مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2018-08-01

الإمـــــارات والصــين: مرتكــزات قويــة للشراكــــــــــة الاستراتيجيـــــــة

تقدم نموذجاً حضارياً ملهماً للتعاون التنموي لمصلحة الدول والشعوب
 
تعكس مظاهر الاحتفاء الرسمية، التي صاحبت الزيارة التاريخية المهمة التي قام بها فخامة شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية إلى دولة الامارات خلال شهر يوليو 2018، عمق العلاقات التي تربط البلدين الصديقين، والتي تتوسع وتنمو وتتطور بشكل مدروس تجسيداً لإرادة قيادتي البلدين ورغبتهما في توسيع نطاق التعاون والاستفادة من القدرات والطاقات الكبيرة التي يمتلكها اقتصاد الدولتين، وتعزيز ذلك كله ببناء منظومة شاملة للشراكة الاستراتيجية قائمة على التعاون في المجالات كافة. وفي هذا العدد تسلط «درع الوطن» الضوء على واقع العلاقات الإماراتية ـ الصينية ومرتكزات هذه العلاقات وآفاق تطورها.
 
 
في أول جولة خارجية له بعد إعادة انتخابه رئيساً للبلاد في مارس الماضي، قام الرئيس الصيني شي جين بينغ بزيارة رسمية إلى دولة الامارات العربية المتحدة في التاسع عشر من شهر يوليو 2018، ولمدة ثلاثة أيام، التقى خلالها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. حيث استبق سموهما الزيارة بإصدار بيان ترحيب رسمي حيث وصفا بالزيارة بالتاريخية، واحتفاء بهذه الزيارة أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسبوع الإماراتي - الصيني الذي استمر 17 ـ 24 يوليو بهدف إبراز العلاقات الثنائية بين البلدين وتعزيز التعاون التجاري والتبادل الثقافي وعلاقات الصداقة بين الشعبين، وتم الإعلان عن الاحتفال سنوياً بهذا الأسبوع على أن تتزامن الاحتفالات في العام القادم مع الاحتفالات برأس السنة الصينية.
 
 
وفي هذه المناسبة قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم “نرحب بضيف البلاد الرئيس الصيني الصديق شي جين بينغ في هذه الزيارة التاريخية” و”يسعدنا الاحتفاء في كل عام بثقافة عمرها آلاف السنين وعلاقات استراتيجية تحقق رؤى البلدين والشعبين”. ومن جانبه قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان “منذ أكثر من 28 سنة زار الشيخ زايد طيب الله ثراه الصين مؤسسا لعلاقة استراتيجية بين البلدين حصدنا ثمارها علاقات اقتصادية وتجارية وثقافية متميزة على مدى أكثر من ثلاثة عقود”، وأشار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى المكانة الاقتصادية للصين قائلاً “إن الصين عملاق اقتصادي دولي ولها ثقل سياسي عالمي.. ودورها مؤثر في استقرار الاقتصاد والسلام العالميين”. كما سبقت هذه الزيارة التاريخية سلسلة من الندوات الثقافية والسياسية بما فيها ندوة حول كتاب “حول الحكم والإدارة” للرئيس الصيني شي جين بينغ وإطلاق النسخة العربية من الكتاب، وعقد ندوة أخرى حول آفاق العلاقات الإماراتية - الصينية.
 
 
مرتكزات وأسس التعاون الاماراتي ـ الصيني
تستند العلاقات الإماراتية ـ الصينية إلى مجموعة من المرتكزات والأسس والمقومات الاستراتيجية، التي لعبت دور القوة المحركة لهذه العلاقات منذ انطلاقها منتصف ثمانينيات القرن العشرين، ويمكن تناول هذه المقومات والمرتكزات فيما يلي:
 
 
التراكم التاريخي: وضع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ الأساس القوي للعلاقات بين البلدين منذ تأسيس دولة الامارات العربية المتحدة في عام 1971، ففي الثالث من ديسمبر عام 1971، أي بعد يومين فقط من الإعلان رسمياً من قيام الاتحاد، بعث القائد المؤسس، طيب الله ثراه، ببرقية إلى شون إن لاي رئيس مجلس الدولة الصيني يبلغه فيها بقيام دولة الامارات، حيث رد الزعيم الصيني السابق ببرقية تهئنة إلى المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد، معلناً اعتراف الصين رسمياً بدولة الامارات العربية المتحدة. وكانت العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية قد انطلقت في الأول من نوفمبر 1984 فيما افتتحت السفارة الإماراتية في بكين في مارس عام 1987. وجاءت المحطة النوعية الثانية في مسيرة العلاقات عبر زيارة القائد المؤسس، طيب الله ثراه، إلى بكين في عام 1990، في أول زيارة لأحد قادة دول مجلس التعاون للصين، حيث دشنت تلك الزيارة مرحلة جديدة في التعاون بين البلدين الصديقين، كما وضعت الأساس للعلاقات الثقافية بين البلدين، إذ تم خلالها وضع حجر الأساس لانشاء مركز الامارات لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية، وهو أحد قنوات التواصل الحضاري والثقافي بين الشعب الصيني والشعوب العربية والخليجية، منذ تم افتتاحه في عام 1994، ولا يزال هذا المركز يحظى بدعم الامارات، حيث زاره سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي في عام 2007، وقدم منحة بقيمة مليون دولار باسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ من أجل دعم أنشطة المركز العلمية والبحثية وتعزيزاً لدوره على صعيد التعاون العربي ـ الصيني. كما جاء تبادل الزيارات الرسمية رفيعة المستوى بين قادة البلدين ليضيف تراكماً عزز مسيرة العلاقات وأسهم في تطورها، حيث قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بزيارة رسمية إلى الصين عام 2008، فيما قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بثلاث زيارات رسمية إلى الصين أعوام 2009، 2012، 2015 على التوالي، بينما استقبلت الامارات العديد من المسؤولين الصينيين.
 
 
التوافق حول تطوير العلاقات الثنائية: يشير تحليل مجمل تصريحات القادة والمسؤولين في دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية إلى توافر إرادة سياسية قوية لدى قيادتي البلدين وعزم على تطوير العلاقات وتعميقها بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين، حيث وصف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قبيل زيارته إلى الصين في شهر ديسمبر عام 2015 العلاقات بين البلدين بأنها «علاقات شراكة استراتيجية»، مؤكداً حرص دولة الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان على مواصلة تطوير هذه العلاقات، وقال «علينا أن نعيد بناء طريق الحرير ونجعل منه منصة وجسراً لتبادل المصالح بين دول المنطقة» في تعبير جلي عن رؤية استراتيجية بعيدة المدى للتعاون بين الامارات والصين، حيث نلاحظ أن سموه قد تحدث عن أهمية إحياء طريق الحرير القديم ودور التعاون التجاري في تحقيق الامن والاستقرار ورفاه الشعوب. وعلى الجانب الآخر، أكد الرئيس الصيني خلال استقباله صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن الصين تعتبر الامارات صديقاً وشريكا جيداً في منطقة الخليج، وأن هناك توجه لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مشدداً على أهمية تطوير التعاون المشترك في مجالات الطاقة والبنى التحتية والتجارة والاستثمار والفضاء. على المستوى الرسمي فيما يخص تطوير العلاقات الثنائية، تم افتتاح سفارة الصين في أبوظبي في أبريل 1985 وأنشئت القنصلية العامة في دبي خلال شهر نوفمبر عام 1988. فيما افتتحت سفارة الإمارات في بكين يوم 19 مارس 1987. وأنشأت دولة الإمارات قنصليتين عامتين في الصين واحدة في هونغ كونغ افتتحت في أبريل 2000 وواحدة في شنغهاي افتتحت في يوليو 2009.. فيما تم الاتفاق على افتتاح القنصلية العامة الثالثة للدولة في مدينة غوانغ جو الصينية.
 
 
 وجود قاعدة قوية من المصالح المشتركة: ترتبط الامارات والصين بحزمة متنامية من المصالح المشتركة، حيث تنظر الامارات إلى الصين باعتبارها إحدى اهم القوى الدولية الضامنة للأمن والاستقرار العالمي، وطرف أساسي في معادلات الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، بحكم مكانتها المتنامية في النظام العالمي القائم، وصناعة القرار الدولي، فضلاً عن دورها في تحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي. بينما تنظر الصين إلى الامارات باعتبارها نموذج تنموي ناجح واقتصاد صاعد ومعبر حيوي للصادرات الصينية إلى منطقة الشرق الأوسط وافريقيا وأوروبا، كما أن الامارات شريك رئيسي مؤسس في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وإحدى الدول الداعمة لاستراتيجية التنمية الإقليمية التي يتبناها الرئيس الصيني شين جين بينغ، والتي تسهم في تحفيز مبادرات التنمية والانتعاش الاقتصادي في مناطق عدة من العالم.
 
 
تقارب وجهات النظر حيال القضايا والملفات الإقليمية والدولية: حيث تكشف مواقف البلدين تقارب وجهات النظر والمواقف حيال معظم الملفات والقضايا والموضوعات الإقليمية والدولية، كما يبدي البلدان تفهماً ودعماً متبادلاً في القضايا التي تمس المصالح الاستراتيجية لكل طرف منهما، وما يعزز هذا المستوى من التعاون والتفاهم والتنسيق أن هناك لجنة إماراتية ـ صينية مشتركة تعمل على تطوير العلاقات الثنائية بين الدولتين، والارتقاء بها إلى مستويات أكثر عمقاً من خلال التشاور المستمر، وقد تبلور ذلك في بلورة صيغة الشراكة الاستراتيجية لتتوج مسيرة العلاقات بين البلدين، وقد أثمرت هذه الصيغة عن دعم الصين للسياسات التي تتبناها دولة الامارات فيما يتعلق بأهمية الحفاظ على السيادة الوطنية للدول وسلامة أراضيها، في مقابل دعم الامارات سياسة «صين واحدة» علاوة على التعاون في مجال انفاذ القانون ومكافحة الإرهاب والقضاء على الجريمة وتعزيز التنسيق والتعاون بين وفود البلدين في المنظمات الدولية من أجل صون المصالح الجوهرية لكل منهما.
 
 
الزيارات المتبادلة والحوار المتواصل: تمثل زيارات قادة البلدين منعطفات نوعية في مسيرة العلاقات الثنائية، وقد بدأت الزيارات الرسمية المتبادلة بزيارة رسمية قام بها الرئيس الصيني الأسبق يانج شانج كون إلى دولة الامارات في عام 1989، فيما قام المغفور به بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بزيارة إلى الصين في مايو 1990، كما قام الرئيس الصيني السابق هو جينتاو بزيارة خاطفة إلى الامارات حيث توقف في دبي ضمن رحلة خارجية له عام 2007، حيث استقبله آنذاك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي قام في السنة التالية (2008) بزيارة رسمية إلى الصين، ثم قام ون جياباو رئيس مجلس الدولة الصيني السابق بزيارة رسمية للإمارات في يناير عام 2012، حيث شارك بالدورة الخامسة للقمة العالمية لطاقة المستقبل، وتم خلال تلك الزيارة المهمة توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين الامارات والصين.
 
 
كما قام وزير الخارجية الصيني السابق وانج يي بزيارة إلى دولة الامارات في فبراير عام 2015، التقى خلالها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان. ثم قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بثلاث زيارات متتالية للصين أعوام 2009 و2012 و2015، حيث مثلت الزيارة الأخيرة لسموه تحديداً نقلة نوعية في العلاقات وعمقت الشراكة الاستراتيجية، وأثمرت الزيارة عن توقيع عدد كبير من الاتفاقات وبروتوكولات التعاون الثنائي، التي تغطي جميع مجالات التعاون، لاسيما في مجال التعاون الاقتصادي، حيث تم توقيع اتفاقية لتبادل العملات بين المصرف المركزي لدولة الامارات وبنك الشعب الصيني، ومذكرة تفاهم بشأن انشاء مركز مقاصة للعملة الصينية في الامارات، واتفاقية تعاون استراتيجي في استكشاف وإنتاج النفط، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال المقاييس والمطابقة، ومذكرة تفاهم بشان تبادل رخص القيادة في كلا البلدين، كما تم توقيع اتفاقية تعاون في مجال الطاقة المتجددة، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال الفضاء والأبحاث والتطوير والاستخدام السلمي للفضاء الخارجي. كما كان من أهم نتائج هذه الزيارة إطلاق «صندوق الاستثمار الاستراتيجي المشترك» بقيمة 10 مليار دولار مناصفة بين الدولتين، ويهدف هذا الصندوق إلى بناء محفظة متوازنة تضم استثمارات تجارية متنوعة وتغطي العديد من القطاعات، بما يعزز المكاسب التنموية لاقتصادي البلدين، فضلاً عن دعم قدرة الاقتصادين على التصدي للأزمات الطارئة، وتمكينهما من مواجهة الضغوط التي يواجهها الاقتصاد العالمي. 
 
 
وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وقتذاك أن انشاء هذا الصندوق يجسد الشراكة المتنامية بين الامارات والصين، مشيراً إلى أن الأسس المتينة لأواصر التعاون بين البلدين الصديقين تستند إلى روابط اقتصادية قوية ومتنامية وعلاقات سياسية عميقة. واعتبر سموه أن إطلاق هذه الصندوق يمثل مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، ويعكس السعي المشترك للعمل بشكل وثيق من أجل تنمية اقتصاد البلدين والمساهمة في نمو الاقتصاد العالمي. ومن جانبه اعتبر الرئيس الصيني وقتذاك أن هذا الصندوق الذي يتسم بالمرونة من حيث الاستثمارات سوف يسهم في تقوية وتعميق العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية بين البلدين، وأن الصندوق سوف يلعب دوراً محورياً في دعم مبادرة «حزم واحد، طريق واحد». ولا شك أن هذه الزيارات قد أسهمت في مجملها في تعميق التفاهم بين قيادتي البلدين، كما كان لها عظيم الأثر في نسج علاقات صداقة قوية بين القادة وكبار المسؤولين، وقد كان لذلك آثار واضحة في الاحتفاء الكبير الذي قوبل به صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال زيارته إلى الصين عام 2015. والأمر لا يقتصر على ذلك، فهناك أيضاً زيارة سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار في مايو 2014 وزيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية للمشاركة في الدورة السادسة لمنتدى التعاون العربي - الصيني على مستوى الوزراء في يونيو 2014. كما زار معالي الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة الصين في مايو 2014 ونوفمبر 2015.. فيما قام معالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم ومعالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة بزيارة الصين في مايو 2015.. فيما زار عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية الصين في سبتمبر 2015. 
 
 
وفي المقابل قام عدد من كبار المسؤولين الصينيين بزيارات لدولة الإمارات كان من أبرزها زيارة ون جيا باو رئيس الوزراء الصيني عام 2012 وزيارة تشن دونغ نائب مدير عام التعاون الدولي نائب مدير الإنتربول في جمهورية الصين الشعبية في سبتمبر 2015 وزيارة تشاو لي جي عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي في جمهورية الصين الشعبية رئيس دائرة التنظيم للجنة المركزية في مايو 2015. وزار دولة الامارات أيضاً يانغ جيونغ عمدة مدينة شنغهاي الصينية في مايو 2015 وزيارة ليو قوانغ يوان مدير عام الأمن الخارجي في الخارجية الصينية في إبريل 2015 وزيارة وو وين ينغ وزيرة العدل الصينية إبريل 2015 وزيارة وانغ إي وزير الخارجية الصيني في فبراير 2015 وزيارة فينغ جوان فينغ نائب رئيس المجلس الاستشاري لمقاطعة شان دونغ الصينية فبراير 2015. كما زار الامارات، كونغ شياو شنغ المبعوث الصيني الخاص للشرق الأوسط للمشاركة في منتدى بني ياس في نوفمبر 2014، وتسنغ بي يان نائب رئيس مجلس الدولة الصيني السابق نائب رئيس مجلس إدارة منتدى «بوآو» الآسيوي في نوفمبر 2014، وليو وينوو وزير المجلس الصيني لتسويق التجارة الدولية في نوفمبر 2014، وتشانغ يي سوي نائب وزير الخارجية الصيني في أبريل 2014.
 
 
 
مجالات التعاون المشترك وآفاقه
تمثل العلاقات الإماراتية ـ الصينية نموذجاً في تطورها وتناميها في مختلف المجالات والقطاعات، حيث يمكن تناول هذه المجالات فيما يلي:
الصعيد السياسي: تشهد العلاقات بين دولة الامارات وجمهورية الصين الشعبية تطوراً مستمراً منذ انطلاقها رسمياً في نوفمبر عام 1984، حيث تحرص القيادة الرشيدة في دولة الامارات، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على تطوير العلاقات مع الصين انطلاقاً من مكانة الصين المتنامية في صنع القرار الدولي، بحكم كونها إحدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، فضلاً عن مقوماتها الاقتصادية الهائلة التي تنعكس في تأثير الصين القوى على الصعيد السياسي والأمني والاستراتيجي الدولي. 
 
 
الصعيد الاقتصادي: تعتبر الشراكة الاقتصادية بين الامارات من أكثر علاقات الشراكة بين الدول نمواً، بحكم ما يمتلك البلدان من فرص وآفاق للتوسع والتطور الاقتصادي، وقد شهدت علاقات البلدين مرحلة جديدة منذ أن أصبحت الامارات في أبريل 2015، عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية ومقره بكين، علاوة على مشاركتها الفعالة في تنفيذ مبادرات استراتيجية «الحزام والطريق». ولا شك أن تنامي العلاقات الاقتصادية بين البلدين يرجع بالأساس إلى محفزات وعوامل عدة منها موقع الامارات ومكانتها ضمن مسارات التجارة العالمية، وهو أمر يصب في مصلحة الصين التي تتطلع للتوسع في التصدير إلى الأسواق الافريقية والأوروبية عبر الامارات، فضلاً عن أن البيئة الاستثمارية في دولة الامارات تتسم بالجاذبية الشديدة والتنافسية الهائلة فهي بيئة مشجعة على الاستثمار وآمنة تماماً. وتكشف المؤشرات والإحصاءات واقع العلاقات ومستويات تطورها كما يلي:
 
 
1ـ تعتبر الامارات من اهم الأسواق بالنسبة لرجال الأعمال والمستثمرين الصينيين، حيث يعمل في الامارات نحو 4200 شركة صينية في مختلف القطاعات. ويعتبر «سوق التنين» (دراغون مارت) أكبر تجاري صيني خارج البلاد حيث يضم نحو 3آلاف متجر منها 1700 متجر يشغله تجار تجزئة صينيين، ويزور السوق يومياً نحو 65 ألف زائر. 
شهدت السنوات الأخيرة تنامياً سريعاً في العلاقات الاقتصادية الإماراتية الصينية حيث تجاوز حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين الـ 50 مليار دولار ما جعل الإمارات على مدى سنوات متتالية ثاني أكبر شريك تجاري للصين في العالم.
 
 
2ـ تعد دولة الإمارات العربية المتحدة الشريك الأكبر للصين في المنطقة العربية حيث أن 23% من حجم التجارة العربية مع الصين تستحوذ عليها دولة الإمارات. 
 
 
3ـ يوجد في الإمارات 200 ألف صيني مقيم في حين أن عدد السياح الصينيين إلى الإمارات ارتفع بنسبة 26% على أساس سنوي في عام 2016 ليصل إلى 880 ألف شخص.
 
 
4ـ  تتمركز في دولة الإمارات أكبر 4 مصارف صينية عبر فروع لها إلى جانب تسيير 100 رحلة جوية أسبوعيا بين الإمارات والصين.. ـ من المتوقع أن تشهد العلاقات التجارية الثنائية بين الإمارات والصين نموا يصل إلى 80 مليار دولار في العامين المقبلين وفقا لمركز التجارة الخارجية الصيني.
 
 
الصعيد الثقافي والتعليمي: هناك روابط ثقافية وتعليمية قوية تربط بين الدولتين وتعد من أهم ركائز العلاقات الثنائية، فقد أسست الامارات مركز الشيخ زايد لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين عام 1984، وهو مركز يقوم بدور حيوي في دعم العلاقات الثقافية والتواصل الحضاري، حيث قام بتخريج المئات، وأصبح أكثر من 30 من خريجي المركز سفراء للصين في الدول العربية. وقد حظي هذا المركز باهتمام كبير خلال زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للصين عام 2015، حيث حضر الاحتفال بإعادة افتتاحه بعد إجراء صيانة شاملة له بتمويل من دولة الامارات، وليصبح الهيئة الاكاديمية الوحيدة في الصين التي تحمل اسم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويسهم المركز بدور كبير في نشر اللغة والثقافة العربية في الصين ويمنح شهادتي الماجستير والدكتوراه في اللغة العربية وآدابها.  ومن جانبها اقامت الصين معهد «كونفوشيوس» في جامعة دبي عام 2011، وهو المعهد الصيني الأول من نوعه في منطقة الخليج، وينظم دورات لتعليم اللغة الصينية، كما يقوم بالتعريف بالثقافة والحضارة الصينية في الجامعات الإماراتية كافة، حيث يلقي أكاديميين صينيين محاضرات في اللغة والثقافة الصينية، كما تم أيضاً انشاء مدرسة لتعليم اللغة الصينية في أبوظبي بمبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وفي إطار تعزيز العلاقات الثقافية، اختار معرض بكين الدولي للكتاب عام 2015، الامارات ضيف شرف في تكريم صيني رسمي لمكانة الامارات، كما تم تنظيم أسبوع ثقافي اماراتي في كبني وإقامة معرض للتصوير الفوتوغرافي تحت عنوان «الامارات في عيون الصينيين» لتسليط الضوء على مختلف جوانب الحياة في دولة الامارات. وهناك أيضاً العديد من البرامج والأنشطة الثقافية والرياضية بين البلدين.
 
 
المجال السياحي: يعتبر قطاع السياحة من القطاعات الواعدة على صعيد التعاون الاقتصادي بين البلدين، حيث تسعى الامارات إلى تعزيز حصتها من سوق السياحة الصيني الذي يقدر بنحو مائة مليون سائح صيني سنوياً، ويتوقع خبراء السياحة زيادة نصيب الامارات من السائحين الصينيين خلال السنوات القليلة المقبلة بحكم تنامي وجود الشركات الصينية في أسواق الامارات، فضلاً عن أجواء الأمن والأمان التي تتمتع بها الامارات والتي تحظى بأولوية استثنائية من جانب السائحين الصينيين. 
 
 
أبعاد تنامي الشراكة الاستراتيجية بين الامارات والصين
تؤكد الزيارات المتبادلة بين قادة الامارات والصين خلال السنوات الأخيرة على أن الشراكة الاستراتيجية تمضي في طريقها المرسوم، وهناك دلالات مهمة وأبعاد عدة ومردود متوقع ذلك ويمكن مناقشة هذه الدلالات والأبعاد فيما يلي:
 
 
1ـ حيوية السياسة الخارجية الإماراتية وديناميكيتها: من الثابت أن نموذج التنمية في دولة الامارات يقوم على مبادئ وأسس ومستهدفات عدة منها الانفتاح على جميع دول العالم، والسعي بشكل دائم إلى توطيد العلاقات ومد جسور التعاون مع دول العالم بغض النظر عن قربها أو بعدها الجغرافي، وقد اكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مراراً حرص الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ على إقامة علاقات بناءة مع دول العالم كافة، بما يحقق المصالح المشتركة للدول ويلبي طموحات وتطلعات الشعوب في التنمية والازدهار. وهذا ينطلق من إيمان راسخ بالدور المحوري للتعاون الدولي في إحراز المزيد من الإنجازات لدولة الإمارات وللمجتمع الإنساني بأسره. حيث تسعى دولة الامارات دائماً إلى التوسع في استكشاف فرص الاستثمار، كجزء من خطة دولة الإمارات للوصول إلى أعلى مراتب التنافسية العالمية في جميع مجالات التنمية تحقيقاً لأهداف رؤية الامارات 2021، ومئوية الامارات 2071، وتوظف الدولة ما تتمتع به من مزايا استثنائية مثل البيئة المحفزة للعمل والاستثمار، وتبنى أحدث مخرجات التكنولوجيا مما يسهم في تسريع وتسهيل وزيادة كفاءة بيئة الأعمال. 
 
 
 
ولا شك أن جزءاً مهما من هذه التحركات يأتي في سيقا استعداد الدولة لاستضافة الحدث العالمي “اكسبو 2020 دبي”، الذي يعد أهم المعارض العالمية، ويعقد للمرة الأولى في العالم العربي بحضور أكثر من 25 مليون زائر متوقع، واكسبو هو منصة دولية هامة تستهدف من خلالها دولة الإمارات تعزيز علاقاتها وتوطيد أطر التعاون مع دول العالم. كما تستفيد الامارات من موقعها الفريد كبوابة استراتيجية للوصول بسهولة إلى الأسواق الصاعدة في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا، ما يوفر للشركات والمستثمرين طيفاً واسعاً من مجالات الاستثمار وفرص التصدير. ومن المؤكد أن السياسة الخارجية الإماراتية توظف الإمكانيات التي تتمتع بها الدولة في بناء علاقات قوية وواسعة مع مختلف دول العالم، وقد نجحت في هذا الإطار في تحقيق مكانة فريدة للدبلوماسية الإماراتية في العالم، ولاسيما مع القوى الكبرى، ومنها الصين بطبيعة الحال، في انعكاس وترجمة لرؤية القيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ لإدارة العلاقات مع العالم الخارجي. 
 
ويسهم في تحقيق هذه النجاحات أن الدبلوماسية الإماراتية تتمتع بنشاط وحيوية كبيرة منذ تولي سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان حقيبة هذه الوزارة المهمة، حيث تحركت الدولة بنشاط ودأب وفق التغيرات الحاصلة في موازين القوى العالمية وتحول مركز الثقل العالمي من الغرب تدريجياً إلى الشرق، وتحديداً إلى القوى الاقتصادية الآسيوية الصاعدة وفي مقدمتها الصين، التي حققت قفزات تنموية هائلة وازاحت العديد من القوى الاقتصادية التقليدية من مكانها على قمة مؤشرات الأداء الاقتصادي عالمياً، وفرضت نفسها بقوة كنموذج للقوة الاقتصادية الصاعدة وشريك أساسي في صناعة القرار الدولي. وفي الوقت الذي تحرص فيه دولة الإمارات على تنويع علاقاتها الخارجية وتوسيع شراكاتها مع القوى الإقليمية والدولية فإنها تعتبر في الوقت ذاته شريكاً يحظى بالثقة والتقدير من جانب دول العالم والقوى الفاعلة فيه. ويشهد على ذلك الزيارات التي يقوم بها زعماء وقادة ورؤساء مختلف دول العالم إلى دولة الإمارات على مدار العام.
 
 
2ـ دعم فرص تحقق أهداف التنمية الإماراتية: يشير تحليل السياسة الخارجية الإماراتية في مجملها إلى أن تستهدف تعزيز فرص تحقيق فرص التنمية في دولة الامارات ودعم مؤشرات التنافسية العالمية للدولة، فالتحركات الخارجية تنعكس ايجاباً على الأداء التنموي في الدولة، كما تنعكس أيضاً على مستويات رفاه وسعادة المواطن الاماراتي، وتكفي الإشارة إلى أن جواز السفر الإماراتي يقترب من تحقيق إنجاز جديد في نهاية العام الجاري بدخوله ضمن قائمة أفضل 10 جوازات في العالم، وذلك بعد الانتهاء من توقيع مجموعة من الاتفاقيات الخاصة بتبادل الإعفاء من التأشيرة المسبقة مع عدد من دول العالم خلال الأشهر المقبلة، وهذا يعكس نجاح مبادرة «تعزيز قوة الجواز الإماراتي» التي أطلقتها العام الماضي لوضع الجواز الإماراتي ضمن قائمة أقوى 5 جوازات سفر في العالم خلال السنوات الثلاث المقبلة، انسجاماً مع رؤية الإمارات 2021. ووفق آخر البيانات، يتربع جواز السفر الإماراتي “العادي” حالياً في المركز الأول عربياً وشرق أوسطياً، كما يتربع على المركز الـ 16 على مستوى العالم بدخول 149 دولة من دون تأشيرة مسبقة. ويم يتبق بين جواز السفر الإماراتي وبين المركز الـ 10 الذي تحتله كل من ايسلندا والمجر بدخول 155 دولة سوى 6 دول فقط، وحوالي 15 دولة عن المركز الأول. وهذا الأمر إنما يعكس قوة العلاقات التي تربط الامارات بمختلف دول العالم، كما يترجم الوجه الحضاري للدولة وما تحظى به من احترام وتقدير على الصعيدين الإقليمي والدولي والذي يقف وراءه سياسة حكيمة وقيادة رشيدة عملت بجد واقتدار على بناء صورتها الناصعة في الخارج حتى أصبحت الإمارات عنواناً للحكمة والاعتدال والتعايش والسلام، وفي الوقت ذاته رمزاً للإنجازات والتفوق والتميز على المستوى العالمي. كما تجدر الإشارة إلى عوائد الانفتاح على دول العالم تنعكس أيضاً على التنمية في دولة الامارات، انطلاقاً من أن التجارب التنموية المختلفة في دول العالم لديها خصائص وسمات ودروس يمكن الاستفادة من بعضها، وحرق المراحل واختزال فترات العمل والتجريب والوصول إلى أفضل الممارسات العالمية في مختلف قطاعات التنمية، فشبكة المصالح المتبادلة مع مختلف دول العالم تتيح أيضاً تبادل الخبرات والمعارف ونقل التكنولوجيا وغيرها من الآليات التي تصب في خدمة الاقتصاد الوطني. 
 
 
3ـ الانفتاح الحضاري والثقافي ودعم رسالة الامارات: يدرك كل مراقب للسياسة الخارجية الإماراتية أنها ترتكز على حزمة من القيم والمبادئ التي غرسها القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومن هذه القيم والمبادئ: التسامح والتعايش والانفتاح على الآخر والوسطية والاعتدال وهي في مجملها قيم متجذرة في الوعي الجمعي للشعب الاماراتي. كما ترى دولة الامارات أن هناك آليات داعمة للتعاون العالمي الذي لا يجب أن يقتصر على الاقتصاد والتجارة بل يشمل روزنامة متكاملة من الأنشطة كما كان حال التعاون بين حضارات العالم وشعوبه منذ قديم الأزل، فالثقافة كانت جزءاً لا يتجزأ من تبادل المعارف ومد جسور الحوار والتعاون بين الشعوب قديماً، وفي ضوء تعمق الثقافة كجزء من العمل التنموي في دولة الامارات، وتتويج الجهود في هذا الشأن بافتتاح «لوفر أبوظبي» الذي يعد ايقونة الثقافة والحضارة في عالمنا العربي ومنطقة الخليج،  فإن البعد الثقافي بات حاضراً بقوة في العلاقات الإماراتية ـ الصينية خلال زيارة الرئيس الصيني للدولة، حيث كانت الثقافة طاغية على الاستعدادات الخاصة بالزيارة، وكان تقديم حضارة الصين واضحاً كجزء من الاستعداد لاستقبال الضيف الكبير، وأسهم في ذلك أن هناك قبول واسع للثقافة والحضارة الصينية لدى العرب والخليجيين بشكل عام، ولدى شعب الامارات المنفتح بطبعة على جميع الثقافات بشكل خاص، واحتفاء بالثقافة الصينية وفنونها وإرثها الغني، أطلقت الإمارات «الأسبوع الإماراتي – الصيني»، تزامناً مع الزيارة التاريخية لفخامة شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية إلى الدولة، كما استهلت الإمارات احتفاليتها بالصين، بتدشين النسخة العربية من كتاب الرئيس شي جين بينغ، حول الحكم والإدارة، والذي ينقل رؤية ضيف البلاد الكبير، حول السياسة والاقتصاد والمجتمع والشؤون العسكرية والدبلوماسية، إضافة إلى المجالات الثقافية، وخبرته الكبيرة في إدارة شؤون البلاد. ووصف الكتاب والمراقبون الاماراتيون الزيارة بأنها فرصة لأن تشرق شمس الحضارة الصينية على منطقتنا من خلال هذه الاحتفاليات، وبات هناك تركيز ملحوظ على التعاون الثقافي والتبادل المعرفي والحضاري. وجدير بالإشارة هنا أن التقدير الدولي لجهود الامارات الهادفة إلى تعزيز أسس الأمن والاستقرار في المنطقة، يجعل القوى الإقليمية والدولية حريصة على تطوير العلاقات معها والاستفادة من رؤاها المتزنة في التعامل مع قضايا وأزمات المنطقة. 
 
رؤية الصين لعلاقاتها الخليجية والعربية
تعتبر رؤية الصين الاستراتيجية لمنطقة الخليج العربي والمنطقة العربية بشكل عام، جزءاً لا يتجزأ من الرؤية الاستراتيجية الصينية في مجملها، وهي رؤية قائمة على توظيف موارد وآليات القوة الناعمة الصينية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة، وامتلاك عوامل القدرة والتأثير في صناعة القرار الدولي عبر بوابة القوة الناعمة متمثلة في الاقتصاد والاستثمارات والتكنولوجيا والتجارة ونقل المعرفة وتبادل الخبرات. ويعد بنك الاستثمار الآسيوي نموذج لهذه القوة بامكانياته التي تفوق مائة مليار دولار وبمشاركة قوى اقتصادية اسيوية مؤثرة مثل الهند وماليزيا وسنغافورة وتايلاند، لبناء إطار داعم للتنمية في منطقة شرق وجنوب شرق آسيا، كما تحرص الصين دائماً على توظيف قدراتها المالية الضخمة في كسب أصدقاء جدد عبر بوابة الاستثمارات الخارجية والتصدير إلى مختلف دول العالم ومناطقه. كما تعد مبادرة «الحزام والطريق» أحدث نماذج هذه الاستراتيجية الصينية.
 
 
وبناء على ما سبق، فلا جدال حول مكانة الصين في النظام العالمي الراهن، فهي ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم، بعد الولايات المتحدة، وأحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، وهذا بحد ذاته كفيل بجعل منطقة الخليج العربي أحد أولويات اهتمامها، سواء بحكم مسؤوليتها في الحفاظ على الأمن والاستقرار الدولي، أو بحكم مصالحها الاستراتيجية كدولة مستوردة للنفط تحصل على محو 60% من احتياجاتها النفطية من منطقة الخليج العربي. وتنظر الصين إلى امن واستقرار المنطقة باهتمام خاص، ولكنها لا تمتلك رؤية استراتيجية قائمة على الهيمنة والنفوذ في دول المنطقة سواء لأن الصين لا تمتلك مثل هذه الرؤية في استراتيجيتها الكونية، أو لأنها لا ترغب في الاصطدام بالولايات المتحدة التي تلعب دور الضامن الأساسي لأمن واستقرار دول مجلس التعاون، والرؤية الصينية قائمة بالأساس على تعميق شبكة المصالح الاستراتيجية المتبادلة وبناء علاقات شراكة استراتيجية قائمة بالأساس على التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وترى في هذه الشراكات ما يعادل الشراكات الأمنية وربما يفوقها تأثيراً وأهمية. وقد اعتادت الصين بناء مناطق مصالح لها عبر المدخلين الاقتصادي والاستثماري، فضلاً عن قطاعات التكنولوجيا والصناعة والثقافة، وقد نجحت عبر ذلك نجاحات لافتة في أفريقيا وآسيا ومناطق مختلفة من العالم، أي ان الصين تتوسع عبر القوة الناعمة القائمة على الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بالأساس. وتتميز الدبلوماسية الصينية بالتمسك بمبادئ الأمم المتحدة والسعي للحفاظ على سيادة الدول ومنع التدخل في شؤونها الداخلية، ولديها حساسيات تاريخية خاصة إزاء هذه الممارسات، وبالتالي ينظر إليها من منظور مغاير عن بقية القوى الكبرى في العالم. كما توفر لها هذه الميزة إمكانية بناء علاقات متوازنة مع جميع الدول وتوسيع هامش المناورة بعدم بناء تحالفات أو الدخول في محاور مع أطراف دون أخرى.
 
 
ورغم أن الصين لا ترتبط بتحالفات وإنما بشراكات استراتيجية مع أطراف متعددة، فإن علاقاتها مع جميع الأطراف الإقليمية تتيح لها أيضاً فرصة التأثير ولعب دور في الحفاظ على مرتكزات الأمن والاستقرار بما يخدم مصالحها القائمة على هذه الميزة، ولكن مع ملاحظة أن الصين لا تزج بنفسها في أي أدوار وساطة لتسوية الأزمات، أو مجموعات للتعامل مع التحديات الاستراتيجية التي تواجه السلام العالمي، ولو تطلب الامر ذلك تنخرط في هذا الدور ضمن مجموعة دولية متعددة الأطراف كما حدث في مجموعة 5+1، التي وقعت الاتفاق النووي مع إيران، ومع ذلك تحرص الصين حتى الآن على عدم الظهور بمظهر منفرد في التعامل مع الانسحاب الأمريكي من هذا الاتفاق، ويبدو موقفها في إطار هادئ يتفادى الاصطدام المباشر بالموقف الأمريكي ويحرص على الحفاظ على المصالح الاستراتيجية الصينية قدر الإمكان. وتنبع فلسفة الصين في هذا النهج من رغبة مخططي السياسة الخارجية الصينية في تفادي أي صدام يسفر عن صدام مصالح مدمر للعلاقات الصينية ـ الأمريكية، حيث لا ترغب الصين في نشوب حرب باردة بين القوتين العظميين، كما تتفادى بشكل أكثر الحاحاً الانزلاق إلى صدام عسكري، وتؤمن بفاعلية التمدد الاقتصادي والقوة في كسب الصين مكانة دولية عالمية متنامية على المدى البعيد من دون الحاجة إلى خوض صراعات صفرية مع القوة الأكبر المهيمنة على مفاصل النظام العالمي القائم، وهي الولايات المتحدة الأمريكية، ولهذا يلحظ الجميع أن الخطاب السياسي الخشن يظهر فقط في حالات معدودة مثل القضايا والأحداث المتعلقة بوحدة الصين وسيادتها وسياسة «صين واحدة» وأي خلاف لها مع الدول المجاورة حول السيادة والجزر وغير ذلك، عدا هذه القضايا تحرص الدبلوماسية الصينية على التوازن والإبقاء على مصالحها الاستراتيجية مع مختلف الأطراف.
 
 
«الحزام والطريق» والعلاقات الإماراتية ـ الصينية
مبادرة «الحزام والطريق» هي مبادرة تختزل الطموح الاستراتيجي الصيني في القرن الحادي والعشرين كما يصفها الخبراء والمتخصصين، وتشبه إلى حد كبير مشروع «مارشال» لإنعاش أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية مع اختلاف الأهداف والدوافع وخطط العمل، وهي مبادرة ترتبط بالرئيس شي جين بينغ، الذي انتخب رئيساً للبلاد مدى الحياة، حيث أطلقها للمرة الأولى في عام 2013 تحت مسمى «حزام واحد وطريق واحد» ثم تبدل المسمى إلى «الحزام والطريق» بعد أن تشعبت المبادرة وأصبح لها العديد من المسارات التي تختلف عن المسار التاريخي القديم لطريق الحرير. وقد شاركت أكثر من مائة دولة في منتدى «الحزام والطريق» الذي عقد في بكين عام 2017، ويشمل المشروع نحو 65 دولة من أفريقيا وآسيا وأوروبا تمثل نحو 30% من الناتج الاقتصادي العالمي ويبلغ تعداد سكانها نحو 70% من إجمالي سكان العالم.
 
 
وضماناً لإنجاح هذه المبادرة الطموحة فقد أسست الصين صندوقاً لتمويلها برأسمال قدره 40 مليار دولار، كما أسست بنك استثمار البنية التحتية الآسيوي، الذي يضم في عضويته نحو 58 دولة، وقد شاركت الامارات في كعضو مؤسس في هذا البنك. وتعد هذه المبادرة رهان الصين الاستراتيجي المستقبلي لأن تصبح قوة عظمى، لاسيما أنه قادر على استيعاب فوائض الإنتاج الهائلة التي نتجت عن التوسع في التنمية والصناعة والاقتصاد خلال السنوات والعقود السابقة، عبر توسيع نطاقات أسواق التصدير ومأسسة هذه العملية عبر مبادرة عالمية مثل هذه، فضلاً عما ستنتجه المبادرة من نفوذ صيني عالمي كبير ناتج عن ارتباط الأسواق العالمية بالمنتجات التصديرية الصينية. علاوة على أن هذا المشروع الضخم سيسهم في تحقيق نوع من التوازن التنموي في جغرافيا الصين الشاسعة عبر امتداد مسارات «الحزام» الذي يمر عبر مناطق الصين برياً ليصلها بدول الجوار ومنافذ التصدير البحرية عبر مسارات مختلفة في دول الجوار، ومن ثم رأب فجوات التنمية بين المناطق الداخلية ونظيرتها الساحلية في الصين، ودعم خطط التنمية والبنية التحتية في جميع أقاليم الصين. كما أن هذا المشروع يوفر مسارات بديلة لمصادر الطاقة التي تستوردها الصين ويسهم في إيجاد طرق وممرات آمنة جديد لواردات البلاد من النفط المستورد بدلاً من الممرات التقليدية التي يمكن أن تتعرض لتهديدات واخطار في حالات معينة، أو أن تقع ضمن مناطق نفوذ قوى دولية منافسة مثل الولايات المتحدة الأمريكية.
 
 
ودولة الإمارات تعد بالفعل شريكاً اقتصادياً مهماً للصين، وأحد أبرز الشركاء التجاريين لبكين على المستوى الدولي، وقد شهدت العلاقات بين البلدين على مدى السنوات الماضية نمواً كبيراً في حجم الاستثمارات المتبادلة، علماً بأن المستثمرين الصينيين باتوا ينظرون إلى دولة الإمارات كأحد أسرع الأسواق نمواً وقاعدة مهمة للتوسع على المستويين الإقليمي والدولي.ولقد لعبت مصالح الامارات والصين المستقبلية دوراً كبيراً في تطوير العلاقات بين الدولتين والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، حيث يمتلك الطرفان احتياجات تكاملية قادرة على بناء علاقات مصالحية مشتركة ومنافع متبادلة. وفي ضوء هذه القناعة تطورات العلاقات في السنوات الأخيرة بوتيرة متسارعة، وكان أحد تجليات ذلك انشاء صندوق استثماري مشترك بقيمة 10 مليارات دولار للاستثمار المشترك في الصين والامارات ودول أخرى، كما حرصت الامارات على الانضمام إلى البنك الآسيوي للاستثمار كعضو مؤسس، وتعد أحد أهم الدول الداعمة لمبادرة «الحزام والطريق» حيث تعد الامارات بوابة بحرية وجوية مهمة ضمن مسارات هذا المشروع الطموح. وباستثناء التجارة النفطية، فإن الإمارات الشريك الأول للصين في منطقة الخليج العربي، كما تعتبر واحدة من أبرز الشركاء الداعمين لمبادرة «الحزام والطريق»، وذلك من خلال إدارة شركات إماراتية للعديد من الموانئ الحيوية الواقعة ضمن مسارات المشروع.
 
 
ولأن أمن الطاقة يعد أحد ركائز مبادرة «الحزام والطريق»، تنظر الصين باهتمام بالغ لعلاقاتها مع دول مجلس التعاون، حيث يحتاج الطرفان إلى تأمين صادرات النفط من دول المنطقة، والتصدي لأي تهديدات في هذا الشأن. وما يعزز هذه العلاقات أن الصين ترفض التدخل في النزاعات الطائفية والدينية في المنطقة، وتركز على التعاون الاقتصادي والمصالح والاستثمارات المشتركة، ولهذا فهي لا تنحاز لوجهة نظر إيران على سبيل المثال في قضايا المنطقة، وقد أسهم ذلك في انتقال العلاقات الخليجية ـ الصينية من مربع القلق الذي ساد لعقود مضت إلى التقارب الاستراتيجي الوثيق، حيث باتت الروابط الاقتصادية الخليجية الصينية أكثر أهمية بمراحل من روابط بكين مع طهران، وفاق حجم التبادل التجاري الخليجي – الصيني خمسة أضعاف نظيره الصيني الإيراني. ويسهم ذلك في بناء توقعات إيجابية بشأن مستقبل العلاقات الإماراتية ـ الصينية، كما يتعزز هذا الأمر بفعل تقارب وجهات النظر حيال التهديدات الإقليمية والدولية مثل الإرهاب والتطرف وتوغل الفاعلين من غير الدول في تهديد سيادة الدولة الوطنية وتآكل شرعيتها عبر نشر الفوضى والاضطرابات كما حدث في المنطقة العربية عام 2011 وما بعده.
 
 
وتتشاطر الدبلوماسيتان الإماراتية والصينية المشتركات أيضاً في اعتمادهما على القوة الناعمة وجاذبية النموذج التنموي في التوسع عالمياً وكسب الثقة والنفوذ، ولذا من الضروري للإمارات تعزيز علاقاتها مع ثاني أكبر اقتصاد عالمي، والدولة المرشحة لقيادة الاقتصاد العالمي في غضون مابعد عام 2050، بعد ان تتجاوز الولايات المتحدة في إجمالي الناتج المحلي عام 2040 بحسب التقديرات، فضلاً عن معدلات النمو القوية وتقدمها الصناعي والتقني الهائل ولاسيما في قطاع الطاقة المتجددة، الذي تعد الصين أكبر مستثمر عالمي فيه.
 
 
مواقف تعزز علاقات الشراكة الاستراتيجية
هناك أيضاً مواقف ومشتركات تعزز علاقات الشراكة الاستراتيجية، فقد ظلت الصين تدعو لحل سلمي لقضية جزر الإمارات الثلاث المحتلة من قبل إيران «طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى»، استناداً لقرارات الأمم المتحدة. ويؤكد الجانب الصيني على ضرورة تسوية قضية الجزر الثلاث بالطرق السلمية وفقا لقواعد القانون الدولي. كما تتفق الصين مع دولة الامارات في موقفها ودعوتها المجتمع الدولي للتعاون في مكافحة الإرهاب وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وغيرها من القواعد المعترف بها عالميا التي تحكم العلاقات الدولية والقيام بدور قيادي وتنسيقي في الحملة الدولية ضد الإرهاب واعتماد نهج شامل يعالج ظواهر الإرهاب وأسبابه الجذرية في آن واحد لإزالة الأرض الخصبة للإرهاب من خلال استخدام مختلف الوسائل السياسية والاقتصادية والدبلوماسية. كما تتفق دولة الإمارات والصين بشأن إيجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية يقوم على حل الدولتين على أساس حدود 1967 والمدرج في خطة السلام العربي بهدف تعزيز السلم والاستقرار الدائم في المنطقة. على المستوى البروتوكولي. تقود عملية التعاون الاقتصادي بين البلدين لجنة مشتركة بهدف توسيع التعاون في المجالات المالية والمصرفية والتدريب وتبادل المعلومات والاستفادة من مزايا كل دولة وإمكاناتها المتاحة. وفي قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والتمويل والاستثمار والترويج والخدمات لتحقيق أهداف الاستراتيجية الشاملة للتجارة الثنائية والتعاون الاقتصادي بين الدولتين. لا سيما بعد انضمام دولة الإمارات للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية كعضو مؤسس وفاعل واستعداد الإمارات لاستضافة المقر الإقليمي للبنك في أبوظبي. ويعمل الجانبان على تعزيز التعاون في مجال الفضاء وتخزين النفط الإماراتي في الصين وتفعيل الاتفاقيات في المجالات المختلفة كالنفط والطاقة النووية ومجالات السكك الحديدية فائقة السرعة والبنية التحتية والتمويل وزيادة القطاعات المصرفية وتبادل العملات وتكنولوجيا الفضاء خاصة وأن للدولتين مستقبلا واعدا للتعاون في مجال التكنولوجيا المتقدمة.
 
 
وتشارك جمهورية الصين الشعبية في كل عام في فعاليات «أسبوع الاستدامة» والذي يعقد سنويا في أبوظبي كما أن دولة الإمارات تؤمن إيمانا تاما بتطوير العلاقات بينها وبين الصين في جميع المجالات بشكل عام وفي مجال الطاقة والتغير المناخي بشكل خاص فقامت في عام 2013 بتعيين ملحق طاقة وتغير مناخي في سفارتها لدى بكين واعتبرت الصين من الدول التي توليها اهتماما لتوثيق ورفع مستوى التعاون في مجالات الطاقة والتغير المناخي.
 
 
خاتمة
 تعد دولة الامارات بمنزلة أرض الفرص كما وصفها مسؤول صيني في تصريحاته مؤخراً، فهي تمتلك بنية تحتية متطورة بما يعزز قدراتها على توسيع نطاقات القدرات التصديرية الصينية، وهي أيضاً واحدة من أكثر البلدان امناً واستقراراً وانفتاحاً في العالم، وتحتضن بالفعل مقرات شركات عالمية، فضلاً عن أكثر من 4 ألاف شركة صينية تعمل في الامارات، وبالتالي فإن الدولة محور ارتكاز هام ضمن مبادرة «الحزام والطريق».
 
وهي مبادرة تتوافق مع مبادرة طرحها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة عام 2015 بشأن إحياء طريق الحرير القديم، ومن المؤكد أن زيارة الرئيس الصيني إلى دولة الامارات ستسهم في إحداث نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين وخاصة في المجالات الاقتصادية. ولاسيما أن الجهود المشتركة تركز على تطوير التعاون في قطاعات حيوية محددة تتضمن التعاون التجاري والاقتصادي، الاستثمار، الصناعة، الطاقة والطاقة المتجددة، الشركات الصغيرة والمتوسطة والصناعات المبتكرة، الصحة، التعليم، السياحة، البنية التحتية، الخدمات المالية، الفحص والحجر الصحي والمواصفات والمقاييس، الفضاء والطيران، والتعاون المحلي.
 
 
وإذا كانت العلاقات الإماراتية ـ الصينية نموذج مهم يجسد مبادئ السياسة الخارجية لدولة الامارات، والقائمة على التنوع والانفتاح وبناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى والأطراف الدولية الفاعلة شرقاً وغرباً، ضمن إطار الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، فإن وتيرة الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين، وتنامي المصالح الاستراتيجية المشتركة ينبىئ بأن هناك نقلة نوعية وطفرة كبيرة واعدة ستشهدها علاقات البلدين في غضون السنوات القليلة المقبلة، فالزيارة “تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها التعاون المثمر والمستقبل الواعد” كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
 
 
نبذة عن مبادرة “الحزام والطريق” 
تبدي الامارات اهتماماً بالمشاركة في مبادرة «الحزم والطريق»، انطلاقاً من اهتمامها بتعزيز التعاون مع الصين، التي وضعت بدورها معايير محددة لتصنيف الدول المرشحة للانضمام إلى المبادرة بحسب الأهمية، واحتلت الإمارات مكانة جيدة في هذا التصنيف إذ جاءت في المركز السادس عشر بين الدول المرشحة، والتي يزيد عددها على 65 دولة. وهي مرشحة لشغل مكانة مهمة ضمن هذه المبادرة وذلك بالنظر إلى إمكاناتها الاقتصادية وموقعها الجغرافي وعلاقاتها الاقتصادية مع الصين وباقي دول المنطقة والعالم..
 
 
المبادرة هي بالأساس استراتيجية تنموية طرحها الرئيس الصيني تتمحور حول التواصل والتعاون بين الدول، وخصوصا بين الصين ودول أوراسيا، تتضمن فرعين رئيسيين، وهما “حزام طريق الحرير الاقتصادي” البري و”طريق الحرير البحري.»
 
 
جغرافيا، يتضمن الفرع البري من المبادرة 6 ممرات اضافة الى طريق الحرير البحري. وهذه الممرات هي: الجسر البري الأوراسي الجديد الذي يمتد من غربي الصين الى روسيا الغربية. ممر الصين - منغوليا - روسيا الذي يمتد من شمالي الصين الى الشرق الروسي. ممر الصين -آسيا الوسطى -آسيا الغربية الذي يمتد من غربي الصين الى تركيا. ممر الصين -شبه جزيرة الهند الصينية الذي يمتد من جنوبي الصين الى سنغافورة. ممر الصين -باكستان الذي يمتد من جنوب غربي الصين الى باكستان. ممر بنغلاديش -الصين -الهند -ميانمار الذي يمتد من جنوبي الصين الى الهند. طريق الحرير البحري الذي يمتد من الساحل الصيني عبر سنغافورة والهند باتجاه البحر المتوسط.
 
 
بحرياً، تركز المبادرة على بناء روابط بين الموانئ الرئيسية، ومن الممرات البحرية المقترحة ممر يربط الموانئ الصينية بالمحيط الهادئ عبر بحر الصين الجنوبي. وأخر يربط الموانئ الصينية بأوروبا.
يعتبر الانتاج الصناعي الصيني الفائض أحد أهم الدوافع التي تقف خلف المبادرة. فعلى سبيل المثال، تنتج الصين نحو 1,1 مليار طن من الفولاذ سنويا (وهي كمية تعادل تلك التي تنتجها كل دول العالم الأخرى)، ولكنها لا تستهلك داخليا الا 800 مليون طن. لمشاركون في قمة “الحزام والطريق”.
 
 
وعد الرئيس الصيني شي جينبينغ بتخصيص مبلغ 124 مليار دولار للمشروع. وقال الرئيس شي أن المشروع -الذي يلقب بطريق الحرير الجديد -ليس مجرد وسيلة لتعزيز نفوذ الصين على المسرح الدولي. ويضيف “في سعينا لتنفيذ مشروع الحزام والطريق، لن تطأ اقدامنا السبيل القديم، سبيل الصراعات بين الاعداء، بل سنخلق نموذجا جديدا للتعاون والمنافع المشتركة.» وأضاف “الصين راغبة ومستعدة باطلاع الدول الاخرى على خبرتها في مجال التنمية، ولن تتدخل في شؤون الدول الأخرى الداخلية.» ومضى للقول، “لا يهم ان كانت الدول آسيوية او اوروبية او افريقية او من الأميركتين، كلها شريكات في بناء الحزام والطريق.
 
 
يشير “الحزام الواحد” إلى مكان يعرف تاريخيا بطريق الحرير القديم، وهو عبارة عن شبكة طرق تجارية تمر عبر جنوب آسيا لتربط الصين بدول جنوب وشرق آسيا والشرق الأوسط وصولا إلى تركيا. فيما يشير “الطريق الواحد” إلى الطريق البحري المستلهم من رحلة بحرية قام بها الأدميرال “زينغ هه”، الذي أبحر بأسطول من السفن إلى أفريقيا في القرن الخامس عشر، ويعد رمزا لأصالة القوة البحرية الصينية.
 
 
تحاول بكين من خلال هذه المبادرة توثيق الروابط التجارية والاقتصادية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا. وتتضمن المبادرة تشييد شبكات من السكك الحديدية وأنابيب نفط وغاز وخطوط طاقة كهربائية وإنترنت وبنى تحتية بحرية، ما يعزز اتصال الصين بالقارة الأوروبية والإفريقية. 
 
 
تعهد الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال القمة بتمويل ضخم للمبادرة يشمل 100 مليار يوان إضافية (14.5 مليار دولار) للصندوق، و380 مليار يوان قروضا من بنكين كبيرين، و60 مليار يوان مساعدات للدول النامية، والمؤسسات الدولية في دول طريق الحرير الجديد.
 
 
تمثل دول مبادرة “حزام واحد -طريق واحد” -التي يبلغ عددها 65 دولة -نسبة 30% من إجمالي الناتج المحلي العالمي وتشير التوقعات إلى أن هذه الدول ستمثل بحلول عام 2040 ما يقرب من ثلثي إجمالي الناتج المحلي العالمي مما يجعلها من أهم محركات النمو الاقتصادي في العالم.
 
 
استراتيجياً، يصعب فهم المبادرة بمعزل عن أهداف الصين الاستراتيجية؛ حيث تتطلع الصين إلى تحقيق مفهومها للأمن الصيني في أربع دوائر: الداخل الصيني، وعلى حدود الصين المترامية، وفي الجوار الآسيوي، والنظام الدولي بوصفها قوة عالمية.
 
 
المجالات العسكرية
يعرب الجانبان عن تقديرهما العالي للصداقة القائمة والتعاون المثمر بين القوات المسلحة في البلدين.
- يحرص الجانبان على تعزيز التعاون العملي بين القوات المسلحة في كل منهما خلال الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى و التواصل بينهما بمختلف القوات و الأسلحة و التدريبات المشتركة و تدريب الأفراد وغيرها من خلال آلية التعاون بينهما والعمل على التعاون بين البلدين في مجال العلوم والتكنولوجيا وتطوير الصناعات الدفاعية ذات الاهتمام المشترك وذلك من خلال وضع خطة عمل مشتركة.
- يؤكد الجانبان على الرفض القاطع لجميع أشكال الإرهاب الذي يشكل تهديدا للسلم والاستقرار العالمي ويحرصان على تعزيز التعاون الأمني في هذا المجال.
- يحرص الجانبان على تعزيز التواصل والتعاون بينهما في مجالات مكافحة الفساد والجرائم المنظمة والجرائم الإلكترونية وغسل الأموال والاتجار بالبشر والمخدرات والهجرة غير المشروعة.
- يحرص الجانبان على التعاون وتبادل المعلومات في مجال الأمن البحري.
- تضافر الجهود بشأن قضايا مكافحة الإرهاب وتبادل الخبرات والمعلومات حول محاربة الإرهاب وتدعيم تدريب الأفراد و بناء القدرات في ذلك المجال.
- تعزيز التعاون في مجال التكنولوجيا النووية وتعزيز أنظمة التعاون الإقليمي والدولي في مجال عدم الانتشار النووي والترتيبات للسيطرة على الصادرات ذات الصلة والاشتراك في الجهود المبذولة لمكافحة تهريب المواد النووية.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-07-30 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2016-11-03
2012-05-01
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1465

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره