مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-09-03

الامارات والسعودية: استراتيجية الخندق الواحد

تحالف ثنائي متين يعتمد على ركائز وأسس ومقومات مضادة للحملات المغرضة والدعاية الكاذبة
 
جاءت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى المملكة العربية السعودية ولقاء الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في الثاني عشر من أغسطس 2019، بمنزلة إشارة بالغة الأهمية ورسالة تأكيد جديدة على قوة ومتانة التحالف الاستراتيجي القائم بين الدولتين، والذي يتجاوز حدود التعاون في الملف اليمني، ليطال جميع القضايا والموضوعات والملفات ذات الصلة بالأمن الوطني لللبدين الشقيقين وأسس الاستقرار الخليجي والإقليمي، وحماية مصالح ومكتسبات البلدين والشعبين الشقيقين. وفي هذا العدد تسلط "درع الوطن" الضوء على مرتكزات وأسس هذا التحالف الاستراتيجي الذي لا يتأثر بالحملات المغرضة وإصرار أطراف ودوائر معينة على التشكيك في استمرارية هذا التحالف الذي بات يمثل صمام الأمان للاستقرار في منطقة الخليج العربي. 
 
قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى المملكة العربية السعودية في الثاني عشر من أغسطس 2019، حيث التقى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بحضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية الوثيقة بين البلدين الشقيقين، وبحث مجمل الأوضاع في المنطقة، وبخاصة على الساحة اليمنية والجهود المبذولة تجاهها، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) وقد جددت هذه الزيارة المهمة التأكيد على قوة ومتانة التحالف وقدرته على مجابهة التحديات والتصدي لمؤامرات المغرضين والحاقدين، وأنه ينطلق من ثوابت تاريخية ورؤية راسخة تستلهم القناعات المشتركة لدى قادة الدولتين، وتؤكد أن القادة الحاليون يسيرون على خطى الآباء المؤسسين وفق نهج عروبي أسس دعائمه المغفور لهما، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع أخيه الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، طيب الله ثراهما، واللذين غرسا بذور هذا التحالف القائم على التعاون والخير منذ أن قالها زايد الخير حين وقف بملابس الإحرام، ليعلن أبدية وأخوية العلاقة بين الامارات والمملكة «المفروض علينا أن نقف وقفة رجل واحد وأن نتآزر فيما بيننا»، ثم جاء اختلاط دماء الشهداء وتضحياتهم الخالدة على أرض اليمن الشقيق ليؤكد أن هذه الدماء إنما تكتب تاريخاً جديداً لعلاقات تحالف أبدية ارتوت بدماء الشهداء.
 
أولاً: الأهمية الاستراتيجية لزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للمملكة العربية السعودية 
 
تكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية في ضوء اعتبارات عدة يمكن رصدها فيما يلي:
تكتسب الزيارة أهمية كبيرة في ظل عامل التوقيت، حيث يشهد الملف اليمني والمنطقة بشكل عام العديد من التطورات الحيوية، والتحديات الاستراتيجية التي تتطلب من الأشقاء التنسيق بشأنها، فهناك أزمة طارئة في مدينة عدن اليمنية، وهناك تطورات في ملف الأزمة الإيرانية، وغير ذلك من إشكاليات ومعضلات تحتاج في مجملها إلى توافق وتنسيق من القوى الفاعلة في منظومة العمل العربي المشترك، من أجل الحفاظ على وحدة اليمن وتماسكه، و ماتبقى من أسس الأمن والاستقرار الإقليمي والحيلولة دون مزيد من المعاناة الناجمة عن تفاقم الأزمات في كثير من أرجاء عالمنا العربي.
 
أضفت التطورات المتسارعة على الساحة اليمنية أهمية نوعية كبيرة على الزيارة، لاسيما في ظل احتدام الحملات الإعلامية المغرضة التي اتخذت من هذه التطورات ذريعة للتشكيك في استمرارية التحالف السعودي ـ الاماراتي، والزعم بتفكك التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، حيث جاءت الزيارة بمنزلة رد قوي مزلزل على جميع التكهنات والأقاويل التي زعمت بوجود خلاف سعودي ـ إماراتي حول الأوضاع في اليمن، فجاء الرد غير مباشر وبشكل واضح ودقيق على لسان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي أكد عقب المحادثات التي جرت في مكة المكرمة أن «المملكة العربية السعودية هي الركيزة الأساسية لأمن المنطقة واستقرارها وصمام أمانها في مواجهة المخاطر والتهديدات التي تتعرض لها، لما تمثله المملكة من ثقل وتأثير كبيرين على الساحتين الإقليمية والدولية»، مشيراً سموه إلى أن الإمارات والسعودية تقفان معا، بقوة وإصرار، في خندق واحد في مواجهة القوى التي تهدد أمن دول المنطقة وحق شعوبها في التنمية والتقدم والرخاء. 
 
أسهمت الزيارة المهمة في إعادة تذكير الجميع بالأهداف الاستراتيجية للتحالف العربي في اليمن، حيث قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان “إن التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة قام، منذ تشكيله في عام 2015، بدور تاريخي ووقف بحزم ضد محاولة اختطاف اليمن، وعمل ولا يزال من أجل يمن ينعم شعبه بالتنمية والتقدم، وسيظل التحالف العربي إلى جانب الشعب اليمني الشقيق وكل ما يحقق مصالحه في حاضره ومستقبله”، وهذا التصريح في غاية الأهمية لأنه يجدد التأكيد على أولويات دولة الامارات والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية على الأهداف الاستراتيجية للتحالف في اليمن، وهي تحقيق الأمن والاستقرار واستئناف مسيرة التنمية في اليمن، انطلاقاً من أن استقرار اليمن هو جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي.
 
كانت الزيارة بمنزلة فرصة ثمينة ليس فقط لتأكيد قوة الروابط والوشائج الأخوية التي قام عليها التحالف الاستراتيجي بين البلدين، ولكن أيضاً لتسليط الضوء على توحد المواقف وتوافق الإرادة المشتركة حول الأوضاع اليمن، حيث شدد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عقب المحادثات على التوافق بين البلدين حول المطالبة الفورية للأطراف اليمنية المتنازعة بتغليب لغة الحوار والعقل ومصلحة اليمن، معربا عن تقديره الكبير للحكمة التي أبدتها السعودية في دعوة الأطراف اليمنية في عدن الى الحوار في المملكة، الأمر الذي يجسد الحرص المشترك على استقرار اليمن، ويمثل إطاراً هاماً لنزع فتيل الفتنة وتحقيق التضامن بين أبناء الوطن الواحد، لأن الحوار هو السبيل الوحيد لتسوية أية خلافات بين اليمنيين، كما دعا سموه الأطراف اليمنية المتنازعة إلى اغتنام الفرصة التي تتيحها الدعوة الكريمة التي اطلقها العاهل السعودي لأطراف الأزمة في مدينة عدن اليمنية للحوار على أرض المملكة، حيث دعا سموه الأطراف اليمنية التعامل الإيجابي معها من أجل توافق يعلي مصلحة اليمن العليا، وبما يفوت الفرصة على المتربصين باليمن والساعين إلى تدميره والزج به في صراعات أهلية تهيىء المجال لتنفيذ مخططات تآمرية لقوى إقليمية لا تريد لليمن ودول المجلس التعاون الخير والاستقرار والسلام.
 
تؤكد هذه الزيارة المهمة تواصل التنسيق المتبادل والحوار المستمر بين القيادتين، الإماراتية والسعودية، باعتبار ذلك ركيزة وضمانة مهمة للتحالف والشراكة الاستراتيجية المثمرة بين الدولتين والشعبين الشقيقين، حيث تثبت دائماً توحد إرادة البلدين بشكل تام، قيادة وحكومة وشعباً، وتضافر الأيدي والجهود من أجل بناء مستقبل أفضل للشعبين الشقيقين.
 
تعكس الزيارة رؤية دولة الامارات للتحالف مع المملكة العربية السعودية، وهي رؤية قائمة على “أسس راسخة من المحبة والاحترام والثقة والرؤية الواحدة تجاه المتغيرات والتحديات على الساحتين الإقليمية والدولية من منطلق الإيمان المشترك بالمصير الواحد للبلدين والشعبين الشقيقين” كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في تصريحات لسموه على هامش زيارة سابقة إلى المملكة. وقد حدد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان هدفين رئيسيين للتحالف والشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين، هما مواجهة التحديات والعبور للمستقبل، ما يعكس وضوح الرؤية وعمق الوعي الاستراتيجي لدى قيادتي البلدين، فلا يمكن لأحد العنصرين العمل من دون الآخر، فهما ركنان متلازمان ومترابطان، إذ لا يمكن العبور للمستقبل من دون التصدي للتحديات الاستراتيجية الراهنة وما يرتبط بها من مصادر تهديد تؤرق الأمن والاستقرار وتفرز ضغوطاً على البيئة الاستراتيجية الإقليمية، وتحول دون تهيئة الأجواء للمستقبل.
 
تدرك القيادة في دولة الامارات وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ حفظه الله ـ وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأخيهما صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تدرك ضرورة وأد الفتن التي يحاول البعض إشعالها في أجواء علاقات التحالف بين الامارات والسعودية، لذا جاءت الزيارة لتجدد مقولته حول أن “علاقات البلدين الشقيقين تعد نموذجا لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الدول ومثالا على الوعي المشترك بطبيعة المتغيرات الإقليمية والدولية المحيطة وأهمية التعامل معها بسياسات ومواقف حكيمة ومتسقة”، كما يجب التذكير في هذا الصدد إلى أن إشارة سموه لأهمية ومحورية الدور السعودي الإقليمي ليست عابرة ولا طارئة، بل تجسد قناعة راسخة، حيث يشدد سموه دائماً دور المملكة المحوري في التصدي للمخاطر التي تهدد العالم العربي، ويعرب عن ثقته في أن المملكة العربية السعودية بحكمة قيادتها وصلابة شعبها ستستمر في أداء هذ الدور من أجل صيانة المصالح العربية، وتوفير أسباب التقدم والتنمية لشعوب المنطقة.
 
ترسخ هذه الزيارة المهمة دعائم ما يمكن تسميته باستراتيجية “الخندق الواحد” التي حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على أن تكون توصيفاً استراتيجياً دقيقاً للتحالف والشراكة الأخوية القائمة بين دولة الامارات والمملكة العربية السعودية، وهو توصيف يحمل في طياته معان ودلالات مهمة تنطلق من الدلالات الثقافية والتاريخية العربية العريقة لهذا التوصيف، حيث يدرك العارفون بالثقافة العربية الأصيلة مغزى ودلالات أن يختار شخص أو دولة التخندق في خندق واحد مع شخص أو دولة أخرى، إذ يجسد المفهوم ويوحي بمعان ربما تفوق في قوتها وتعبيرها مصطلحات ومفاهيم استراتيجية تقليدية مثل الشراكة والتحالف وغيرها من الصيغ المتعارف عليها سياسياً في العلاقات الدولية. وفي شرح هذه الصيغة يمكن الإشارة إلى أن الامارات تنطلق في رؤيتها للأمن القومي الخليجي بشكل خاص والأمن القومي العربي بشكل عام، من ثوابت عدة أهمها ضرورة التلاحم بين القوى العربية الفاعلة بقيادة المملكة العربية السعودية للتصدي للتحديات التي تهدد المنطقة، حيث أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أكثر من مرة أن الامارات ستظل في “خندق واحد” مع أشقائها السعوديين انطلاقاً من إيمان راسخ بوحدة الهدف والمصير، فضلاً عن ثقة مطلقة بحكمة القيادة السعودية وشجاعتها وحزمها وقوة عزمها وإرادتها الصلبة في التعامل مع مصادر الخطر والتهديد الاستراتيجي، فالحكمة التي تميز الملك سلمان بن عبد العزيز ورؤيته الثاقبة ومواقفه الشجاعة تمثل صمام الأمان للاستقرار في المملكة والمنطقة برمتها، كما اكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، باعتبار أن هذه الحكمة هي المرجعية الأساسية للتعامل مع التحديات والمخاطر القائمة.
 
ثانياً: ركائز وأسس التحالف الاماراتي ـ السعودي
يشير تحليل معطيات الشراكة الاستراتيجية والعلاقات التاريخية الأخوية بين دولة الامارات والمملكة العربية السعودية إلى إرث هائل من الروابط والمشتركات التي تعضد التحالف الاستراتيجي بين البلدين، وتجعل منه تحالفاً أبدياً للخير، ومن هذه الروابط:
 
التوافق الاستراتيجي: تقوم التحالفات الاستراتيجية القوية على أسس عدة: سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية وتجارية واستثمارية وثقافية وإعلامية، ويمثل التوافق والتفاهم الاستراتيجي الأساس الأهم لأي شراكة أو تحالف ناجح، فبلورة الرؤى المشتركة حيال التحديات ومصادر التهديد والمخاطر الاستراتيجية المختلفة مسألة في غاية الأهمية تفتح الطريق أمام بقية قطاعات ومجالات التعاون والتحالف بين الدول، وهذه نقطة هي عماد التحالف الاماراتي السعودي، فهناك اتفاق في وجهات نظر البلدين حول مجمل القضايا والملفات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وهناك إدراك مشترك لحجم التحديات وما تتطلبه من خطوات وإجراءات مشتركة، وهناك تغليب لصيغ التعاون وغياب تام لصيغ التنافس الاستراتيجي بين الدولتين، وهي عوامل مهمة تكتسب ميزة نوعية إضافية في ظل العلاقات الأخوية القوية التي تربط قيادتي البلدين، والتي تنعكس من خلال التفاهم القوي والزيارات المتبادلة والتنسيق المتواصل والحوار المستمر حول مجمل القضايا والموضوعات الإقليمية والدولية.
 
حماية وصون مصالح الدول والشعوب العربية: إن علاقة شعبي الامارات والسعودية لا تقتصر على وحدة التاريخ والجغرافيا والدين والموروث الثقافي والعادات والتقاليد والمصير المشترك، ولا تتوقف فقط عند التقاء مصالحهما المشتركة، السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، وإنما تنطلق أيضاً من إرادة سياسية قوية تتلاقى على أهداف موحدة، ورؤية إنسانية مشتركة، هدفها صون حياة الإنسان وكرامته، وتعزيز استقراره في كل مكان، وتلبية حاجات شعوب الدول العربية الشقيقة والوقوف إلى صفها، في المجالات الإنسانية التي تطلب العون والدعم والمؤازرة، وتحديداً في الأوقات التي تبرز فيها مظاهر معاناة وظروف إنسانية قاسية تستدعي التدخل والمساندة من الأشقاء. ويمثل التعاون الاماراتي ـ السعودي المشترك نموذجاً في مجال دعم الشعوب العربية الشقيقة منذ انتشار موجات الفوضى والاضطرابات في المنطقة العربية عام 2011، حيث بذل البلدان جهداً يمثل نموذجاً يحتذى به في هذا المجال، سواء في دعم الشعب المصري الشقيق من أجل تجاوز الصعوبات الاقتصادية التي أعقبت انهيار نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك وسعي تنظيم “الإخوان المسلمين” الإرهابي للسيطرة على مفاصل الدولة المصرية، ثم تقديم الدعم للشعب اليمني الشقيق. حيث بلغ حجم المساعدات الإنسانية، التي قدمها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية قد بلغت قيمتها أكثر من 18 مليار دولار شملت الجوانب الإغاثية والإيوائية والاقتصادية والتنموية، والتي يتم تنفيذ معظم مشاريعها بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة. كما أعلنت الأمم المتحدة أن دولة الإمارات العربية المتحدة تصدرت المركز الأول عالمياً كأكبر دولة مانحة للمساعدات للشعب اليمني الشقيق لعام 2019، من خلال دعم خطة استجابة الأمم المتحدة الإنسانية في اليمن، فيما قامت الإمارات بدعم القطاع الصحي في اليمن بمنشآت طبية وحملات ضد الأوبئة. وجاء الإعلان الأممي في تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن مستوى التمويل لخطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2019، حيث يعكس هذا التقرير المساعدات المقدمة لليمن من بداية عام 2019 إلى 2 يوليو 2019. 
 
ومجمل الشواهد تؤكد أن وحدة المصير والهدف، تجمع أبوظبي والرياض، اللتان وقفتا سوياً في التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن، ومنعتا بجهودهما ودعمهما للشرعية اختطاف اليمن، بالتصدي عسكرياً للمتآمرين بموازاة تقديم شتى صنوف المساعدات والمشاريع لإحداث التنمية في المدن اليمنية، ومساعدة سكانها تعليمياً وصحياً وغذائياً. وتحالف الخير بين الامارات والسعودية لم يقتصر على ماسبق بل قدم يد العون للشعب السوداني، حيث قدم البلدان خلال شهر أغسطس 2019 / 540 ألف طن من القمح في سياق اهتمام الدولتين بتلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية للشعب السوداني لثلاثة أشهر كمرحلة أولى،  من أجل ضمان توفير احتياجات الأشقاء السودانيين من الغذاء، خاصة في المرحلة الانتقالية التي تعيشها بلادهم، بتقديم جميع أشكال الدعم لهم في هذه الظروف التي تتطلب تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمن الغذائي بشكل ملحّ، انطلاقاً من الروابط الأخوية التي تجمع الدولتين بالشعب السوداني، ولم تكن هذه المبادرة الأولى التي تقوم بها الدولتان بالعناية والاهتمام بالشأن الغذائي للشعب السوداني، فقد أرسلت دولة الإمارات والسعودية في شهر يوليو 2019، سفينة تحمل أكثر من 50 ألف طن من المغذيات الزراعية، التي جاءت كخطوة ضرورية تؤكد الوقوف إلى جانب خيارات الشعب السوداني ودعم اقتصاده، وامتداداً للدعم المالي البالغ ثلاثة مليارات دولار الذي قدمته الدولتان، في إبريل 2019 لدعم الاقتصاد وتخفيف الضغوط على الجنيه السوداني، وذلك سعياً إلى ترسيخ العلاقات الأخوية والمصير المشترك مع شعب السودان الشقيق. وتشير التقديرات الاستراتيجية إلى أن جهود التحالف الاماراتي السعودي ودورهما المشترك اقليمياً بات يؤسس لحالة من الثقة والطمأنينة لدى الشعوب العربية والخليجية، التي تنظر بتقدير واحترام بالغين، إلى المبادرات البناءة التي تقوم بها الدولتان بهدف تعزيز التضامن العربي، وإعلاء مصالح شعوب المنطقة، والحفاظ على مكتسبات شعوبها. وتدرك الامارات أن خبرة السنوات الماضية والدروس المستفادة من المتغيرات والتطورات الاستراتيجية المتسارعة في منطقتنا تؤكد أن تعزيز التضامن العربي هو الخيار الأمثل لمواجهة التحديات والمخاطر التي تحدق بالدول العربية، ليس فقط لأن مثل هذا التضامن يؤكد وحدة الموقف العربي، وإنما أيضاً لأنه يفوّت الفرصة على محاولات الأطراف الخارجية التي تعمل على إذكاء الخلافات والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.
 
ولاشك أن هذا النهج هو استمرار لنهد تاريخي وموروث راسخ في السياسة الخارجية للدولة منذ عهد القائد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث كانت ولا تزال السياسة الخارجية لدولة الامارات تعلي قيم التضامن العربي، والتعاون المشترك في مواجهة التحديات والمخاطر التي تنال من أمن واستقرار الدول العربية، وهي السياسة التي ترسخت في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حيث تنظر دولة الإمارات العربية المتحدة إلى استقرار الدول العربية جميعها باعتباره ضمانة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، وضرورة في الوقت ذاته لتحقيق التنمية والرفاه والازدهار لجميع شعوب المنطقة، حيث تدرك أن تحقيق الأمن والاستقرار هما أساس التنمية وتقدم الأوطان والشعوب، والحفاظ على مكتسباتها في مختلف المجالات، ولهذا لا تتوانى الدولة في بذل أيّ جهد من أجل استقرار الدول العربية وتنميتها والتعامل مع الآثار التي خلفتها الفوضى والاضطرابات والصراعات على أمن وحياة شعوبها؛ كما تدعم الجهود المختلفة، الإقليمية والدولية والأممية، الرامية إلى إيجاد حلول للأزمات والصراعات التي تشهدها بعض دول المنطقة، وبما يحفظ لهذه الدول وحدتها وسيادتها وصون مقدرات شعوبها، ويعزز بالتالي حقيقة أن أمن المنطقة العربية موحد لا يتجزأ ولا يقبل المساومة، ولهذا كله يُنظَر إلى الإمارات في العالم كله باعتبارها عاملاً رئيسياً من عوامل الاستقرار على الصعيدَين الإقليمي والدولي.
 
الحفاظ على منظومة الامن والاستقرار الإقليمي: في ظل انحسار وتراجع دور القوى العربية التقليدية المؤثرة لأسباب وظروف متباينة، مثلما هو حاصل في العراق وسوريا وانشغال جمهورية مصر العربية نسبياً بالعمل على تجاوز ظروف المرحلة الاقتصادية الصعبة التي تلت اضطرابات عام 2011، لم يكن هناك بديل استراتيجي لحماية ماتبقى من النظام الإقليمي العربي وحماية بقية الدول العربية من مخططات الفوضى والاضطرابات الداخلية التي تسببت في تدخلات خارجية من قوى ذات أطماع تاريخية وقومية في العالم العربي مثل إيران وتركيا وأنظمة عربية مثل قطر، تعمل لمصلحة هذه القوى وتحقق أهدافها باستخدام ميلشيات وتنظيمات تتستر برداءات دينية وطائفية وسياسية وحزبية، لم يكن هناك بديل سوى أن تتقدم دول مؤثرة مثل المملكة العربية السعودية ودولة الامارات لتحمل أعباء هذه المرحلة والتصدي لمصادر التهديد والخطر والتحديات التي تواجه الأمن القومي العربي، حيث رفعت دولة الامارات شعار قومياً يعبر عن ايمانها بقيم ومبادئ القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ وهو شعار « الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ»، وما تتعرض له أي دولة عربية من تهديدات أو مخاطر يمثل تهديداً لباقي الدول العربية مجتمعة، وهو شعار يمثل أحد أركان الرؤية الاستراتيجية التي يؤمن بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زيد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأعلنها وأكدها أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة.
ولاشك أن استشعار القيادتين الإماراتية والسعودية لحجم التحديات والمطامع والتهديدات التي تحيط بالأمن الخليجي والعربي قد عزز دافعية البلدين لبناء رؤية استراتيجية مشتركة للتحالف من أجل التصدي لهذه التحديات والتهديدات والتعاطي مع مصادرها ومسبباتها، حيث أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن منظور دولة الامارات العربية المتحدة للأمن القومي العربي باعتباره «أمنا مترابطاً لا يتجزأ»، ودعا منذ سنوات إلى «بناء إطار سياسي وعسكري وتنموي متقدم من أجل عزة العرب ومكانتهم في المنطقة والعالم»، كما ينظر إلى كل مصدر تهديد لهذه الرؤية باعتباره مصدر خطر يهدد الجميع، وهذا ما يفسر مقولة سموه بأن «الحفاظ على أمن اليمن واستقراره ودعم شعبه الشقيق ومساندته في مختلف الظروف يعد من الثوابت الراسخة لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه»، مشيراً إلى ما يمثله هذا البلد الشقيق من أهمية استراتيجية بالنسبة للأمن العربي؛ وفي ذلك أبلغ رد على المزاعم المغرضة التي يرددها الحاقدون بشأن أهداف دولة الامارات في اليمن الشقيق،  حيث يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان دائماً على سعي دولة الإمارات إلى أن يعمَّ السلم كامل التراب اليمني وعودة مؤسسات الشرعية إلى ممارسة عملها في أجواء يسودها الأمن والاستقرار، ويشدد على أن الروابط الأخوية التاريخية بين البلدين تدفع دولة الإمارات نحو استكمال جهود ومساعي استعادة الأمن والاستقرار في اليمن. والمؤكد أن استعراض معطيات هذا التحالف الأخوي، يؤكد أنه الخيار الاستراتيجي الأمثل في مواجهة تحديات البيئة الإقليمية والدولية الراهنة، حيث تطلب الحفاظ على مصالح الدولتين والشعبين وتوظيف قدراتهما في انقاذ ما يمكن إنقاذه من منظومة الأمن الإقليمي العربي الانخراط بنوايا صافية وتخطيط دقيق في هذا التحالف الاستراتيجي، والعمل على توفير سبل الديمومة والاستمرار والمناعة الاستراتيجية الكافية له للتغلب على تحديات ومنغصات يتوقع أن يواجهها في ظل حجم التعقيد والتشابك والتداخل الكبير في الأزمات المشتعلة في العديد من الدول العربية.
 
الاحترام والتقدير الاماراتي الكبير للدور التاريخي للمملكة العربية السعودية ودور قيادتها ضمن منظومة الأمن القومي الخليجي والعربي: انطلاقاً من قاعدة استراتيجية مهمة أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهي أن «أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن دولة الإمارات العربية المتحدة» يمكن النظر إلى كافة أبعاد هذا التحالف وفهم أركانه وأسسه ومقوماته وركائزه، وأهمها هذا الاحترام والتقدير والثقة في حكمة القيادة السعودية ممثلة في الملك سلمان بن عبد العزيز، وهو مبدأ يعد أحد أهم ركائز التحالف الاماراتي ـ السعودي،  فدائماً ما يعبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة خلال لقاءاته المتواصلة مع القيادة السعودية عن تقديره الكبير للحكمة التي تبديها المملكة في معالجة الأزمات الطارئة، وآخرها دعوة الأطراف اليمنية في عدن إلى الحوار في المملكة، حيث إن «هذه الدعوة تجسد الحرص المشترك على استقرار اليمن، وتمثل إطاراً مهماً لنزع فتيل الفتنة وتحقيق التضامن بين أبناء الوطن الواحد، لأن الحوار هو السبيل الوحيد لتسوية أية خلافات بين اليمنيين.” كما قال سموه في تصريحات بددت غيوم الشائعات والأكاذيب التي حاول البعض ترويجها للنيل من قوة ومتانة التحالف الاماراتي السعودي الذي يقض مضاجع الكثيرين في منطقة الشرق الأوسط ويؤرق دولاً وأنظمة عدة تعمل ليل نهار على محاولة الوقيعة ودق أسافين الشقاق في هذا التحالف القوي المتين،  القائم على الخير، والذي  إرادة صلبة لقيادتي البلدين الشقيقين وما يجمع بين شعبيهما من روابط الأخوة ووشائج المحبة والتقدير التي تظهر بشكل جلي لا يقبل التأويل أن هذه العلاقات تستند إلى أسس راسخة ومتجذرة من الأخوة والتضامن والمصير المشترك . وتنطلق الرؤية الاستراتيجية الإماراتية في التحالف مع المملكة واحترام وتقدير دورها ومكانة قيادتها في العمل العربي المشترك من أن المرحلة الراهنة التي تشهدها المنطقة العربية تتطلب مستوى أعلى من التنسيق والتعاون في مواجهة مختلف مصادر التهديدات التي تواجه أمن واستقرار الدول العربية؛ حث أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد أن المملكة العربية السعودية هي الركيزة الأساسية لأمن المنطقة واستقرارها وصمام أمانها في مواجهة المخاطر والتهديدات التي تتعرض لها، لما تمثله المملكة من ثقل وتأثير كبيرين على الساحتين الإقليمية والدولية. وأشار سموه إلى أن الإمارات والسعودية تقفان معا، بقوة وإصرار، في خندق واحد في مواجهة القوى التي تهدد أمن دول المنطقة وحق شعوبها في التنمية والتقدم والرخاء. 
 
وفي هذا التصريح المهم تأكيد على أمور عدة مهمة: أولها، أن المملكة العربية السعودية الشقيقة هي الركيزة الأساسية لأمن المنطقة واستقرارها وصمام أمانها في مواجهة المخاطر والتهديدات التي تتعرض لها، لما تمثله من ثِقل وتأثير كبيرين على الساحتين الإقليمية والدولية، وما تتسم به سياستها في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفَين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، من حكمة واتزان وحسم وعزم في الوقت نفسه. وثانيها، أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الشقيقة كانت ولا تزال وستظل – بإذن الله تعالى – علاقات متينة وصلبة؛ لأنها تستند إلى أسس راسخة ومتجذرة من الأخوّة والتضامن والمصير المشترك، إضافة إلى الإرادة السياسية لقيادتَي البلدين الشقيقَين، وما يجمع بين شعبيهما من روابط الأخوّة ووشائج المحبة والتقدير. وثالثها، أن الإمارات والسعودية تقفان معاً، بقوة وإصرار، في خندق واحد في مواجهة القوى التي تهدد أمن دول المنطقة وحق شعوبها في التنمية والتقدم والرخاء. 
 
ومن هنا تجد كل تحركات المملكة السياسية دعماً واستجابة وتضامناً قوياً من القيادة الإماراتية، ومن ذلك الترحيب بدعوة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، قادةَ دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقادة الدول العربية لعقد قمتين خليجية وعربية طارئتَين في مكة المكرمة في الثلاثين من مايو 2019، إدراكاً من دولة الامارات لخطورة التطورات التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن، وأهمية العمل على بلورة موقف موحد في مواجهة التحديات المختلفة التي تشهدها المنطقة، ووقف التدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية. وأهمية الرؤية الاستراتيجية الإماراتية في هذا الإطار تكمن في انها تحمل عوامل ومقومات نجاحها من مثل تقدير ودور القيادة السعودية وحكمتها في معالجة الأزمات وقيادة العمل الخليجي والعربي والإسلامي المشترك، فالإمارات لديها مبادئ وقيم تقوم على احترام الأدوار وبناء التوازنات وتوقير الكبير وهنا لا ينسى الجميع فزعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حين قام بمناولة قارورة المياه إلى الملك سلمان بن عبد العزيز في لفتة إنسانية رائعة  دالة على القيم والمبادئ التي تعلو فوق حسابات السياسة والمصالح الحاكمة للعلاقات بين الدول،  وتجسد كيف أن الالتزام بذلك لا ينقص من قدر أصحاب المبادئ شيء بقدر ما يضيف إليهم احتراماً وتقديراً من الآخرين لسعة الأفق وحسن الإدراك والتعاطي مع المعطيات السياسية والإنسانية، فضلاً عن أن الانطلاق من تنازع الأدوار يتسبب في فشل منظومات العمل المشترك ولا يمنح المتنازعين أي فاعلية أو قدرة على التأثير في الأزمات والمواقف المختلفة. ومن الضروري هنا الإشارة إلى أن هذا الاحترام والتقدير الاماراتي ليس من طرف واحد فقط، بل يقابله الجانب السعودي بتقدير واحترام لا يقل قدراً ومكانة، وهو ما يمكن ملاحظته وفهمه بدقة من كلمات الأمير خالد بن فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، في معرض رده على سؤال وجه له في مؤتمر صحفي حول مزاعم بشأن وجود خلافات تخيم على فضاء العلاقات السعودية الإماراتية، حيث قال «السعودي إماراتي والإماراتي سعودي»، ليحسم أي جدل وينهي أي أقاويل ومزاعم حول هذا الأمر، ويجسد معان عميقة مشاعر فياضة تحمل من الأخوة أكبر مما تعبر عن التحالف، وتظهر جوهر وطبيعة العلاقة الأخوية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
 
الصراحة والمكاشفة والصدق والوضوح: ربما لا يدرك الكثيرون، ولاسيما المغرضين والمتآمرين ممن عميت أعينهم عن رؤية الحقائق الساطعة، أن الصراحة والمكاشفة والصدق والوضوح والإخلاص والتنسيق التام كلها تمثل محركات مهمة للتحالف الاماراتي ـ السعودي، ولهذا فقد تورط هؤلاء المغرضين في الحديث عن تفكك في بنية التحالف الاستراتيجي بمجرد توارد أبناء عن زيارة وفد عسكري إماراتي إلى إيران، حيث تبارت الأقلام في تحليل الزيارة والقفز إلى نتائج من وحي الخيال، وتجاهل الحقيقة القائلة بأن التحليل السياسي السليم قائم على المعلومات وليس على فكرة التحليل بالتمني والاستغراق في الخيال والاوهام، ومن هنا جاءت «تغريدة» معالي وزير الخارجية د.أنور قرقاش، عقب أيام على انعقاد اجتماع أمني رفيع بين طهران وأبو ظبي، لإجراء مباحثات حول شؤون حدودية وأمن الخليج، والتي قال فيها إن موقف الامارات حيال الملف الإيراني، كان بالتنسيق مع السعودية بهدف تفادي المواجهة، وتغليب العمل السياسي، وأضاف قرقاش، «اتفقنا مع السعودية الشقيقة على استراتيجية المرحلة القادمة في اليمن، وفي الملف الإيراني موقفنا المشترك (كان) تفادي المواجهة وتغليب العمل السياسي».، وتابع إن “الموقف الإماراتي ثابت، والتنسيق مع السعودية الشقيقة في أفضل حالاته».
 
الاعتماد على أسس قوية للشراكة والتحالف: ففي ظل تطور العلاقات الدولية وتشابكها وتقعيدها، كان لزاماً بناء شراكة حقيقية قائمة على أسس ومصالح مشتركة واقعية والابتعاد عن الشعارات، فالعلاقات الإماراتية ـ السعودية تقوم في شقها الاقتصادي على تبادل تجاري متزايد حيث وصل إلى نحو 85 مليار درهم العام 2018مقارنة بنحو 79 ملياراً في2017 بارتفاع قدره 6 مليارات درهم، في مؤشر على قوة وتنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين الشقيقين لتصبح الأكبر والأقوى بين مثيلاتها في دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية، كما ارتفع إجمالي التجارة غير النفطية بين البلدين خلال 7 سنوات بنسبة 43.7% من 55.14 مليار درهم عام 2011. وتلعب الاستثمارات المشتركة بين الإمارات والسعودية دوراً حيوياً في تقوية شبكة المصالح المشتركة بين البلدين، وتطمحان، كأكبر قوتين اقتصاديتين في المنطقة في الوصول إلى الشراكة الاقتصادية بينهما من اجل خدمة شعبي البلدين الشقيقين والمنطقة، حيث يبلغ رصيد الاستثمارات السعودية في الإمارات 4.4 مليارات دولار تتواجد في 14 قطاعاً. وارتفع عدد العلامات التجارية المسجلة في الإمارات إلى 4004 علامات والوكالات التجارية إلى 73 والشركات إلى 26 بإجمالي 4103 علامات ووكالات وشركات. كما تبلغ الاستثمارات الإماراتية في السعودية نحو 30 مليار درهم وتنتشر في 13 قطاعاً استثمارياً تشمل عمليات محطات الحاويات وتفريغ وتحميل البضائع، صناعة الأغذية، صناعة الأدوية ومستحضرات التجميل توليد الطاقة، تقديم خدمات المساحة الجوية والمعلومات المكانية والتصوير الجوى، التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي، قطاع النقل الجوي للركاب والبضائع، الأنشطة العقارية، الصناعي، النقل والتخزين، الشحن والتخزين. والأمر لا يتوقف عند ذلك بل ينعكس هذا النشاط التجاري والاقتصادي بشكل مباشر على حركة السفر والطيران بين البلدين الشقيقين، حيث بلغ عدد رحلات الطيران الأسبوعية المباشرة من دولة الامارات إلى المملكة العربية السعودية  292 رحلة، وتجاوز أعداد السياح من المملكة العربية السعودية إلى دولة الامارات المليون زائر، وقد أظهرت بيانات رسمية أن فنادق إمارة دبي نجحت في استقبال 1.2 مليون سائح من المملكة العربية السعودية خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2018. ، وقد قطعت دولة الإمارات العربية المتحدة شوطا كبيرا في إرساء دعائم العلاقات الاستراتيجية بينها والمملكة في كافة المجالات والميادين، على أسس ثابتة وراسخة ومستقرة,
 
ثالثاً: مأسسة التحالف الاماراتي ـ السعودي
منذ الإعلان عن قيام التحالف الاماراتي ـ السعودي، اتجهت إرادة البلدين إلى بناء مرتكزات قوية لهذا التحالف بما يضمن استمراره وتحصّنه ويوفر له سبل المناعة الاستراتيجية له في مواجهة التحديات المتفاقمة التي تموج بها منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، وجاء ذلك عبر مأسسة مدروسة ودقيقة لنموذج التحالف بين البلدين، لضمان أن هذه الشراكة الثنائية ليست ككل الصيغ المتعارف عليها، بل تمضي وتتطور على أسس وركائز واضحة، لا تقتصر على جوانب معينة بل تطال مجمل علاقات البلدين أو القوتين المؤثرتين في محطيهما الإقليمي والعالمي، فهناك صيغة تكامل تمضي بثبات من خلال مجلس التنسيق السعودي ـ الاماراتي، الذي تعقد لجنته التنفيذية اجتماعات منتظمة وتثمر عن مشروعات واتفاقات ونتائج إيجابية تقوي هذا التحالف وتعمق روابطه، ومنها لجان تكاملية عدة في مجالات المال والاستثمار والبيئة والإسكان والتنمية البشرية، وهناك مشروعات كبرى قادرة على أن تلعب دور القاطرة الاستراتيجية لعلاقات الشراكة والتكامل على المدى البعيد، فهناك مشروع للسوق المفتوحة بين البلدين، وهو مشروع طموح وتشير تفاصيله المعلنة إلى توجه نحو تعزيز القدرات التنافسية العالمية لاقتصادي البلدين عبر الاستفادة من روافد الشراكة الاستراتيجية وقدراتهما المتنامية في مختلف المجالات.
 
والمقصود بالمأسسة في ضوء ماسبق هو تحويل المشتركات التاريخية والقيمية والإنسانية والمصالح الاستراتيجية المشتركة إلى أطر عمل تنظيمية ومؤسسية تعمل بشكل منهجي مدروس بما يضمن استمرارية التعاون وترجمته بما يخدم الشعبين الشقيقين، ومن ذلك وجود ما يزيد عن 23 ألف شركة سعودية و66 وكالة تجارية تعمل في أرض الإمارات، كما تجد الشركات التجارية الإماراتية في المملكة العربية السعودية ساحة مهمة لنشاطاتها ضمن الاتفاق بين الأشقاء، إضافة إلى وجود أكثر من 3200 طالب سعودي يدرسون في الجامعات الإماراتية.
 
وقد شُيدت هذه المأسسة من خلال تشكيل اللجنة العليا المشتركة بين دولة الإمارات والسعودية في مايو عام 2014  حيث بدأت العلاقات بين البلدين تتخذ أبعاداً جديدة وآفاقاً رحبة على كافة المستويات، وتولت هذه اللجنة تنفيذ الرؤى الاستراتيجية لقيادتي البلدين  ودعم الخطط الاستراتيجية ومواجهة التحديات، ثم اعقب ذلك الخطوة الأكثر عمقاً ورسوخاً بتأسيس مجلس التنسيق الإماراتي السعودي ( مايو 2016) ثم قرار تشكيل لجنة للتعاون والتنسيق المشترك بين الإمارات والسعودية في 5 ديسمبر 2017 وانعقاد “خلوة الرياض” ابريل 2016 وبحث اطلاق مبادرات وتطوير سياسات وأوجه تعاون وتوفير منصة للتشاور والتنسيق بين فرق العمل، ثم انعقاد “خلوة العزم”(2017) بمشاركة أكثر من 150 مسؤولا وخبيرا لوضع خارطة طريق للتعاون والتنسيق ودعم العمل الخليجي المشترك.
 
وتكمن أهمية مأسسة علاقات التحالف الاستراتيجية في كونها توظف البنية المتوافرة في هياكل العلاقات الثنائية من مصالح مشتركة وتدمجها مع الموروث التاريخي والقيم والمبادئ التي تشكل في مجملها القوة الناعمة للبلدين بالإضافة لمجمل القوة الصلبة والخشنة (العسكرية) لانتاج قوة ذكية مشتركة تعزز قدرة البلدان على تحقيق أهداف تحالف الخير. ومن مظاهر هذه المأسسة النقلة النوعية التي شهدتها العلاقات الإماراتية - السعودية “استراتيجية العزم” التي أعلنت في يونيو من عام 2018، والتي تعبر عن منظور شامل ومتكامل للارتقاء بمسار العلاقات الثنائية في المجالات المختلفة، اقتصادياً وسياسياً وتنموياً وبشرياً ومعرفياً وعسكرياً، وتتضمن إطاراً زمنياً واضحاً ومحدداً لتنفيذها خلال السنوات المقبلة. وهي استراتيجية لا يقتصر أثرها الإيجابي على الدولتين الحليفتين فقط، وإنما سيمتد أيضاً إلى الدول الخليجية والعربية مجتمعة، بالنظر إلى ما تشكله الدولتان من ثقل سياسي واقتصادي وعسكري كبير، وقدرة على التأثير الفاعل والإيجابي في أمن واستقرار المنطقة برمتها.
 
رابعاً: فاعلية التحالف الاماراتي ـ السعودي: دعم اليمن نموذجاً
حينما تدخلت دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن خلال عاصفة الحزم في مارس 2015، كان  التحالف الاماراتي ـ السعودي الركيزة الأساسية لهذا الدور التاريخي، الذي حفظ لليمن عروبته في مواجهة حملة الهيمنة التي استهدفت السيطرة على مفاصل الدولة اليمنية عبر الوكيل الحوثي لمصلحة الإيرانية الإقليمية، حيث استجاب التحالف لنداء الشعب اليمني الشقيق، والوقوف معه في مواجهة الانقلابيين الحوثيين وحلفائهم من قوى التخريب والدمار في الداخل والخارج، الذين أعادوا اليمن إلى أسوأ الظروف الإنسانية، بسبب سياسة التجويع ونهب الثروات وتشريد السكان واتباع سياسة القمع والاعتقالات والتصفية الجسدية وتعطيل المؤسسات الخدمية ونشر الفتنة الطائفية وتعزيز النعرات الضيقة، والاستحواذ على مقدرات الشعب واستغلالها لخدمة أهداف ضيقة. وقد كان الهدف الإنساني أحد أهم دوافع الدور السعودي ـ الاماراتي في اليمن، وهو ما جسدته عملية إعادة الأمل التي أطلقتها دول التحالف في أبريل 2015، والتي أكدت على أولوية المساهمة في إعادة بناء مستقبل الشعب اليمني، وتخليصه من الدمار الذي تسببه فيه الانقلابيون، وتم ترجمة ذلك في مبادرات إنسانية وإغاثية استهدفت تخفيف معاناة الشعب اليمني، وخاصة في المدن التي واجهت الحصار من الانقلابيين، وكذلك في الدعم المالي الكبير الذي قدمته دول التحالف العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، للتخفيف من معاناة الشعب اليمني الشقيق من ناحية ومساعدة الاقتصاد اليمني ومنعه من الانهيار من ناحية ثانية. كما أن الدعم الذي قدمته الدولتان لليمن منذ انطلاق عملية إعادة الأمل لم يقتصر فقط على تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية من أغذية وأدوية، وإنما تضمن أيضاً العمل على مساعدته في إعادة بناء وإعمار ما خلفته الحرب، وكذلك في التعاون مع الأمم المتحدة لتوفير أوجه الحماية اللازمة للمدنيين، والحفاظ على أرواحهم والحيلولة دون استهدافهم أثناء العمليات العسكرية.
 
وقد تبنت دول التحالف العربي رؤية شاملة لدعم اليمن، توازن فيها بين التدخل العسكري لاستعادة الشرعية وبين العمل الإنساني من خلال جهود تقديم الإغاثة للشعب اليمني المتضرر، والعمل على تخليص الشعب اليمني من الآثار المدمرة الناتجة عن ممارسات «الحوثيين»، والتي وضعت المدنيين دائماً في دائرة الخطر المتعمدة، واستخدمت الأطفال في الصراع واستهدفت المدارس والبيوت في انتهاك واضح لمبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. في مقابل ذلك فإن الدور الإنساني والإغاثي الذي قامت به دول التحالف في اليمن كان له عظيم الأثر في التخفيف من معاناة الشعب اليمني الشقيق، خاصة أن هذا الدور اتسم بمجموعة من السمات المهمة، أنه ارتكز على عمل مؤسسي تقوم به جهات وجمعيات لديها خبرة وكفاءة في العمل الإغاثي والإنساني، فكما هو معروف فإن السعودية والإمارات لديها مجموعة كبيرة من المؤسسات العاملة في المجال الخيري والإنساني، لعبت جميعاً دوراً بارزاً في تخفيف معاناة الشعب اليمني منذ سنوات بعيدة، وقبل انطلاق عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل. ويقوم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي تم إنشاؤه بتوجيه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في مايو من العام 2015، بدور رئيسي في تنفيذ أهداف عملية «إعادة الأمل» لمساعدة الشعب اليمني. هذا فضلاً عن مؤسسات سعودية أخرى تقدم مساعداتها الإنسانية والخيرية للشعب اليمني، مثل مؤسسة محمد بن سلمان (مسك الخيرية) ومؤسسة الملك فيصل الخيرية. ومن المؤسسات الإماراتية التي لعبت دوراً إيجابياً بارزاً وما تزال، هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، بجانب مؤسسات زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، ومؤسسة سلطان بن خليفة آل نهيان الإنسانية والعلمية، وسقيا الإمارات، والرحمة للأعمال الخيرية، وبيت الشارقة الخيري، وغيرها من مؤسسات وجمعيات الدولة الإنسانية.  ويواصل الهلال الأحمر الآن جهوده لإغاثة الشعب اليمني، ويتحرك على الأرض مقدمًا إغاثات عاجلة للمواطنين اليمنيين في إطار خطة إماراتية طويلة المدى تستهدف تحسين الظروف المعيشية للشعب اليمني الشقيق، حيث وظفت الدولة قدراتها الكبيرة في مجال المساعدات الإنسانية والاغاثية، فلدى الامارات قرابة 45 منظمة إنسانية فاعلة دولياً، ويمتلك الهلال الأحمر الإماراتي خبرات تراكمية هائلة اكتسبها في مناطق الأزمات والكوارث. كما اتسم الدور السعودي ـ الاماراتي بأنه دور متكامل ذو أبعاد، إنسانية وخيرية وسياسية وإنمائية واقتصادية، فعملية إعادة الأمل التي أطلقتها دول التحالف العربي في أبريل 2015، والتي استهدفت وضع اليمن على طريق البناء والتنمية تنطلق من رؤية متكاملة تنظر إلى أن نجاح عملية تحرير اليمن من الحوثيين وحلفائهم ينبغي أن تسير بالتوازن مع عمليات البناء وإعادة الإعمار وبث الأمل لدى الشعب اليمني نحو مستقبل أفضل، ينعم فيه الجميع بالأمن والاستقرار والازدهار. ويذكر أن المساعدات الإماراتية المقدمة إلى الشعب اليمني الشقيق منذ 2015 إلى يونيو 2019 بلغت 20.53 مليار درهم إماراتي (5.59 مليارات دولار أميركي)، حيث استحوذت المساعدات الإنسانية على ما نسبته 34% وبقيمة قدرها 6.93 مليارات درهم (1.89 مليار دولار) من إجمالي المساعدات الإماراتية المقدمة، بينما استحوذت المساعدات التنموية وإعادة التأهيل ومشاريع دعم اعادة الاستقرار على 66% من قيمة المساعدات بمبلغ 13.60 مليار درهم (3.70 مليارات دولار أميركي) وذلك للمساهمة في جهود إعادة الإعمار في عديد من المحافظات اليمنية المحررة، وتوفير سبل المعيشة والاستقرار في عديد من المجالات. وشملت المساعدات المقدمة 15 قطاعاً رئيساً من قطاعات المساعدات وتضمنت 49 قطاعاً فرعياً، بما يدل على شمولية المساعدات الإماراتية واحتوائها لجميع مظاهر الحياة في اليمن نحو المساهمة في توفير الاستقرار والتنمية في تلك المحافظات وغيرها من المناطق اليمنية. وتشير التقارير الرسمية إلى أن المملكة العربية السعودية قدمت خلال السنوات الثمانية الماضية ما يقرب من عشرة مليارات دولار، توزعت على عدة مجالات أبرزها ملف التطوير الذي نال 2.9 مليار دولار، تلاه المساعدات للحكومة اليمنية الشرعية بـ 2.2 مليار دولار. كما بينت الأرقام أن المملكة قدمت دعما لليمنيين المقيمين في المملكة وصلت قيمته إلى 1.1 مليار دولار، بينما بلغ حجم المساعدات الإنسانية 847.5 مليون دولار، مع إيداع مليار دولار في البنك المركزي اليمني. وأظهرت إحصاءات خاصة بمجلس الأعمال السعودي - اليمني أن الاستثمارات السعودية في اليمن تقدر بحوالى أربعة مليارات دولار، تمثل 70 في المئة من قيمة الاستثمارات الخليجية، تنوعت ما بين صناعية، وزراعية، وأخرى سياحية وعقارية. في السياق ذاته كان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، كشف في فبراير من العام 2017 عن تقديم السعودية عشرة مليارات دولار لدعم الاقتصاد وعمليات إعادة الإعمار، منها بليونا دولار لدعم البنك المركزي اليمني، وثمانية بلايين لإعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب.
 
خامساّ: هل يمكن الوقيعة بين الامارات والسعودية؟
هذا التساؤل من الأسئلة المهمة لمتابعي الشأن العربي والخليجي، حيث تتلاحق التقارير والفبركات الإعلامية والمزاعم الإخبارية التي تروج لحدوث خلاف او وقيعة أو تفكك أو انتهاء التحالف الاستراتيجي بين دولة الامارات والمملكة العربية السعودية، إذ يدرك أي متابع للشؤون الخليجية والعربية أن هناك متربصين كثر بالتحالف الاماراتي ـ السعودي، فهذا التحالف يقف حجر عثرة في وجه تنفيذ المشروعات التوسعية والمخططات التآمرية للأنظمة والدول والتنظيمات الإرهابية التي تشمل ائتلافاً غير معلن للشر يستهدف الدول والشعوب العربية، وكادت مؤامرات هذا الائتلاف ان تنجح في تخريب بعض الدول العربية، ولكن يقظة ومبادرة التحالف الاماراتي السعودي قد أسهمت بقوة في تجنيب الدول العربية المزيد من الفوضى والدمار والخراب، وتعمل الدولتان الشقيقتان حالياً على دعم الجهود الدولية الرامية لاستعادة الأمن والسلم في جميع الدول العربية. وإجمالاً يبدو من غير الواقعي قبول فكرة إحداث شرخ في جدار العلاقات الإماراتية السعودية لأسباب تكمن بالأساس في العوامل التي ذكرناها كأسس قوية متينة لهذا التحالف، فالواقع يؤكد أن التحالف يزداد قوة ومناعة ويتحصن كل يوم باكتساب قوة إضافية بالتنسيق والحوار والتشاور المستمر بين قيادتي البلدين حول أي أحداث أو ظروف او تطورات عابرة، لذا كان من البديهي أن يؤكد معالي د. أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في تغريدة أخرى له «شق الصف السعودي الإماراتي من باب اليمن أو إيران أو غيرهما مستحيل والإعلام القطري الأهوج لا يدرك أن تحالفنا تعزز عبر التضحيات وتعمق عبر التنسيق والحوار والصدق وعبر دفاع السعوديين عن شراكتهم مع الامارات». فهناك بالفعل قناعة مشتركة تترسخ لدى قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين بأن التحالف خيار استراتيجي حتمي تفرضه القيم والمبادئ والمصير المشترك وروابط الأخوة والدين والمصالح المشتركة والتحديات الواحدة، ومن ثم فهو بديل استراتيجي لا غنى عنه لتحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في استدامة الامن والاستقرار والرخاء. ورغم هذه الحقائق الراسخة كرسوخ التحالف الاماراتي السعودي وأسسه وركائزه، فلا يعني ذلك أن محاولات المتآمرين والمتربصين لإثارة الشكوك والخلط الأوراق ستتوقف، بل ستتواصل ولكنها لن تحقق هدفها ولن تنال مرادها وستتحطم على صخرة اليقين المتبادل بأهمية تحالف الخير المصيري بين الدولتين الشقيقتين، وستبقى استراتيجية «الخندق الواحد» التي أشار إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمنزلة خارطة طريق للعلاقات الإماراتية ـ السعودية خلال السنوات والعقود المقبلة من القرن الحادي والعشرين بإذن الله.
 
الإمارات والسعودية تصدران بيانا مشتركا حول اليمن
صدر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات العربية المتحدة و وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية بيان مشترك أكد استمرار الجهود لإغاثة الشعب اليمني واستنكر حملة التشويه التي طالت الإمارات على خلفية أحداث اليمن الأخيرة.
 
وذكر البيان المشترك بين الإمارات و السعودية أن قوات التحالف قدمت تضحيات كبيرة في اليمن بدافع الروابط الأخوية الصادقة .. مشيرا إلى أن الجانبين يسعيان للمحافظة على اليمن وسلامة أراضيه تحت قيادة الرئيس الشرعي .. كما سيستمران بالتصدي لانقلاب الحوثي وكافة التنظيمات الإرهابية باليمن.. وشددت الإمارات والسعودية على ضرورة التعاون مع اللجنة التي شكلها التحالف لفض الاشتباك.
 
وفي ما يلي نص البيان.. « تابعت حكومتا دولة الإمارات العربية المتحدة و المملكة العربية السعودية بقلق بالغ مجريات ومستجدات التطورات السياسية والعسكرية عقب الأحداث التي وقعت في عاصمة الجمهورية اليمنية المؤقتة /عدن/ بتاريخ 6 ذي الحجة 1440هـ وما تلى ذلك من أحداث امتدت إلى محافظتي /أبين، وشبوة/ في وقت رحبت فيه الحكومة اليمنية والأطراف التي نشب بينها النزاع بالوقف الفوري لإطلاق النار وقيامها بتسليم المقرات المدنية في /عدن/ للحكومة الشرعية تحت إشراف قوات التحالف والترحيب بدعوة المملكة للحوار في جدة.
 
وإزاء ذلك فإن حكومتي الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وانطلاقاً من مسؤوليتهما في تحالف دعم الشرعية في اليمن لإنقاذ اليمن وشعبه من انقلاب الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران، تؤكدان على استمرار كافة جهودهما السياسية والعسكرية والإغاثية والتنموية بمشاركة دول التحالف التي نهضت لنصرة الشعب اليمني.
 
وتعرب حكومتا البلدين عن رفضهما واستنكارهما للاتهامات وحملات التشويه التي تستهدف دولة الإمارات العربية المتحدة على خلفية تلك الأحداث، مذكرين الجميع بالتضحيات التي قدمتها قوات التحالف على أرض اليمن بدافعٍ من الروابط الأخوية الصادقة وصلة الجوار والحفاظ على أمن المنطقة ورخاء شعوبها ومصيرهم المشترك، وتؤكدان في الوقت نفسه حرصهما وسعيهما الكامل للمحافظة على الدولة اليمنية ومصالح الشعب اليمني وأمنه واستقراره واستقلاله ووحدة وسلامة أراضيه تحت قيادة الرئيس الشرعي لليمن وللتصدي لانقلاب ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران والتنظيمات الإرهابية الآخرى.
 
وتؤكد حكومتا البلدين على ضرورة الالتزام التام بالتعاون مع اللجنة المشتركة التي شكلتها قيادة تحالف دعم الشرعية لفض الاشتباك وإعادة انتشار القوات في إطار المجهود العسكري لقوات التحالف كما تطالب بسرعة الانخراط في حوار /جدة/ الذي دعت له المملكة العربية السعودية لمعالجة أسباب وتداعيات الأحداث التي شهدتها بعض المحافظات الجنوبية» .
 
خاتمة
التحالف الاماراتي ـ السعودي رغم أنه خيار استراتيجي مشترك، فإنه أيضاً بات يمثل نموذجاً في تضامن الأشقاء في مواجهة التحديات وصون الامن والمصالح المشتركة، حيث تحولت هذه العلاقات الأخوية إلى صمام أمان ليس للبلدين الشقيقين فقط، بل لشعوب دول مجلس التعاون والشعوب العربية جميعها، بما تمتلك الامارات والسعودية من ثقل استراتيجي ومكانة إقليمية وتأثير دولي كبير. ويجب أن نشير إلى أن تحالف الخير لا ينطلق من قدرات عسكرية فهو بالأساس تحالف انساني بشهادة الأرقام والإحصاءات التي تشير إلى حجم المساعدات الإنسانية والاغاثية التي تحالف البلدان على تقديمها للأشقاء في دول عربية عدة تعاني شعوبها ظروف اقتصادية وأمنية واجتماعية صعبة، حيث أسهمت الامارات والسعودية معاً في تحسين حياة 8 ملايين يمني شهرياً من خلال البرنامج المشترك «إمداد» والذي أقيم بهدف سد فجوة الاحتياج الإنساني، وتقديم دعم إضافي بمبلغ 500 مليون دولار، حيث قدما نحو 18 مليار دولار لليمن منذ 2015 وحتى 2018 إضافة إلى توفير ثلث حاجة الأمم المتحدة من المساعدات النقدية لعام 2019، كما قدما مساعدات لليمن بقيمة 200 مليون دولار، خلال شهر رمضان الماضي.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-11-11 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2017-03-02
2015-12-09
2014-12-19
2016-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره