مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2020-01-01

مجلس التعاون إلى أين؟

انهت القمة الخليجية الأربعين أعمالها مؤخراً في الرياض، وأكثر ما يمكن ان يقال حولها أنها نجحت تنظيمياً في عقد اللقاء لكنها أخفقت موضوعياً في بناء عهد جديد ينقل الدول الخليجية من حالة الفرقة والتمزق إلى حالة التكامل والتعاون من جديد رغم كل ما قدمته المملكة العربية السعودية من محاولات للدفع بالعمل الخليجي المشترك إلى الأمام. انتهت القمة الخليجية الأربعين لتؤكد استمرار الحال على ما هو عليه. لكن الجميل هو أن هذه القمة ونجاحها الإجرائي في الانعقاد اثبتت قدرة المجلس على الاستمرار رغم الخلافات والسير ولو ببطيء شديد. لكن السؤال هو كيف الخروج من هذه الحالة الخليجية المعيقة للعمل الخليجي المشترك؟
 
الإجابة وبكل تأكيد ترتبط بضرورة خلق مرتكز أساسي تعتمد عليه دول الخليج العربية الأعضاء في منظومة مجلس التعاون الخليجي قادر على أن يؤسس لقاعدة خليجية مشتركة للعمل الخليجي المشترك للمستقبل. فهذا الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال يستمر في تحقيق نجاحات وإنجازات خاصة به بسبب المرتكز الأساسي الذي اعتمد عليه المؤسسون للاتحاد الأوروبي ألا وهو مرتكز الفكرة الليبرالية المعتمدة على نظم سياسية ديمقراطية، ونظم اقتصادية رأسمالية، ونظم اجتماعية شفافة ومسئولة. هذه الفكرة هي التي تعطي القوة للاتحاد الأوروبي وتجعله قادر على الاستمرار ومجاوزة كل الظروف التي يمكن أن تعتري طريقة. وفي إطار هذا المرتكز تشكل الاتحاد الأوروبي وتم خلق عمل مؤسسي قوامه احترام ذلك المرتكز من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد معتمدين أسلوب التوافق في القرارات التي يتخذونها فيما بينهم. وتمكن الاتحاد الأوروبي أيضاً في إطار هذا المرتكز من خلق ما يسمى بجماعة الأمن بين الدول الأوروبية والتي قوامها القناعة الكاملة بأن أية خلافات تحدث بين الدول الأعضاء لابد أن يتم حلها بالطرق السلمية.
 
من هنا يمكن لنا كخليجيين أن نفكر في الاستفادة من التجارب التكاملية الناجحة حول العالم لإنجاح عملنا الخليجي المشترك. وأول ما يجب أن نتحدث عنه بيننا نحن الخليجيين هو خلق مرتكز فكري يمكن لنا الاعتماد عليه في إنجاح هذه المسيرة. لقد كان المرتكز الفكري المحافظ الموجود في المنطقة الخليجية هو العمود الأساسي الذي ساعدنا نحن الخليجيين على الثبات والاستمرار طوال نحو 37 سنة الأولى من عمر المجلس. فالكل كان ملتزم بهذا المرتكز باعتباره الأساس الذي يقود القاطرة الخليجية والعمل الخليجي المشترك. وبناءً عليه تحقق كل الإنجازات. لكن هذا المرتكز ضُرب اليوم بشرخ كبير من طرف خليجي أراد أن يحقق مكاسب فردية على حساب المكاسب الجماعية لدول الخليج العربي، فقتل في الصميم الفكرة الرئيسية الجامعة للعمل الخليجي المشترك، وأصبح المجلس اليوم بلا أساس أو مرتكز فكري يمكن أن يشد به عضده. 
 
من هنا أصبح لزاما على دول الخليج العربية أن تؤسس مرتكزاً خليجياً جديداً جامعاً وشاملاً لا يعيد العمل الخليجي المشترك إلى طريقة الصحيح وحسب بل ويدفع به إلى الأمام أيضاً. إن الخليجيين اليوم بحاجة إلى أن يجلسوا مع بعضهم البعض ليحددوا هذا المرتكز إذا ما أرادوا أن يتجاوزا حالة الندم الحائمة في الجو الخليجي حول حاضر ومستقبل المجلس. فسؤال من نحن؟ وماذا نريد من المجلس؟ يجب أن يكونا حاضرين في ذهن جميع الخليجيين لتحديد مستقبل المنطقة. لأن السير على ما نحن فيه من تمزق لن يقوي المجلس بل سيضعفه بشكل أكبر، وعندها سنصبح أمام الخيار الأخير الذي لا مفر منه ألا وهو إعلان الموت الرسمي للمجلس، وربما إقامة مجلس أو تنظيم خليجي جديد بين دول تشترك فيما بينها في مرتكز فكري واحد يكفل لها النجاح والاستمرار في مواجهة ليس فقط التحديات الإقليمية والعالمية المحدقة بنا ولكن أيضاً للسير بمشوار التنمية المتكاملة بين دولنا إلى المستقبل الذي يمكن أن يحقق الخير لشعوب المنطقة. 
 
نحن كلنا على قناعة بأنه لدينا من القيادات الخليجية من هم قادرون بقوة عزيمتهم وإرادتهم أن ينهضوا بالعمل الخليجي المشترك في إطار مجلس التعاون الخليجي الحالي أو في إطار تنظيم جديد وفق مرتكز فكري قوامه المصلحة الخليجية المشتركة. فعلينا إذا أن نقرر كخليجيين ما هو مرتكز عملنا الخليجي في المرحلة المقبلة.   
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2020-02-02 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2017-06-12
2014-11-17
2014-11-03
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره