مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2022-10-02

اتفـاق السلام الامــاراتي ـ الإسرائيلي: عوائـد استراتيجيـــة مهمة على الأمن والاستقرار الاقليميين

بعد مرور عامين من توقيع اتفاق السلام الإبراهيمي بين دولة الإمارات واسرائيل، تغيرت حقائق كثيرة في البيئة الجيوسياسية الاقليمية، واكتسبت ثقافة التعايش والتسامح مساحات جديدة على حساب ثقافة الصراع والعداء والكراهية، وتحول السلام إلى واقع فعلي منتقلاً من كواليس السياسة وقاعات الاجتماعات إلى مدن وشوارع المنطقة الشرق أوسطية، وقبل ذلك كله انتقل النقاش حول العلاقات العربية ـ الاسرائيلية من مربع الانفعال والضجيج إلى خانة العقلانية والمنطق والتفكير الواقعي. وفي هذا العدد تسلط «درع الوطن» الضوء على العوائد الاستراتيجية التي أسهم اتفاق السلام الابراهيمي في تحقيقها للجانبين، الاماراتي الإسرائيلي بعد عامين من توقيعه.
اعداد: التحرير
 
يمثل مرور عامين على توقيع اتفاق السلام الابراهيمي بين دولة الامارات العربية المتحدة واسرائيل في منتصف سبتمبر عام 2020، مناسبة مهمة للوقوف على مردود ونتائج هذا الاتفاق التاريخي، والتعرف إلى عوائده الاستراتيجية ليس على العلاقات الثنائية بين الدولتين فقط، بل على البيئة الجيوسياسية الاقليمية بشكل عام، وفي هذا الإطار يمكن التطرق إلى المحاور التالية:
 
· تطور العلاقات الإماراتية ـ الاسرائيلية: تشهد العلاقات الاماراتية ـ الإسرائيلية تطوراً مستمراً لم ينقطع منذ توقيع اتفاق السلام بين البلدين في منتصف سبتمبر عام 2020، وكانت أحدث حلقات هذا التطور، الزيارة التي قام بها في الخامس عشر من سبتمبر الماضي، سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، لإسرائيل، بمناسبة مرور عامين على  تاسيس العلاقات الثنائية، والاحتفاء بالذكرى الثانية لتوقيع اتفاق السلام، وكانت هذه هي الزيارة الثانية لسموه بعد الزيارة التي قام بها منتصف مارس الماضي لحضور اجتماع عقد في النقب جنوب إسرائيل. وتعكس هذه الزيارة عمق اهتمام دولة الامارات بتنمية وتطوير العلاقات المؤسسية مع إسرائيل، كما تؤكد تنامي قدرة الامارات على الامساك بزمام المبادرة والمبادأة في سياساتها الخارجية من دون النظر إلى الحساسيات التي تقيد الكثير من الأطراف العربية، وتحول دون تحقيق أهداف سياستها الخارجية.
 
· ترجمة حالة السلام إلى مصالح للشعوب: ربما يبدو السر في نجاح اتفاق السلام بين دولة الامارات واسرائيل تحديداً في قناعة الجانبين بأن السلام ثقافة تحتاج إلى رعاية خاصة، وإلى ترجمة تهبط بهذه الثقافة من علياء السياسة إلى أرض الواقع حيث مصالح الشعوب والمجتمعات، وحيث يلمس الجميع عائد السياسة ويسفيد منها، حتى لا تبقى مجرد اتفاقات وتصريحات تتداولها النخب دون أي قيمة مضافة على الدول والمجتمعات. وينعكس ماسبق في ارتفاع منحنى التبادل التجاري الاماراتي ـ الاسرائيلي بشكل مستمر منذ توثيق اتفاق السلام قبل عامين،  حيث بلغ في عام 2021 نحو 1.2 مليار دولار أميركي، بينما ارتفاع خلال الأشهر السبعة الأولى فقط من عام 2022 ليصبح 4ر1 مليار دولار، الأمر الذي وصفه السفير الاسرائيلي لدى الإمارات أمير حايك بأنه انعكاس للثقة المتبادلة، والتي أسهمت في بناء علاقات اقتصادية قوية، حيث أصبحت دولة الامارات بعد مرور عامين فقط من السلام في المرتبة التاسعة عشر من بين 119 دولة تربطها علاقات تجارية مع إسرائيل، ويتوقع أن ترتقي في نهاية العام الجاري إلى المرتبة الخامسة أو السادسة عشر بحكم الارتفاع المتواصل في حجم التبادل التجاري، ناهيك عن التوقعات القائلة بأن حجم التبادل مرشح لأن يصل إلى نحو 10 مليارات دولار في غضون السنوات الخمس المقبلة، ما يعني أننا امام حالة سلام فعلية وليس مجرد اتفاقات بروتوكولية حبيسة الأدراج والأوراق، وهذا بحد ذاته أحد أهم مكاسب الإتفاق، الذي نقل السلام من الغرف المغلقة إلى المجال الرسمي والشعبي العام في علاقات الطرفين.
 
· الدفع باتجاه حدوث تغييرات هيكلية في البنية الثقافية المجتمعية إقليمياً: لاشك أن اتفاق السلام الاماراتي ـ الإسرائيلي قد أنتج بيئة إقليمية أكثر استقراراً،  وعزز ثقافة السلام  حيث ترسخت على حساب مفاهيم أخرى مثل «الحروب» و«العدو» ومفردات أخرى ظلت لسنوات وعقود طويلة مؤشراً على حالة صراعية كامنة تحاول تنظيمات التطرف والإرهاب النفخ فيها وتوظيفها لمصلحتها سواء في ظروف المواجهات بين الفلسطينيين و إسرائيل، أو في أي مناسبات أخرى عابرة، وهذه الأمور أسهمت في سحب البساط من تحت أقدام تجار الحروب والأزمات، والدول والتنظيمات والأطراف الاقليمية التي كانت تتخذ من القضية الفلسطينية غطاء لتحقيق أهدافها الطائفية والأيديولوجية والمصالحية. وهنا لا يمكن انكار التغير في الوعي الجمعي للشعوب العربية، حيث يصعب إنكار تنامي القبول الشعبي التدريجي لثقافة السلام وتبريد الحالة الصراعية وأجواء العنف بين الفلسطينيين وإسرائيل، فرغم نشوب مواجهات بين «حماس» والجيش الإسرائيلي العام الماضي، وأخرى بين «الجهاد» وإسرائيل مؤخراً، فإن الملاحظ أن مستوى العنف يتراجع ـ ولو ببطء - ولكن بشكل ملحوظ للغاية، وأن دعم الشعب الفلسطيني، لاسيما في قطاع غزة، للتصعيد مع إسرائيل لم يعد كما كان في مراحل سابقة، بل هناك ميل لتسوية الصراع سلمياً والنظر بواقعية في معاناة الشعب الفلسطيني، وهو ما حاولت إسرائيل تعميقه من خلال معادلة الوظائف مقابل الأمن، حيث تقوم بتوفير تصاريح دخول الفلسطينيين للعمل داخل إسرائيل في حال استمرار الهدوء والاستقرار في قطاع غزة والضفة الغربية.
 
· نجاح سياسة مد الجسور وانهاء النزاعات: تتبنى الدبلوماسية الاماراتية في الآونة الأخيرة نهجاً قائماً على مد الجسور وانهاء النزاعات والتركيز على تحقيق المصالح والأهداف الاقتصادية التي تصب في خانة تعزيز رفاه الشعب الاماراتي، حيث يلاحظ امتلاك الدبلوماسية الاماراتية قدرة المبادأة والامساك بزمام المبادرة في بناء علاقات متوازنة قوية معلنة مع كافة الأطراف الشرق أوسطية، حيث نجحت الدبلوماسية الإماراتية عقب تطبيع العلاقات رسمياً مع إسرائيل، في مواصلة سياسة مد الجسور والتركيز على المصالح الواقعية واستئناف العلاقات رسمياً مع إيران من خلال عودة السفير الإماراتي مؤخراً لطهران، وقبلها تصحيح مسار العلاقات الاماراتية ـ التركية، وطي صفحة الخلاف وتدشين مرحلة جديدة من التعاون المشترك، ما يعكس حرص الإمارات على ايجاد بيئة اقليمية آمنة ومستقرة توفر الظروف المناسبة لمواصلة تحقيق الأهداف التنموية الإماراتية من خلال تحقيق أقصى عوائد إستراتيجية لشبكة العلاقات الاماراتية الإقليمية والدولية.
 
· تحريك المياه الراكدة في العلاقات العربية ـ الإسرائيلية: حيث يلاحظ أن العقود الثلاث الأخيرة لم تشهد أي تطور على صعيد تسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي وانهاء التوتر القائم في العلاقات، ودخلت جهود التسوية السياسية نفق الجمود ولم يطرأ عليها تغيير جذري يذكر، وهو مايفسر وصف الكاتب الأميركي توماس فريدمان لاتفاق إبراهيم حي توقيعه بـ»الزلزال الجيو سياسي»، مشيراً إلى أن المنطقة لن تعود كما كانت قبل هذا الاتفاق، وهو ما تبين صحته بعد ذلك حيث تم توقيع اتفاقات سلام مماثلة بين إسرائيل ودول خليجية وعربية أخرى، كما تم إحداث اختراقات نوعية على مستوى التعاون الثنائي بين إسرائيل ودول خليجية أخرى. وهنا يمكن الاشارة إلى أثر اتفاق إبراهيم في تعزيز أجواء التجارة بين الدول العربية وإسرائيل، حيث تشير الاحصاءات إلى أن التبادل التجاري الاسرائيلي مع المملكة الأردنية زاد بنسبة 54% عن العام الماضي، وبلغ 55 مليون دولار، تليه مصر حيث زاد بنسبة 41% بقيمة 23.6 مليون دولار، بينما بلغ التبادل التجاري المغربي ـ الإسرائيلي خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 19.4  مليون دولار وهو ما يوازي قيمة التجارة الثنائية في النصف الأول من عام 2021، بحسب تقارير صادرة عن «معهد اتفاقيات إبراهيم للسلام» الأمريكي، والذي أكد أن التجارة بين إسرائيل والبحرين زادت إلى 0.8 مليون دولار في يونيو 2022، ارتفاعا من 0 في يونيو 2021، وفي النصف الأول من عام 2022 وصلت التجارة الثنائية بين البلدين إلى 5 ملايين دولار ارتفاعا من 0 في النصف الأول من عام 2021. وهذا كله يعكس الطاقات الكامنة في علاقات الجانبين، العربي والإسرائيلي، ويؤكد أن اتفاقات إبراهيم لم تقتصر عوائدها على الجانب الجيوسياسي والاستراتيجي بل شملت مردواً اقتصادياً وتجارياً واعداً.
 
·تغيير قواعد اللعبة الشرق أوسطية: لا مبالغة حين ينتهي أي تحليل معمق للأوضاع الاستراتيجية في العلاقات البينية الشرق أوسطية خلال العامين الأخيرين إلى أن اتفاق ابراهيم قد أسهم بقوة في تغيير قواعد اللعبة الاستراتيجية، وأسهم في إعادة هندسة العلاقات الاقليمية، حيث باتت التعاون بين إسرائيل ودول عربية وخليجية في مقدمتها دولة الامارات ومملكة البحرين والمملكة المغربية، واقعاً استراتيجياً جديداً، والأمر هنا لا يقتصر على انهاء حالة المقاطعة العربية لإسرائيل، بل نعني انتقال العلاقات بين العرب وإسرائيل، رغم عدم شمولية اتفاقات السلام لجميع الدول العربية، من حالة الصراع إلى حالة السلام الفعلي، بدرجات متفاوتة، حيث التواصل والاتصال بات حقيقة واقعة لا يمكن انكارها، الأمر الذي يصب في مصلحة شعوب المنطقة ودولها، ويسهم في انهاء احد أخطر عوامل التوتر الاقليمي. والأمر لا يقتصر على ذلك حيث شاركت دولة الامارات في مجموعة «I2U2»، التي تضم دولة الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية والهند وإسرائيل، والتي عقدت أول قمة لها شارك فيه عن بعد كل من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وجو بايدن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وناريندرا مودي رئيس وزراء الهند ويائير لابيد رئيس وزراء إسرائيل، وهي أحد مخرجات بيئة السلام الاقليمي الجديدة، وما يمكن تسميته بشراكات السلام، وهذا ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال مشاركته في القمة بقوله إن “هذه القمة دليل واضح على الفرصِ الكبيرةِ للتعاونِ بين الدولِ والاقتصادات ذات القيم المشتركة والأهداف التي تتمحور حول السلام والتسامح والازدهار”، وأضاف: “إن دولَنا الـ4 لا تمتلك حدوداً جغرافيةً مشتركةً، لكنها تلتقي في سعيها نحو السلام وعملها المشترك لتحقيق الرخاء والازدهار”، وبيّن سموه أن “دولة الإمارات تؤمن بأن الاقتصادَ هو السبيل الأمثل لتحقيق السلام والأمن والتقدم، خاصةً عندما تمتلكُ الحكوماتُ والشعوب الإرادةَ والشجاعةَ لبناءِ الشراكات ومواجهة التحديات”. والمسألة لا تتوقف جيوسياسياً عند هذا الحد بل إن اتفاقات أبراهام في مجملها قد بعثت برسالة إلى اطراف إقليمية أخرى مثل تركيا وإيران مفادها أن هناك  متغيراً جديداً طرأ على الساحة الاقليمية، وأن التمدد الاستراتيجي للقوتين الاقليميتين يواجه صعوبات في ظل بروز شبكة علاقات إقليمية أخرى تطرح نفسها كضمانة للأمن والاستقرار الاقليمي.
 
عوائد استراتيجية أخرى
·لاشك أن اتفاق إبراهيم قد فتحت الباب أمام بناء سلام حقيقي يضمن لكل الأطراف الأمن والاستقرار، ويسهم جدياً في تشجيع اسرائيل على البحث عن حلول سياسية عادلة للقضية الفلسطينية، بحكم أن المصالح المتنامية مع الدول العربية يمكن أن تكون أحد محفزات إسرائيل للتوصل إلى صيغ عادلة تضمن تحقيق السلام وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، بما يعكس المقاربة النوعية لدولة الامارات لتسوية القضية الفلسطينية وانهاء الصراع من خلال حلول غير تقليدية بعد أن اثبتت الحلول المتداولة منذ عقود فشلها وعدم قدرتها على بلورة صيغة سلمية ترضي جميع الأطراف.
 
·التعاون التكنولوجي مع اسرائيل سيسهم بشكل كبير في في تعزيز تنافسية دولة الامارات في قطاعات عدة مثل التكنولوجيا المتقدمة والصحة والسياحة، ومعالجة المياه، وزيادة إنتاجية الأراضي الزراعية وجميعا قطاعات تمضي الامارات فيها بوتيرة تقدم متسارعة، حيث تسهم عمليات تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا في هذه المجالات التي تتميز فيها اسرائيل بشكل واضح، في تسريع وتيرة تطور هذه القطاعات في بدولة الامارات، ومن ثم بالدول الخليجية والعربية. ومن المعروف أن قطاع التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل يمثل أكثر من أربعين بالمئة من صادراتها، حيث يطلق على اسرائيل اسم «أمة الشركات الناشئة»، وعلى الجانب الآخر تعد المدن الاماراتية الكبرى الأكثر استقطابا لهذه الشركات بفضل البيئة الحاضنة والدعم الحكومي لها، وتشير تقارير إلى أن أكثر من 35 بالمئة من الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتمركز في الإمارات وحدها، ولذا تسعى الإمارات لأن تكون قوة في مجال التكنولوجيا عبر دعمها للعديد من المشاريع والاستثمار في هذا القطاع الرئيسي بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي.
 
·تمثل الاستثمارات الاماراتية في إسرائيل توسعاً جديداً في اتجاهات الاستثمارات الاماراتية في العالم، حيث تؤكد التقارير والاحصاءات والمؤشرات العالمية أن دولة الامارات تصنف ضمن المستثمرين الأكثر نشاطاً، حيث يتبني صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ سياسة التنويع الاقتصادي المستدام للدولة، من أجل أن تكون الامارات عنصراً فعالاً في المشهد الاقتصادي على الصعيدين الاقليمي والدولي؛ وتعمل دولة الإمارات على تسهيل الاستثمار الخارجي في كل دول العالم من دون استثناء، من خلال إنشاء صناديق الأصول السيادية الناجحة. وقد أصبحت الدولة من خلال هذه الأصول مستثمراً رئيسياً في العديد من الدول حول العالم. ويتم الاستفادة من عائدات هذه الأموال في  خطط التنمية الاماراتية، مع تخصيص جزء كبير منها لمشروعات في مجالات الطاقة والصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية والرعاية الصحية والطاقة المتجددة، وهناك استثمارات إماراتية كبيرة في ممظم دول العالم ومنها الولايات المتحدة وروسيا والصين وكوريا الجنوبية واليابان وباكستان والهند وماليزيا واندونيسيا وتركيا وجورجيا وسيريلانكا والسعودية والعراق والأردن ومصر والمملكة المغربية وسلطنة عمان واثيوبيا والسودان والمملكة المتحدة والمانيا والصومال وبولندا وفرنسا والنمسا وهنغاريا ورومانيا والبوسنة والهرسك وقبرص ومالطا وتونس والجزائر والمغرب ومالي وموريتانيا وغينيا وساحل وبنين ونيجيريا وغانا وكندا، وبالتالي يصبح الاستثمار في إسرائيل بعد اقامة علاقات رسمية معها توجها بديهياً وطبيعياً في إطار القواعد والاعتبارات الحاكمة للتدفقات الاستثمارية الاماراتية للخارج، وهي قواعد تضع استشكاف الفرص وحسابات العوائد نصب عينيها وتعمل بموجبها.
 
·تمتلك دولة الامارات خبرات تراكمية ممتدة في أسواق الاستثمار العالمية، ولديها أيضاً باع كبير في استكشاف الفرص ودخول الأسواق الجاذبة والأكثر مردوداً وتسعى لتعظيم مكاسبها من دخول الأسواق المفتوحة ذات البيئات الواعدة اقتصادياً واستثمارياً، ويسهم ذلك كله في تعزيز جهود الدولة الرامية لبناء اقتصاد متنوع، مع الاستمرار في جني فوائد مواردها الطبيعية الوفيرة. وتلعب وزارة الخارجية والتعاون الدولي دوراً هاماً في ضمان استفادة الدولة من الاتجاهات الاقتصادية العالمية من خلال تعزيز مكانتها كلاعب رئيسي على الساحة العالمية، وتمثل القطاعات التكنولوجية الاسرائيلية نقطة جذب واعدة للاستثمارات الاماراتية.
 
·تعد دولة الإمارات العربية المتحدة  ثاني قوة اقتصادية في العالم العربي، حيث يعزى نموها القوي والمستدام إلى السياحة والنقل والخدمات اللوجستية والمالية والعقارات والبنوك والطاقة المتجددة. وتتطلع دولة الإمارات إلى تحفيز اقتصادها في المستقبل، مع إعطاء الأولوية للاستثمار في التعليم وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والصحة والتصنيع. بينما تعد إسرائيل واحدة من أفضل 10 دول ضمن مؤشر الابتكار للمنظمة العالمية للملكية الفكرية التابعة للأمم المتحدة، وتحتل الإمارات المركز الأول عربياً في في هذا المؤشر، واحتلت المرتبة 24 عالمياً في مؤشر مدخلات الابتكار، لذا تبدو فرص التعاون والتكامل بين الجانبين في قطاع التكنولوجيا واعدة للغاية؛ ويمثل توجه الاستثمارات الاماراتية نحو قطاع التكنولوجيا فائقة التطور في اسرائيل مسألة ذات جدوى اقتصادية وعلمية عالية الأهمية، كون هذا القطاع الاسرائيلي أحد الرواد العالميين في هذا المجال، حيث تشكل شركات هذا القطاع نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي من قطاع الاعمال، ونسبة 43 % من الصادرات الاسرائيلية، وفقاً لإحصاءات رسمية، ويعد هذا القطاع المحرك الرئيسي لنمو الاقتصاد الاسرائيلي،  وهنا تبرز جوانب استفادة الامارات ليس فقط من التعاون التكنولوجي ودعم مسيرتها التنافسية في هذا المجال، ولكن أيضاً من خلال نقل التكنولوجيا وتوطينها بما يعنيه ذلك من تعزيز القدرات التنافسية للكفاءات الاماراتية المواطنة ودعم قدرتها على تحقيق أهداف الرؤى التنموية الطموحة التي وضعتها القيادة الرشيدة.
 
·الإطار العام للعلاقات بين الامارات واسرائيل يرتكز على فكرة العوائد والمصالح المشتركة، بمعنى أن الاستثمارات لا تمضي في اتجاه واحد، فالأمور تمضي بشكل مدروس، والجانبين تحدثا مراراً عن الرغبة في استقطاب الاستثمارات المتبادلة، وفتح آفاق جديدة لإرساء أسس الشراكة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية في مختلف المجالات الحيوية ذات الاهتمام المشترك، والاستفادة من الفرص المتاحة من خلال اتفاقيات السلام الجديدة. كما اتفق البلدين على حماية وتشجيع الاستثمار وحماية وتعزيز الشراكة الاستثمارية، وتشجيع كافة القطاعات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة في البلدين على بناء شراكات استراتيجية.
 
· حقق الجانب الاسرائيلي من اتفاقات أبراهام عوائد استراتيجية مهمة أخرى منها إحداث اختراق تاريخي جديد لعزلته الإقليمية، حيث فتح الإتفاق أبواب التواصل والانفتاح بين إسرائيل ودول خليجية وعربية أخرى، ومثل حجر الأساس في تشجيع عواصم اخرى على تبني خطوة السلام مع إسرائيل، وهو ما فتح الباب بدوره أمام مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي في مجالات تجارية وإقتصادية وسياحية وغير ذلك، حيث نرى تمدد التعاون الإسرائيلي مع دول الجوار الخليجي بشكل مستمر ينبىء بمناخ إقليمي أكثر تعاوناً واستقراراً.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2022-11-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2014-11-02
2013-07-01
2016-07-13
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره