مجلة عسكرية و استراتيجية
تصدر عن مديرية التوجيه المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة
الإمارات العربية المتحدة
تأسست في اغسطس 1971

2022-02-01

ما بين الصين وإيران

يكثر الربط بين المحللين السياسيين عن العلاقة بين الصين وإيران وكيف ينظر بعضهما للبعض لاسيما مع وجود ترابط مشترك بينهما باعتبارهما دول رافضه للهيمنة والسيطرة الأحادية الأمريكية على النظام الدولي. فما الذي يُقرب، وما الذي يُفرق بينهما يا ترى؟ 
 
العلاقة بين الطرفين تاريخية، ولطالما لعب الفرس دوراً محورياً كنقطة تواصل بين الصين والغرب عبر التاريخ. واليوم تمثل تلك العلاقة نقطة مهمة ومحورية في تفكير قيادة البلدين. فالصين تنظر إلى إيران باعتبارها دولة ذو قدرة وإمكانية اقتصادية كبيرة يمكن الاستفادة منها عبر الاستثمار في البنية التحتية الإيرانية المتهالكة والتي تمثل فرصة كبيرة للشركات الصينية لجني أرباح هائلة؛ وعبر الاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني (نفط وغاز) والذي يعتبر محوري وهام بالنسبة للاقتصاد العالمي بشكل عام والصيني بشكل خاص الذي يعتمد بشكل كبير على واردات النفط من الخارج؛ وعبر دعم مبادرتها الطموحة المسماة بالحزام والطريق والتي تسعى من خلالها الصين إلى تكوين مناطق نفوذ اقتصادية لها في العالم عبر سلسلة من الطرق البحرية والأحزمة البرية لربط اقتصاديات دول ومناطق العالم بالاقتصاد الصيني. هي أهمية ونظرة اقتصادية بحتة كما تبدو، ولكنها لا تخلو من البصيرة السياسة الاستراتيجية والتي تسعى من خلالها الصين إلى خلق أوراق ضغط لها في التعامل مع الولايات المتحدة، متى ما اضطرت إلى ذلك. ولعل إيران يمكن ان تكون ذلك الطرف، لذلك نجد التقارب الصيني-الإيراني وعدم الانتقاد الصيني اللاذع لإيران في قضايا مهمة للولايات المتحدة مثل برنامجها النووي وسياساتها للتوغل في منطقة الشرق الأوسط. 
 
أما بالنسبة لإيران فإنها بلد محاصر من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية المهمة وتبحث لنفسها عن مجال للتنفس في النظام العالمي. ولعل الصين يمكن أن تقدم لها مثل هذه الفرصة، حيث أن الصين لا تنتقد إيران كما ذكرنا وتقف في صفها إلى درجة معينة في بعض القضايا مثل مسألة حقها في امتلاك الطاقة النووية وضرورة عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي معها. فمكانة الصين كقوة ذات حق النقض في مجلس الأمن يمنحها أهمية بالنسبة لإيران التي تواجه وبشكل مستمر خطر التهديد بفرض عقوبات أممية عليها بسبب سياساتها التي لا تتماشى مع الولايات المتحدة. يضاف إلى ذلك بالطبع هو الرغبة في الانفتاح على الاستثمارات الصينية في مجال دعم الاقتصاد الإيراني الذي يعاني كثيراً في مجالات البنية التحتية وقطاعي النفط الغاز.  
 
لذلك نستطيع القول بأن هناك تقارب واضح بين ما يريده البلدان في علاقاتهما مع بعضهما البعض، ولكن ما يعرقل هذه العلاقة هو الحاجة الصينية إلى البروز والنهوض العالمي بشكل لا يخيف الآخرين حتى تتمكن من أن تصل إلى ما تصبوا إليه كقوة فاعلة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية. هذا الهدف لم يتحقق بعد بالشكل المطلوب، لذلك هناك تخوف صيني من ان السير مع إيران قد يخيف دول العالم المحورية والمهمة للنهوض الصيني، مما يجعلها تتبع سياسات تخوف من الصين، الأمر الذي لن يفيد تحقيق الهدف الصيني المرجو تحقيقه. فبينما إيران تريد من الصين أن تكون داعمة لها الآن في مواجهة الضغط الأمريكي، فإنه لا يبدو على الصين أن لديها الرغبة في فعل ذلك في الوقت الراهن، وإنما تحاول الصين أن تبني لها أوراق ضغط تستثمرها متى ما شاءت هي في علاقتها مع الولايات المتحدة وليس متى ما شاءت إيران، وهذا ما لا يُعجب إيران. وهو ما يفسر لنا كيف أن الصين تميل إلى التوازن في علاقتها مع إيران ولاسيما في القضايا المرتبطة بالمنطقة بحيث لا تغضب شركاء استراتيجيين لها في المنطقة كدولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية. وهو ما يفسر لنا السياسة الصينية المتوازنة في علاقتها مع دول المنطقة من خلال إيجاده لشراكات استراتيجية شاملة مع كل من الإمارات والسعودية وإيران، وكذلك في عدم سعيها لفرض منافسة استراتيجية مع الوجود الأمريكي في المنطقة.                  
 


ارشيف الكاتب

اضف تعليق

Your comment was successfully added!

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

اغلاق

تصفح مجلة درع الوطن

2022-05-01 العدد الحالي
الأعداد السابقة
2016-12-04
2014-06-01
2016-12-04
2017-06-12
2014-06-09
2014-11-02
2013-07-01
2014-11-03
.

استطلاع الرأى

مارأيك في تصميم موقع درع الوطن الجديد ؟

  • ممتاز
  • جيد جداً
  • جيد
عدد التصويت 1647

مواقيت الصلاه

  • ابو ظبي
  • دبي
  • الشارقه
  • عجمان
  • ام القيوين
  • راس الخيمة
  • الفجيره