مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-04-01

نحــن والآخــر

الانطباع الأولي لمن يراقب سلوكيات الإنسان الإماراتي في تعامله مع باقي شعوب العالم يلحظ أنه لا توجد بينهما أي حواجز أو حواجب، الحكم نفسه ينطبق خارج الدولة، يمتد هذا الانطباع ليشمل كل من يقيم على أرض الإمارات، وإن بنسب متفاوتة، الشخصية الإماراتية تجدها تتفاعل مع كل الثقافات العالمية بطريقة سلسة وعفوية، إن من يرى الإماراتي وهو يتخاطب مع شخص آخر يكاد يظن أنه يعرفه من زمن، العفوية والبساطة والحميمية والود هي أدواته في التعامل.
 
هذه الميزة يتفوق بها شعب الإمارات على شعوب الدول الأخرى، يمكنك أن تطلق على الإماراتي "الإنسان العالمي"، ويكون حكمك في مكانه؛ لأنه لا يركز في تعامله على جنسية الطرف المقابل، ولا على دينه، أو لونه، فالجميع في النهاية إنسان.
 
هذه المفردات النظرية يمكن مشاهدتها واقعياً من خلال متابعة طريقة تعامل الجندي الإماراتي تحديداً مع شعوب الدول الأخرى، وجدتها أنا في كوسوفو ورأيتها في الصومال وفي أفغانستان وباكستان، الوضع أكثر جمالاً مع الشعوب العربية، ويمكنك أن تسمع من الناس أكثر من ذلك، فلا يمكن للعالم كله أن يجاملك، ومثل ما ينطبق هذا الكلام على الجندي، من السهل ملاحظته في الشارع وهو يتعامل مع الآخرين.
 
الجيش الإماراتي اليوم بفضل هذه الميزة أصبح عملة "نادرة" من قبل المنظمات الإنسانية الدولية، أحياناً يتم تكليفه في مناطق أكثر سخونة في الأزمات العالمية، حيث يؤمنون بقدرته على التعامل مع المتخاصمين وفي الأجواء المتوترة، كثيراً ما سمعنا عن قصص نجاح الجندي الإماراتي في إعادة الاستقرار في مناطق الأزمات بالتواصل بين المتحاربين، حتى الآن تعتبر القوات الإماراتية من أنجح الجيوش في اختراق الثقافات الأخرى وبدون استخدام القوة الخشنة، أذكر فيلم "رياح الخير" الذي تم عرضه في رمضان الماضي، وكان يستعرض أفراداً من القوات الإماراتية وهم يعالجون مشاكل القبائل الأفغانية، ويلقون كل تعاون بل أحياناً يتبادلون مع المقاتلين الأفغان النكات والابتسامات، الموضوع أقرب للخيال. 
 
الجيوش الغربية برغم أنها أكثر تطوراً وأكثر ممارسة في المهمات الإنسانية وانتشاراً على مستوى العالم فإنها لا تجيد فن التعامل مع الشعوب البسيطة في الدول الأخرى؛ لذا تجدهم يواجهون صعوبات، مع أنهم درسوا ثقافات وعادات الشعوب، وغير صحيح أن المسألة لها علاقة بالمساعدات فقط، السر يكمن في أسلوب التعامل.
 
الجيش الأمريكي احتاج إلى فترة طويلة ليفهم طريقة التعامل مع الشعبين الأفغاني والعراقي، ومع ذلك لم يستطع أن يقيم علاقة "تفاهمية". قس على ذلك بقية جيوش العالم، غادر الأمريكيون العراق وينوون مغادرة أفغانستان لأنهم لم يفهموا طبيعة الشعبين، كثيراً ما سمعنا أن الجيوش العالمية تستقطب متخصصين في الأنثربولوجيا وعلم السكان ليفهموا طريقة التعامل مع الشعوب، ومع ذلك لم ينجحوا. 
 
استقبال الإمارات لشعوب العالم فتح جسوراً من التواصل، وأوجد أرضية للتفاهم بين الاثنين، وكسر الحواجز النفسية بينهما، وتفاعل الاثنان معاً، إن تواجد الجاليات خلق ميزة تقبل الآخر، وفرض على "ابن الإمارات" أن يكون سلساً في التعامل مع غيره، وأن يتفهم خصوصيات التعامل مع كل جالية، لا يجد الإماراتي أي مشكلة في "اختراق" الجاليات الأخرى. 
 
لم يكن مجيء الأجانب كله سلبياً، بل يمكن فهمه على أنه فرصة للإماراتيين كي يفهموا الناس عن قرب،  وبدلاً من سفر الإماراتيين إلى دول تلك الجاليات لدراسة سلوكيات وثقافات الناس فيها فإن مجيئهم إلى هنا كان فرصة لنعرفهم ونفهم طريقة التعامل معهم .
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1612

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره