مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2015-09-01

مجلس الأمن.. وسؤال الإصلاح

يحتل مجلس الأمن مكانة بارزة ضمن الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة، ذلك أن الميثاق خوله اختصاصات وسلطات واسعة في سبيل تحقيق السلم والأمن الدوليين، فهو الذي يحظى بسلطة الإقرار بالحالات المهددة أو المخلة بالسلم والأمن الدوليين أو وقوع حالات العدوان، كما يحتكر سلطة استعمال الوسائل الزجرية لمواجهة القائمين بهذه الأعمال؛ سواء في شقها المتعلق باستعمال القوة العسكرية أو بإعمال الضغوط الاقتصادية والسياسية.. الأخرى، كما أن قراراته تتميز بقيمتها القانونية وقوة نفاذها.
 
وخلافاً للجمعية العامة للأمم المتحدة التي يكون التمثيل فيها متاحاً لكافة أعضاء الأمم المتحدة على قدم المساواة؛ يتكون مجلس الأمن من خمسة عشر عضواً؛ خمسة منهم دائمون (الصين الشعبية، وفرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، وروسيا) ويملكون حق الاعتراض، وعشرة غير دائمين؛ يتم انتخابهم من قبل الجمعية العامة بصفة دورية ولا يملكون هذا الحق.
 
تتنوع السبل التي يعتمد عليها المجلس في سياق تسوية المنازعات وحفظ السلم والأمن الدوليين؛ بين إعمال مقتضيات التسوية السلمية، أو تدبيرها بشكل زجري؛ وبخاصة إذا ما تم تكييف النزاع من قبل هذا الجهاز بموجب المادة 39 من الميثاق، باعتباره يهدد السلم والأمن الدوليين أو يخل بهما أو باعتباره عملاً عدوانياً.
 
ألقت ظلال الحرب الباردة على هذا الجهاز، وأسهمت بشكل كبير في عرقلة مهامه، الأمر الذي حال دون تطبيق نظام الأمن الجماعي رغم وجود حالات دولية خطيرة؛ بفعل الإقبال المكثف على استعمال حق الفيتو، وهو ما حدا بالأمم المتحدة إلى البحث عن سبل جديدة لتجاوز شلل المجلس، ويتعلق بتطوير وتدعيم دور الجمعية العامة في مجال المحافظة على السلم والأمن الدوليين؛ عبر تبني الجمعية ذاتها لقرار "الاتحاد من أجل السلم" عام 1950، والذي يتيح لها تحمل التزامات الأمم المتحدة المرتبطة بالمحافظة على السلم والأمن الدوليين في حالة عجز المجلس عن أداء واجباته المتعلقة بهذا الشأن؛ جراء استخدام أعضائه الدائمين لحق الاعتراض (الفيتو)، إضافة إلى إحداث عمليات لحفظ السلام في مناطق مختلفة من أرجاء العالم. 
 
وإذا كانت الظرفية الدولية التي تمخضت عن نهاية الحرب الباردة، وما تلاها من انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بالساحة الدولية، قد سمحت بتفعيل هذا الجهاز بعد زهاء نصف قرن من الجمود، فإن الممارسة الدولية ومن خلال مقاربة المجلس للعديد من المنازعات والقضايا الدولية، أثبتت بما لا شك فيه أن هذا التفعيل تم بشكل منحرف وعلى حساب مقومات المشروعية الدولية، وكشفت عن مكامن خلل قانونية وسياسية في هذا الجهاز، فقد تميز تدبير المجلس لمختلف الأزمات الدولية بالانتقائية تارة والانحراف تارة أخرى. 
 
فهناك منازعات وأزمات تدخل فيها بشكل فعال، وأخرى بشكل منحرف، بينما بقيت قضايا أخرى على الهامش ومهملة من جانبه؛ كما هو الشأن بالنسبة للقضية الفلسطينية، وهو ما يبرز مدى ارتباط هذه التحركات بمصالح القوى الدولية الكبرى داخل المجلس.
 
ولعل هذا ما بلور رأياً قوياً ما فتئ يدفع باتجاه المطالبة بإصلاح المجلس ضمن رؤية إصلاحية شاملة للأمم المتحدة، بصورة تسمح بخلق قدر من التوازن والتكامل في عمل أجهزة المنظمة؛ وبتطبيق المشروعية الدولية بصفة موضوعية وسليمة؛ تنسجم وحجم التحديات والمتغيرات التي يشهدها المجتمع الدولي.
 
ذلك أن تشكيلته الحالية تعكس في واقع الأمر موازين القوى التي أفرزتها الحرب العالمية الثانية؛ في حين؛ هناك من طالب بإحداث جيش مستقل تابع للمنظمة؛ وبإلغاء حق النقض(الفيتو) والعضوية الدائمة، باعتبارهما يتناقضان مع مبدأ المساواة في السيادة الذي أكد عليه الميثاق.


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2018-09-06 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2012-05-01
2016-11-03
2015-12-01
2015-11-01
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1486

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره