مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-04-01

حصاد الحزم والأمل بعد أربع سنوات

 
بقلم : المقدم ركن/ يوسف جمعة الحداد
رئيس التحرير
 
ربما تكون الذكرى الرابعة لعملية «عاصفة الحزم» التي وافقت السادس والعشرين من مارس  2019 مناسبة مهمة لتقييم ما حققته من أهداف وما تواجهه من تحديات خلال الفترة المقبلة في ظل مراوغات ميليشيات الحوثي المستمرة، وتهربها من استحقاقات اتفاق السويد الذي وقعته الأطراف اليمنية برعاية أممية مطلع ديسمبر الماضي 2018.
 
إن  حصاد أربع سنوات من انطلاق عمليتي «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» يؤكد عدة حقائق مهمة، أولها أن التحالف العربي الذي قادته السعودية وبمشاركة  قوية من الإمارات، استطاع أن يعيد التوازن الاستراتيجي إلى المنطقة، وأن يثبت من خلال الفعل والتحرك الاستباقي أن الدول العربية قادرة على الدفاع عن أمنها واستقرارها في مواجهة أية تدخلات خارجية، إذ أن ترك اليمن لحالة الفوضى التي كانت سائدة فيه عقب سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، ووصولهم إلى العديد من المحافظات الجنوبية، كان يعني تحول اليمن إلى بيئة مهددة للأمن والاستقرار الإقليمي، يمكن أن تصل تداعياتها إلى العديد من الدول العربية، ومن هنا فقد شكلت «عاصفة الحزم» التي انطلقت في السادس والعشرين من مارس 2015، ضرورة أمنية واستراتيجية ليس فقط للدفاع عن بلد عربي شقيق في مواجهة ميليشيات إرهابية مدعومة من إيران، وإنما أيضاً للدفاع عن الأمن القومي العربي بوجه عام. 
 
الحقيقة الثانية هي قوة وتماسك التحالف العربي في اليمن وإصراره على المضي قدماً في استكمال الأهداف التي انطلق من أجلها، فرغم محاولات العديد من الأطراف الخارجية، إثارة الشقاق والانقسامات بين دول التحالف، إلا أن هذه المحاولات باءت جميعها بالفشل؛ بفضل الإرادة السياسية الموحدة لقيادتي السعودية والإمارات، والتي حافظت على هذا التحالف الذي أصبح الآن وبعد مرور أربع سنوات من انطلاق عاصفة الحزم يعبر عن الإدراك العربي المشترك لضرورة التوحد في مواجهة المخاطر والتهديدات. 
 
الحقيقة الثالثة هي هزيمة المشروع الإيراني- الحوثي في اليمن، فلا شك أن الحصاد الأهم لأربع سنوات من عملية «عاصفة الحزم» هو القضاء التام على أحلام إيران التوسعية في اليمن الشقيق، فرغم سعيها الدؤوب لتقديم كافة أشكال الدعم لميليشيات الحوثي بدءاً من إرسال المستشارين العسكريين، مروراً بتقديم الأسلحة والمعدات العسكرية وإرسال المقاتلين، وانتهاءً بتقديم كافة أوجه الدعم المالي والسياسي والإعلامي السخي واللامحدود لهذه الجماعة الإرهابية، إلا أن قوات التحالف العربي والجيش الوطني اليمني تصدت لهذه الميليشيات، وألحقت بها هزائم فادحة ومتتالية، كما قضت «عاصفة الحزم» على خطط إيران الهادفة إلى إيجاد موضع قدم لها في اليمن لتهديد أمن واستقرار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وابتزاز المجتمع الدولي بتهديد سلامة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب. 
 
الحقيقة الرابعة هي نجاح التحالف العربي في الحيلولة دون وقوع اليمن بين براثن الإرهاب، فبالتوازي مع التصدي لميليشيات الحوثي الإرهابية، تعاونت قوات التحالف العربي مع الجيش اليمني في مواجهة التنظيمات الإرهابية في اليمن، وعلى رأسها تنظيمي «القاعدة» و»داعش»، واللذان كان يسعيان إلى استغلال الأوضاع المضطربة في اليمن في تعزيز نفوذهما هناك.    
 
لقد أسهمت دولة الإمارات العربية المتحدة طيلة الأربع سنوات الماضية بدور رئيسي وفاعل في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لتحالف دعم الشرعية في اليمن، على الصعد كافة، فخاضت قواتها المسلحة المعارك والمواجهات على الأرض، وقدمت أغلى ما تمتلك من دماء أبنائها وأرواحها، كما انخرطت بفاعلية في جهود البناء والإعمار والتنمية، ومولت العديد من المشروعات الخدمية والمجتمعية لتخفيف معاناة الشعب اليمني الشقيق، وبلغ إجمالي المساعدات التي قدمتها لليمن منذ أبريل 2015 وحتى ديسمبر 2018 نحو 18 مليار درهم استفاد منها ما يزيد على 17 مليون يمني منهم 11 مليون طفل و3.2 مليون امرأة، ولهذا ستبقى صورة الإمارات مشرفة لدى الشعب اليمني الشقيق، وستظل تضحياتها خير شاهد على انحيازها لعروبتها وانتصارها لمبادئها وقيمها الأخلاقية والانسانية.
 


اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-11-11 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-11-02
2017-03-02
2015-12-09
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره