مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-07-01

مراكز الابحاث العسكرية، رحم الابتكارات البشرية

يُقال بأن الحاجة أم الاختراع، فالانترنت، وخرائط جوجل، ونظام تحديد المواقع GPS، وسيري (Siri) والسيارات ذاتية القيادة كلها اكتشافات خلاّقة ساهمت في خدمتنا وأصبحت أمر مفروغ منه لدرجة أننا لا نستطيع أن نتخيل حياتنا بدونها.
 
ولكن الأمر الذي قد يغفل عنه الكثيرون هو أن جميع الاختراعات المذكورة سابقاً قد وُلدت أو ساهمت بها وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة “داربا” (The Defense Advanced Research Projects Agency (DARPA والتابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).
 
كان إطلاق “سبوتينيك /1” أول قمر صناعي سوفيتي في 1957 صفعة في وجه الولايات المتحدة التي كانت في موقف المتفرج واللتي أدركت أن الاتحاد السوفيتي قد طور قدرته على استغلال التكنولوجيا العسكرية بسرعة واعتبرت أن تقدم الاتحاد السوفيتي في الفضاء يشكل تهديد للأراضي الأمريكية بالصواريخ ليس ذلك فقط بل أن تقدمهم في التقنية والمعلومات قد يصيب خطوط الاتصالات الأمريكية بالخلل. 
 
هذا الأمر دعا الرئيس الأمريكي آنذاك  “دوايت أيزنهاور” إلى إنشاء وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة “داربا” وضخ فيها المال وجند العقول من أكاديميين وصناعيين وحكوميين وكان هدف «داربا» صياغة وتنفيذ مشاريع البحث والتطوير لتوسيع حدود التكنولوجيا والعلوم. 
 
وعندما تم إنشاء وكالة “ناسا” في وقت لاحق من عام 1958، تم نقل جميع مشاريع الفضاء والدفاع الصاروخي الباليستي والكشف عن التجارب النووية ومعظم تمويل «داربا» إليها. 
ولكن الرئيس أيزنهاور كان يعلم تماماً أنه لن يصل إلى التقدم في التقنية والعلوم إلا بإصلاح نظام التعليم لينتج عنه مخرجات يستطيع تسخيرها لتقدم البلاد في التقنية فأنشأ تعليم قوي عن طريق قانون التعليم الوطني وركز فيه على الدفاع.
 
في أيام الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، كان الأمريكان يعتقدون بأن الحرب العالمية الثالثة آتية لا محالة وعليهم الاستعداد لها، لذا قاموا ببناء نظام اتصال لاسلكي يبث المعلومات ويوصل الخبراء والمسؤولين بعضهم ببعض وسمي هذا النظام السري بـ «الآربانيت». 
وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي تحول النظام إلي العلن في عام 1973 وأصبح نظام “الانترنت” الذي نستخدمه الآن.
 
 على الرغم من أن هناك العديد من الأفراد الذين يمكن أن يعزى إليهم تطوير شبكة الانترنت إلى أنه لولا أبحاث «داربا» لم تكن هذه الشبكة موجودة. أيضاً في نفس السنة تم تطوير نظام تحديد المواقع GPS والتي يعود اكتشافها إلى عالمان فيزيائيان من جامعة «جونز هوبكنز» لتحديد الموقع الدقيق للقمر الصناعي سبوتنيك. والآن أصبحت تقنيتا الانترنت و GPS من أهم التقنيات التي لا يمكن للعالم أن يعمل بدونهما فلو توقف أحدهما فإن كل شيء من التجارة العالمية إلى أنظمة الدفاع سينهار بالكامل.
ولدت فكرة استخدام الخرائط التفاعلية من أجل تعريف الجنود بالأراضي قبل البدأ بمهامهم. 
 
قامت «داربا» بتمويل طلاب من MIT لبناء خرائط تفاعلية قبل 30 سنة تسمح لهم بالسفر عبر مدينة كولورادو ودخول المباني المحددة، حيث قاموا باستخدام سيارة ثُبتت فيها آربع كاميرات تلتقط صور كل عشر أقدام ثم تتحول الصور الناتجة إلى تمثيل متعدد الوسائط ثلاثي الأبعاد للمنطقة. 
 
أما نظام التعرف على الصوت Siri المتضمن أجهزة الأيفون فقد طُور من قبل شركة أبل بدعم من «داربا» في عام 2007 بهدف تطوير أدوات أفضل للجنود في الميدان لتوفير ترجمة للغات الأجنبية، واستخراج المعلومات من تلك الترجمات وتمكين الجنود من الحفاظ على التواصل الثنائي اللغة بطلاقة دون معرفة سابقة باللغة. ومن ثم استحوذت عليها شركة أبل في عام 2011.
 
 والآن مع زيادة ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية للبحث بإجمالي يزيد على 3 مليار دولار يمكن أن نتوقع أن نرى المزيد من الابتكارات الأشبه بالخيال العلمي من «داربا» هذه المؤسسة التي تعتبر أهم جهة للبحث والتطوير على وجه الأرض.
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-09-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2017-03-02
2015-12-09
2016-11-01
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره