مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2012-12-01

من النشأة إلى النضج

تعيش دولة الإمارات العربية المتحدة هذه الأيام فرحة العيد الحادي والأربعين لتأسيس دولة الاتحاد، وهي اليوم أكثر قوة وأكثر ثقة وأكثر نضجاً عما كانت عليه في السابق، لقد مرت دولة الإمارات العربية المتحدة في تطورها بثلاث مراحل أساسية: كانت المرحلة الأولى أكثرها حساسية وأهمية نظراً لارتباطها بالنشأة، لقد كانت مرحلة التأسيس مرحلة هامة جداً من مراحل تطور الدولة الاتحادية، حيث كانت البداية التي كانت صعبة بكل معنى الكلمة، لقد كانت التحديات كبيرة لكن العزيمة كانت أكبر، فنجحت العزيمة على التحديات، وجاء اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة حيث كان للمغفور له -  بإذن الله - الشيخ زايد بن سلطان دور أساسي في إنجاح هذا الطموح الاتحادي، لقد استطاعت الإمارات بفضل الله ثم بحنكة قيادتها أن تتجاوز العديد من التحديات التي كانت تقف في طريق نشأتها، واستطاعت كذلك أن تلجم جماح أولئك الذين شككوا في قدرة الدولة على البقاء بشكلها الاتحادي لفترة طويلة. 
 
وجاءت المرحلة الثانية لتؤكد رسوخ الفكر الاتحادي في دولة الإمارات، عندما أصبح دستور الدولة دستوراً دائما،ً وتم اعتماد مدينة أبوظبي عاصمةً رسمية للاتحاد، ولم يعد هناك من يمكن أن يشكك لا من قريب أو بعيد في الاتحاد، دولة الإمارات أصبحت في هذه المرحلة قوية، حيث تمكنت من تجاوز تحديات النشأة وتمكنت من خلق قناعة لدى الجميع بأن المصير واحد وأن الدولة واحدة ولا خيار لنا إلا تعزيز الدولة الاتحادية. 
 
ومن ثـم دخلـت دولة الإمـارات مع صاحـب السمو الشيــخ خليـفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" مرحلة النضج الاتحادي، حيث جاء سموه بفلسفة التمكين، وهي الفلسفة التي تحمل في إطارها برنامجاً نحو تفعيل الدولة الاتحادية لجعلها أكثر قوة مما كانت عليه، لاسيما في مجال تفعيل المجلس الوطني الاتحادي ليكون مجلساً أكثر فاعلية في دوره المساند للحكومة، نعم، إن عملية النضج الاتحادي عملية طويلة إلى حد ما، إلا أنها عملية قد انطلقت في الدولة بسبب القناعة لدى القيادة السياسية بضرورة السير في طريق التمكين للوصول إلى النضج الاتحادي، وليس هناك عودة عنها على الإطلاق. 
 
نحن نعيش اليوم مرحلة النضج الاتحادي، وهي مرحلة لا بد على الجميع أن يُسهم في إنجاحها بالطريقة التي تتناسب مع بيئة الدولة وطبيعتها وتبتعد كل البعد عن التأثيرات الخارجية التي يمكن أن تضر بواقع وحال الخصوصية التي تتمتع بها دولة الإمارات، لقد نجحت دولة الإمارات خلال فترة وجيزة في أن تحقق ما لم تستطع دول أقدم عنها في العمر السياسي أن تحققه وتقدمه لشعوبها، وهو مكسب حضاري رائع بكل معنى الكلمة، الأمر الذي يفرض على الجميع المحافظة على هذا المكسب الحضاري، كلٌّ في مكانه، إن التطوير التدريجي هو أنسب الأساليب لحال الدولة الاتحادية، وعلينا ألا نتجاوز المراحل بشكل سريع، فالدولة مازالت حديثة النشأة، والنجاحات في ظل الواقع الحالي كبيرة، والوعي السياسي مازال محدوداً وضعيفاً لإحداث تطورات سريعة ومفاجئة، ففي العيد الحادي والأربعين نقول: تعيش الإمارات ويحيا الاتحاد.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-12-20
2014-12-23
2016-07-13
2017-03-02
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1614

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره