مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-10-08

مرحلة ...عن ُبعد

أصبحنا نصنف أوقاتنا وتفاصيل حياتنا وذكرياتنا حسب تصنيف واحد وهو (قبل كورونا) والمتفائل منا يضيف له تصنيف آخر وهو (بعد كورونا)، وهناك من يعيش بين مرحلتين ويقارن بينهما (قبل وأثناء كورونا). كورونا اختزلت حياتنا في فترة زمنية ضيقة جدا وكأنها تخنقنا زمنيا مع جبروتها في مضايقتنا نفسيا وإنهاك المصاب منا جسديا!
 
فعليا، لم تمر سنة على هجوم كورونا الشرس علينا ورغم انها بضعة شهور لكنها أشبه بعقود مرت علينا ونسجت معاها الكثير من القصص والتجارب التي شكلت مرحلة من أعمارنا لن ننساها ما حيينا وسنظل نسردها حتى تصبح تاريخا يروى مع تاريخ الانفلونزا الاسبانية، ورغم الفارق الزمني بينهما والفارق التكنولوجي والتطور الصحي في هذه الفترة الا ان التأثير النفسي لصالح كورونا في اعتقادي أكبر بكثير رغم الفوارق التي تشكل تميزا لصالح الوقت الحالي!
 
قبل كورونا، هناك فئة كانت تعيش حياتها بشكل تقليدي وبعيدة بشكل كبير عن التكنولوجيا والنظام الرقمي للأجهزة بحيث تفضل ان تقوم بمهامها وتنجز مسؤولياتها أما بالاعتماد على الآخرين او الوقوف والانتظار في المؤسسات الخدماتية او تلك التي توفر المستلزمات اليومية رغم ان اغلب تلك المؤسسات توفر نفس الخدمات على موقعها الالكتروني او تطبيقها الخاص بما يوفر الجهد والوقت على الأفراد. 
 
قبل كورونا، هناك فئة لا تريد ان تتعلم أو تكتسب مهارات جديدة تتناسب مع التطور التكنولوجي الذي أحدثته الثورة الصناعية الرابعة أما لكسلها او لانشغالاتها ورغبتها بالبقاء في الـ (Comfort Zone) الخاص بها. هذه الفئة ببساطة كانت لا ترى انها يجب ان تواكب كل ذلك لأن هناك بدائل يمكنها الاعتماد عليها للقيام بما تقوم به الأجهزة الرقمية، أو لأن هناك من يمكن ان يساعدها في التعامل مع هذه الأجهزة والمساعدة هنا ليست بهدف التعلم وانما بهدف ان يكون هناك من يمكنه القيام بالمهمة بدلا عنه!
 
أثناء كورونا، الفئات السابقة –والأمر ينطبق أيضا على بعض المؤسسات- وجدت نفسها أمام تحدي لا مفر وهو المشاركة في القضاء على الفيروس باتباع التعليمات والارشادات ومنها (التباعد الاجتماعي) الذي يقتضي  البقاء في المنزل أطول فترة ممكنة –الا في الحالات الطارئة المصرح بها- و كذلك الخروج من الـ (Comfort Zone) لتكتسب المهارات “الرقمية” اللازمة لمواكبة التطور التكنولوجي وتمكينها من القيام بمهامها الروتينية اليومية فبدأت المؤسسات بتحديث، تفعيل واستحداث الخدمات الرقمية كأمر لابد منه للحفاظ على صورتها الذهنية وخططها الاستراتيجية –وربما تصريحاتها الاعلامية في زمن ما قبل كورونا الذي تستعرض فيه حرصها على ان تسبق منافسيها تكنولوجيا !- وخصوصا مؤسسات القطاع الخاص التي أصبحت مهددة في قدرتها على البقاء رغم الخسائر الفادحة التي تسببتها كورونا في بضع شهور ورغم تصريحات منظمة الصحة العالمية التي لا تبشر بأي انتهاء قريب للجائحة!  أما مؤسسات القطاع العام، فربما التحدي الحقيقي كان أمام المؤسسات التعليمية والتي استطاعت ان تواجه كل العقبات المفاجئة وتجتاز هذا التحدي وتستمر فيه بنجاح متفاوت فيما بينها مع استمرار وجود الفيروس. 
 
خلاصة القول، ان لم تتفكر في كل ما مضى وما تعيشه حاليا فقد ضاعت عليك مراحل من حياتك لم تستفد منها! مضيعا فرصة ذهبية على نفسك لإعادة ترتيب أولوياتك والتخطيط لما هو قادم! فبعد كورونا، هناك حياة –بإذن الله – أكثر سهولة نستطيع ان نعيشها دون مخاوف او تعقيد، هناك حياة يجب ان تعاش بحكمة وبوعي وباستفادة قصوى من المرحلة الزمنية التي سبقت كورونا وأثناء وجوده! 
 
السطر الأخير ...
« إن مشكلتك ليست سنوات حياتك التي ضاعت...ولكن سنواتك القادمة التي ستضيع حتما إذا واجهت الدنيا بنفس العقلية « د. مصطفى محمود
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-10-07 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2016-07-13
2013-01-01
2017-06-12
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره