مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2013-05-01

"يبهون" صنع في الإمارات..!

فرحت بخبر نجاح تجربة طيران "يبهون اتحاد 40"، أول طائرة إماراتية بدون طيار في مارس الماضي. الطائرة إماراتية من حيث التصميم والصناعة بحسب المعلومات المنشورة، وجاءت تخليداً لذكرى الاتحاد. وعندما يُذكر الرقم (40) فهو عمر النضج، وبالتالي فإن نجاح "يبهون" بلا شك هو نجاح تجربة تنموية؛ وهذا يكفي لأن نشعر بالفخر والفرحة بهذه التجربة، فما بالك أن هذه التجربة تحمل الكثير من المعاني الجميلة، كونها تشير إلى أن الإمارات بدأت خطوة الصناعات. هذه دلالة حقيقية على ولوج الإمارات مرحلة الدول المتقدمة صناعياً، ومؤشر على تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض الأنواع من الأسلحة الخفيفة، ولاسيما أن لها تجربة في بعضها، وهي الآن تصدِّر لبعض الدول الشقيقة والصديقة، ما يعني أن قراراتنا في حاجتنا للحفاظ على أمننا ستوجهنا إلى ما نريده من الأسلحة.
 
عندما أقول إنني فرحت بنجاح التجربة، فهذا ليس من باب الكلام المنمق أو الحديث الجميل أو "الدبلوماسي" كما يحب الكثيرون ترديده؛ لأنّ عندي من الدلائل والبراهين ما يؤكد أن سعادة أي إماراتي- وخاصة في القوات المسلحة والمنتسبين إليها- حقيقية، ولا بد أن تكون كذلك، فالتجربة مرتبطة بخطة عمل طويلة ربما بدأت في النصف الثاني من الثمانينيات إذا أسعفتني الذاكرة، عندما ترأس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان هيئة الأركان في القوات المسلحة آنذاك، وبالتالي بدأت مرحلة جديدة في هذه المؤسسة العريقة (المؤسسة العسكرية) تتجاوز العمل الأساسي "التقليدي" مع الاحتفاظ به طبعاً لها، وهو الدفاع عن الوطن وحمايته، إلى أن تكون إحدى المؤسسات الداعمة للعمل التنموي في الدولة، وربما تكون هذه قفزة لا تستوعبها العديد من الدول، من ناحية الاستفادة من هذه المؤسسة في تحقيق التنمية المجتمعية.
 
باستطاعة أي متابع لنشاط القوات المسلحة الإماراتية أن يتحقق من الإنجازات الحقيقية على المستوى التنموي في الإمارات، فهي أحد المواقع المهمة لبناء الكفاءات الإماراتية في المجالات التنموية بشكل حقيقي، ويمكن بسهولة أن تجد فنيين وإداريين يعملون في المؤسسات المدنية بعدما تجاوزوا مرحلة الإعداد الأولي والأساسي في القوات المسلحة، سواء في مرحلة التعليم الأساسي أو بعد استكمال الدراسات العليا، وبإمكانك أن تجد العديد من الصناعات والمشروعات الكبيرة في مجالات تنموية شتى، ولكنها خرجت من هذه المؤسسة العريقة، وأقصد هنا ما يُعرف بشركات "المبادلة". وهذا المشروع ينطوي على الكثير من التفاصيل والمعلومات الدقيقة، وليس مجالها الآن.
 
إن ابتكار طائرة "يبهون اتحاد 40" وتصميمها بالطريقة التي جعلت بعض الدول العريقة في مجال صناعة الأسلحة مثل الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأوروبية تفكر في الاستعانة بها، أمر لا يمكن اعتباره عادياً، بل لا بد أن يُشعرنا بالفرحة، فهي مرحلة "إرهاصات" جديدة في مجال التنمية الحقيقية لدولة اختارت لنفسها خطاً مختلفاً جعلها نموذجاً شرق أوسطياً يحتذى بها. وقد قرأت العديد من تعليقات الغربيين حول مرحلة التصنيع الإماراتي للأسلحة، وهم بقدر ما يُبدون إعجابهم بها لا يخفون تخوُّفهم من ظهور منافس يقدم صناعة معتمدة ويخترق أحد حصونهم.
 
الصناعة هي القاعدة السيادية في الدول، وهي المعيار الحقيقي للدول المتقدمة، والإمارات عملت من أجل أن تجد نفسها بين الدول المتقدمة فعلياً، وهي تجني اليوم بعض ثمار المنهج الذي عملت عليه قبل أربعين عاماً. وهذه الطائرة قد تكون البداية، ولكنها تشير إلى أننا نسير نحو استثمارات حقيقية تشترك فيها العديد من المؤسسات الوطنية التي بدأتها المؤسسة العسكرية العريقة.
 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2021-01-03 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2014-11-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره