في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ورئيس الوزراء الإثيوبي الراحل مليس زيناوي، وافتتحت إثيوبيا أول قنصلية تابعة لها في الإمارات عام 2004، ثم قامت الإمارات في عام 2010 بفتح سفارة لها في أديس أبابا، تبعتها إثيوبيا بفتح سفارة لها في أبوظبي 2014.
 
وتعد الإمارات الدولة الخليجية الثانية بعد المملكة العربية السعودية في الاستثمار في إثيوبيا، حيث وصل حجم الاستثمار الإماراتي في البلاد 100 مليون دولار أمريكي خلال عام 2014.  فيما بلغ التبادل التجاري بين دولة الامارات واثيوبيا 781.9 مليون دولار امريكي (2017)
وقد قامت دولة الامارات العربية المتحدة خلال السنوات الماضية بالعمل على انتهاج استراتيجية شاملة لزيادة مصالحها الاقتصادية والسياسية من خلال الاستثمار في افريقيا، فبروز الامارات في افريقيا كمستثمر فعال، كما برز التعاون والتنسيق في المواقف في المحافل الاقليمية والدولية وتوافق الرؤى في قضايا الامن والسلم الدوليين والازمات الدولية. وبالنسبة لجمهورية اثيوبيا الديمقراطية، فقد بلغ التبادل التجاري مع دولة الامارات نحو 781.9 مليون دولار امريكي (2017).
 
وقد شكّلت الإمارات ثاني أكبر وجهة للصادرات الإثيوبية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتاسع أكبر وجهة للصادرات الإثيوبية على مستوى العالم. كما احتلت أبوظبي المركز التاسع بين الدول المصدرة إلى إثيوبيا، في مؤشر واضح على تنامي أهمية العلاقات التجارية بين بلدين صديقين، حيث يبلغ حجم استثمارات أبوظبي في إثيوبيا نحو 523 مليون دولار.
 
وتشهد العلاقات الثنائية بين دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية اثيوبيا الديمقراطية تطوراً ملحوظا في السنوات الاخيرة، وذلك بعد زيادة الزيارات الرسمية بين البلدين، وكان آخر زيارة رسمية التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة  الى اثيوبيا في منتصف يونيو 2018، وأكد خلالها على عمق العلاقات التي تجمع بين دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، والحرص المشترك على دفع هذه العلاقات إلى الأمام في المجالات كافة بدعم من قيادتي البلدين لما فيه خير الشعبين الصديقين. كما أكد سموه خلال تلك الزيارة أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تولي أهمية كبيرة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع جمهورية إثيوبيا، خاصة في ظل البيئة الاستثمارية الجاذبة فيها والتطور الاقتصادي الكبير الذي تشهده، مشيراً سموه إلى النمو المتسارع في حجم الاستثمارات الإماراتية في إثيوبيا والمستقبل الواعد لهذه الاستثمارات التي تشمل العديد من المجالات الحيوية التي تهم البلدين الصديقين.
 
كما ان دولة الامارات العربية المتحدة وتنفيذا لتوجيهات القيادة الرشيدة تواصل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي جهودها لدعم الأوضاع الإنسانية والتنموية في أثيوبيا فيما أكملت ترتيباتها لإنشاء ألف منزل تسهم في تعزيز استقرار النازحين في مناطقهم. كما نفذت الهيئة المرحلة الثالثة من توزيع المساعدات الإنسانية على النازحين والمتأثرين في عدد من الأقاليم الأثيوبية حيث وسع وفد الهيئة - الموجود حاليا في أثيوبيا - نطاق عملياته الإغاثية لتشمل 175 ألف شخص في عدد من المناطق على بعد 650 كيلومتراً من العاصمة أديس أبابا. وكانت هيئة الهلال الأحمر قد عززت استجابتها لدعم الأوضاع الإنسانية والتنموية في أثيوبيا خلال شهر رمضان الماضي تنفيذا لتوجيهات القيادة الحكيمة والتي تستهدف مساعدة 700 ألف نازح حول العاصمة أديس أبابا والمتأثرين في الأقاليم الأخرى.. فيما تتضمن المبادرة الجانب التنموي المتمثل في بناء منازل ومجمعات سكنية جديدة للنازحين في مناطقهم الأصلية ودعم استقرارهم ومساعدتهم على استعادة نشاطهم وحياتهم بشكل طبيعي بعد معاناة طويلة من تداعيات النزوح التي أرهقت كاهلهم.
 
تطور العلاقات الإماراتية ـ الاريترية
 ترجع العلاقات بين الإمارات واريتريا إلى عام 1993 تاريخ استقلالها عن إثيوبيا، وترجع أهمية اريتريا إلى موقعها الاستراتيجي وامتلاكها عدد من الجزر التي تقع في واجهة مضيق باب المندب. ومن ملامح التقارب العسكري والأمني بين الجانبين حصول الإمارات على عقد إيجار لميناء «عصب»، إلى جانب إنشاء قاعدة إماراتية ساهمت بشكل كبير في دعم مهام الإغاثة والمساعدات الإنسانية التي تقدمها قوات «التحالف العربي» في اليمن، وعلى الجانب الاستثماري نجد عقود ومشاريع استثمارية ضخمة تقدر بملايين الدولارات بهدف تنمية قطاع الزراعة والقطاعات التعدينية هناك.
 
وتدعم دولة الإمارات إريتريا خاصة في الجانب الإنساني الذي تقدمه منذ سنوات والجانب الصحي بالتحديد، ويبلغ اجمالي التبادل التجاري بين الامارات واريتريا يبلغ 793 مليون درهم. كما بلغ إجمالي المساعدات الخارجية التي قدمتها دولة الإمارات إلى إريتريا من 2013 إلى 2017 ما يقارب من 52 مليون دولاراَ أمريكياَ. 
 
وفي يونيو 2012، أبرم صندوق أبوظبي للتنمية مع حكومة دولة إريتريا اتفاقية قرض بقيمة 183 مليون درهم للمساهمة في تمويل مشاريع تنموية وحيوية تخدم اقتصاد إريتريا.
وكان للمستشفى الإماراتي الميداني الإنساني العالمي المتنقل، دور كبير في توطيد أوجه العلاقات بين الإمارات وإرتيريا، حيث نفذ المستشفى برامج علاجية وإنسانية بشراكة مع وزارة الصحة الإريترية وتحت إشراف حملة العطاء الإنسانية لعلاج مليون طفل ومسن، وفي أغسطس 2011 أشادت آمنة نور حسين وزيرة الصحة في دولة إريتريا بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال العمل الإنساني العالمي الذي أرسى دعائمه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. وأكدت على هامش استقبال وزارة الصحة الإريترية للوفد الإماراتي لمبادرة زايد العطاء والمستشفى الإماراتي الإنساني العالمي المتنقل، أن الإمارات دائما سباقة في تقديم يد العون والمساعدة.
 
تطور العلاقات الاثيوبية ـ الاريترية 
استقلت إريتريا عن إثيوبيا في عام 1993 بعد حرب استمرت 3 عقود، لكن الصراع اندلع مجددا بينهما في عام 1998 حول بلدة بادمي الواقعة على حدودهما المتنازع عليها، حيث قطعت العلاقات الدبلوماسية حتى توقيع المصالحة التاريخية الأخيرة بوساطة إماراتية ناجعة.
 
تعيش الدولتان حالة “لا حرب ولا سلم” منذ عام 2000 عندما أنهى اتفاق سلام حربا راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأشخاص. وكانت لجنة ترسيم الحدود التي تشكلت بمقتضى اتفاق السلام الذي أنهي حرب 1998 ـ 2000 قد قضت بأن بلدة بادمي، محور النزاع جزء من إريتريا، ولكن إثيوبيا رفضت ذلك، ومن ثم لم تعد العلاقات أبدا لطبيعتها.
 
شهدت العلاقات الاثيوبية ـ الاريترية تطوراً نوعياً كبيراً منذ أن انتخب ائتلاف الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية د. آبي أحمد رئيساً للوزراء، حيث بدأ في إجراء إصلاحات ومراجعات جذرية لسياسات بلاده، ومن ضمنها العلاقات مع أريتريا، حيث نجحت وساطة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، في تقريب وجهات النظر، وأعلن رئيس الوزراء الاثيوبي الجديد الاعتراف باتفاق سلام، وقع في عام 2000 مع دولة اريتريا المجاورة لينهي بذلك أحد أكثر الصراعات دموية في أفريقيا.
 
زار آبي العاصمة الإريترية أسمرة حيث أعلن إنهاء “حالة الحرب” بين الدولتين، كما زار الرئيس الإريتري إسياس أفورقي إثيوبيا للمرة الأولى منذ حرب الحدود التي اندلعت بين البلدين قبل 20 عاما. واتفق البلدان على استئناف العلاقات التجارية والدبلوماسية. وتم تبادل افتتاح السفارات بين البلدين كما تم استئناف الرحلات الجوية وخطوط الاتصال الهاتفي بين البلدين.
 
أثر التنافس بين الدولتين على المنطقة بأسرها حيث دأبت كل منهما على اتخاذ موقف مناوئ للأخرى أيا كان الموضوع. كما اتخذتا مواقف متعارضة في الصومال حيث تواجه إريتريا اتهاما بدعم الجماعات الاسلامية المتشددة، فيما تدعم إثيوبيا، وهي حليفة لواشنطن، الحكومة المعترف بها دوليا.
 
ظلت إريتريا لسنوات طويلة تؤكد أن الحرب قد تستأنف في أي لحظة لذلك فإن التجنيد الإجباري هناك دائم، ولعل ذلك من الأسباب الرئيسية لمغادرة الإريترين للبلاد وسعيهم للجوء لأوروبا.
تعد زيارة أفورقي لاثيوبيا وانهاء النزاع نقطة تحول كبيرة لزعيم استقلال إريتريا.
خلال 20 عاما كان من المستحيل السفر مباشرة بين البلدين، ولم تكن هناك رحلات جوية مباشرة، والحدود البرية مغلقة، وخطوط الهاتف لا تعمل.
إثيوبيا وإريتريا تعانيان إشكالات اقتصادية وتنموية صعبة، لكن إثيوبيا حققت نمواً اقتصادياً فاق 10في المئة في السنوات الأخيرة، وهي تبحث عن خيارات أكبر لوارداتها وصادراتها بالبحث عن مرافئ في الصومال وإريتريا، التي تحتاج بدورها إلى استثمارات ضخمة لتطوير مرافئها كي تصبح منافسة للموانىء الحديثة في جيبوتي المجاورة.
 
ظلت الدوحة، طوال العقدين الماضيين، تستثمر خلاف أديس أبابا وأسمرة لمصلحة مشروعها الإقليمي من خلال إثارة الفتن عبر آلياتها الدعائية، حيث تبدو المصالحة الاثيوبية الاريترية بمنزلة خسارة كبيرة لقطر، التي تعد أكبر الخاسرين من التقارب الإريتري الإثيوبي، فهي ظلت تراهن طيلة الفترة الماضية على أن تكون أقلية التكراي مسيطرة على السلطة في إثيوبيا، والتنسيق مع أطراف إقليمية أخرى لتضييق الخناق على النظام الحاكم في إريتريا لإسقاطه. 
 
وساطة الامارات الناجحة تنهي أعقد نزاعات القرن الافريقي
لم يكن دور الوساطة الاماراتي بين اثيوبيا واريتريا بشكل مفاجئ على نحو مايعتقد البعض، حيث تؤكد التقارير الغربية أن الامارات تعمل بشكل حثيث على تقريب وجهات النظر وطرح البدائل والحلول وتشجيع طرفي أعقد صراعات القرن الافريقي على انهاء هذا الخلاف منذ نحو عام، ويكفي أنها كانت تعمل في اتجاه مضاد لجهود اطراف إقليمية عدة كانت تستفيد من هذه الخلاف وتعمل على استمراره وتغذيه بشكل يخدم مصالحها وأهدافها، ولو على حساب مصالح الشعبين الاثيوبي والاريتري، ولكن في النهاية نجحت الامارات بفعل اخلاصها وايمانها بمبادئها وثقة طرفي الصراع بموضوعية طروحاتها ومنطقية وجهة نظرها في العمل على اعلاء مصالح الشعبين الجارين.
 
أبرزت هذه الوساطة الناجحة دور جديد للإمارات كصانع سلام ووسيط دولي يعتد به، كما ابرزت حكمة وحنكة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومكانته السياسية الكبيرة لدى قادة الدول الأخرى.
نجحت الدبلوماسية الإماراتية النشطة في قراءة توجهات رئيس الوزراء الاثيوبي الجديد بسرعة بالغة، وأسهمت مبادرتها في بناء علاقات وثيقة مع اديس ابابا.
قدمت الوساطة الإماراتية خدمة بالغة الأهمية لاثيوبيا، التي تحتاج لإنعاش اقتصادها وجذب الاستثمارات إلى منافذ بحرية، حيث جاء الاتفاق الاثيوبي الاريتري على العمل معاً فيما يتعلق بالموانئ ليوفر لإثيوبيا الحبيسة ولاقتصادها السريع النمو فرصة الوصول إلى البحر الأحمر.
 
أشاد وزير الخارجية الإثيوبي ورقينه جبيو بالجهود التي قادها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، التي أدت إلى التوصل إلى اتفاق المصالحة، وأوضح الوزير الإثيوبي أن ما وصل إليه البلدان، كان بفضل الجهود التي بذلها سموه كصديق لإريتريا وإثيوبيا.
 
في 15 يونيو الماضي، عقد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، جلسة محادثات رسمية مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، في أديس أبابا، تناولت تعزيز علاقات الصداقة والتعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين ومجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وأكد سموه أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تولي أهمية كبيرة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع جمهورية إثيوبيا وخاصة في ظل البيئة الاستثمارية الجاذبة فيها والتطور الاقتصادي الكبير الذي تشهده. وأشار سموه إلى النمو المتسارع في حجم الاستثمارات الإماراتية في إثيوبيا والمستقبل الواعد لهذه الاستثمارات التي تشمل العديد من المجالات الحيوية التي تهم البلدين الصديقين. كما شهد سموه والدكتور آبي أحمد توقيع دولة الإمارات وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية مذكرات تفاهم تهدف إلى تعزيز الشراكات الثنائية والتعاون بين البلدين وفتح آفاق جديدة للعمل المشترك في مختلف القطاعات. وأكد الجانبان في ختام اللقاء سعي البلدين إلى تنمية العلاقات الثنائية في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتنموية وغيرها من أوجه التعاون الذي يخدم مصالحهما المشتركة ويسهم في جهود تحقيق التنمية المستدامة والأمن والاستقرار في القارة الإفريقية.
 
في 3 يوليو الجاري، استقبل ولي عهد أبوظبي رئيس إريتريا، أسياس أفورقي، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم هذه الزيارة في دعم علاقات التعاون بين دولة الإمارات وإريتريا خلال المرحلة المقبلة بما يعود بالخير على البلدين وشعبيهما الصديقين. وتبادلا وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية والقضايا التي تهم البلدين. 
بادرت الامارات إلى ضخ ثلاثة مليارات دولار استثمارات ومساعدات لإنعاش الاقتصاد الإثيوبي، وذلك في ختام زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى أديس أبابا والتي لاقت اهتماماً رسمياً وشعبياً كبيراً.
 
تقوم سياسة الامارات الخارجية في القرن الافريقي على تعزيز التعاون الاقتصادي، وكسب مواقف داعمة لرؤية الإمارات تجاه أزمات المنطقة سواء ما تعلق بإيران أو الوضع في اليمن، فضلا عما يحققه استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر من نتائج تعزز أمن الملاحة الدولية، وهو أمر تستفيد منه الإمارات كما بقية دول المنطقة.
نجحت جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في بناء علاقة جديدة بين الامارات ودول القرن الأفريقي تقوم على بناء علاقات اقتصادية وتجارية متينة من بوابة الاستثمارات والمساعدات كأرضية ضرورية لتوسيع قاعدة الأصدقاء.
 
من شأن بناء شبكة علاقات اقتصادية متينة مع دول القرن الأفريقي المساعدة على بناء أمن إقليمي شامل، وبناء تحالف مصالح تستفيد منه شعوب المنطقة كما دول مجلس التعاون ومصر، ولاسيما على صعيد إيجاد حلول لأزمة “سد النهضة” التي تؤرق الأمن القومي المصري.
لا شك أن تقارب إثيوبيا مع الإمارات والسعودية ومصر سيساعد على تقليص أنشطة مناوئة في دول القرن الأفريقي تقوم بها إيران وتركيا وقطر، وهو ما سبق أن عبرت عنه إريتريا التي اتهمت في مارس الماضي قطر بتمويل قوات مشتركة بين السودان وإثيوبيا لاستهداف أمنها القومي.
 
نجحت القمة الثلاثية التي استضافتها أبوظبي في الرابع والعشرين من يوليو الماضي، وضمت صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والرئيس الاريتري اسياس افورقي ورئيس الوزراء الاثيوبي آبي أحمد، نجحت هذه القمة في ترسيخ التقارب الناشئ وطي صفحة الصراع بين اثيوبيا واريتريا، حيث عكست هذه القمة خطوط الاتصال والتواصل الجديدة التي نشأت بين القادة الثلاث، وكيف أن الدبلوماسية الإماراتية الحكيمة باتت محور توافق وتقارب بين الدولتين، حيث أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إن الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ تدعم كل جهد أو تحرك يستهدف تحقيق السلام والأمن والاستقرار في أي بقعة بالعالم من منطلق إيمانها بأن تحقيق السلام والأمن هو المدخل الأساسي لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة لجميع شعوب العالم، كما كسرت القمة ما تبقى من جليد في فضاء العلاقات بين الجارتين، اثيوبيا واريتريا، وانعكس ذلك في  أجواء هذه القمة، وما تناقلته وكالات الأنباء عنها من أنباء مشجعة حول التقارب الاثيوبي الاريتري، الذي يحظى بدعم وتشجيع قوي من دولة الامارات، حيث قرر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ منح الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، ورئيس وزراء إثيوبيا، أبي أحمد، «وسام زايد»، تكريماً لجهودهما في إنهاء الصراع والخلافات بين بلديهما، وتقديراً وتثميناً لدورهما في حل النزاع الثنائي وفتح آفاق جديدة للتعاون والتنسيق المشترك بينهما والمساهمة في احلال السلام وارساء الاستقرار في المنطقة. وقلد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، كلاً من أفورقي وأبي أحمد “وسام زايد”، الذي يعد أعلى وسام تمنحه دولة الإمارات لملوك ورؤساء وقادة الدول. وبهذه المناسبة، أعرب سموه عن “سعادته بتواجد صانعي السلام في القرن الأفريقي على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة”، مثمنا “جهودهما ومساعيهما في إحلال السلام والأمان والاستقرار واللذين عملا معا على إنهاء الصراع بين بلديهما وفتح آفاق جديدة للتعاون والتنسيق المشترك بينهما». ومن جانبهما، أعرب الزعيمان عن “سعادتهما واعتزازهما بهذا الوسام الرفيع”، مقدرين “جهود دولة الإمارات في دعم السلام والتنمية في بلديهما ودورها الحضاري في مد جسور الصداقة والتعاون والسلام مع مختلف الدول».
 
خاتمة
لا شك أن ديناميكية ونشاط الدبلوماسية الإماراتية في السنوات الأخيرة قد فتحت أمامها آفاقاً كبيرة لتوسيع النفوذ وشبكة المصالح الاستراتيجية في أفريقيا بما يتوقع أن ينعكس على دور الامارات على الصعيد الإقليمي والدولي، كما أن نجاحها في لعب دور صانع السلام والوساطة في أحد أعقد الصراعات الافريقية بين اثيوبيا واريتريا سيضفي على مكانة أبعاد أخرى أكثر عمقاً وفاعلية. كما يتوقع أن يتواصل الاهتمام بمنطقة القرن الافريقي خلال المستقبل المنظور بحكم تنامي المصالح الاستراتيجية للدولة في هذه المنطقة الحيوية من العالم.
 
ولاشك أن دور صانع السلام الفاعل الذي قامت به الامارات يصب في مصلحة الأمن القومي العربي والخليجي بالأساس، حيث يخدم التقارب بين اثيوبيا واريتريا دول مثل السعودية بتأمين واستقرار الجانب الآخر من حدودها البحرية، وتوفير منافذ تبادل تجاري مع الدول الافريقية، فضلاً عن تهدئة الخلافات بين مصر واثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» بما سينعكس تماماً على أجواء الاستقرار الإقليمي، فضلاً عن أن هذه الدور يوجه صفعة لأدوار مناوئة لأطراف مثل قطر وتركيا وإسرائيل تحاول التأثير سلباً في مرتكزات الأمن والاستقرار الإقليمي، وزعزعتها بما يخدم مصلحة وأهداف هذه الأطراف، ومن ثم فإن التحركات الإماراتية إنما تستهدف تحصين الأمن القومي العربي والخليج ضد كل مهددات الاستقرار، كما اثبتت هذه الوساطة حكمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهي حكمة تشبع بها من مدرسة القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه، وتجلت تماماً في صورة سموه كرجل دولة من طراز رفيع قادر على رأب الصدع في خلاف معقد يمتد لأكثر من عقدين خاض طرفاه خلالهما حرباً ضروس راح ضحيتها نحو مائة ألف بحسب بعض التقديرات الإحصائية، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تلك الحرب وما تلاها من حرب باردة وتوترات أسهمت في انزلاق البلدين إلى دائرة الفقر والمعضلات الاقتصادية الصعبة، ومن ثم كان هذا الخلاف بحاجة إلى دور حكيم لطرف يحظى بثقة الطرفين وصداقتهما على حد سواء، كي يمكن لهذا الوسيط أن ينجح في تقريب وجهات النظر من خلال ما يتمتع به من ثقة وقناعة لدى طرفي النزاع بحسن نواياه ورغبته الصادقة في انهاء هذا الخلاف تحقيقاً لمصلحة البلدين والشعبين الصديقين.
وفي التاسع عشر من مايو الماضي قام رئيس الوزراء الاثيوبي بزيارة رسمية إلى الامارات، وفي منتصف يونيو الماضي، قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بزيارة إلى أديس أبابا حيث عقد جلسة محادثات مثمرة مع رئيس وزراء إثيوبيا ، وفي الثالث من يوليو الجاري، استقبل ولي عهد أبوظبي رئيس إريتريا، أسياس أفورقي، في سلسلة من المحادثات والزيارات التي حظيت باهتمام الأوساط السياسية اقليمياً ودولياً ورغم أن وسائل الاعلام التابعة لأطراف الفتن قد شككت في دور الامارات ووساطتها، فإن قيام الزعيمين الاثيوبي والارتيري بزيارة أبوظبي قد دحض كل هذه الأكاذيب، التي نفاها بشكل غير مباشر أيضاً الجانب الأثيوبي حين قال على لسان وزير خارجيته، ورقينه جبيو إن ما وصل إليه البلدان، كان بفضل الجهود التي بذلها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان كصديق لإريتريا وإثيوبيا.
 
  هذه الخطوة الإيجابية أو رياح الأمل الجديدة التي تهب في أفريقيا كما أسماها الأمين العام للأمم المتحدة تمثل تطوراً إيجابياً في غاية الأهمية وسط طوفان من التحركات والخطط التآمرية للدول الممولة للإرهاب والقوى التوسعية الإقليمية التي تعمل على تعميق الخلافات ونشرها بين دول الإقليم، فالمصالحة ستنعكس ايجاباً على الشعبين الاثيوبي والاريتري،  كما أن الوساطة الإماراتية الناجحة هي صفعة قوية لمخطط المتآمرين الإقليميين مثل قطر وغيرها، حيث استغلت النزاعات في القرن الافريقي لتلعب أدوار خبيثة للإضرار بدول عربية وخليجية عدة، ومن ثم جاءت المصالحة لتنسف خطط قطر في استغلال هذا الصراع ونشر الفتن والاستفادة من صراعات الدول ولو على حساب أمن واستقرار الشعوب.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1614

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره