مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-06-01

إيران مصدر التهديد الرئيسي للأمن الخليجي والعربي

في ظل انتهاكها المتواصل لمبادئ القانون الدولي وتبني سياسات عدائية
 
تظل إيران منذ اندلاع ثورتها في العام 1979 وحتى وقتنا الراهن العامل الرئيسي في عدم الاستقرار الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، بسبب سياساتها العدائية والتدخلية التي لم تشهد أي تغير يذكر، بل أنها كانت تسعى دوماً إلى تأكيد مكانتها الإقليمية، وأنها صاحبة الدور الرئيسي في أية ترتيبات تخص المنطقة في استعلاء وغطرسة تتجاهل سيادة الدول المجاوره وأمنها الوطني. وفي هذا العدد تسلط “درع الوطن” الضوء على مظاهر التهديد الناجم عن السلوك السياسي والعسكري الإيراني في الشرق الأوسط.
 
لقد كانت إيران تسعى دائماً إلى توظيف التطورات التي تشهدها المنطقة في خدمة مشروعها التوسعي، فحينما اندلعت الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط عام 2010 تصورت إيران أن بمقدورها الانطلاق منها لإقامة شرق أوسط إسلامي تقوده، بل وسعت إلى التحريض على الفوضى في بعض دول المنطقة. وحينما توصلت إلى الاتفاق النووي مع مجموعة “5+1” توهمت أن ذلك يمنحها ضوء أخضر للانطلاق بمشروعها التوسعي والطائفي خطوة جديدة، فارتكبت ممارسات بل وحماقات تثبت أنها دولة غير مسئولة، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى الانسحاب من هذا الاتفاق في مايو من العام 2018، وفرض عقوبات عليها.
 
ومنذ ذلك التاريخ، وإيران تصعد من عملياتها العدائية وتواصل سياساتها التدخلية التي تنطوي على تهديد واضح للأمن القومي الخليجي والعربي، سواء من خلال الاستمرار في دعم وتسليح الميليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية التابعة لها في أكثر من دولة، أو من خلال تحريض الأقليات الشيعية ضد النظم الحاكمة في العديد من الدول، أو من خلال التهديد المستمر بإغلاق مضيق هرمز وتهديد حركة الملاحة في مياه الخليج.
 
أولاً: مظاهر انتهاك إيران للقانون الدولي
تشير خبرة السنوات القليلة الماضية إلى إن إيران دولة غير مسئولة لا تقيم وزناً للقانون الدولي أو تراعي مبادئ حسن الجوار، والشواهد على ذلك عديدة، لعل أهمها:
 
1 - تصدير الثورة: منذ اندلاع ثورة عام 1979، وتحاول إيران تقديم نفسها باعتبارها قائدة العالم الإسلامي. وكان لدى الخميني قائد الثورة الإيرانية، إدراك متعاظم بأنه السلطان الأوحد، والزعيم الأول، والولي المعيّن من الله لتجديد الإسلام وإحياء الشريعة ومناصرة المستضعفين في العالم، والذي يجب أن يخضع لحاكميته مسلمو العالم. ولذلك فقد شعر بواجبه المتخيّل في قيادة الشعوب الإسلامية في الشرق والغرب، على اعتبار أن ثورته في إيران، لم تكن محلية، بل هي تتخطى الحدود الإيرانية، بحيث يجب أن تصل إلى كل بقاع الأرض. وعملت إيران على تشكيل أمة اسلامية واحدة باستثارة الولاء الديني للشعوب وتوحيدها خارج إطار الولاء الوطني، وجمعها تحت قيادة دولة (ام القرى ايران)، وهذا إنما يؤكد أن مبدأ “تصدير الثورة” إلى كل بقاع الأرض، ليس أكثر من ستار ديني، يتيح للنظام الإيراني التدخل في شئون دول المنطقة، وزعزعة أمنها واستقرارها عبر التحريض المذهبي وإشعال نار العصبيات والفتن الطائفية بين مكوّنات الشعب الواحد.
 
وحينما اندلعت أحداث ما يسمى إعلامياً بـ “الربيع العربي”، نهاية العام 2010، وصفتها إيران بأنها امتداد للثورة الإيرانية، أو “صحوة إسلامية” في المنطقة، كما أطلق عليها المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، وذلك في محاولة لتوظيفها للترويج لنموذجها الثوري، بل أنها سعت جاهدة إلى تحريض الجماعات الشيعية الموالية لها في مملكة البحرين إلى الثورة ضد النظام. واندفعت إيران إلى الحديث عن ظهور شرق أوسط جديد في المنطقة على أنقاض الأنظمة التي سقطت، واستدعت في هذه اللحظة مشروعها لإقامة شرق أوسط إســـلامي الذي تبنتـــه في مواجهة المشــروعات التـــي طرحتهـــا الولايــــات المتحــــدة الأمريكيـــة عقــب احتلال العراق عام 2003، مثل مشروع “الشرق الأوسط الكبير”و”الشرق الأوسط الجديد”.
 
ويعتمد المشروع الإيراني على محورين: الأول، أيديولوجي يتمثل في إيمان النظام الإيراني بحتمية قيام الحكومة العالمية للإسلام، وبضرورة اضطلاع إيران بدور قوي في التمهيد لذلك طبقا لما جاء في الدستور الإيراني. والثاني، استراتيجي يتصل بمحاولات إيران تكوين حزام أمني يكون بمثابة حائط صد لكل المحاولات التي يبذلها خصومها لاختراقها من الداخل أو إحكام محاصرتها عبر دول الجوار. ولا شك في أن استمرار إيران في تبني مبدأ تصدر الثورة، والتحريض المستمر ضد النظم الحاكمة في العديد من دول المنطقة يمثل تهديداً قائماً وصريحاً لأمن واستقرار دول المنطقة.
 
2 - التدخل المستمر في شؤون دول المنطقة: تحاول إيران تبرير تدخلاتها في دول المنطقة باعتباره ضرورة للدفاع عن المستضعفين، وخاصة من الأقليات الشيعية، واستجابة لمطالبهم، فالمادة (152) من الدستور الإيراني تحمل عنوان “الدفاع عن حقوق جميع المسلمين”، والمادة (154) تحمل عنوان “دعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أية نقطة في العالم”. وهذه المواد من الدستور الإيراني تفسر السياسة التدخلية لإيران، كما تفسر خطابها السياسي الذي يروج لفكرة أنها حامية المستضعفين ضد ماتصفه بقوى الاستكبار العالمي (الولايات المتحدة وإسرائيل وسياساتهما في المنطقة).
 
وكان من أبرز مبادئ الثورة الإيرانية، على مستوى السياسة الخارجية، الزعم بنُصرة الشعوب المستضعفة والمغلوبة على أمرها، ومن هذا المنطلق فإنها تفسر تدخلاتها في العديد من دول المنطقة. لكن خبرة السنوات الماضية أظهرت أن مبدأ “نصرة المستضعفين” الذي تمسكت به إيران في سياستها الخارجية، لم يكن سوى ذريعة لتدخلها العسكري والعقائدي السافر في شؤون الكثير من الدول المجاورة لها، التي باتت مقتنعة بأن النظام الإيراني هو نظام توسّعي ومعتدٍ ويشكل خطرًا وتهديدًا لأمنها. 
 
على أية حال، فإن التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية يمثل انتهاكاً لمبدأ مستقر في مجال العلاقات الدولية وهو مبدأ السيادة الوطنية، الذي يعد ركنًا أساسيًا لتنظيم العلاقات بين الدول، والحيلولة دون حل النزاعات بالقوة، من خلال ضمان المجتمع الدولي حدود كل عضو من أعضائه وسيادة حكومته على أراضيها، فالقانون الدولي يكفل للدول كل الحق في السيادة على إقليمها، وأيضاً بموجب ميثاق الأمم المتحدة الصادر في العام 1945 الذي نص على مبادئ تحكم العلاقات بين الدول، وهي مبادئ ملزمة؛ وأهمها مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومبدأ احترام السيادة الإقليمية وكذا مبدأ تساوي المركز القانوني للدول. وبالتالي فإن الممارسات الإيرانية سواء في سوريا أو اليمن أو لبنان تمثل انتهاكاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة ولقواعد القانون الدولي، وتعتبر تدخلاً غير مشروع وانتهاكاً لسيادة هذه الدول.
 
3 - دعم وتمويل الإرهاب: لقد بات واضحاً في السنوات الأخيرة علاقة إيران بدعم وتمويل الإرهاب، سواء من خلال إشرافها المباشر، تمويلاً وتسليحاً وتخطيطاً، على العديد من الميليشيات المسلحة أو التنظيمات الإرهابية، كما هو الحال مع ميليشيات الحوثي في اليمن، والحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان، أو من خلال تورطها صراحة في العديد من الأنشطة الإرهابية في العديد من الدول الأوروبية في الآونة الأخيرة.
 
وتشير العديد من الدراسات إلى أن إيران تنفق سنويًا على ميليشيات حزب الله في لبنان من مليار إلى ملياري دولار، خاصة بعد توسيع عملياته العسكرية في سوريا،  كما تدعم المتمردين الحوثيين، وتقدم لهم الأسلحة والمساعدات المالية، ويُقال إن إيران تدفع 2000 دولار شهرياً لكل عراقى أو لبنانى يذهب للقتال من أجل الحوثيين فى اليمن، أما حجم الأموال الإيرانية التي أرسلت إلى الميليشيات الحوثية في اليمن فبلغت أكثر من 250 مليون دولار سنويا منذ عام 2010، هذا فضلاً عن الأسلحة النوعية التي يتم إرسالها إلى هذه الميليشيات وتمثل تهديدأ لأمن واستقرار دول المنطقة. 
 
وقد اتهمت وزارة الخزانة الأمريكية إيران في أكتوبر 2018 باستغلال النظام المالي العالمي لدعم وتمويل الإرهاب، واتخاذ طرق ملتوية لتحويل الأموال لدعم الجماعات الإرهابية وتطوير الصواريخ الباليستية، وانتهاك حقوق الإنسان ودعم النظام السوري، وغيرها من الأعمال التي أسهمت في زعزعة الاستقرار بالمنطقة. وأصدرت الوزارة دليلا لأنشطة النظام الإيراني غير المشروعة، سلط الضوء على عشرات القضايا التي تورط فيها الإيرانيون بالعبث بالنظام المالي العالمي، وإخفاء أنشطتهم الخبيثة التي أدت إلى عدد كبير من الأزمات حول العالم. وكشفت السلطات الأمريكية عن أساليب إيران للوصول للنظام المالي، والمتمثلة في إساءة استخدام البنوك ودور الصرافة وشبكات المشتريات واستغلال الشحن التجاري وإخفاء المعاملات غير المشروعة باستخدام كبار الموظفين واستخدام المعادن النفيسة للتهرب من العقوبات واستخدام العملات الافتراضية في المستقبل.
 
ولفتت في الوقت ذاته النظر إلى أن البنك المركزي الإيراني يلعب دوراً في تمويل الإرهاب من خلال تمكين الشبكات غير المشروعة واستخدام قدرتهم الرسمية على شراء العملة الصعبة وإجراء المعاملات لصالح الحرس الثوري الإسلامي ومجموعته الإرهابية والسيطرة على الأصول الأجنبية بوضع مدير البنك المركزي ومساعده في قائمة المحظورين من إجراء المعاملات من خلال القطاع المصرفي العراقي لصالح الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله اللبناني ودعم تحويل الأموال المرتبطة بالحرس الثوري.
 
ولا شك في أن دعم وتمويل إيران للإرهاب، يمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب، بل أنها ما تزال ترفض الانضمام إلى هذه الاتفاقيات، وليس أدل على ذلك من رفض مجلس صيانة الدستور الإيراني في شهر نوفمبر 2018 مشروع قانون لمكافحة تمويل الإرهاب والحد من عمليات غسيل الأموال، كان قد أقره البرلمان بغالبية بسيطة في أكتوبر من العام نفسه.
 
وتقدم الرئيس الإيراني حسن روحاني بمشروع القانون في محاولة منه لاسترضاء مجموعة العمل المالي الدولية “إف إيه تي إف” التي تراقب الجهود التي تبذلها الدول لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتدرج إيران وكوريا الشمالية فقط على لائحتها السوداء. ورغم أن القانون كان سيتيح لطهران الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب، فإنه كان سيحد من قدرة إيران على دعم الجماعات الإرهابية المسلحة مثل حزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن وغيرها من المليشيات والحركات المسلحة في العديد من الدول. 
 
وفي الوقت الذي تطالب فيه الدول الأوروبية طهران بالالتزام بتلك الاتفاقية، يرى البرلمانيون المتشددون أنها تتنافى مع “التطلعات الإيرانية” الواردة في الدستور إلى جانب طموحات نظام الملالي، إضافة إلى أيديولوجيتها القائمة على تصدير الفوضى ورعاية المليشيات المسلحة في الخارج. وواجهت مشروعات قوانين مشابهة معارضة شديدة سواء من خلال البرلمان أو مجلس صيانة الدستور الإيراني الذي رفض التصديق على مشروعي قانوني انضمام إيران إلى معاهدتين دوليتين تتعلقان بمكافحة تمويل الإرهاب، وغسيل الأموال والجرائم المنظمة العابرة للحدود.  
 
4 - انتهاك قرارات مجلس الأمن الخاصة بحظر تصدير الأسلحة إلى الخارج: لا شك أن تورط إيران في إمداد ميليشيات الحوثي الانقلابية بالأسلحة يمثل انتهاكاً صريحاً لقراري مجلس الأمن الدولي، الأول قرار خاص بايران رقم 2231 لعام 2015، والذي وافق بموجبه مجلس الأمن على الاتفاق النووى المبرم بين إيران والدول الغربية فى عام 2015، وحظر على طهران امداد أو بيع أو نقل سلاح بأنواعه الثقيل والخفيف خارج أراضيها دون موافقة من المجلس.
 
أما القرار الثانى بشأن اليمن، فهو القرار رقم (2216) الذي صدر في 14 أبريل 2015 وحظر تزويد كلا من زعيم المتمردين الحوثيين، عبدالملك بدرالدين الحوثى واثنين من القادة العسكريين فى اليمن إضافة إلى الرئيس اليمنى المخلوع على عبد الله صالح ونجله أحمد وعبد الملك الحوثي وعبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم (أبو علي الحاكم)، بالأسلحة وكافة الأطراف التي تعمل لصالحهم أو تنفيذاً لتعليماتهم في اليمن. ولعل هذا يفسر تزايد حالة القلق الدولي في الآونة الأخيرة من برنامج إيران للصواريخ الباليستية، وخاصة من جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، والتي ترى في هذا البرنامج مصدر تهديد للمنطقة والعالم، وقد انتقدت هذه الدول الاختبارات الصاروخية الباليستية التي أجرتها إيران في الأعوام الماضية، ودعت إلى ضرورة تحجيم قدرات إيران الصاروخية ووقف أنشطتها المثيرة للقلق والمزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة.
 
5 - تهديد حرية الملاحة الدولية والحركة التجارية، لا شك أن تهديد إيران المستمر بإغلاق مضيق هرمز وتحريض ميليشيات الحوثي الانقلابية على عرقلة حركة الملاحة في مضيق باب المندب يمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي، التي تكفل حرية المرور والسلامة والإبحار لكافة الدول والسفن دون أي تمييز سواء كانت تجارية أو حكومية تابعة للدولة وتستغل في أغراض غير تجارية أو حتى السفن الحربية والبوارج والغواصات.
 
ويعد مضيق هرمز من أهم المضايق الدولية، خاصة أنه يمثل أداة الربط الوحيدة بين العالمين الشرقي والغربي مما يساهم في رواج التجارة ونقل البضائع، كما أنه يتم نقل ثلت احتياجات العالم من النفط خلاله، ولهذا فإن أي تهديد بإغلاقة أو عرقلة حركة الملاحة فيه  تمثل انتهاكاً للاتفاقيات الدولية في هذا الخصوص، لا سيما   اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التي استحدثت نمط النظام العابر للمضايق الدولية من أجل ضمان حرية الملاحة خلالها، وقد عرفت الفقرة الثانية من المادة (38) من الاتفاقية الثالثة المرور العابر بأنه “ممارسة حرية الملاحة والتحليق لغرض وحيد هو العبور المتواصل السريع في المضيق”، وبموجب هذا النظام تتمتع السفن والطائرات جميعها دون تمييز سواء أكانت تجارية أم غير تجارية أم حربية بحق المرور الحر الذي لا يجوز أن يعاق.
 
دون أن يمس ذلك النظام القانوني للمياه التي يتشكل منها ولا ممارسة الدولة الساحلية المطلة على المضيق لسيادتها على هذه المياه.
 
ثانياً: مظاهر التهديد الإيراني للأمن القومي الخليجي والعربي
في ضوء ما سبق، فإن إيران تمثل تهديداً قائماً وواقعاً للأمن القومي الخليجي والعربي، وهذا ما تؤكده ممارساتها التالية:
 
1 - الاستمرار في احتلال الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى)، وعدم الاستجابة للجهود الدبلوماسية والسياسية لحل هذه القضية، حيث تواصل إيران منطقها الاستعلائي بشأن هذه القضية، بل وتنقد أية مواقف عربية وإسلامية تدعم سيادة الإمارات على هذه الجزر، حيث زعمت وزارة الخارجية الإيرانية   في بيان أن “إعلان أبوظبي” الصادر عن المؤتمر الـ46 لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في شهر مارس 2019 لم يأخذ باعتراضها وبعض الوفود الأخرى التي لم تسمها حول فقرة الجزر الثلاث.
 
كما رفضت البيان الصادر عن القمة العربية بتونس في مارس 2019، والذي أكد سيادة الإمارات على الجزر الثلاث، وتأييد كافة الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها دولة الإمارات لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة، كما أدان المناورات العسكرية الإيرانية التي تشمل جزر دولة الإمارات الثلاث والمياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري، واستنكر استمرار الحكومة الإيرانية في تكريس احتلالها للجزر الثلاث، وانتهاك سيادة دولة الإمارات بما يزعزع الأمن والاستقرار المنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من دولة الإمارات العربية، كما أدان البيان قيام الحكومة الإيرانية ببناء منشآت سكانية لتوطين الإيرانيين في الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة، والطلب من إيران الكف عن مثل هذه الانتهاكات والأعمال الاستفزازية التي تعد تدخلا في الشؤون الداخلية لدولة مستقلة ذات سيادة ولا تساعد على بناء الثقة وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، وتعرض أمن وسلامة الملاحة الإقليمية والدولية في الخليج العربي للخطر، ويؤدي إلى تهديد الأمن والسلم الدوليين.
 
على الرغم من أن الوثائق التاريخية والقانونية تثبت أن الجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى) تتبع السيادة الإماراتية، فإن إيران تحاول تغيير ملامح هذه الجزر، من خلال تهجير المواطنين قسراً، والاستيلاء على أملاكهم ومصادر رزقهم عنوةً، واستقدام المستوطنين لتغيير ديموغرافية الجزر، لطمس الهوية العربية عن هذه الجزر، كما ترفض أي مقترحات إماراتية أو عربية لحل هذه القضية بالطرق السلمية والقانونية. 
    
وفي الوقت الذي تحرص فيه دولة الإمارات العربية المتحدة على إيجاد تسوية للمشكلة من خلال الوسائل السلمية، سواء المفاوضات المباشرة، أو اللجوء إلى “محكمة العدل الدولية”، فإن إيران ترفض أي جهود للحل السياسي والقانوني لهذه القضية، بل وأكثر من ذلك فإن النظام الإيراني كثيراً ما يلجأ إلى توظيف هذه القضية من أجل كسب الدعم الداخلي عبر إثارة الروح القومية، والزج بها في لعبة الصراعات السياسية الداخلية، وهو ما يفسر عدم تجاوب طهران مع أي مقترح إماراتي، ورفضها المتكرر القبول بصيغ التحكيم الدولي مع أن هذه الصيغة تعتبر من أفضل ما أنتجته العلاقات الدولية من ثمار لنزع فتيل الأزمات وتحقيق الأمن والاستقرار بين الدول.
 
وفي حين تدعو الدبلوماسية الإماراتية دوماً إلى حل سلمي سواء من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية ، إلا أن إيران ترفض الذهاب إلى  محكمة العدل الدولية  وفي الوقت نفسه لا تساعد على إنجاح أي مفاوضات ثنائية بمواقفها المتصلبة، فضلاً عن سعيها إلى فرض الأمر الواقع في الجزر المحتلة وتبنّي سياسات استفزازية بشأنها تتعارض بشكل مطلق مع خطابها الذي يتحدث عن حسن الجوار والعلاقات التعاونية بين ضفتي الخليج، وهي بذلك تكشف عن تناقضها أمام الشعوب العربية والإسلامية، ففي الوقت الذي ترفع فيه شعارات الدفاع عن الأرض العربية المحتلة في فلسطين، فإنها تصرّ على احتلال أرض لدولة عربية مسلمة وجارة، وترفض الاحتكام إلى الآليات السلمية المتعارف عليها في العالم المتحضر للتعامل مع مثل هذه المشكلات. 
 
ولا شك في أن تعامل إيران مع قضية الجزر الإماراتية الثلاث يعد مؤشراً على سياساتها إزاء منطقة الخليج والعالم العربي بوجه عام، وهي سياسة تتسم بالتناقض والازدواجية، حيث تتحدث إيران عن التعاون الإقليمي، في حين يفتقر سلوكها السياسي والإعلامي إلى أبسط قواعد حسن الجوار بين الدول، وينزلق خطاب العديد من مؤسساتها الإعلامية ومسؤوليها إلى فخ التجريح والألفاظ الانفعالية غير المنضبطة في حق مسؤولين إماراتيين وخليجيين بما لا يتماشى مطلقاً مع لغة الحوار العقلاني وأدبياته المتعارف عليها في العلاقات الدولية، خصوصاً أن الجانب الإيراني ذاته يشير دوماً إلى دول مجلس التعاون باعتبارها “دولاً صديقة”. 
 
2 - استمرار الأطماع الإيرانية في الأراضي العربية: الواقع أن الجزر الإماراتية الثلاث ليست الحالة الوحيدة التي تكشف الأطماع الإيرانية في المنطقة العربية، بل ثمة أحلام أيضاً للسيطرة، عبرت عنها تصريحات المسئولين الإيرانيين، على أربع عواصم عربية، وضمها إلى إمبراطوريتهم المزعومة، الذين يعتبرون بغداد عاصمتها المركزية. وضمن هذا السياق يمكن فهم لماذا تصر إيران على أن حدودها مع العراق والبحرين والكويت والسعودية ليست نهائية، فالدعاوى الإيرانية بعائدية البحرين لها تتكرر بين الحين والآخر، حيث لم يتوقف العقل السياسي الإيراني من ترديد أسطورة عائدية البحرين إلى الدولة الإيرانية، حتى جاءت ثورة 1979 التي أعادت إحياء المزاعم البهلوية مجدداً، فأصبحت مملكة البحرين تحتل سلم أولويات السياسة الإقليمية لولاية الفقيه، وواحدة من بين أبرز القضايا الملحة في ذاكرة الحكام الجدد من رجال الدين، وصلت ذروتها في البيانات المستفزة في العام 2009، يوم صرح رئيس مكتب المساءلة في مكتب المرشد الأعلى والمتحدث السابق باسم “مجلس الشورى الإيراني” علي أكبر ناطق نوري، بأن البحرين كانت “المحافظة الرابعة عشر لإيران حتى العام 1970”.وكثيراً ما نددت الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي بالتصريحات الإيرانية تجاه البحرين، مطالبين إيران بضرورة التنصل منها وإيقافها، معتبرين أنها “تتضمن تزييفاً للحقائق التاريخية الثابتة، وتشكّل تعدياً سافراً على دولة ذات سيادة مستقلة وعلى هويتها وعروبتها”.
 
وظلت مشكلة ترسيم الحدود بين العراق وإيران، ولاسيما في الممر المائي “شط العرب”، مصدر التوتر الرئيسي بين البلدين، والسبب الرئيسي وراء الكثير من الخلافات والتصادمات التي بلغت ذروتها في حرب دامية ضروس بين البلدين تواصلت لثمانية أعوام (1980-1988). وبرغم أن المعاهدات التاريخية التي ورثها العراق عن الدولة العثمانية قد منحت له الحق في السيادة على هذا الممر المائي، ظلت إيران تطالب بتقاسم السيادة على مياه الشط بينما كان العراق يجد في الشط منفذه الأساسي إلى الخليج، ولاسيما أنه يعاني ندرة منافذه إلى مياه الخليج العميقة التي تسهل استقبال وارداته ووصوله صادراته إلى الموانئ العالمية. ولهذا جاءت الإطاحة بنظام صدام حسين فرصة لإيران لتعزيز نفوذها في العراق، عبر دعم الشيعة هناك، وتمكينهم من السلطة، على أمل الحصول على دعمهم في حالت تمت إثارة هذه القضية مرة أخرى. 
 
كما تطمع إيران في حقل الدرة النفطي، الذي يقع الجزء الأكبر منه على الحدود المشتركة بين الكويت والسعودية، ويسميه الإيرانيون حقل “أراش”، ويقع شمال الخليج، على شكل مثلث مائي. ويعود النزاع حول هذا الحقل إلى ستينيات القرن الماضي عندما منحت إيران حق التنقيب والاستغلال للشركة الإيرانية - البريطانية للنفط، في حين منحت الكويت الامتياز لشركة “رويال داتش شل”، وقد تداخل الامتيازان في الجزء الشمالي من حقل الدرة. وقد تجدد الخلاف بين الدولتين في العام 2015، حينما استدعت الخارجية الكويتية القائم بأعمال السفارة الإيرانية لديها احتجاجا على طرح إيران مشروعين لتطوير حقل الدرة النفطي في أجزاء من امتداد حقل الدرة، الواقع في المنطقة البحرية المتداخلة التي لم يتم ترسيمها بين الكويت وإيران.
 
3 - التهديد العسكري المستمر من خلال استعراض القوة: تحاول إيران تأكيد قدراتها الذاتية، وتحقيق تفوق في التوازن الاستراتيجي على المستوى الإقليمي على الأقل، وقد أسست إيران عقيدتها العسكرية، بما يتواكب مع هذا التوجه. حيث تنظر إيران إلى نفسها باعتبارها القوة الإقليمية الرئيسية المهيمنة، إلى جانب أنها دولة ثورية، ما زالت تسعى إلى نشر ثورتها على مستوى المنطقة. لكن الواقع يثبت أن إيران توظف قوتها العسكرية في تنفيذ مشروعها التوسعي في المنطقة، ولهذا تحرص باستمرار على إجراء المناورات والتدريبات واستعراض القوة العسكرية في مياه الخليج العربي، لتبعث بذلك رسائل تهديد واضحة ومقصودة إلى دول الجوار بما يتنافي مع أي ادعاءات حول الرغبة في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، فضلا عن الحرص على تطوير منظومات صاروخية تمثل خطرا داهما على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كون معظم عناصر هذه المنظومات تنتمي إلى الطرازات قصيرة المدى التي تستهدف دول المجلس. 
 
ورغم توقيع إيران للاتفاق النووي مع مجموعة “5+1” في العام 2015، فإنها لم تلتزم بالعديد من بنوده واستمرت في تطوير مشروعها النووي، كما واصلت تجاربها الصاروخية في تحدي واضح لإرادة المجتمع الدولي، وهذا كان العامل الرئيسي وراء انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو من العام 2018، ومطالبتها بإعادة التفاوض والتوصل إلى اتفاق جديد يعالج الثغرات التي كانت موجودة في الاتفاق السابق.
 
ومع اشتداد الضغوط الأمريكية، أعلنت إيران في شهر مايو 2019 عن تخليها لبعض التزاماتها في الاتفاق النووي، وتهديدها بإجراءات إضافية، خلال 60 يومًا في حال لم تطبق الدول الأخرى التزاماتها، وذلك في محاولة للضغط على حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين للتصعيد للحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني. هذا في الوقت الذي تواصل فيه إيران تطوير برنامجها للصورايخ الباليستية، التي تمثل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي، وليس أدل على ذلك من أن مجلس الأمن سبق أن سجل خروقات لتصدير طهران تقنية وصواريخ باليستية إلى الحوثيين في اليمن ما يهدد السفن التجارية الدولية، وعرقلة حركة الملاحة في مضيق باب المندب.
 
4 - التمدد استراتيجياً في دول المنطقة: لا شك أن غرور النظام الإيراني بقوته جعله يفكر دائماً في التدخل والتمدد استراتيجياً في دول الجوار، تأكيداً على أن هناك نموذج يمكن تكراره في دول أخرى، لا سيما أن إيران تنظر لنفسها باعتبارها الدولة الأكبـر في منطقة الخليج العربي، وليس أدل على وجود نوايا إيرانية للتدخل والتمدد في العالم العربي، من قيام النظام الإيراني بإعداد وثيقة تُعرف باسم «الاستراتيجية الإيرانية العشرينية» (2005 - 2025)، أو الخطة الإيرانية العشرينية (إيران: 2025)، وهي تُعتبر أهم وثيقة قومية وطنية تضع التصورات المستقبلية للدور الإيراني خلال عشرين عاماً، وتهدف إلى تحويل إيران إلى نواة مركزية لهيمنة تعددية داخلية في منطقة جنوب غرب آسيا (أي المنطقة العربية تحديدًا التي تشمل شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام وسيناء).
 
والواقع أن إيران تعول كثيراً على ميليشياتها العسكرية وأذرعها الخارجية في تنفيذ استراتيجيتها للتمدد الإقليمي، ولهذا بدأت تولي اهتماماً في الأعوام القليلة الماضية بالاستثمار في إنشاء ميليشيات متعددة الجنسيات تدين بالولاء (الطائفي- الأيديلوجي) لها، كي توظفها متى أرادت.
 
وعملت إيران على تنفيذ هذه الاستراتيجية منذ اندلاع ما يسمى أحداث الربيع العربي، كما سبق الإشارة، ثم جاء الاتفاق النووي مع مجموعة “5+1” في يوليو 2015، فرصة كبيرة بالنسبة لها، خاصة أنها فسرته باعتباره ضوء أخضر لتنفيذ مخططاتها في الهيمنة والسيطرة، وروجت لنفسها باعتبارها القوة الرئيسية في المنطقة التي بمقدورها الإسهام في حل مشكلات المنطقة.
 
وواصلت إيران منذ توقيع هذا الاتفاق تدخلاتها في شئون العديد من دول المنطقة، لتعزيز نفوذها في المنطقة، حيث تمكنت عبر العديد من الأذرع والميليشيات الموالية لها من تعزيز تواجدها في العديد من دول المنطقة، بل أنها باتت تتصرف بمنطق الدولة العظمى (الإمبراطورية)، وأن أمنها يصل إلى البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، وأنها تسيطر على أربع عواصم عربية (دمشق، بيروت، صنعاء، بغداد)، بل أن الرئيس الإيراني حسن روحاني، قال في كلمة متلفزة في شهر أكتوبر 2017 إنه “لا يمكن في العراق وسوريا ولبنان وشمال إفريقيا والخليج القيام بأي خطوة مصيرية دون إيران”، وذلك بعد أيام من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجيته الخاصة بإيران، وعبر روحاني عن دعمه المطلق لقوات الحرس الثوري وتدخلها العسكري في دول المنطقة، بعد ما كان ينتقدها في السابق، قائلاً: إن”الحرس الثوري ليس فقط محبوبا لدى الشعب الإيراني وإنما يحتل قلوب الشعب العراقي والأكراد ولبنان وسوريا”، حسب زعمه.
 
وأعادت هذه التصريحات إلى الأذهان ما قاله علي يونسي، مستشار روحاني، في مارس 2015، حينما أعلن أن “إيران أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ، وعاصمتها بغداد حاليًا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي”. يونسي، الذي كان رئيسًا لوزارة الاستخبارات والأمن القومي الإيراني حتى عام 2005، كان يُشير إلى نيّة إيران في استعادة زمن الإمبراطورية الفارسية الساسانية التي أسست قبل الإسلام، وكان الفرس عمادها، واستمرت أكثر من أربعة قرون، ووضعت محاربة الخلافة الإسلامية بين استراتيجياتها في مرحلة من مراحلها المتأخرة. 
 
5 - توظيف الميليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية التابعة في شن الحروب بالوكالة ، تدرك إيران أن دخولها في مواجهة عسكرية مباشرة مع دول المنطقة قد يكلفها الكثير، خاصة أن الحرب النظامية المباشرة الوحيدة التى خاضتها كانت مع العراق فى ثمانينيات القرن الماضي، وهي الحرب التي جعلت إيران تشعر بمرارة الهزيمة والانكسار، حيث تشير العديد من الدراسات إلى أن هذه الحرب أوقعت في الجانب الايراني فقط مليون قتيل وأكثر من مليوني معوق وجريح و4 ملايين مشرد والحاق أكثر من ألف مليار دولار خسائر مادية، لهذا فإن إيران، وتفادياً في دخول مواجهة عسكرية مباشرة، بدأت في السنوات الأخيرة تعول على الميليشيات العسكرية والأذرع المحلية التابعة لها في دول المنطقة في تحقيق أهدافها العسكرية، فهي من خلال حزب الله، تشارك في الصراع السوري وتدعم نظام بشار الأسد، وهي في اليمن تواصل دعمها للحوثيين مادياً وعسكرياً، وتسعى إلى تحويلهم نسخة مشابهة لحزب الله اللبناني على الحدود السعودية، وذلك في محاولة لممارسة ضغوط على المملكة العربية السعودية التي تتصدى للمخططات الإيرانية في المنطقة منذ قيادتها لعملية عاصفة الحزم في مارس 2015. 
 
وبدا الدعم الإيراني العسكري لميليشيات الحوثي الإرهابية واضحاً خلال السنوات الماضية، بهدف إطالة أمد الصراع من ناحية، وإفشال مبادرات الحل السياسي من ناحية أخرى، حيث تقوم بتقديم أسلحة متطورة لميليشيا الحوثي، بما في ذلك الصواريخ الباليستية، والطائرات من دون طيار المسلحة.
 
ومن الواضح أن إيران لا تتوان في توظيف هذه الميليشيات في تهديد أمن المملكة العربية السعودية، حيث قامت بإطلاق العديد من الصواريخ الباليستية تجاه الأراضي السعودية، لتؤكد بالفعل أن إيران ماضية في تنفيذ سياستها العدوانية التي تزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة، غير عابئة بقرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر عليها إمداد الحوثيين بهذه النوعية من الأسلحة والصواريخ الباليستية.
 
بل أن هذه الميليشيات الإرهابية أعلنت مسئوليتها عن الهجوم الإرهابي الذي استهدف منشآت نفطية سعودية حيوية في الرابع عشر من شهر مايو 2019، وقالت قناة “المسيرة” التلفزيونية التي تديرها جماعة الحوثي إن الجماعة المتحالفة مع إيران نفذت هجمات بطائرات مسيرة على منشآت سعودية. واستهدف هذا الهجوم الإرهابي محطتي ضخ لخط الأنابيب شرق - غرب الذي ينقل النفط السعودي من حقول النفط بالمنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي تعرضتا لهجوم من طائرات دون طيار مفخخة.
 
ويمثل حزب الله أحد أهم أدوات إيران التي تستطيع توظيفها عسكرياً في الصراعات الخارجية، فقد زجت بالحزب في الصراع في سوريا، وجرى ذلك بداية بدعوى “حماية المراقد الشيعية”، لكنه ما لبث أن تحوّل عام 2012، إلى وجود علني واسع على امتداد الأراضي السورية، إلى درجة أن إيران أوكلت للحزب قيادة وتنسيق عمل جميع الميليشيات الشيعية التي أرسلتها إيران لمساعدة النظام السوري، على تعدّد جنسياتها من عراقية وأفغانية وباكستانية ويمنية. وأصبح حزب الله من هذا الموقع في خدمة النظامين الإيراني والسوري، وقام بعمليات تغيير ديموغرافي طالت المناطق المحاذية للحدود اللبنانية، تأمينًا لخطوط إمداداته وترسيخًا لنفوذه.  
 
وتكشف خبرة السنوات القليلة الماضية، أن حزب الله، تحول لأهم ذراع عسكري لإيران في الخارج، وتوظفه في صراعاتها بالمنطقة، كما تستفيد من خبرة عناصر الحزب في عمليات الاغتيالات والتفجيرات من أجل توجيه رسائل للمجتمع الدولي والتخلص من أعدائها ومعارضيها، كما تستعين بالحزب في تهديد أمن واستقرار العديد من دول المنطقة، فقد ثبت ضلوع الحزب في عمليات تخريب في عدد من دول الخليج كالبحرين والكويت، كما القي القبض على خلايا تابعة للحزب في عدد من الدول العربية لكن دور الحزب الأكبر ظهر في الصراع اليمني الحالي، ودعم الحزب المطلق لمليشيا الحوثي الأمر الذي أماط اللثام عن وجهه الطائفي البغيض، ولعل هذا يفسر إدراج دول الخليج لحزب الله ضمن المنظمات الإرهابية.
 
ومع قيام الولايات المتحدة الأمريكية بإحكام الحصار الاقتصادي على إيران، سواء من خلال بدء تنفيذ استراتيجية “صفر صادرات النفط” بعد إنهاء الاستثناءات التي كانت تمنحها لبعض الدول لاستيراد النفط الإيراني بداية من الثاني من شهر مايو 2019، أو من خلال التصعيد العسكري ، حيث أرسلت سفينة هجومية برمائية وبطاريات صواريخ باتريوت إلى الشرق الأوسط لتعزيز قدرات حاملة طائرات وقاذفات من طراز “بي-52” إلى المنطقة، صاحبها خطاب سياسي تصعيدي من جانب الولايات المتحدة ضد إيران، بدأت الأخيرة في اللجوء إلى ميليشياتها المسلحة لخوض حرب بالوكالة في المنطقة، وقد نشرت صحيفة الجاديان البريطانية في عددها الصادر في 17 مايو 2019 تقريرا حمل عنوان “إيران تطلب من ميليشيات الاستعداد لخوض حرب بالوكالة في الشرق الأوسط”.
 
كشفت فيه أنقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، التقى قادة الميليشيات الخاضعة لنفوذ طهران خلال زيارته الأخيرة للعراق قبل نحو 3 أسابيع وأخبرهم “بالاستعداد لخوض الحرب بالوكالة” على خلفية التصعيد الأمريكي ضد طهران.
 
6 - محاولات تأليب الشيعة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية: منذ اندلاع الثورة الإيرانية نهاية سبعينيات الماضي، وطهران تسعى إلى اختراق المجتمعات الخليجية عبر تأليب المواطنين الشيعة الموجودين فيها، وتوظيفهم في الضغط على دولهم، بل وتعاملت معهم باعتبارهم امتداداً جغرافياً وديموجرافياً لها. وطيلة السنوات الماضية، كانت إيران تحاول تحريض شيعة السعودية ضد المملكة  العربية السعودية، تارة بإثارة مطالب اقتصادية خاصة بهم، وتارة أخرى بإشراكهم في الحكم، بل وصل الأمر إلى التدخل مباشرة في أحكام القضاء السعودي، احتجاجاً على إعدام رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر في يناير من العام 2016.
 
وبدا واضحاً في طريقة تعامل إيران مع قضية النمر أنها تتعامل معه باعتباره مواطناً إيرانياً، وليس سعودياً، متجاوزة في ذلك أبسط مبادئ العلاقات الدولية، ولاسيما عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخری، لتعكس بذلك نظرة النظام السياسي الإيراني الضيقة للطائفة الشيعية في الدول الخليجية تنفيذاً للمادة (154) من الدستور الإيراني التي تنص على أن “جمهورية إيران الإسلامية تقوم بدعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أية نقطة من العالم”، وجاء الرد الإيراني على إعدام نمر النمر مبالغاً فيه، فقد هاجم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ساسة السعودية وقال “إن العقاب الإلهي سيحل بالساسة السعوديين لإعدامهم رجل دين شيعياً”. وحاولت إيران التواصل مع الشيعة الموجودين في الكويت خلال السنوات الماضية، خاصة أن قرب الكويت جغرافياً وديموغرافياً من إيران وجنوب العراق والمنطقة الشرقية في السعودية، حيث توجد الكثافة الشيعية في المنطقة، يجعل الكويت على تماس مباشر مع النفوذ الإيراني والنشاط الشيعي بجميع ألوانه السياسية وتحولاته التي مرّ بها منذ الثورة الإيرانية في العام 1979 إلى اليوم. 
 
ولم تقتصر محاولات إيران فقط على تأليب شيعة الخليج، بل سعت أيضاً إلى محاولة استنساخ تجربة “حزب الله” في الدول الخليجية، لزعزعة الأمن والاستقرار الداخلي في هذه الدول، ومن ذلك “حزب الله” البحريني، والذي هو امتداد للجبهة الإسلامية لتحرير البحرين ومقرها طهران، وقد قام الحزب بعدة عمليات تخريبية في البحرين ما بين عام 1994م، و1996م ـ وفي منتصف الثمانيات وبالتحديد عام 1987م تم إنشاء الجناح العسكري لمنظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية، واتفق على تسميته بحزب الله الحجاز، وتولى هذا الحزب تنفيذ العمليات الإرهابية في السعودية، بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني لإشعال الفتن ونشر الإرهاب في أيام الحج، وتم التأسيس عن طريق الحرس الثوري الإيراني، بإشراف ضباط المخابرات الإيرانية، وبتجنيد الشيعة السعوديين الذين يدرسون في قم الإيرانية، وقام هذا الحزب بالتنسيق مع المخابرات الإيرانية بافتعال المظاهرات الحاشدة في مواسم الحج بغرض التخريب.
 
كما كان لإيران دور في إنشاء “حزب الله” الكويت والذي اتخذ له أسماء منظمات وهمية مثل: طلائع تغيير النظام للجمهورية الكويتية، وصوت الشعب الكويتي الحر، ومنظمة الجهاد الإسلامي، وقوات المنظمة الثورية في الكويت، تأسس بمجموعة من شيعة الكويت كانت تدرس في الحوزة الدينية في قم، ويرتبط معظمهم بالحرس الثوري الجمهوري الإيراني، ويتدربون لديه، وقد حاولت المخابرات الإيرانية بعد سيطرتها على جنوب العراق بعد الغزو الأمريكي على إحياء هذا الحزب في الكويت، وتهريب السلاح له. 
 
7 - شبكات التجسس والخلايا الإرهابية النائمة: لجأت إيران إلى شبكات التجسس لاختراق المجتمعات الخليجية، ففي الكويت، أعلنت السلطات الكشف عن أكثر من شبكة تجسس لطهران، وكان آخرها ما يعرف بـ”خلية العبدلي” التي تم الكشف عنها في ديسمبر 2015، وهي الخلية التي أدينت بالتجسس لمصلحة إيران وحزب الله، وعثر بحوزتها على ترسانة ضخمة من الأسلحة والمتفجرات في الكويت.وفي سبتمبر 2012، تمكنت أجهزة الأمن الكويتية من تفكيك خلية تجسس إيرانية أخرى، في إحدى الحسينيات في منطقة بنيدالقار، وتم إلقاء القبض على أكبر تشكيل جاسوسي عرفته الكويت، وعدد أعضائه 39 من ضباط الحرس الثوري الإيراني، و58 آخرون من رتب مختلفة، إضافة إلى ضبط أجهزة تنصت وتجسس عالية الجودة، مع أجهزة كمبيوتر محمولة (لاب توب) للتواصل مع الاستخبارات الإيرانية، وعدد كبير من الأسلحة والقنابل العنقودية في السرداب.
 
وأعلنت حكومة الكويت عام 2013 أن شبكات التجسس الإيرانية، قامت بتصوير المنشآت العسكرية الكويتية والأميركية، وسلمتها إلى الأجهزة العسكرية والأمنية الإيرانية، واستدعت الحكومة سفيرها من طهران،  وكشفت أن شبكة التجسس زرعت أعضاءها في المؤسسة العسكرية وتحديدا الجيش، حيث وصلوا إلى معلومات دقيقة في الحاسب الآلي!.
 
وفي المملكة العربية السعودية، أعلنت السلطات في شهر فبراير 2016 أنها بدأت في محاكمة 32 شخصاً من بينهم 30 من الأقلية الشيعية في المملكة بتهمة التجسس لمصلحة إيران. وشملت لائحة الاتهام تكوين خلية تجسس بالتعاون والارتباط والتخابر مع عناصر من المخابرات الإيرانية وتقديم معلومات في غاية السرية والخطورة في المجال العسكري والسعي لارتكاب أعمال تخريبية ضد المصالح والمنشآت الاقتصادية والحيوية في السعودية وتفكيك وحدة المجتمع وإثارة الفتنة الطائفية والمذهبية. كما شملت الاتهامات تأييد المظاهرات وأعمال الشغب التي وقعت بالقطيف التي تقطنها أغلبية شيعية في شرق البلاد، والعمل على تجنيد أشخاص يعملون في أجهزة الدولة للتجسس والتخابر وإعدادهم وإرسالهم عدة تقارير مشفرة للمخابرات الإيرانية عبر البريد الإلكتروني والخيانة العظمى لبلادهم وملكهم. وفي أبريل 2011 كشفت السلطات البحرينية عن خلية تجسس مكونة من إيرانييْن وبحريني تخابروا مع الحرس الثوري الإيراني بغرض إمداده بمعلومات عسكرية واقتصادية. 
 
وإضافة إلى شبكات التجسس، اعتمد الحرس الثوري الايراني على الخلايا الإرهابية النائمة لزعزعة الأمن والاستقرار في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبخاصة تجاه مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، ففي شهر مارس 2018 أعلنت السلطات البحرينية اعتقال 116 شخصا على خلفية اتهامهم بالانتماء إلى مجموعات تابعة للحرس الثوري الإيراني تخطط لاستهداف قيادات في الأجهزة الأمنية. وفي شهر يناير 2018 أعلن وزير الداخلية البحريني الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، تفكيك خلأيا إرهابية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وميليشيات حزب الله اللبناني، والحشد الشعبي بالعراق، قوامها أكثر من 350 شخصاً، خلال 2017. لافتاً في الوقت ذاته النظر إلى أن أهم العمليات الأمنية الوقائية التي تم تنفيذها، أسفرت عن إلقاء القبض على (47) عنصراً إرهابياً من العناصر الرئيسة، ينتمي أغلبهم إلى ثلاثة تنظيمات إرهابية، تمت إدارتها وتمويلها من العناصر الموجودة في إيران.  
 
 في الوقت ذاته، فإن حادثة تعرض أربع سفن شحن تجارية مدنية من جنسيات عدة، يوم (12-5-2019)، لعمليات تخريبية بالقرب من المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، في خليج عُمان، بالقرب من إمارة الفجيرة لا يمكن فصلها عن إيران، التي تشير كل المعطيات المتوافرة إلى بصماتها واضحة فيها. وفي هذا السياق لا يمكن تجاهل التقارير التي امتلأت بها الوكالات والصحف الإيرانية، خاصة التابعة للحرس الثوري  مثل (تسنيم-   فارس-خراسان)، والتي روجت لمن وصفتهم بــ “أبناء المقاومة”، بالوقوف وراء العمليات، وذلك في إشارة إلى الأذرع والميليشيات التابعة لإيران في المنطقة. وهذا ما خلص إليه أيضاً  التقييم الأمريكي الأولي للعمليات التخريبية للسفن التجارية التي وقعت بالقرب من ميناء الفجيرة، والذي تحدث عن بصمات واضحة لوكلاء إيران مثل “الحوثيين” أو غيرهم.
 
 8 - محاولات السيطرة على الممرات والمضايق المائية: ففي إطار سعيها للهيمنة والسيطرة، تولي إيران اهتماماً استثنائياً بتعزيز تواجدها في الممرات والمضايق المائية في المنطقة(هرمز-باب المندب- خليج عدن)، وتشير التحركات والتصريحات الرسمية للقادة الإيرانيين، إلى أن إيران تسعى للانفراد بمصير مضيق هرمز دون سواها، برغم الأحقية التاريخية لسلطنة عمان في ذلك وممارستها لهذا الحق، وهي تسعى من خلال ذلك لجلب ميزة أخرى تضاف إلى الميزات الجيوسياسية والجيوستراتيجية للموقع البحري أو المائي لإيران، الممتد من بحيرة قزوين شمالاً، مروراً بشط العرب شرقاً، وبالخليج العربي إلى بحر العرب والمحيط الهندي جنوباً، قد توظفها توظيفاً اقتصاديّاً وسياسياً في الضغط على جيرانها الخليجيين، بحيث تستعيض عن تلك المناطق بسواحلها على بحر عمان والمحيط الهندي في تأدية مهام ذلك الجزء المستغنى عنه، وهو ما لا يمكن أن يتحقق لأغلب دول الخليج، التي ليس لديها سوى إطلالة بحرية واحدة على الخليج، كالكويت والبحرين وقطر ومعها العراق. 
 
في الوقت ذاته، فإن إيران كلما تعرضت لضعوط سياسية أو عقوبات اقتصادية تهدد بعرقلة حركة الملاحة في الممرات والمضايق المائية سواء بشكل صريح من خلال تهديدها بإغلاق مضيق هرمز أو من خلال وكلائها وخاصة الحوثيين في اليمن، ولعل هذا يفسر الدعم الذي تقدمه إيران لهم من أجل إيحاد موطئ قدم لها في اليمن، الذي يتمتع بموقع استراتيجي، فهو يمسك بزمام الباب الجنوبي للبحر الأحمر، وهناك تداخل وثيق بين مضيقي هرمز وباب المندب، فهذا الأخير يُمثل طريقًا للناقلات المحملة بنفط الخليج باتجاه أوروبا. كما يربط حزام أمن الجزيرة والخليج العربي، ابتداءً من قناة السويس وانتهاء بشط العرب.
 
وبالتالي فإن وجود إيران في هذا المكان الاستراتيجي يعزز من حضورها الإقليمي، ويساعدها على السيطرة على المداخل والمخارج الرئيسية لتجارة النفط الدولية، بل أنها من خلال تواجدها في هذا المكان يمكن أن تطلق تهديداتها بعرقلة الملاحة في هذه الممرات كوسيلة للضغط على دول الخليج العربي في هذا الشأن، وإيصال رسالة إليها بأنها قادرة على إلحاق الأذى بالسفن التجارية وسفن الإغاثة في الممر المائي الدولي في مسعى منها للسيطرة على باب المندب.
 
وهناك سوابق عديدة لميليشيات الحوثي في استهداف سفن إماراتية وسعودية في البحر الاحمر، ففي شهر أكتوبر من العام 2016، قام الحوثيون باستهداف السفينة المدنية الإماراتية “سويفت” قبالة سواحل المخا في تحدٍ سافر للمواثيق والأعراف الدولية وتهديد لحرية الملاحة في باب المندب، رغم علمهم أن هذه السفينة خاصة بنقل المساعدات والجرحى اليمنيين ونقل الركاب وهي سفينة غير مسلحة ولا يتوفر لها أي نوع من الحماية العسكرية المسلحة وتستخدم الممر الدولي المائي في باب المندب كباقي السفن المدنية والتجارية، وتقوم برحلات اعتيادية إلى عدن ، وأن طاقم السفينة من المدنيين بالكامل. ورابعها أن الحوثيين هم الأقرب إلى مسرح الهجوم مقارنة بالميليشيات الاخرى التابعة لإيران في المنطقة، كما أن لهم خبرة في العمل في خليج عدن والبحر الأحمر.
 
في الوقت ذاته، فإن العديد من الخبراء لا يستبعدون قيام إيران بعرقلة الملاحة في مضيق هرمز من خلال خلاياها المدعومة من قبل فيلق القدس الذراع الخارجية للحرس الثوري في المنطقة بمهاجمة منصات النفط بالمنطقة وموانئ التصدير والإنتاج وكذلك التعرض لناقلات النفط والسفن التجارية، وهذا هو الاحتمال الأكبر خاصة أن هذه النوعية من الأنشطة التخريبية سيكون من الصعب إثبات التهمة فيها على إيران أو الجماعات المرتبطة بها. بينما إذا لجأت إلى إغلاق مضيق هرمز بشكل صريح، فإنها تدرك عواقب ذلك، حيث سيتم اتهامها من جانب المجتمع الدولي بأنها تهدد حركة الملاحة في ممر مائي دولي، وقد تتعرض لعقوبات قاسية وربما لعمل عسكري. 
 
خاتمة
لقد أثبتت خبرة السنوات الماضية أن إيران تشكل تهديداً بالغاً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي في أكثر من زاوية، فإضافة إلى سياساتها العدائية التي تنتهك مبادئ القانون الدولي، كانتهاك حق السيادة وعدم مراعاة مبادئ حسن الجوار ودعم وتمويل الإرهاب وتهديد حرية الملاحة وحركة التجارة الدولية، فإنها تعمل على زعزعة أسس استقرار المنطقة، سواء من خلال خوض حروب بالوكالة عبر ميليشياتها المسلحة، أو من خلال محاولة اختراق المجتمعات الخليجية والعربية عبر شبكات التجسس والخلايا النائمة التي تتحين الفرصة لهز استقرار هذه الدول. وفي الوقت الذي يأمل فيه المجتمع الدولي أن تستمع فيه إيران لصوت الحكمة، وتتوقف عن سياساتها العدائية التي تثير التوتر والفوضى والاضطرابات، فإنها للأسف تمضي في سياسة المناورة والمراوغة والمساومة والابتزاز، غير مكترثة بمآلات هذه السياسة على شعبها الذي يواجه أوضاعاً كارثية على المستويات المعيشية والتنموية كافة.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-07-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2017-03-02
2015-12-09
2016-11-01
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره