مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2019-03-01

مراكز الابتكار التقنية و النمو الاقتصادي


كلنا نعلم أن دعم الابتكار وريادة الأعمال هي من أسس دعم الاقتصاد المعرفي الذي أصبح الآن محرك التنمية في دول العالم. وارتبط بمفهومنا أن أودية التقنية هي المركز الأساسي والقلب النابض لدعم الابتكار والتقنيات في البلد. في استطلاع لمؤشر KPMG لابتكار صناعة التقنية العالمية، والذي وجد أن أكثر من النصف في الولايات المتحدة يرون أن وادي السليكون لن يكون مركز الابتكار التقني في العالم خلال السنوات الأربع القادمة.
 
على الرغم من كل العوامل التجارية الإيجابية التي يقدمها الوادي، فإن هناك جوانب سلبية مثل ارتفاع تكلفة المعيشة، والضرائب التجارية المرتفعة، وزيادة التدقيق في الخصوصية، وهذه كلها تدفع إلى مزاولة الأعمال خارج الوادي، حيث تشير التقارير إلى ازدياد مضطرد لمكاتب ريادة الأعمال ومراكز الأبحاث في المدن الأمريكية مقارنة بوادي السليكون. 
 
وفي التصنيف العالمي لأكثر عشرين مدينة في قيادة مراكز ابتكار التقنية خارج وادي السليكون، فازت مدينة نيويورك بالمدينة العالمية التي يُنظر إليها على أنها مركز للابتكار التقني الرائد، تأتي بعدها بكين ثم طوكيو. ونجد في التصنيف مدناً أخرى أمريكية تفوقت كذلك مثل بوسطن، وأوستن وواشنطن. وللأسف لم يكن هناك أي دولة عربية ضمن هذا التصنيف.
 
لكن لماذا تسعى المدينة أو البلد لأن تصبح مركزاً للابتكار التقني؟ ولماذا تكرس بعض المدن ميزانيات عالية لتصبح رائدة في مجال التقنية؟ السبب بالطبع اقتصادي، وهو ما توصل إليه العالم الاقتصادي الأمريكي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد «2018»، بول رومر، وهو رائد نظرية النمو الداخلي، التي تقول إن أفضل محرك للنمو الاقتصادي هو: البشر. والتي أثبتت أن الاستثمار في الموارد البشرية يزيد النمو الاقتصادي، حيث كلما وجهنا العنصر البشري إلى التخصص في البحث العلمي وقطاع المعرفة، ساعدنا على خلق نماذج علمية جديدة تؤدي إلى تحسين الإبداع والابتكار، ما يزيد عدد الأفكار، ومن ثم يسهم في تطوير السلع والخدمات لتصبح أكثر إنتاجية.
 
 وخير مثال على ذلك الدول الصناعية الكبرى التي استثمرت الرأسمال البشري في البحث العلمي، وبالتالي تفوقت اقتصادياً على عكس الدول الفقيرة التي يظل الاستثمار في الرأسمال البشري فيها ضعيفاً. إذاً يجب أن نأخذ في الاعتبار جودة هذا الرأسمال وليس كميته. 
 
وبالطبع، فإن الاستثمار بالبشر يكون مدعوماً بعوامل أساسية تشجع على الابتكار في بيئة تزدهر فيها الأفكار، ومنها الإبداع والتعاون مع توفر مؤشرات مثل: رأس المال القوي، وجامعات بحثية، وأمثلة ناجحة على شركات ناشئة، وشروط تنظيمية ميسرة، ومحفزات حكومية وضريبية وبنية تحتية متطورة.
 
المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة من أهم الدول في المنطقة التي تعمل الآن على تعزيز ثقافة الابتكار والاقتصاد المعرفي عن طريق إنشاء مدن ومراكز بحثية وتقنية تسرع من تحويل المنتجات البحثية إلى منتجات سوقية للمستهلك، بالإضافة إلى تصدرهما الدول العربية في مؤشر الابتكار العالمي، حيث احتلت الإمارات المركز 35، فيما احتلت السعودية المركز الـ55. ولا نغفل هنا إعلان كل من السعودية والإمارات عن رؤية مشتركة للتكامل بين البلدين اقتصادياً وتنموياً وعسكرياً عبر 44 مشروعاً استراتيجياً مشتركاً، وذلك من خلال «استراتيجية العزم» والتي تعتمد على محاور رئيسية، هي: المحور الاقتصادي، والمحور البشري والمعرفي، والمحور السياسي والأمني والعسكري. وهذا يؤكد أن الاستثمار في الابتكار والبشر ضروري لتعزيز النمو الاقتصادي الطويل الأجل.
 
لا ندري، ربما تكون دبي أو أبوظبي أو «نيوم» مستقبلاً في صدارة أقوى المدن في العالم كمراكز للابتكار التقني.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2019-10-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2017-03-02
2015-12-09
2016-11-01
2014-12-19
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره