مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-10-03

الامـــارات واســـتكشاف المريـخ: صناعـة الأمــــــــــــل وريادة المستقبل

قطاع صناعة الفضاء الاماراتي يقود النهضة والتطور ويصنع النموذج الملهم عربياً
يمثل الإعلان عن اسم أول رائدي فضاء إماراتيين في بداية سبتمبر 2018، خطوة نوعية جديدة في توجه الامارات نحو خوض غمار السباق العالمي في استكشاف الفضاء، من خلال خطة وضعتها لمائة عام تهدف إلى بناء أول مستوطنة بشرية على الكوكب الأحمر بحلول 2117، والوصول بمسبار الأمل الإماراتي إلى كوكب المريخ في عام 2021 تزامناً مع الذكرى الخمسين لقيام دولة الإمارات، وبما يعكس رؤية قيادتنا الرشيدة الهادفة إلى تعزيز تنافسية الدولة في سباق التنافسية العالمية من خلال مسار يعتمد على العلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي واقتصاد المعرفة، وبما يسهم في صناعة نموذج ملهم قائم على الابداع والابتكار والتميز. وفي هذا العدد تسلط «درع الوطن» الضوء على مسيرة الامارات لاستكشاف الفضاء ومردودها الاستراتيجي المتوقع وكذلك سباق التنافسية العالمي في صناعة الفضاء وأبعاده وأهم المتنافسين فيه.
 
في منتصف عام 2014 صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن هدف دولة الإمارات سيكون دخول قطاع صناعات الفضاء والاستفادة من تكنولوجيا الفضاء بما يعزز التنمية والعمل على بناء كوادر إماراتية متخصصة في هذا المجال، مضيفا سموه بأن «هدفنا أن تكون الإمارات ضمن الدول الكبرى في مجال علوم الفضاء قبل ،2021 ثقتنا بالله كبيرة وإيماننا بأبناء الإمارات عظيم وعزائمنا تسابق طموحاتنا وخططنا واضحة للوصول لأهدافنا بإذن الله.
ومع هذا التصريح التاريخي جاء الإعلان عن تأسيس وكالة الإمارات للفضاء، أول وكالة في المنطقة لتدخل بذلك دولة الإمارات سباق الفضاء العالمي، وتؤكد كتابتها فصلاً جديداً من التنمية. 
وفي نفس اليوم أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بمناسبة إطلاق هذا المشروع التاريخي «أن الوصول للمريخ هو تحد كبير واخترنا هذا التحدي لأن التحديات الكبيرة تحركنا . . وتدفعنا . . وتلهمنا . . ومتى ما توقفنا عن أخذ تحديات أكبر توقفنا عن الحركة للأمام
 
وأضاف سموه بمناسبة تأسيس وكالة الفضاء الإماراتية بأن الاستثمارات الوطنية الحالية في الصناعات والمشاريع المرتبطة بتكنولوجيا الفضاء تتجاوز 20 مليار درهم وتشمل أنظمة الياه سات للاتصالات الفضائية وخدمات نقل البيانات والبث التلفزيوني عبر الفضاء إضافة إلى شركة الثريا للاتصالات الفضائية المتنقلة التي تغطي ثلثي العالم، إضافة لمنظومة الأقمار الصناعية دبي سات.
 
وذكر سموه أن وكالة الفضاء الإماراتية ستقوم بالإشراف على جميع هذه الأنشطة وتنظمها وتطور القطاع وتعمل على نقل المعرفة اللازمة بما يدعم مكانة الإمارات كلاعب عالمي في هذا المجال ويعزز من دور تكنولوجيا الفضاء في الاقتصاد الوطني»
وبعد أربع سنوات من الإعلان التاريخي لتأسيس وكالة الإمارات للفضاء وبالتحديد في أوائل سبتمبر 2018، ومن بين أربعة آلاف شباب وشابة تقدموا للاختبارات ضمن برنامج الامارات لرواد الفضاء، تم الإعلان رسمياً عن اختيار أول رائدي فضاء إماراتيين هما هزاع علي خلفان المنصوري وسلطان مفتاح النيادي، لتقوم وكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس» بتأهيلهما كي ينطلق أحدهما إلى الفضاء في أبريل المقبل في مهمة مدتها عشرة أيام في مهمة علمية غير مسبوقة إماراتياً وعربياً، ضمن بعثة فضاء روسية، كأول رائد فضاء إماراتي، وبحيث يكون الآخر احتياطياً له.
 
وقد نشر هذا الإعلان موجة فرح عارمة في ربوع الوطن، حيث هنأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكمي دبي، رعاه الله، كلا من المنصوري والنيادي باختيارهما، وقال سموه «أحلامنا تعانق الفضاء وشبابنا يرفعون رأسنا إلى السماء ومستقبلنا يرتكز على أساس علمي راسخ»، وأضاف: «هزاع وسلطان يمثلان مرحلة جديدة لشباب الإمارات، ويرفعان سقف طموحات أجيال جديدة بعدهما»، وأشار إلى أنه «لدينا اليوم البرنامج الوحيد لإطلاق مسبار إلى المريخ، في المنطقة، ولدينا قدرات صناعة الأقمار بنسبة 100 في المئة، ولدينا رواد فضاء مواطنون، ولدينا قطاع فضائي باستثمارات تصل إلى 20 بليون درهم، والأهم لدينا الإنسان الذي لا سقف لطموحاته إلا السماء، الخلاصة: أن الانسان العربي يستطيع إذا توفرت له الظروف»، وأضاف سموه «الإمارات تحلق عاليا في الفضاء، وشبابنا يمثلون كل الشباب العربي». كما هنأ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رائديّ الفضاء المواطنين باجتيازهما الاختبارات وإثبات قدراتهما وإمكاناتهما في هذا البرنامج الفضائي، متمنيا لهما التوفيق والنجاح في تنفيذ المهمات العلمية الموكلة إليهما، وقال سموه إن إنجاز هزاع وسلطان ورغبتهما في تقديم إضافة وطنية نوعية تعكس تطلعات شباب الإمارات وعزيمتهم نحو تبوء أعلى المراتب وفي شتى المجالات، مشيراً إلى أن بلوغ هذا الهدف يأتي ثمرة عمل شباب الوطن وجهدهم وعطائهم المتواصل، وقال سموه «مثلما لا حدود للفضاء، فلا حدود لطموحاتنا في تحقيق مزيد من الإنجازات لوطننا»، مشيراً إلى أن سعي الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ إلى الإسهام بدور فاعل في رحلة البشرية إلى الفضاء، يأتي من منطلق الحرص على الحضور في المنصات العالمية المتقدمة التي من شأنها خدمة البشرية.
 
وقد حظي الخبر باهتمام وترحيب وسائل الاعلام المحلية حيث قالت صحيفة “الاتحاد”: إنها حقاً “خطوة تاريخية” كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فأن ترسل الإمارات أول رائد فضاء من أبنائها إلى الفضاء هو بكل المقاييس إنجاز علمي وحضاري يعكس في جوهره ما بلغته دولتنا الحبيبة من رقي وتقدم. وأضافت الصحيفة أن الدول لا تصل للفضاء إلا بعد أن تكون قد استوفت على الأرض معايير صارمة تؤكد أنها قطعت في مسيرة العمران والتطور والتنمية والعلم مشوارا طويلا وحققت نهضة شاملة يمكن بسهولة تلمسها في مختلف القطاعات؛ وهذا بالتأكيد هو ما يجعل دولة كبرى بحجم روسيا توقع اتفاقية مع الإمارات لإرسال أول رائد فضاء من أبنائها للفضاء.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الإمارات قد بدأت رحلتها الرائدة نحو الفضاء منذ 12 عاما بجهد كبير على مختلف المستويات لبناء منظومة علمية صلبة تدعم مختلف القطاعات ذات الصلة لتحقيق طموحاتنا وها هي الأحلام تتحقق فبعد عدة أشهر سيكون على متن محطة الفضاء الدولية رائد فضاء من شبابنا كخطوة جديدة في مسيرة الدولة الرائدة لتحقيق طموحات القيادة من أجل تصنيع مسبار المريخ وتشييد مجمع تصنيع الأقمار الصناعية وإقامة أول مستوطنة بشرية على كوكب المريخ عام 2117. واختتمت “الاتحاد” افتتاحيتها بالقول “باختصار الأهداف الكبيرة لا تليق إلا بالكبار. وشغف الإمارات بالأعالي لا يخفى على أحد وبعدما كان يمكن تلمسه على الأرض. الآن صار في السماء لأننا مولعون بالفضاء والمستقبل والنجاح “. من جانبها قال صحيفة “البيان” إن طموحات وآمال دولة الإمارات وتطلعاتها للمستقبل لا يحدها مكان ولا زمان ولا أرض ولا سماء وها هي الإمارات تعد أبناءها لمعانقة الفضاء وهو القرار الذي اتخذته القيادة الحكيمة في الدولة منذ أكثر من عقد من الزمان وعملت على السعي لتحقيقه عندما دعت شبابنا وشاباتنا للتسجيل في برنامج الإمارات لرواد الفضاء وذلك لاختيار الأفضل والأقدر والأكثر كفاءة ليكونوا سفراءنا للفضاء. وأضافت الصحيفة: ها هي اللحظة قد حانت وآن الأوان لتحويل الحلم إلى حقيقة والأفكار والطموحات إلى واقع ملموس كما عودتنا القيادة الرشيدة في وطننا العظيم دائماً، وهاهي الإمارات توقع ب مع روسيا الاتحادية اتفاقية تاريخية لإرسال أول رائد فضاء إماراتي خلال الأشهر المقبلة لمحطة الفضاء الدولية.
 
وتمثل هذه الرحلة تنفيذاً لاتفاق بين دولة الامارات مثلته وكالة الإمارات للفضاء و ودولة روسيا الاتحادية، مُمثَّلةً في وكالة الفضاء الروسية “روسكوسموس”» في التعاون المشترك في مختلف المجالات وخاصة المتعلقة في بناء الكوادر البشرية الضليعة في مجال الفضاء والذي تبعه توقيع اتفاقية تعاون بين وكالة الفضاء الروسية “روسكوسموس”» ومركز محمد بن راشد للفضاء، لإرسال أول رائد فضاء إماراتي للمشاركة في الأبحاث العلمية ضمن بعثة فضاء روسية إلى محطة الفضاء الدولية على متن مركبة “سويوز إم إس” الفضائية. وأكد وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بمناسبة التوقيع، أن الاتفاقية تدعم أهداف “مئوية الإمارات 2071”، والتي تركز في جانب كبير منها على علوم المستقبل وتطويرها في مجالات الابتكار والفضاء والهندسة والطب، وغيرها. كما وصف سموه الاتفاقية بأنها تعد بمثابة خطوة جديدة تقطعها الإمارات في طريقها نحو تحقيق الأهداف الكبيرة التي تنشدها في مجال اكتشاف الفضاء وتبلغ أوجها في العام 2117 بإقامة أول مستوطنة بشرية على كوكب المريخ، سعياً لضمان البدائل، التي تخدم مستقبل البشرية.
 
أبعاد ودلالات 
من خلال ما سبق يمكن استعراض أهم أبعاد هذه الخطوة فيما يلي:
تجسد هذه الخطوة الأهداف الاستراتيجية لدولة الإمارات في امتلاك منظومة متكاملة للعلوم والأبحاث تسهم في دفع مسيرة التطوير قدما مدعومة بفكر وسواعد أبناء الإمارات وما يقدموه من إنجازات مهمة ضمن رؤية واضحة لأهدافنا للمستقبل. وفي هذا الإطار أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن “رؤية الإمارات للفضاء بدأت تكتمل عبر تصنيع مسبار المريخ، وإنجاز أول مجمع لتصنيع الأقمار الصناعية بالكامل وطنياً، وتدريب رواد فضاء إماراتيين، وامتلاك منظومة علمية وبحثية متكاملة.. سنحتفل في 2021 بخمسين عاما على تأسيس دولتنا وسنهدي إنجازنا للأجيال القادمة لتبدأ أحلامهم دائماً من السماء”
تأكيد التفوق والريادة الإماراتية اقليمياً في المجال العلمي والتنموي، وترسيخ مكانة دولة الامارات في قيادة النهضة العربية واستفاقة العالم العربي والإسلامي من غفوته وإشكالياته التي تفاقمت في ظل انتشار التطرف والإحباط وتراجع التنمية وضعف العملية التعليمية والتنموية في مناطق كثيرة.
 
بناء النموذج الملهم عربياً واقليمياً، وهو نموذج حيوي مطلوب لانتشال ملايين الشباب الذين يمثلون أكثر من نصف سكان العالم العربي من الإحباط واثبات مقدرة الانسان العربي على النجاح والاسهام في ركب الحضارة والتطور إن توافرت له الإمكانات اللازمة في بيئة محفزة وسياسات رسمية وخطط استراتيجية داعمة للتطور والتنمية.
يؤكد نجاح التخطيط الاستراتيجي الاماراتي القائم على تحويل التحديات إلى فرض وتوظيف الموارد الوطنية اللازمة كافة لبناء الانسان وتزويده بأحدث علوم العصر، وتشجيعه على امتلاك ناصية العلم والتكنولوجيا في مختلف العلوم الحديثة، ومنها علوم الفضاء.
 
إن تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله” على أن هذا الإنجاز سيكون هدية للأجيال القادمة لتبدأ أحلامها دائما من السماء، يمثل تشجيعاً ودعماً كبيرين للأجيال الحالية والمقبلة، ويعكس قناعة قيادتنا الرشيدة بأن إرسال رائد الفضاء الاماراتي لن يكون نهاية المطاف وليس هدف بحد ذاته، بل نواة لمشروعات علمية وطنية على المدى البعيد ومنها إقامة أول مستوطنة بشرية على سطح المريخ بحلول عام 2117.
يعكس تدشين برنامج رواد الفضاء الاماراتيين في “عام زايد” تجسيداً لنجاح رهان القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على الإنسان الإماراتي وبقدرته على التوفق والتميز والعطاء والإبداع، حيث يأتي الاشراف الاماراتي الكامل على برنامج الفضاء ليعكس مدى فاعلية ونجاح الاستثمار في العنصر البشري المواطن، حيث جاء الإعلان عن رائدي الفضاء المواطنين استكمالاً لمسيرة نجاح في هذا المجال تتمثل في إطلاق أول قمر صناعي يحمل اسم دبي سات1، وتصنيع مسبار الأمل، وإنجاز أول مجمع لتصنيع الأقمار الصناعية بالكامل وطنياً، وامتلاك منظومة علمية وبحثية متكاملة. 
 
لخص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أهداف وأبعاد مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ بكونه يبعث بثلاث رسائل، الأولى: للعالم بأننا أهل حضارة، وكما كان لنا دور سابق في المعرفة الإنسانية سيكون لنا دور لاحق أيضا.. والثانية: لإخواننا العرب بأنه لا يوجد مستحيل وبإمكاننا منافسة بقية الأمم العظمى ومزاحمتها في السباق المعرفي، والثالثة لشبابنا بأن من يعشق القمم يصل لأبعد منها .. يصل للفضاء.. ولا سقف ولا سماء لطموحاتنا. وقال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان “من خيمة صغيرة قبل 43 عاماً بدأ زايد وراشد، وواصلوا الليل بالنهار لبناء إنسان الإمارات، واليوم تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لدينا فريق عمل ينافس الأمم الكبرى في الوصول للمريخ “، وقال سموه لفريق عمل المشروع “لو رآكم زايد اليوم لدمعت عيناه .. أنتم غرسه وثمرة عمله”. وقال سموه أن المشروع “يمثل الأمل لدولة الإمارات، والإمارات اليوم تمثل الأمل للمنطقة، وهذا المسبار يمثل الأمل لملايين الشباب العرب بمستقبل أفضل، والأمل عكس اليأس، ونحن لا نريد لمنطقتنا أن يصيبها اليأس أبداً، هناك دائماً أمل بمستقبل أفضل للجميع بإذن الله”. وأضاف سموه “مشروع الإمارات للمريخ هو رسالة أمل للشباب العربي، ولا مستقبل ولا إنجاز ولا حياة بدون الأمل”، كما أكد سموه أيضا بأن “مشروع المريخ هو استثمار استراتيجي في الإنسان، والاستثمار في الإنسان هو استثمار رابح، والاستثمار في العلم والمعرفة سترى نتيجته أجيال كثيرة قادمة بإذن الله” مضيفاً سموه في معرض إجابته على أسئلة الصحافيين إن المسبار متاح لمشاركة العرب. وهذه القناعة راسخة لدى قيادتنا الرشيدة بأن الامارات صانعة الأمل وتضطلع بدور حيوي ومهم في استنهاض همم الشعوب العربية من أجل استئناف مسيرة الحضارة العربية والإسلامية كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهي مهمة في غاية الأهمية للأمن والاستقرار والحضارة والتنمية لأنها مهمة تتعلق بالتصدي للاحباط والتطرف والفكر الظلامي الذي خيم على الكثير من ربوع منطقتنا العربية والإسلامية خلال السنوات الأخيرة بفعل تنظيمات الإرهاب التي استغلت ضعف التنمية وتراجع التعليم في نشر الإحباط واستقطاب الشباب للانخراط في أنشطتها الاجرامية.
 
جاء الاقبال الكبير من المواطنين على الالتحاق ببرنامج الفضاء ليعكس مدى الحماس الوطني والرغبة في الاسهام في هذا الإنجاز التاريخي، حيث بلغ عدد المتقدمين لبرنامج الإمارات لرواد الفضاء في المرحلة الأولى 4022 شخصاً، وكانت نسبة الفتيات 34%، وبلغ عمر أصغر متقدم 17 عاماً، والأكبر 67 عاماً، ووصل عدد تخصصات المتقدمين إلى 38، شملت الهندسة، الطيران، الطب، القطاع العسكري، وإدارة الأعمال، ما يعكس التنوع والحماس الذي طغى على جميع شباب الوطن (اٌعلن في ديسمبر 2017 عن بدء التسجيل الإلكتروني لبرنامج “الإمارات لرواد الفضاء”، وفتح باب التسجيل الإلكتروني لكل من يجد في نفسه الكفاءة والجدارة كي يكون أول رائد فضاء إماراتي، ولتمثيل الإمارات عالمياً للتقدم والتسجيل من خلال الموقع الإلكتروني، وذلك من خلال “تغريدة” أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي قال فيها: أدعو شبابنا وشاباتنا للتسجيل في برنامج الإمارات لرواد الفضاء عبر مركز محمد بن راشد للفضاء وسيتم اختيار الأفضل والأقدر والأكثر كفاءة ليكونوا سفراءنا للفضاء.. وأؤكد أن كل شاب وشابة له دور في مستقبل الإمارات على أرضها أو في سمائها أو عبر فضاء كونها الفسيح، مضيفاً: طموحاتنا لن تتوقف.. لأن وراءها رجالاً.. وإنجازاتنا لن تتباطأ لأن معها عقولاً وأفكاراً.. ومسيرتنا مستمرة بقوة لأننا لا نلتفت للوراء.. ولا يصل متردد.. ولا ينجح مشكك”.
 
تؤكد القيادة الرشيدة في دولة الامارات دوماً على أن أحد أبرز أهدافها من مشاركة الدول المتقدمة مسيرة استكشاف الفضاء هو الرغبة في خدمة الإنسانية، والاسهام في التطور الحضاري والعلمي العالمي، وهذا الهدف يمثل أحد القيم والمبادئ التي يرتكز عليها البناء الاتحادي في دولة الامارات، حيث تحرص الدولة على الاسهام في مسيرة الحضارة الإنسانية سواء من خلال جهودها الداعمة للعلم، أو من خلال سياسة المساعدات الإنسانية التي تضع الامارات كعاصمة للإنسانية، وهي سياسة عاكسة بامتياز لقيم الامارات ومبادئها كونها تعمل بنشاط عالمي مستمر من دون تفرقة بين البشر على أساس اللون أو الجنس أو العرق.
 
أسهمت دولة الإمارات بقوة في وضع العرب على خارطة صناعة الفضاء بمشاريع نوعية تخطت ما انجزه العالم في هذا المجال إلى آفاق جديدة تقدم من خلالها إضافات إيجابية مؤثرة تدعم جهود الإنسانية لبلوغ هدفها في اكتشاف الفضاء وتعزيز معرفة البشر بالكون من حولنا وكيفية توظيف تلك التكنولوجيا في خدمة الإنسان وتحسين نوعية حياته.
 
جذور برنامج الفضاء الاماراتي
ربما لا يعرف البعض أن القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، قد أبدى اهتماماً بالرحلات العلمية إلى الفضاء في بداياتها، حيث التقى طاقم وكالة «ناسا» المسؤول عن رحلة «أبولو» إلى الفضاء، كما تم في عهده ـ طيب الله ثراه ـ تأسيس شركة «الثريا للاتصالات» في عام 1997، وشركة «الياه» للاتصالات الفضائية في عام 2007 (ياه سات)، وفي عام 2014 تم تأسيس وكالة الامارات للفضاء، وفي نهاية عام 2017 تم اطلاق استراتيجية مئوية الامارات 2071، وتشتمل على تصور استراتيجي لمستقبل الامارات، متضمنة 5 استراتيجيات بعيدة المدى، و120 مبادرة وطنية، من بينها 3 مبادرات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكارات، تختص الأولى منها بالاعتماد على تطوير تكنولوجيا الفضاء كسبيل للتقدم التكنولوجي عبر شراكات جادة بين القطاعين العام والخاص. 
 
عمل مؤسسي
كان «مركز محمد بن راشد للفضاء» قد أعلن في أغسطس عام 2017، عن وصول المرشحين التسعة، الذين تأهلوا للمرحلة النهائية من برنامج «الإمارات لرواد الفضاء» إلى العاصمة الروسية موسكو وذلك بالتعاون مع وكالة الإمارات للفضاء؛ لإجراء سلسلة من الفحوصات الطبية المتخصصة. وجاء ذلك في إطار الاستعدادات لاختيار أول دفعة من رواد الفضاء الإماراتيين ضمن برنامج يهدف الى تدريب وإعداد أربعة رواد فضاء إماراتيين وإرسالهم إلى الفضاء؛ وذلك بغرض القيام بمهام علمية وبحثية مختلفة في إطار “برنامج الإمارات الوطني للفضاء». وأجريت الفحوصات الطبية، على مدى ثلاثة أسابيع، في “مركز يوري غاغارين لتدريب رواد الفضاء” التابع للحكومة الروسية، وكذلك “معهد المسائل الطبية البيولوجية” التابع لأكاديمية العلوم الروسية. وبناء على نتائج هذه الاختبارات، تم اختيار رائدي فضاء من بين المرشحين الأربعة، أحدهما ضمن الطاقم الرئيسي، والآخر في الطاقم الاحتياطي؛ وذلك لبدء التدريب، استعداداً للرحلة إلى محطة الفضاء الدولية المزمعة في أبريل 2019، ومحطة الفضاء الدولية بمثابة قمر صناعي ضخم صالح للحياة البشرية، وتدور في مدار منخفض حول الأرض، وتحمل على متنها طاقما من ستة رواد فضاء يقضون 35 ساعة أسبوعيا في إجراء أبحاث علمية بمختلف التخصصات الفيزيائية والبيولوجية.
 
وقد تم اختيار وكالة الفضاء الروسية نظرا لامتلاكها تاريخًا مليئاً بالإنجازات المتقدمة في مجال الفضاء، وسعياً لبناء شراكة عالمية مع رواد قطاع الفضاء بما يسهم في تطوير قطاع الفضاء الإماراتي بشكل قوي وإعطاء دفعة نوعية في دعم السياسة والاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي وجّه بضرورة التأسيس لقطاع فضاء من طراز عالمي بطابع إماراتي يمكنه المنافسة على المستوى العالمي بإطلاق وتنفيذ جملة من الخطط والاستراتيجيات والبرامج النوعية الداعمة للتنمية المستدامة وركيزتها الأساسية الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار والإبداع واستشراف المستقبل.
 
ويمثل هذا النجاح انجاز نوعي كبير للبرنامج الوطني للفضاء الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في أبريل من عام 2017.
 
وتضمن هذا البرنامج الطموح عدة مشاريع كبرى كان من بينها برنامج الإمارات لرواد الفضاء، الذي تم إعداده تحت مظلة “مركز محمد بن راشد للفضاء” بالتعاون والتنسيق مع وكالة الإمارات للفضاء ، وهو برنامج يرسم مساراً واعداً للتنمية البشرية، والإعداد العلمي لفريق من الإماراتيين الذين سيتم تدريبهم وإعدادهم للسفر إلى الفضاء، إنه برنامجاً يتيح مساراً جديداً وسيكون له انعكاسات هامة على الكثير من القطاعات الحيوية، ويحقق رؤية القيادة ويمنح الوطن إرثاً علمياً يُلهم الأجيال الشابة لسنوات قادمة بالارتقاء نحو عنان السماء. ويعتبر هذا البرنامج واحداً من أكثر البرامج إلهاماً للشباب والكوادر الإماراتية.
 
برنامج الامارات الوطني للفضاء
يعتبر برنامج الإمارات الوطني للفضاء أكبر خطة استراتيجية وطنية تهدف إلى دفع دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الأمام في قطاع استكشاف الفضاء خلال القرن المقبل، وتم إطلاق البرنامج الوطني للفضاء في أبريل من العام ٢٠١٧ من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وتضمن البرنامج الوطني خطة لمئة عام تهدف إلى بناء أول مستوطنة بشرية على الكوكب الأحمر بحلول ٢١١٧، والوصول بمسبار الأمل الإماراتي إلى كوكب المريخ في عام ٢٠٢١ تزامناً مع الذكرى الخمسين لقيام دولة الإمارات، وإعداد رواد فضاء إماراتيين.
 
أهداف برنامج الامارات الوطني للفضاء
البرنامج الوطني للفضاء برنامج طموح ومتكامل وخطة متكاملة تضم عدة مشاريع كبرى هي:
إطلاق “برنامج الإمارات لرواد فضاء” بهدف إعداد وتأهيل رواد فضاء إماراتيين، وبناء أرضية صلبة لكوادر إماراتية تخصصية في علوم الفضاء، وإرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية خلال عدة أعوام، وتم تكليف مركز محمد بن راشد للفضاء بإدارة البرنامج بالتعاون والتنسيق مع وكالة الإمارات للفضاء.
 
إطلاق “مجمع تصنيع الأقمار الاصطناعية” ضمن مركز محمد بن راشد للفضاء، لتكون دولة الإمارات أول دولة عربية تصنع أقمارها الاصطناعية بشكل كامل.
 
«مشروع المريخ 2017ص” ويشمل الكثير من المبادرات العلمية تمهيداً للإعداد لأول مستوطنة بشرية على كوكب المريخ خلال المئة عام المقبلة، وتتضمن المبادرات إنشاء أول مدينة علمية في الإمارات لمحاكاة الحياة على كوكب المريخ، وتضم متحفاً للمريخ، ومختبرات متخصصة، ومختبر لتجارب انعدام الجاذبية.
 
إطلاق البرنامج العربي لاستكشاف الفضاء، وهو برنامج لنقل المعرفة والخبرات في علوم وتقنيات الفضاء مع جامعات ومؤسسات الدول العربية، للاستفادة من أبرز العقول العربية في هذا المجال، وإنشاء منصة بيانات علماء الفضاء العرب.
إنشاء المجلس العالمي لاستيطان الفضاء، بالتعاون مع جامعات ومراكز بحثية عالمية مختصة، ويضم المجلس في عضويته أفضل الخبراء العالميين في قطاع الفضاء.
وبشكل عام فإن هذا البرنامج الطموح يترجم رؤية القيادة الرشيدة في بناء المستقبل، سواء من حيث تعزيز مسيرة شباب الوطن نحن المستقبل وتسليحهم بأدواته، أو الاسهام الجاد في مسيرة التطور الحضاري والعلمي والتنموي، فضلاً عن صناعة النموذج الملهم وطنياً وعربياً، ودعم جهود دولة الامارات لبناء اقتصاد المعرفة القائم على العلم والتكنولوجيا وامتلاك أحداث التقنيات العلمية في مختلف المجالات.
 
ومن المعروف أن القيادة الرشيدة تستلهم في مواصلة مسيرة الدولة التنموية تجارب الدول الأكثر تقدماً، حيث يلاحظ اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رغم انشغالاته العديدة، بمتابعة مسيرة العلم واستضافة العلماء، حيث استضاف مجلس سموه خلال شهر يونيو الماضي محاضرة بعنوان “لا حدود للفضاء.. دروس قيمة من تجربة رائدي الفضاء التوأمين كيلي”، وألقاها مارك كيلي وسكوت كيلي رائدا الفضاء بوكالة “ناسا” الأمريكية، حيث أكد المحاضران أهمية خطوات الامارات التي وصفاها بالمذهلة لاستكشاف الفضاء، وأكدا أن رائد الفضاء الاماراتي سيكتسب خبرات هائلة، لافتين إلى أن محطة الفضاء الإماراتية ستضيف بعداً مهماً لدولة الإمارات باعتبارها أحد اللاعبين الكبار في مجال الفضاء. وأوضح رائدي الفضاء الأمريكيين أن ملف الفضاء سينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد الإماراتي، فيما ستكون المحطة مصدر إلهام للطلبة والشباب والجيل المقبل لاكتساب المهارات اللازمة، خصوصاً في مجالي الفيزياء والرياضيات، لاسيما مع وجود مشروع للإمارات لاستكشاف المريخ “مسبار الأمل” بحلول عام 2021. ولفتا إلى أن البشرية تمتلك فرصة فريدة لمعرفة المزيد عن تأثيرات الفضاء على علم وظائف الأعضاء البشرية والصحة السلوكية والميكروبيوم (الميكروبات المتعايشة مع الإنسان) والطريقة التي يتم بها تشغيل الجينات في الخلايا وإيقافها من خلال دراسات مقارنة فريدة من نوعها. 
 
مسبار الأمل
تعمل الإمارات على إنجاز «مسبار الأمل»، وهو أول مشروع عربي يتضمن إطلاق مسبار فضائي لاستكشاف المريخ سيقطع مسافة تزيد على 60 مليون كيلومتر في الفضاء خلال تسعة أشهر، وذلك بالتزامن مع احتفالات الإمارات بعيدها الوطني الخمسين عام 2021. بينما ينطلق برنامج المريخ 2117 من رؤية تقوم على تمكين الإمارات من المساهمة في توسيع آفاق الإنسانية في الفضاء الخارجي وتتمثل رسالة المشروع في إنشاء مستوطنة دائمة على كوكب المريخ بعد قرن من الآن.
 
وقد تبلور الرؤية الاستراتيجية الإماراتية بِشأن صناعة الفضاء في مؤتمر القمة الخامس للحكومة العالمية خلال شهر أبريل عام 2017، حيث أكدت الامارات التزامها بالإسهام في تطور علوم الفضاء ورغبتها في تحقيق أحد أحلام الإنسانية التي طال أمدها، وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم “ليس للطموحات البشرية حدود، وكل من ينظر إلى الإنجازات العلمية في القرن الحالي يؤمن بأن القدرات البشرية يمكن أن تحقق أهم حلم إنساني.   إن هذا المشروع الجديد هو البذور التي نزرعها اليوم، ونتوقع أن تجني الأجيال القادمة الفوائد، مدفوعةً بشغفها لتقصي معارف جديدة. لقد كان هبوط البشر على كواكب أخرى حلماً طال أمده. وهدفنا هو أن تقود الإمارات العربية المتحدة الجهود الدولية لجعل هذا الحلم حقيقة واقعة”. 
 
الرؤية الاستراتيجية الإماراتية
أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن «وصول البشر لكواكب أخرى هو حلم إنساني قديم .. وهدفنا أن تقود دولة الإمارات جهودا دولية لتحقيق هذا الحلم مؤكدا سموه أن المشروع يستهدف بالدرجة الأولى بناء قدرات علمية ومعرفية إماراتية وتحويل جامعاتنا لمراكز بحثية وترسيخ شغف الريادة في أجيالنا القادمة». وأضاف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن دولة الإمارات اليوم ضمن أهم 9 دول في العالم تستثمر في علوم الفضاء .. وهدفنا تسريع الأبحاث البشرية في هذا المجال، مشيرا سموه الى أنه لا حدود لطموحات البشر إلا خيال البشر.. والذي ينظر للقفزات العلمية في القرن الحالي يؤمن بأن قدراتنا البشرية يمكن أن تحقق أهم حلم بشري.
 
من جانبه، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن دولة الإمارات تتطلع إلى صناعة الفارق واختصار الزمن، عبر تعزيز التنمية المستدامة في المجالات العلمية والتكنولوجية والبحثية والفضائية. ويؤكد سموه أن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تحرص على إعداد الكوادر والكفاءات الوطنية القادرة على تلبية متطلبات المستقبل في شتى القطاعات والميادين. وأوضح سموه أن دولة الإمارات تولي الاستثمار في الإنسان عناية فائقة باعتباره الثروة الحقيقية للوطن والعمود الأساسي لحماية مكتسباته وإنجازاته وبناء مستقبله، مشيراً سموه إلى أن الإمارات تضع ثقتها كاملة في كوادرها الشابة المبدعة والمتميزة والقادرة على إحداث التغير وتحقيق الطموحات الوطنية.
 
من هو هزاع المنصوري؟
عمره 34 عاما، حاصل على بكالوريوس في علوم الطيران تخصص “طيار عسكري”، من كلية خليفة بن زايد الجوية، ويمتلك المنصوري خبرة تزيد على أربعة عشر عاما في الطيران العسكري، وخضع لمجموعة برامج تدريبية في الإمارات وخارجها، منها دورات تخصصية متقدمة في النجاة من الغرق، وتدريب أخرى متقدمة في الولايات المتحدة ودول أخرى. ومنذ عام 2016 تأهل هزاع المنصوري ليكون طيار استعراض جوي منفرد، ويشغل حاليا منصب طيار FCF على طائرة F-16B60.
 
من هو سلطان النيادي؟
عمره 37 عاما، حاصل على درجة الدكتوراه في تقنية المعلومات من جامعة غريفيث في أستراليا عام 2016، وعلى الماجستير في أمن المعلومات والشبكات من الجامعة ذاتها، وبكالوريوس في هندسة الإلكترونيات والاتصالات من جامعة برايتون في بريطانيا، وأتم برنامج التعليم العام في تقنية المعلومات من بريطانيا عام 2001. ويعمل النيادي مهندس اتصالات وإلكترونيات وباحثاً في أمن المعلومات، ولديه خبرة في العمل لدى القوات المسلحة الإماراتية في هندسة أمن الشبكات منذ عام 1999 حتى اليوم، وشارك في عدد من المؤتمرات الدولية، ولديه أوراق بحث منشورة في دوريات علمية معروفة، كما شارك في ورش عمل في مجال تقنية المعلومات، في مؤتمرات عالمية داخل الامارات وخارجها.
 
صناعة الفضاء عالمياً
تزايد الاهتمام العالمي في العقدين الأخرين بصناعة الفضاء، نظراً لأهمية وتزايد الصناعات المرتبطة بها، وبرز مصطلح الاقتصاد الفضائي في التعبير عن مجمل الأنشطة الاقتصادية والصناعية والاستثمارية والتقنية المرتبطة بالفضاء، وتم تعريفه بانه يشمل جميع الأنشطة الفاعلة في مجال تطوير وتوفير المنتجات والخدمات ذات القيمة المضافة في مجال الفضاء، وهي تضم سلسلة طويلة من الأنشطة والقطاعات ابتداء من البحث العلمي والتطوير ومزودي الخدمات والمنتجات ذات الصلة بصناعة الفضاء في مختلف تطبيقاتها.
 
ويعد قطاع الأقمار الصناعية من أبرز قطاعات صناعة الفضاء، بل عمادها الرئيسي، بما يضم من روافد مثل تصنيع الأقمار وتصنيع المعدات الأرضية وصناعة إطلاق الأقمار الصناعية، وقطاع التقنيات والأنظمة الفرعية الداعمة من محطات تحكم وأجهزة استقبال وبث وغير ذلك من معدات متخصصة وأنظمة فرعية وثانوية لا غنى عنها.
 
وقد شهدت صناعة الفضاء تطوراً متلاحقاً عقب الحرب العالمية الثانية بعد أن ارتبطت هذه الصناعة بالجانب العسكري ودخول الصواريخ والأقمار الصناعية ضمن ترسانات الدول المتقدمة في صراعها من أجل الهيمنة والسيطرة، ثم بات للانجازات العسكرية تطبيقات مدنية وبات لصناعة الفضاء ارتباطاً مهما بالهيمنة المعلوماتية والسيبرانية، لاسيما بعد أن تحولت المعلومات إلى ساحة للحروب والصراعات، ثم ازداد الاهتمام بعد بروز فكرة السياحة الفضائية لتصبح موضع تنافس بين الشركات وأقطاب هذه الصناعة المستقبلية الواعدة.وحتى عام 2013، تسيدت روسيا على قائمة إطلاق الأقمار الصناعية في العالم تليها الولايات المتحدة فالصين وأوروبا واليابان والهند. ويقدر تقرير الفضاء لعام 2015 إجمالي النشاط الفضائي العالمي بنحو 330 مليار دولار، منها 13% حجم مشاركة الولايات المتحدة بمفردها (43 مليار دولار) تمثل مخصصات الولايات المتحدة الاجمالية للفضاء.
 
ورغم أهمية التطبيقات العسكرية في صناعة الفضاء، فإن هناك أهمية متزايدة للشق التجاري والاقتصادي في هذه الصناعة، سواء بحكم تنامي التطبيقات والتقنيات مزدوجة الاستخدام (مدنية/ عسكرية)، مثل توقعات الطقس والانذار المبكر والاستشعار عن بعد وتطبيقات هذه البرامج في الملاحة العالمية جنباً إلى جنب مع التحركات العسكرية وغير ذلك.
 
وتعتمد صناعة الفضاء بشكل عام على الاستثمارات المدنية والعسكرية معاً، ويستقطب قطاع الفضاء في الآونة الأخيرة المزيد من الاهتمام في جميع أنحاء العالم، حيث يبحث المستثمرون من القطاعين العام والخاص عن مصادر جديدة للنمو الاقتصادي والابتكار، وأصبح الاقتصاد الفضائي مجالا ذا صلة بالابتكار في مجال التكنولوجيا المتقدمة ، والفرص التجارية ، والأغراض الاستراتيجية. تساهم أنواع مختلفة من الأنشطة والمدخلات والعمليات في تشكيل سلسلة القيمة الفضائية العالمية.
 
وتؤكد التقارير أن أكثر من 60 ٪ من النشاط الاقتصادي المرتبط بالفضاء يأتي من السلع والخدمات التجارية. وتشمل الهياكل الأساسية للفضاء التجاري ودعم صناعات الأقمار الصناعية وخدمات الإطلاق والمحطات الأرضية والمعدات ذات الصلة، بينما تشمل المنتجات والخدمات الفضائية الفضائية الإذاعية والاتصالات ورصد الأرض والموقع الجغرافي ومعدات وخدمات الملاحة العالمية، وهذا الأخير هو واحد من القطاعات الأسرع نموا في صناعة الفضاء.
 
وتؤثر تكنولوجيات الفضاء على التخطيط الزراعي وإدارة الكوارث والطب ورصد الأراضي والنقل والتخطيط الحضري. ومن ثم فإن مجالات التطبيق المتعددة تجعل الفضاء محركًا للنمو الاقتصادي. وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية عام 2008، فقد واجهت ميزانية الفضاء المؤسسية انخفاضا أقل من القطاعات الإنتاجية الأخرى. 
 
وإذا كانت الابتكارات العلمية والتكنولوجية تبدو متاحة للدول، ولكنها نظراً لأنها باتت وسيلة للنمو الاقتصادي لدول العالم النامية كافة، فإن اتاحة هذه الابتكارات للجميع بات مشكوكاً فيه، ما يدعم فكرة الانخراط في صناعة الفضاء وامتلاك قصب السبق في هذه الصناعة كي يمكن الحصول على معززات النمو الاقتصادي لدولة الامارات وامتلاك أحدث التقنيات التي تمثل رافعة استراتيجية لخطط الدولة على صعيد التنافسية العالمية مع دول العالم المتقدمة.
 
أهمية استكشاف الفضاء
عندما هبط رائد الفضاء الأمريكي ارمسترونج وزميله بوز ألدرن على أرض القمر بعد هبوط المركبة «أبوللو11» في العشرين من يوليو عام 1969، كأول انسان يمشي على سطح القمر، بعد فشل مهمتين سابقتين، قال عبارته الشهيرة «إنها خطوة صغيرة للإنسان ولكنها قفزة هائلة للبشرية»، وكان هذا الهبوط انجاز عالمي نوعي رد الاعتبار الأمريكي بعد السبق السوفيتي في مجال الفضاء بإرسال يوري جاجارين إلى الفضاء في عام 1961، وكانت هذه الإنجازات مبهرة في زمن الحرب الباردة حيث السباق إلى الفضاء كان بديلا عن الحرب الساخنة. حيث حولت الولايات المتحدة السباق الفضائي من الدوران حول الأرض إلى الذهاب إلى سطح القمر. وقد أسهمت منظومة مركبات الاطلاق المتتالية في باتكار منظومات فضاء جديدة تعمل بالوقود الصلب والسائل ويشبه بعضها الطائرات العادية، وأسهمت رحلات المكوك الفضائي في التسريع بحدوث ثورة المعلومات وما صاحبها من طفرات واكتشافات أفادت البشرية في مختلف المجالات. وحتى الآن لم يجازف الإنسان في الوصول إلي ما بعد القمر، ويتم التخطيط بجدية للوصول إلي المريخ حيث باتت الامارات جزءاً من الجهد البحثي العالمي في هذا الاتجاه. 
 
وتأكيداً على أهمية صناعة الفضاء في مسيرة تقدم الدول، بادر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بتدشين خطط لإرسال أول مهمة مأهولة للفضاء بحلول 2022، الأمر الذي قد يجعلها رابع دولة تقدم على هذه الخطوة بعد الولايات المتحدة وروسيا والصين في تأكيد على تطور الهند ورغبتها في تصعيد مكانتها عالمياً. ورغم أن الهند قد أطلقت عشرات الأقمار الصناعية، معظمها لصالح دول أخرى، في إطار مساعيها للحصول على نصيب أكبر في مجال صناعة الفضاء التنافسية، فإن إرسال رواد فضاء يبقى ذا مغزى ومردود علمي واستراتيجي يفوق العائد الاقتصادي، شريطة أن يتم وفق برنامج متكامل، وهو ما فعلته حكومة مودي بالفعل حين دشنت برنامج فضاء هندي على أساس التكنولوجيا منخفضة التكاليف، ويشعر مودي بالتفاؤل إزاء برنامج أبحاث الفضاء في بلاده وأثنى مرارا على جهود العلماء الهنود الذين نفذوا في 2014 مهمة منخفضة التكاليف لإرسال مسبار في مدار حول كوكب المريخ ونجحوا من المرة الأولى.
 
وتسعى نحو ثلاثين دولة من بينها الولايات المتحدة والصين وروسيا الى ترك الخلافات والمنافسة في مجال الفضاء جانباً، واقامة تعاون دولي في مجال استكشاف النظام الشمسي وما وراءه. وتقول الولايات المتحدة إن مصلحة الجميع تقضي بتوسيع نطاق استكشافنا للنظام الشمسي، ودفع الابتكارات الى الامام، وتوسيع رقعة الدول والشعوب المستفيدة من هذه الاكتشافات.ودعت وفود أوروبية ويابانية وصينية وهندية وبرازيلية إلى  “التحلي بالشجاعة والارادة السياسية للمضي قدما في غزو الفضاء وان يكون تعاون الدول أولى من التنافس في ما بينها».
 
وبشكل عام فقد أصبحت صناعة تكنولوجيا الفضاء جزء لا يتجزأ من اقتصادات الدول المتقدمة وأمنها القومي، حيث بات لها ارتباط وثيق بالتقدم في مجالات الاتصالات والملاحة والبث الفضائي ورصد أحول الطقس بما له من ارتباطات بحركة الطيران والملاحة الجوية، والمقدرة على التنبؤ بالكوارث الطبيعية والاستعداد الجيد لها.
 
وتشهد هذه الصناعة بشكل عام نمواً سنوياً يقدر بنحو 8% ويتوقع أن يزداد هذا المعدل ليصبح 10% خلال السنوات القلائل المقبلة، وتسهم دولة الامارات حالياً بنحو عشرين مليار دولار (4ر5 مليار دولار) في اقتصاد الفضاء العالمي، الذي يقدر بنحو 330 مليار دولار، تبلغ نسبة الأنشطة التجارية منها نحو 76%، ما يعني أن الاستثمار في هذه الصناعة واعد، وأن نصيب هذا القطاع الاقتصادي المتطور بوتيرة متسارعة للغاية لا يستهان به، حيث يبلغ نحو 7% من إجمالي الاستثمارات العالمية في صناعة تكنولوجيا الفضاء.
 
ويقول علماء الفضاء أن تقنيات استكشاف الفضاء تسهم بفاعلية في التطور العلمي للدول، لذا تعمل وكالة الامارات للفضاء مع مؤسسة الامارات للعلوم والتقنية المتقدمة (اياسات) على إطلاق مسبار فضائي إلى المريخ الكوكب الأقرب إلى المجموعة الشمسية، ما سيسهم بدوره في تطور العملية التعليمية والبحث العلمي عبر طفرة في مجالي العلوم والرياضيات وإطلاق طاقات الأجيال المقبلة لمسايرة التطور العلمي الحاصل في الدولة. وما يضاعف أهمية رحلة مسبار الأمل المرتقبة أنها تمثل تحدياً علمياً بحد ذاتها، حيث تعتبر الأصعب والأكثر تعقيداً من الناحية التقنية، ولكن نجاح هذه المهمة سيكون انجازاً علمياً تاريخياً لدولة الامارات، إذ ستنضم بذلك إلى دول النخبة في مجال استكشاف الفضاء، ومنها الولايات المتحدة وروسيا ووكالة الفضاء الأوروبية والهند التي أسست وكالة جديدة “ايسرو”. وما يعزز هذا الجهد العلمي أن الامارات تراهن على اقتصاد الفضاء بشكل عام كرافعة استراتيجية للاقتصاد الوطني بكل روافده وقطاعاته الحيوية، فهناك بنية تحتية إماراتية كبيرة قائمة على صناعة الفضاء، وهناك تخطيط مواز في مجالات التعليم والبحث العلمي لرفد هذه المنظومة باحتياجاتها من الكوادر البشرية المواطنة مع فتح المجال للاستعانة بالكوادر العربية المتميزة في مجال الهندسة والعلوم.
 
ويعتقد بعض الخبراء أن اقتصاد الفضاء يمثل “منجم الذهب” المستقبلي، بحكم التطور المعرفي والمعلوماتي، الذي يجعل من فهم الكون والمناخ والتنبؤ بمسارات الظواهر المناخية مسألة بالغة الحيوية لقطاعات الاستثمار المختلفة عبر العالم لاسيما في ظل تصاعد تأثيرات ظاهرة التغير المناخي،  ويستشهد الخبراء على ذلك بدخول عملاقة اقتصاد تكنولوجيا المعلومات هذا القطاع الواعد، حيث انخرط عملاق محركات البحث “جوجل” بقوة في صناعة الفضاء، فاستحوذ على شركة متخصصة في انتاج الأقمار الصناعية، كما تظهر “فيسبوك” اهتماماً كبيراً باستغلال الفضاء، وتسعى الشركتان في بث “الانترنت” في جميع انحاء العالم عن طريق الأقمار الصناعية الصغيرة والطائرات من دون طيار والبالونات والليزر.
 
ويعتقد الخبراء أن تنوع الاستثمارات بين شركات ضخمة وأخرى عادية يؤكد وجود بوادر على انطلاق سباق الفضاء الثاني،  بل يعتقد آخرون أن السباق قد انطلق منذ سنوات، وأن الأموال المستثمرة في هذا القطاع لا تزال طي الكتمان كونها بالأساس استثمارات حكومية تتجه للحفاظ على تفوق الدول وضمان مكانتها العالمية ما يجعل البوح بحجم الاستثمارات مسألة صعبة تتعلق بالأمن القومي للدول الكبرى تحديداً، فضلاً عن أن الشركات العالمية لا تعلن غالباً عن استثماراتها الحقيقية في هذا القطاع كي تضمن السبق الزمني والتفوق على منافسيها.
 
ويرى الخبراء أن وصول الولايات المتحدة إلى سطح القمر في رحلة “أبوللو 11” منذ نصف قرن تقريباً، قد فتح الباب امام القطاع الخاص للاستثمار في صناعة الفضاء عبر شركات ومشروعات مختلفة ما أسهم في توسيع نطاق الابتكار التكنولوجي وتعزيز الابتكارات العلمية، واليوم تتجه بعض الشركات نحو الاستفادة من رحلات السياحة الفضائية باعتبارها الأفق الجديد الذي يقود التفاؤل في صناعة الفضاء، بل يرى بعض المتخصصين أن هناك تلهف كبير من جانب العلماء والمهندسين للاستثمار التجاري في الفضاء باعتباره الحلم الذي يتحقق اليوم.
 
وينقسم التوجه نحو صناعة الفضاء بشكل عام إلى شقين أولهما صناعات لوجستية تتعلق بالخدمات المقدمة للشركات الراغبة في الوصول للفضاء، وثانيهما يتعلق بصناعة التقنية والتجهيزات الضرورة اللازمة لتحقيق طموحات وأهداف كبيرة مثل بناء المستعمرات الفضائية على الكواكب المجاورة، أو بناء محطات دولية تستخدم كمنصات للانطلاق في رحلات أبعد وأكثر تعقيداً، وما يشجع كل هؤلاء أن التطور يسهم في تقليل النفقات عبر سلسلة لا تنقطع من الابتكارات في مجال الفضاء، فاليوم باتت الأقمار الصناعية أصغر في الحجم بمراحل من قبل، حيث من الممكن وضع قمرًا صناعيًا في راحة اليد، بل تتناهى الأبعاد في الصغر لتصل إلى ما يسمى نانو الأقمار الصناعية. 
 
وفي هذا الإطار تمتلك وكالة “ناسا” الأمريكية برنامج طموح لإرسال رحلة بشرية إلى الطرف الخلفي من سطح القمر، وكذلك بناء مستعمرة مأهولة على سطح كوكب المريخ، بعد ظهور أدلة على وجود المياه هناك. ولا يخفي الرئيس التنفيذي لشركة سبيس اكس (SpaceX) إيلون ماسك البالغ من العمر 43 عامًا رغبته المشابهة لطموح ناسا، حيث يحلم بالسفر بين الكواكب وبناء مدينة في كوكب المريخ، إلا انه يصف الفكرة في مقابلة صحفية أجراها عام 2012 “بالمشروع طويل الأمد” 
ويصف بعض الخبراء صناعات الفضاء في المرحلة الراهنة بأنها تشبه بدايات الانترنت، ويعتقدون أن الفرص كبيرة لظهور أسواق ضخمة، ويضربون المثال بسوق التنبؤ بالطقس الذي يقدر بمليارات الدولارات. ومع ذلك يعتقد هؤلاء أن الاستثمار في صناعة الفضاء لا يزال مكلفاً وان إطلاق اٌمار الصناعية لا يزال مكلف أيضاً باعتبار أن إطلاق صاروخ إلى الفضاء قد يكلف نحو 100 مليون يورو وأكثرن لكنه يبقى استثماراً مجدياً للغاية على المدى البعيد لمن يمتلكون برامج وخطط بعيدة المدى في هذا المجال مثل دولة الامارات العربية المتحدة.
 
دور تقنيات الفضاء في مسيرة التقدم البشري
من أجل التأكيد على أهمية صناعة الفضاء، يشير خبراء إلى أنه من دون الأقمار الصناعية يصبح العالم من دون ملاحة دقيقة، ومن دون صناعة البث التلفزيوني والاذاعي الفضائي بكل ما بات لها من استثمارات بالغة الضخمة، كمت يصحب التنبؤ بالطقس مسألة غير دقيقة بما لذلك من تأثير سلبي بالغ على حركة السفر والسياحة والطيران في العالم. باختصار من دون نحو 1200 قمر صناعي يدور حول الأرض لأداء مهام ووظائف متغيرة ومختلفة، يصبح التطور الإنساني مهدد في مجالات كثيرة. ويشير هؤلاء إلى التطور المعلوماتي الناجم عن تطور تقنيات الفضاء من خلال المقارنة بين صور الأقمار الصناعية في أجيالها الأولى منذ سنوات طويلة مضت، وبين تصوير الطائرات من دون طيار التي تحلق عبر الأقمار الصناعية وباتت قادرة اليوم على إرسال صور تتيح التعرف على أشخاص في سيارة على بعد 25 كيلو متر.
 
وبعد مرور أربعين عاماً على بدء البث الفضائي في الولايات المتحدة، تشير الإحصاءات العالمية إلى أن نحو 25% من الأقمار الصناعية تعمل الآن في خدمة البث المتلفز والاتصالات، وحالياً يعتمد أكثر من نصف مشاهدي التلفاز في العالم على طبق على سطح المنزل لمشاهدة قنواتهم المفضلة.
 
ولا يجب أن نغفل أهمية نظام المعلومات GPS في مساعدة الملايين حول العالم في تخطيط رحلاتهم، لكن نظام الملاحة الأمريكي هذا لن يبقى الوحيد من نوعه، فبعد عشرين عاماً على بدء العمل به، يستعد الأوروبيون والروس واليابانيون لإطلاق أنظمة ملاحة خاصة بهم. كما أصبحت برامج تحديد المواقع موجودة في جميع الهواتف الذكية لتحديد المواقع. وهناك خمسة بالمائة فقط من الأقمار الاصطناعية تتولى مهمة خدمة الملاحة.
ورغم تحسن دقة التنبؤ بالطقس بخمسة عشر ضعفا منذ بدء استخدام الأقمار الصناعية لهذا الغرض، فإن المستقبل لا يزال يحمل الكثير في هذا المجال، حيث بات من الممكن التنبؤ بالطقس بدقة لأسبوعين، ويملك الأوروبيون ثلاثة أقمار صناعية للطقس ويملك كل من الروس والأمريكان قمرين واليابان والهند تملكان قمراً لكل منهما.
 
هناك مجال يقتصر على الولايات المتحدة، فوحدها الولايات المتحدة تستطيع مراقبة الأرض بالوقت الحقيقي، أما الأوروبيون، فيحصلون على الصورة من برنامج “كوبرنيكوس” بعد 20 دقيقة من التقاطها بدرجة وضوح تقل عن المتر. وترسل هذه الأقمار الصناعية التي تراقب الأرض على مدار الساعة صوراً لمناطق الكوارث الطبيعية التي تساعد فرق الإنقاذ كثيراً. ونستفيد جميعاً من صور “غوغل إيرث”، التي تجعلنا قادرين على رؤية بيوتنا، رغم أن بعض هذه الخرائط تم التقاطها قبل عشر سنوات.
على صعيد البحث العلمي تبدو أهمية الأقمار الصناعية، حيث تعتبر مهمات مثل قياس جاذبية الأرض وارتفاع الجبال أو سطح البحر من المهمات البسيطة لهذه الأقمار. بعضها يستطيع اليوم رؤية أماكن سحيقة في الكون وتراقب النجوم والشمس. وهي تشكل 10 بالمائة من مجموع الأقمار الصناعية.
 
هناك أيضاً محطات الفضاء، التي تبدو مثل قمر صناعي، ولكن يجري رواد الفضاء فيها أبحاثاً علمية. ومقارنة بكبسولة الفضاء الصغيرة المستخدمة للعودة إلى الأرض، فإن محطة الفضاء الدولية تتمتع بمساحة كبيرة وباتت تمتلك أدوات الحياة الطبيعية بشكل كبير.
هناك أيضاً في صناعة الفضاء حروب وتنافس وصراعات بالأقمار الصناعية، حيث تعمل الولايات المتحدة وروسيا بشكل حثيث على تزويد أقمارها بالصواريخ. ورغم نفي حكومتا البلدين ذلك، إلا أن اليوم الذي تحمل فيه الأقمار الاصطناعية صواريخ عابرة للقارات قادم. كما تطور دول كثيرة صواريخ مضادة للأقمار الاصطناعية.
 
وقد عاش العالم لعقود وسنوات في ظل الشكوك التي كانت قائمة بين الدول الكبرى في مجال الفضاء، والمستندة إلى تصور مسبق، بأن التنافس في ذلك المجال العلمي يخفي وراءه، تنافس في المجال العسكري، ويهدف إلى إيجاد أسلحة فضائية متطورة، وأدى ذلك إلى استمرار التنافس على شكل حرب باردة في مجال غزو الفضاء. وهكذا استمرت برامج الفضاء متلاحقة، وعلى الأخص في كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي سابقاً. واليوم وبعد أن انقضى أكثر من ثلث قرن على نهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي، نجد أن مشاريع الفضاء قد دخلت مرحلة الاستثمار المربح، فلقد تبين أن 5000 مليون دولار، تجنيه أمريكا سنوياً عن طريق حماية محاصيلها الزراعية، من الأعاصير المدمرة وموجات الصقيع القاتلة، وتدفق الرياح الحارة، وذلك بعد الصور التي توجهها الأقمار الصناعية التي خصصت لمراقبة تغيرات الطقس. كذلك وفراً قدره 500 مليون دولار، من جراء إخماد الحرائق التي تشب في الغابات، في مختلف الولايات الأمريكية، وذلك فور اشتعالها، بعد أن تكون الأقمار الصناعية المخصصة لذلك، قد أصدرت الإنذار اللازم حولها. وأن ما تقوم به الأقمار الصناعية المخصصة للكشف عن الثروات الباطنية، والتنبيه إلى بدء ثورات البراكين، وانتشار الزلزال، وحدوث الفيضانات، والتلوث في البيئة، واقتراب الأعاصير، وهياج الأمواج البحرية، ورصد حالتي المد والجزر. وقد قدر أن مالا يقل عن 700 مليون دولار يتم توفيرها سنوياً في روسيا، عن طريق اتخاذ الاحتياطيات لمواجهة الإنذارات التي تصدرها الأقمار الصناعية، حول تقلبات الطقس العنيفة التي تنزل بالطائرات والمزروعات والمراكز الصناعية والتجارية. ويزيد في دخل الدول للأقمار الصناعية، والمركبات الفضائية، العوائد التي تجنى من جراء الصناعة المحدثة، التي تنتج مواد لمختلف المجالات، حيث ينعدم الوزن، حيث لا يمكن إنتاج مثيلها على سطح الأرض في نطاق الجاذبية الأرضية. وقد وجد أن ما تدفعه الدول التي ترغب في الاستفادة من المعلومات، التي تقدمها عدة أقمار صناعية، يبلغ 500 مليون دولار سنوياً تقريباً، تتقاضاه الدولة المالكة لتلك الأقمار.
 
صناعة الفضاء: أمثلة ونماذج
تتكون صناعة الفضاء الروسية من أكثر من 100 شركة وتوظف 250,000 موظف، وتعود أصول معظم هذه الشركات في جذورها إلى الحقبة السوفيتية. وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي دخلت صناعة الفضاء في أزمة عميقة، حيث هبطت ميزانية برنامج الفضاء بمقدار 80% وخسرت الصناعة قسماً كبيراً من قوتها العاملة، حتى بدأ التعافي بعد عام 2000. وخلال سنوات الأزمة استمرت عدة شركات بالعمل من خلال الشراكة في مشاريع مشتركة مع شركاء أجانب وإطلاق أقمار اصطناعية للشركات الأجنبية. 
 
وبعد عام 2005 ومع موجة التحسن العامة في الاقتصاد ازدادت ميزانية برنامج الفضاء الروسي بشكل ملموس ووضعت خطة طموحة لتنمية البرنامج. وحالياً أبرز الشركات في الصناعة الفضائية الروسية هي شركة (آر كي كي إنرجيا) وهي منتج رئيسي للمركبات المأهولة. مركز الدولة للبحوث والإنتاج الفضائي خرونتشيف ومركز الدولة للبحوث والإنتاج الفضائي، وهي أهم شركات انتاج المركبات غير المأهولة. بينما أكبر منتج للأقمار الأصطناعية هي شركة (ريشتنف) لأنظمة معلومات الأقمار الصناعية، وشركة «إن بي أو لافاجكان» التي تنتج مركبات الفضاء المخصصة للتنقل بين الكواكب. حدثت عملية إعادة تنظيم مهمة لصناعة الفضاء الروسية في عام 2013، مع زيادة الرقابة الحكومية واشراك الشركات الخاصة التي ظهرت بعد تفكك الاتحاد السوفيتي.
 
 وقد بلغ الإنفاق على برنامج الفضاء السوفيتي الذروة عام 1989 عندما بلغت ميزانيته 6.9 مليار روبل أي ما نسبته 1.5% من مجمل الناتج المحلي السوفيتي. وخلال فترة البيريسترويكا أواخر عقد الثمانينات بدأت ميزانية البرنامج بالتناقص، وبلغ هذا النقص درجة خطيرة مع المصاعب الإقتصادية خلال عقد التسعينات. وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي ورثت روسيا القسم الأكبر من البنية التحتية والشركات من البرنامج السوفيتي بينما ورثت أوكرانيا مكتب تصميم «يوجنوي». وقامت روسيا وريث الاتحاد السوفيتي السابق بتأسيس وكالة روسيا الفدرالية الفضائية  في عام 1992، وقد انخفض عدد العاملين في قطاع الفضاء الروسي في عام 1994 إلى 300 ألف بعد أن بلغ في عام 1987 نحو 400 ألف موظف في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، كما انخفظت ميزانية البرنامج لتبلغ نسبتها 0.23% من مجمل ميزانية روسيا، وتلقى برنامج الفضاء الروسي ضربة أخرى مع الأزمة المالية الروسية 1998. واستمرت صناعة الفضاء في فقدان قوة العمل ولم يتبق من القوة العاملة غير 100,000 موظف. كما تقلصت معدلات الأجور الشهرية حتى بلغت نحو  3000 روبل (أي ما يعادل 104 دولار).
 
ومنذ عام 2000 أخذ الاقتصاد الروسي يتعافى وينمو كل عام ما يفوق نموه خلال عقد التسعينات بالكامل. وانعكس هذا إيجاباً على صناعة الفضاء الروسية. ووضعت استراتيجية جديدة لتطوير برنامج الفضاء في العام 2005 وسميت (خطة الفضاء الفيدرالية 2006-2015). ومع برنامج التحديث ازداد الإنفاق على برنامج الفضاء ليبلغ 82 مليار روبل (2.4 مليار دولار) عام 2009، وفي عام 2011 بلغت مخصصات برنامج الفضاء الوطني 115 مليار روبل (3.8 مليار دولار). وبدءاً من عام 2010 زادت روسيا من وجودها في الفضاء، على الأقل في الجزء المدني منه، حيث بدأت عملية مراجعة شاملة والتخلص من عيوب تصنيع صواريخ الإطلاق «بروتون» ببعد وقوع عدد من الحوادث في عام 2010، ما أدى إلى تأخيرات كثيرة في إطلاق الأقمار.
 
هناك أيضاً نموذج المملكة المتحدة، التي تصدّر ما يربو على 90% من منتجاتها في مجال الصناعة الفضائية، ويعمل بها ما يزيد على 000, 128 شخص- وهو ما يجعها تحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية في مجال إنتاج المعدات الفضائية على مستوى العالم. وتموّل حكومة المملكة المتحدة، عبر معهد تقنية الفضاء، البحث والتطوير بمبلغ 9.3 مليار جنيه استرليني، وذلك للمحافظة على نمو الصناعة.
 
ويتوقع خبراء أن تحقق شركات الفضاء والطيران البريطانية عوائد تقدر بـ 600 مليار دولار خلال العقدين المقبلين، الأمر الذي يستدعي قيام المملكة المتحدة بتقديم الحماية المطلوبة لهذه الصناعة في ظل المنافسة الآسيوية. وتعد صناعة الطيران والفضاء البريطانية الأولى أوروبيا، والثانية على مستوى العالم بعد نظيرتها الأمريكية. وتمتلك المملكة المتحدة نحو 3000 شركة تعمل في مجال صناعة الطيران والفضاء، ويبلغ عدد العاملين بشكل مباشر في هذا القطاع نحو 110 آلاف شخص في مختلف التخصصات. ويقفز هذا العدد إلى 250 ألف عامل إذا ضمنه العمالة غير المباشرة، فيما تعد شركة “رولزرويس” البريطانية أكبر منتج للمحركات، وشركة “جي ك إن” مصنعة مكونات الأجنحة في مقدمة الشركات البريطانية العاملة في هذا الحقل. وخلال العام الماضي حقق قطاع الفضاء والطيران البريطاني نحو 27.8 مليار جنيه استرليني بزيادة تقدر بـ 9.4 في المائة عما حققه عام 2012. وعلى الرغم من أن أسواق أمريكا الشمالية وأوروبا تستوعب نحو 70 في المائة من صادرات الشركات العاملة في مجال صناعة الطيران والفضاء في بريطانيا إلا أن المبيعات البريطانية للشرق الأوسط وتحديدا منطقة الخليج العربي زادت بنسبة 75 في المائة خلال عام 2013، ليكون الشرق الأوسط هو السوق الأسرع نموا. ويعود الفضل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة موطن عديد من شركات الطيران الرائدة إقليميا وعالميا، التي تتوسع بمعدلات ملحوظة إلى هذا النجاح، إلا أن الأمر لم يقف الآن عند حدود تمدد شركات الطيران الإماراتية، بل إن بعض الشركات التابعة للحكومة مثل “مبادلة” تنتج حاليا بعضا من القطع المستخدمة في صناعة الطيران والفضاء. من جانب آخر، زادت صادرات شركات الفضاء والطيران البريطانية للصين بنسبة 23 في المائة عام 2013، وتتوقع لندن آفاقا أكثر رحابة في المستقبل لصادراتها لبكين، وذلك مع قيام شركة كومك الصينية لصناعة الطائرات بتطوير طراز جديد من الطائرات ينافس بعض أنواع الطائرات المنتجة من قبل “إيرباص” و”بوينج”، ويفتح ذلك أسوقا مستقبلية واعدة للشركات البريطانية. ويتوقع أن تبلغ قيمة إنتاج الشركات الصينية العاملة في هذا المجال نحو 15 مليار جنيه استرليني بحلول عام 2022. 
 
تشير التقارير الرسمية إلى أن صناعة الفضاء والطيران البريطانية نمت عشر مرات أسرع من نمو الاقتصاد البريطاني خلال السنوات الثلاث الماضية، وإنها تحقق 28 مليار دولار سنويا، من بينهم 10.9 مليار جراء الصادرات، وهذه الصناعة البريطانية تمثل حاليا 17 في المائة من إجمالي الصناعة العالمية في هذا المجال”، ويضيف “تعكس الأرقام الوضع المميز الذي نتمتع به عالميا، 
 
مؤشرات حيوية
خلال القمة العالمية للحكومات عام 2017، التي شارك فيها وفود من 138 دولة، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، دخول دولة الامارات بشكل رسمي للسباق العلمي العالمي لإيصال البشر للكوكب الأحمر خلال العقود القادمة من خلال مشروع «المريخ 2117». وتضمن المشروع برنامجا وطنيا لإعداد كوادر علمية بحثية تخصصية إماراتية في مجال استكشاف الكوكب الأحمر. ويستهدف المشروع في مراحله النهائية بناء أول مستوطنة بشرية على المريخ خلال مائة عام من خلال قيادة تحالفات علمية بحثية دولية لتسريع العمل على الحلم البشري القديم في الوصول لكواكب أخرى. ويتضمن المشروع مسارات بحثية متوازية تتضمن استكشاف وسائل التنقل والسكن والطاقة والغذاء على الكوكب الأحمر كما يتضمن المشروع البحث في تطوير وسائل أسرع للوصول والعودة من الكوكب الأحمر خلال مدة أقصر من المدة الحالية.
يصادف عام 2021 الذكرى الخمسين لقيام دولة الامارات حيث يتوقع وصول “مسابر الأمل” الاماراتي إلى الكوكب الأحمر قاطعاً 60 مليون كيلو متر.
 
تنفذ الامارات مشروع المدينة الفضائية الأولى من نوعها، بكلفة تبلغ 500 مليون درهم على مساحة أرض تبلغ مليون و900 ألف قدم مربع، لتشكل بذلك أكبر مدينة فضائية تُبنى على الأرض ونموذجاً عملياً صالحاً للتطبيق على كوكب المريخ. ويأتي الإعلان عن المشروع في إطار جهود الدولة ومساعيها الحثيثة لتحقيق الريادة في السباق العلمي العالمي لإيصال البشر إلى كوكب المريخ خلال العقود المقبلة، من خلال استراتيجية المريخ 2117، التي اُطلقت ضمن أعمال الدورة الخامسة للقمة العالمية للحكومات في فبراير2017، والتي تهدف لبناء أول مستوطنة بشرية على المريخ من خلال قيادة تحالفات علمية بحثية دولية. ويتضمن المشروع مختبرات متطورة تحاكي تضاريس الكوكب الأحمر وبيئته القاسية، وسيُنفذ باستخدام تقنيات مطورة للطباعة ثلاثية الأبعاد، وعزل الأشعة، والحرارة، وسيعمل على استقطاب أفضل العلماء والتجارب العلمية من حول العالم إلى دولة الإمارات لتلبية احتياجات الدولة العلمية المستقبلية، وتطبيق الدراسات بشكل يساهم في تطوير وتحسين الحياة البشرية والتصدي لتحديات أمن الغذاء والمياه والطاقة على كوكب الأرض كما تشمل خطط إنشاء المدينة الأولى والأكبر عالمياً في مجال الفضاء تجربة نوعية لإشراك فريق بشري مختص سيعيش داخلها لمدة عام واحد وسط ظروف بيئية وحياتية تحاكي ظروف الكوكب الأحمر، مع إجراء الدراسات السلوكية المطلوبة لمتابعة النتائج العلمية والاستفادة منها لاحقاً في مجال رحلات استكشاف الفضاء. ومن المقرر، أن يقوم الفريق بإجراء تجارب لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة والمياه والغذاء.
تمتلك دولة الإمارات وتشغل 6 أقمار صناعية إضافة لكونها من أكبر المستثمرين في المجال إقليمياً الأمر الذي مكن الدولة من أن تصبح مركزاً إقليميا للتقنيات والخدمات الفضائية.
 
مجال الفضاء في الدولة يوظف 500 شخص أكثر من 50% منهم من مواطني دولة الإمارات.
ستكون الامارات أول دولةٍ عربية ترسل مسباراً غير مأهولٍ إلى مدارٍ حول المريخ بحلول عام 2021.
كان أول شخصٍ عربي يُسافر إلى الفضاء الخارجي هو الأمير سلطان بن سلمان آل سعود، الذي سافر في مهمةٍ على متن مكوك فضاءٍ أمريكي عام 1985. وبعد عامين، أمضى طيار سلاح الجو السوري محمد فارس، أسبوعاً على متن محطة مير (Mir) الفضائية التي كانت تابعةً للاتحاد السوفيتي السابق. ولكن ما يميز الإنجاز الاماراتي انه يأتي ضمن سياق مشروع متكامل لاستكشاف الفضاء لا يقتصر على إرسال رواد فضاء، بل يشتمل على خطط وجهود علمية متكاملة لاستكشاف الفضاء.
تمتلك دولة الامارات منظمة أقمار صناعية:
  • دبي سات 1 (قمر صناعي للتصوير، أطلق عام 2009)
  • دبي سات 2 (قمر صناعي للتصوير، أطلق عام 2013)
  • ياه سات 1 (قمر صناعي للاتصالات، أطلق عام 2011)
  • ياه سات2 (قمر صناعي للاتصالات، أطلق عام 2012)
  • خليفة سات (قمر صناعي للتصوير، مقرر الاطلاق عام 2018)
في يوليو 2014، أطلقت الإمارات مبادرة إنشاء وكالة للفضاء، من شأنها أن تشارك الدول الأخرى في تعزيز استكشاف الفضاء، والمساهمة في مجتمع الفضاء العلمي العالمي.
 
فازت الإمارات باستضافة مؤتمر الفضاء الدولي 2020 بحضور 5000 من العلماء والرواد والمتخصصين، ويعزز استقطاب هذا النوع من المؤتمرات حضور دولة الإمارات كمركز إقليمي وعالمي رائد في قطاع الفضاء، خصوصاً انه فرصة لاطلاع العالم على قدرة الدولة على إنجاز أهداف الخطط الاستراتيجية، وصارت مثالاً عالمياً يحتذى به في بناء الدول الحديثة والمدن الذكية، وإبراز الإنجازات التي حققها برنامج الفضاء الإماراتي، وتحديداً عقب إطلاق “مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ” – “مسبار الأمل”، الذي يعتبر محطة رئيسية من محطات استراتيجية الحكومة الاتحادية في قطاع الفضاء ومبادرة رئيسية لتحقيق رؤيتها لمستقبل التنمية محلياً ودولياً (يعقده “الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية” بالتعاون مع “الأكاديمية الدولية للملاحة الفضائية” و”المعهد الدولي لقانون الفضاء” المؤتمر، وقد استضافت فرنسا أولى دورات المؤتمر. ومنذ ذاك الحين يُنظم سنويا في إحدى الدول المنضوية تحت الاتحاد الدولي ومن بينها دولة الإمارات العربية المتحدة. واستقطب “المؤتمر الدولي للفضاء” منذ انطلاقه في العام 1950 مشاركة رؤساء وكبار المديرين التنفيذيين في وكالات الفضاء، وصناع قرار، وباحثين وأكاديميين ومتخصصين في علوم الفضاء من مختلف دول العالم، وصدرت عنه توصيات كان لها وقعها على قطاع الفضاء العالمي. كما عُرضت خلاله آلاف من أوراق العمل ونُظمّت مئات ورش العمل وعشرات الندوات والاجتماعات التي تناولت مواضيع محددة ذات الصلة بالفضاء في نطاق عالمي. ويتوقع ان يستقطب المؤتمر في العام 2020 أكثر من 5000 مشارك)
تزايدت أهمية تكنولوجيا الفضاء بالنسبة للأمن القومي للدول، وبات قطاع الفضاء يمثل جزءاً مهماً من علوم الاتصالات الفضائية والملاحة والبث وعلم المناخ، وارتفعت الاستثمارات الحكومية في مجال الفضاء من 35 مليار دولار عالمياً في عام 2000 إلى 73 مليار دولار في عام 2012. حيث برزت دول مثل الامارات واندونيسيا وماليزيا وتايلاند وفيتنام، كما انخرطت 70 دولة تقريباً في برامج فضائية بمستويات متباينة.
 
تمتلك دولة الامارات الموارد والخبرة العلمية والإرادة الوطنية والرؤية الاستراتيجية اللازمة للانخراط في صناعة الفضاء، حيث يلعب هذا القطاع دوراً حيوياً في تنويع الاقتصاد ويسهم في إيجاد فرص عمل متخصصة لذوي الكفاءات العالية والخبرات الرفيعة من المواطنين بما يفتح الباب لزيادة الموارد من خلال بيع براءات الاختراع والابتكار والاكتشافات للوكالات الأجنبية المتخصصة.
 
لدولة الامارات خبرة تراكمية كبيرة في مجال الأقمار الصناعية، حيث يعود تاريخ تأسيس أول مشغل للأقمار الصناعية في الامارات إلى عام 1999. وفي يوليو 2014 دخلت الدولة رسمياً سباق الفضاء بتأسيس وكالة الفضاء، وإعلان خطط لإطلاق رحلة علمية لاستكشاف المريخ بحلول عام 2021؛ حيث تراهن الدولة على قطاع الفضاء في بناء اقتصاد المعرفة وتنويع مصادر الدخل ضمن استراتيجياتها الهدافة للاستعداد لمرحلة ما بعد النفط.
 
هناك أكثر من 6443 قمراً صناعياً يدور حول الأرض (بنهاية 2017) تؤدي خدمات وأهداف مختلفة.. والمدهش أن %44 من هذه الأقمار انتهت صلاحيتها (أو أصيبت بالعطب) ومع ذلك مازالت تحجز المدارات بأسماء دولها، وهي تابعة لأربعة وأربعين دولة، وأكثر من نصفها تملكها الولايات المتحدة وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي - في حين تعد اليابان والصين وكوريا الجنوبية الدول الأكثر امتلاكاً للأقمار الصناعية في قارة آسيا.
 
تم في عام 2017 وحده إطلاق 357 قمراً جديداً لأغراض مختلفة تتنوع بين التصوير والمراقبة والبث التلفزيوني والرصد الجوي والتجسس العسكري وتوجيه السفن والطائرات - وقد يرتفع الرقم لأكثر من ذلك في حال توصلنا إلى عدد أقمار التجسس العسكري التي لا يُعـلن عنها.
 
علاقة الدول بالأقمار الصناعية تتدرج على ثلاثة مستويات، فهناك دول لا تستطيع شراء أو تصنيع أقمارها الوطنية فتعمد إلى استئجار خدمات أو قنوات خاصة بها ضمن الأقمار التابعة للدول الكبرى.  وهناك دول قادرة على شراء أقمارها الخاصة وتكليف شركات أو دول أخرى بإطلاقها بالنيابة عنها. وهناك دول صناعية متقدمة (كاليابان وكوريا الجنوبية) تصنع أقمارها بنفسها ولكنها تطلقها بواسطة شركات فضائية متخصصة.
 
يتوقع أن يصل سوق الأقمار الصناعية الى 3.82 مليارات دولار أميركي بحلول عام 2020، أي بزيادة في معدل النمو السنوي بحوالي %2.5، ويتوقع أن يشهد قطاع الاتصالات عبر الأقمار الصناعية الثابتة نمواً بحوالى %33 خلال العقد المقبل.  ويقدر خبراء مطلعون أن تنمو سوق الاتصالات عن طريق الأقمار الاصطناعية في مناطق الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ بشكل كبير خلال الأعوام العشرة المقبلة، نظراً إلى الاتجاه القوي نحو تطوير القوات العسكرية في هذه الأسواق.
 
هناك حوالي 60 دولة تملك وتشغل قمراً صناعياً واحداً على الأقل. وكالة الإمارات للفضاء التي أنشئت حديثاً ستكون مسؤولة عن تنظيم قطاع الفضاء في الدولة، وتوفير فرص عمل للمواطنين الإماراتيين في هذا القطاع من خلال رفع مستوى المعرفة.  حققت وكالة الإمارات للفضاء حققت مجموعة بارزة من الإنجازات، حيث نجحت الوكالة خلال السنوات الثلاث في ترسيخ حضورها بين نظيراتها من الوكالات الفضائية العالمية، وأن تؤسس لمكانتها بين أهم المنظمات الدولية عبر الحصول على عضويتها. ونالت الوكالة أخيراً عضوية الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية، وذلك في أعقاب الحصول على عضوية اللجنة الدولية لاستكشاف الفضاء، ومجموعة التنسيق الدولي لاستكشاف الفضاء الخارجي، واللجنة الدولية لأنظمة الملاحة العالمية باستخدام الأقمار الصناعية، ومجموعة مراقبة الأرض. كما وقعت الوكالة 16 مذكرة تفاهم مع أهم وكالات الفضاء العالمية مثل الوكالات الأمريكية والفرنسية والروسية والجزائرية والصينية والإيطالية واليابانية والبريطانية، والتي تشمل جميعها مختلف نواحي الاستكشاف السلمي للفضاء الخارجي، إلى جانب التعاون المشترك في مجال السياسات والتشريعات الفضائية وعلوم الفضاء والتكنولوجيا والتطبيقات، فضلاً عن تطوير الكوادر البشرية وتبادل الخبرات والدراسات والاستفادة من الإمكانات الفنية للوكالات.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1614

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره