مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-04-01

الإمارات والهند: شراكة استراتيجية واعدة تعزز التنمية

العلاقات الإماراتية-الهندية مرشحة لمرحلة جديدة تتعزز فيها الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين، ليس فقط لأن هناك حرص من جانب قيادتي الدولتين على تطويرها والارتقاء بها لتخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، وإنما أيضاً لأن هناك آليات مؤسسية، اقتصادية وسياسية، تعمل على تعزيز هذه الشراكة في مختلف المجالات، وبما يدعم جهود حفظ الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي. وتسلط “درع الوطن” في هذا العدد، الضوء على هذه الشراكة وركائزها وأبعادها.
 
 تقدم العلاقات الإماراتية-الهندية نموذجاً للعلاقات الثنائية المتميزة القائمة على الشراكة الاستراتيجية، التي تتجه بقوة وثقة نحو المستقبل، في إطار من التفاهم في المواقف والتوجهات، سواء على مستوى الروابط الثنائية، أو في ما يتعلق بالمتغيرات والتحديات القائمة في البيئتين الإقليمية والدولية. والمتتبع لمسار هذه العلاقات منذ بداية العام 2018 يدرك أن هذه العلاقات باتت تشكل النموذج الأمثل للشراكات الاستراتيجية القائمة بين الدول على الصعيدين الإقليمي والدولي، ففي شهر فبراير الماضي قام ناريندرا مودي رئيس وزراء جمهورية الهند بزيارة مهمة إلى الدولة توجت بتوقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتعاون لترسخ توجه قيادتي نحو توثيق التعاون المشترك في المجالات كافة عبر آليات فاعلة لضمان تحقيق رؤية القيادتين.
 
كما كانت كانت الهند ضيف شرف القمة العالمية للحكومات التي انعقدت في فبراير 2018، لما تتمتع به من تجارب متميزة في التنمية والنهضة الاقتصادية، كما شهد الشهر ذاته انطلاق فعاليات أسبوع أبوظبي في الهند الذي يعتبر أحد الآليات المهمة لتعزيز العلاقات الثنائية، خاصة في ظل ما تتيحه من اجتماعات تفاعلية وتفاهمات بين الجهات الحكومية والخاصة في إمارة ابوظبي مع نظرائهم في الهند. 
 
الشراكة الإماراتية- الهندية: نموذج لشراكات القرن الحادي والعشرين
أهم ما يميز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الدولتين أنها تستند على مجموعة من المرتكزات، التي تجعل منها نموذجاً ناجحاً للشراكات على الصعيدين الإقليمي والدولي، أبرزها: 
1 - وجود إرادة سياسية مشتركة لدى قيادتَي البلدين، تقف بقوة وراء دفع هذه الشراكة والارتقاء بها قدماً إلى الأمام، وهذا ما تجسده الزيارات رفيعة المستوى بين الدولتين، بداية من الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الهندي للإمارات في شهر فبراير الماضي، ومروراً بزيارات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى الهند، خلال فبراير 2016، ثم يناير 2017، كضيف شرف رئيس في احتفالات يوم الجمهورية الـ 68 للهند. وهي الزيارات التي تعكس المستوى المتقدم من التنسيق السياسي بين الدولتين، وتوافق رؤيتهما إزاء القضايا الإقليمية والدولية.
 
2 -  تقدم الدولتان نموذجاً فريداً في التعايش البناء، فالإمارات تستضيف على أراضيها أبناء ما يزيد على مائتي جنسية يعيشون في تناغم وسلام، والهند كذلك تحتضن عشرات الملايين من مختلف الديانات والأعراق، ولا شك في أن هذا النموذج يقف وراء ما تنعم به الدولتان من أمن واستقرار على المستويات كافة، ويفسر أيضاً حرصهما على تعزيز القيم المشتركة في احترام التنوع والتعددية الثقافية، باعتبارها تمثل منظومة القيم العالمية التي تسهم في تعزيز التعايش على الصعيد العالمي. وهذا ما عبر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال محادثاته مع ناريندرا مودي رئيس وزراء جمهورية الهند خلال زيارة الأخير للدولة في شهر فبراير الماضي، بقوله إن ما يزيد من أهمية العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند ويمنحها بعداً حضارياً متميزاً، أن البلدين يشتركان في الكثير من القيم الحضارية وفي مقدمتها التعايش والاعتدال والتسامح، مؤكداً أن الثقافة والقيم المشتركة تمثل أساساً قوياً لتعزيز العلاقات بين الدول وترسيخ أسس السلام والاستقرار والتنمية، ولذلك تعطي دولة الإمارات العربية المتحدة هذا البعد أهمية كبيرة في سياساتها، وتحرص على مد جسور التواصل الحضاري والثقافي مع مختلف شعوب العالم وحضاراته، ومن بينها الحضارة الهندية العريقة”، وهو نفس المعنى الذي أكده أيضاً ناريندرا مودي الذي أشاد فيها بسياسة التسامح والتعايش التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه مختلف الجنسيات التي تعيش على أرضها، وذلك في مجتمع تسوده علاقات تعاون واحترام، وأكد حرص بلاده على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون الاستراتيجي مع دولة الإمارات، بما يضمن مصالح البلدين والشعبين الصديقين على مختلف الصعد. 
 
3 -  توافق رؤى الدولتين إزاء القضايا الإقليمية والدولية، وبدا هذا واضحاً في البيان الختامي الذي صدر في  ختام زيارة ناريندرا مودي رئيس وزراء جمهورية الهند إلى الإمارات في شهر فبراير الماضي، والذي شدد على رغبتهما المشتركة في تعزيز العلاقات الاستراتيجية وتكثيف تعاون وتنسيق البلدين في المجالات كافة بما يعزز الشراكات الثنائية التي تخدم عملية التنمية والتقدم والازدهار لمصلحة الشعبين الصديقين. وأكد البيان أيضاً أهمية مضاعفة المجتمع الدولي جهوده لتحقيق السلام والأمان والتعايش المشترك لدول وشعوب المنطقة، كما ندد بالتطرف والعنف والإرهاب بأشكاله وصوره كافة.  
 
4 -  المصالح المشتركة، التي لا تقتصر على المصالح الاقتصادية والتجارية فقط، وإنما السياسية والاستراتيجية والأمنية أيضاً؛ فالهند قوة إقليمية يُعتَدُّ بها، ومرشحة للعب دور متزايد على الصعيدَين الإقليمي والدولي، والإمارات قوة مهمة في محيطها الإقليمي، وتقوم بدور فاعل في إرساء أسس الأمن والاستقرار والسلم في المنطقة؛ وهذا الثقل الذي تتمتع به كلٌّ من الدولتين يعزِّز ليس علاقاتهما والشراكة فيما بينهما في المجالات كافة فقط، وإنما قدرتهما على تبنِّي مبادرات مشتركة تجاه مختلف قضايا المنطقة والعالم أيضاً، خاصة فيما يتعلَّق بمواجهة التطرَّف والإرهاب، اللذين باتا يمثلان خطراً يهدِّد الأمن والسلم على الصعيدَين الإقليمي والدولي. 
 
زيارة ناريندرا مودي للإمارات: نقلة نوعية للعلاقات الثنائية 
توجت زيارة ناريندرا مودي رئيس وزراء جمهورية الهند إلى الإمارات في شهر فبراير 2018 بالعديد من الاتفاقيات في المجالات المختلفة، حيث وقع البلدان  اتفاقية وأربع مذكرات تفاهم، تهدف إلى تعزيز الشراكات الثنائية والتعاون بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للعمل المشترك في مختلف القطاعات، وتتمثل فيما يلي:
 
*توقيع اتفاقية امتياز حقل زاكوم السفلي، بين شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وشركة النفط والغاز الهندية، من قبل كل من وزير دولة الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، ومجموعة شركاتها، الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، ورئيس مجلس الإدارة المدير العام لشركة النفط والغاز الهندية، شاشي شانكر. وبموجب هذه الاتفاقية، يحصل ائتلاف من شركات هندية عاملة بمجال النفط والغاز على حصة 10%، في امتياز حقل زاكوم السفلي البحري في أبوظبي، وتسري الاتفاقية لمدة 40 عاماً، وقد بدأ العمل بهذه الاتفاقية اعتباراً من التاسع من مارس 2018. وحصل ائتلاف الشركات الهندية، الذي تقوده شركة النفط والغاز الطبيعي الهندية على حصة في الامتيازات البحرية، مقابل رسم مشاركة بقيمة 2.2 مليار درهم، ووفقاً للاتفاقية ستتولى «أدنوك البحرية»، إحدى شركات مجموعة أدنوك، إدارة هذا الامتياز نيابة عن الشركاء، وتعد هذه أول مرة تشارك فيها شركات النفط والغاز الهندية في امتيازات الموارد الهيدروكربونية في أبوظبي.
 
* التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال القوى العاملة، وقعها وزير الموارد البشرية والتوطين، ناصر بن ثاني الهاملي، وسفير جمهورية الهند لدى الدولة، نفديب سينغ سوري. وتم أيضاً توقيع مذكرة تفاهم في مجال قطاع السكك الحديدية، وقعها وزير تطوير البنية التحتية، الدكتور عبدالله بن محمد بلحيف النعيمي، وسفير جمهورية الهند لدى الدولة، نفديب سينغ سوري.
 
* توقيع مذكرة تفاهم بين موانئ دبي العالمية، وحكومة إقليم جامو وكشمير، من قبل كل من الرئيس التنفيذي لموانئ دبي العالمية، سلطان بن سليم، ووزير المالية لإقليم جامو وكشمير، حسيب أحمد درابو.
 
*التوقيع على مذكرة تفاهم بين سوق أبوظبي المالي وسوق بومباي المالي، من قبل كل من الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية، راشد عبدالكريم البلوشي، والمدير العام الرئيس التنفيذي لسوق بومباي المالي، أشيشكومار تشوهان.وكان قد تم توقيع تعديل على اتفاقية تخزين النفط الخام، بين شركة بترول أبوظبي الوطنية وشركة النفط والغاز.
 
ولا شك في أن هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إنما تجسد رغبة الدولتين في تعزيز مستوى الشراكة الاستراتيجية بينهما، والانطلاق بها نحو آفاق أرحب وأوسع، وقد بارك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وناريندرا مودي، هذه الاتفاقيات التي تصب في المصلحة الاستراتيجية القائمة بين البلدين، وتفتح الآفاق لتوسيعها وتنويعها، خصوصاً الاتفاقية التاريخية التي تم توقيعها بين الجانبين في ما يخص حقوق امتياز “أدنوك البحرية”.
 
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إن هذه الاتفاقية التاريخية تعكس نضج العلاقة الاستراتيجية، طويلة الأمد بين دولة الإمارات والهند في مختلف المجالات والقطاعات، وأكد أنها ستسهم في تحقيق الازدهار المستدام في البلدين الصديقين، وتعزيز العلاقات التجارية بينهما، من خلال تماشيها مع برنامج “أدنوك” لتوسيع نطاق الشراكات واستراتيجيتها المتكاملة 2030 للنمو الذكي. من جانبه، أعرب رئيس وزراء جمهورية الهند عن سعادته بهذا الاتفاق التاريخي الأول من نوعه، الذي يتيح لشركات الطاقة الهندية المشاركة في امتيازات الموارد الهيدروكربونية في إمارة أبوظبي، والارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين الهند ودولة الإمارات إلى مستويات جديدة، وإرساء شراكة ديناميكية في قطاع النفط والغاز، مؤكداً أن هذا الاتفاق يكتسب أهمية كبيرة، لأنه ينتقل بعلاقتنا في هذا القطاع من التصدير والاستيراد إلى الاستثمارات المشتركة، التي تعكس الشراكة الاستراتيجية بين الهند ودولة الإمارات.
 
تجديد الالتزام بتعزيز الشراكة الاستراتيجية 
في ختام زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى دولة الإمارات في شهر فبراير 2018 ، صدر بيان مشترك عن الدولتين ، أكدتا فيه التزامهما الثابت بتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وأعربتا فيه عن ارتياحهما للمتابعة الدقيقة للقرارات التي اتخذت خلال اجتماعاتهما السابقة لتحقيق الأهداف المرجوة. ووصف الجانبان، الآلية المؤسسية للحوار الاستراتيجي الإماراتي - الهندي، المنشأة بموجب اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2017، بأنها مفيدة لرصد التقدم المحرز في مجالات الشراكة المتفق عليها، والتوجه نحو مجالات جديدة واعدة، ورحبت الدولتان بالنتائج المثمرة للحوار الاستراتيجي الثاني بين الهند والإمارات، الذي عقد في أبوظبي في أكتوبر 2017. 
 
هذا البيان الشامل، وما يتضمنه من التزام الدولتين بالعمل على تعزيز العلاقات الثنائية، والتوافق فيما بينهما إزاء القضايا الإقليمية والدولية، إنما يؤكد قوة الشراكة الاستراتجية بين الدولتين، وأنها بالفعل تقدم نموذج للشراكات المثلى بين الدول على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث أكد هذا البيان بوضوح أن الشراكة بين الدولتين تشهد نقلات نوعية في مختلف المجالات، وذلك على النحو التالي:
 
1 - في المجال الاقتصادي والتجاري: أكد هذا البيان ارتياح الدولتين لمستوى تطور العلاقات التجارية والاقتصادية بينهما ، باعتبارهما شريكين تجاريين رئيسين، للمستوى الحالي للتجارة الثنائية، الذي بلغ نحو 53 مليار دولار خلال الفترة “2016 /‏‏ 2017” واتفقا على زيادة تعزيز هذه العلاقات، خاصة من خلال تنويع التجارة غير النفطية. كما رحب البيان بالتقدم المحرز في التنفيذ المبكر للاتفاقية بين شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك”، وشركة الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية الهندية المحدودة لتخزين احتياطي استراتيجي من النفط الخام بمدينة بنغالور جنوبي الهند، والموقعة في يناير 2017. وأكد الجانبان أن إمدادات النفط الخام من الإمارات لبانغالور، ستكون خطوة تحولية كبيرة في بناء شراكة استراتيجية في قطاع الطاقة. ووصف البلدان، قرار منح امتيازات كبيرة للنفط لشركة النفط والغاز الطبيعي المحدودة في الهند في حقل أدما - أوبكو في زاكوم السفلي، بأنه مثال آخر على الشراكة الاستراتيجية الناشئة في قطاع الطاقة. وأعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عن تقديره للجهود المتواصلة التي تبذلها الهند لتعزيز النمو الاقتصادي والإصلاحات الاقتصادية التي أجرتها الحكومة الهندية مؤخراً، والتي من شأنها أن تيسر ممارسة الأعمال التجارية، وتعزيز تكامل الأسواق.
 
 وأشار الجانبان إلى التحسن في سهولة ممارسة الأعمال التجارية في الهند والإمارات، وفقاً لأحدث التصنيفات العالمية للبنك الدولي. ورحبت الإمارات بقرار الهند المشاركة في معرض إكسبو 2020 دبي. وأكد رئيس الوزراء الهندي، اهتمام الشركات الهندية بأن تكون شريكاً في مشاريع البنية التحتية التي تقوم بها الإمارات. ورحب رئيس الوزراء الهندي بمشاركة جهاز أبوظبي للاستثمار في صندوق الاستثمار الوطني والبنية التحتية في الهند، كمستثمر رئيس، ورحب باتفاق موانئ دبي العالمية مع صندوق الاستثمار الوطني والبنية التحتية في الهند، لإنشاء منصة استثمارية مشتركة للموانئ والمحطات والنقل والخدمات اللوجستية في الهند.. كما رحب باهتمام دولة الإمارات المستمر بالاستثمار في تطوير البنية التحتية في الهند، خاصة في المجالات ذات الأولوية، مثل الطاقة المتجددة وتوليد الطاقة ونقلها، والمنتجات الدفاعية والعقارات والممرات الصناعية والحدائق والسكك الحديدية والطرق والموانئ والشحن والخدمات اللوجستية والصناعات الغذائية من بين أمور أخرى.  
وأثنى الطرفان على عمل الفريق الوزاري رفيع المستوى بين الإمارات والهند، بشأن الاستثمارات في تعزيز العلاقات الاستثمارية الثنائية بين البلدين.. وأشارا إلى النتائج الإيجابية لاجتماعهما الخامس، الذي عقد في يناير 2018 في أبوظبي، وحثا فرقة العمل على استكشاف الفرص الاستثمارية في البلدين، بما في ذلك، من خلال المبادرات الرائدة في الهند، مثل “صنع في الهند”، “الهند الرقمية” “مهارة الهند”،، “الهند الذكية”، “الهند نظيفة”.
 
2 - في مجال الدفاع والأمن أعربت الدولتان عن ارتياحهما للتعاون الثنائي الجاري في مجالات الأمن والدفاع والفضاء، وتعهدا بزيادته، تعزيزاً للأمن والسلام والازدهار الإقليميين، وواتفقا على تعميق التعاون في مجال الأمن البحري، بما في ذلك مكافحة القرصنة والتدريب. كما أعرب الجانبان عن ارتياحهما للتعاون الثنائي الجاري في مجالات الأمن والدفاع والفضاء المحددة، وتعهدا بزيادة هذا التعاون لتعزيز الأمن والسلام والازدهار الإقليميين، واتفقا على تعميق التعاون في مجال الأمن البحري، بما في ذلك مكافحة القرصنة والتدريب، وما إلى ذلك. وأعرب الطرفان عن ارتياحهما للتقدم المحرز في ما يتعلق بالتعاون القوي بين أجهزة الأمن في البلدين. كما أعربا عن رضاهما عن التعاون المستمر في إطار الآلية المؤسسية للحوار الأمني، الذي أقيم على مستوى مستشار الأمن الوطني ومجلس الأمن القومي في البلدين، بهدف تعزيز التعاون في عمليات مكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات الاستخباراتية وبناء القدرات.
 
وأعرب الجانبان كذلك عن ارتياحهما للتقدم المحرز في مجال التعاون الأمني، وأوصيا مسؤوليهما بعقد الاجتماع الأول لفرقة العمل المشتركة المعنية بمنع الاتجار بالبشر، ومكافحته خلال عام 2018.. ورحبا بوضع الصيغة النهائية لمذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال تبادل المعلومات المالية المتصلة بغسل الأموال والجرائم الأصلية المرتبطة بها وتمويل الإرهاب التي يمكن أن يتم التوقيع عليها في أقرب وقت ممكن.. واتفقا على زيادة تعميق التعاون في مكافحة الجرائم العابرة للحدود الوطنية، ورحبا باقتراح إنشاء آلية مؤسسية للتعاون لمكافحة الاتجار بالمخدرات.
 
وفي إطار التزامهما بمكافحة الجرائم الإلكترونية، أشار الجانبان، إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة في فبراير 2016، أنشأت آلية مؤسسية للاضطلاع بأنشطة بحثية مشتركة، ومن أجل التنفيذ الفعال لمذكرة التفاهم، وجها جهودهما بالتسريع بإنشاء مراكز مشتركة للتميز في مجال البحث والتطوير. وأكد الطرفان، المتابعة المنتظمة لأحكام اتفاق التعاون الدفاعي، الذي جدد في عام 2014، والذي يوفر إطاراً عاماً لتعزيز العلاقات الدفاعية الثنائية، وأشارا إلى تزايد التعاون الدفاعي، بما في ذلك من خلال الزيارات المنتظمة رفيعة المستوى، وبرامج التدريب، والتدريبات المشتركة، والمشاركة في المعارض الدفاعية، وزيارات السفن -الموانئ، وما إلى ذلك.
 
 ورحب الزعيمان بالقرار الذي تم اتخاذه خلال الجولة الأخيرة من مجلس الدفاع المشترك في نيودلهي في ديسمبر 2017، لإجراء أول تمرين بحري ثنائي خلال عام 2018. وجدد الجانبان التزامهما بالعمل عن كثب لتعزيز الأمن البحري في منطقة الخليج والمحيط الهندي، وهو أمر حيوي لأمن وازدهار البلدين.وقد جدد الجانب الإماراتي اهتمامه بأنظمة المراقبة الساحلية وسفن الدوريات التي وضعتها الهند.. وأشار الجانبان بارتياح إلى اتفاق الهند على توريد سفن دوريات بحرية إلى الإمارات.
 
3 - التعاون في مواجهة التطرف والإرهاب: أكد الجانبان مجدداً، عزمهما المشترك على تعزيز قيم التسامح والسلام والشمولية في مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة.. ونوها بالدور الحاسم الذي يمكن أن يلعبه الحوار بين الأديان في تحقيق هذا الهدف الجدير بالاهتما، واتفقا على تعميق التعاون في مكافحة التطرف، وزيادة تعزيز جهودهما في مكافحة الإرهاب. وأعرب الجانبان عن إدانتهما القوية للتطرف والإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، بصرف النظر عن مرتكبيه ودوافعهم، إلى جانب استخدام الدول للدين لتبرير الإرهاب ودعمه ورعايته ضد بلدان أخرى، أو استخدام الإرهاب كأداة لسياسة الدولة. 
 
4 - التعاون في مجال الفضاء: رحب الجانبان بإطلاق “نايف -1”، أول قمر اصطناعي «نانومتري» إماراتي، من قبل منظمة البحوث الفضائية الهندية في فبراير 2017. ورحب الجانب الإماراتي بانضمام رئيس منظمة البحوث الفضائية الهندية، إلى المجلس الاستشاري لوكالة الإمارات للفضاء. وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وناريندرا مودي رئيس وزراء جمهورية الهند، قد أكدا في وقت سابق على أن الدولتين حريصان على التعاون المستقبلي بين منظمة البحوث الفضائية الهندية ووكالة الإمارات للفضاء، حيث تعد الهند واحدة من أربع دول استطاعت أن ترسل مهمة إلى المريخ وفي ذات الوقت تمتلك الإمارات أيضاً برنامجاً طموحاً في هذا المجال.
 
مظاهر وآليات التطور المتنامي في العلاقات الثنائية
 كان لاتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الدولتين التي تم توقيعها في عام 2017، أثرها في الارتقاء بمسار العلاقات الثنائية  في المجالات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والأمنية والثقافية خلال الأشهر القليلة الماضية، وحتى وقتنا الراهن. وفيما يلي رصد لمظاهر التطور والآليات التي تم استحداثها لتعزيز العلاقات بين الدولتين:
1 - أسبوع أبوظبي في الهند فبراير2018 .. آلية لتعزيز العلاقات الثنائية: يمثل أسبوع أبوظبي في الهند الذي أقيم في شهر فبراير 2018 أحد الآليات المهمة لتعزيز العلاقات الثنائية، خاصة في ظل ما تتيحه من اجتماعات تفاعلية وتفاهمات بين الجهات الحكومية والخاصة في إمارة ابوظبي مع نظرائهم في الهند.
 
واستقطب الاسبوع خلال فعالياته في كل من نيودلهي ومومباي عشرات المؤسسات الحكومية والشركات التجارية في الهند ورجال الاعمال فيها الذين التقوا بنظرائهم في الهند في حلقات تفاعلية واجتماعات مشتركة لاستعراض وتسليط الضوء على المميزات الاستثمارية في إمارة ابوظبي والجاذبية التجارية التي تتمتع بها بفضل بنيتها التحتية وموقعها الاستراتيجي وسهولة ممارسة الاعمال فيها فضلا عن تنوع وتعدد مجالات العمل فيها. وتم خلال فعاليات هذا الاسبوع ابرام شركة الانشاءات البترولية الوطنية عقد بقيمة 1.2 مليار درهم مع شركة النفط والغاز الطبيعي المحدودة فى الهند لصالح حقل “رتنا”. وستقوم “الانشاءات البترولية الوطنية” عقب تأسيسها لشركة هندسية في كبرى مدن الهند مومباي والاستحواذ على شركة أخرى في حيدر آباد بنسبة 80 في المائة بإفتتاح المقر الرئيسي للشركة في حيدر آباد.
 
وجرت خلال الاسبوع عدة تفاهمات وبحث اتفاقايات مع عدد من الجهات فى الهند لارساء مزيد من التعاون حيث اتفق سوق ابوظبي للاوراق المالية مع بورصة مومباي على التنسيق لتوقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين كخطوة أولى للاستفادة من البنية التحتية لدى الجانب الهندي وايجاد الطرق المشجعىة للادراجات المزدوجة لدى سوق أبوظبي للاوراق المالية. وخلال أيام الاسبوع عقدت المؤسسات الحكومية فى إمارة ابوظبي 180 اجتماعا مع نظرائهم فى الهند تم فيها استعراض مكونات مجالات الاستثمارفى إمارة أبوظبي كالطاقة والصناعة والسياحة والرعاية الصحية والبنية التحتية والخدمات المالية والرياضة بهدف جذب مزيد من الشركات المستهدفة إلى سوق أبوظبي.
 
وتم عقد هذه الاجتماعات بمشاركة كل من دائرة التنمية الاقتصادية ومبادلة وغرفة ابوظبي وهيئة مياه وكهرباء ابوظبي ومواني ابوظبي ومجلس ابوظبي الرياضي وطيران الاتحاد ومركز ابوظبي للانظمة الالكترونية والمعلومات ودائرة الصحة وسوق أبوظبي العالمي ومجلس ابوظبي لسيدات الاعمال والمنطقة الحرة للمطارات أبوظبي ومؤسسة الامارات للطاقة النووية وحديقة حيوان العين ومصدر وحديد الامارات والامارات العالمية للالمنيوم وسوق أبوظبي للأوراق المالية والمناطق الاقتصادية المتخصصة. كما تم عقد أكثر من 150 اجتماعا بين شركات القطاع الخاص فى كل من إمارة أبوظبي والهند بهدف تعزيز الشراكات بين الشركات الإماراتية ونظيراتها من القطاع الخاص في الهند حيث تمحورت الاجتماعات حول أنواع ومجالات الانشطة التي تمارسها تلك الشركات.
 
2 - استحداث آليات لتعزيز التعاون في المجال الاقتصادي والاستثماري: وترجمة لاتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الدولتين تم استحداث مجموعة من الآليات التي تعزز التعاون بينهما في المجال الاقتصادي والتجاري والاستثماري، كان أبرزها “قمة الشراكة الإماراتية- الهندية” التي انطلقت أعمالها في دبي في أكتوبر 2017 ، وتوجبت بإطلاق مجموعة رجال أعمال إماراتيين وهنود، صندوقا استثماريا خاصا، برأس مال مليار دولار (3.67 مليار درهم)، لتمويل المشروعات الكبرى في الهند. ووفقا البيانات التي تم الكشف عنها خلال هذه القمة، التي حضرها معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، وأكثر من 800 مشارك من رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين، فقد بلغ إجمالي حجم استثمارات جهاز أبوظبي للاستثمار في الهند نحو 9.1 مليار درهم (2.5 مليار دولار)، و1.7 مليار درهم لمجموعة «لولو في اندرا براديش»، إضافة إلى استثمارات الصندوق الخاص الذي تم الإعلان عنه.
 
وقد كشفت هذه القمة عن وجود أوجه تشابه عديدة في الأجندة الاقتصادية والتجارية للبلدين، خاصة فيما يتعلق بالقطاعات ذات الأولوية، وهذا من شأنه أن يشكل قوة دفع هائلة لمسار العلاقات الثنائية في المجال الاقتصادي والتجاري، خاصة أن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات والهند متضمنة المناطق الحرة، بلغت العام 2016 نحو 35.9 مليار دولار( 132 مليار درهم)، استأثرت فيها واردات الدولة من الهند بنحو 82.9 مليار درهم، وصادرات الدولة إلى الهند بنحو 18 مليار درهم، وإعادة الصادرات بالقيمة المتبقية. هذا فضلاً عن وجود أكثر من 4300 شركة تجارية هندية وأكثر من 200 وكالة تجارية وأكثر من 4300 علامة تجارية هندية في الإمارات، فيما بلغت إجمالي تدفقات الاستثمارات الهندية المباشرة إلى الإمارات في عام 2015 نحو 6.4 مليار دولار(23.5 مليار درهم)، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الإماراتية في الهند خلال عام 2015 نحو 4.4 مليار دولار(29.3 مليار درهم). 
 
كما بلغ التبادل التجاري بين البلدين خلال عام 2016 نحو 43 مليار دولار، ما يعكس قوة العلاقات التجارية الثنائية، حيث تشكل الإمارات ثاني أكبر سوق للسلع الهندية، فيما تمثل الهند ثاني أكبر وجهة للصادرات الإماراتية.
كما شاركت دولة الإمارات في فعاليات وأعمال “قمة الشراكة العالمية” في الهند، بوفد ضم مؤسسات وشركات إماراتية بارزة من القطاعين الحكومي والخاص، والتي أقيمت خلال الفترة من 24 إلى 26 فبراير 2018 تحت شعار “استراتيجية الهند الجديدة للاندماج العالمي”، طرح نقاشات بمشاركات عالمية متعددة حول أفضل سبل التعاون بين الاقتصادات الناشئة والنامية، لبناء جسور من الشراكة تهدف إلى تحقيق النمو المتوازن والعادل، فضلاً على توحيد السياسات لمعالجة التحديات العالمية.   
 
ومن الآليات الأخرى التي تسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الدولتين، المنتدى الاقتصادي الإماراتي الهندي السنوي ، والذي يمثل منصة هامة باعتباره إحدى أبرز الفعاليات المؤثرة في زيادة التنسيق وحشد جهود الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، للعمل على تطوير السياسات التجارية وتيسير الاجراءات الإدارية المحفزة لأنشطة التجارة والاستثمار بين الإمارات والهند. كما يشكل فرصة حصرية للتواصل مع عدد كبير من المسؤولين البارزين من الهيئات الحكومية ومؤسسات الأعمال للتعرف إلى الأهداف الاقتصادية والتجارية لكلا البلدين واستكشاف الفرص الجديدة، وفهم أطر العمل والإرشادات اللازمة لجذب المستثمرين، وبما يسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدولتين، وقد استضافت دبي في شهر نوفمبر من العام 2017  الدورة الثالثة من المنتدى والذي يبحث في السبل الكفيلة بتعزيز العلاقات الاقتصادية  بين الدولتين، وزيادة حجم التبادل التجاريبينهمع  من 60 مليار دولار إلى 100 مليار دولار بحلول 2020.
 
وقد أقيم هذا المنتدى بدعم من وزارة الاقتصاد الإماراتية، ومجلس الإمارات للمستثمرين في الخارج، ومجلس الأعمال الإماراتي الهندي، والمجلس الهندي لرجال الأعمال والمهنيين، بمشاركة أكثر من 350 من رجال الأعمال والمستثمرين وممثلين عن المؤسسات الحكومية والخاصة من الإمارات والهند، هذا فضلاً عن نخبة من كبار المسؤولين والوزراء وقادة الأعمال والمستثمرين.
 
وركزت فعاليات المنتدى على الفوائد المتبادلة من التعاون في الاستثمار والتجارة والبنية التحتية والموانئ والخدمات المصرفية والمالية والسياحة بين البلدين والتجارة الإلكترونية، والضيافة، والرعاية الصحية، والسياحة والسفر، والدفاع والأمن، والتكنولوجيا الفضائية، والمرافق المستدامة، والطاقة المتجددة، والإعلام والترفيه، والتعليم والمناطق الحرة.    
 
هذا وتشير الإحصائيات إلى أن الاستثمارات الإماراتية في الهند بلغت 1 مليار دولار خلال العام 2016، فيما تعتبر الإمارات ثاني أكبر وجهة للصادرات الهندية، حيث بلغت قيمة هذه الصادرات أكثر من 30 مليار دولار في 2015 – 2016. في حين بلغ إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من الإمارات إلى الهند 4.03 مليارات دولار بنهاية مارس 2016. وتواصل الإمارات مساعيها لإعادة تنشيط اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند.
 
ومن الآليات الأخرى التي تم تدشينها لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الدولتين، فريق العمل الاستثماري المشترك والذي تأسس في عام 2012 بهدف تشجيع وتسهيل وتوسيع الاستثمارات بين دولة الإمارات وجمهورية الهند إضافة إلى معالجة التحديات الرئيسة التي تواجه الشركات في البلدين. وقد عقد الاجتماع الخامس لفريق العمل الاستثماري المشترك بين الدولتين في أبوظبي في يناير 2018. وناقش هذا الاجتماع فرص التعاون والاستثمار في قطاعات السكك الحديدية والطرق في البلدين، كما ناقش الجانبان عدداً من المشاريع الاستثمارية الممكن تنفيذها في قطاعات النقل والعقارات والطاقة في الهند.
 
كما بحث الجانبان عدداً من الموضوعات الرئيسة شملت التصنيف الحالي لجميع المؤسسات الاستثمارية السيادية في الإمارات كمستثمر أجنبي فردي بحصة ملكية لا تزيد على نسبة 10% في الهند، إضافة إلى موضوع استحقاقات القدرة الاستيعابية لقطاع الطيران ووجهات الرحلات المتجهة من الإمارات إلى الهند، فضلاً عن التطرق إلى الجهود المبذولة لتسريع حل المشاكل التي تواجه بعض الشركات الإماراتية في الهند مثل “اتصالات”و”موانئ دبي العالمية”.
 
وفي هذا السياق، أعرب الجانبان عن أهمية حل هذه الموضوعات من أجل مواصلة تنمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين، واتفقا على عقد مشاورات مباشرة بين الأطراف المعنية خلال الربع الأول من عام 2018 لمناقشة وحل هذه الموضوعات في الوقت المناسب وعلى نحو يرضي الطرفين.
 
3 - آلية الحوار الاستراتيجي لرصد التقدم في مجال الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين: استحدثت الدولتان آلية مؤسسية للحوار الاستراتيجي بموجب اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2017 لرصد التقدم المحرز في مجالات الشراكة المتفق عليها، والتوجه نحو مجالات جديدة واعدة، ولتعزيز التنسيق والتعاون بين البلدين ضمن الرؤية الطموحة التي تم وضعها من قيادتي البلدين. وقد أجريت جولتان من الحوار الاستراتيجي بين الدولتين، الأولى في العاصمة الهندية نيودلهي في 20 يناير 2017م.
 
والثانية عقدت في أبوظبي في أكتوبر 2017، برئاسة معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، فيما ترأس وفد جمهورية الهند إم جي أكبر، وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية، حيث ناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون بين البلدين في كل المجالات الدفاعية والأمنية التي تهم الجانبين. وجرى، خلال اللقاء، استعراض عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز التعـاون الاستراتيجي، وتطوير العلاقات الثنائية بما يسهم في تحـقيق المصالح المشتركة، كما تم تبادل وجهات النظر في عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
 
 وطُرح في جلسات الحوار كذلك سبل تعزيز التبادل التجاري بين البلدين،  كما بحث الطرفان الاستثمارات المشتركة في مجالات البنية التحتية والنفط والطاقة المتجددة، وشددا على أهمية تذليل الصعوبات التي تواجه التجارة البينية والاستثمارات المشتركة.ودعا الجانبان إلى أهمية الاستفادة من المجالات التنافسية والنمو المطرد الذي يحققه اقتصاد البلدين، من أجل توسيع قاعدة التعاون المشترك، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها في جميع المجالات، خاصة الاقتصادية والتجارية والسياحية والثقافية، فضلاً عن تشجيع تبادل زيارات الوفود الرسمية للاستفادة من الإمكانيات المتطورة والواعدة في كلا البلدين، والارتقاء بها إلى مستويات أفضل وآفاق أرحب، بشكل يخدم مستقبل البلدين ويعود بالمنفعة على الشعبين الصديقين.
 
وأكد الجانبان أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين فيما يخص القضايا ذات الاهتمام المشترك في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، واستعرضا الجهود المبذولة وطنياً وإقليمياً ودولياً لمواجهة الإرهاب والتطرف، وإيجاد حلول ناجعة للأزمات المتفاقمة التي تعصف بالمنطقة وإعادة الاستقرار إليها، بما يسهم في تعزيز الأمن والازدهار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
 
4 - اختيار جمهورية الهند ضيف شرف القمة العالمية للحكومات في دبي التي انعقدت في فبراير 2018،  لما تتمتع به الهند من تجارب متميزة في التنمية والنهضة الاقتصادية. وأكدت مؤسسة القمة العالمية للحكومات أن استضافة جمهورية الهند تأتي في إطار سعي المؤسسة تعزيز شراكاتها مع الدول ذات التجارب الرائدة والمميزة في المجالات الاستراتيجية التي تخدم المجتمعات، واعتبرت مؤسسة القمة العالمية أن مشاركة حكومة جمهورية الهند بوفد رفيع المستوى تعد من أهم المشاركات، وهي استمرار لعلاقة مميزة بين دولة الإمارات وجمهورية الهند ولتاريخ ممتد من التعاون البناء في مختلف المجالات، كما تجسد لتوجهات القمة للتعريف بأبرز التجارب العالمية وتسهيل الاستفادة منها وتطويرها.
 
ولا شك في أن اختيار الهند ضيف شرف القمة يحمل دلالة رمزية على قوة العلاقات الإماراتية- الهندية، خاصة إذا ما تم الأخذ في الاعتبار أن القمة العالمية للحكومات تراعي عند اختيار ضيوف الشرف على أن تكون للدول المستضافة تجارب ناجحة تشكل نموذجاً عالمياً يحتذى، والهند واحد من أبرز هذه النماذج خاصة من حيث التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها في السنوات القليلة الماضية، وما حققته من معدلات نمو عالية وسياسات اقتصادية واجتماعية ناجحة، حيث أصبح الاقتصاد الهندي سابع أكبر اقتصاد في العالم، لتتربع بذلك على عرش أكبر نسبة نمو اقتصادي عالمياً.
 
كما تبني المؤسسة اختيار جمهورية الهند على العلاقات التاريخية التي تربط دولة الإمارات بجمهورية الهند، وتقوم على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة في العديد من المجالات، علاوة على موقع الهند في مقدمة الشركاء التجاريين لدولة الإمارات على مستوى العالم.
 
وبجانب لقاءاته الرسمية في أبوظبي، ألقى رئيس الوزراء الهندي نارايندرا مودي، كلمته الرئيسة حول موضوع «التكنولوجيا من أجل التنمية»، في أعمال الدورة السادسة من القمة العالمية للحكومات في دبي، حيث دعيت الهند كضيف شرف.
 
5 -  انضمام الإمارات إلى المؤتمر التأسيسي للتحالف الدولي للطاقة الشمسية في نيودلهي في شهر مارس 2018، وأشار سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، الذي ترأس وفد رفيع المستوى شارك في هذا المرتمر،  إلى أن هذه الخطوة تأتي من منطلق إيمان الإمارات بدور الطاقة في إحداث الفرق والتغيير في حياة الأمم والشعوب، وخاصة الفقيرة منها ودعم مجالات التنمية فيها، مؤكداً حرص الإمارات على التعاون والتواصل وإقامة العلاقات والشراكات الاقتصادية مع جمهورية الهند.
 
ولا شك في أن هذه الخطوة لا تنفصل عن دور الإمارات الرائد في نشر حلول الطاقة المتجددة والنظيفة، باعتبارها طاقة المستقبل التي لا غنى عنها بالنسبة إلى دول العالم أجمع، وخاصة الدول النامية التي تواجه تحديات متزايدة في الطاقة تؤثر في مسيرتها التنموية، ولهذا تحرص الإمارات على المشاركة بفاعلية في أي جهود إقليمية ودولية تستهدف تطوير قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة بأنواعها المختلفة. في الوقت ذاته فإن استضافة الإمارات للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا»، وتوفير الإمكانيات والقدرات البشرية والمادية والفنية اللازمة لإنجاحها، ودعم استراتيجيتها وأهدافها وخططها المستقبلية، إنما يهيئ الظروف المناسبة لتحقيق التعاون المطلوب بين الدول المتقدّمة والنامية في مجال العمل من أجل التوسّع في الاعتماد على الطاقة المتجدّدة والنظيفة على المستوى الدولي.
 
الشراكة الإماراتية- الهندية، وأثرها في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي
لا شك أن العلاقات القوية والشراكة الاستراتيجية الشاملة الإماراتية- الهندية في مختلف المجالات عززت من دورهما في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم أجمع، وبدا هذا واضحاً في تبني الدولتين مواقف مشتركة فيما يتعلق بمواجهة مصادر التهديد التي تواجه الأمن والسلم العالمي، فضلاً عن التوافق بين الدولتين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وهو ما جعل من هذه العلاقات عاملاً مهماً في تعزيز أسس الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهذا ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، خلال استقباله على هامش القمة العالمية للحكومات، معالي ناريندرا مودي، رئيس وزراء جمهورية الهند الصديقة في شهر فبراير 2018،  فقد أعرب سموه عن أمله في تحقيق المزيد من التطور في علاقات الصداقة والتعاون بين الجانبين بما يحفظ للشعبين الصديقين مصالحهما المشتركة ويعزز توجهات الأمن والسلام والتقارب التي ينتهجها البلدان حفاظاً على السلم والاستقرار الإقليمي والدولي.  
ويظهر الأثر الإيجابي للشراكة الإماراتية- الهندية على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي في العديد من المجالات، لعل أبرزها:
 
1 - دعم جهود مكافحة التطرف والإرهاب، خاصة أن الدولتين تدركان أن الإرهاب يشكل خطراً عاماً على جميع دول العالم، كما تعارضان بشدة الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره بغض النظر عن مرتكبه ودوافعه ومكانه، وتعملان معاً من أجل محاربة التطرف والأصولية وسوء استخدام الدين من قبل الجماعات والدول للتحريض على الكراهية وارتكاب أعمال الإرهاب، كما تطالبان بضرورة العمل على نشر قيم السلام والتسامح التي تدعو إليها كل الأديان، وتؤكدان ضرورة مواصلة الجهود لنشر التجربة الإماراتية - الهندية في بناء مجتمعات يقتدى بها في محاربة الإرهاب والتطرف. وتسعى دولة الإمارات من خلال علاقتها القوية مع الهند لمحاربة الإرهاب، كونها تؤدي دوراً كبيراً في منطقة غرب آسيا، كما تتعاون الدولتان في العمل على تفكيك البنية التحتية للإرهاب ، من خلال مراقبة وتنظيم تبادل المعلومات وتدفق الأموال، التي يمكن أن يكون لها تأثير كبير على أنشطة الجماعات المتطرفة. كما يجري، منذ سنوات، تنسيق الجهود لمواجهة التطرف، وإساءة استخدام الدين من قبل الجماعات والبلدان من أجل التحريض على الكراهية، وارتكاب وتبرير الإرهاب أو استخدامه لأغراض سياسية. 
 
وتتبنى الدولتان رؤية مشتركة فيما يتعلق بمكافحة التطرف والإرهاب، تنطلق من أنه لا يمكن التغلب على التطرف والإرهاب باستخدام القوة فقط، وإنما باتباع نهج كلي،  يركز على الجوانب التالية:
• محاربة التطرف والأصولية وسوء استخدام الدين من قبل الجماعات والدول للتحريض على الكراهية وارتكاب أعمال الإرهاب.
• ضرورة الحوار المشترك بين علماء الدين والمفكرين وتنظيم المؤتمرات والندوات لنشر قيم السلام والتسامح التي تدعو لها كل الأديان.
• أهمية تعزيز ثقافة الانفتاح على الآخر والتسامح في المجتمعات وفيما بينها، والعمل معاً عن كثب لمواجهة شرور وأمراض التطرف والإرهاب والتعصب الديني.
• ضرورة مواصلة الجهود لنشر التجربة الإماراتية الهندية في بناء مجتمعات يقتدى بها في محاربة الإرهاب والتطرف.
•  العمل على تفكيك واعتراض الشبكات الإرهابية وتجفيف مصادر تمويلها والحد من تحركاتها وفق مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية، وإدانة استخدام المعايير المزدوجة في معالجة خطر الإرهاب الدولي.
• تعزيز التعاون المشترك لمحاربة الإرهاب على المستوى الثنائي ووفق النظم الدولية المتعددة الأطراف.  
• ضرورة اتخاذ خطوات صارمة وذات مصداقية للقضاء على الملاذات الآمنة التي تؤمّن المأوى للإرهابيين ونشاطهم.
 
2 - تشكل الدولتان تجربتين متطابقتين في التعايش السلمي والتعددية الثقافية، فالإمارات تضمن لأكثر من مئتي جنسية العيش على أراضيها في أمن وسلام، والهند تحتضن عشرات الملايين من مختلف الديانات والأعراق، وهذا يؤكد كيف أن الدولتين قد نجحتا في تحويل قيم التعايش والتسامح إلى ممارسات تنبذ التعصب والتمييز وتعلي من شأن التفاهم والحوار والعيش المشترك، وهذا يسهم بدور فاعل في التصدي لنزعات التطرف والراديكالية. وقد عبرت تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال مباحثاته مع رئيس وزراء جمهورية الهند في شهر فبراير الماضي عن هذا المعنى بوضوح، حينما أكد سموه أن دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند قوتا استقرار وتنمية وتقدم في المنطقة والعالم، وتلعبان دوراً مهماً في العمل من أجل السلام ومواجهة التطرف والإرهاب والعنف مستندتين في ذلك إلى الإرث الخالد للزعيمين التاريخيين زايد وغاندي عبر استلهام مبادئهما الإنسانية الراسخة في الدعوة إلى التسامح والتعايش والسلام. وأكد أنه ما أحوج العالم اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى إحياء هذا الإرث والاستفادة منه في ظل ما يعانيه من صراعات وحروب وانتشار نزعات التعصب والكراهية والغلو القائمة على اعتبارات مذهبية ودينية وطائفية وعرقية وغيرها.
 
3 - التعاون الأمني في مواجهة التحديات والمخاطر المختلفة، سواء فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخبارية، أو العمل معاً من أجل تنظيم التحكم في ما يختص بتدفق الأموال وتجريم التدفقات المالية غير القانونية، واتخاذ الإجراءات ضد الأفراد والمنظمات التي تقف وراء ذلك، وتقوية العلاقات في مجالات الدفاع.  كما أن الحوار الأمني بين مجالس الأمن الوطني في البلدين، والذي يركز على مناقشة قضايا الأمن خاصة مكافحة الإرهاب والأمن البحري والأمن الإلكتروني، والتعاون المشترك في مجالات إنفاذ القانون ومحاربة غسيل الأموال وتهريب العملات المزيفة والمخدرات ومكافحة تهريب البشر والهجرة غير الشرعية والجرائم المنظمة العابرة للحدود، وهي جهود لا شك تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
 
خاتمة
إن تميز العلاقات الإماراتية -الهندية، وما تشكله من نموذج ناجح للشراكات الثنائية بين الدول لم يأت من فراغ، وإنما من اقتناع مشترك بأهمية هذه العلاقات، وضرورة تطويرها ودفعها إلى الأمام باستمرار. في الوقت ذاته، فإن هناك إدراك مشترك لدى قيادتي الدولتين بأهمية هذه الشراكة، وما تنطوي عليه من مردود إيجابي للدولتين، على أكثر من مستوى، فهي من ناحية تضيف زخماً للعلاقات بين الدولتين، وتجعلها أكثر تطوراً لتأخذ في الاعتبار الأبعاد الجديدة للعلاقات بين الدول، كقضايا البيئة والأمن والطاقة والتكنولوجيا وصناعة الفضاء، وغيرها من القضايا التي تدفع في اتجاه تعزيز المصالح المشتركة.
 
كما أن هذه الشراكة من ناحية ثانية تعزز من الهامش المتاح للدولتين في مجال التعامل مع العالم الخارجي، وتقوي قدرتهما على المناورة ومواجهة الضغوط النابعة من البيئتين الإقليمية والدولية. ومن ناحية ثالثة فإن التزام الدولتين-خلال الزيارة التي قام بها ناريندرا مودي رئيس وزراء جمهورية الهند للإمارت في شهر فبراير 2018 بتعزيز أوجه الشراكة الشاملة بينهما-إنما تؤكد حرص قيادتي الدولتين على الارتقاء بمسار العلاقات الثنائية؛ خدمة لمصالح شعبيهما، وضماناً لمستقبل الأجيال القادمة، وهو نهج يعكس الوعي العميق بأهمية التخطيط للمستقبل، وإدراك مقتضيات العصر.
 
وأخيراً، فإن الشراكة الإماراتية-الهندية، بما تتضمنه من توافق في الرؤى إزاء العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وتعاون أمني في مواجهة التحديات والمخاطر المشتركة، تعزز من جهود الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتسهم في حل النزاعات والصراعات بالطرق السلمية، والتصدّي الحازم لقوى التطرف والإرهاب، والعمل على خلق بيئة إقليمية وعالمية آمنة ومستقرة، بما يدعم التنمية لمصلحة حاضر الشعوب ومستقبلها في العالم كله.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-04-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1395

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره