مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2022-03-01

هل ستحل الصين محل أمريكا في منطقة الخليج العربي؟

هذا هو أحد أهم الأسئلة التي تشغل بال المهتمين والمشتغلين والمتابعين للشأن السياسي الدولي لمنطقة الخليج العربي. تزايد الحضور الصيني في العديد من مناطق العالم، ودبلوماسيتها الندية نوعاً ما للولايات المتحدة على المستوى الخطابي لقيادتها العليا، وتزايد حضورها في منطقة الخليج العربي يجعل العديد من المحللين يتساءلون حول إمكانية أن تحل الصين مكان الولايات المتحدة في المنطقة. وهنا دعونا نوضح بعض الأمور المهمة. 
 
 
أولاً، ما بين دول منطقة الشرق الأوسط جميعها تأتي دول منطقة الخليج العربي كأكثر الدول أهمية بالنسبة للصين وذلك بسبب الطاقة التي تعتمد عليها الصين في تسيير أنشطتها الاقتصادية المتنامية. فالنفط والغاز عناصر مهمة لقوة الاقتصاد الصيني الحالي، ومتانته في المستقبل. والصين تعتمد على ما يقرب من نصف وارداتها من الطاقة من دول الخليج العربي. وبالتالي لا يمكن للصين إلا أن تهتم بمنطقة الخليج.
 
 
ثانياً، إن الصين مستفيدة من الوضع الحالي القائم على تولي الولايات المتحدة مسألة حماية أمن منطقة الخليج العربي باعتبار أن ذلك كفيل بأن يضمن امدادات الطاقة من منطقة الخليج إلى السوق الصينية بأقل تكلفة سياسية لها. وهنا يعتبر الكثيرون بأن الصين راكبة بالمجان أي أنها مستفيدة من الخدمة التي تقدمها لها الولايات المتحدة من دون أن تقدم أية مساهمة في مجال ضمان تدفق الطاقة لها. وبالتالي فإن وجود الولايات المتحدة كضامن لأمن المنطقة وإمدادات النفط يعتبر أمرٌ غايةٌ في الأهمية للصين التي تشعر بضرورة الحفاظ عليه. 
 
 
ثالثاً، إن الصين دولة ما زالت في طور النمو للوصول إلى مصاف الولايات المتحدة كأقوى قوة في العالم في مختلف القدرات والإمكانيات، وهذا الأمر يحتم عليها أن تستمر في استراتيجيتها القاضية بالنمو السلمي والابتعاد عن إبراز نموها بأنه يمثل تهديداً للآخرين ولا سيما للقوى المركزية كالولايات المتحدة التي لا تحبذ أن تجد دولة تنافسها في مكانة الهيمنة العالمية. فالنهوض السلمي الصيني أمر غاية في الأهمية، وهو ما تريد الصين أن تبرزه للجميع، كي تتمكن من السير في نموها للوصول إلى المكانة التي تحقق لها الريادة العالمية في المستقبل. 
 
 
رابعاً، إن الصين ما زالت دولة لا تود أن تأخذ زمام المبادرة فيما يتعلق بقضايا ومشاكل العالم. كل ما تريده الصين هو أن يُعترف بها كلاعب حاضر وموجود في نقاشات ومداولات مختلف القضايا الدولية ولكنها لا تريد أن تكون هي الطرف الساعي لحل تلك القضايا. وهذا يعود على أن الصين تدرك بأن القيام بمهمة تقديم الحلول قد يدخلها في متاهات الالتزام ببعض الإجراءات التي قد ينظر إليها أنها تميل لطرف ضد طرف. 
 
 
وخامساً، إن الصين مستفيدة من الوجود الأمريكي المكثف في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام لأن ذلك من شأنه أن يشغل واشنطن عن ما هو أهم للصين وهي منطقة شرق أسيا حيث الأولوية الكبرى لبكين في علاقتها الخارجية. فالخروج الأمريكي من الشرق الأوسط يعني التوجه إلى منطقة شرق وجنوب شرق أسيا بهدف احتواء النفوذ المتنامي للصين هناك.   
 
 
من ذلك كله نستطيع القول بأن الصين ليست لديها الرغبة في الوقت الراهن بأن تأخذ مكانة الولايات المتحدة في المنطقة، ولكن لن تمانع أبداً من أخذ هذا الدور إذا ما حدث التالي: 1) خروج الولايات المتحدة من المنطقة وتركها من دون حماية ولاسيما مع تراجع أهمية النفط الخليجي بالنسبة للاقتصاد الأمريكي كونها أصبحت من أكبر الدول المنتجة للنفط، و2) بقاء حاجة الصين من النفط المستورد عند درجة لا يمكن الاستغناء عنه للوفاء باحتياجاتها منه. عند تحقق هذين الشرطين نستطيع القول بأنه لا مفر أمام الصين سوى أن تأخذ زمام المبادرة لحماية مصلحتها بذاتها. تماماً كما فعلت الولايات المتحدة عندما كانت راكبة بالمجان في المنطقة في فترة ما قبل السبعينيات عندما كانت بريطانيا تتولى حماية المنطقة وكانت الولايات المتحدة مستفيدة اقتصادياً من دون أن تساهم عسكرياً. فالصين اليوم تقوم بذات الدور الذي قامت به الولايات المتحدة في السابق، فهي مستفيدة الآن، ولكنها في قائمة الانتظار حتى تخرج واشنطن لتتولى المهمة في المنطقة مستقبلاً إذا ما توفر الشرطان المذكوران أعلاه. 
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2022-05-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2014-11-02
2013-07-01
2014-11-03
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره