مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-06-01

هل يكبح الخيار العسكري طموح إيران النّوويّ؟

منذ الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران، والأحداث تتطور بشكل متسارع وتصاعدي، بين موقفين متناقضين، أولهما، يتعلّق بالإصرار الإيراني على تطوير ترسانتها النووية، وتوظيف عدد من الأوراق الإقليمية والدولية، في ارتباطها بالتدخلات الملتبسة بعدد من الأزمات الإقليمية، ومحاولة كسر التحالف الغربي ضدها، واستمالة بعض القوى الدولية الكبرى كالصين وروسيا إلى جانبها.. مع الخروج كل حين بتصريحات مستفزة.. والثاني يتعلق بالموقف الأمريكي الرافض لأي توجه في هذا السياق، مسنود في ذلك بمواقف عدد من الدول العربية والغربية..
 
هناك عوامل وخلفيات شتى تتحكّم في سعي الدول إلى امتلاك هذا السلاح الاستراتيجي، فهناك من الدول من ترى في ذلك وسيلة لتأمين نفسها في مواجهة تهديدات خارجية محدقة تشكلها قوى إقليمية ودولية، وهناك من تعتبره مقوّما أساسيا يتيح لها لعب أدوار كبرى ووازنة على الصعيد الدولي، فيما تعتبره أخرى مدخلا لحماية نظامها السياسي القائم، وهو ما ينطبق على حالة كوريا الشمالية..، فيما ينتشر هذا السلاح بسبب صراعات إقليمية، كما هو الحاصل بين الهند وباكستان.. وهناك دول أخرى ترى في هذه الإمكانية، وسيلة ناجعة لبسط هيمنتها وتحقيق طموحاتها التوسعية.. وهو ما ينطبق على الطرف الإيراني..
 
وهناك الكثير من المؤشرات الميدانية التي تبرّر التوجهات الأمريكية الرافضة لامتلاك إيران للسلاح النووي، فعلاوة على علاقاتها المتأزمة مع محيطها، وعلى توجهاتها التوسعية التي لم تعد تقتصر على بعض الدول المجاورة، بل امتدت إلى مناطق نائية في إفريقيا وغيرها.. تتأكد يوما بعد الآخر مسؤولية إيران في تدهور الأوضاع السياسية والأمنية في عدد من الأقطار العربية، كما هو الشأن بالنسبة للعراق وسوريا واليمن.. وهي الأوضاع التي أصبحت تتعامل معها كأوراق ضغط لكسب نقط مربحة فيما يتعلق بالتفاوض بصدد ملفها النووي..
 
   ويبدو أن الرفض الذي تقابل به الدول العربية الطموحات النووية الإيرانية، له ما يبرره على الأرض، بفعل السياسات العدائية والتدخّلية التي تنهجتها إيران في المنطقة منذ قيام «الثورة الإسلامية» عام 1979، رغبة في توسيع دائرة نفوذها والاستئثار بدور إقليمي وازن..
 
مع وصول «دونالد ترامب» إلى البيت الأبيض، بدا أن هناك سياسة جديدة أمريكية أكثر صرامة بدأت تتبلور في الأفق، تجاه هذا الملف، وهو ما جسّدته الكثير من المحطّات والأحداث، كما هو الشأن بالنسبة لقرار الانسحاب من الاتفاق النووي الذي عقدته إيران مع القوى الدولية الكبرى السّت (الصين، وروسيا، وأمريكا، وفرنسا، وألمانيا وبريطانيا) عام 2015، ثم إدراج «الحرس الثوري» ضمن لائحة المنظمات الإرهابية في بداية شهر أبريل/ نيسان من عام 2019..
 
بالموازاة مع المسار التفاوضي، ظلّت هناك الكثير من محطات التوتر والجمود التي طبعت تدبير هذا الملف الشائك من قبل عدد من الأطراف، حتى أن الولايات المتحدة باشرت إعمال عقوبات صارمة لدفع الطرف الإيراني إلى التراجع عن توجهاته، مع الإشارة في عدد من المناسبات إلى إمكانية التدخل العسكري.. وهي التهديدات التي تزايدت حدّتها مع قدوم إدارة «ترامب» إلى البيت الأبيض، مع استنفاذ كل السبل الودّية والضغوطات غير العسكرية في هذا الخصوص.. وهو الخيار الذي تحمّست له إسرائيل أيضا..
 
وجاء إعلان الرئيس الإيراني «حسن روحاني» القاضي بعزم بلاده التوقّف عن تطبيق عدد من بنود الاتفاق النووي، والتهديد بالامتناع عن احترام عدد من الاتفاقات الأخرى، في حال عدم تمكّن الدول الموقعة على الاتفاق، التخفيف من حدّة العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.. ليصعّد الأزمة من جديد.. حيث بدأت الولايات المتحدة في إرسال قوات ومعدّات عسكرية ضخمة إلى المنطقة (حاملة طائرات وقاذفات ب 52 وبطاريات صواريخ..) بناء على مؤشّرات بإمكانية استهداف قوات ومصالح وسفت تجارية أمريكية في المنطقة، والمقرونة بتزايد السلوكات الاستفزازية الإيرانية تجاه محيطها، وقد صرّح الرئيس الأمريكي في خضمّ هذه التطورات عن إمكانية حدوث مواجهة عسكرية مع إيران، التي دعاها إلى التفاوض الجادّ حول اتّفاق جديد..
 
لا تخلو إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري في الضغط على إيران من صعوبات وإشكالات، سواء ما تعلق منها بردود الفعل غير المتوقعة، والتي قد تأخذ طابعا انتحاريا يزيد من تعقيد الأوضاع المتأزمة أصلا في المنطقة، غير أن السياسات التي باشرها «ترامب» في السنوات الأخيرة تبرز أن الكثير من الشعارات والتهديدات تحوّلت إلى سياسات واقعية..
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-07-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2017-03-02
2015-12-09
2016-11-01
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره